قوله ( فإن سلمه ) لعلهم أرادوا بالتسليم هنا الإحضار أو يخص هذا من قولهم يلزم المشتري تسليم الثمن أو لا لأنه ليس ببيع صريح مقدسي ملخصا قوله ( عملا بالصفة ) قال في المنح وإن لم يوجد ما ذكر من القيد وهو التسليم لا يلزمه لأنه أقر له بالألف على صفة فيلزمه الصفة التي أقر بها وإذا لم توجد لا يلزمه ا ه وصل أو فصل هذا مذهب الإمام وقالا إن وصل صدق فلا يلزمه وإن فصل لا يصدق قوله ( وإن لم يعين العبد لزمه الألف مطلقا وصل أم فصل ) كأنه بيان لوجه الإطلاق ويحتمل أنه أراد بالإطلاق سواء كذبه المقر له أو صدقه بدليل ما يأتي حيث قيدها بقوله وإن كذبه المقر له وهو أولى لأنه حينئذ يتجه فصلها لكنه يبعد أن يلزمه ذلك مع اعتراف كل منهما أنه حرام أو ربا تأمل قوله ( لأنه رجوع ) أي عما أقر به وذلك لأن الصدر موجب وإنكار قبض مبيع غير معين ينافيه ولأنه لو ادعى تأخير الثمن شهرا لم يقبل فكيف دهرا إذ ما من عبد يأتي به البائع إلا يأتي للمشتري منع كونه المبيع بخلاف المعين وما ذكره المصنف أحد وجوه أربعة في المسألة والثاني أن يقول المقر له العبد عبدك ما بعتكه وإنما بعتك عبدا آخر وسلمته إليك والحكم فيه كالأول لأنهما اتفقا على ما أقر به من أن كل واحد منهما يستحق ما أقر به غير أنهما اختلفا في سبب الاستحقاق ولا يبالي باختلافهما ولا باختلاف السبب عند حصول المقصود واتحاد الحكم فصار كما إذا أقر له بغصب ألف درهم فقال المقر له هي قرض فإنه يؤمر بالدفع إليه لاتفاقهما على الاستحقاق والثالث أن يقول العبد عبددي ما بعتكه وحكمه أن لا يلزم المقر شيء لما ذكر أنه أقر له على صفة وهي سلامة العبد فلا يلزمه بدونها والرابع أن يقول المقر له لم أبعك هذا العبد وإنما بعتك عبدا آخر فحكمه أن يتحالفا لأنهما اختلفا في المبيع إذ كل منهما مدع ومنكر فإذا حلفا انتفى دعوى كل عن صاحبه فلا يقضي عليه بشيء والعبد سالم في يده ا ه وتمامه في الزيلعي والدرر موضحا قوله ( كقوله من ثمن خمر الخ ) تشبيه للمسألة السابقة حكما وخلافا قوله ( أو مال قمار ) الأنسب تأخيره عما بعده ليسلط لفظ الثمن على الحر والميتة والدم وهو معطوف على ثمن قوله ( فيلزمه مطلقا ) عنده وعندهما إن وصل صدق وإن فصل لا كما في المسألة الأولى قوله ( إلا إذا صدقه ) أي المقر له قوله ( أو أقام عليه ) أي المقر واعتمد المصنف في تعيين مرجع الضميرين المقام والظهور قوله ( لاحتمال حله عند غيره ) أي في مذهب غيره كما إذا باع ما اشتراه قبل قبضه من بائعه بثمن أقل مما اشترى به فالزيادة هذه عندنا حرام أو ربا وعند الشافعي يجوز هذا البيع وليس زيادة أحد الثمنين حراما ولا ربا وظاهر هذا التعليل أنهما إذا اتفقا على ذلك لا يلزم المقر شيء ط قوله ( ولو قال على زورا أو باطلا ) أي هو على حال كون زورا أو باطلا أو من جهة ذلك فهما منصوبان على الحال أو التمييز قوله ( لزمه إن كذبه ) أي في كونه زورا أو باطلا قوله ( هي أن يلجئك الخ ) قال الشارح في التذنيب آخر الصرف هو أن يظهرا عقدا وهما لا يريدانه يلجأ إليه لخوف عدو وهو ليس ببيع في الحقيقة بل كالهزل انتهى قوله ( إن كذبه ) أي المشتري البائع قوله ( وإلا لا ) قال في البدائع كما لا يجوز بيع التلجئة لا يجوز الإقرار بالتلجئة بأن يقول لآخر إني أقر لك في العلانية بمال وتواضعا على فساد الإقرار لا يصح إقراره حتى لا يملكه المقر له قوله ( زيوف ) جمع زيف وصف بالمصدر ثم جمع على معنى الاسمية
ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي · AR
يقال زافت الدراهم تزيف زيفا ردأت والمراد به ما يرده بيت المال ويقبله التجار والنبهرجة دون الزيوف فإنهما مما يردها التجار والستوقة أردأ من النبهرجة وتقدم آخر البيوع وقدمناه في شتى القضاء قوله ( ولم يذكر السبب ) كثمن مبيع أو غصب أو وديعة قوله ( على الأصح ) أي إجماعا وقيل على الخلاف الآتي قوله ( وهي زيوف مثلا ) أو نبهرجة قوله ( لم يصدق مطلقا ) أي عنده وقالا يصدق إن وصل أي في قوله زيوف أو نبهرجة بل يلزمه الجياد لأن العقد يقتضيها فدعوى الزيف رجوع عما أقر به بخلاف ما إذا قال إلا أنها وزن خمسة ونقد البلد وزن سبعة حيث يصح موصولا لا مفصولا لأنه استثنى القدر فصار