Qur'an&Sunnahالقرآن

ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)

محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي · AR

قسم V06/P538–V06/P539İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P538–V06/P539)

وفي الكلام إشارة إلى أنه لو كان الكل صغارا ليس للأخ والعلم أن يستوفيه كما في جامع الصغار فقيل ينتظر بلوغ أحدهم وقيل يستوفي السلطان كما في الاختيار والقاضي كالسلطان وإلى أنه لو كان الكل كبارا ليس للبعض أن يقتص دون البعض ولا أن يوكل باستيفائه لأن في غيبة الموكل احتمال العفو فالقصاص يستحقه من يستحق ماله على فرائض الله تعالى ويدخل فيه الزوج والزوجة كما في الخلاصة وإلى أنه لا يشترط القاضي كما في الخزانة وإلى أنه لو كان القتل خطأ لم يكن للكبير إلا استيفاء حصة نفسه كما في الجامع قهستاني وقوله لا يشترط القاضي أي قضاؤه فمن له القصاص له أن يقتص سواء قضى به أو لا كما في البزازية قوله ( خلافا لهما ) فعندهما ليس لهم ذلك إلا أن يكون الشريك الكبير أبا للصغير نهاية وقاساه على ما إذا كان مشتركا بين كبيرين وأحدهما غائب قوله ( والأصل الخ ) استدلال لقول الإمام قال في الهداية وله أنه حق لا يتجزى لثبوته بسبب لا يتجزى وهو القرابة واحتمال العفو من الصغير منقطع أي في الحال فيثبت لكل واحد كملا كما في ولاية الإنكاح بخلاف الكبيرين لأن احتمال العفو من الغائب ثابت ا ه واعترض سعدي كون السبب هو القرابة بأنه يثبت للزوج والزوجة ولا قرابة وأجاب الطوري بأنه على التغليب أو بأن المراد بها الاتصال الموجب للإرث قوله ( وأمان ) أي أمان المسلم الحربي قوله ( إلا إذا كان الكبير أجنبيا عن الصغير ) قال في النهاية بأن كان العبد مشتركا بين صغير وأجنبي فقتل عمدا ليس للأجنبي أن يستوفي القصاص قبل بلوغه بالإجماع إلا أن يكون للصغير أب فيستوفيانه حينئذ ا ه ثم قال ناقلا عن المبسوط لأن السبب الملك وهو غير متكامل لكل واحد منهما فإن ملك الرقبة يحتمل التجزي بخلاف ما نحن فيه فإن السبب فيه القرابة وهو مما لا يحتمل التجزي وتمامه فيه مبحث شريف وظاهر هذا التصوير والتعليل ومثله ما قدمناه آنفا عن القهستاني عن الأصل أن المراد بالأجنبي من كان شريكا في الملك لا في القرابة فلو قتل رجل وله ابن عمة كبير وابن خالة صغير وهما أجنبيان فللكبير القصاص لأن السبب القرابة للمقتول وهو مما لا يتجزى وكذا لو قتل عن زوجة وابن صغير من غيرها فللزوجة القصاص لأن مرادهم بالقرابة ما يشمل الزوجية كما مر وبه أفتى العلامة ابن الشلبي في فتاواه المشهورة فيمن قتل امرأة عمدا ولها زوج وابن صغير من غيره فأجاب للزوج القصاص قبل بلوغ الولد ولكن يخالفه في فتاوى العلامة الحانوتي حيث أفتى فيمن قتل عمدا وله بنت بالغة وابن صغير وأربع زوجات بأنه ينتظر بلوغ الابن لكون بعض الزوجات أجنبيات عنه أخذا من عبارة الزيلعي ا ه فليتأمل في ذلك قوله ( كما مر ) أي أول الفصل قوله ( ولو قال الخ ) أفاد أن ولي القصاص له استيفاؤه بنفسه وأمر غيره به كما صرح به في البزازية لكن ليس للغير استيفاؤه بغيبة الموكل كما قدمناه عن القهستاني قوله ( أي بعد قتل الأجنبي ) مصدر مضاف إلى فاعله قوله ( كنت أمرته ) أي أمرت الأجنبي قوله ( لا يصدق ) لأن فيه إسقاط حق غيره وهو ولي القاتل الأول قوله ( يعني الخ ) أفاده المصنف في المنح وبه علل في الظهيرية حيث قال لأنه أجبر عما يملك قوله ( كما هو القاعدة ) وهي أن من حكى أمرا إن ملك استئنافه للحال صدق وإلا فلا كما لو أخبر وهي في العدة أنه راجعها صدق ولو بعدها فلا إن كذبته إلا ببرهان وهنا يملك استئناف الإذن بالحفر ولا يملك الإذن بالقتل لفوات محله وهو المقتول قوله ( وظاهره الخ ) أي ظاهر قول المتن لو قتل القاتل أجنبي وجب القصاص الخ أن ولي المقتول الأول يسقط حقه رأسا أي يسقط من الدية كما سقط من القصاص مثل لو مات القاتل بلا قتل أحد

قسم V06/P539–V06/P541İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P539–V06/P541)

