أقول الأظهر أن المرجع فيهما المشتري وقوله لأن المعطوف عليه بيع الولد لا بيع الأم مدفوع بأن المتبادر بيعه مع أمه بقرينة الوقاية سوق الكلام ودليل كراهة التفريق بحديث سيد الأنام عليه الصلاة والسلام نعم كان مقتضى ظاهر عبارة الوقاية أن يقال بالنظر إلى قوله بعد بيع مشتريه وكذا بعد كتابة الولد ورهنه الخ لكنه سهو إني على الدرر قوله ( أو كاتب الأم ) أي لو كانت بيعت مع الولد فالضمير في الكل للمشتري وبه سقط ما في صدر الشريعة قوله ( وترد هذه التصرفات ) لأنه باع حر الأصل فتصرف المشتري في غير محله فينقض وهذا ظاهر في غير الإجارة أما فيها فالذي يرد نفاذها إلى آخر ما قدمناه قريبا قوله ( بخلاف الإعتاق ) أي إعتاق المشتري ومثل الإعتاق التدبير كما في عزمي زاده قال وكذلك إذا ادعاه المشتري أولا ثم ادعاه البائع حيث لا يثبت النسب من البائع كما مر قوله ( باع أحد التوأمين المولودين يعني علقا وولدا ) لما كان لفظ المصنف وهو قوله المولودين عنده محتملا لشيئين كون العلوق عنده أو عند غيره بأن اشتراها بعد الولادة أو اشترى أمهما وهي حبلى بهما وكان الحكم مختلفا فسره بقوله يعني التي يؤتى بها إذا كان التفسير بغير الظاهر من اللفظ قال في الرمز تبعا للتبيين هذا إذا كان العلوق في ملكه بأن اشتراهما بعد الولادة أو اشترى أمهما وهي حبلى بهما أو باعها فجاءت بهما لأكثر من سنتين يثبت نسبهما أيضا لأنهما لا يفترقان فيه لكن لا يعتق الذي ليس في ملكه وإن كان المشتري قد أعتقه لا يبطل عتقه لأن هذه الدعوى دعوة تحرير لعدم العلوق في الملك بخلاف المسألة الأولى وهو ما إذا كان العلوق في ملكه حيث يعتقان جميعا لأنها دعوة استيلاد فتستند ومن ضرورته عتقهما بدليل أنهما حرا الأصل فتبين أنه باع حرا ا ه فقوله أو باعها فجاءت بهما الخ أي ثم ملك واحد منهما فادعاه وقوله علقا محترزه قوله حتى لو اشتراها حبلى الخ قوله ( ثبت نسبهما ) أي التوأمين من البائع لأن دعوة البائع صحت في الذي لم يبعه لمصادفة العلوق والدعوى ملكه فيثبت نسبه ومن ضرورته ثبوت الآخر لأنهما من ماء واحد فيلزم بطلان عتق المشتري بخلاف ما إذا كان الولد واحدا وتمامه في الزيلعي قوله ( وهو حرية الأصل ) أي الثابتة بأصل الخلقة وأما حرية الإعتاق فعارضة وحرية الأصل هنا في الذي أعتقه لأن الذي عند البائع ظهر أنه حر الأصل فاقتضى كون الآخر أيضا كذلك إلى آخر ما قدمناه قوله ( لأنهما علقا في ملكه ) أي وقد خلقا من ماء واحد وهذا كله يصلح جوابا لما يرد من أن نقض الإعتاق مخالفا لما سبق من أن العتق بعد وقوعه لا يحتمل الانتقاض والبطلان وحاصله أن الممنوع هو انتقاض العتق إلى الرقية وهي دونه لا إلى شيء فوقه وهي الحرية أي لأنها ثابتة بأصل الخلقة كما أفاده عزمي وهذا لا يتم ولا يطرد فإن في السابقة وهي دعوة من ولد عند المشتري لأقل من ستة أشهر فأعتقه لا يقبل مع أنه انتقض العتق بأمر فوقه وهذا الأمر لا يتم في هذا المقام فإن حرية أحد التوأمين يظهر حرية الآخر وينعدم تأثير الإعتاق وعبارة العيني فإذا ثبت نسبهما بطل عتق المشتري إياه لأن دعوة البائع بعده صحت في الذي لم يبع ومن ضرورة ذلك ثبوت نسب الآخر لأنهما من واحد فيلزم منه بطلان عتق المشتري لكونهما حري الأصل إذا يستحيل أن يكون أحدهما حر الأصل والآخر رقيقا وهما من ماء واحد بخلاف ما إذا كان الولد واحدا حيث لا يبطل فيه إعتاق المشتري لأنه لو بطل فيه بطل مقصودا لأجل حق الدعوى للبائع وأنه لا يجوز وهنا تثبت الحرية في الذي لم يبع ثم تتعدى إلى الآخر ضمنا وتبعا وكم من شيء يثبت ضمنا وإن لم يثبت مقصودا ا ه
ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي · AR
فالشارح رحمه الله تعالى ذكر آخر عبارة الدرر وترك صدرها فكان الأولى في التعليل لأنهما علقا في ملكه من ماء واحد فإذا ثبتت حرية أحدهما ثبتت حرية الآخر تبعا والشيء قد يثبت تبعا وإن لم يثبت قصدا قوله ( حتى لو اشتراها ) أي البائع حبلى وجاءت بهما لأكثر من سنتين عيني قوله ( لم يبطل عتقه ) قال الأكمل ونوقض بما إذا اشترى رجل أحد توأمين واشترى أبوه الآخر فادعى أحدهما الذي في يده بأنه ابنه يثبت نسبهما منه ويعتقان جميعا ولم تقتصر الدعوى وأجيب بأن ذلك لموجب آخر وهو أن المدعي إن كان هو الأب فالابن قد ملك أخاه وإن كان هو الابن فالأب قد ملك حافده فيعتق ولو ولدت