Qur'an&Sunnahالقرآن

ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)

محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي · AR

قسم V07/P300–V07/P301İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P300–V07/P301)

والفارق العرف ويعرف بالاجتهاد حتى إذا عرف أنه بالكثير من الدراهم يريد به الخبز بأن كان عنده وليمة يتخذها هو جاز له أن يشتري الخبز له وقال بعض مشايخ ما وراء النهر في عرفنا ينصرف إلى ما يمكن أكله يعني المعتاد للأكل كاللحم المطبوخ والمشوي أي ما يمكن أكله من غير إدام دون الحنطة والخبز قال في الذخيرة وعليه الفتوى ا ه وهذا هو الذي عول عليه الماتن رحمه الله تعالى قوله ( اعتبارا للعرف ) أقول ما ذكره بناء على ما قاله في الكنز من أنه على البر ودقيقه كما عرفت أما ما اختاره هنا من أنه يقع على ما اعتاده للأكل كلحم مطبوخ ومشوي فلا يلائم قوله فيما تقدم بين قدره لأنه لا مقدار له حينئذ لأن المقدار هو الكيل والوزن ولا يجري فيما تؤثر فيه النار لعدم انضباطه به لاختلاف مقدار استوائه ونضجه بالطبخ والشي بل يصير قيميا يعرف بدفع الثمن أو تسميته على أن في عرفنا الآن لا يطلق الطعام على المشوي بل يعتبر العرف وحال الموكل فإن التخاطب على حسب ذلك فإذا تعورف شراء الطعام مطبوخا وأعطاه ثمنا يليق بحاله أو يقاربه يشتري له ذلك وإن أعطاه مالا كثيرا ينبغي أن يقسطه على حسب حاله إلا أن يكون متخذا وليمة تقضي مثل ذلك وإن كان العرف على البر والدقيق والخبز صرف الكثير إلى البر والمتوسط إلى الدقيق والقليل إلى الخبز إلا إن اتضى الحال خلافه وهذا كله إذا دفع إليه دراهم وقال اشتر لي طعاما أما إذا لم يدفع دراهم وقال اشتر لي طعاما لم يجز على الآمر لأنه لم يبين له مقدارا وجهالة القدر في المكيلات والموزونات كجهالة الجنس من حيث إن الوكيل لا يقدر على محصول تحصيل الآمر بما يسمى له والحاصل أن الطعام قيل هو اسم للبر ودقيقه وقيل هو اسم لكل مطعوم وقيل بالتفصيل والأول عرف أهل الكوفة وجرى عليه في الكنز كما عرفت والثاني عرف غيرهم وعليه المصنف والثالث ذكره في الوقاية لكن قال صدر الشريعة ينبغي أن تكون باطلة إن قلنا إن الطعام يقع على كل ما يطعم فتكون جهالة جنسه فاحشة وجوابه أنه يدفع الثمن وبيان المقدار يعلم النوع فتنتفي جهالة الجنس والله تعالى أعلم وأقول أن هذه المسألة غير محررة تأليفا وفقها وتحريرها أن يقال إذا قرن الطعام بالبيع والشراء ينظر إلى عرف الوكيل فإن كن البر فقط فلا بد من بيان القدر أو الثمن وإن كان الطعام في عرفه كما في الخانية أنه اللحم المطبوخ والمشوي وما يؤكل مع الخبز أو وحده فيظهر لي أنه من جهالة الجنس فلا يصح التوكيل بين ثمنا أو لا نظير الثوب والدابة إلا أن يقول اشتر من الطعام الذي يعجبك كما يستفاد من الهداية ولما في المقدسي قال اشتر لي أي ثوب شئت فإن قلت تقدم صحة التوكيل بشراء الثياب بألف قلت ليست الصحة لأجل ذكر الثمن بل لأجل أن المراد الجنس لكن لا كله لاستحالته بل ما تيسر منه ولعل هذا من قبيل إذا ضاق الأمر اتسع وإلا فما المانع من إرادة الجنس فيما لو وكله بشراء ثوب تنبيه قال اشتر لي بهذه الدراهم وأشار إلى دنانير كان وكيلا بالدنانير حتى لو اشترى بالدراهم كان مشتريا لنفسه تنبيه آخر أطلق الدراهم فشملت القليل وهي من الواحد إلى الثلاثة والمتوسطة وهي من الثلاثة إلى الخمسة والكثيرة وهي العشرة وما فوقها كما في الكافي والتبيين قوله ( كما في اليمين ) أي فإنه يعتبر فيه العرف أي فإن ألفاظ الوكالة كألفاظ اليمين تبنى على العرف كما قدم في باب اليمين في الأكل قوله ( كل مطعوم ) لأن الوصية أخت الميراث فكما يكون في كل متروك تكون الوصية لزيد بطعام الموصى بكل مطعوم قوله ( ولو دواء الخ ) هذا إنما ذكره البزازي في الأيمان لا في الوصية قال في البحر ومن أيمانها لا يأكل طعام فأكل دواء ليس بطعام ولا غذاء كالسقمونيا لا يحنث ولو به حلاوة كالسكنجبين يحنث انتهى

قسم V07/P301–V07/P302İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P301–V07/P302)

