وأيضا إذا جازت الإعارة فالإجارة أولى ومثلها ما إذا أوصى بسكنى داره وخدمة عبده فإن الذي يعتبر من الثلث هو رقبة الدار والعبد دون السكنى والخدمة كما مر في محله فليس المراد الحصر قوله ( لأنها تبطل بموته الخ ) كذا ذكره في شرح الوهبانية والأشباه جوابا عن قول الطرسوسي إن هذه المسألة خالفت القاعدة فإن الأصل أن المنافع تجري مجرى الأعيان وفي البيع يعتبر من الثلث ا ه أقول والذي يظهر لي أن الأولى الاقتصار على الجواب الثاني وهو أن في المسألة روايتين لأن المنفعة في الوصية بالسكنى والخدمة لا تعتبر من الثلث مع أنها باقية بعد الموت ففيه إيهام أن بطلان الإجارة سبب لاعتبار الوصية من الكل وليس كذلك كما علمت تأمل قوله ( فلا إضرار على الورثة ) أي فيما بعد الموت لأن الإجارة لما بطلت صارت المنافع ملكهم قوله ( وفي حياته لا ملك لهم ) أي فما استوفاه المستأجر قبل الموت لا إضرار عليهم فيه أيضا وبه سقط ما أورد عليه أنه لو آجر ما أجرته مائة مثلا بأربعين وطال مرضه حتى استوفى المستأجر المنفعة في مدة الإجارة فإنه إن زاد على الثلث كان إضرارا بالورثة إ ه فافهم وفي شرح البيري عن مزارعة المحيط حق الغرماء والورثة يتعلق بما يجري فيه الأرث وهو الأعيان ولا يتعلق بما لا يجري فيه ازرث كالمنافع وما ليس بمال لأن الإرث يجري فيما يبقى زمانين لينتقل بالموت إليهم من جهة الميت والمنافع لا تبقى زمانين ا ه واعترض البيري هذا الحصر بأنه في حيز المنافع لأن العفو عن القصاص بالنفس ليس بمال ولهذا صح عفو المريض عنه من جميع المال إ ه وأقره أبو السعود أقول وهذا عجيب فإن ذلك مؤيد للحصر لا مانع له فتدبر قوله ( لكن في العمادية أنها من الثلث ) ومثله في النتف كما قدمناه في باب العتق في المرض عن القهستاني وقدمنا هناك عن الوهبانية الجزم بالأول قوله ( أو ضيعته ) عطف خاص على عام قوله ( يؤجل ) أي يؤجله الحاكم كما في أدب الأوصياء وانظر عل يطالب بكفيل إذا خشي الهرب أو يفسخ حالا إذا لم ينقد الثمن حرره نقلا قوله ( وقد قبض ) الظاهر أنه إذا لم يقبض كذلك لأن المراد فسخ العقد ط قوله ( فيقول ) أي الحاكم بعد أن حلفه فحلف قال نجم الدين الخاصي ويجوز مثل هذا الفسخ وإن كان تعليقا بالمخاطرة وإنما يحتاج إلى فسخ الحاكم لأن الوصي لو عزم على ترك الخصومة بعد إنكار المشتري البيع يكون فسخا في حكم الإقالة فيلزم الوصي كما لو تقايلا حقيقة أما إذا فسخه الحاكم لا يلزم المبيع عليه بل يرجع إلى ملك الميت لكمال ولاية القاضي وشمولها ومثله في الخانية أدب الأوصياء تنبيه لو استباع اليتيم الأملأ بالألف والأفلس بالألف والخمسمائة يبيعه الوصي من الأملإ ولا يلتفت إلى زيادة الأفلس حذرا من التلف كما في الخانية وغيرها أدب الأوصياء قوله ( لم يجز إلا عند الحاكم ) ذكر ذكل في البزازية في منصوب القاضي كما قدمناه عنها في أول باب الوصي وأما وصي الميت فقد مر في المتن أنه لا يصح رده بعد قبوله بغيبة الميت لشلا يصير مغرورا من جهته وفي البزازية عن الإيضاح أراد عزل نفسه لم يجز إلا عند الحاكم لأنه التزم القيام فلا يملك إخراجه إلا بحضرة الموصي أو من يقوم وهو من له ولاية التصرف في مال اليتيم وإذا حضر عند الحاكم فينظر في حاله إن مأمونا قادرا على التصرف لا يخرجه لأنه التزم القيام ولا ضرر للوصي في إبقائه وإن عرف عجزه وكثرة أشغاله أخرجه للضرر في إبقائه ولعدم حصول الغرض منه لقلة اهتمامه بأموره بعد طلب العزل إ ه وفي الأشباه والعدل الكافي لا يملك عزل نفسه والحيلة فيه شيئان الخ وقدمنا ذلك فراجعه
ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي · AR
قوله ( تسمع ) قال في الخانية بعده وكذا لو أقر الوارث أنه قبض جميع ما على الناس من تركة والده ثم ادعى على رجل دينا لوالده تسمع دعواه إ ه قال في الشرنبلالية لعدم ما يمنع منها إذ ليس فيه إبراء لمعلوم عن معلوم ولا عن مجهول فهو إقرار مجرد لم يستلزم إبراء فليس مانعا من دعواه وقد اشتبه على صاحب الأشباه فظن أنه من قبيل البراءة العامة أنه مستثنى من منعها الدعوى إ ه ملخصا أقول هذا لا يظهر على ما في أدب الأوصياء عن المنتقى وغيره من زيادة قوله لم يبق عند الوصي لا قليل ولا كثير إلا استوفاه الخ فهو إقرار لمعين والإقرار حجة على المقر تأمل وقد تقدمت هذه المسألة قبيل الصلح وقال الشارح هناك ولا تناقض لحمل قوله لم يبق لي حق أي مما قبضته على أن الإبراء عن الأعيان باطل ا ه