مغيرا فيصح بشرط الوصل ولو قال علي كر حنطة من ثمن دار اشتريتها منه إلا أنها رديئة يقبل موصولا ومفصولا لأن الرداءة نوع لا عيب فمطلق العقد لا يقتضي السلامة عنها بخلاف الجودة زيلعي وقوله مطلقا أي وصل أم فصل وقال زفر يبطل إقراره إذا قال المقر له هي جياد قوله ( صدق مطلقا ) لأن الغاصب يغصب ما يصادف والمودع يودع ما عنده فلا يقتضي السلامة قوله ( وصل أم فصل ) إذ لا اختصاص للغصب والوديعة بالجياد دون الزيوف إلى آخر ما قدمناه فلم يكن زيوفا تفسيرا لأول كلامه بل هي بيان للنوع فصح موصولا ومفصولا درر وحاصل الفرق بينهما وبين ما تقدم أن فيما تقدم أقر بعقد البيع أو القرض والعقد يقتضي سلامة العوضين عن العيب كما تقدم وهنا أقر بالغصب والوديعة وهما لا يقتضيان السلامة وهو قابض والقول للقابض أمينا كان أو ضمنيا قوله ( لأنها دراهم مجازا ) فكان هذا من باب التغيير فلا يصح مفصولا قوله ( وصدق بيمينه في غصبته أو أودعني ) لأن الغصب والوديعة لا يقتضيان وصف السلامة كما تقدم قوله ( مثلا ) أي أو قرضا قوله ( إلا أنه ينقص كذا ) أي الدراهم ومثله في الشرنبلالية لكن في العيني قوله إلا أن ينقص كذا أي مائة درهم وهو ظاهر قوله ( أي الدراهم الخ ) أي أن كل عشرة من دراهم هذا الألف وزن خمسة مثاقيل لا وزن سبعة منها قوله ( متصلا ) أي قال ذلك متصلا قوله ( وإن فصل بلا ضرورة لا يصدق ) قال الزيلعي ولو كان الانقطاع بسبب انقطاع النفس أو بسبب دفع السعال فعن أبي يوسف أنه يصح إذا وصله به وعليه الفتوى لأن الإنسان يحتاج إلى أن يتكلم بجميع ذلك بكلام كثير ويذكر الاستثناء في آخره ولا يمكنه أن يتكلم بجميع ذلك بنفس واحد فلو لم يجعل عذرا يكون عليهم حرج وعليه الفتوى ا ه قوله ( لا الوصف كالزيافة ) فلذا لم يصح له علي ألف من ثمن متاع إلا أنها زيوف فهو كما لو قال وهي زيوف وحاصل الفرق بين هذا وبين ما إذا قال هي زيوف حيث لا يصدق هناك لأن الزيافة وصف فلا يصح استثناؤها وهذا قدر قوله ( ضمن المقر ) ما أقر بأخذه له لأنه أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ثم إنه ادعى ما يوجب البراءة وهو الإذن بالأخذ والآخر ينكر فالقول قوله مع يمينه بخلاف ما إذا قال له المقر له بل أخذتها قرضا حيث يكون القول للمقر كما سيأتي وكذا لو قال أخذته عارية فقال بل بيعا فالقول للآخذ لإنكاره البيع وهذا إذا لم يلبسه بزازية والعلة في عدم الضمان هو اتفاقهما أن الأخذ كما بالإذن سائحاني ولعل العارية محرفة عن الوديعة لأن اللبس في العارية مباح دون الوديعة ومعلوم أن العارية تبيح التصرف كالبيع فلا يصلح اللبس هنا فارقا لكن في البدائع قال أعرتني ثوبك فهلك وقال المقر له لا بل غصبته فإن الهلاك بعد اللبس يضمن لأن لبس ثوب الغير سبب لوجوب الضمان في الأصل فدعوى الإذن فدعوى براءة عن الضمان فلا يثبت إلا بحجة ا ه
قوله ( وهو سبب الضمان ) قال صلى الله تعالى عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترده أي ثم بعد إقراره بالأخذ ادعى ما يوجب براءته وهو الإذن بالأخذ والآخر ينكر فكان القول له بيمينه فإن نكل عنه لا يلزم أما لو قال له بعد قوله أخذتها وديعة بل أخذتها قرضا يكون القول للمقر لأنهما تصادقا على أن الأخذ حصل بالإذن وهو لا يوجب الضمان ثم إن المالك يدعي عقد القرض والمقر ينكره فالقول له ومثله لو قال أخذتها بيعا بعد قوله ما تقدم أفاده المصنف ومثله في العيني قوله ( أعطيتنيه ) قال الخير الرملي ومثله دفعتها لي وديعة ونحوه مما يكون من فعل المقر له تأمل قوله ( لإنكاره الضمان ) قال المصنف لأنه لم يقر بسبب الضمان بل أقر بالإعطاء وهو فعل المقر له فلا يكون مقرا على نفسه بسبب الضمان والمقر له يدعي عليه سبب الضمان وهو ينكر والقول قول المنكر قال في الهداية والفرق أن في الفصل الأول أقر بسبب الضمان وهو الأخذ ثم ادعى ما يبرئه وهو الإذن والآخر ينكره فيكون القول له مع اليمين وفي الثاني أضاف الفعل إلى غيره وذلك يدعي بسبب الضمان وهو الغصب وهو ينكر فيكون القول للمنكر مع اليمين ومما يكثر وقوعه ما في التاترخانية أعرتني هذه الدابة فقال لا ولكنك غصبتها فإن لم يكن المستعير ركبها فلا ضمان وإلا ضمن وكذا دفعتها لي