فليتأمل ولعل الشارح قصد بذلك للتنبيه على أن الوصية في حكم اليمين والسكنجبين خل وعسل قوله ( به حلاوة ) كأنه محمول على ما إذا خصه العرف بذلك بقي هل يعم المأكول والمشروب أو يخص الأول جعل السكنجبين منه يقتضي الأول قوله ( وللوكيل للرد بالعجيب ) أطلقه فشمل ما إذا كان رده بإذن الموكل أو بغير إذنه لأنه من حقوق العقد وكلها إليه وأشار إلى أنه لو رضي بالعيب فإنه يلزمه ثم الموكل إن شاء قبله وإن شاء ألزم الوكيل وقبل أن يلزم الوكيل لو هلك يهلك من مال الموكل كذا في البزازية قوله ( بعد موته أي موت الوكيل ) أشار المصنف إلى أن الرد عليه لو كان وكيلا بالبيع فوجد المشتري بالمبيع عيبا ما دام الوكيل حيا عاقلا من أهل لزوم العهدة فإن كان محجورا يرد على الموكل وإلى أن الموكل أجنبي في الخصومة بالعيب فلو أقر به الموكل وأنكره الوكيل لم يلزمهما شيء بخلاف عكسه فإنه يلزم الوكيل لا الموكل إلا أن يكون عيبا لا يحدث مثله في تلك المدة للقطع بقيام العيب عند الموكل وإن أمكن حدوث مثله في المدة لا يرده على الموكل إلا ببرهان وإلا يحلفه فإن نكل رده وإلا لزم الوكيل بحر عن البزازية قوله ( فلموكله ذلك ) تقدم أنه ينصب القاضي وصيا يأخذ الثمن ويدفعه للموكل وينبغي أن يكون هنا كذلك قوله ( وكذا الوكيل بالبيع ) أي فإنه يرد عليه ما دام الوكيل حيا عاقلا من أهل لزوم العهدة إلى آخر ما تقدم وعلى وارثه أو وصيه وإن لم يكن فعلى الموكل وعلى ما مر ينصب القاضي وصيا ويرد عليه قوله ( وهذا الخ ) أي في مسألة المتن إنما يرد الوكيل بالعيب إذا لم يسلمه إلى موكله ولا حاجة إليه مع قول الماتن ما دام المبيع في يده قوله ( فلو سلمه ) أي الوكيل قوله ( امتنع ) أي على الوكيل رده قوله ( لانتهاء الوكالة بالتسليم ) أي إلى الموكل ولأن فيه إبطال يده الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه ولهذا كان خصما لمن يدعى في المشتري دعة كالشفيع وغيره قبل التسليم إلى الموكل لا بعده وفي جامع الفصولين الوكيل إذا قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعا ا ه منح قوله ( باع فاسدا ) قال في المنح قيد بالعيب لأنه لو وكله ببيع متاعه فباعه بيعا فاسدا وسلمه وقبض الثمن وسلمه إلى الموكل فله أن يفسخ البيع ويسترد الثمن من الموكل بغير رضاه لحق الشرع كذا في القنية قوله ( مطلقا ) أي ولو سلم المبيع إلى المشتري ولو دفع الثمن إلى الموكيل فله الفسخ بغير إذن الموكل ويسترد الثمن منه بغير رضاه قوله ( قنية ) عبارتها ما قدمناه عن المنح قوله ( وللوكيل ) أي بالشراء قوله ( حبس المبيع ) أي الذي اشتراه للموكل قوله ( بثمن دفعه الوكيل من ماله ) وإن لم يكن الدفع بأمره به صريحا فليس بمتبرع لأن الحقوق لما كانت راجعة إليه وقد علمه الموكل فيكون راضيا بدفعه من ماله قوله ( أو لا ) أي لم يدفعه أصلا أو دفعه لا من ماله قوله ( بالأولى ) متعلق بقوله أو لا ووجه الأولوية أنه مع الدفع ربما يتوهم أنه متبرع بدفع الثمن فلا يحبسه فأفاد بالحبس أنه ليس بمتبرع وإن له الرجوع على موكله بما دفعه فكيف إذا لم يدفع أصلا فله الحبس بالأولى ولأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية ولهذا لو اختلفا في الثمن يتحالفان وفي وصايا الخانية الوصي إذا نفذ الوصية من مال نفسه له أن يرجع في تركة الميت على كل حال أي سواء كانت الوصية للعبد أو لم تكن وعليه الفتوى وفي الخلاصة الوكيل بالشراء إذا اشترى ما أمر به ثم أنفق الدراهم بعد ما سلم إلى الآمر ثم نقد البائع غيرها جاز ولو اشترى بدنانير غيرها ثم نقد دنانير الموكل فالشراء للوكيل وضمن للموكل دنانيره للتعدي

قسم V07/P302–V07/P303İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P302–V07/P303)