توأمين فباع أحدهما ثم ادعى أبو البائع الولدين وكذباه أي ابنه البائع والمشتري صارت أم ولده بالقيمة وثبت نسبهما وعتق الذي في يد البائع ولا يعتق المبيع لما فيه من إبطال ملكه الظاهر بخلاف النسب لأنه لا ضرر فيه والفرق بينه وبين البائع إذا كان هو المدعي أن النسب ثبت في دعوى البائع بعلوق في ملكه وهنا حجة الأب شبهة أنت ومالك لأبيك تظهر في مال ابنه البائع فقط وفي التاترخانية فإن باع الأمة مع أحد الوالدين ثم ادعى أبو البائع نسب الولدين جميعا وكذبه المشتري والبائع ففي قول محمد دعوى الأب باطلة وعند أبي يوسف ودعوى الأب لا تصح في حق الأمة ولا تصير أم ولد له وتصح دعوته في حق الولدين نسبا ولا يحكم بحرية المبيع والولد الثاني حر بالقيمة وإن صدق المشتري وكذب البائع فالأمة تصير أم ولده اتفاقا وعليه قيمتها للابن ويثبت نسب الولدين منه والمبيع حر بالقيمة على الأب عند أبي يوسف وعند محمد حر بغير القيمة وإن صدقه البائع وكذبه المشتري ثبت نسب الولدين من أبي البائع فمن المشايخ من ظن أن ثبوت نسبهما من أبي البائع قول أبي يوسف وقول محمد ينبغي أن لا يثبت نسبهما منه والصحيح أن ما ذكره محمد قول الكل ولم يذكر محمد حكم الأم وقال أبو حازم والقاضي أبو الهشيم على قياس أبي يوسف ومحمد يضمن البائع قيمتها للأب لا على قول أبي حنيفة وقال أكثر مشايخنا لا يضمن شيئا لصاحبه بالاتفاق كذا في المقدسي وفيه رجل حملت أمته عنده وولدت فكبر عنده فزوجه أمة له فولدت له ابنا فباع المولى هذا الابن وأعتقه المشتري فادعى البائع نسب الأكبر ثبت وبطل العتق وإن ادعى نسب الثاني لا تسمع ولو باع الأم مع أحدهما ثم ادعى الأب صحت عند أبي يوسف وثبت نسبهما والولد المبيع مع أمه بقيا على ملك المشتري وعند محمد لا تصح قوله ( لأنها دعوة تحرير ) لعدم العلوق في ملكه قوله ( فتقتصر ) بخلاف المسألة الأولى وهو ما إذا كان العلوق في ملكه حيث يعتقان جميعا لما ذكر أنها دعوة استيلاد فتستند ومن ضرورته عتقهما بطريق أنهما حرا الأصل فتبين أنه باع حرا عيني قوله ( فلا تصح دعواه أبدا ) أي وإن جحد العبد وهذا عند الإمام وعندهما تصح دعواه إن جحد العبد ووجه قول الإمام أن الإقرار ابالنسب من الغير إقرار بما لا يحتمل النقض فلا تصح دعوة المقر بعد ذلك وإنما قلنا إنه لا يحتمل النقض لأن في زعم المقر أنه ثابت النسب من الغير والنسب إذا ثبت لا ينتقض بالجحود والتكذيب ولهذا لو عاد المقر له إلى تصديقه جاز وثبت النسب منه وصار كالذي لم يصدقه ولم يكذبه ط قوله ( وقد أفاده ) أي أفاد نظيره لا عينه قوله ( معه أو مع غيره ) أشار إلى أن ما وقع من التقييد بكونه معه ليس احترازيا قال الزيلعي لا يشترط لهذا الحكم أن يكون الصبي في يده واشتراطه في الكتاب وقع اتفاقيا ا ه شرنبلالية قوله ( الغائب ) إتقاني أيضا
قوله ( خلافا لهما ) فقالا تصح دعوة المقر بعد جحود المقر له أن يكون ابنه لأن إقراره له بطل بجحود المقر له فصار كأنه لم يقر وقد تقدم توجيه قول الإمام وذكره المؤلف وعبارة الدرر هما قالا إذا جحد زيد بنوته فهو ابن للمقر إذا صدقه زيد أو لم يدر تصديقه ولا تكذيبه لم تصح دعوة المقر عندهم لهما أن الإقرار ارتد برد زيد فصار كأن لم يكن والإقرار بالنسب يرتد بالرد ولهذا إذا أكره على الإقرار بالنسب فأقر به لا يثبت وكذا لو هزل به وإن لم يحتمل النسب نفسه النقض وله أن النسب لا يحتمل النقض بعد ثبوته والإقرار بمثله لا يرتد بالرد أي بمثل ما لا يحتمل النقض إذ تعلق به حق المقر له حتى لو صدقه بعد التكذيب يثبت النسب منه وأيضا تعلق به حق الولد فلا يرتد برد المقر له ا ه قال قاضيخان ومن جملة النسب لا يرتد بالرد في حق المقر لأن في زعمه أنه ثابت النسب من الغير فيصلح حجة في حق نفسه وإن لم يصلح على الغير كمن أقر بحرية عبد إنسان وكذبه المولي لا يبطل إقراره في حق نفسه حتى لو ملكه بعد ذلك يعتق عليه ا ه ولا يرتد بالرد في حق المقر ومن ذلك لو صدقه الخ ولا في حق الولد لاحتياجه إلى النسب قوله ( بعد ثبوته ) وهنا أثبت من جهة المقر للمقر له قوله ( حتى لو صدقه ) أي صدق المقر له المقر وفي التفريع خفاء لأنه ليس هذا متفرعا على ما زعمه بل على أن الإقرار بما لا يحتمل النقض لا يرتد بالرد إذا تعلق به حق الغير كمن أقر بحرية عبد غيره فكذبه مولاه فيبقى في حق المقر حرا ولا يرتد بالرد