ووجه الظهور أن المصنف لم يتعرض لشيء من ذلك وهو ظاهر لما تقدم من أن موجب العمد القود عينا فلا يصير مالا بالتراضي ولم يوجد هنا ثم رأيته في التاترخانية حيث قال في هذه المسألة وإذا قتل القاتل بحق أو بغير حق سقط عنه القصاص بغير مال وكذا إذا مات قوله ( ولو استوفاه ) الخ أي استوفى القصاص الواجب لجماعة وكان ينبغي ذكر هذه المسألة قبل قوله ولو قتل القاتل أجنبي فإنها من متعلقات ما قبلها وقد ذكرها الشراح تأييدا لأصل الإمام أن القصاص يثبت لكل على الكمال فقالوا والدليل عليه لو استوفى أحدهم لا يضمن للباقين شيئا ولا للقاتل ولو لم يكن جميع القصاص واجبا له لكان ضامنا باستيفاء الكل قوله ( دم بين اثنين ) أي وجب لهما على آخر وعبارة الدرر من هنا إلى قوله وإلا فلا وأما عبارة المجتبى فنصها ولو كان الدم بين اثنين فعفا أحدهما وقتله الآخر فإن لم يعلم بعفو شريكه يقتل قياسا لا استحسانا وإن علم بعفوه فإن لم يعلم بحرمته وقال ظننت أنه يحل لي قتله لا يقتل والدية في ماله وإن علم بالحرمة يقتل سواء قضى القاضي بسقوط القصاص في نصيب الساكت أو لم يقض وهذا كمن أمسك رجلا حتى قتله الآخر عمدا فقتل ولي القتيل الممسك فعليه القصاص قضى القاضي بسقوط القصاص على الممسك أو لم يقض ا ه قوله ( بخلاف ) مرتبط بقوله وإلا فلا والممسك والنصب مفعول قتل وفي تعبيره نوع خفاء ومؤداه ما قدمناه قوله ( مما لا يشكل على الناس ) أي لا يخفى عليهم أن الممسك لا يحل قتله بخلاف ما عفا عنه أحد أولياء القتيل فإنه يخفى أنه يسقط حق الباقي أو لا بل في الدرر على المحيط أنه مجتهد فيه فعند البعض لا يسقط القصاص بعفو أحدهما فصار ظنه شبهة قوله ( فبينة ولي المقتول أولى ) هذا موافق لما ذكره صاحب القنية في باب البينتين ذكره صاحب الخلاصة في آخر كتاب الدعوى بقوله رجل ادعى على آخر أنه ضرب بطن أمته وماتت بصربه فقال المدعى عليه في الدفع إنها خرجت بعد الضرب إلى السوق لا يصح الدفع ولو أقام البينة أنها صحت بعد الضرب تصح ولو أقاما البينة هذا على الصحة والآخر على الموت بالضرب فبينة الصحة أولى كذا في البزازية ومشتمل الأحكام وبه أفتى الفاضل أبو السعود ا ه كذا في تعارض البينة للشيخ غانم البغدادي وما ذكره المصنف هنا مشى عليه أيضا في كتاب الشهادات قبيل باب الاختلاف في الشهادة تبعا للبحر فتأمل قوله ( فبينة زيد أولى ) لأنها قامت على قول صاحب الحق لا على النفي ط قوله ( ليس لورثته الدعوى ) لأن الوارث يدعي الحق للميت أولا ثم ينتقل إليه بالإرث والمورث لو كان حيا لا تقبل دعواه لأنه متناقض فكذا لا تصح دعوى من يدعي له ولوالجية وقيد ذلك في كتاب القول لمن بقوله قال صاحب المحيط هذا إذا كان الجارح أجنبيا فإن كان وارثا لا يصح ا ه أقول الظاهر أن ما نقله عن المحيط فيما إذا كانت الجراحة خطأ لأنه يكون في المعنى إبراء لوارثه عن المال وقيد ط كلام المصنف بقوله مقيد بالقتل العمد وأما إذا كان خطأ والمسألة بحالها فإنها تقبل البينة ويسقط من الدية ثلثها ويعد قوله لم يجرحني إسقاطا للمال فلا ينفذ إلا من الثلث ا ه ولم يعزه لأحد قوله ( وفي الدرر عن المسعودية الخ ) تكرار مع ما تقدم قبيل قوله لا قود بقتل مسلم مسلما ا ه ح قوله ( على آخر ) أي على رجل آخر أجنبي عن المورث بقرينة ما بعده قوله ( وقد أكذبهم ) أي أكذب الشهود كما في حاشية الأشباه عن مجموع النوازل قوله ( فبرهن ابنه على ابن آخر ) عبارة الأشباه فبرهن ابنه أن فلانا آخر جرحه والصواب ما هنا ولذا قال البيري إن ما في الأشباه خلاف المنقول فتنبه

قسم V06/P541–V06/P542İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P541–V06/P542)