عارية أو أعطيتنيها عارية وقال أبو حنيفة إن قال أخذتها منك عارية وجحد الآخر ضمن وإذا قال أخذت هذا الثوب منك عارية فقال أخذته مني بيعا فالقول للمقر ما لم يلبسه لأنه منكر الثمن فإن لبس ضمن أعرتني هذا فقال لا بل أجرتك لم يضمن إن هلك بخلاف قوله غصبته حيث يضمن إن كان استعمله ا ه قوله ( وإلا فقيمته ) فيه أن فرض المسألة في المشار إليه إلا أن يقال كان موجودا حين الإشارة ثم استهلكه المقر تأمل قوله ( لإقراره باليد ثم بالأخذ منه ) أي ثم ادعى الاستحقاق بعد فلا يصدق بلا برهان قوله ( وصدق من قال آجرت فلانا فرسي هذه الخ ) أقول صورة المسألة في يد إنسان فرس أو ثوب فقال مخاطبا لزيد إنك كنت أجرت أو أعرت فرسي هذه أو ثوبي هذا لعمرو فرده عمرو علي وكذبه عمرو أي قال لم أستأجره ولم أستعره فالقول للمقر الذي هو ذو اليد ولا يكون قوله لزيد أجرته أو أعرته إقرارا لزيد بالملك لقوله فرسي أو ثوبي تأمل ذكره في الحواشي الخيرية قوله ( فالقول للمقر استحسانا ) وهو قول الإمام وقالا القول قول المأخوذ منه وكذا الإعارة والإسكان لأنه أقر له باليد ثم ادعى الاستحقاق وله أن اليد فيما ذكر لضرورة استيفاء المعقود عليه فلا يكون إقرارا باليد قصدا فبقيت فيما وراء الضرورة في حكم يد المالك بخلاف الوديعة والقرض ونحوهما ولأن في الإجارة ونحوها أقر بيد من جهته فالقول له في كيفيتها ولم يقر بذا في الوديعة فيحتمل أنها وديعة بإلقاء الريح في بيته حتى لو قال أودعتها فهو على الخلاف وليس مدار الفرق على ذكر الأخذ ونحوها كما توهمه الزيلعي لأنه ذكر الأخذ في الطرف الآخر في إقرار كذا في التبيين وأنت خبير بأنه لم يذكر في القرض ما ذكر في الوديعة فكان قاصرا وما ذكره فيها نادر لا يبتنى عليه حكم إلا أن يقال اكتفي بما سيذكره بعد في توجيه حكم قوله قبضت منه ألفا كانت لي عليه فإنه يشمل القرض كما لا يخفى ونقل الزيلعي عن النهاية أن الخلاف إذا لم يكن المقر به معروفا للمقر وإلا فالقول له إجماعا وعزاه إلى الأسرار وفيه بأنه إذا كان معروفا به فالقاضي لا يعرف ذلك إلا بشهادة العارفين عنده لا بمجرد قوله فليتأمل وإن قلتم القاضي يعلم ذلك قلنا لا يقضي بعلمه الآن
ولو قال قبضت منه ألفا كانت لي عليه وأنكر عليه أخذها لأنه أقر له بالملك وأنه أخذ بحقه وهو مضمون عليه إذ الدين يقضي بمثله وادعى ما يبرئه والآخر ينكر بخلاف الإجارة ونحوهما لما بينا ولأنا لو آخذنا الناس بإقرارهم فيها لامتنعوا عنها والحاجة ماسة إليها فلا يؤاخذ به استحسانا دفعا للحرج وفي الولوالجية وعلى هذا الخلاف لو قال أودعت فلانا هذه الألف ثم أخذتها منه هما يقولان أقر بسبب يوجب ضمان الرد وادعى ما يبرئه فلا يصدق إلا ببينة كما لو قال أخذت منك ألفا كانت وديعة لي عندك وقال المأخوذ منه بل ملكي وأبو حنيفة يقول الإقرار بالإجارة والإعارة والإيداع أولا صح لأنه أقر بما في يده وليس بحقه دعوى البراءة عن الضمان فصار الثابت بالإقرار كثابت عيانا ولو عاينا أنه أعار أو آجر أو أودع ثم أخذ لا يلزمه الرد كذا هاهنا فأما إذا قال أخذت منه وهو كان عنده عارية أو إجارة أو وديعة فالإقرار بهذه الأشياء لا يصح فصار كما لو سكت عن دعوى الثلاثة ولو قال فلان ساكن في هذه الدار فالقول للساكن أنها له ولو قال زرع هذه الأرض أو بنى هذه الدار أو غرس الكرم وهو بيد المقر أو خاط القميص ولم يقل قبضته منه فقال بل ملكي فالقول للمقر والإقرار بالسكنى إقرار باليد ولو قال ذا اللبن أو الجبن من بقرته أو الصوف من غنمه أو التمر من نخله أو العسل من نحله وطلبه أمر بالدفع إليه وفي الخانية ولدت أمة في يده وقال الأمة لفلان والولد لي فكما قال لأن الإقرار بالجارية لا يكون إقرار بالولد بخلاف البناء ونحوه وكذا سائر الحيوان والثمار المحرزة في الأشجار بمنزلة ولد الجارية ولو قال لصندوق فيه متاع في يده الصندوق لفلان والمتاع لي أو هذه الدار لفلان وما فيها من المتاع لي فالقول له مقدسي قوله ( بخلاف الوديعة ) ومثلها القرض لأن اليد فيهما مقصورة فيكون الإقرار بهما إقرارا باليد كما في المنح قوله ( وعلى المقر ألف مثله للثاني ) لأن الإقرار صح للأول قوله لا بل وديعة فلان إضراب عنه ورجوع فلا يقبل