حتى لو ملكه عتق عليه وكمن شهد على رجل بنسب صغير فردت شهادته لتهمة فادعاه الشاهد لا تقبل ولا يرد ما لو أقر المشتري على البائع بإعتاق المبيع قبل البيع وكذبه البائع ثم قال المشتري أنا أعتقه يتحول الولاء إليه لأنها من محل الخلاف ولو سلم فالنسب ألزم من الولاء لقبوله التحول من موالي الأم إلى موالي الأب أو إلى مولى آخر فيما لو ارتدت المعتقة ثم سبيت بعدما لحقت فاشتراها آخر وأعتقها ولا يرد أيضا ما لو أقر أن عبده ابن الغير ثم ادعاه حيث يعتق لأن العتق ليس لثبوت نسبه منه بل لأن إقراره يسري على نفسه كقوله لعبد الثابت نسبه من غيره هو ابني وعبارة الدرر كما سمعتها في المقولة السابقة فظهر أنه مفرع على تعلق حق المقر له به تأمل قوله ( فلا حاجة إلى الإقرار به ثانيا ) بأن يقول هو ابني قوله ( ولا سهو في عبارة العمادي ) عبارته هكذا هذا الولد ليس مني ثم قال هو مني صح إذ بإقراره بأنه منه ثبت نسبه فلا يصح نفيه قال في الدرر هذا سهو لأن التعليل يقتضي أن هناك ثلاث عبارات إثبات ونفي وعود إلى الإثبات قال الشرنبلالي والذي يظهر لي أن عوده إلى التصديق ليس له فائدة في ثبوت النسب لأنه بعد الإقرار لا ينتفي بالنفي وأقول هذا يقرر مدعي الدرر وليس بجواب عن العمادي وفي الزيلعي نفي النسب عن نفسه لا يمنع الإقرار به بعده بأن قال ليس هذا بابني ثم قال هو ابني ا ه وأقول ليس في عبارة العمادي سبق الإقرار على النفي وانظر تحقيقه فيما يأتيك في المقولة الآتية قوله ( كما زعمه منلا خسرو ) راجع إلى المنفي الذي هو السهو ونصه قال هذا الولد مني ثم قال هذا الولد ليس مني ثم قال هو مني صح إذ بإقراره بأنه منه تعلق حق المقر له إذا ثبت نسبه من رجل معين حتى ينتفي كونه مخلوقا من ماء الزنا فإذا قال ليس مني هذا الولد لا يملك إبطال حق الولد فإذا عاد إلى التصديق صح
أقول قد وقعت العبارة في الأستروشنية كالعمادية هذا الولد ليس مني ثم قال هو مني صح إذ بإقراره أنه منه الخ الظاهر أنه سهو من الناسخ الأول يدل عليه التعليل الذي ذكره لأنه يقتضي أن يكون هنا ثلاث عبارات تفيد الأولى إثبات البنوة والثانية نفيها والثالثة العود إلى الإثبات والمذكور فيهما العبارتان فقط قال الشرنبلالي والذي يظهر لي أن اللفظ الثالث وهو قوله ثم قال هو مني ليس له فائدة لثبوت النسب لأنه بعد الإقرار به لا ينتفي بالنفي ولا يحتاج إلى الإقرار به بعده فليتأمل ا ه ولذلك قال في الخلاصة ولو قال هذا الولد ليس مني ثم قال مني صح ولو قال مني ثم قال ليس مني لا يصح النفي ا ه فاقتصر هنا على العبارتين كالعمادية والأستروشنية لكن كلام الشرنبلالي لا يدفع كلام صاحب الدرر لأن مناقشته إنما هي في إسقاط الأولى أما الثالثة فهي موجودة في عبارة العمادية والأستروشنية فصاحب الدرر ناقش في إسقاط الأولى والشرنبلالي في إسقاط الثالثة تأمل والحاصل أن الاعتبار إنما هو إلى وجدان الإقرار سواء تقدم عليه النفي أو تأخر عنه كما علم من صريح الخلاصة ومما ذكرنا فهر أنه الخلل في سبك تعليل الأستروشني وتبعه العمادي وأن منلا خسرو لم يتفطنه وظن أنه محتاج إلى عبارة أخرى وليس كذلك إذ الإقرار الواحد يكفي سواء وجد مقدما على النفي أو متأخرا عنه كما لا يخفى فتدبر قوله ( كما أفاده الشرنبلالي ) راجع إلى النفي الذي هو عدم السهو ط عن الحلبي وتقدم نص عبارة الشرنبلالية ومقتضى ما يظهر لي أنه راجع إلى قوله فلا حاجة إلى الإقرار به ثانيا قوله ( وهذا ) أي ثبوت النسب إذا صدقه الابن أما بدونه فلا لأنه إقرار على الغير بأنه جزؤه فلا يتم إلا بتصديق ذلك الغير وهذا التفصيل إنما يأتي في الإقرار بصبي يعبر عن نفسه أما لو كان صغيرا لا يعبر عن نفسه يصدق المقر استحسانا كما في الخلاصة قوله ( أما بدونه فلا ) أي فلا يتم إلا بتصديق ذلك الغير قوله ( لبقاء إقرار الأب ) لأن إقرار الأب لم يبطل لعدم تصديق الابن فيثبت النسب كما في الدرر قوله ( قبل ) لأنه إقرار على نفسه بأنه جزؤه درر قوله ( فلا يقبل ) أي على الغير قوله ( وبين جهة الإرث صح ) قال في جامع الفصولين إذ إثبات الوراثة لا يصح ما لم يعين جهة الإرث قوله ( ولو ادعى بنوة العم ) عبارة الدرر ادعى الأخوة ولم يذكر راسم الجد صح بخلاف دعوى كونه ابن عمه حيث يشترط فيها ذكر اسم الجد كما في العمادية ح وفي الخيرية ومما صرحوا به أن دعوى بنوة العم تحتاج إلى