وفي الخانية الوكيل بالشراء إذا لم يكن أخذ الثمن من الموكل يطالب بتسليم الثمن من مال نفسه والوكيل بالبيع لا يطالب بأداء الثمن من مال نفسه وفي البحر عن كفالة الخانية لو ادعى الوكيل بالشراء دفع الثمن من ماله وصدقه الموكل وكذبه البائع لم يرجع الوكيل على الموكل ا ه لكن قال الرملي تصديق الموكل ليس بقيد لأنه لو كذبه فبالأولى عدم الرجوع وعبارة الخانية رجل عليه ألف لرجل فأمر المديون رجلا أن يقضي الطالب الألف التي له عليه فقال المأمور قضيت وصدقه الآمر وكذبه صاحب الدين لا يرجع المأمور على الآمر لأن المأمور بقضاء الدين وكيل بشراء ما في ذمته فإذ لم يسلم له ما في ذمته ويرجع المأمور على الآمر كالوكيل بشراء العين إذا قال اشتريت ونقدت الثمن من مال نفسي وصدقه الموكل وكذبه البائع لا يرجع الوكيل على الموكل فإن أقام المأمور بينة على قضاء الدين قبلت بينته ويرجع المأمور على الآمر ويبرأ الآمر عن دين الطالب ا ه ولا يخفى أن معنى قوله لا يرجع الوكيل على الموكل لا يرجع بما ضاع عليه بجحود البائع وإلا فالثمن الذي وجب له بالعقد الحكمي يطالبه به بلا شبهة لأن الوكيل بالشراء ينزل منزلة البائع من الموكل ولذلك يتحالفان إذا اختلفا في الثمن ويفسخ العقد الذي جرى بينهما حكما كما سيأتي فافهم قوله ( لأنه كالبائع ) تعليل للحبس لا للأولوية هذا إذا كان الثمن حالا فإن اشتراه بثمن مؤجل تأجل في حق الموكل أيضا قال في جامع الفصولين من السابع والعشرين فظ الوكيل لو لم يقبض ثمنه حتى لقي الآمر فقال بعت ثوبك لفلان فأنا أقضيك عنه ثمنه فهو متطوع ولا يرجع على المشتري ولو قال أقضيكه على أن يكون المال الذي على المشتري لم يجز ورجع الوكيل على موكله بما دفع عدة تتمة بياع عنده بضائع لناس أمروه ببيعها فباعها بثمن مسمى فعجل الثمن من ماله لأصحابها على أن أثمانها له إذا قبضها فأفلس المشتري فللبائع أن يسترد ما دفع لأصحاب البضائع حموي قوله ( ولو اشتراه الوكيل بنقد ) أي بثمن حال فلو بمؤجل تأجل في حق الموكل أيضا فليس للوكيل طلبه حالا بحر قوله ( المطالبة به حالا ) فالحاصل أن العبرة لما وقع عليه العقد قوله ( وهي الحيلة ) أي لحلوله على الموكل دون الوكيل قوله ( ولو وهبه ) أي وهب البائع للوكيل قوله ( كل الثمن ) أي جملة واحدة أما لو وهب له نصفه ثم وهب له النصف الآخر لا يرجع الوكيل على الآمر إلا بالخمسمائة الأخرى لأن الأول حط والثاني هبة قال في البحر ولو وهبه خمسمائة ثم الخمسمائة الباقية لم يرجع الوكيل على الآخر إلا بالأخرى لأن الأولى حط والثاني هبة قوله ( رجع ) أي الوكيل على الآمر قوله ( بالباقي ) أي بالخمسمائة الأخرى كما في مسألتنا قوله ( لأنه ) أي لأن الأولى قوله ( حط ) أي والثانية هبة وهذه المسألة مبنية على ما تقدم في البيوع أن هبة بعض الثمن حط لا هبة كله لأن الحط يلتحق بأصل البيع وفي حط البعض يبقى البيع بالباقي فيرجع به على موكله هنا ولو جعل هبة الكل حطا لصار بيعا بلا ثمن فيفسد بها لبيع فلذلك جعل هبة مبتدأة للوكيل فيرجع على الموكل بالثمن للمعقود عليه كله فلو وهبه إياه بدفعتين أو أكثر كان ما قبل الأخير حطا وكانت الهبة الأخيرة مبتدأة فيرجع على الموكل بقدرها فقط قوله ( هلك المبيع من يده قبل حبسه ) ولو هلك الثمن في يده فمن مال الآمر وإن اشترى ثم نقده الموكل فهلك الثمن قبل دفعه إلى البائع عند الوكيل يهلك من مال الوكيل

قسم V07/P303–V07/P304İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P303–V07/P304)

وفي الخانية رجل دفع إلى رجل ألف درهم وأمره أن يشتري له بها عبدا فوضع الوكيل الدراهم في منزله وخرج إلى السوق واشترى له عبدا بألف درهم وجاء بالعبد إلى منزله فأراد أن يدفع الدراهم إلى البائع فإذا الدراهم قد سرقت وهلك العبد في منزله فجاء البائع وطلب منه الثمن وجاء الموكل يطلب منه العبد كيف يفعل قالوا يأخذ الوكيل من الموكل ألف درهم ويدفعها إلى البائع والعبد والدراهم هلكا على الأمانة في يده قال الفقيه أبو الليث هذا إذا علم بشهادة الشهود أنه اشترى العبد وهلك في يده أما إذا لم يعلم ذلك إلا بقوله فإنه يصدق في نفي الضمان عن نفسه ا ه قوله ( ولم يسقط الثمن ) كان الأولى ولم يسقط الثمن عنه قوله ( لأن يده كيده ) أي لأن الوكيل عامل له فيصير الموكل قابضا بقبضه حكما قوله ( ولو هلك بعد حبسه ) قيد بالهلاك لأنه لو ذهبت عينه عنده بعد حبسه لم يسقط شيء من الثمن لأنه وصف والأوصاف لا يقابلها شيء لكن يخير الموكل إن شاء أخذه بكل الثمن وإن شاء تركه قوله ( فهو كمبيع ) هلك في يد البائع والبائع إذا حبس المبيع لاستيفاء الثمن يسقط بهلاكه فكذا هنا ولا رجوع للوكيل سواء تساوت قيمته مع ثمنه أو تفاوتا ولو كان وكيلا بالاستئجار وقبض الوكيل الدار ليس له أن يحبسها على الموكل بالأجرة ولو شرط تعجيلها فإن حبسها حتى مضت المدة فقيل الأجر على الوكيل ويرجع على الموكل وقيل يسقط عن الموكل قوله ( وعند الثاني كرهن ) أي فيهلك بأقل من قيمته ومن الثمن لأنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد إن لم يكن وهو الرهن بعينه فيهلك بالأقل من قيمته ومن الثمن حتى لو كان الثمن أكثر من قيمته رجع الوكيل بذلك الفضل على موكله وعند زفر يضمن جميع قيمته لأنه كغصب فإن كان الثمن مساويا لقيمته فلا اختلاف وإن كان الثمن عشرة والقيمة خمسة عشر فعند زفر يضمن خمسة عشر لكن يرجع الموكل إلى الوكيل بخمسة وعند الباقين يضمن عشرة وإن كان بالعكس فعند زفر يضمن عشر ويطلب الخمسة من الموكل وكذا عند أبي يوسف لأن الرهن يضمن بالأقل من قيمته والدين وعند محمد يكون مضمونا بالثمن وهو خمسة عشر ابن كمال والحاصل أن المبيع يكون مضمونا ضمان المبيع عندهما وهو سقوط الثمن أقل أو أكثر من القيمة وضمان الرهن عند أبي يوسف وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الثمن وضمان الغصب عند زفر وهو مضمون بالمثل لو مثليا وبالقيمة لو قيميا بالغة ما بلغت وباقي التفصيل في صدر الشريعة وغيره وبعض الشارحين رجحوا هنا قول أبي يوسف واختار صاحب الدرر قولهما كالمصنف حيث لم يتعارضا للاختلاف كما لا يخفى قوله ( كما اعتمده المصنف الخ ) قال العيني قال في النهاية هذا إذا كان الموكل غائبا عن مجلس العقد أما إذا كان حاضرا يصير كأن الموكل صارف بنفسه فلا تعتبر مفارقة الوكيل وعزاه إلى خواهر زاده قال الشارح هذا مشكل فإن الوكيل أصيل في البيع حضر الموكل العقد أو لم يحضر قلت هذا ليس بمشكل فإن الوكيل نائب عنه فإذا حضر الأصل فلا يعتبر النائب قال المصنف وانتظم كلامه ما إذا كان الموكل حاضرا أو غائبا قال شيخنا في بحره بعد أن ذكر ما قدمناه من عدم الفرق بين حضور الموكل وغيره وما في النهاية ضعيف لكون الوكيل أصيلا في الحقوق في البيع مطلقا ا ه ففي قوله أصلا الخ رد لقول العيني فإن الوكيل نائب عنه تأمل ويأتي تمامه في المقولة الثانية قوله ( خلافا للعيني وابن ملك ) أي والحدادي نقلا عن المستصفى ومشى عليه في درر البحار وعزاه صاحب النهاية إلى الإمام خواهر زاده واستشكله الزيلعي وصاحب العناية بأن الوكيل أصيل في باب البيع حضر الموكل العقد أو لم يحضر