وتمام الكلام هناك قوله ( للوصي الأكل الخ ) قدمنا في الخانية أنه استحسان إذا كان محتاجا بقدر ما سعى قال في أدب الأوصياء والقياس أن لا يأكل لعموم قوله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما قال الفقيه ولعل قوله تعالى ومن كان فقيرا نسخ بهذه الآية قلت فكأنه يميل إلى اختيار الثاني وهو قول الإمام قال في القنية قال أبو ذر وهو الصحيح لأنه شرع في الوصايا متبرعا فلا يوجب ضمانا إ ه قال الإسبيجابي في شرحه إلا إذا كان له أجر معلوم فيأكل بقدره قوله ( له أن ينفق الخ ) كذا في مختارات النوازل وفي الخلاصة وغيرها إن كان صالحا لذلك جاز وصار الوصي مأجورا وإلا فعليه أن يتكلف في تعليم قدر ما يقرأ في صلاته إ ه فلم يقيده بالقراءة الواجبة تأمل وفي القنية ولا يضمن ما أنفق في المصاهرات بين اليتيم وغيرهما في خلع الخاطب أو الخطيبة وفي الضيافات المعتادة والهدايا المعهودة وفي الأعياد وإن كان له منه بد وفي اتخاذ ضايفة لختنه للأقارب والجيران ما لم يسرف فيه وكذا لمؤدبه ومن عنده من الصبيان وكذا العيدين وقال بعضهم يضمن في ضيافة المؤدب والعيدين إ ه ملخصا وفي المغرب وعن أبي زيد الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل إ ه قوله ( جعل للوصي مشرفا الخ ) قدمنا الكلام عليه قوله ( للأب إعارة طفله الخ ) في شرح الطحاوي للإسبيجابي للوصي والأب إعارة مال اليتيم قال عماد الدين في فصوله وهذا مما يحفظ جدا وفي التجنيس عن النوازل إعارة ماله فكذلك عند البعض استحسانا لا عند العامة وهو القياس وفي فوائد صاحب المحيط له إعارة الولد إذا كان لخدمة الأستاذ لتعلم الحرفة ولغير ذلك لا يجوز ا ه أدب الأوصياء قوله ( يملك الأب لا الجد الخ ) أقول عبارة المجتبى مات عن أولاد صغار وأب ولا وصي له يملك الأب ما يملك وصيه فينفذ وصاياه ويبيع العروض والعقار لقضاء دينه وليس للجد ذلك الخ هكذا رأيت في نسختي فتأمل وأشار بقوله وليس للجد ذلك إلى ما قدمناه قبيل الفصل عن الخانية من أن وصي الميت يملك بيع التركة لقضاء دين الميت بخلاف الجد ولو قال الشارح يملك الأب ما لا يملكه الوصي لكان كلاما ظهر المعنى ويكون ما بعده من المسائل تفريعا عليه فإنها مما خالف الأب فيها الوصي وقد ذكر من ذلك في آخر فرائض الأشباه إحدى عشرة مسألة وزاد عليها في حاشية الحموي وغيرها سبع عشرة أخرى فراجع ذلك والمراد بالأب في هذه المسائل أبو الصغير لا أبو الميت قوله ( بخلاف الوصي ) فإنه لا يجوز قسمته مالا مشتركا بينه وبين الصغير فيه نفع ظاهر عند الإمام وقال محمد لا يجوز مطلقا ذخيرة
والأصل في ذلك البيع لما في القسمة من معنى المبادلة والإفراز فكل من يملك من الأوصياء بيع شيء من التركة يملك قسمته ومن لا فلا والوصي لا يملك بيع مال أحد الصغيرين من الآخر فلا يملك قسمة ذلك لأنه يكون قاضيا ومتقاضيا فلا يجوز وكذا أحد الوصيين لا يملك البيع من الآخر فلا يملكان القسمة بخلاف الأب فله أن يقاسم مال أولاده والحيلة للوصي أن يبيع حصة أحد الصغيرين فيقاسم مع المشتري ثم يشتري منه ما باعه بالثمن ولو في الورثة كبار فدفع لهم حصتهم وأفرز ما للصغار جملة بلا تمييز جاز لأن القسمة ما جرت بين الصغار بل بين الكبار والصغار وكذا لو قاسم الوصي مع الموصى له بالثلث وأمسك الثلثين للصغار وتمام ذلك في فصل القسمة من أدب الأوصياء ولكن قوله وكذا أحد الوصيين إلخ قال ط فيه أن تصرف الوصي بالبيع ولاشراء للأجنبي يجوز بالقيمة وبالغبن اليسير وكل من اليتيمين أجنبي من الآخر ا ه وقدمنا نحوه قوله ( ولو باع الأب أو الجد إلخ ) تقدمت هذه المسألة عن ابن الكمال قبيل قوله ولا يتجر في ماله ثم إن بيع الجد إنما يجوز لنحو النفقة والدين على الصغار لا للدين الذي على الميت أو لتنفيذ وصاياه كما تقدم فلا تغفل قوله ( إذا لم يكن فاسد الرأي ) الظاهر أنهم لم يفصلوا هذا التفصيل في الوصي لأن الميت أو القاضي لا يختار للوصاية إلا من كان مصلحا يحسن تدبير أمر اليتيم ط أقول وقد صرحوا بأن الوصي حكمه حكم الأب المفسد وحينئذ فلا حاجة إلى التفصيل فيه فافهم قوله ( لم يجز ) أي إلا إذا باعه بضعف القيمة كما قدمناه قوله ( وفي المنقول روايتان ) قدمنا أن الفتوى على عدم الجواز قوله ( ولو اشترى لطفله إلخ ) قدمنا أول الفصل الكلام على ذلك مستوفى قوله ( بوجوبهما ) أي الثوب والطعام والمراد النفقة والكسوة والأولى إفراد الضمير للعطف بأو قوله ( وبمثله ) أي في