Qur'an&Sunnahالقرآن

ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)

محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي · AR

قسم V07/P476–V07/P477İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P476–V07/P477)

قوله ( ولو اختلفا الخ ) وجه التحالف أن الإجارة قبل قبض المنفعة كالبيع قبل قبض المبيع في كون كل من المتعاقدين يدعي على الآخر وهو ينكر وكون كل من العقدين معاوضة يجري فيها الفسخ فالتحقت به واعترض بأن قيام المعقود عليه شرط لصحة التحالف والمنفعة معدومة وأجيب بأن الدار مثلا أقيمت مقام المنفعة في حق إيراد العقد عليها فكأنها قائمة تقديرا درر قوله ( في بدل الإجارة ) أي في قدرها بأن ادعى المؤجر أنه آجر شهرا بعشرة وادعى المستأجر أنه آجره بخمسة قوله ( أو في قدر المدة ) بأن ادعى المؤجر أنه آجر شهرا والمستأجر شهرين قوله ( قبل الاستيفاء للمنفعة ) لأن التحالف في البيع قبل القبض على وفق القياس والإجارة قبل الاستيفاء نظيره بحر وفيه المراد بالاستيفاء التمكن منه في المدة وبعدمه عدمه لما عرف أنه قائم مقامه في وجوب الأجر ا ه فلو أبدل المصنف قوله قبل الاستيفاء بقوله قبل التمكن من الاستيفاء لكان أولى وأشار في البحر بقوله في وجوب الأجر إلى الاحتراز عن الإجارة الفاسدة فإن أجر المثل إنما يجب بحقيقة الاستيفاء لا بمجرد التمكن على ما سيأتي قوله ( تحالفا ) وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه وأيهما برهن قبل قوله ( وبدىء بيمين المستأجر ) لأنه هو المنكر للزيادة فإن قيل كان الواجب أن يبدأ بيمين الآجر لتعجيل فائدة النكول فإن تسليم المعقود عليه واجب وأجيب بأن الأجرة إن كانت مشروطة التعجيل فهو الأسبق إنكارا فيبدأ به وإن لم يشترط لا يمنع الآجر من تسليم العين المستأجرة لأن تسليمه لا يتوقف على قبض الأجرة أبو السعود قوله ( والمؤجر لو في المدة ) وإن كان الاختلاف فيهما قبلت بينة كل منهما فيما يدعيه من الفضل نحو أن يدعي هذا شهرا بعشرة ولمستأجر شهرين بخمسة فيقضي بشهرين بعشرة بحر قوله ( وإن برهنا فالبينة للمؤجر في البدل ) نظرا إلى إثبات الزيادة ولو اختلفا فيهما فتقدم حجة كل في زائد يدعيه قوله ( وللمستأجر في المدة ) نظرا إلى إثبات الزيادة قوله ( وبعده ) أي بعد الاستيفاء لا تحالف والمراد من الاستيفاء التمكن كما تقدم قوله ( والقول للمستأجر ) أي إذا كان الاختلاف في الأجرة فلو كان الاختلاف في المدة كأن ادعى المستأجر بعد الاستيفاء مدة أكثر مما ادعاه المؤجر لا يكون القول للمستأجر بل للمؤجر وكأنهم تركوا التنبيه على ذلك لظهوره أبو السعود قوله ( وفسخ العقد في الباقي ) لأنه من الاختلاف في العقد قوله ( والقول في الماضي للمستأجر ) لأنه من الاختلاف في الدين وهذا بالإجماع فأبو يوسف مر على أصله في هلاك بعض المبيع فإن التحالف فيه يتقدر بقدر الباقي عنده فكذا هنا وهماخالفا أصلهما في المبيع والفرق لمحمد ما بيناه في استيفاء الكل من أن المنافع لا تتقوم إلا بالعقد فلو تحالفا لا يبقى العقد فلم يمكن إيجاب شيء والفرق لأبي حنيفة أن العقد في الإجارة ينعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنافع فيصير كل جزء من المنافع كالمعقود عليه عقدا مبتدأ على حدة فلا يلزم من تعذر التحالف في الماضي التعذر فيما بقي إذ هما في حكم عقدين مختلفين فيتحالفان بخلاف ما إذا هلك بعض المبيع حيث يمنع التحالف فيه عنده لأنه عقد واحد فإذا امتنع في البعض امتنع في الكل ضرورة كي لا يؤدي إلى تفريق الصفقة على البائع زيلعي قوله ( لانعقادها ساعة فساعة ) أي على حسب حدوث المنفعة المعقود عليها في الإجارة قوله ( فكل جزء كعقد ) أي فيصير كل جزء من المنفعة كالمعقود عليه ابتداء قوله ( بخلاف البيع ) أي بخلاف ما إذا هلك بعض المبيع لأن كل جزء ليس بمعقود عليه عقدا مبتدأ بل الجملة معقودة بعقد واحد فإذا تعذر العقد في بعضه بالهلاك تعذر في كله ضرورة

قسم V07/P477–V07/P478İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P477–V07/P478)