قسم V07/P304–V07/P305İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P304–V07/P305)

وقال الزيلعي وإطلاق المبسوط وسائر الكتب دليل على أن مفارقة الموكل لا تعتبر أصلا ولو كان حاضرا وهذا منشأ ما مشى عليه المصنف تبعا للبحر لكن أجاب العيني عن الإشكال بأن الوكيل نائب فإذا حضر الأصيل فلا يعتبر النائب ا ه وتعقبه الحموي بأن الوكيل نائب في أصل العقد أصيل في الحقوق وحينئذ فلا اعتبار بحضرة الموكل ومما يتضح به تزييف جواب العيني ما ذكره هو نفسه عند قول المصنف وللمشتري منع الموكل عن الثمن من أن الموكل أجنبي عن العقد وحقوقه لأنها تتعلق بالعاقد على ما بينا كذا أفاده أبو السعود وذكر في الحواشي السعدية أنه توارد مع الزيلعي في هذا الإشكال ثم نقل عبارة الزيلعي وقال وعليك بالتأمل وبه علمت أن ما ذكره الشارح أي العيني في غير محله أقول وبالله التوفيق الذي يقطع عرق الإشكال من أصله ما قدمه الشارح عن الجوهرة والمصنف في منحه من أن المعتمد أن العهدة على آخذ الثمن لا العاقل لو حضرا في أصح الأقاويل وما ذكره العيني مبني على القول الآخر من أنه لا عبرة بحضرته وهو ما مشى عليه في المتن سابقا فتنبه قوله ( ولو صبيا ) أتي بالمبالغة لأنه محل توهم حيث لا ترجع الحقوق إليه قال المصنف والمستحق بالعقد قبض العاقد وهو الوكيل فيصح قبضه وإن كان لا تتعلق به الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه ولذا أطلقه في المختصر تبعا للكنز وغيره قوله ( فيبطل العقد ) تفريع على الأصل المذكور كذا قاله صاحب الهداية والكافي وسائر المتأخرين درر قوله ( بمفارقة صاحبه ) أي مفارقة الوكيل صاحبه وهو العاقد منح قوله ( والمراد بالسلم الإسلام ) بأن يوكل رب السلم شخصا يدفع رأس السلم إلى المسلم فيه قوله ( لا قبول السلم ) بأن يوكل المسلم إليه من يقبض له رأس مال السلم لأن الوكيل إذا قبض رأس المال بقي المسلم فيه في ذمته وهو مبيع ورأس المال ثمنه وقد وكل في قبضه ولا يجو أن يبيع الإنسان ماله بشرط أن يكون الثمن لغيره كما في بيع العين وإذا بطل التوكيل كان الوكيل عاقدا لنفسه فيجب المسلم فيه في ذمته ورأس المال مملوك له وإذا أسلمه إلى الآمر على وجه التمليك منه كان قرضا ا ه نعم يجوز توكيل المسلم إليه بدفع المسلم في قوله ( لأنه لا يجوز ) نقله في البحر عن الجوهرة وعبارتها بأن وكله يقبل له السلم وعبارة الهداية ومراده التوكيل بالإسلام دون قبول السلم قال الرملي وقد تواردت الشراح وغيرهم على هذا قال في العناية واعترض بأن قبول السلم عقد يملكه الموكل فالواجب أن يملكه الوكل حفظا للقاعدة المذكورة عن الانتقاض وبأن التوكيل بالشراء جائز لا محالة والثمن يجب في ذمة الموكل والوكيل مطالب به فلم لا يجوز أن يوكل المال للمسلم إليه والوكيل مطالب بتسليم المسلم فيه وأجاب عن الإيرادين بجوابين ردهما الرملي ثم قال ويختلج في صدري جواب لعله يكون صحيحا إن شاء الله تعالى وهو أنه لما اختلف العلماء كما قرروه في الملك هل يثبت للموكل ابتداء أو للوكيل ثم ينتقل للموكل أثر هذا الاختلاف في المحل شبهة فأوجب عدم الجواز فيما القياس فيه المنع مطلقا احتياطا إذ العقود الفاسدة مجراها مجرى الربا والأمر المتوهم في الربا كالمحقق في مسألة بيع الزيتون بالزيت فعدم جواز التوكيل من المسلم إليه لما فيه من بيع المسلم فيه قبل القبض عند من يقول إنه ينتقل من الوكيل للموكل ولاحتماله عند القائل بثبوته ابتداء للموكل لأنه مجتهد فيه وهو محل الاحتمال والفاسد ملحق بالربا والربا يثبت بالشبهة والتوهم ا ه قال الشيخ خليل الفتال في حاشيته وتعقبه بعض حنفية زماننا حيث قال قوله ولعله يكون صحيحا يختلف فيه الرجاء فأحسن التدبر يظهر لك ذلك