قوله ( لقيامها على حرمانه الإرث ) بيان للفرق بين ما إذا أقيمت البيتة على أجنبي فلا تقبل كما تقدم وبين ما إذا أقيمت على ابن المجروح قال في الظهيرية ووجهه أن البينة قامت على حرمان الولد الأرث فلما أجزنا ذلك في الميراث جعلنا الدية على عاقلته ا ه قوله ( ولم يعلم به ) وكذا إذا علم بالأولى ط قوله ( لا قصاص ولا دية ) ويرث منه هندية ط قوله ( حتى أكله ) أي باختياره والأولى حتى شربه قوله ( ولو أوجره الخ ) أي صبه في حلقه على كره وكذا لو ناوله وأكرهه على شربه حتى شرب فلا قصاص وعلى عاقلته الدية تاترخانية ثم قال وفي الذخيرة ذكر المسألة في الأصل مطلقا بلا خلاف ولم يفصل ولا يشكل على قول أبي حنيفة لأن القتل حصل بما لا يجرح فكان خطأ العمد على مذهبه وأما على قولهما فمنهم من قال عندهما على التفصيل إن كان ما أوجر من السم مقدارا يقتل مثله غالبا فهو عمد وإلا فخطأ العمد ومنهم من قال إنه على قولهم جميعا خطأ العمد مطلقا ا ه ملخصا ذكر السائحاني أن شيخه أبا السعود ذكر في باب قطع الطريق أنه لو قتل بالسم قيل يجب القصاص لأنه يعمل عمل النار والسكين ورجحه السمرقندي ا ه أي إذا أوجره أو أكرهه على شربه كما لا يخفى قوله ( فلا يلزم إلا التعزير والاستغفار ) أي لارتكابه معصية بتسببه لقتل النفس تنبيه أقر أنه أهلك فلانا بالدعاء أو بالسهام الباطنة أو بقراءة الأنفال لا يلزمه شيء لأنه كذب محض لأنه يؤدي إلى ادعاء علم الغيب المنفي بقوله تعالى لا يعلم النمل 65 ولم يوجد نص بإهلاكه بهذه الأشياء وبإقرار كاذبا لا يلزمه شيء كما لو أقر ببنوة رجل هو أكبر من المقر سنا ولو أقر أنه أهلك فلانا بقراءة أسماء الله تعالى القهرية اختلف المشايخ فيه لوقوعها والأصح أنه لا يلزمه شيء لأن الشرع لم يجعله من آلة القتل وسببه ا ه بيري عن حاوي القنية ولم يذكر ما إذا أقر أنه قتله بالإصابة بالعين فتأمل قوله ( ما يعمل به في الطين ) قال العيني المر بفتح الميم وتشديد الراء وهو خشبة طويلة في رأسها حديدة عريضة من فوقها خشبة عريضة يضع الرجل عليها ويحفر بها الأرض قوله ( بل قتله بظهره الخ ) وإن أصابه بالعود فهي مسألة القتل بالمثقل وقد مرت أول الكتاب معراج أي يكون شبه عمد وتقدم الكلام فيه قوله ( أن الأصح اعتبار الجرح الخ ) صرح بذلك في الهداية أيضا ولم يتعقبه الشراح فكان النقل عنها أولى لأنها أقوى وقوله ( فلا قود عند أبي حنيفة ) لأنه لم يقصد ضربه بآلة جارحة ولوالجية أقول وهذا موافق لما تقدم من تعريف العمد بأن يتعمد ضربه بآلة تفرق الأجزاء ويؤخذ منه أنه لو قصد ضربه بالسيف في هذه الصورة يلزمه القود لحصول الجرح بآلة القتل مع قصد الضرب وأما ما قدمناه عن المجتبى أول الكتاب من أنه لا يشترط في العمد قصد القتل فمعناه أنه بعد قصد ضربه بالمحدد لا يشترط قصد القتل فالشرط هو قصد الضرب دون القتل ثم لا يلزم من وجود القتل بالمحدد كونه عمدا لأنه قد لا يكون خطأ فلذا شرط قصد الضرب به وهنا إذا لم يقصد ضربه بالسيف لم يكن عمدا وإن حصل القتل به قوله ( كالخنق ) متصل بقوله وإلا لا والخنق بكسر النون قال الفارابي ولا يقال بالسكون وهو مصدر خنقه إذا عصر حلقه والخناق فاعله والخناق بالكسر والتخفيف ما يخنق به من حبل أو وتر ا ه مغرب قوله ( خلافا لهما ) فعندهما فيه القود وفي الولوالجية هذا إذا دام على الخنق حتى مات أما إذا تركه قبل الموت ينظر إن دام على الخنق بمقدار ما يموت منه الإنسان غالبا يجب القصاص عندهما ولا فلا إجماعا ا ه

قسم V06/P542–V06/P543İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P542–V06/P543)

وكذا في التغريق يشترط أن يكون الماء عظيما بحيث لا تمكنه النجاة ليكون عندهما عمدا موجبا للقصاص فلو قليلا لا يقتل غالبا أو عظيما تمكن النجاة منه بالسباحة بأن كان غير مشدود وهو يحسن السباحة فهو شبه عمد أفاده في التاترخانية وغيرها قوله ( ولو أدخله بيتا ) كذا أطلقه في التاترخانية عن المحيط وفيها عن الظهيرية ولو قيده وحبسه في بيت الخ والظاهر أن المعتبر عدم القدرة على الخروج سواء قيده أو لا قوله ( وقالا تجب الدية ) في التاترخانية عن المحيط والكبرى تجب عليه الدية وفيها عن الخانية والظهيرية تجب على عاقلته فالظاهر أن الأول على حذف مضاف تأمل وفي الظهيرية والفتوى على قول أبي حنيفة أنه لا شيء عليه وقال ط أول الكتاب وفي شرح الحموي عن خزانة المفتين لو طرحه في بئر أو من ظهر جبل أو سطح لم يقتل به ولو طين على إنسان بيتا حتى مات جوعا أو عطشا لم يضمن وقالا عليه الدية لأنه سبب يؤدي إلى التلف فيجب الضمان وهو المختار في زماننا لمنع الظلمة من الظلم ا ه قوله ( عن محمد يقاد ) بناء على أنه يجب عنده في شبه العمد القود كما نقله في المعراج أو على أن هذا عمد ففي التاترخانية يقاد فيه لأنه قتله عمدا وهذا قول محمد والفتوى أنه على عاقلته الدية ا ه والفرق بينه وبين ما إذا حبسه حتى مات جوعا حيث كان الفتوى على أنه لا شيء عليه كما مر هو أن الجوع والعطش من لوازم الإنسان أما هنا فد مات غما وذلك ليس من لوازمه فيضاف للفاعل كما أفاده في الظهيرية ( بخلاف قتله الخ ) فإنه لا قود فيه قال الإتقاني إذا والى الضربات بالسوط الصغير والعصا الصغيرة لا يجب به القصاص وقال الشافعي يجب إذا والى على وجه لا تحتمله النفس عادة ا ه ونقل قبله أنه شبه مد عن أبي حنيفة وعندهما عمد قوله ( كما سيجيء ) لم أره قوله ( لو اعتد الخنق الخ ) في الخانية ولو خنق رجلا لا يقتل إلا إذا كان خناقا معروفا خنق غير واحد فيقتل سياسة ا ه وعبارة الشارح قبيل كتاب الجهاد وإلا بأن خنق مرة لا يقتل ذكره بعد قول المصنف هناك ومن تكرر الخنق منه في المصر قتل به ومفاده أن التكرار يحصل بمرتين ثم هذا غير خاص بالخنق لما قدمه في شبه العمد أنه لا قود فيه إلا أن يتكرر منه فللإمام قتله سياسة قوله ( ولو بعدمسكه ) أي بعد ما وقع في يد الأمام وإن تاب قبله قبلت مجتبى قوله ( فلا قود فيه ولا دية ) وكذت لو أدخله في بيت وأدخل معه سبعا وأغلق عليه الباب فقتله السبع وكذا لو نهشته حية أو لسعته عقرب وإن فعل ذلك بصبي فعليه الدية تتاترخانية ونقل ط مثله عن الهندية وقوله فعليه الدية أي على عاقلته على حذف مضاف بدليل ما يأتي إذ لا يصدق عليه قتل العمد على قول الإمام تأمل وانظر ما الفرق بين الصبي والرجل وسيذكر المصنف قبيل باب القسامة لو غصب صبيا حرا فمات بصاعقة أو نهش حية فديته على عاقلة الغاصب وعلله الشارح هناك بأنه متسبب وذكر أنه لو نقل الحر الكبير مقيدا ولم يمكنه التحرز ولم يمكنه التحرز عنه ضمن الخ ومقتضاه عدم الفرق بين الكبير والصغير وهذا موافق للرواية التي ذكرها هنا عن البزازية وسيأتي تمام الكلام على ذلك هناك إن شاء الله تعالى قوله ( ولو قمط صبيا الخ ) ذكره في التاترخانية وذكر قبله ولو أن رجلا قمظ صبيا أو رجلا ثم وضعه في الشمس فعليه الدية ا ه أي على عاقلته كما قدمنا تأمل ولينظر ما الفرق بين الشمس وبين السبع فإنه لا حكم لفعل كل منهما وفي كل متسبب بالقتل والظاهر أنه مفرع على تلك الرواية قوله ( فرسب ) قال فيف المغرب رسب في الماء رسوبا سفل من باب طلب