قوله ( وإن اختلف الزوجان الخ ) قيد باختلافهما للاحتراز عن اختلاف نساء الزوج دونه فإن متاع النساء بينهن على السواء إن كن في بيت واحد وإن كانت كل واحدة منهن في بيت على حدة فما في بيت كل امرأة بينها وبين زوجها على ما ذكر بعد ولا يشترك بعضهن مع بعض كذا في خزانة الأكمل والخانية وللاحتراز عن اختلاف الأب والابن فيما في البيت قال في خزانة الأكمل قال أبو يوسف إذا كان الأب في عيال الابن في بيته فالمتاع كله للابن كما لو كان الابن في بيت الأب وعياله فمتاع البيت للأب ا ه وانظر هل يأتي التفصيل هنا كما ذكروه في الزوجين بأن يكون أحدهما عالما مثلا والآخر جاهلا وفي البيت كتب ونحوها مما يصلح لأحدهما فقط وكذا لو كانت البنت في عيال أبيها فهل لها ثياب النساء ويقع كثيرا إن البنت يكون لها جهاز فيطلقها زوجها فتسكن في بيت أبيها فهل تكون كمسألة الزوجين أو كمسألة الإسكاف والعطار الآتية لم أره فليراجع قال في البحر قال محمد رجل زوج ابنته وهي وختنه في داره وعياله ثم اختلفوا في متاع البيت فهو للأب لأنه في بيته وفي يده ولهم ما عليهم من الثياب انتهى لكن قال العلامة المقدسي وهو مخالف لما مر عن خزانة الأكمل من عدم اعتبار البيت بل اليد هي المعتبرة كما سيذكره الشارح عنها أقول ويظهر من هذا جواب المسألة المذكورة هي لو طلقت البنت ولها جهاز وسكنت عند أبيها فتأمل وللاحتراز عن إسكاف وعطار اختلفا في آلة الأساكفة أو آلة العطارين وهي في أيديهما فإنه يقضي بها بينهما ولا ينظر إلى ما يصلح لأحدهما لأنه قد يتخذه لنفسه أو للبيع فلا يصلح مرجحا وللاحتراز عما إذا اختلف المؤجر والمستأجر في متاع البيت فإن القول فيه للمستأجر لكون البيت مضافا إليه بالسكنى وللاحتراز عن اختلاف الزوجين في غير متاع البيت وكان أيديهما فإنهما كالأجنبيين يقسم بينهما وقد ذكر المؤلف بعد بعض ما ذكر قوله ( ولو مملوكين ) أي أو حرين أو مسلمين أو كافرين أو كبيرين وأما إذا كان أحدهما حرا والآخر مملوكا فسيأتي وأشار باختلافهما أنهما حيان ولذلك فرع عليه بعد حكم موت أحدهما قوله ( والصغير يجامع ) قيد بالجماع ليكون القول قوله في الصالح لهما لأن المرأة لا تكون مع ما في يدها في يد الزوج إلا بذلك بخلاف الصغير الذي لم يبلغ حد الجماع فإنه لا يد له على زوجته أما في الصالح له فالقول لوليه فيه سواء كان يجامع أو لا ثم معنى كون القول للصغير أن القول لوليه لأن عبارته غير معتبرة قوله ( أو ذمية ) لأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا في المعاملات قوله ( قام النكاح أو لا ) بأن طلقها مثلا ويستثني ما إذا مات بعد عدتها كما سيأتي قال الرملي أي سواء وقع الاختلاف بينهما حال قيام النكاح أو بعده وما هنا هو الذي مشى عليه الشراح وإن كان في لسان الحكام ما يخالف ذلك قوله ( في متاع ) متعلق باختلف قوله ( هو هنا ما كان في البيت ) الأولى أن يقول البيت وما كان فيه بدليل ما ذكره في البحر عن خزانة الأكمل معزيا للإمام الأعظم من أن المنزل والعقار والمواشي والنقود مما يصلح لهما تأمل وسيذكر الشارح أن البيت للزوج إلا أن يكون لها بينة أي لكونه ذا يد وهو تبع له في السكنى وهي خارجة معنى كما علل به في الخانية والمتاع لغة كل ما ينتفع به كالطعام والبز وأثاث البيت وأصله ما ينتفع به من الزاد وهو اسم من متعته بالتثقيل إذا أعطيته ذلك والجمع أمتعة كذا في المصباح بحر قال الرملي أقول الذي يظهرأن المراد بقوله في متاع هو هنا ما كان في البيت أي ما ثبت وضع أيديهما عليه أو تصرفهما فيه بأن كانت أيديهما تتعاقب عليه وتختلف بالتصرف يدل عليه التعليل في مسائل هذا الباب باليد وعدمها في الأخذ بقول المدعي وعدمه

قسم V07/P478–V07/P479İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P478–V07/P479)