ذكر نسبة العم والأم إلى الجد ليصير معلوما لأنه لا يحصل العلم للقاضي بدون ذكر الجد وتحقق العمومة بأنواع منها العم لأم ذكره في كتاب الوقف وفي التنقيح أن الشهود إذا شهدوا بنسب فإن القاضي لا يقبلهم ولا يحكم به إلا بعد دعوى مال إلا في الأب والابن وأن ينسب الشهود الميت والمدعي لبنوة العمومة حتى يلتقيا إلى أب واحد وأن يقول هو وارثه لا وارث له غيره كما صرح قاضيخان ولا بد أن يكون الأب الواحد الملتقي إليه معروفا للقاضي بالاسم والنسب بالأب والجد إذ الخصام فيه والتعريف بذلك عند الإمام الأعظم رحمه الله تعالى وعليه الفتوى فإذا لم يوجد شرط من هذه الشروط لا تقبل ولا يصح القضاء بها وينبغي الاحتياط بالشهادة بالنسب سيما في هذا الزمن
قال الحامدي قلت هذا مناقض لما ذكره في الظهيرية والعمادية وغيرهما من أنه يشترط ذكر الجد الذي التقيا إليه وقد مثل له في الظهيرية مثالا ولم يذكر اسم أب الجد ولا اسم جده لكن أفتى الإمام أبو السعود باشتراط ذكر الأب كما ذكره اليشمقجي في فتاويه وأظن أن الرحيمية اشترط ذلك بناء على قولهم كصاحب التنوير وغيره إذا كانت الدعوى على غائب يشترط ذكر أبيه وجده وإن حكم بدون ذكر الجد نفذ وأنه ظن أن الدعوى على الجد الذي التقيا إليه والحال أن الدعوى على الميت الذي يطلبون إرثه فتنبه ا ه قال في الدرر قال أحد الورثة لا دعوى لي في التركة لا تبطل دعواه لأن ما ثبت شرعا من حق لازم لا يسقط بالإسقاط كما لو قال لست ابنا لأبي قال ذو اليد ليس هذا لي ونحوه أي ليس ملكي ولا حق لي فيه ونحو ذلك ولا منازع ثمة ثم ادعاه فقال أي ذو اليد هو لي صح والقول قوله لأن هذا الكلام لم يثبت حقا لأحد لأن الإقرار للمجهول باطل والتناقض إنما يبطل إذا تضمن إبطال حق على أحد ولو كان ثمة منازع كان إقرارا له في رواية وهي رواية الجامع الصغير وفي أخرى لا وهي رواية دعوى الأصل لكن قالوا القاضي يسأل ذا اليد أهو ملك المدعي فإن أقر به أمره بالتسليم إليه وإن أنكر أمر المدعي بإقامة البينة عليه ولو قاله أي قال ليس هذا لي ونحوه الخارج لا يدعي ذلك الشيء بعده للتناقض وإنما لم يمنع ذو اليد على ما مر لقيام اليد كما في العمادية أقول لكن قيده في جامع الفصولين بما إذا قال ذلك مع وجود النزاع أما لو قاله قبل النزاع فعلى الخلاف على عكس ذي اليد وقوله لقيام اليد وهو دليل الملك فنفي الملك عن نفسه من غير إثبات للغير لغو وفي الدرر أيضا ادعى العصوبة وبين النسب وبرهن الخصم أن النسب بخلافه إن قضى بالأول لم يقض به وإلا تساقطا للتعارض وعدم الأولولية قوله ( ما لم يذكر اسم الجد ) بخلاف الأخوة فإنها تصح بلا ذكر الجد كما في الدرر واعلم أن دعوى الأخوة ونحوها مما لو أقر به المدعي عليه لا يصح ما لم يدع قبله مالا قال في الولوالجية ولو ادعى أنه أخوه لأبويه فجحد فإن القاضي يسأله ألك قبله ميراث تدعيه أو نفقة أو حق من الحقوق التي لا يقدر على أخذها إلا بإثبات النسب فإن كان كذلك يقبل القاضي ببينته على إثبات النسب وإلا فلا خصومة بينهما لأنه إذا لم يدع مالا لم يدع حقا لأن الأخوة المجاورة بين الأخوين في الصلب أو الرحم ولو ادعى أنه أبوه وأنكر فأثبته يقبل وكذا عكسه وإن لم يدع قبله حقا لأنه لو أقر به صح فينتصب خصما هذا لأنه يدعي حقا فإن الابن يدعي حق الانتساب إليه والأب يدعي وجوب الانتساب إلى نفسه شرعا وقال عليه الصلاة والسلام من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ا ه ملخصا قال في البزازية ادعى على آخر أنه أخوه لأبويه إن ادعى إرثا أو نفقة وبرهن تقبل ويكون قضاء على الغائب أيضا حتى ولو حضر الأب وأنكر لا يقبل ولا يحتاج إلى إعادة البينة لأنه لا يتوصل إليه إلا بإثبات الحق على الغائب وإن لم يدع مالا بل ادعى الأخوة المجردة لا يقبل لأن هذا في الحقيقة إثبات البنوة على أب المدعى عليه والخصم فيه هو الأب لا الأخ وكذا لو ادعى أنه ابن ابنه أو أبو أبيه والابن والأب غائب أو ميت لا يصح ما لم يدع مالا فإن ادعى مالا فالحكم على الغائب والحاضر جميعا كما مر بخلاف ما إذا ادعى رجل أنه أبوه أو ابنه وتمامه فيها قوله ( ولو برهن الخ ) مكرر مع ما قدمه قريبا