قسم V06/P543–V06/P544İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P543–V06/P544)

قوله ( وغرق الخ ) أي وعلم موته منه قال في التاترخانية ولو أنه حين طرح رسب في الماء ولا يدري مات أو خرج ولو ير له أثر لا شيء عليه ما لم يعلم أنه قد مات قوله ( فعلى عاقلته الدية ) أي مغلظة تاترخانية قوله ( ولو سبح ساعة الخ ) وكذا لو كان جيد بالسباحة تاترخانية قوله ( لأنه في حكم الميت ) فلو مات ابنه وهو على تلك الحالة ورثه ابنه ولم يرث هو من ابنه ذخيرة ط قوله ( إلا إذا كان يعلم الخ ) تبع فيه المصنف في المنح وصوابه أن يقول وإن كان يعلم القاتل أنه لا يعيش به فإنه الذي رأيته في الخانية والخلاصة والتاترخانية والبزازية قوله ( شق بطنه الخ ) في التاترخانية شق بطنه وأخرج أمعاءه ثم ضرب رجل عنقه بالسيف عمحدا فالقاتل هو الثاني وإن كان خطأ تجب الدية وعلى الشاق ثلث الدية وإن نفذت إلى جانب آخر فثلثاها هذا إذا كان مما يعيش بعد الشق يوما أو بعض يوم وإن كان بحال لا يتوهم معه وجود الحياة ولم يبق معه إلا اضطراب الموت فالقاتل هو الأول فيقتص بالعمد وتجب الدية بالخطإ ا ه ملخصا ولعل الفرق بينه وبين من هو من النزاع غير متحقق فإن المريض قد يصل إلى حالة شبه النزاع بل قد يظن أنه قد مات ويفعل به كالموتى ثم يعيش بعده طويلا بخلاف من شق بطنه وأخرج أمعاؤه فإنه يتحقق موته لكن إذا كان فيه من الحياة ما يعيش معها يوما فإنها حياة معتبرة شرعا كما مر في الذبائح فلذا كان القاتل هو الثاني وأما لو كان يضطرب اضطراب الموت من الشق فالحياة فيه غير معتبرة أصلا فهو ميت حكما فلذا كان القاتل هو الأول هذا ما ظهر لي فتأمل قوله ( إلا إذا وجد ما يقطعه الخ ) قال في المنح لأن الجرح سبب ظاهر لموته فيحال الموت عليه ما لم يوجد ما يقطعه كحز الرقبة والبرء منه ا ه والحز بالمهملة فالمعجمة القطع والضمير في منه للجرح قوله ( وقدمنا الخ ) أي في هذا الفصل وأشار به إلى قاطع آخر قوله ( ضمن زيد ثلث الدية في ماله ) لأن العاقلة لا تتحمل لعمد وإنما لم يقتص لما مر ويأتي من أنه لا قصاص على شريك من قصاص بقتله لعدم تجزيه قوله ( فصارت ثلاثة أجناس ) فكأن النفس تلفت بثلاثة أفعال فالتلف بفعل كل واحد ثلثه فيجب عليه ثلث الدية هداية قوله ( ومفاده ) أي مفاد التعليل قوله ( ليكون فعله الخ ) إذ لو كان غير مكلف لهدر في الدارين كفعل الأسد فيكون على زيد نصف الدية قوله ( وأن لا يزيد على الثلث لو تعدد قاتله ) بأم كان مع زيد غيره فيشترك هو وغيره في الثلث أقول ذكر في متفرقات التاترخانية لو جرحه رجل جراحة وجرحه آخر جراحة ثم انضم إليه ما هو هدر فعلى كل واحد منهما ثلث الدية وثلثها هدر ا ه ومثله في الجوهرة قبيل جناية المملوك وفي تكملة الطوري ولو قطع رجل يده وجرحه آخر وجرح هو أيضا نفسه وافترسه سبع ضمن القاطع ربع الدية والجارح ربعها لأن النفس تلفت بجنايات أربعة ثنتان منها معتبرتان ا ه ومثله يأتي متنا آخر باب ما يحدثه في الطريق لو استأجر أربعة لحفر بئر فوقعت فمات أحدهم سقط الربع ووجب على كل واحد الربع فظهر أن المنقول خلاف ما ذكره فتنبه أقول ويؤخد من ذلك جواب حادثة الفتوى في زماننا فيمن جرح صبيا بسكين في بطنه فظهر بعض أمعائه فجيء له بمن يخيط الجرح ويرد الأمعاء فلم يكمنه ذلك إلا بتوسيع الجرح فأذن له أبو الصبي بذلك ففعل ثم مات تلك الليلة فينبغي أن يجب نصف الدية على الجارح في ماله لأنص الفعل الآخر مأذون به فكان هدرا كما سيأتي قوله ( ويجب قتل من شهر سيفا ) شهر سيفه كمنع وشهره انتضاه فرفعه على الناس