تأمل ا ه قوله ( ولو ذهبا أو فضة ) أقول جعل الشارح في الدر المنتقى النقود مما يصلح لهما ومثله في القهستاني قوله ( فيما صلح له ) أي لكل منهما مع يمينه فالصالح له العمامة والقباء والقلنسوة والطيلسان والسلاح والمنطقة والكتب والفرس والدرع الحديد والصالح لها الخمار والدرع والأساور وخواتيم النساء والحلي والخلخال ونحوها وهذا كله إذا لم تقر المرأة أن هذا المتاع اشتراه فإن أقرت بذلك سقط قولها لأنها أقرت بأن الملك للزوج ثم ادعت الانتقال إليها فلا يثبت الانتقال إلا بالبينة ولا شك أنه لو برهن على شرائه كان كإقرارها به فلا بد من بينة على انتقاله لها ا ه بدائع وكذا إذا ادعت أنها اشترته منه مثلا فلا بد من بينة على الانتقال إليها منه بهبة أو نحو ذلك لا يكون استمتاعها بمشريه ورضاه بذلك دليلا على أنه ملكها ذلك كما تفهمه النساء والعوام وقد أفتيت بذلك مرارا بحر أقول وظاهر قوله وهذا كله إذا لم تقر المرأة الخ شامل لما يختص بالنساء تأمل وينبغي تقييده بما لم يكن من ثياب الكسوة الواجبة على الزوج تأمل وفي البحر عن القنية من باب ما يتعلق بتجهيز البنات افترقا وفي بيتها جارية نقلها معها واستخدمتها سنة والزوج عالم به ساكت ثم ادعاها فالقول له لأن يده كانت ثابتة ولم يوجد المزيل ا ه وبه علم أن سكوت الزوج عند نقلها ما يصلح لهما لا يبطل دعواه ا ه أقول قوله لا يبطل دعواه أي ولا دعواها لأن الجارية صالحة لهما قوله ( فيما صلح له ) أي لكل منهما مع يمينه وتقدم الفرق بين الصالح له والصالح لها قوله ( فالقول له ) أي للذي يفعل أو يبيع من الزوجين قال الشرنبلالي ليس هذا على ظاهره لأن المرأة وما في يدها في يد الزوج والقول في الدعاوى لصاحب اليد بخلاف ما يختص بها لأنه عارض يد الزوج ما هو أقوى منها وهو الاختصاص بالاستعمال كما في العناية لكنه خلاف ما عليه الشروح فقد صرح العيني بخلافه قوله ( لتعارض الظاهرين ) أي ظاهر صالحيته لهما وظاهر اصطناعه أو بيعه له فتساقطا ورجعنا إلى اعتبار اليد وهي وما في يدها في يده وبهذا الحل ظهر أنه لا وجه لتوقف سيدي أبي السعود فإنه قال واعلم أن في التعليل بتعارض الظاهرين تأملا لأنه حيث استويا في القوة لا يصلح أن يكون تعارضهما مرجحا لأحدهما هكذا توقفت برهة ثم راجعت عبارة الدرر فلم أجد فيها التعليل المذكور ا ه فإنه يجعل التعارض مرجحا أي بل هو مسقط والمرجح اليد فليتأمل والحاصل أن ما علل به الشارح لا يصلح علة لوجهين الأول إذا كان الزوج يبيع ما يصلح له يشهد له ظاهران اليد والبيع لا ظاهر واحد فلا تعارض وكذلك إذا كانت هي تبيع ذلك لا يترجح ملكها إلا إذا كان مما يصلح لها على أن التعارض لا يقتضي الترجيح بل التهاتر الثاني أنه إذا كان الزوج يبيع فلا تعارض وإن كانت هي تبيع فكذلك وحينئذ الأوجه في التعليل أن يقال لأن ظاهر الذي يفعل ويبيع أظهر وأقوى كما أن ظاهرها فيما يختص بها أظهر وأقوى من ظاهره مع أن له يد عليه تأمل قوله ( درر وغيرها ) عبارة الدرر إلا إذا كان كل منهما يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر ا ه أي إلا أن يكون الرجل صائغا وله أساور وخواتيم النساء والحلي والخلخال ونحوها فلا يكون لها وكذا إذا كانت المرأة دلالة تبيع ثياب الرجال أو تاجرة تتجر في ثياب الرجال أو النساء أو ثياب الرجال وحدها كذا في شروح الهداية

قسم V07/P479–V07/P480İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P479–V07/P480)

قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى قول الدرر وكذا إذا كانت المرأة دلالة الخ معناه أن القول فيه للزوج أيضا إلا أنه خرج منه ما لو كانت تبيع ثياب النساء بقوله قبله فالقول لكل منهما فيما يصلح له ويمكن حمل كلام الشارح على هذا المعنى أيضا بجعل الضمير في قوله فالقول له راجعا إلى الزوج ثم قوله لتعارض الظاهرين لا يصلح علة سواء حمل الكلام على ظاهره أو على هذا المعنى أما الأول فلأنه إذا كان الزوج يبيع يشهد له ظاهران اليد والبيع لا ظاهر واحد فلا تعارض إلا إذا كانت هي تبيع فلا يرجح ملكها لما ذكره الشرنبلالي إلا إذا كان مما يصلح لها على أن التعارض لا يقتضي الترجيح بل التهاتر وأما الثاني فلأنه إذا كان الزوج يبيع فلا تعارض كما مر وأما إذا كانت تبيع هي فكذلك لما مر أيضا فتنبه أقول وما ذكره في الشرنبلالية عن العناية صرح به في النهاية لكن في الكفاية ما يقتضي أن القول للمرأة حيث قال إلا إذا كانت المرأة تبيع ثياب الرجال وما يصلح للنساء كالخمار والدرع والملحفة والحملى فهو للمرأة أي القول قولها فيها لشهادة الظاهر ا ه ومثله في الزيلعي قال وكذا إذا كانت المرأة تبيع ما يصلح للرجال لا يكون القول قوله في ذلك ا ه فالظاهر أن في المسألة قولين فليحرر ا ه أقول والحاصل أن القول للرجل فيما يختص به وفي المتشابه سواء كانت المرأة دلالة أو لا وإذا كان يصنع أو يبيع ثياب النساء وحليهن فالقول له في الأجناس كلها في المشهور قوله ( والقول له في الصالح لهما ) أي القول له في متاع يصلح للرجل وللمرأة قوله ( لأنها وما في يدها في يد الزوج ) أي والقول في الدعاوي لصاحب اليد وشمل كلامه ما إذا كان في ليلة الزفاف فيكون القول له لكن قال الأكمل في الخزانة لو ماتت المرأة في ليلة زفافها في بيته لا يستحسن أن يجعل متاع البيت من الفرش وحلي النساء وما يليق بهن للزوج والطنافس والقماقم والأباريق والفرش والخدم واللحف للنساء وكذا ما يجهز مثلها إلا أن يكون الرجل معروفا بتجارة جنس منها فهو له واستثنى أبو يوسف من كون ما يصلح لهما له ما إذا كان موتها ليلة الزفاف فكذا إذا اختلفا حال حياتهما فيما يصلح لهما فالقول له وإذا كان الاختلاف في ليلة الزفاف فالقول لها في الفرش ونحوها لجريان العرف غالبا من الفرش والصناديق والخدم تأتي به المرأة وينبغي اعتماده للفتوى إلا أن يوجد نص في حكمه ليلة الزفاف عن الإمام بخلافه فيتبع بحر لكن قال العلامة المقدسي بعد نقله عبارة الأكمل فينبغي أن يتأمل فيه ا ه قوله ( بخلاف ما يختص بها الخ ) جواب سؤال ورد على الكلام السابق تقريره إذا كان القول في الدعاوى لذي اليد والمرأة وما في يدها في يد الزوج يكون القول للزوج أيضا في المختص بها لأنه في يده ط قوله ( وهو ) أي ظاهرها قوله ( لأنها خارجة ) أي عن اعتبار الظاهر إذ الظاهر أنه له لأنه في يده وبينة الخارج مقدمة على بينة ذي اليد لكن تقدم أن هذا مقيد بما إذا كانت البينة على الملك المطلق فإن كانت على النتاج وسبب ملك لا يتكرر كانت البينة لذي اليد فينبغي أن يجري هذا هنا قوله ( والبيت للزوج ) أي لو اختلفا في البيت فهو له لأنه من الصالح لهما وفي يده حتى لو برهنا قضى ببرهانها خارجة خانية وفيها إن كان غير الزوجة في عيال أحد كابن في عيلة أب أو القلب كان المتاع عند الاشتباه للذي يعول قوله ( إلا أن يكون لها بينة ) أي فيكون البيت لها وكذا لو برهنت على كل ما صلح لهما أو له والبيت المسكن وبيت الشعر معروف مصباح والبيت اسم لمسقف واحد مغرب