قوله ( تقبل لثبوت النسب بإقراره ) أي ويزاحم الوارث المعروف ويظهر أن الأبوة مثل ذلك كما علمت مما مر بقي فيما لم يثبت بإقراره فيشترط أن يدعي حقا آخر كإرث أو نفقة فلو برهنت أنه عمها مريدة النفقة منه فبرهن على زيد أنه أخوها برىء العم بخلاف دعوى الأبوة كما في الهندية وقال في جامع الفصولين أقر ذو ابن بأن فلانا وارثه ثم مات الابن ثم المقر يأخذ المقر له المال يعني بحكم الوصية لأن هذا وصية حتى لو قال هو قريبي ومات المقر عن زوجة أخذت الربع والباقي للمقر له ا ه وأشار بهذا إلى أنه لا يلزم معرفة جهة القرابة وإلا فإنه لو ادعى الإرث بالأخوة يلزم والله تعالى أعلم قوله ( ولا تسمع ) أي بينة الإرث كما في الفصولين لكن في الأشباه تقبل الشهادة حسبة في النسب ويمكن أن يوفق بينها وبين ما هنا فيما إذا لم يكن خصم كما لو ترك صغيرا وارثا فإن الشهادة حسبة تقبل ولا تكون التركة في بيت المال بخلاف ما إذا حصل خصام من الورقة مع المدعي فلا بد مما ذكر هنا قوله ( وهو وارث ) وكذا على الوصي نور العين قوله ( أو دائن ) أي على ما ذكره الخصاف وخالفه بعض المشايخ وانظر ما صورته ولعل صورته أنه يدعي دينا على الميت وينصب له القاضي من يثبت في وجهه دينه فحينئذ يصير خصما لمدعي الإرث ومثل ذلك يقال في الموصى له تأمل ويمكن التصوير لهما أي الوارث والدائن بأن يكون دفع القاضي التركة للدائن بدينه ثم حضر مدعي الإرث ونازع الدائن بأنه يريد استلام التركة ودفع جميع الدين إليه فأنكر الدائن أن يكون المدعي وارث الميت يكون خصما في إثبات النسب قوله ( فلو أقر ) أي المدعى عليه قوله ( به ) أي بالبنوة بالموروث قوله ( والدافع على الابن ) علي بمعنى من أو متعلق بمحذوف أي ويرجع الدافع على الابن قوله ( ولو أنكر ) أي المدعي عليه دعوة النبوة قوله ( والصحيح تحليفه ) أي تحليف المنكر على العلم أي على أنه لا يعلم أنك ابن فلان فإذا أراد الولد أخذ المال كلف إقامة البينة على مدعاه قوله ( على العلم ) أي على نفي العلم قوله ( بأنه ابن فلان ) الظاهر أن تحليفه على أنه ليس بابن فلان إنما هو إذا أثبت المدعي الموت وإلا فلا فائدة في تحليفه إلا على عدم العلم بالموت تأمل قوله ( ثم يكلف الابن الخ ) أي إن حلف وإن نكل يكون مقرا فإن كان منكرا للمال يحلف عليه قوله ( وتمامه في جامع الفصولين ) حيث قال ولو نكل يصير مقرا بنسب وموت وصار كما لو أقر بهما صريحا وأنكر المال ولو كان كذلك لا يجعل القاضي الابن خصما في إقامة البينة على إثبات المال ولكن يجعله خصما في حق التحليف على المال وأخذه منه فيحلفه بتا قوله ( من الفصل السابع والعشرين ) صوابه الثامن والعشرين قوله ( هو عبدي ) قيد به لأنه لو قال هو ابني يقدم المسلم قوله ( والإسلام مالا ) لظهور دلائل التوحيد لكل عاقل وفي العكس يثبت الإسلام تبعا ولا يحصل له الحرية مع العجز عن تحصيلها درر واستشكله الأكمل بمخالفته لقوله تعالى 2 ولعبد مؤمن خير من مشرك البقرة 211 ودلائل التوحيد وإن كانت ظاهرة لكن الألفة مع الكفار مانع قوي ألا ترى أن آباءه كفروا مع ظهور أدلة التوحيد ويؤيده أن الذمية المطلقة أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان أو يخف أن يألف الكفر للنظر قبل ذلك واحتمال الضرر بعده وأجاب بأن قوله تعالى 33 ادعوهم لآبائهم الأحزاب 5 يوجب دعوة الأولاد لآبائهم ومدعي النسب أب لأن دعوته لا تحتمل النقض فتعارضت الآيتان وكفر الآباء جحود والأصل عدمه ألا ترى إلى انتشار الإسلام بعد الكفر في الآفاق وأما الحضانة فتركها لا يلزم منه رق ا ه
بخلاف ترك النسب هنا فإن المصير بعده إلى الرق وهو ضرر عظيم لا محالة ا ه أقول لكن بعد استدراك الشارح الآتي عن ابن كمال بأنه يكون مسلما فلا إشكال وإن اعترض عليه فإنك ستسمع الاعتراض والجواب قال في شرح الملتقى وهذا إذا ادعياه معا فلو سبق دعوى المسلم كان عبدا له ولو ادعيا البنوة كان ابنا للمسلم إذ القضاء بنسبه من المسلم قضاء بإسلامه قوله ( لكن جزم ابن الكمال بأنه يكون مسلما ) أي تبعا للدار وابنا للكافر بالدعوة كما صرح به فيه لأن حكمه حكم دار الإسلام وفيه أنه لا عبرة للدار مع وجود أحد الأبوين ح قلت يخالفه ما ذكروا في اللقيط لو ادعاه ذمي يثبت نسبه منه وهو مسلم تبعا للدار وتقدم في كتابه عن الولوالجية ولا يقال إن تبعية الدار إنما تكون عند فقد الأبوين لأن تبعيته قبل ثبوت أن الذمي أب له حيث كان في يد المسلم والكافر يتنازعان فيه وهو قول في غاية الحسن وإن كان مخالفا الظاهر تعليل الهداية وغيرها فليتبصر