قسم V06/P544–V06/P546İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P544–V06/P546)

قاموس قوله ( على المسلمين ) تنازعه كل من يجب وشهر وعبارة الجامع الصغير شهر على المسلمين سيفا قال حق على المسلمين أن يقتلوه ولا شيء عليهم ا ه وذكر أبو السعود عن الشيخ عبد الحي بحثا أن أهل الذمة كالمسلمين قوله ( يعني في الحال ) أي حال شهره السيف عليهم قاصدا ضربهم لا بعد انصرافه عنهم فإنه لا يجوز قتله كما يأتي قوله ( كما نص عليه ابن الكمال ) أي على كونه حالا والأولى أن يقول كما إشار إليه لأنه لم ينص عليه وإنما أخذ بطريق الإشارة من قوله دفع فإن الدفع لا بطء فيه ط قوله ( وصرح به في الكفاية ) ليس هذا في عبارة ابن الكمال وعبارة الكفاية أي إنما يجب القتل لأن دفع والضرر واجب ا ه وفي المعراج معنى الوجوب وجوب دفع الضرر لا أن يكون عين القتل واجبا قوله ( ويأتي ما يؤيده ) أي يؤيد أن المراد له قتله إذا لم يمكن دفع ضرره إلا به وذلك في عبارة صدر الشريعة الآتية قريبا وعبارة المتن بعدها قوله ( ولا شيء بقتله ) أي إذا كان مكلفا كما يعلم من قوله الآتي وإن شهر المجنون الخ ولما لم يكن عين القتل واجبا كان محتملا أن يكون القتل موجبا للضمان فصرح بعدمه أفاده ابن الكمال قوله ( ولا يقتل ) معطوف على قوله لا شيء بقتله قوله ( على رجل ) أي قاصدا قتله بدلالة الحال لا مزاحا ولعبا أفاده الزيلعي في الطلاق وأفاد بهذه المسألة أن الواحد كالمسلمين قوله ( ليلا أو نهارا الخ ) لأن السلاح لا يلبث فيحتاج إلى دفعه بالقتل هداية أي ليس فيه مهلة للدفع بغير القتل قوله ( أو شهر عليه عصا الخ ) لأن العصا الصغيرة وإن كانت تلبث ولكن في الليل لما يلحقه الغوث فيضطر إلى دفعه بالقتل وكذا في النهار في غير المصر في الطريق لا يحلقه الغوث قالوا فإن كان عصا لا يلبث يحتمل أن يكون مثل السلاح عندهما هداية قوله ( فقتله المشهور عليه ) أي أو غيره دفعا عنه زيلعي وفي الكفاية ولو ترك المشهور عليه قتله يأثم قوله ( عمدا ) أي بمحدد ونحوه وكذا شبه العمد بالأولى قوله ( تجب الدية ) أي لا القصاص لوجود المبيح وهو دفع الشر وتمامه في الهداية قوله ( ومثله الصبي والدابة ) أي مثل المجنون في وجوب الضمان لكن الواجب في الصبي الدية أيضا وفي الدابة القيمة وذكر الرملي أنه لو كان المجنون أو الصبي عبدا فالواجب القيمة كالدابة المملوكة تأمل ا ه أقول وفي النهاية ما نضه وأجمعوا على أنه لو كان الصائل عبدا أو صيد الحرم لا يضمن كذا ذكره الإمام التمرتاشي ا ه ومثله في المعراج وذكر الفرق بينهما وبين الدابة العلامة الإتقاني في غاية البيان عن شرح الطحاوي فراجعه قوله ( أو غيره الخ ) لا حاجة إليه وليس بمحل وهم حتى يقويه بالنقل فتدبر ط قوله ( عادت عصمته ) فإذا قتله بعد ذلك فقد قتل شخصا معصوما مظلوما فيجب عليه القصاص زيلعي قوله ( ما دام شاهرا السيف ) أي مع قصد الضرب قوله ( ليلا ) مفهومه أنه لو نهارا ليس له قتله لأنه يلحقه الغوث بالصراخ قوله ( دون مالك ) أي لأجل مالك عناية وغيرها قول ( وكذا لو قتله قبل الأخذ الخ ) قال في الخانية رأى رجلا يسرق ماله فصاح به ولم يهرب أو رأى رجلا يثقب حائطه أو حائط غيره وهو معروف بالسرقة فصاح به ولم يهرب حل له قتله ولا قصاص عليه ا ه قوله ( وفي الصغرى الخ ) يريد به تقييد ما أطلقه المتون والشروح مع أنها لا تقيد بما في الفتاوى قال الماتن في آخر قطع الطريق ويجوز أن يقاتل دون ماله وإن لم يبلغ نصابا ويقتل من يقاتله عليه