أنه يرجع بقيمة الدار أو العبد إن أشهد والأولى حذف الباء قوله ( لا يرجع ) لعدم وجوبه قوله ( وهو حسن الخ ) قائله صاحب المجتبى والله تعالى أعلم كتاب الخنثى هو فعلي من الخنث أي بالفتح والسكون وهو اللين والتكسر ويقال خنثت الشيء فتخنث أي عطفته فانعطف ومنه سمى المخنث وجمع الخنثى الخناثي بالفتح كحبلى وحبالى ا ه شرح السراجية للسيد واعلم أن الله تعالى خلق بني آدم ذكورا وإناثا كما قال وبث منهما رجالا كثيرا ونساء النساء 1 وقال يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور الشورى 49 وقد بين حكم واحد منهما ولم يبين حكم من هو ذكر وأنثى فدل على أنه لا يجتمع الوصفان في شخص واحد وكيف وبينهما مضادة إ ه كفاية قوله ( وهو ذو فرج ) أراد به هنا قبل المرأة وإلا فالفرج يطلق على قبل المرأة والرجل باتفاق أهل اللغة مغرب قوله ( أو من عري الخ ) بكسر الراء بمعنى خلا قال الإتقاني وهذا أبلغ وجهي الاشتباه ولهذا بدأ محمد به إ ه أقول وقوله ذو فرج وذكر تفسير الخنثى لغة ويدل عليه قول محمد هو عندنا والخنثى المشكل في أمره سواء فقد سوى بينهما في الحكم لا في الدلالة كونه أبلغ في الاشتباه لا يدل على تسميته خنثى لغة ولذا قال القهستاني وإن لم يكن له شيء وخرج بوله من سرته ليس بخنثى ولذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف لا ندري اسمه كما في الاختيار وقال محمد إنه في حكم الخنثى إ ه فافهم قوله ( فإن بال الخ ) أي إذا وقع الاشتباه فالحكم للمبال لأن منفعة الآلة عند انفصار الولد من الأم خروج البول فهو المنفعة الأصلية للآلة وما سواه من المنافع يحدث بعدها وهذا حكم جاهلي وقد قرره النبي وتمامه في المطولات
قوله ( فالحكم للأسبق ) لأنه دليل على أنه هو العضو الأصلي ولأنه كما خرج البول حكم بموجبه لأنه علامة تامة فلا يتغير بعد ذلك بخروج البول من الآلة الأخرى زيلعي قوله ( وإن استويا ) بأن خرج منهما معا قوله ( فمشكل ) لم يقل مشكلة لأنه لم يتعين أحد الأمرين فجاء على الأصل وهو التذكير أو لأنه لما احتمل الذكورة والأنوثة غلب التذكير أفاده الإتقاني قوله ( ولا تعتبر الكثرة ) لأنها ليست بدليل على القوة لأن ذلك لاتساع المخرج وضيقه لا لأنه هو العضو الأصلي ولأن نفس الخروج دليل بنفسه فالكثير من جنسه لا يقع به الترجيح عند المعارضة كالشاهدين والأربعة وقد استقبح أبو حنيفة ذلك فقال وهل رأيت قاضيا يكيل البول بالأواقي زيلعي قوله ( كما يحتلم الرجل ) بأن خرج منيه من الذكر ط قوله ( أو لبن ) أي في ثديه كلبن النساء وإلا فالرجل قد يخرج من ثديه لبن وفي الجوهرة فإن قيل ظهور الثديين علامة مستقلة فلا حاجة إلى ذكر اللبن قيل لأن اللبن قد ينزل ولا ثدي أو يظهر له ثدي لا يتميز من ثدي الرجل فإذا نزل اللبن وقع التمييز إ ه ط عن الحموي قوله ( أو حبل ) بأن أخد المني بقطنة وأدخله فرجه فحبل ط سري الدين قوله ( أو أمكن وطؤه ) بأن اطلع عليه النساء فذكرن ذلك أفاده ط وعبارة غيره أو جومع كما يجامع النساء قوله ( أو تعارضت العلامات ) كما إذا نهد ثديه ونبتت لحيته معا أو أمنى بفرج الرجل وحاض بفرج المرأة أو بال بفرجها وأمنى بفرجه قهستاني قوله ( وعن الحسن ) أي البصري قال في المعراج وحكي عن علي والحسن أنهما قالا تعد أضلاعه فإن أضلاع المرأة أكثر من أضلاع الرجل وقال جابر بن زيد يوقف إلى جانب حائط فإن بال عليه فهو رجل وإن تسلسل على فخذيه فهو امرأة وليس كلا القولين بصحيح إ ه قوله ( يزيد ) صوابه ينقص كما علمت وارجع إلى حاشية الحموي على الأشباه قوله ( وحينئذ ) أي حين إذ أشكل قوله ( قلت الخ ) أقول وبالله التوفيق إن الأخذ في أمره بالأحوط ليس على سبيل الوجوب دائما بل قد يكون مستحبا في كثير من المسائل منها ما ذكره الشارح لأن إشكاله أورث شبهة وهي لا ترفع الثابت بيقين لأن عدم الجناية وعدم التحريم كانا ثابتين يقينا فلا يرتفعان بشبهة أنوثته فيستحب الاحتياط بخلاف توريثه ونحوه مما سيأتي إذ ليس فيه رفع الثابت يقينا فلذا وجب الاحتياط فيه ويدل على ما قلنا ما في غاية البيان عن شرح الكافي للسرخسي إذا وقف في صف النساء فأحب إلى أن يعيد الصلاة كذا قال محمد في الأصل وذلك لأن المسقط وهو الأداء معلوم والمفسد وهو المحاذاة موهوم وللتوهم أحب إعادة الصلاة وإن قام في صف الرجال فصلاته تامة ويعيد من عن يمينه وعن يساره والذي خلفه بحذائه على طريق الاستحباب لتوهم المحاذاة إ ه ملخصا ثم لا يخفى