قوله ( قال زوج امرأة لصبي معهما ) أي في يدهما احترز به عما لو كان في يد أحدهما قال في التاترخانية وإن كان الولد في يد الزوج أو يد المرأة فالقول للزوج فيهما وقيد بإسناد كل منهما الولد إلى غير صاحبه لما فيها أيضا عن المنتقى صبي في يد رجل وامرأة قالت المرأة هذا ابني من هذا الرجل وقال ابني من غيرها يكون ابن الرجل ولا يكون للمرأة فإن جاءت بامرأة شهدت على ولادتها إياه كان ابنها منه وكانت زوجته بهذه الشهادة وإن كان في يده وادعاه وادعت امرأته أنه ابنها منه وشهدت امرأة على الولادة لا يكون ابنها منه بل ابنه لأنه في يده واحترز عما فيها أيضا صبي في يد رجل لا يدعيه أقامت امرأة أنه ابنها ولدته ولم تسم أباه وأقام رجل أنه ولد في فراشه ولم يسم أمه يجعل ابنه من هذه المرأة ولا يعتبر الترجيح باليد كما لو ادعها رجلان وهو في يد أحدهما فإنه يقضي لذي اليد قوله ( فهو ابنهما ) لأن كل واحد منهما أقر للولد بالنسب وادعى ما يبطل حق صاحبه ولا رجحان لأحدهما على الآخر لاستواء أيديهما فيه فيكون ابنهما هذا إذا كان لا يعبر عن نفسه وإلا فهو لمن صدقه عيني قوله ( إن ادعيا ) هذا إذا كان النكاح بينهما ظاهرا وإن لم يكن ظاهرا بينهما يقضي بالنكاح بينهما هندية عن شرح الطحاوي قوله ( وإلا ففيه تفصيل ابن كمال ) حيث قال وإلا فعلى التفصيل الذي في شرح الطحاوي ولم يبين ذلك التفصيل وظاهر إطلاق المتون والشروح أنه لا فرق بين أن يدعيا معا أو متعاقبا وهي الموضوعة لنقل المذهب فليكن العمل عليها ولأن ما يدعيه أحدهما غير ما يدعيه الآخر إذ هو يدعي أبوته وهي تدعي الأمومة ولا ينافي إحدى الدعوتين الأخرى غير أن كلا يكذب صاحبه في حق لا يدعيه لنفسه فيلغو قوله ولا يعتبر السبق فيه والله تعالى أعلم قال في الهندية ولو ادعى الزوج أولا أنه ابنه من غيرها وهو في يديه يثبت النسب من غيرها فبعد ذلك إذا ادعت المرأة لا يثبت النسب منها وإن ادعت المرأة أولا أنه من غيره وهو في يدها فادعى الرجل أنه ابنه من غيرها بعد ذلك فإن كان بينهما نكاح ظاهر لا يقبل فهو ابنهما وإن لم يكن بينهما نكاح ظاهر فالقول قولها ويثبت نسبه منها إذا صدقها ذلك الرجل هذا إذا كان الغلام لا يعبر عن نفسه أما إذا كان يعبر عن نفسه وليس هناك رق ظاهر فالقول قول الغلام أيهما صدقه يثبت نسبه منه بتصديقه كذا في السراج الوهاج
وأوضحه في العناية أيضاحا حسنا حيث قال إذا ادعت امرأة صبيا أنه ابنها فإما أن تكون ذات زوج أو معتدة أو لا منكوحة ولا معتدة فإن كانت ذات زوج وصدقها فيما زعمت أنه ابنها منه ثبت النسب منهما بالتزامه فلا حاجة إلى حجة وإن كذبها لم تجز دعوتها حتى تشهد بالولادة امرأة لأنها تدعي تحميل النسب على الغير فلا تصدق إلا بالحجة وشهادة القابلة كافية لأن التعيين يحصل بها وهو المحتاج إليه إذ النسب يثبت بالفراش القائم وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قبل شهادة القابلة على الولادة وإن كانت معتدة احتاجت إلى حجة كاملة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أي وهي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين إلا إذا كان هناك حبل ظاهر أو اعترف من قبل الزوج وقالا يكفي في الجميع شهادة امرأة واحدة وقد مر في الطلاق وإن لم تكن ذات زوج ولا معتدة قالوا يثبت النسب بقولها لأن فيه إلزاما على نفسها دون غيرها وفي هذا لا فرق بين الرجل والمرأة ومنهم من قال لا يقبل قولها سواء كانت ذات زوج أو لا والفرق هو أن أصل أن كل من ادعى أمرا لا يمكنه إثباته بالبينة كان القول فيه قوله من غير بينة وكل من ادعى أمرا يمكن إثباته بالبينة لا يقبل قوله فيه إلا بالبينة والمرأة يمكنها إثبات النسب بالبينة لأن انفصال الولد منها مما يشاهد فلا بد لها من بينة والرجل لا يمكنه إقامة البينة على الإعلاق لخفاء فيه فلا يحتاج إليها والأول هو المختار لعدم التحميل على أحد فيهما ا ه قوله ( وهذا لو غير معبر ) أي إذا كان الغلام لا يعبر عن نفسه قوله ( فهو لمن صدقه ) أي فالقول قول الغلام أيهما صدقه يثبت نسبه منه بتصديقه فلو لم يصدقهما جميعا فالظاهر أن العبرة لقوله ط قوله ( لأن الخ ) علة لقوله فهو ابنهما فكان الأولى تقديمه على قوله وإلا وأما كونه لمن كان صدقه إذا كان معبرا فعلته أنه في يد نفسه قوله ( ولو ولدت أمة ) أي من المشتري وادعى