قسم V07/P305–V07/P306İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P305–V07/P306)

وحاصله أن بيع المسلم فيه قبل قبضه إنما يتأتى لو كان الوكيل من طرف رب السلم والمسألة في الوكيل من طرف المسلم إليه وأي بيع للمسلم فيه قبل قبضه نعم يمكن أن يكون المستفاد من هذا التقرير هو الحامل لتصحيح المشايخ القول بثبوت الملك للموكل ابتداء إذ على مقابله وهو القول بالانتقال يشكل صحة التوكيل بالإسلام لما فيه من بيع المسلم فيه قبل قبضه ا ه قلت وفي قوله نعم يمكن الخ نظر ظاهر فقد بناه على ما تقتضيه عبارته فكيف يثبت غرضه قوله ( أي الصرف ) صورته أن يقول إن فلانا أرسلني إليك لتصرف له هذا الدينار فقبل وقام الرسول قبل قبض البدل لا يفسد الصرف فإذا قام المرسل إليه قبل دفع البدل إلى المرسل أو نائبه أو قام المرسل من مجلسه فسد الصرف قوله ( والسلم ) صورته أن يقول إن فلانا أرسلني إليك لتصرف له هذا الدينار فقبل وقام الرسول قبل قبض رأس المال لا يفسد العقد وإنما يفسد إذا قام المرسل إليه عن المجلس قبل قبضه أو قام المرسل كذلك أفاده ر قوله ( بل مفارقة مرسله ) الأولى العاقد قوله ( لأن الرسالة في العقد ) أي حصلت في العقد قوله ( لا القبض ) وكلام الرسول ينتقل إلى المرسل فيكون العاقد هو المرسل فيكون قبض الرسول غير قبض العاقد فلا يجوز عيني ويترتب على ذلك حرمة العقد بين الرسول والآخر لخلوه عن القبض فالمخلص أن يوكله في الصرف ولو بالأمر ط قوله ( واستفيد صحة التوكيل بهما ) الأولى تقديم هذه الجملة قبل مسألة الرسول أقول ومنشأ الاستفادة أن كلا منهما مما يباشره الموكل فيوكل فيه واعلم أن هذا ليس بعزيز إذ قد صرح به متن الدرر نعم يتجه لو قال واستفيد صحة الإرسال ليكون خلافا لما في الجوهرة لا يصح الصرف بالرسالة لأن الحقوق تتعلق بالمرسل وهما مفترقان حالة العقد واعلم أن ما في الجوهر حقيق بالقبول إذا لم يكن المرسل حاضرا في مجلس العقد قوله ( وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم ) قيد بالموزون لأنه في القيمي لا ينفذ بشيء على الموكل إجماعا فلو وكله بشراء ثوب هروي بعشرة فاشترى له ثوبين هرويين بعشرة مما يساوي كل واحد منهما عشرة لا يلزم الآمر واحد منهما عنده لعدم إمكان الترجيح لأن ثمن كل واحد منهما مجهول إذ لا يعرف إلا بالحرز بخلاف اللحم لأنه موزون مقدر فيقسم الثمن على أجزائه زيلعي بحر وأما على تقدير كون اللحم قيميا كما هو في غير الصحيح فالفرق بينهما أن التفاوت بين العشرة أرطال وضعفها قليل ساقط عن درجة الاعتبار إذا كانا من جنس واحد وهو المفروض بخلاف الثوب فإن التفاوت يتصور بين أفراده مادة وطولا وعرضا ورفعة ودقة كما في العناية ولو أمره بشراء ثوب بعينه والمسألة بحالها لزمه ذلك الثوب بصحته من عشرة وكذا لو أمره بشراء حنطة بعينها كذا في الوجيز للكردري قال في الهندية والأصل في هذه المسائل أن الموكل متى جمع بين الإشارة والتسمية في ثمن ما وكل بشرائه والمشار إليه خلاف جنس المسمى فإما أن يكونا جاهلين بحال المشار إليه أو أحدهما أو كانا عالمين ولا يعلم أحدهما بعلم صاحبه أو عالمين بهما ففي الثلاثة الأول تتعلق الوكالة بالمسمى لدفع الغرر عنهما أو عن أحدهما وفي الرابع تتعلق بالمشار إليه لأن الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية من غير مانع الغرر وإن كان المشار إليه من جنس المسمى فالوكالة تتعلق بالمشار إليه إلا إذا كان فيه ضرر بالوكيل بأن يتقرر عليه الثمن من غير رضاه

قسم V07/P306–V07/P308İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P306–V07/P308)