قسم V07/P480–V07/P481İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P480–V07/P481)

ولم يذكر الدار وإن كان داخلا في العقار فالظاهر أن حكمه مثل البيت بدليل ما نقله سيدي الوالد رحمه الله تعالى في باب الدخول والخروج وكذا صاحب البحر عن الكافي أن العرف الآن أن الدار والبيت واحد فيحنث إن دخل صحن الدار وعليه الفتوى ا ه إلا أن يفرق بين هذا وبين اليمين أقول والذي نقله الشارح هنا عن البحر أنها للزوج على قولهما ويؤيده ما قدمناه ولله الحمد قال في البحر إذا اختلف الزوجان في غير متاع البيت وكان في أيديهما فإنهما كالأجنبيين يقسم بينهما ا ه وبه علم أن العقار إذا لم يكونا ساكنين فيه لم يدخل في مسمى متاع البيت لأن الكلام في متاع البيت فقط وقد علمت تفسير متاع البيت مما قدمناه من أن الأولى في تفسيره بالبيت وبما كان فيه لما ذكرناه من الاختلاف في نفس البيت كذلك فعلم أن قول البحر وإذا اختلف الزوجان في غير متاع البيت المراد به ما كان خارجا عن سكناهما فيقسم بينهما فيتعين تقييد العقار بما كانا ساكنين فيه فليتأمل قوله ( وهذا ) أي ما تقدم لو حيين قوله ( في المشكل ) والجواب في غير المشكل على ما مر حموي أي أن القول لكل منهما فيما يختص به ط قوله ( الصالح لهما ) بيان للمراد بالمشكل على حذف أي التفسيرية قوله ( فالقول فيه للحي ) أي بيمينه إذ لا يد للميت در منتقى وأما ما يصلح لأحدهما ولا يصلح للآخر فهو على ما كان قبل الموت ويقوم ورثته مقامه فيه عيني وأفاد قوله يقوم وارثه مقامه أنه يعمل ببينة وارث الزوجة في الصالح لهما قوله ( ولو رقيقا ) لأن الرقيق له يد وهذا لا يناسب المقام لأن الكلام فيما إذا كانا حرين وأما إذا كان أحدهما مملوكا فهي المسألة الآتية وعليه فلو حذفه واستغنى بما يأتي في المتن لكان أولى قوله ( وهي المسبعة ) أي التي فيها سبعة أقوال لأرباب الاجتهاد قوله ( تسعة أقوال ) الأول ما في الكتاب وهو قول الإمام الثاني قول أبي يوسف للمرأة جهاز مثلها والباقي للرجل يعني في المشكل في الحياة والموت الثالث قول ابن أبي ليلى المتاع كله له ولها ما عليها فقط الرابع قول ابن معن وشريك هو بينهما الخامس قول الحسن البصري كله لها وله ما عليه السادس قول شريح البيت للمرأة السابع قول محمد إن المشكل للزوج في الطلاق والموت ووافق الإمام فيما لا يشكل الثامن قول زفر المشكل بينهما التاسع قول مالك رضي الله تعالى عنه لكل بينهما هكذا حكى الأقوال في خزانة الأكمل ولا يخفى أن التاسع هو الرابع حلبي عن البحر قال في الكفاية وعلى قول الحسن البصري إن كان البيت بيت المرأة فالمتاع كله لها إلا ما على الزوج من ثياب بدنه وإن كان البيت للزوج فالمتاع كله له ا ه قوله ( ولو أحدهما مملوكا فالقول للحر في الحياة وللحي في الموت ) كما في عامة شروح الجامع وذكر السرخسي أنه سهو والصواب أنه للحر مطلقا وفي المصفى ذكر فخر الإسلام أن القول هنا في الكل لا في خصوص المشكل لكن اختار في الهداية قول العامة فاققتفى أصحاب المتون أثره وهو قول الإمام وعندهما المأذون والمكاتب كالحر كما في الداماد شرح الملتقى قوله ( هما كالحر ) لأن لهما يدا معتبرة وله أن يد الحر أقوى وأكثر تصرفا فتقدمت قوله ( فالقول للحر ) قال القهستاني وقوله الكل مشير إلى وقوع الاختلاف في مطلق المتاع على ما ذكر فخر الإسلام كما في المصفى لكن في الحقائق قيده بما إذا كان الاختلاف في الأمتعة المشكلة ا ه بتصرف ذكره أبو السعود وللحي في الموت حرا كان أو رقيقا إذ لا يد للميت فبقيت يد الحي بلا معارض هكذا ذكره في الهداية و الجامع الصغير للصدر الشهيد وصدر الإسلام وشمس الأئمة الحلواني وقاضيخان وفي رواية محمد والزعفراني للحر منهما بالراء ا ه درر