الولد حموي قوله ( غرم الأب قيمة الولد ) ولا يغرم الولد حتى لو كان الأب ميتا تؤخذ من تركته وولاؤه للمستحق عليه لأنه علق حر الأصل وإنما قدر الرق ضرورة القضاء بالقيمة فلا تعدو محلها قوله ( يوم الخصومة ) لا يوم القضاء ولا يوم الولادة وقال الطحاوي يغرم قيمة الولد يوم القضاء وإليه يشير قوله ( لأنه يوم المنع ) أي منع الولد من المستحق لكن في حاشية الشيخ حسن الشرنبلالي ما يخالفه حيث فسر يوم التخاصم بيوم القضاء واستدل عليه بعبارة الزيلعي وشرح الطحاوي ولا شك أن المغايرة بينهما أظهر لاحتمال تأخر القضاء عن التخاصم بأن لم يقم المستحق البينة في يوم دعوى الاستحقاق بل في يوم آخر وكان بين اليومين تفاوت بالقيمة يؤيده أن قول الطحاوي صريح في المغايرة بين يومي التخاصم والقضاء إلا أن يقال الجمع بينهما ممكن تأمل قوله ( وهو حر ) أطلقه ولكن هذا إذا كان حرا أما إذا كان مكاتبا أو عبدا مأذونا له في التزوج يكون ولده عبدا أي قنا للمستحق عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد وهو حر بالقيمة عنده وباقي التفصيل مذكور في بابه قوله ( لأنه مغرور ) أي والأمة ملك للمستحق والولد جزؤها فاستوجب المستحق النظر إليه والمغرور معذور وقد بنى الأمر على سبب صحيح فوجب الجمع بين النظرين مهما أمكن وذلك بجعل الولد حر الأصل في حق الأب ورقيقا في حق المستحق لأن استحقاق الأصل سبب استحقاق الجزء فيضمن الأب قيمته يوم الخصومة واعلم أن ولد المغرور حر الأصل من غير خلاف ولا خلاف أنه مضمون على الأب إلا أن السلف اختلفوا في كيفية الضمان فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يفك الغلام بالغلام والجارية بالجارية يعني إذا كان الولد غلاما فعلى الأب غلام مثله وإن كان جارية فعليه جارية مثلها
وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قيمته وإليه ذهب أصحابنا فإنه قد ثبت بالنص أن الحيوان لا يضمن بالمثل وتأويل الحديث الغلام بقيمة الغلام والجارية بقيمة الجارية ولأن النظر من الجانبين واجب دفعا للضرر عنهما فيجعل الولد حر الأصل في حق أبيه رقيقا في حق مدعيه نظرا لهما عناية قوله ( فلذا قال ) أي لكون المغرور من اعتمد في وطئه على ملك يمين الخ أي ولم يقيد بالشراء فعلم أن قول المصنف أولا اشتراها اتفاقي قوله ( وكذا الحكم لو ملكها بسبب آخر ) كما لو ملكها أجرة عين له آجرها أو اتهبها أو تصدق بها عليه أو أوصى له بها إلا أن رجوع المغرور بما ضمن لا يعم هذه الصور بل يقتصر على المشتراة والمجعولة أجرة والمنكوحة بشرط الحرية لا الموهوبة والمتصدق بها والموصى بها أفاده أبو السعود قوله ( عيني ) حيث قال النظر من الجانبين واجب فيجعل الولد حر الأصل في حق الأب رقيقا في حق المستحق فيضمن قيمته يوم الخصومة لأنه يوم المنع ويجب على الأب دون الولد حتى لو كان الأب ميتا تؤخذ من تركته ولا ولاء للمستحق عليه لأنه علق حر الأصل وكذا إذا ملكها بسبب آخر غير الشراء وكذا إذا تزوجها على أنها حرة فولدت ثم استحقت روى ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه في النكاح وعن علي رضي الله تعالى عنه في الشراء بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم من غير نكير فكان إجماعا ا ه قوله ( كما لو تزوجها على أنها حرة ) أي بأن كان المزوج وليا أو وكيلا عنها وهذا بخلاف ما إذا أخبره رجل أنها حرة فتزوجها ثم ظهر أنها مملوكة فلا رجوع بقيمة الولد على المخبر إلا في ثلاث مسائل منها إذا كان الغرور بالشرط كما لو زوجه امرأة على أنها حرة ثم استحقت فإنه يرجع على المخبر بما غرمه للمستحق من قيمة الولد وتمامه في باب المرابحة التولية وفي باب الاستحقاق قوله ( غرم قيمة ولده ) أي ويرجع ذلك على المخبر كما مر في آخر باب المرابحة قوله ( وإرثه له ) أي لو مات الولد وترك مالا فهو لأبيه ولا يغرم شيئا لأن الإرث ليس بعوض عن الولد فلا يقوم مقامه فلم يجعل سلامة الإرث كسلامته قوله ( لأنه حر الأصل ) فإن قلت إنه ظهر منه أنه رقيق في حق المستحق فوجب أن تكون التركة بينهما قلت بل هو حر في حق المستحق أيضا حتى لو لم يكن له ولاء فيه وإنما جعل رقيقا ضرورة القضاء بالقيمة وما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها كما في الشروح فظهر أن معنى قوله لأنه حر الأصل في حقه أنه حر في جميع الأحكام من كل