قال لغيره اشتر لي جارية بما في هذا الكيس من الألف الدراهم ودفع الكيس إلى الوكيل فاشترى جارية بألف درهم كما أمر به ثم نظر إلى الكيس فإذا فيه ألف دينار أو ألف فلس أو تسعمائة درهم فالشراء جائز على الآمر إذا كانا جاهلين بما في الكيس أو كان أحدهما جاهلا أو كانا عالمين إلا أن كل واحد لا يعلم أن صاحبه يعلم به وكذلك لو نظر الوكيل إلى ما في الكيس وعلم به ثم اشترى جارية بألف درهم كان الشراء للموكل لأن الوكالة حال وجودها تعلقت بالمسمى وكذلك لو كان في الكيس ألف وخمسمائة فاشترى جارية بألف درهم فالشارء نافذ على الموكل وكذا إذا قال اشتر لي جارية بألف درهم نقد بيت المال الذي في هذا الكيس فاشترى له كما أمر به فإذا في الكيس ألف درهم غلة أو قال اشتر لي جارية بألف درهم غلة الذي في هذا الكيس فاشترى له كما أمر به فإذا في الكيس ألف درهم نقد بيت المال فالشراء جائز على الآمر هكذا في المحيط ا ه قوله ( فاشترى ضعفه ) قيد بالزيادة الكثيرة لأن القليلة كعشرة أرطال ونصف رطل لإمه للآمر لأنها تدخل بين الوزنين فلا يتحقق حصول الزيادة بحر عن غاية البيان قوله ( خلافا لهما ) فعندهما يلزمه العشرون بدرهم لأنه فعل المأمور وزاده خيرا وصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف فباعه بألفين ولأبي حنيفة أنه أمره بشراء عشرة ولم يأمره بالزيادة فينفذ الزائد عليه بخلاف ما استشهدا به لأن الزيادة فيه بدل ملكه زيلعي قال الحموي وهو مخالف لما ذكره في باب ما يجوز من الإجارة وكله بالبيع بألف درهم فباعه بألف دينار لا ينفذ بيعه فليتأمل ا ه وأقول سيأتي أنه متى اختلف جنس الثمن بأن أمره بالدراهم فباع بالدنانير يصير مخالفا مطلقا ولو إلى خير قوله ( ولو شرى مالا يساوي ذلك ) بأن اشترى ما يساوي ذلك العشرون منه درهما بدرهمين وقع للوكيل لأنه خلاف إلى شر كشرائه مهزولا لأن الأمر تناول السمين وهذا مهزول فلم يحصل مقصود الآمر ط قوله ( وقع للوكيل إجماعا ) لأنه خالف إلى شر قوله ( كغير موزون ) أي من القنيات كما تقدم بأن أمره بعبد بمائة فاشترى بها عبدين كل واحد يساوي المائة فالكل المأمور إجماعا أقول ومثل الموزون المكيل والمعدود المتقارب قوله ( ولو وكله بشراء شيء بعينه ) أي وعينه له إما باسم الإشارة أو باسم العلم أو بالإضافة كأن وكله أن يشتري له هذا العبد بثمن مسمى وقبل الوكيل وكالة ثم خرج من عند تلموكل وأشهد على نفسه أن يشتريه لنفسه ثم اشترى العبد بمثل ذلك الثمن فهو للموكل كما في الهندية والأصل أن الوكيل يعزل نفسه بحضرة موكله لا في غيبته دفعا للغرر وعذا في العزل القصدي أما في الضمني كما لو كان ذلك بمخالفة الموكل بصح مطلقا وعليه فلو وكله أو يزوجه معينة فتزوجها فقد عزل نفسه عزلا ضمنيا لأنه جعله مزوجا لا متزوجا فالذي عقده غير مسلط عليه من قبل الموكل فهو مخالف فيه فيكون عزلا ضمنيا بخلاف الشراء فإنه إنما فوض إليه أن يشتريه وقد اشترى فلم تحصل المخالفة إلا أنه نواه لنفسه لا للآمر فتبطل نيته لبقاء الوكالة وعدم المخالفة منه إذا لم يباشر المأمور به حتى لو اشتراه بخلاف ما سمى له من الثمن أو بغير النقود كان مخلفا أمره فينعزل عزلا ضمنيا فلا يتوقف على علم الموكل قال الحموي ومثل التوكيل بشراء شيء بعينه التوكيل بالاستئجار إلا أني لم أره صريحا وهي حادثة الفتوى ولو اشترى نصف المعين فالشراء موقوف إن اشترى باقيه قبل الخصومة لزم الموكل عند أصحابنا الثلاثة

قسم V07/P308–V07/P309İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P308–V07/P309)

ولو خاصم الموكل الوكيل إلى القاضي قبل أن يشتري الوكيل الباقي وألزم القاضي الوكيل ثم إن الوكيل اشترى الباقي بعد ذلك لزم الوكيل بالإجماع وكذا كل ما في تبعيضه ضرر وفي تشقيصه عيب كالعبد والأمة والدابة والثوب وهذا بخلاف ما إذا وكله ببيع عبده فباع نصفه أو جزء منه معلوما فإنه يجوز عند الإمام سواء باع الباقي منه أو لا وإن وكله بشراء بشيء ليس في تبعيضه ضرر ولا في تشقيصه عيب فاشترى نصفه يلزم الموكل ولا يتوقف لزومه على شراء الباقي ا ه قوله ( بخلاف الوكيل بالنكاح ) أي بنكاح معينة والأنسب وضعها بعد قول المصنف لا يشتريه لنفسه ح قوله ( والفرق في الواني ) أي بين التوكيل بشراء معين وبين التوكيل بنكاح معينة مذكور في الواني محشي الدرر وذكره الزيلعي أيضا وحاصله أن النكاح الداخل تحت الوكالة نكاح مضاف إلى الموكل فينعزل إذا خالف وأضافه إلى نفسه بخلاف الشراء فإنه مطلق غير مقيد بالإضافة لكل أحد وعبارة الزيلعي لأن النكاح الذي أتى به الوكيل غير داخل تحت أمره لأن الداخل تحت الوكالة نكاح مضاف إلى الموكل فكان مخالفا بإضافته إلى نفسه فانعزل وفي الوكالة بالشراء الداخل فيها شراء مطلق غير مقيد بالإضافة إلى الموكل فكل شيء أتى به لا يكون مخالفا به إذ لا يعتبر في المطلق إلا ذاته دون صفاته فيتناول الذات على أي صفة كانت فيكون موافقاف بذلك حتى لو خالف مقتضى كلام الآمر في جنس الثمن وقدره كا مثله ا ه قلت حاصله أن النكاح من العقود التي تضاف إلى الموكل ولا تتحقق له إلا بالإضافة بخلاف الشراء فإنه يكون للموكل ولو أضافه الوكيل إلى نفسه كما يعلم مما مر أقول وعبارة الواني فإن قيل ما الفرق بين هذا وبين ما إذا وكله بتزويج امرأة بعينها حيث جاز له أن يتزوجها قلنا هو أن النكاح الذي أتى به الوكيل غير الذي أمر به لأن المأمور به النكاح الذي أضيف إلى الآمر وهذا أضيف إلى الوكيل فكان مخالفا وأما في مسألتنا فالمأمور مطلق الشراء غير مقيد بالإضافة إلى أحد هكذا قيل ولا يخفى أن قوله وفي مسألتنا المأمور مطلق الشراء ممنوع فإن المأمور فيها أيضا البيع الذي أضيف إلى الآمر فإنه قال اشتر لي هذا فكيف يكون هذا أمرا بمطلق الشراء ا ه أقول ومثله في النهاية والزيلعي والحواشي اليعقوبية وغيرهم فليراجع قوله ( غير الموكل ) بالجر صفة لشيء مخصصة وبالنصب استثناء منه أو حال لأنه لا يجوز بالوجهين بدليل ما يأتي فلو قال غير الموكل والموكل لكان أوضح قال في المنح وإنما قيدنا بغير الموكل للاحتراز عما إذا وكل العبد من يشتريه له من مولاه أو وكل العبد بشرائه له من مولاه فاشترى فإنه لا يكون للآمر ما لم يصرح به للمولى أن يشتريه فيهما للآمر مع أنه وكيل بشراء شيء بعينه لما سيأتي ا ه وكان وجه الاحتراز عما ذكره من الصورتين باعتبار احتمال لفظ الموكل لاسم الفاعل واسم المفعول ولا يخفى ما فيه فكان الأول أن يقول غير الموكل والموكل أو يقول ولو وكله بشراء معين غير نفس الآمر وأفاد مسكين أن التعيين إما بالإشارة أو باسم العلم أو بالإضافة قوله ( لا يشتريه لنفسه ) لأن فيه عزل نفسه وهو لا يملك عزل نفسه والموكل غائب حتى لو كان الموكل حاضرا وصرح بأنه يشتريه لنفسه كان له لأن له أن يعزل نفسه بحضرة الموكل وليس له العزل من غير علمه لأنه فسخ عقد فلا يصح بدون علم صاحبه كسائر العقود عيني وزيلعي وغيرهما كالعناية وغاية البيان والمنح