قسم V07/P481–V07/P482İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P481–V07/P482)

قوله ( لأن يد الحر أقوى ) علة للمسألة الأولى وقوله ولا يد للميت علة للمسألة الثانية وهي كون القول للحي فيما إذا مات أحدهما سواء كان الحي الحر أو العبد لأنها إنما تظهر قوية يد الحر إذا كان حيين أما الميت فلا يد له حرا كان أو عبدا فلذا كان القول للحي منهما وفيه لف ونشر مرتب وبحث فيه صاحب اليعقوبية فليراجع قوله ( واختارت نفسها ) أي لم ترض ببقائها في نكاحه فاختارت نفسها قوله ( فهو للرجل ) لتحققه عنده وهي رقيقة والرقيق لا ملك له قوله ( قبل أن تختار نفسها ) الظاهر أنه قيد اتفاقي بل الحكم كذلك ولو بعد الاختيار لأنه لا يشترط قيام النكاح كما تقدم وعليه فلا فرق وإن وقع الاختلاف بعد الفرقة أو بعد انقضاء المدة تأمل ط بزيادة قوله ( فهو على ما وصفناه في الطلاق ) يعني المشكل للزوج ولها ما صلح لها لأنها وقته حرة كما هو معلوم من السياق واللحاق ويؤيده قول السراج ولو كان الزوج حرا والمرأة مكاتبة أو أمة أو مدبرة أو أم ولد وقد أعتقت قبل ذلك ثم اختلفا في متاع البيت فما أحدثا قبل العتق فهو للرجل وما أحدثاه بعده فهما فيه كلاحرين ا ه وقال في البحر ثم اعلم أن هذا أي جميع ما مر إذا لم يقع التنازل بينهما في الرق والحرية والنكاح وعدمه فإن وقع قال في الخانية ولو كانت الدار في يد رجل وامرأة فأقامت المرأة البينة أن الدار لها وأن الرجل عبدها وأقام الرجل البينة أن الدار له والمرأة امرأته تزوجها بألف درهم ودفع إليها ولم يقم البينة أنه حر يقضي بالدار والرجل للمرأة ولا نكاح بينهما لأن المرأة أقامت البينة على رق الرجل والرجل لم يقم البينة على الحرية فيقضي بالرق وإذا قضى بالرق بطلت بينة الرجل في الدار والنكاح ضرورة وإن كان الرجل أقام بينة أنه حر الأصل والمسألة بحالها يقضي بحرية الرجل ونكاح المرأة ويقضي بالدار للمرأة لأنا لما قضينا النكاح صار الرجل في الدار صاحب يد والمرأة خارجة فيقضي بالدار لها كما لو اختلف الزوجان في دار في أيديهما كانت الدار للزوج في قولهما ولو اختلفا في المتاع والنكاح فأقامت البينة أن المتاع لها وأنه عبدها وأقام أن المتاع له وأنه تزوجها بألف ونقدها فإنه يقضي به عبدا لها وبالمتاع أيضا لها وإن برهن على أنه حر الأصل قضى له بالحرية وبالمرأة والمتاع إن كان متاع النساء وإن كان مشكلا قضى بحريته وبالمرأة وبالمتاع لها ا ه قوله ( طلقها ومضت العدة فالمشكل للزوج ) قد استفيد هذا من التعميم السابق في قوله قام النكاح أو لا وصاحب البحر إنما فرض المسألة فيما إذا مات الزوج بعد انقضاء العدة وجعل المشكل لوارث الزوج ولا اعتبار للزوجة وإن كانت حية لأنها صارت أجنبية إلى آخر ما يأتي عن المنح قريبا ولما شرطية والجواب فكذا يكون القول لوارثه ط قوله ( لأنها صارت أجنبية ) تعليل لقوله ولورثته بعده يعني إنما قلنا أن القول للحي لو مات وهي في نكاحه أما بعد انقضاء العدة فقد صارت أجنبية فلم يبق لها يد على الصالح لهما فكان القول فيه لورثة الزوج لأن المتاع في يدهم بعد مورثهم وفيه تأمل أو هو محمول على ما إذا انتقلت وتركت المتاع بالبيت أما لو بقيت ساكنة بعد انقضاء العدة فالظاهر أن المتاع باق في يدها فيكون القول قولها في الصالح لهما فليحرر قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى ويستفاد من التعليل أنهما لو ماتا فكذلك قوله ( ولما ذكرنا الخ ) الأولى إسقاطه لعلمه من قوله ولورثته بعده ولذا لم يذكره في البحر

قسم V07/P482–V07/P484İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P482–V07/P484)