وجه في حق غير المستحق وفي حق المستحق إنما هو رقيق في حق الضمان قوله ( فإن قتله أبوه ) إنما غرم لأن المنع تحقق بقتله قوله ( غرم الأب قيمته للمستحق ) لوجود المنع منه فيما إذا كان هو القاتل ولقبضه بدله فيما إذا كان القاتل غيره فلذا لا يؤخذ منه فوق ما قبض كما سيأتي بخلاف ميراث الولد فإنه ليس بدلا عنه بل آل إليه خلافة عنه كما هو طريقة الإرث وهو حر الأصل في حقه والغرامة في ماله لو كان الولد حيا لا في مال الولد وهو لم يمنعه ولا بدله فلا شيء عليه قوله ( لا شيء عليه ) لأن المنع لا يتحقق فيما لم يصل إليه قوله ( لزمه بقدره ) اعتبارا للبعض بالكل قوله ( في الصورتين ) أي صورتي الملك والتزوج أما في صورة الملك فلأن البائع صار كفيلا بما شرطه من البدل لوجوب سلامة البدلين في البيع ولما سلم الثمن للبائع وجب سلامة المبيع للمشتري وذلك بجعل البائع كفيلا لتملكه البدل لأنه ضمن سلامتها من عيب والاستحقاق عيب
وأما في صورة النكاح فلأن الاستيلاد مبني على التزوج وشرط الحرية كوصف لازم للتزوج فنزل أي المزوج قائلا أنا كفيل بما لزم في هذا العقد بخلاف ما إذا أخبره رجل أنها حرة أو أخبر به هي وتزوجها من غير شرط الحرية حيث يكون الولد رقيقا ولا يرجع على المخبر بشيء لأن الإخبار سبب محض لأن العقد حصل باختيار الرجل والمرأة وإنما يؤخذ حكم العلة بالغرور وذلك بأحد أمرين بالشرط أو بالمعاوضة كما في المقدسي وهذا ظاهر فيما إذا أرجعنا الصورتين إلى ما ذكرنا أما إذا أرجعنا الصورتين إلى قوله فإن قتله أبوه أو غيره كما في الشرنبلالي فلا يظهر فيما إذا قتله الأب لأنه ضمان إتلاف فكيف يرجع بما غرم وقد صرح الزيلعي بذلك أي بالرجوع فيما إذا قتله غيره وبعدمه بقتله والأولى إرجاع الصورتين إلى ما إذا استولدها وما إذا قتله غير الأب فتأمل قوله ( ولو هالكة ) يعني إذا هلكت عند المشتري فضمنه أي المستحق قيمتها وقيمة الولد فإنه يرجع على البائع بثمنها وبقيمة الولد لا بما ضمن من قيمتها لأنه لما أخذ المستحق قيمتها صار كأنه أخذ عينها وفي أخذ العين لا يرجع إلا بالثمن فكذا في أخذ القيمة والحاصل أن المستحق يأخذها لو قائمة وقيمتها لو كانت هالكة ويرجع بذلك على بائعه لأنه بعقد البيع ضمن له السلامة بخلاف الواهب أو المعير لو هلكت في يده فضمنه المستحق قيمتها لأنهما محسنان وما على المحسنين من سبيل فلا يرجع عليهما كما ذكرنا قوله ( وكذا لو استولدها المشتري الثاني ) فإن المشتري الثاني يرجع على المشتري الأول بالثمن وبقيمة الولد قوله ( لكن إنما يرجع المشتري الأول على البائع الأول بالثمن فقط ) ولا يرجع بقيمة الولد عند الإمام وقالا يرجع عليه بقيمة الولد أيضا لأن البائع الأول ضمن للثاني سلامة الولد في ضمن البيع ولم يسلم له حيث أخذ منه قيمة الولد فيرجع به عليه كما في الثمن والرد بالعيب ولأبي حنيفة أن البائع الأول ضمن للمشتري سلامة أولاده دون أولاد المشتري منه لأن ضمان السلامة إنما بثبت بالبيع والبيع الثاني لا يضاف إليه وإنما يضاف إلى البائع الثاني لمباشرته باختياره فينقطع به سبب الأول بخلاف الثمن لأن البائع الأول ضمن للبائع الثاني سلامة المبيع ولم يسلم له فلا يسلم للبائع الثمن وبخلاف الرد بالعيب لأن المشتري الأول استحقه سليما ولم يوجد ا ه منح قوله ( كما في المواهب ) وعبارتها ولو استحقت أمة بعدما استولدها المشتري الثاني غرم العقر وقيمة الولد وقت الخصومة ويرجع بالثمن وقيمته على البائع وهو يرجع بالثمن فقط انتهى قوله ( لا بعقرها ) أي لا يرجع بالعقر الذي أخذه منه المستحق لأنه لزمه باستيفاء منافعها أي منافع بضعها وهو الوطء وهي ليست من أجزاء المبيع فلم يكن البائع ضامنا لسلامته صدر الشريعة قوله باستيفاء منافعها على حذف مضاف أي منافع بضعها دل على ذلك قول الزيلعي العقر عوض عما استوفى من منافع البضع فلو رجع به سلم له المستوفي مجانا وقال الشافعي يرجع بالعقر أيضا على البائع قوله ( التناقض في موضع الخفاء عفو ) في الأشباه يعذر الوارث والوصي والمتولي للجهل ا ه لعله لجهله بما فعله المورث والموصي والمولى وفي دعوى الأنقروي في التناقض المديون بعد قضاء الدين أو المختلعة بعد أداء بدل الخلع لو برهنت على طلاق الزوج قبل الخلع وبرهن على إبراء الدين يقبل ثم نقل أنه إذا استمهل في قضاء الدين ثم ادعى الإبراء لا يسمع سائحاني