قوله في حق الأول ويجب عليه ضمان مثلها للثاني لأنه أقر له بها وقد أتلفها عليه بإقراره بها للأول فيضمن له منح وسيأتي قبيل الصلح ما لو قال أوصى أبي بثلث ماله لفلان بل لفلان قوله ( بخلاف هي لفلان الخ ) فلم يكن مقرا بسبب الضمان بخلاف الأولى فإنه حيث أقر بأنه وديعة لفلان الآخر يكون ضامنا حيث أقر بها للأول لصحة إقراره بها للأول فكانت ملك الأول ولا يمكن تسليمها للثاني بخلاف ما إذا باع الوديعة ولم يسلمها للمشتري لا يكون ضامنا بمجرد البيع حيث يمكنه دفعها له بها هذا ما ظهر فتأمل وأيضا لأنه أقر بها للأول ثم رجع وشهد بها للثاني فرجوعه لا يصح وشهادته لا تقبل منح فرع أقر بمالين واستثنى كله على ألف درهم ومائة دينار إلا درهما فإن كان المقر له في المالين واحدا يصرف إلى المال الثاني وإن لم يكن من جنسه قياسا وإلى الأول استحسانا لو من جنسه وإن كان المقر له رجلين يصرف إلى الثاني مطلقا مثل لفلان علي ألف درهم ولفلان آخر علي مائة دينار إلا درهما هذا كله قولهما وعلى قول محمد إن كانا لرجل يصرف إلى جنسه وإن لرجلين لا يصح الاستثناء أصلا تاترخانية عن المحيط قوله ( لزمه أيضا ) الثاني ألف لأنه أقر له بشيء تقبله الذمة بأن كان دينا أو قرضا وهي تقبل حقوقا شتى كالدين والقرض ونحوهما قوله ( وعليه للثاني مثلها ) لما تقدم في الوديعة قوله ( ولو كان المقر له واحدا ) وقد زاد في أحد الإقرارين قدرا أو وصفا
قوله ( يلزمه أكثرهما قدرا وأفضلهما وصفا ) أي سواء كان ما بعد بل هو الأفضل أو ما قبلها وسواء كان الفضل في الذات أو في الصفة لأنه حيث أقر بالقدر الزائد أو الوصف الفاضل لا يصح الرجوع عنه أو أخذه لأنه إن لم يقر به أولا فقد أقر به ثانيا وهذا إذا كان جنسا واحدا فلو كان جنسين كألف درهم لا بل دينار لزمه الألفان قوله ( أو عكسه ) راجع إلى المسألتين والقياس أن يلزمه المالان وبه قال زفر كما إذا اختلف جنس المالين بأن قال لفلان ألف درهم بل ألف دينار فإنه يلزمه المالان بالإجماع كما قدمنا والحاصل أن هذه المسألة على وجهين أحدهما أن يكون المال متحدا والثاني أن يكون مختلفا فإن كان متحدا فإنه يلزمه أفضل المالين سواء كان ما بعد بل هو الأفضل أو ما قبلها وسواء كان الفضل في الذات أو في الصفة كما قدمنا فلذا قال في المبسوط إذا أقر لفلان بألف درهم ثم قال بل بخمسمائة فعليه ألف وكذا لو قال خمسمائة بل ألف ولو قال عشرة دراهم بيض لا بل سود أو قال سود لا بل بيض أو قال جيد لا بل رديء أو رديء بل جيد فعليه أفضلهما وإن كان مختلفا فعليه المالان لأن الغلط لا يقع في الجنس المختلف عادة فرجوعه عن الأول باطل والتزامه الثاني صحيح فلو قال له علي درهم بل دينار لزمه ودينار ولو قال له علي كر حنطة لا بل كر شعير لزمه الكران ا ه كما في شرح المنار لابن نجيم قوله ( فهو إقرار له ) أي للمقر له قال في شرح الملتقي وإن تعددت الديون والودائع ولا يصدق المقر له قال عنيت بعضها ا ه قوله ( وحق القبض للمقر ) فيأخذ ما ذكر ويدفعه للمقر له قال في شرح الملتقى ولو جحد المودع ضمن للمقر له إذا تلف قوله ( بريء ) أي إذا أقر المقر أنه أذن له كذا في شرح الملتقى قوله ( لكنه مخالف الخ ) هذا الاستدارك وجيه ومؤيد لا يقبل التغيير وربما كلمة لي في الخلاصة من زيادة الناسخ ولذا لم توجد في الوديعة بعده لكن كلام الحاوي يؤيد الزيادة وزيادة الحاوي وجيهة على ما ظهر لي حيث إن العبرة لآخر الكلام قوله ( لما مر الخ ) أي أوائل كتاب الإقرار عند قول المصنف جميع مالي أو ما أملكه هبة لا إقرار وقدمنا الجواب عن ذلك والتوفيق بما يشفي الغليل فراجعه إن شئت قوله ( إن أضاف إلى نفسه كان هبة ) أي فيراعي شروطها ولا يكون إقرارا لأنه إخبار وقضية الإضافة إلى نفسه منافية له فيكون هبة قوله ( فيلزم التسليم ) لأن هبة الدين لا تصح من غير من عليه الدين إلا إذا سلط على قبضه قوله ( ولذا قال في الحاوي القدسي ) عبارته كما في المنح قال الدين الذي لي على زيد فهو لعمرو ولم يسلطه على القبض لكن قال واسمي في كتاب الدين عارية صح ولو لم يقل هذا لم يصح ا ه فهو من غير ذكر لفظ لو واستفيد من هذا أنه لو سلطه على قبضه أو قال هذه الجملة صح على أنه إقرار وإلا يصح إقرارا بل هبة قوله ( قال المصنف وهو ) أي قوله وإن لم يقله لم يصح هو المذكور في عامة المعتبرات خلافا للخلاصة حاصله أنه إن سلطه على قبضه أو لم يسلطه ولكن قال اسمي فيه عارية يصح كما في فتاوي المصنف وعلى الأول يكون هبة وعلى الثاني إقرارا وتكون إضافته إلى نفسه إضافة نسبة لا ملك كما ذكره الشارح فيما مر وإنما اشترط قوله واسمي عارية ليكون قرينة على إرادة إضافة النسبة وعليه يحمل كلام المتن ويكون إطلاقا في محل التقييد فلا إشكال حينئذ في جعله إقرارا ولا يخالف الأصل المار للقرينة الظاهرة