قوله ( أما لو مات الخ ) لعله محمول على ما إذا كان الطلاق في مرض الموت بدليل تعليله بقوله بدليل إرثها قال في المنح قيد بكونهما زوجين للاحتراز عما إذا طلقها في المرض ومات الزوج بعد انقضاء العدة فإن المشكل لوارث الزوج لأنها صارت أجنبية لم يبق لها يد وإن مات قبل انقضاء العدة كان المشكل للمرأة في قول أبي حنيفة لأنها ترث فلم تكن أجنبية فكان هذا بمنزلة ما لو مات الزوج قبل الطلاق كذا في الخانية مطلب تورك على عبارة الشارح وهذه العبارة هي التي نقلها الشارح هنا إلا أنه أخل بقوله طلقها في المرض ثم نقل المصنف بعدها عن البحر وإن علم أنه طلقها ثلاثا في صحته أو في مرضه وقد مات بعد انقضاء عدتها فما كان من متاع الرجال والنساء فهو لورثة الزوج وإن مات في عدة المرأة فهو للمرأة كأنه لم يطلق ا ه فيمكن أن يرجع قوله وإن مات في عدة المرأة الخ إلى قوله أو مرضه ليوافق ما نقله عن الخانية ولظهور وجهه حينئذ تأمل قوله ( فالقول للمستأجر بيمينه ) لأن البيت مضاف إليه بالسكنى وقد سبق ذلك في المحترزات مطلب تورك على كلام الشارح قوله ( في آلات الأساكفة وآلات العطارين لعل الواو بمعنى أو أي اختلفا في آلات الأساكفة منفردة أو آلات العطارين منفردة لأن ما اختلفا فيه في أيديهما فيقسم بينهما كما لو اختلفا في سفينة في أيديهما أو في دقيق في أيديهما وكان أحدهما ملاحا والآخر بائع الدقيق فإن كلا من السفينة والدقيق يقسم بينهما لما ذكرنا بخلاف ما إذا اختلفا فيهما مجتمعين فإنه يعطي لكل منهما ما يناسبه كما لو اختلفا في سفينة ودقيق وهي التي تأتي في المتن أما لو لم نحمل الواو على معنى أو وتركنا العبارة على ظاهرها وأعطينا الإسكاف نصف آلات العطار والعطار نصف آلات الإسكاف فنكون تركنا الاستصحاب والعمل بالظاهر من الحال ويكون خالف هذا الفرع ما قبله وما بعده ويعكر علينا ذلك لأن تلك الفروع تقتضي أن لكل ما عرف به فتأمل وراجع قوله ( فهي بينهما الخ ) لأنه قد يتخذه لنفسه أو البيع فلا يصلح مرجحا تأمل وتفطن قوله ( وعلى عنقه بدرة ) هي كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار ا ه قاموس والظاهر أن المراد بها المال الكثير قوله ( وذلك بداره ) يفهم مفهومه بالأولى قوله ( فهو للمعروف باليسار ) وهذا كالذي بعده مما عمل فيه الأصحاب بظاهر الحال مطلب استنبط صاحب البحر أن من شرط صحة الدعوى أن يكذب المدعي ظاهر حاله وقد تقدم تحقيقه أول الدعوى قال في البحر وقد استنبطت من فرع الغلام أن من شرط سماع الدعوى أن لا يكذب المدعي ظاهر حاله كما هو مصرح به في كتب الشافعية فلو ادعى فقير ظاهر الفقر على رجل أموالا عظيمة قرضا أو ثمن مبيع لا تسمع فلا جواب لها وقدمنا تحقيق ذلك أوائل الدعوى قوله ( وعلى عنقه قطيفة ) القطيفة دثار مخمل والجمع قطائف وقطف مثل صحيفة وصحف كأنها جمع قطيف وصحيف ومنه القطائف التي تؤكل صحاح قوله ( الذي هي ) هكذا في نسختي التي بيدي وهي الصحيحة وفي بعض النسخ كنسخة الطحطاوي الذي هو بضمير المذكر وكتب عليها الأولى وهي بضمير المؤنثة وكذا يقال في ادعاه قوله ( وآخر ممسك ) الظاهر أنه ماسك الدفة التي هي للسفينة بمنزلة اللجام للدابة قوله ( وآخر يجذب ) بحبلها على البر قوله ( وآخر يمدها ) أي يجريها بمقدافها قوله ( ولا شيء للماد ) لأنه لا يد له فيها أو أجبرهم على العمل بخلاف الباقين لأنهم المتصرفون فيها التصرف المعتاد قوله ( وآخر راكب ) أي بعيرا منها

قسم V07/P484–V07/P485İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P484–V07/P485)

قوله ( إن على الكل متاع الراكب ) أي إن كان على جميع الإبل متاع الراكب فجميع الإبل للراكب وإن لم يكن على الإبل شيء من الحمل فللراكب البعير الذي هو راكب عليه مع ما عليه وباقي الإبل للقائد قاله أبو الطيب والظاهر أن الحكم كذلك لو كان على الكل متاع القائد فإن اختلفا في المتاع كيف يكون ويراجع مطلب تورك على كلام الشارح قوله ( بخلاف البقر والغنم ) أي إذا كان عليها رجلان أحدهما قائد والآخر سائق فهي للسائق إلا أن يقود شاة معه فتكون له تلك الشاة وحدها بحر عن نوادر المعلى أي إلا أن يكون السائق للبقر أو الغنم معه شاة يقودها أي أو بقرة فيكون له تلك الشاة أو البقرة وحدها وانقطع حكم السوق ويكون الباقي لقائدها وعليه فكلام الشارح غير تام قوله ( وتمامه في خزانة الأكمل ) ويأتي تمام تفاريع هذه المسائل في الفصل الآتي وذكر في المنح مسائل من هذا القبيل قال دخل رجل في منزل يعرف الداخل أنه ينادي ببيع الذهب والفضة أو المتاع ومعه شيء من ذلك فادعياه فهو لمن يعرف ببيعه ولا يصدق رب المنزل وإن لم يكن كذلك القول قول رب المنزل رجل خرج من دار إنسان وعلى عنقه متاع رآه قوم وهو معروف ببيع مثله من المتاع فقال صاحب الدار ذلك المتاع متاعي والحامل يدعيه فهو للذي يعرف به وإن لم يعرف به فهو لصاحب الدار ا ه مطلب لا تسمع الدعوى بعد مضي المدة قال في البحر عن ابن الغرس رجل ترك الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة ولم يكن له مانع من الدعوى ثم ادعى لم تسمع دعواه لأن ترك الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا وقدمنا عنهم أن من القضاء الباطل القضاء بسقوط الحق بمضي سنين لكن ما في المبسوط لا يخالفه فإنه ليس فيه قضاء بالسقوط وإنما فيه عدم سماعها مطلب نهى السلطان عن سماع حادثة لها خمس عشرة سنة وقد كثر السؤال بالقاهرة عن ذلك مع ورود النهي من السلطان أيده الله تعالى بعدم سماع حادثة لها خمس عشرة سنة وقد أفتيت بعدم سماعها عملا بنهيه على ما في خزانة المفتين والله سبحانه وتعالى أعلم ا ه مطلب لا تسمع الدعوى بعد مضي ثلاثين سنة إذا كان الترك بلا عذر شرعي من كون المدعي غائبا أو صبيا أو مجنونا وليس لهما ولي أو المدعى عليه ذا شوكة أو أرض وقف ليس لها ناظر وفي الحامدية عن الولوالجية رجل تصرف زمانا في أرض ورجل آخر رأى الأرض والتصرف ولم يدع ومات على ذلك لم تسمع بعد ذلك دعوى ولده فتترك على يد المتصرف لأن الحال شاهد ا ه قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى في عقود الدرية بعد كلام أقول والحاصل من هذه النقول أن الدعوى بعد مضي ثلاثين سنة أو بعد ثلاثة وثلاثين لا تسمع إذاكان الترك بلا عذر من كون المدعي غائبا أو صبيا أو مجنونا وليس لهماولي أو المدعى عليه أميرا جائرا يخاف منه أو أرض وقف ليس لها ناظر لأن تركها هذه المدة مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا كما مر عن المبسوط وإذا كان المدعي ناظرا ومطلعا على تصرف المدعى عليه إلى أن مات المدعى عليه لا تسمع الدعوى على ورثته كما مر عن الخلاصة وكذا لو مات المدعي لا تسمع دعوى ورثته كما مر عن الولوالجية والظاهر أن الموت ليس بقيد وأنه لا تقدير بمدة مع الاطلاع على التصرف لما ذكره المصنف والشارح في مسائل شتى آخر الكتاب مطلب باع عقارا أو غيره وزوجته أو قريبه حاضر ساكت يعلم البيع لا تسمع دعواه باع عقارا أو حيوانا أو ثوبا وابنه وامرأته أو غيرهما من أقاربه حاضر يعلم به ثم ادعى الابن مثلا أنه ملكه لا تسمع دعواه كذا أطلقه في الكنز والملتقى وجعل سكوته كالإفصاح قطعا للتزوير والحيل مطلب لا يعد سكوت الجار رضا بالبيع إلا إذا سكت عند التسليم والتصرف