عليك أن الكلام في الخنثى الذي تعارضت فيه العلامات فلا يرد إمكان الإيلاج فيه أو ظهور لبن له علامة أنوثته فيجب الغسل ويثبت التحريم لأن ذلك علامة الأنوثة عند الانفراد وعدم التعارض وليس للكلام فيه فافهم قوله فيقف بين صف الرجال والنساء إذ لو وقف معالرجال أنه أنثى أو مع النساء احتمل أنه رجل وقدمنا حكمه قوله ( وإذا بلغ حد الشهوة ) أي إذا كان مراهقا وإلا فللرجل أن يختنه قهستاني عن الكرماني أقول تقدم في شروط الصلاة عن السراج أنه لا عورة للصغير جدا ثم ما دام لم يشته فقبل ودبر ثم تتغلظ إلى عشر سنين أي إن كان أنثى فيكون نظر الجنس إلى الجنس وهو جائز حال العذر كنظر القابلة وقت الولادة أو القرحة في الفرج ونحو ذلك قوله ( احتياطا ) إذا في كل احتمال نظر الجنس إلى خلاف الجنس وهو أغلظ فلا يجوز إلا لضرورة
قوله ( فمن بيت المال ) هذا إذا كان أبوه معسرا وإلا فمن ماله قهستاني عن الذخيرة قوله ( ثم تباع ) أي ويرد ثمنها إلى بيت المال قوله ( أو يزوج الخ ) هذا قول الحلواني قال في الكفاية وذكر شيح الإسلام أنه لا يفيد لأن النكاح موقوف والنكاح الموقوف لا يفيد إباحة النظر إلى الفرج أقول وقد يجاب بأن كونه موقوفا إنما هو من حيث الظاهر وإلا فالنكاح في نفس الأمر إما صحيح إن كان ذكرا فيحل النظر وإما باطل إن كان أنثى فيكون فيه نظر الجنس إلى الجنس فهو مفيد على كل حال بناء على ما في نفس الأمر تدبر قوله ( ثم يطلقها ) أي إذا كان بالغا قوله ( ويكره له لبس الحرير والحلي ) لأنه حرام على الرجال دون النساء وحاله لن يتبين بعد فيؤخذ بالاحتياط فإن الاجتناب عن الحرام فرض والأقدام على المباح مباح فيكره حذرا عن الوقوع في الحرام عناية قوله ( ثبتت حرمة المصاهرة ) أي فلا يحل للمقبل بشهوة أن يتزوج أمه قال السائحاني وكذا لو قبلته امرأة لاتتزوج أباه حتى يتضح الحال بظهورة مثل المقبل إ ه قلت وكأن وجهه أن الأصل في الخروج التحريم واحتمال أنه مثل المقبل لا يرفع هذا الأصل الثابت فلا ينافي ما حررناه سابقا تأمل قوله ( ولا يسافر بغير محرم ) أي من الرجال ويكره مع امرأة ولو محرما لجواز كونه أنثى فيكون سفر امرأتين بلا محرم لهما وذلك حرام إتقاني قوله ( بعد تقرر إشكاله ) أي تقرره عندنا بعلمنا به كما لو رأينا له ثديين ولحية قلت وبه يحصل التوفيق أي فلا خلاف في المسألة والظاهر أن الذي أوهم المصنف أنهما قولان كلام الزيلعي حيث قال وإن قال الخنثى أنا رجل أو امرأة لم يقبل قوله إن كان مشكلا لأنه دعوى بلا دليل وفي النهاية عن الذخيرة إن قال الخنثى المشكل أنل ذكر أو أنثى فالقول له لأنه أمين في حق نفسه للأمين ما لم يعرف خلاف ما قال والأول ذكره في الهداية ا ه كلام الزيلعي ملخصا أقول ولا منافاة بينهما لأن مراد الذخيرة بالخنثى المشكل الذي لم يظهر لنا إشكاله بدليل قوله ما لم يعرف خلاف ما قال ويدل عليه أيضا آخر عبارة الذخيرة المذكورة في النهاية ونصه ولما لم يعرف كونه مشكلا لم يعرف خلاف ما قال فصدق فيما قال ومتى عرف كونه مشكلا فقد عرف خلاف مال قال وعرف أنه مجازف في مقالته لأنه لا يعرف من نفسه إذا كان مشكلا إلا ما نعرفه نحن ا ه وهذا أسقطه الزيلعي فأوهم أن ما في الذخيرة خلاف ما في الهداية وتبعه المصنف فجعلهما قولين مع أنه في الكفاية شرح كلام الهداية بكلام الذخيرة قوله ( إلا أن يحمل على هذا ) أي على أنه أراد قبل تقرر إشكاله ويؤيده أن السيد قدس سره لم يذكر المشكل وقيد بالأمور الباطلة التي لا تقرر لنا إشكاله فإن قال قوله مقبول فيما كان من هذه الأمور باطنا لا يعلمه غيره ثم قال وإذا أخبر الخنثى بحيض أو مني أو ميل إلى الرجال أو النساء يقبل قوله ولا يقبل رجوعه بعد ذلك إلا أن يظهر كذبه يقينا مثل أن يخبر بأنه رجل ثم يلد فإن يترك العمل بقوله السابق إ ه قوله ( ويمم ) أي بخرقة إن يممه أجنبي وبغيرها إن يممه ذون رحم محرم منه ويعرض الأجنبي وجهه عن ذراعيه لجواز كونه امرأة ولا يشتري جارية للغسل كما كان يفعل للختان لأنه بعد الموت لا يقبل المالكية فالشراء غير مفيد عناية وكذا لو كانت له أمة فإن ملكه وإن بقي بعد موته إلا أن الأمة لا تغسل سيدها بخلاف الزوجة وبه اندفع ما أورده ابن الكمال من بقاء ملكه كما حرره في الدر المنتقى قوله ( ولا يحضر ) أي لا يغسل رجلا ولا امرأة نهاية ومعراج والتقييد بالمراهق لكونه بعد البلوغ لا يبقى مشكلا غالبا