قسم V06/P546İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P546)

وقال في المنح عن البحر استقبله اللصوص ومعه مال لا يساوي عشرة حل له أن يقاتلهم لقوله عليه الصلاة والسلام قاتل دون مالك واسم المال يقع على القليل والكثير ا ه سائحاني قوله ( بزازية ) ونصها قبيل كتاب الوصايا قتله صاحب الدار وبرهن على أنه كابره فدمه هدر وإن لم تكن له بينة إن لم تكن له بينة إن لم يكن المقتول معروفا بالشر والسرقة قتل صاحب الدار قصاصا وإن متهما به في القياس يقتص وفي الاستحسان تجب الدية في ماله لورثة المقتول لأن دلالة الحال أورثت شبهة في القصاص لا المال ا ه قوله ( مع ذلك ) لا حاجة إليه ط قوله ( لقدرته على دفعه الخ ) أنظر ما إذا لم يقدر المسلمون والقاضي كما هو مشاهد في زماننا والظاهر أنه يجوز له قتله لعموم الحديث ط قوله ( مباح الدم ) بأن قتل أو زنى ومثله ما لو شرب الخمر أو فعل غيره مما يوجب الحد كما ذكره العلامة السندي في المنسك المتوسط وصرح بأن المرتد كذلك لكن قدمنا آخر كتاب الحج عن المنتقى بالنون أنه يعرض عليه الإسلام فإن أسلم سلم وإلا قتل ونقله القاري في شرح المنسك عن النتف وذكر أنه مخالف لإطلاقهم إلا ن يقال إباء المرتد عن الإسلام جناية في الحرم وهو الظاهر ثم ذكر عن البدائع أن الحربي لو التجأ إلى الحرم لا يقتل فيه ولا يخرج عندهما وقال أبو يوسف يباح إخراجه منه قوله ( فيخرج من الحرم ) أي يخرج هو بنفسه قوله ( فيقتص منه ) وكذا يحد ففي الخانية عن أبي حنيفة لا تقطع يد السارق في الحرم خلافا لهما وإن فعل شيئا من ذلك في الحرم يقام عليه الحد فيه قوله ( ولو قتل في البيت الخ ) ومثله سائر المساجد لأن المسجد يصان عن مثل ذلك ا ه رحمتي قوله ( بسيف ) قيد به لقوله وتجب الدية في ماله فلو قتله بمثقل فالدية على العاقلة ط قوله ( وفي الصحيح ) وبه جزم في عمدة المفتي بل في مختصر المحيط أنه بالاتفاق كما في شرح الوهبانية قوله ( وسقوط القود ) كالاستدراك على قوله لأ الإباحة لا تجري في النفس فإن المتبادر منه القصاص ط قوله ( وكذا لو قال ) أي وكان هو الوارث قوله ( لو ابنه صغيرا يقتص ) أي قياسا والظاهر أن الصغير غير قيد ومثله الأخ

قسم V06/P546–V06/P548İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P546–V06/P548)

وعبارة البزازية وفي الواقعات اقتل ابني وهو صغير فقتله يقتص ولو قال اقطع يده فقطعها عليه القصاص ولو قال اقتل أخي فقتله وهو وارثه ففي رواية عن الثاني وهو القياس يجب القصاص وعن محمد عن الإمام الدية وسوى في الكفاية بين الابن والأخ وقال في القياس يجب القصاص في الكل وفي الاستحسان تجب الدية وفي الايضاح ذكر قريبا منه أه قوله فقتله يقتص لأنه بيع باطل وهو ليس بإذن بالقتل فليس كقوله اقتلنى ط ( قوله وفي اقطع يده يقتص ) لأن ولاية الاستيفاء ليست له بل للأب فلم يكن أمره مسقطا للقصاص رحمتي تأمل ( قوله وفي شج ابني الخ ) هذه المسألة لم أرها في الخانية بل هي مذكورة في المجتبى ونصه ولو أمره أن يشجه فشجه فلا شيء عليه فإن مات منها كان عليه الدية أه والضمير في شجه يحتمل عوده على الآمر أو علي الابن المذكور في المجتبي قبله والثاني هو ما فهمه الشارح لكن فيه أنه لا يظهر الفرق بين القطع والشجة فليتأمل ( قوله وقيل لا الخ ) مقابل قوله وتجب الدية في ماله في الصحيح ( وقوله وإن سرى لنفسه ومات ) عزا في التاترخانية إلى سيخ الإسلام وفيها عن شرح الطحاوي قال لآخر اقطع يدي فإن كان بعلاج كما إذا وقعت في يده أكله فلا بأس به وإن من غير علاج لا يحل ولو قطع في الحالين فسرى إلى النفس لا يضمن أه ( قوله ولو قال اقطعه ) أي الطرف المفهوم من الأطراف ( قوله وبطل الصلح ) أي ما رضي به بدلا عن الأرش تنبيه قال في الفصل 33 من جامع الفصولين وقد وقعت في بخارى واقعة وهي رجل قال لآخر ارم السهم إلى حتى آخذه فرمى إليه فأصاب عينه فذهب قال ح لم يضمن كما لو قال له اجن علي فجنى وهكذا أفتى بعض المشايخ به وقاسوه على ما لو قال اقطع يدي وقال صاحب المحيط الكلام في وجوب القود ولا شك أنه تجب الدية في ماله لأنه ذكر في الكتاب لو تضاربا بالوكز فذهبت عين أحدهما يقاد لو أمكن لأنه عمد وإن قال كل منها لآخر ده ده وكذا لو بارزا على وجه الملاعبة أو التعليم فأصابت الخشبة عينه فذهبت يقاد إن أمكن أه وقال العلامة الرملي في حاشيته عليه أقول في المسألة قولان قال في مجمع الفتاوى ولو قال كل واحد لصاحبه ده ده ووكز كل منهما صاحبه وكسر سنه فلا شيء عليه بمنزلة ما لو قال اقطع يدي فقطعها كذا في الخانية ا ه والذي ظهر في وجه ما في الكتاب أنه ليس لازم قوله ده ده إباحة عينه لاحتمال السلامة مع المضاربة بالوكزة كاحتمالها مع رمي السهم فلم يكن قوله ارم السهم إلى قوله ده ده صريحا في إتلاف عضوه بخلاف قوله اقطع يدي أو اجن علي فلم يصح قياس الواقعة عليه والمصرح به أن الأطراف كالأموال يصح الأمر فيها تأمل ا ه قوله ( لغير القاتل ) وكذا للقاتل لوجود العلة فيه أفاده الحموي وانظر هل يسقط القصاص في الصورتين ط والظاهر أنه لا يتوقف في عدم السقوط إذ لا معنى لعدم جوازه إلا ذلك قوله ( عفو الولي عن القاتل أفضل ) ويبرأ القاتل في الدنيا عن الدية والقود لأنهما حق الوارث بيري قوله ( لا تصح توبة القاتل حتى يسلم نفسه للقود ) أي لا تكفيه التوبة وحدها قال في تبيين المحارم واعلم أن توبة القاتل لا تكون بالاستغفار والندامة فقد بل يتوقف على إرضاء أولياء المقتول فإن كات القتل عمدا لا بد أن يمكنهم من القصاص منه فإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا عفوا عنه مجانا فإن عفوا عنه كفته التوبة ا ه ملخصا