وفي شرح الوهبانية امرأة قالت الصداق الذي لي على زوجي ملك فلان بن فلان لا حق لي فيه وصدقها المقر له ثم أبرأت زوجها قيل يبرأ وقيل لا والبراءة أظهر لما أشار إليه المرغيناني من عدم صحة الإقرار فيكون الإبراء ملاقيا لمحله ا ه أي فإن هنا الإضافة للملك ظاهرة لأن صداقها لا يكون لغيرها فكان إقرارها له هبة بلا تسليط على القبض وأعاد الشارح المسألة في متفرقات الهبة واستشكلها وقد علمت زوال الإشكال بعون الملك المتعال فاغتنمه قوله ( فتأمل عند الفتوى ) العبرة لما في عامة كتب المذهب وفي شرح العلامة عبد البر وقالوا إذا أضاف المال إلى نفسه بأن قال عبدي هذا لفلان يكون هبة على كل حال وإن لم يضف إلى نفسه بأن قال هذا المال لفلان يكون إقرارا ا ه وهذه المسألة ذكرها ابن وهبان حيث قال ومن قال ديني ذا لذا صح دفعه إلى ذا وذا حيث التصادق يذكر قال شارحها عبد البر مسألة البيت من التتمة وغيرها قال المقر له بالدين إذا أقر أن الدين لفلان وصدقه فلان صح وحق القبض للأول دون الثاني لكن مع هذا لو أدى إلى الثاني برىء وجعل الأول كوكيل والثاني كموكل ا ه وظاهره أنه يكون لفلان بمجرد التصادق وإن لم يقل اسمي عارية ولم يسلط المقر له على قبضه فكان هذا التصادق مفيدا لملك المقر له وكان المقر كالوكيل عن المقر له وإن حمل ما في الحاوي على أن المقر له كان ساكتا ومسألة البيت فيما إذا وجد منه تصديق حصل التوافق وزال التنافي والاضطراب والله تعالى أعلم بالصواب وأستغفر الله العظيم باب إقرار المريض وجه تأخيره ظاهر لأنه عارض وإفراده في باب على حدة لاختصاصه بأحكام على حدة ولأن في بعضها اختلافا قال في نور العين ومن الأمور المعترضة على الأهلية المرض وهو لا ينافي أهلية وجوب الحكم حتما لله تعالى أو للعبد ولا لأهلية العبارة حتى صح نكاح المريض وطلاقه وسائر ما يتعلق بالعبارة ولكن المرض لما كان سبب الموت والموت عجز خالص كان المرض من أسباب العجز فشرعت العبادات على المريض بقدر القدرة ولما كان الموت علة خلافة الوارث والغرماء في المال كان المرض من أسباب تعلق حق الوارث والغريم بماله فيكون المرض من أسباب الحجر على المريض بقدر ما يتعلق به صيانة للحقين إذا اتصل المرض بالموت مستندا إلى أول المرض حتى لا يورث المرض فيما لا يتعلق به حق غريم ووارث كنكاح بمهر المثل حيث يصح منه لأنه من الحوائج الأصلية وحقهم يتعلق فيما فضل عنها فيصح في الحال كل تصرف يحتمل الفسخ كهبة وبيع بمحاباة ثم ينتقض إن احتيج إليه وما لا يحتمل النقض جعل كمعلق بالموت كإعتاق إذا وقع على حق غريم أو ورث بخلاف إعتاق الراهن حيث ينفذ لأن حق المرتهن في ملك اليد دون الرقبة ا ه قوله ( يعني مرض الموت ) أشار به إلى أن أل للعهد ولما كانت أل تحتمل الاستغراق وغيره فسرها بيعني وكان المقام أي قوله ( مر في طلاق المريض ) وهو قوله من غالب حاله الهلاك بمرض أو غيره بأن أضناه مرض عجز به عن إقامة مصالحه خارج البيت أو بارز رجلا أو قدم ليقتل من قصاص أو رجم أو بقي على لوح من السفينة أو افترسه سبع وبقي في فيه ولا يصح تبرعه إلا من الثلث ا ه ومنه لو قدمه ظالم ليقتله ومنه لو تلاطمت الأمواج وخيف الغرق فهو كالمريض أي ومات من ذلك كله كما قيده ثمة وأوضحه سيدي الوالد رحمه الله تعالى فراجعه قوله ( وسيجيء في الوصايا ) حيث قال المؤلف هناك قيل مرض الموت أن لا يخرج لحوائج نفسه وعليه اعتمد في التجريد بزازية والمختار أنه ما كان الغالب منه الموت وإن لم يكن صاحب فراش قهستاني عن هبة الذخيرة ا ه واختاره صاحب الهداية في التجنيس
لكن في المعراج وسئل صاحب المنظومة عن حد مرض الموت فقال كثرت فيه أقوال المشايخ واعتمادنا في ذلك على قول الفضلي وهو أن لا يقدر أن يذهب في حوائج نفسه خارج الدار والمرأة لحاجتها داخل الدار لصعود السطح ونحوه ا ه وهذا الذي جرى عليه في باب طلاق المريض وصححه الزيلعي أقول والظاهر أنه مقيد بغير الأمراض المزمنة التي طالت ولم يخف منها الموت كالفالج ونحوه وإن صيرته ذا فراش ومنعته عن الذهاب في حوائجه فلا يخالف ما جرى عليه أصحاب المتون والشروح هنا تأمل قال في الإسماعيلية من به بعض مرض يشتكي منه وفي كثير من الأوقات يخرج إلى السوق ويقضي مصالحه لا يكون به مريضا مرض الموت وتعتبر تبرعاته من كل ماله وإذا باع لوارثه أو وهبه لا يتوقف على إجازة باقي الورثة ا ه وتمام الكلام على ذلك مفصلا في المحلين المذكورين قوله ( إقراره بدين لأجنبي ) المراد بالأجنبي من لم يكن وارثا وإن كان ابن ابنه قوله ( نافذ من كل ماله ) لكن يحلف الغريم كما مر قبيل باب التحكيم ومثله في قضاء الأشباه قوله ( بأثر عمر ) رضي الله تعالى عنه وهو ما روي عنه أنه قال إذا أقر المريض بدين جاز ذلك عليه في جميع تركته والأثر في مثله كالخبر لأنه من المقدرات فلا يترك بالقياس فيحمل على أنه سمعه من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية لأن فيه تفريغ ذمته ورفع الحائل بينه وبين الجنة فيقدم على حق الغرماء كسائر حوائجه لأن شرط تعليق حقهم الفراغ من حقه ولهذا يقدم كفنه عليهم والقياس أن لا ينفذ إلا من الثلث لأن الشرع قصر تصرفه على الثلث وعلق حق الورثة بالثلثين فكذا إقراره كذا في الزيلعي وفيه ولأنه لو لم يقبل إقراره لامتنع الناس عن معاملته حذرا من إتواء مالهم فينسد عليهم طريق التجارة أو المداينة ا ه وفي بعض النسخ بأثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهي الموافقة لما في الإتقاني عن المبسوط أقول وفي البخاري في كتاب الوصايا ما نصه ويذكر أن شريحا وعمر بن عبد العزيز وطاوسا وعطاء وابن أذينة أجازوا إقرار المريض بدين ا ه فلعل مراد الشارح بأثر عمر هو عمر بن عبد العزيز قوله ( ولو بعين فكذلك ) قال العلامة الرملي في حاشيته على المنح قوله إقراره بدين ليس احترازا عن العين لأن إقراره له بها صحيح قال في مجمع الفتاوي إذا أقر المريض لأجنبي بجميع ماله صح ولو أقر لغير الوارث بالدين يصح ولو أحاط بجميع ماله وبه نأخذ وفيها المريض الذي ليس عليه دين إذا أقر بجميع ماله صح إقراره ولا يتوقف على إجازة الورثة ولو كان تمليكا لا ينفذ إلا بقدر الثلث عند عدم الإجازة وقد ذكر الزيلعي لو كان عليه دين لا يصح إقراره بدين ولا بعين في يده لآخر في حق غرماء الصحة والمرض بأسباب معلومة ا ه قوله ( إلا إذا علم تملكه ) أي بقاء ملكه لها في زمن مرضه قوله ( فيتقيد بالثلث ) أي فيكون إقراره له تمليكا له والتمليك في المرض وصية وهو معنى ما أفاده الحموي أن إقراره بالعين للأجنبي صحيح إن كان إقراره حكاية وإن كان بطريق الابتداء يصح من الثلث كما في فصول العمادي وقد سئل العلامة المقدسي عن المراد بالحكاية والابتداء فأجاب بأن المراد بالابتداء ما يكون صورته صورة إقرار وهو في الحقيقة ابتداء تمليك بأن يعلم بوجه من الوجوه أن ذلك الذي أقر به ملك له وإنما قصد إخراجه في صورة الإقرار حتى لا يكون في ذلك منع ظاهر على المقر كما يقع أن الإنسان يريد أن يتصدق على فقير ولكنه يعرض عنه بين الناس وإذا خلا به تصدق عليه كي لا يحسد على ذلك من الورثة فيحصل منهم إيذاء في الجملة بوجه ما وأما الحكاية فهي على حقيقة الإقرار ا ه وقول المقدسي بأن يعلم الخ يفيد إطلاقه أن التقييد من المؤلف