قوله ( ذكرا أو أنثى ) أي ذكرا كان الميت أو أنثى وفي بعض النسخ ذكر بالجر قوله ( وندب تسجية قبره ) أي تغطيته لأنه إن كان أنثى أقيم واجب وإن كان ذكرا لا تضره التسجية زيلعي ولعله أراد بالواجب ستر عورة الأنثى وإلا فالتسجية مستحبة لا واجبة منح قوله ( ثم هو ) أي الخنثى فيؤخر عن الرجل لاحتمال أنه امرأة ولو دفن مع رجل في قبر واحد لعذر جعل خلف الرجل ويجعل بينهما حاجز من صعيد ولو مع امرأة قدم عليها لاحتمال أنه رجل ويكفن في خمس أثواب كالمرأة وتمامه في المنح قوله ( في أحكامه ) أي في بحث أحكام الخنثى وذكرها في المنح أيضا قوله ( يعني أسوأ الحالين ) إنما حول العبارة ليشمل كونه محروما على نقدير ا ه ح قال في المنج اعلم أن عند أبي حنيفة أقل النصيبين أن ينظر إلى نصيبه إن كان ذكرا وإلى نصيبه إن كان أنثى فأيهما أقل يعطاه وإن كان محروما على أحد التقديرين فلا شيء له قوله ( وقالا نصف النصيبين ) أي نصف مجموع حظ الذكر والأنثى ثم اعلم أن هذا قول الشعبي ولما كان من أشياخ أبي حنيفة وله في هذا الباب قول منهم اختلف أبو يوسف ومحمد في تخريجه فليس هو قولا لهما لأن الذي في السراجية أن قول أبي حنيفة هو قول أصحابه وهو قول عامة الصحابة وعليه الفتوى وذكر في النهاية والكفاية أن الذي في عامة الروايات أن محمدا مع الإمام وكذا أبو يوسف في قوله الأول ثم رجع إلى ما فسر به كلام الشعبي قوله ( وعند أبي يوسف الخ ) قال الزيلعي واختلف أبو يوسف ومحمد في تخريج قول الشعبي فقال أبو يوسف الميراث بينهما على سبعة أسهم للابن أربعة وللخنثى ثلاثة اعتبر نصيب كل واحد منهما حالة انفراده فإن الذكر لو كان وحده كان له كل المال والخنثى لو كان وحده إن كان ذكرا فكذلك وإلا فنصف المال فيأخذ نصف النصيبين نصف الكل ونصف النصف وذلك ثلاثة أرباع المال وللابن أي الواضح كل المال فيجعل كل ربع منهما فبلغ سبعة أسهم للابن أربعة وللخنثى ثلاثة لأن الابن يستحق الكل عند الانفراد والمخنثى ثلاث الأرباع فيضرب كل منهما بجميع حقه بطريق العول والمضاربة وقال محمد بينهما على أثني عشر سهما سبعة للابن وخمسة للخنثى اعتبر نصيب كل واحد منهما حالة اجتماع فلو كان الخنثى ذكرا فالمال بينهما نصفين لو أنثى كان أثلاثا فالقسمة على الذكورة من اثنين وعلى الأنوثة من ثلاثة فيضرب أحدهما في الآخر تبلغ ستة للخنثى على أنه أنثى سهمان وعلى أنه ذكر ثلاثة فله نصفهما ونصف الثلاث كسر فتضرب الستة في اثنين تبلع اثني عشر فللخنثى ستة على أنه ذكر وأربعة على أنه أنثى فله نصفهما خمسة ا ه ملخصا وتمامه فيه وأشار في الهداية إلى اختيار قول محمد للاتفاق على تقليل نصيب الخنثى وما ذهب إليه محمد أقل مما ذهب إليه أبو يوسف سهم من أربعة وثمانين سهما وطريق معرفته أن تضرب السبعة في اثني عشر تبلغ أربعة وثمانين وحصة الخنثى من السبعة ثلاثة فاضربها في اثني عشر تكون ستة وثلاثين وحصته من الاثني عشر خمسة فاضربها في السبعة تكون خمسة وثلاثين فظهر أن التفاوت بسهم من أربعة وثمانين كما في العناية وغيرها قوله ( وولديها ) أي أخوين لأم قوله ( ولو مات عن عمه الخ ) أي لو مات رجل عن عمه وعن ابن أخيه حال كون ابن الأخ خنثى فالضمير في عمه للرجل الميت هذا مثال لحرمانه على تقدير الأنوثة وما قبله على تقدير الذكورة قوله ( وكان المال للعلم ) لأن بنت الأخ لا ترث ولو قدر ذكرا كان المال كله له دون العم لأن ابن الأخ مقدم على العم ط والله تعالى أعلم مسائل شتى قوله ( جمع شتيت الخ ) فهو فعيل بمعنى فاعل بمعنى مفعول كمريض ومرضي ولذا جمع على فعلي قهستاني
قوله ( ما لا يذكر ) الأولى ما لم كما عبر غيره قوله ( فينتج ) أي من الشكل الأول بعد تسليم الصغرى قوله ( بل أولى ) لأن تأثير المائع في التصرف فوق تأثير غيره منح فإذا كان عرق الجلالة التي غذيت بالنجاسة الجامدة نجسا فعرق مدمن الخمر المائع أولى قوله ( وما أسمج ) من السماجة وهي القبح كما في القاموس قوله ( قال ابن العز ) بمهملة فمعجمة وهو من شراح الهداية قوله ( فحينئذ ) أي فحين إذ كان عرقه نجسا ينقض لقاعدة كل خارج نجس ينقض الوضوء ط قوله ( وهو مع غرابته ) أي تفرد ابن العز باستنباطه قوله ( لا يشهد له رواية ) أي دليل منقول ولا دراية أي دليل معقول قوله ( ويشهد لبطلانها الخ ) حاصله استدلال بالقياس على مسألة الجدي بجامع الاستهلاك ولذا فرع عليه بقوله فكذلك نقول الخ ولا يخفى أن القياس دليل معقول فافهم قوله ( بصيرورته مستهلكا ) يعني بخلاف الجلالة فإن ما تتناوله