قسم V07/P309–V07/P310İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P309–V07/P310)

وأورد عليهم أن العلم بالعزل في باب الوكالة يحصل بأسباب متعددة منها حضور صاحبه ومنها بعث الكتاب ووصله إليه ومنها إرسال الرسول وتبليغ الرسالة ومنها إخبار واحد عدل أو اثنين غير عدلين بالإجماع أو إخبار واحد عدل كان أو غيره عند أبي يوسف ومحمد وقد صرح بها في عامة المعتبرات سيما في البدائع واشتراط علم الآخر في فسخ أحد المتعاقدين العقد القائم بينهما لا يقتضي أن لا يملك الوكيل عزل نفسه إلا بمحضر من الموكل لأن انتفاء سبب واحد لا يستلزم انتفاء سائر الأسباب فلا يتم التغرير اللهم إلا أن يحمل وضع المسألة على انتفاء سبب واحد لا يستلزم انتفاء سائر الأسباب فلا يتم التغرير اللهم إلا أن يحمل وضع المسألة على انتفاء سائر أسباب العلم بالعزل أيضا لكنه غير ظاهر من عبارات الكتب أصلا قاضي زاده أفاده أبو السعود قوله ( ولا لموكل آخر بالأولى ) أي بأن وكله رجل آخر بأن يشتري له هذا الشيء بعينه فاشتراه له كان للموكل الأول دون الثاني لأنه إذا لم يملك الشراء لنفسه فلا يملكه لغيره بالأولى وهذا إن لم يقبل وكالة الثاني بحضرة الأول وإلا فهو للثاني وإن كان الأول وكله بشرائه بألف والثاني بمائة دينار فاشتراه بمائة دينار فهو للثاني لأنه يملك شراءه لنفسه بمائة فيملك شراءه لغيره أيضا بخلاف الفصل الأول كذا في البزازية قال المقدسي فلو أضافه إلى الثاني ينبغي أن يكون للثاني كما لو قبل وكالة الثاني بحضرة الأول أو شراه بما عينه الثاني مخالفا للأول ا ه وفي كافي الحاكم رجل وكل رجلا بشراء أمة بعينها فقال الوكيل نعم فشراها لنفسه ووطئها فحبلت منه يدرأ عنه الحد وتكون الأمة وولدها للآمر ولا يثبت النسب ا ه قال الرملي يستفاد من قول الوكيل نعم أنه لو لم يقبلها لم يكن كذلك وهو طاهر فإذا لم يقبلها واشترى وقع له والله تعالى أعلم ونقل في البحر عن البزازية اشتر لي جارية فلان فسكت وذهب واشتراها إن قال اشتريتها لي فله وإن قال للموكل فله وإن أطلق ولم يضف ثم قال كان ذلك إن قائمة ولم يحدث بما عيب صدق وإن هالكة أو حدث بها عيب لا يصدق ا ه وفي الأشباه والنظائر سكوت الوكيل قبول ويرتد برده ا ه وقدمنا عن البحر أول الوكالة أن ركنها ما دل عليها من الإيجاب والقبول ولو حكما ليدخل السكوت وصاحب البحر فهم من عبارة البزازي كما ذكره أن الجارية لم تتعين بالإضافة إلى المالك فيه والذي يلوح لي أن فرع البزازية في المعينة أيضا ويفرق بين السكوت وبين التصريح بالقبول أخذا من تقييده في كافي الحاكم بقوله فقال الوكيل نعم وتقييده في البزازية بقوله فسكت وإلا لا يكون في ذكر ذلك فائدة وعليك أن تتأمل قلت وقد ذكر عبارة البزازية في التاترخانية نقلا عن شركة العيون وأبدل قول البزازية فسكت بقول ولم يقل المأمور نعم ولم يقل لا ثم قال في آخرها هذا كله رواية الحسن عن أبي حنيفة وربما يستفاد منه أن في المسألة رواية أخرى تأمل ثم معنى قوله ويفرق بين السكوت وبين التصريح بالقبول أنه إن سكت فعلى التفصيل المذكور في البزازية وإن صرح فهي للمأمور لأنه إن سكت لم تصح الوكالة لمنافاته لما في البزازية وهو ظاهر قوله ( عند غيبته ) أما لو كان حاضرا وصرح بأنه يشتريه لنفسه كان المشتري له لأن له أن يعزل نفسه بحضرة الموكل وليس له ذلك بغير علمه لأن فيه تغريرا له ح قوله ( حيث لم يكن مخالفا ) تعليل للحكم وإشارة للفرق بين التوكيل بالشراء والنكاح كما سبق قوله ( دفعا للغرر ) علة ثانية أي إنما منع شراؤه لنفسه لأنه يؤدي إلى تغرير الآمر من حيث أنه اعتمد عليه ولأن فيه عزل نفسه ولا يملكه إلا بمحضر من الموكل والأصل في هذه المسائل المارة أن الوكيل يعزل نفسه بحضرة موكله لا في غيبته دفعا للغرر هذا بالعزل القصدي