قسم V07/P485–V07/P486İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P485–V07/P486)

بخلاف الأجنبي فإن سكوته ولو جارا لا يكون رضا إلا إذا سكت الجار وقت البيع والتسليم وتصرف المشتري فيه زرعا وبناء فحينئذ لا تسمع دعواه على ما عليه الفتوى قطعا للأطماع الفاسدة ا ه وقوله لا تسمع دعواه أي دعوى الأجنبي ولو جارا كما في حاشية الخير الرملي على المنح وأطال في تحقيقه في فتاويه الخيرية من كتاب الدعوى فقد جعلوا في هذه المسألة مجرد السكوت عند البيع مانعا من دعوى القريب ونحوه كالزوجة بلا تقييد باطلاع على تصرف المشتري كما أطلقه في الكنز والملتقى وأما دعوى الأجنبي ولو جارا فلا يمنعها مجرد السكوت عند البيع بل لا بد من الاطلاع على تصرف المشتري ولم يقيدوه بمدة ولا بموت كما ترى مطلب ما يمنع صحة دعوى المورث يمنع صحة دعوى وارثه لأن ما يمنع صحة دعوى المورث يمنع صحة دعوى الوارث لقيامه مقامه كما في الحاوي الزاهدي وغيره فتأمل ثم إن ما في الخلاصة والولوالجية يدل على أن البيع غير قيد بالنسبة إلى الأجنبي ولو جارا بل مجرد الاطلاع على التصرف مانع من الدعوى وإنما فائدة التقييد هي الفرق بين القريب والأجنبي فإن القريب للبائع لا تسمع دعواه إذا سكت عند البيع بخلاف الأجنبي فإنه لا تسمع إذا اطلع على تصرف المشتري وسكت فالمانع لدعواه هو السكوت عند الاطلاع على التصرف لا السكوت عند البيع فلأجل الفرق بينهما صوروا المسألة بالبيع ووجه الفرق بينهما مع تمام بيان هذه المسألة محرر في حواشينا رد المحتار على الدر المختار ثم رأيت في فتاوى المرحوم العلامة الغزي صاحب التنوير ما يؤيد ذلك ونصه سئل عن رجل له بيت في دار يسكنه مدة تزيد على ثلاث سنوات وله جار بجانبه والرجل المذكور يتصرف في البيت المزبور هدما وعمارة مع اطلاع جاره على تصرفه في المدة المذكورة فهل إذا ادعى البيت أو بعضه بعدما ذكر من تصرف الرجل المذكور في البيت هدما وبناء في المدة المذكورة تسمع دعواه أو لا أجاب لا تسمع دعواه على ما عليه الفتوى إ ه فانظر كيف أفتى بمنع سماعها من غير القريب بمجرد التصرف مع عدم سبق البيع وبدون مضي خمس عشرة سنة أو أكثر ثم اعلم أن عدم سماع الدعوى بعد مضي ثلاثين سنة أو بعد الإطلاع على التصرف ليس مبنيا على بطلان الحق في ذلك وإنما هو مجرد منع للقضاة عن سماع الدعوى مع بقاء الحق لصاحبه حتى لو أقر به الخصم يلزمه ولو كان ذلك حكما ببطلانه لم يلزمه ويدل على ما قلناه تعليلهم للمنع بقطع التزوير والحيل كما مر فلا يرد ما في قضاء الأشباه من أن الحق لا يسقط بتقادم الزمان ثم رأيت التصريح بما نقلناه في البحر قبيل قضاته دفع الدعوى وليس أيضا مبنيا على المنع السلطاني حيث منع السلطان عز نصره قضاته من سماع الدعوى بعض خمس عشرة سنة في الأملاك وثلاثين سنة في الأوقاف بل هو حكم اجتهادي نص عليه الفقهاء كما رأيت فاغتنم تحرير هذه المسألة فإنه من مفردات هذا الكتاب والحمد لله المنعم الوهاب إ ه أقول وعلى هذا لو ادعى على آخر دارا مثلا وكان المدعى عليه متصرفا فيها هدما وبناء أو مدة ثلاثين سنة وسواء فيه الوقف والملك ولو بلا نهي سلطاني أو خمس عشرة سنة ولو بلا هدم وبناء فيهما والمدعى مطلع على التصرف في الصور الثلاث مشاهد له في بلدة واحدة ولم يدع ولم يمنعه من الدعوى مانع شرعي لا تسمع دعواه عليه أما الأول فاطلاعه على تصرفه هدما وبناء وسكوته وهو مانع من الدعوى كما عرفت وأما الثاني فلتركه الدعوى للمدة المزبورة وسكوته وهو دليل على عدم الحق له ولأن صحة الدعوى شرط لصحة القضاء والمنع منه حكم اجتهادي كما علمت