قوله في مرضه اتفاقي ط قال إذا أقر الرجل في مرضه بدين لغير وارث فإنه يجوز وإن أحاط ذلك بماله وإن أقر لوارث فهو باطل إلا أن يصدقه الورثة ا ه وهكذا في عامة المعتمدة المعتبرة من مختصرات الجامع الكبير وغيرها لكن في الفصول العمادية إن إقرار المريض للوارث لا يجوز حكاية ولا ابتداء وإقراره للأجنبي يجوز حكاية من جميع المال وابتداء من ثلث المال ا ه قلت وهو مخالف لما أطلقه المشايخ فيحتاج إلى التوفيق وينبغي أن يوفق بينهما بأن يقال المراد بالابتداء ما يكون صورته صورة إقرار وهو في الحقيقة ابتداء تمليك بأن يعلم بوجه من الوجوه أن ذلك الذي أقر به ملك له وإنما قصد إخراجه في صورة الإقرار حتى لا يكون في ذلك إظهار على المقر له وكما يقع لبعض أن يتصدق على فقير الخ وأما الحكاية فهو على حقيقة الإقرار وبهذا الفرق أجاب العلامة المقدسي ونقله عن السيد الحموي كما نقله الرملي في حاشية جامع الفصولين أقول ومما يشهد لصحة ما ذكرنا من الفرق ما صرح به صاحب القنية أقر الصحيح بعبد في يد أبيه لفلان ثم مات الأب والابن مريض فإنه يعتبر خروج العبد من ثلث المال لأن إقراره متردد بين أن يموت الابن أولا فيبطل أو الأب أولا فيصح فصار كالإقرار المبتدأ في المرض قال أستاذنا فهذا كالتنصيص أن المريض إذا أقر بعين في يده للأجنبي فإنما يصح إقراره من جميع المال إذا لم يكن تمليكه إياه في حال مرضه معلوما حتى أمكن جعل إقراره إظهارا أي لحق المقر له لا تمليكا فأما إذا علم تملكه في حال مرضه فإقراره به لا يصح إلا من ثلث المال قال رحمه الله تعالى وأنه حسن من حيث المعنى ا ه قلت وإنما قيد حسنه بكونه من حيث المعنى لأنه من حيث الرواية مخالف لما أطلقوه في مختصرات الجامع الكبير فكان إقرار المريض لغير وارثه صحيحا مطلقا وإن أحاط بماله والله سبحانه أعلم معين المفتي ونقله شيخ مشايخنا منلا علي ثم قال بعد كلام طويل فالذي تحرر من المتون والشروح أن إقرار المريض لأجنبي صحيح وإن أحاط بجميع ماله وشمل الدين والعين والمتون لا تمشي غالبا إلا على ظاهر الرواية وفي البحر من باب قضاء الفوائت متى اختلف الترجيح رجح إطلاق ما في المتون ا ه وقد علمت أن التفصيل مخالف لما أطلقوا وإن حسنه من حيث المعنى لا الرواية ا ه فقد علمت أن ما نقله الشارح عن المصنف لم يرتضه المصنف
أقول حاصل هذا الكلام أن إقرار المريض لأجنبي صحيح وإن أحاط بكل ماله لكنه مشروط بما إذا لم يعلم أنه ابتداء تمليك في المرض كما إذا علم أن ما أقر به إنما دخل في ملكه في مرضه كما إذا أقر في مرض موته بشيء لأجنبي لم يعلم تملكه له في مرضه ولم يكن عليه دين الصحة فإن إقراره بأنه ملك فلان الأجنبي دليل على أنه ابتداء تمليك كما يقع كثيرا في زماننا من أن المريض يقر بالشيء لغيره إضرارا لوارثه فإذا علم ذلك تقيد بثلث ماله وهو معنى قول الفصول العمادية وابتداء من ثلث ماله لكن أنت خبير بأن المعتمد أن الإقرار إخبار لا تمليك وأن المقر له بشيء إذا لم يدفعه له المقر برضاه لا يحل له أخذه ديانة إلا إذا كان قد ملك ذلك بنحو بيع أو هبة وإن كان يحكم له بأنه ملكه بناء على ظاهر الأمر وإن المقر صادق في إقراره فعلى هذا إذا علمنا أن هذا المقر كاذب في إقراره وأنه قصد به ابتداء تمليك فبالنظر إلى الديانة لا يملك المقر له شيئا منه وبالنظر إلى القضاء في ظاهر الشرع يحكم له بالكل فلا وجه لتخصيص نفاذه من الثلث لأنا حيث صدقناه في إقراره في ظاهر الشرع لزم نفاذه من كل ماله وإن أحاط به فلذا أطلق أصحاب المتون والشروح نفاذ الإقرار للأجنبي من كل المال فليس فيما ذكره في القنية شيء من الحسن لا من حيث المعنى ولا من حيث الرواية ولا يكون فيه تأييد لما ذكره من الفرق إلا أن يحمل الإقرار المزبور على الهبة وهي في المرض وصية لكنه يشترط فيها التسليم والأصل أنه متى أضاف المقر به إلى ملكه كان هبة فعلى هذا فيمكن حمل ما ذكر على الوصية حيث كان المقر في ذكر الوصية فلا يشترط التسليم وإلا حمل على الهبة واشترط التسليم كما علمت وهذا كله أيضا حيث أضاف ما أقر به إلى نفسه كقوله داري أو عبدي لفلان بخلاف قوله هذه الدار أو العبد لفلان ولم يكن معلوما للناس بأنه ملك المقر فإنه حينئذ لا يمكن حمله على التمليك بطريق الهبة أو الوصية لأنه يكون مجرد إقرار وهو إخبار لا تمليك كما في المتون والشروح وما نقل عن القنية محمول على إنه إنشاء تمليك ابتداء ولذا قيد نفاذه بكونه من الثلث إلا أن يقال إن إقرار هذا الابن كان إخبارا في حال صحته لكنه لما دخل العبد في ملكه وهو مريض ولزمه تسليمه إلى المقر له في تلك الحالة اعتبر تبرعا في المرض فتقيد بالثلث وما نقل عن العمادية فالمراد به الإقرار بالإبراء عن العين يعني أنه إذا أقر المريض أنه أبرأ وارثه عن دين له عليه لا يصح حكاية بأن يسند