قسم V07/P310–V07/P311İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P310–V07/P311)

أما الضمني كما لو كان ذلك بمخالفة الموكل فيصح مطلقا وعليه يبني قوله المار فلو وكله أن يزوجه معينة فتزوجها فقد عزل نفسه عزلا ضمنيا لأنه جعله مزوجاف لا متزوجا فالذي عقده غير مسلط عليه من قبل الموكل فهو مخالف فيه فيكون عزلا ضمنيا بخلاف الشراء فإنه إنما فوض إليه أن يشتريه وقد اشترى فلم تحصل المخالفة إلا إذا نواه لنفسه لا للآمر فتبطل نيته لبقاء الوكالة وعدم عزله لعدم المخالفة منه إذ لم يباشر المأمور به حتى لو اشتراه بخلاف ما سمى له من الثمن أو بغير النقود كان مخالفا لأمره فيعزل عزلا ضمنيا فلا يتوقف على علم الموكل كما قدمناه قوله ( فلو اشتراه ) تفريع على قوله حيث لم يكن مخالفا قوله ( بغير النقود ) أي بأن اشترى بالعروض أو بالحيوان ولم يكن الثمن مسمى وهذا إذ أمره بالنقود عى ما في مسكين ولو ساوى المسمى قيمته واعلم أن الأولى أن يقول فلو اشتراه بحضرته وقع للوكيل ثم يستطرد ويقول وكذا بغير ما عين وسيأتي إذا خالف في الدنانير بدراهم قيمتها كالدنانير يصح للموكل وقد تقدم أيضا ويجب تقييده بما إذا لم يضف العقد إلى الموكل أما إذا أضافه إليه بأن قال بعته لموكلك فقال الوكيل اشتريت له يتوقف على إجازة الموكل بلا شبهة كما علم مما تقدم في الكلام على شراء الفضولي وسيأتي ذكره قريبا في شرح قوله قال بعني هذا لعمرو قلت وفيه كلام قدمناه أول الوكالة في شرح قوله وبإيفائها واستيفائها فلا تغفل قوله ( أو بخلاف ما سمى ) أي إن كان الثمن مسمى وأطلق في المخالفة فشمل المخالفة في الجنس والقدر كما في البزازية وقيده في الهداية والمجمع بخلاف الجنس فظاهره أنه إذا سمى له ثمنا فزاد عليه أو نقص عنه فإنه لا يكون مخالفا وظهر ما في الكافي للحاكم أنه يكون مخالفا فيما إذا زاد لا فيما إذا نقص فإنه قال وإن قال اشترى لي ثوبا هرويا ولو لم يسم الثمن فهو جائز على الآمر وإن سمى ثمنا فزاد عليه شيئا لم يلزم الآمر وكذلك إن نقص من ذلك الثمن إلا أن يكون وصفه له بصفة وسمى له ثمنا فاشترى بتلك الصفة بأقل من ذلك الثمن فيجوز على الآمر وإن كان معينا فهو كالموصوف فشمل ما إذا كان خلاف الجنس عرضا أو نقدا خلافا لزفر في الثاني وما إذا كان ما اشترى به مثل قيمة ما أمر به أو أقل كما في البزازية ونقله عنه في البحر قوله ( من الثمن ) قال الحموي أي بأن يأمره بالشراء بألف درهم فيشتريه بمائة دينار وقد جعل محمد الدراهم والدنانير جنسين إذ لو جعلهما جنسا واحدا لصار الوكيل مشتريا للآمر حينئذ وقد ذكر في شرح الجامع الصغير في باب المساومة أن الدراهم والدنانير جنسان مختلفان قياسا في حق حكم الربا حتى جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا وفيما عدا حكم الربا جعلا جنسا واحدا استحسانا حتى يكمل نصاب أحدهم بالآخر والقاضي في قيم المتلفات بالخيار إن شاء قوم بالداهم وإن شاء قوم بالدنانير والمكره على البيع بالدراهم إذا باع بالدنانير أو على العكس كأنه يبيعه بيع مكره وصاحب الدراهم إذا ظفر بدنانير غريمه كان له أن يأخذها بجنس حقه كما لو ظفر بدراهمه إلا رواية شاذة عن محمد وإذا باع شيئا بالدراهم اشتراه بالدنانير قبل نقد الثمن أو على العكس والثاني أقل من قيمة الأول كان البيع فاسدا استحسانا وتبين بما ذكر أنهما اعتبرا جنسين مختلفين في حكم الربا شهد بالدرهم والآخر بالدنانير أو شهد بالدراهم والمدعي دنانير أو على العكس لا تقبل الشهادة وكذلك في باب الإجارة اعتبرا جنسين مختلفين على أن من استأجر من آخر دارا بدراهم وأجرها من غيره بدنانير أو على العكس وقيمة الثاني أكثر من الأول تطيب له الزيادة فما ذكر في الجامع أنهما جعلا جنسا واحدا فيما عدا حكم الربا على الإطلاق غير صحيح كذا في التاترخانية ا ه

%0
10 قسم

الأسئلة