لكونه جامدا لا يصير مستهلكا بل يحيل لحمها إلى نتن وفساد وتأمل ا ه ح قوله ( ويكفينا في ضعفه غرابته الخ ) قال الرملي أيضا في حاشية المنح وتقدم في كتاب الأشربة عن المحقق ابن وهبان أنه لا تعويل ولا التفات إلى كل ما قاله صاحب القنية مخالف للقواعد ما لم يعضده نقل من غيره ولم ينقل عن أحد من علمائنا المتقدمين والمتأخرين أن عرف مدمن الخمر ناقض للوضوء سوى ما بحثه ابن العز وقد يفرق بأن مدمن الخمر يخلط والجلالة لا تخلط حتى لو كانت تخلط لا يحكم بنجاسة عرقها كما قالوا في تفسيرها وغاية ما فيه أنه يقع الشك في تولد العرق منه أو من غيره ولا نقض بالشك على أنا ما أثبتنا النقض بالخارج المحقق النجاسة من غير السبيلين إلا بعد علاج قوي ومنازعة كلية بيننا وبين الشافعية فكيف يثبت النقض بشيء موهوم وأيضا نفس عرق الجلالة في نجاسته منازعة إذ صرحوا قاطبة بكراهة لحمها إذا تغير وأنتن وإنما يستعملون الكراهة لريب في الحرمة والحرمة فرع النجاسة والنقض بها إنما يكون بما لا ريب فيه ويلزم مما بحثه ابن العز نقض الوضوء بعرق من أكل أو شرب نجاسة ما في زمن مداومته ولم يقل به أحد إ ه ملخصا أقول ويلزم عليه أيضا النقض بدموعه وريقه لأنهما كالعرق وأن يكون حكمه حكم المعذور لخروج ريقه دائما وهذا لم يقل به أحد أيضا وقدم الشارح في كتاب الطهارة أن سؤر الإبل والبقر والجلالة مكروه تنزيها وفي الخانية أن عرق الجلالة طاهر قوله ( وخروجه عن الجادة ) هي معظم الطريق كما في القاموس والمراد طريق الفقه قوله ( عن السرح ) بمهملات قال في جامع اللغة السرح المال وشجر عظام طوال والمراد بها مسائل الفقه ا ه ح فهو استعارة مصرحة قوله ( فإن كان الخرء صلبا ) بضم الصاد المهملة أي يابسا زاد في مختارات النوازل وإن كان متفتتا ما لم يتغير طعمه يؤكل أيضا إ ه قوله ( ولا يفسد الخ ) قال في البحر وفي المحيط وخرء الفأرة وبولها نجس لأنه يستحيل إلى نتن وفساد والاحتراز عنه ممكن في الماء لا في الطعام والثيب فصار معفوا فيهما وفي الخانية بول الهرة والفأر وخرؤهما نجس في أظهر الروايات يفسد الماء والثوب وبول الخفافيش وخرؤه لا يفسد لتعذر الاحتراز عنه إ ه وفي القهستاني عن المحيط خرء الفأرة لا يفسد الدهم والحنطة المطحونة ما لم يتغير طعمها قال أبو الليث وبه نأخذ قوله ( في السنن الرواتب ) وهي ثلاثة رباعية الظهر ورباعية الجمعة القبلية والبعدية وهذا هو الأصح لأنها تشبه الفرائض واحترز به عن الرباعيات المستحبات والنوافل فإنه يصلي على النبي في القعدة الأولى ثم يقرأ دعاء الاستفتاح أفاده ط قوله في الجمعة أي في يومها فإنها ورد فيه ساعة إجابة أي للدعاء بعينه ط
قوله ( وقت العصر ) وقيل من حي بخطب إلى أن يفرغ من الصلاة كما ثبت في مسلم عنه قال النووي وهو الصحيح بل هو الصواب إ ه قال ط ويكفي الدعاء بقلبه كما ذكر الشرنبلالي وقيل آخر ساعة فيه وهو مذهب الزهراء رضي الله عنها إ ه وعلى الأول فالظاهر أنها دائرة في جميع وقت العصر وهو من حين بلوغ ظل الشيء مثله أو مثليه على الاختلاف في القولين إلى الغروب حموي قوله ( على قوله عليكم ) أي في التسليمة الأولى قوله ( بعده ) أي بعد السلام قبل قوله عليكم منح والأولى أن يقول قبله ليرجع الضمير إلى مذكور صريحا وهو عليكم قوله ( لف ثوب نجس رطب ) أي مبتل بماء ولم يظهر في الثوب الطاهر أثر النجاسة بخلاف المبلول بنحو البول لأن النداوة حينئذ عين النجاسة وبخلاف ما إذ ظهر في الثوب الطاهر أثر النجاسة من لون أو طعم أو ريح فإنه يتنجس كما حققه شارح المنية وجرى عليه الشارح أول الكتاب قوله ( لا يتنجس ) لأنه إذا لم يتقاطر منه بالعصر لا ينفصل منه شيء وإنما يبتل ما يجاوره بالنداوة وبذلك لا يتنجس به وذكر المرغيناني إن كان اليابس هو الطاهر يتنجس لأنه يؤخذ بللا من النجس الرطب وإن كان اليابس هو النجس والطاهر والرطب لا يتنجس لأن اليابس النجس يؤخذ بللا من الطاهر ولا يأخذ الرطب من اليابس شيئا زيلعي وظاهر التعليل أن الضمير في يسيل وعصر للنجس وبه صرح صاحب مواهب الرحمن ومشى عليه الشرنبلالي والمتبادر من عبارة المصنف كالكنز وغيره أنه للطاهر وهو صريح عبارة الخلاصة والخانية ومنية المصلي وكثير من الكتب كالقهستاني وابن كمال والبزازية والبحر والأول أحوط ووجهه أظهر والثاني أوسع وأسهل فتبصر ثم أن المسألة مذكورة في عامة كتب المذهب في بعضها بلا ذكر خلاف وفي بعضها بلفظ الأصح قوله ( كما لو نشر الخ ) هذا موافق لما ذكره المرغيناني وقد جعله الزيلعي مفرعا عليه حيث قال عقب عبارته السابقة وعلى هذا إذا نشر الثوب المبلول على حبل نجس هو يابس لا يتنجس الثوب لما ذكرنا من المعنى وقال قاضيخان في فتاواه إذا نام الرجل على فراش فأصابه مني ويبس وعرق الرجل وابتل الفراس من عرقه إن لم يظهر أثر البلل في بدنه لا يتنجس جسده وإن كان العرق كثيرا حتى ابتل الفراش ثم أصاب بلل الفراش جسده وظهر أثره في جسده يتنجس بدنه وكذا إذا غسل رجله فمشى على أرض نجسة بغير مكعب فابتل الأرض من بلل رجله واسود وجه الأرض لكن لم يظهر أثر بلل لأرض في رجله فصلى جازت صلاته وإن كان بلل الماء في رجله كثيرا حتى ابتل وجه الأرض وصار طينا ثم أصاب الطين رجله لا تحوز صلاته ولو مشى على أرض نجسة رطبة ورجله يابس تتنجس ا ه قوله ( على أرض نجسة ) بأن كانت مطينة بنحو الزبل أما لو أصابتها نجاسة وجفت لم تبق نجسة ولم تعد النجاسة بإصابة الماء عل المعتمد قوله ( كالعلماء ) أي والقضاة والعمال والمقاتلة وذراريهم والقدر الذي يجوز لهم أخذ كفايتهم ابن الشحنة قوله ( ظفر بما هو وجه لبيت المال ) كذا في بعض النسخ وفي أغلبها بدون هو وعليه فوجه بالبناء للمفعول قال في البزازية قال الإمام الحلواني إذا كان عنده وديعة فمات المودع بلا وارث له أن يصرف الوديعة إلى نفسه في زمننا هذا لأنه لو أعطاها لبيت المال لضاع لأنهم لا يصرفون مصارفه فإذا كان من أهله صرفه إلى نفسه وإلا صرفه إلى المصرف إ ه منح قوله ( فعيه كفارة واحدة ) لأن الكفارة تسقط بالبشبهة فتتداخل كالحد مجتبى ثم قال واختلف في التداخل فقيل لا تجب الثانية لتداخل السبب وقيل تجب ثم تسقط فأما إذا كفر الأول فلا اجتماع فلا تداخل قوله ( ولو في رمضانين الخ ) لو وصيلة وأشار إلى أن التقييد برمضان واد خلاف الصحيح وهو رواية عن محمد
قال في المجتبى وأكثر مشايخنا قالوا الاعتماد على تلك الرواية والصحيح أنه كيفيه كفارة واحدة لاعتبار معنى التداخل قوله ( ولم يعين ) أي إنه عن يوم كذا قوله ( ولو عن رمضانين الخ ) قال الزيلعي وكذا لو صام ونوى عن يومين أو أكثر جاز عن يوم واحد ولو نوى عن رمضانين أيضا يجوز إ ه وعليه فالمعنى أنه لو كان عليه يومان من رمضانين فقضى يوما ونواه عنهما يجوز صزمه عن أحدهما ويبقى عليه الآخر لكن ذكره مسكين أن المراد أنه نواه عن يوم واحد منهما بلا تعيين شهره حيث قال واعلم أن المراد من قوله ولو عن رمضانينقضاء أحد رمضانين وإن لم ينو الصائم أول أو آخر رمضان ولم يرد جمعهما في النية لأن ناوي القربتين في الصوم متنفل فليتأمل إ ه أقول ويؤيده قول المتن كقضاء الصلاة الخ فإن معناه أنه لو فاته الظهر من يومين مثلا فقضى ظهرا ولم يعين أحد اليومين صح وليس المراد أنه نوى القربتين الخ منافاة لصدر كلام الزيلعي وقد ذكر الشارح قبيل باب صفة الصلاة أنه لو نوى فائتتين فللأولى لو أمن أهل الترتيب وإلا لغا إ ه ومقتضى ذلك أنه في الصوم يلغو إذ لا ترتيب فيه لأنه خاص بالصلاة وبه تأيد كلام مسكين وتأمل ذلك مع الأصل الآتي قريبا قوله ( صح أيضا وإن لم ينو الخ ) قدم الشارح في باب شروط الصلاة عن القهستاني عن المنية أنه الأصح ا ه ونقل ط تصحيحه عن الولوالجية أيضا وأن التعيين أحوط وقهل ( والأصح اشتراط التعيين الخ ) صححه أيضا في متن الملتقى فقد اختلف التصحيح والتعيين أن يعين أنه صائم عن رمضان سنة كذا وفي الصلاة أن يعين الصلاة ويومها بأن يعين ظهر يوم كذا ولو نوى أول ظهر عليه أو آخره جاز وهذا مخلص من لم يعرف الأوقات التي فاتته أو اشتبهت عليه أو أراد التسهيل على نفسه والأصل فيه أن الفروض متزاحمة فلا بد من تعيين ما يريد أداءه والشرط تعيين الجنس الواحد بالنية لأنها شرعت لتمييز الأجناس المختلفة أما التعيين في الجنس الواحد أي في إفراده بعضها عن بعض فهو لغو لعدم الفائدة حتى لو كان عليه قضاء يوم بعينه فصامه بنية يوم آخر أو كان عليه قضاء صوم يومين أو أكثر فصام ناويا عن قضاء يومين أو أكثر جاز بخلاف ما إذا نوى عن رمضانين آخر لاختلاف الجنس فصار كما لو نوى ظهرين أو ظهرا عن عصر أو نوى ظهر السبت وعليه ظهر الخميس ويعرف غيره في آخر بخلاف صوم رمضان لتعلقه بشهود الشهر وهو واحد لأنه عبارة عن ثلاثين يوما بلياليها فلا يحتاج فيه إلى تعيين يوم كذا بخلاف رمضانين زيلعي ملخصا قوله ( ثم رأيته ) أي هذا التفصيل مقله عنه أي عن المحيط في الأشباه فافهم قوله ( وهذا مشكل ) لما