قسم V07/P486–V07/P487İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V07/P486–V07/P487)

وأما الثالث فللمنع من السلطان نصره الرحمن قضاته في سائر ممالكه عن سماعها بعد خمس عشرة سنة إذا كان تركها لغير عذر شرعي في الملك لا لكون التقادم يبطل الحق بدليل أن الحق باق ويلزمه لو أقر به في مجلس القاضي فلو قال لا أسلمها لمضي هذه المدة مع عدم دعواه علي وهو مانع منها لا يلتفت إلى تعلله وتنزع من يده فلو ادعى أن المدعى عليه أقر لي بها في أثناء هذه المدة وهو ينكره ينبغي أن تسمع أيضا لأن لما كان المنع من سماع أصل الدعوى ففرعها وهو الإقرار أولى بالمنع لما أن النهي مطلق فيشملهما إلا إذا كان الإقرار عند القاضي كما عرفت فتنزع من يده لإبطاله ملكه ولإلزامه الحجة على نفسه وهي الإقرار بعدم صحة تصرفه مطلب لو ترك دعواه المدة ثم أقام بينة على أن المدعى عليه أقر له بها تسمع لكن يعارض ذلك إطلاق عبارة الإسماعيلية حيث قال فيما إذا كانت دار بين زيد وهند فوضع زيد يده على الدار المزبورة مدة تزيد على خمس عشرة سنة وطلبت هند منه في أثناء المدة أن يقسم لها حصتها وأجابها إلى ذلك ومات ولم يقسم لها فطالبت أولاده بحصتها في الدار فذكروا بأن والدهم تصرف أكثر من خمس عشرة سنة ولم تدع عليه هند ولم يمنعها من الدعوى مانع شرعي فلا تسمع دعواها بذلك فهل تسمع دعواها حيث كان معترفا بأن لها في الدار حصة أجاب تسمع دعواها حيث كان معترفا بأن لها حصة إ ه إلى غير ذلك من الأجوبة إلا أنه لم يعز ذلك لأحد كما هو عادته في فتاواه لكن يؤيد إطلاق التنقيح أيضا فتأمل وراجع يظهر لك الحق أما عدم ترك الدعوى في مدة الخمس عشرة سنة فيشترط كون الدعوى عند القاضي فإن ادعى عند القاضي مرارا في أثناء المدة التي هي خمس عشرة سنة إلا أن الدعوى لم تفصل فإن دعواه تسمع ولا يمنع مرور الزمان أما لو كان المدعي أو المدعى عليه غائبا مسافة لسفر ثم حضر مرارا في أثناء المدة التي هي خمس عشرة سنة وسكت ثم أراد أن يدعي بعد ذلك فلا تسمع دعواه كذا في فتاوى علي أفندي وإذا كان المانع شوكة المدعى عليه وزالت فلا يمنع الدعوى إلا إذا استدام زوال شوكته خمس عشرة سنة فلو زالت شوكته أقل من خمس عشرة سنة ثم صار ذا شوكة لا يمنع بعد ذلك من الدعوى لأنه لم يصدق أنه ترك الدعوى في مسألة زوال الشوكة خمس عشرة سنة وإنما قيدت بقولي عند القاضي فلو ترك المدة المزبورة إلا أنه في أثناء ذلك ادعى مرارا عند غير القاضي لا تعتبر دعواه كما في تنقيح سيدي الوالد رحمه الله تعالى هذا ما ظهر لي تفقها أخذا من مفهوم عبارات السادة الأعلام بوأهم الله تعالى دار السلام وأقول لكن المعتبر الآن ما تقرر في المجلة الشرعية في الأحكام العدلية وصدر الأمر الشريف السلطاني بالعمل بمواجبه أن دعوى الإقرار بعد مضي مدة المنع من سماع الدعوى لا تسمع إذا ادعى أنه أقر له بها من جمعة أو سنة مثلا إلا إذا كان الإقرار عند القاضي أو تحرر به سند شرعي بإمضاء المقر أو سنة مثلا إلا إذا كان الإقرار عند القاضي أو تحرر به سند شرعي بإمضاء المقر أو ختمه المعروفين وكان بمحضر من الشهود وشهدوا بذلك فإنها تسمع حينئذ إذا لم يمض على الإقرار خمس عشرة سنة أو كان دعوى الإقرار على عقار وكان يستأجره المدعى عليه مدة تزيد على خمس عشرة سنة والمستأجر يدعي التصرف وينكر الاستئجار وأثبت المدعي الاستئجار ومواصلة الأجرة في كل سنة وكان ذلك معروفا بين الناس فإنها تسمع الدعوى حينئذ وليس للمدعى عليه حق في دعوى التصرف المدة الممنوع من سماع الدعوى بها وأيضا فإن أول ابتداء مدة المنع من حين زوال العذر كما تقدم

%0
10 قسم

الأسئلة