قسم V06/P548–V06/P549İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P548–V06/P549)

وقدمنا آنفا أنه بالعفو عنه يبرأ في الدنيا وهل يبرأ فيما بينه وبين الله تعالى هو بمنزلة الدين على رجل فمات الطالب وأبرأته الورثة يبرأ فيما بقي أما في ظلمة المتقدم لا يبرأ فكذا القاتل لا يبرأ عن ظلمة ويبرأ عن القصاص والدية تاترخانية أقول والظاهر أن الظلم المتقدم لا يسقط بالتوبة لتعلق حق المقتول به وأما ظلمه على نفسه بإقدامه على المعصية فيسقط بها تأمل وفي الحامدية عن فتاوى الإمام النووي مسألة فيمن قتل مظلوما فاقتص وارثه أو عفا عن الدية أو مجانا هل على القاتل بعد ذلك مطالبة في الآخرة الجواب ظواهر الشرع تقتضي المطالبة في الآخرة ا ه وكذا قال في تبيين المحارم ظاهر بعض الأحاديث يدل على أنه لا يطالب وقال في مختار الفتاوى القصاص مخلص من حق الأولياء وأما المقتول فيخاصمه يوم القيامة فإن القصاص ما حصل فائدة للمقتول وحقه باق عليه ا ه وهو مؤيد لما استظهرته قوله ( وفرق الفقهاء ) أي بين القصاص والحدود فيشترط الإمام لاستيفاء الحدود دون القصاص حموي قال في الهندية وإذا قتل الرجل عمدا وله ولي واحد فله أن يقتله قصاصا قضى القاضي به أو لم يقض ا ه قوله ( يجوز القضاء بعلمه في القصاص ) مبني على أن القاضي يقضي بعلمه في غير الحدود والفتوى اليوم على عدم جواز القضاء بعلمه مطلقا حموي ا ه ط وسيذكر الشارح في أول جنايات المملوك قوله ( القصاص يورث ) سيأتي بيانه في أول باب الشهادة في القتل قولهع ( لا الحد ) شمل حد القذف وهو محمول على ما بعد المرافعة أما قبلها فهو جائز وفي الحاوي إذا ثبت الحد لم يجز الإسقاط وإذا عفا المقذوف عن القاذف فعفوه باطل وله أن يطالب بالحد ا ه إلا إذا قال لم يقذفني أو كذب شهودي فإنه يصح كما في البحر عن الشامل والمراد من بطلان العفو أنه إذا عاد وطلبه حد لأن العفو كان لغوا فكأنه لم يخاصم إلى الآن وليس المراد أن الإمام له أن يقيمه بعد ذهاب المقذوف وعفوه أفاده أبو السعود في حاشبة الأشباه ط قوله ( بخلاف الحد ) فإن التقادم يمنعه والتقادم في الشرب بذهاب الريح وفي حد غيره بمضي شهر وقد مضى في الحدود ط قوله ( لا الحد ) فلا الشفاعة عند الرافع له إلى الحاكم ليطلقه لأن الحد لم يثبت كما في البحر وفي البيري قال الأكمال في حديث شفعوا تؤجروا ولا يتناول الحديث الحدود فتبقى الشفاعة لأرباب الحوائج المباحة كدفع الظلم أو تخليص خطأ وأمثالهما وكذا العفو عن ذنب ليس فيه حد إذا لم يكن المذنب مصرا فإن كان مصرا لا يجوز حتى يرتدع عن الذنب والإصرار ا ه ومثله في حاشية الحموي عن شرح مسلم للإمام النووي قوله ( السابعة الخ ) قال في الأشباه تسمع الشهادة بدون الدعوى في الحد الخالص والوقف وعتق الأمة وحريتها الأصلية وفيما تمحض لله تعالى كرمضان وفي الطلاق والإيلاء والظهار ا ه قوله ( سوى حد القذف ) وكذا حد السرقة لما تقدم في محله أن طلب المسروق منه المال شرط القطع فلو أقر أنه سرق مال الغائب توقف على حضوره ومخاصمته تنبيه زاد الحموي ثامنة وهي اشتراط الإمام لاستيفاء الحدود دون القصاص قال أبو السعود ويزاد تاسعة وهي جواز الاعتياض في القصاص بخلاف حد القذف حتى لو دفع مالا للمقذوف ليسقط حقه فإنه يرجع به ا ه أقول ويزاد عاشرة وهي صحة رجوعه عن الإقرار في الحد قوله ( لا يضمن إجماعا ) لأنه شغل ملكه كما لو قصد أخذ ثيابه فدفعه حتى قتله لم يضمن منح عن القنية وفي معراج الدراية ومن نظر في بيت إنسان من ثقب أو شق باب أو نحوه فطعنه صاحب الدار بخشبة أو رماه بحصاة ففقأ عينه يضمن عندنا