مر أن كل صلا جنس لاختلاف أسبابها فيشترط التعيين لتمييز الأجناس المختلفة ولأنه لو كان الأمر كما قاله في المحيط لجاز مع وجوب الترتيب أيضا لإمكان صرفه إلى الأول إذ لا يجب التعيين عند الترتيب ولا يفيد إ ه كذا أفاده الزيلعي قوله ( خلافه ) أي من التعيين ولو بأول ظهر أو آخره مثلا ط قوله ( وهو المعتمد ) قد علمت أن الثاني مصحح وإن كان الأحوط التعيين ط قوله ( والحرق كالغسل ) لأن النار تأكل ما فيه من النجاسة حتى لا يبقى فيه شيء أو تحليه فيصير الدم رمادا فيطهر بالاستحالة ولهذا لو أحرقن العذرة وصارت رمادا طهرت للاستحالة كالخمر إذا تخللت وكالخنزير إذا وقع في المملحة وصار ملحا وعلى هذا قالوا إذا تنجس التنور يطهر بالنار حتى لا يتنجس الخبز وكذلك إذا تنجس ممسحة الخباز تطهر بالنار زيلعي قال السائحاني وبهذا لا يظهر ما عزي لأبي يوسف أن السكين المموه بالماء النجس يموه بالطاهر ثلاثا لأنه لما دخل النار ومكث أدنى مدة لم يبق أثر النجاسة فيه لا ظاهرا ولا باطنا إ ه
قوله ( وقد قدمه في الجهاد ) حيث قال ترك السلطان أو نائبه الخراج لرب الأرض أو وهبه له ولو بشفاعة جاز عند الثاني وحل له لو مصرفا وإلا تصدق به وبه يفتى وما في الحاوي من ترجيح حله لغير المصرف خلاف المشهور ولو ترك العشر لا يجوز إجماعا بنفسه للفقراء خلافا لما في قاعدة تصرف الإمام منوط بالمصلحة من الأشباه معزيا لل بزازية فتنبه إ ه أي من أنه لو ترك السلطان العشر لمن هو عليه جاز غنيا كان أو فقيرا لكن لو غنيا ضمنه السلطان للفقراء من بيت مال الخراج لبيت مال الصدقة ولو فقيرا لا يضمن قوله ( عن زراعة الأرض ) أي المملوكة لهم قوله ( لمستحقه ) أي لمستحق الخراج قوله ( رعاية للحقين ) لأنه لا وجه إلى إزالة ملكهم بلا رضاهم من غير صيرورة ولا إلى تعطيل حق المقاتلة ما قلنا زيلعي قوله ( باعها لقادر ) أي على الزراعة لأنه لو لم يبعها يفوت حق المقاتلة في الخراج أصلا ولو باع يفوت حق المالك في العين والفوات إلى خلف كلا فوات فيبيع تحقيقا للنظر من الجانبين زيلعي وهذا وقد ذكر في البحر أنه قبل البيع إن شاء دفعها إلى غيره مزارعة وإن شاء زرعها بنفقة من بيت المال فإن لم يتمكن من ذلك ولم يجد من يقبلها مزارعة باعها الخ قوله ( قلت الخ ) أصله للمصنف حيث استشكل قوله وأخذ الخراج الماضي بما في الخانية من قوله فإن اجتمع الخراج فلم يؤد سنتين عند أبي حنيفة يؤخذ بخراج هذه السنة ولا يؤخذ بخراج السنة الأولى ويسقط ذلك عنه كما قال في الجزية ومنهم من يقول لا يسقط الخراج بالإجماع بخلاف الجزية هذا إذا عجز عن الزراعة فإن لم يعجز فرص مسألتنا في العجز فافهم قوله ( فيحمل إلى الخ ) لم يحمله على حالة عدم العجز لأن فرص مسألتنا في العجز فافهم قوله ( الماضية فقط ) أي التي عجزوا فيها وهي التي قبل السنة التي دفع فيها الإمام الأرض إلى غيرهم دون ما قبلها ولا يحصل التداخل بمجرد دخول سنة الدفع حتى يرد عليه أنه يسقط خراج هذه الماضية لأن وجوب الخراج بآخر الحول لا بأوله بخلاف الجزية كما صرح في البحر فافهم قوله ( تحرى وأكل ) لأن للغالب حكم الكل وكذا الزيت لو اختلط مع ودك الميتة أو الخنزير لا ينتفع به على كل حال إلا إذا غلب الزيت لكن لا يحل أكله بل يستصبح به أو يبيعه مع بيان عيبه أو يدبغ به الجلود ويغسلها لأن المغلوب تبع للغالب ولا حكم للتبع لو كان معه ثياب مختلطة ففي حالة الاضطرار بأن لا يجد طاهرا بيقين ولا ماء يغسلها به تحري مطلقا لأن الصلاة بثوب نجس بيقين جائزة حالة الاضطرار بالإجماع ففي ثوب مشكوك أولى وأما في الاختيار فإن الغلبة للطاهر تحري وإلا لا كالجواب في المساليخ وكذا أواني الماء إلا أنه في حالة الاضطرار لو غلب النجس يتحرى للشرب إجماعا لأن شرب النجس بيقين يجوز للضرورة فالمشكوك أولى ولا يتحرى للوضوء عندنا بل يتيمم والأولى أن يريق الماء قبله أو يخلطه بالنجس وتمامه في غاية البيان أقول والمراد من اختلاط الزيت مع الودك اختلاط أجزائهما لا اختلاط أوانيهما ولذا لم يحل الأكل فتنبه قوله ( لا يتحرى ) أي إن لم يكن هناك علامة تعلم بها الذكية فإن كانت فعليه الأخذ بها كما في الدر المنتقى قال في غاية البيان قالوا من علامة الميتة أنها تطفو فوق الماء والذكية لا والأصح أن علامة المذكاة خلو الأوداج من الدم وعلامة الميتة امتلاؤها منه قوله ( بأن يجد ذكية ) أقول المراد أن لم يجد ما يسد به رمقه من لحم مذكى أو خبز أو غير ذلك