الإبراء إلى حال الصحة ولا ابتداء بأن يقصد إبراءه الآن وأما الأجنبي إذا حكى أنه أبرأه في الصحة يجوز من كل المال وإذا ابتدأ إبراءه الآن لا على سبيل الحكاية فمن الثلث لأنه تبرع وما نقل عن جامع الفصولين من أنه لم يجز فصرح في الجوهرة بأنه أي من كل المال وإنما يجوز من الثلث وعليه فلا فرق في إقراره بإبراء الأجنبي بين كونه حكاية أو ابتداء حيث ينفذ من الثلث بخلاف الإقرار بقبض الدين منه فإنه من الكل كما مر ا ه ملخصا من التنقيح لسيدي الوالد رحمه الله تعالى أقول لكن في قوله في صدر العبارة وإن أقر لوارث فهو باطل فيه نظر لأن الباطل لا تلحقه الإجارة فيتعين أن يقال إنه موقوف لا باطل تأمل
وفي المجلة من المادة 1601 الإقرار لأجنبي صحيح من جميع المال في مرض الموت إذا لم يكن عليه دين الصحة ولم يعلم أن المقر ملكه بسبب هبة أو إرث أو شراء من مدة قريبة وأما إذا علم أن المريض كان ملكه بسبب مما ذكر وكان قريب عهد في تملكه فيكون من الثلث سواء حمل على الوصية إن كان في مذاكرة الوصية وإلا فعلى الهبة إذا كان معلوما ذلك عند كثير من الناس قوله ( في معينه ) وهو معين المفتي للمصنف قوله ( وأخر الإرث عنه ) لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية لأن فيه تفريغ ذمته ورفع الحائل بينه وبين الجنة كما قدمنا فيقدم على حق الورثة قوله ( ودين الصحة مطلقا ) سواء علم بسبب معروف أو بإقراره سواء كان لوارث أم لا بعين أو بدين ط قوله ( ودين ) مبتدأ خبره جملة قدم ويصح جره والأول قول الشارح في الفرائض ويقدم دين الصحة على دين المرض إن جهل سببه وإلا فسيان قوله ( وما لزمه في مرضه بسبب معروف ) وإنما ساوى ما قبله لأنه لماعلم سببه انتفت التهمة عن الإقرار منح قال في المبسوط إذا استقرض مالا في مرضه وعاين الشهود دفع المقرض المال إلى المستقرض أو اشترى شيئا بألف درهم وعاين الشهود قبض المبيع أو تزوج امرأة بمهر مثلها أو استأجر شيئا بمعاينة الشهود فإن هذه الديون تكون مساوية لديون الصحة وذلك لأنها وجبت بأسباب معلومة لا مرد لها ولأنه بالقرض والشراء لم يفوت على غرماء الصحة شيئا لأنه يزيد في التركة مقدار الدين الذي تعلق بها ومتى لم يتعرض لحقوقهم بالإبطال نفذ مطلقا ا ه جلبي وفي التعليل الثاني نظر لاحتمال استهلاك ما اقترضه أو ما اشتراه ط قوله ( أو بمعاينة قاض ) هذا بناء على أن القاضي يقضي بعلمه وهو مرجوح كما مر مرارا قوله ( قدم على ما أقر به في مرض موته ) حتى لو أقر من عليه دين في صحته في مرضه لأجنبي بدين أو عين مضمونة أو أمانة بأن قال مضاربة أو وديعة أو غصب يقدم دين الصحة ولا يصح إقراره في حق غرماء الصحة فإن فضل شيء من التركة يصرف إلى غرماء المرض إتقاني وإنما قدم عليه لأن المريض محجور عن الإقرار بالدين ما لم يفرغ عن دين الصحة فالدين الثابت بإقرار المحجور لا يزاحم الدين الثابت بلا حجر كعبد مأذون أقر بدين بعد حجره فالثاني لا يزاحم الأول حموي وفيه ولنا أن حق غرماء الصحة تعلق بمال المريض مرض الموت في أول مرضه لأنه عجز عن قضائه من مال آخر فالإقرار فيه صادف حق غرماء الصحة فكان محجورا عليه ومدفوعا به قوله ( ولو المقر به وديعة ) أي لم يتحقق ملكه لها في مرضه وإلا كانت وصية قوله ( وعند الشافعي الكل سواء ) لأنه إقرار لا تهمة فيه لأنه صادر عن عقد والذمة قابلة للحقوق في الحالين ولنا أن المريض محجور عن الإقرار بالدين ما لم يفرغ عن دين الصحة فالدين الثابت بإقرار المحجور لا يزاحم الدين الثابت بلا حجر كعبد مأذون أقر بالدين بعد الحجر فالثاني لا يزاحم الأول درر والحاصل أن الدين الثابت قبل الحجر لا يزاحمه الثابت بعده ولكن ما لو علم منه سبب بلا إقرار يلحق بالثابت قبل الحجر فيؤخر عنهما الثابت بمجرد الإقرار ثم الدين الثابت بالسبب نوعان نوع لو قبض صاحبه من المريض ذلك لا يشاركه فيه صاحب دين الصحة كالمقرض والمبيع فيه ونوع يشارك فيه معه كمهر قبضته المرأة وأجرة قبضها الآجر كما في غاية البيان وأجرة مسكنه ومأكله وملبسه ومنه أدويته وأجرة طبيبه من النوع الأول لو قبضت لا يشاركها الغرماء والمهر من النوع الثاني ولم يعد من التبرعات لأن النكاح من الحوائج الأصلية كما مر ويأتي