قسم V06/P549–V06/P550İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V06/P549–V06/P550)

وعند الشافعي لا يضمن لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال لو أن مرأ طلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة وفقأت عينه لم يكن عليك جناح ولنا قوله عليه الصلاة والسلام في العين نصف الدية وهو عام ولأن مجرد النظر إليه لا يبيح الجناية عليه كما لو نظر من الباب المفتوح وكما لو دخل بيته ونظر فيه أو نال من امرأته ما دون الفرج لم يجز قلع عينه لأن قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل دم مرىء مسلم الحديث يقتضي عدم سقوط عصمته والمراد بما روى أبو هريرة المبالغة في الرجز عن ذلك ا ه ومثله في ط عن الشمني وقوله وكما لو دخل بيته الخ مخالف لما ذكره الشارح ألا أن يحمل ما ذكره على ما إذا لم يمكن تنحيته بغير ذلك وما هنا على ما إذا أمكن فليتأمل والله تعالى أعلم باب القود فيما دون النفس لما فرغ من بيان القصاص في النفس أتبعه بما هو بمنزلة التبع وهو القصاص في الأطراف عناية ثم اعلم أنه لا يقاد جرح إلا بعد برئه خلافا للشافعي كما سيأتى آخر الشجاج قوله ( رعاية حفظ المماثلة ) الأولى الاقتصار على المتن فإن الرعاية الحفظ ط قوله ( فيقاد الخ ) أي سواء حصل الضرب بسلاح أو غيره لما قدمه أنه ليس فيما دون النفس شبه عمد قوله ( من المفصل ) وزان مسجد أحد مفاصل الإعضاء مصباح قوله ( من نصف ساعد الخ ) المراد به ما لا يكون من المفصل قوله ( أو من قصبة أنف ) أتى بمن عطفا على من الأولى لا على ساعد لأنه لا قصاص بقطع القصبة كلها أو نصفها لأنها عظم كما في الجوهرة قوله ( لامتناع حفظ المماثلة ) لأنه قد يكسر زيادة من عضو الجاني أو يقع خلل فيه زائد ط قوله ( وإن كانت يده أكبر منها ) أي من المقطوعة وهذا بخلاف ما إذا شجه موضحة فأخذت الشجة ما بين قرني المشجوج ولا تأخذ ما بين قرني الشاج لكبر رأسه حيث اعتبر الكبر وخير المشجوج بين الاقتصاص بمقدار شجته وبين أخذ أرض الموضحة لأن المعتبر في ذلك الشين وبالاقتصاص بمقدارها يكون الشين في الثانية أقل وبأخذه ما بين قرني الشاج زيادة على حقه فانتفت المماثلة صور ومعنى فإن شاء استوفاها معنى وهو مبقدار شجته ويترك الصورة وإن شاء أخذ أرشها أما اليد الكبيرة والصغيرة فمنفعتها لا تختلف عناية وغيرها وقيد بالكبر لأنه لا تقطع الصحيحة بالشلاء ولا اليمنى باليسرى وعكسه كما في الجوهرة ويأتي تمامه قوله ( والمارن ) هو ما لان من الأنف واحترز به عن القصبة كما مر قال ط وإذا قطع بعضه لا يجب ذخيرة وفي الأرنبة حكومة عدل على الصحيح خزانة المفتين وإن كان أنف القاطع أصغر خير المقطوع أنفه الكبير إن شاء قطع وإن شاء أخذ الأرش محيط وكذا إذا كان قاطع الأنف أخشم لا يجد الريح أو أصرم الأنف أو بأنفه نقصان من شيء أصابه فإن المقطوع مخير بين القطع وبين أخذ دية أنفه ظهيرية ا ه قوله ( والأذن ) أي كلها وكذا بعضها إن كان للقع حد يعرف تمكن فيه المماثلة وإلا سقط القصاص إتقاني ولو كانت أذن القاطع صغيرة أو خرقاء أو مشقوقة والمقطوعة كبيرة أو سالمة خير المجني عليه إن شاء قطع وإن شاء ضمن نصف الدية وإن كانت المقطوعة ناقصة كان له حكومة عدل تاترخانية قوله ( وكذا عين الخ ) ولو كبيرة بصغيرة وعكسه وكذا يقتص من اليمنى باليسرى لا بالعكس بل فيه الدية خلافا للخانية ولو ذهب بياضها ثم أبصر فلا شيء عليه أي إن عاد كما كان فلو دونه فحكومة كما لو ابيضت مثلا كما في القهستاني عن الذخيرة در منتقى أقول قوله وكذا يقتص الخ في القهستاني خلافه والذي في الخانية هو ما يذكره عن المجتبى قريبا

%0
10 قسم

الأسئلة