وخلط الجنس بالجنس ممازجة كخلط دهن اللوز بدهن اللوز أو دهن الجوز بدهن الجوز أو اللبن باللبن أو خلط الجنس بالجنس مجاورة كخلط الحنطة بالحنطة أو الشعير بالشعير أو الدراهم البيض بالدراهم البيض أو السود بالسود فعند أبي حنيفة هو استهلاك مطلقا لا سبيل لصاحبه إلا تضمين المودع مثله أو قيمته وصار المخلوط ملكا للخالط ولا يباح له قبل أداء الضمان ولا سبيل للمالك عليها عند أبي حنيفة ولو أبرأه سقط حقه من العين والدين وعندهما لا ينقطع ملك المالك عن المخلوط بل له الخيار إن شاء ضمن الخالط مثله وإن شاء شاركه في المخلوط بقدر دراهمه لأنه يمكنه الوصول إلى عين حقه صورة وأمكنه معنى بالقسمة فكان استهلاكا من وجه فيميل إلى أيهما شاء لأن القسمة فيما لا تتفاوت آحاده إفراز وتعيين حتى ملك كل واحد من الشريكين أن يأخذ حصته عينا من غير قضاء ولا رضا فكان إمكان الوصول إلى عين حقه قائما معنى فيخير وله أنه استهلاك من كل وجه لأنه فعل يتعذر معه الوصول إلى عين حقه ولا يكون الاستهلاك من العباد أكثر من ذلك لأن إعدام المحل لا يدخل تحت قدرتهم فيصير ضامنا زيلعي ومسكين وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه جعل الأقل تابعا للأكثر وقال محمد رحمه الله تعالى يشاركه بكل حال وكذلك أبو يوسف رحمه الله تعالى في كل مائع خلطه بجنسه يعتبر الأكثر وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول بانقطاع حق المالك في الكل ومحمد رحمه الله تعالى بالتشريك في الكل هندية ولو خلط المتولي ماله بمال الوقف لم يضمن وفي الخلاصة ضمن وطريق خروجه من الضمان الصرف في حاجة المسجد أو الرفع إلى الحاكم منتقى القاضي لو خلط مال صبي بماله لم يضمن وكذا سمسار خلط مال رجل بمال آخر ولو بماله ضمن وينبغي أن يكون المتولي كذلك ولا يضمن الوصي بموته مجهلا ولو خلط بماله ضمن يقول الحقير وقد مر نقلا عن المنتقى أيضا أن الوصي لو خلط ماله بمال اليتيم لم يضمن وفي الوجيز أيضا قال أبو يوسف إذا خلط الوصي مال اليتيم بماله فضاع لا يضمن نور العين من أواخر السادس والعشرين وبخط السائحاني عن الخيرية وفي الوصي قول بالضمان ا ه قلت فأفاد أن المرجح عدمه والحاصل أن من لا يضمن بالخلط بماله المتولي والقاضي والسمسار بمال رجل آخر والوصي وينبغي أن الأب كذلك يؤيده ما في جامع الفصولين لا يصير الأب غاصبا بأخذ مال ولده وله أخذه بلا شيء لو محتاجا وإلا فلو أخذه لحفظه فلا يضمن إلا إذا أتلفه بلا حاجة ا ه بل هو أولى من الوصي تأمل والمراد بقوله ولده الولد الصغير كما قيده في الفصول العمادية وفي الهندية ولو خلطت الفضة بعد الإذابة صار من المائعات لأنه مائع حقيقة عند الخلط فيكون على الخلاف المذكور كذا في التبيين وفي الفتاوى العتابية ولو كان عنده حنطة وشعير لواحد فخلطهما ضمنهما كذا في التاترخانية وإن كان الذي خلط الوديعة أحدا من هو في عياله كزوجته وابنه فلا ضمان عليه والضمان على الخالط وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا سبيل للمودع والمودع على العين إذا خلطها الغير ويضمنان الخالط وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن شاءا ضمنا الخالط وإن شاءا أخذا العين وكانا شريكين سواء كان الخالط كبيرا أو صغيرا كذا في السراج الوهاج حرا كان أو عبدا كذا في الذخيرة وقد قالوا إنه لا يسع الخالط أكل هذه الدنانير حتى يؤدي مثلها إلى أربابها وإن غاب الذي خلطها بحيث لا يقدر عليه فإن تراضيا على أن يأخذها أحدهما وقد دفع قيمة مالا الآخر جاز وإن أبيا ذلك أو أبى أحدهما وقالا نبيع ذلك فباعاها ضرب كل واحد منهما في الثمن بحصته فإن كان المخلوط حنطة وشعيرا ضرب صاحب الحنطة بقيمتها حنطة مخلوطة وضرب صاحب الشعير بقيمة شعيره غير مخلوط كذا في السراج الوهاج ا ه
ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي · AR
قوله ( بحيث لا تتميز ) أي أصلا كخلط الشيرج مع الزيت أو مع التعسر كما مثل به الشارح بقوله ( بكلفة كحنطة ) واستفيد منه أن المراد بعدم التمييز عدمه على وجه التيسير لا عدم إمكانه مطلقا كما في البحر قوله ( ضمنها لاستهلاكه بالخلط ) وإذا ضمنها ملكها ولا تباح له قبل أداء الضمان ولا سبيل للمالك عليها عند أبي حنيفة كما قدمناه قوله ( وصح الإبراء ) فلو أبرأه سقط حقه من العين والدين كما قدمنا قوله ( ولو خلطه ) أي الجيد قوله ( ضمنه ) أي الجيد أي ضمن مثل الجيد قوله ( وبعكسه ) أي لو خلط رديء الوديعة بجيدها قوله ( شريك ) نقل نحوه المصنف عن المجتبى ونص عبارته لو خلط الوديعة بماله حتى لا تتميز يضمنها به ولا سبيل للمودع عليها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يشركه إلى أن ذكر ولو صب الرديء على الجيد يضمن مثل الجيد لأنه تعيب وفي عكسه كان شريكا لأن الرديء لا يتعيب بالجيد ا ه فقد عرفه على قولهما القائلين بأن الخلط سبب الشركة ثم استثنى منها ما إذا خلط الرديء بالجيد وهو صحيح كما علمت مما قدمناه وأما ما ذكره هنا مع اقتصاره على قول الإمام فإنه لا معنى له لأنه إذا خلطه ملكه ووجب ضمانه ولو أبرأه عنه طاب سواء خلطه بالجيد أو بالرديء أو بالمماثل إلا أن هذا في غير الوديعة أو قول مقابل لما سبق من أن الخلط في الوديعة يوجب الضمان مطلقا إذا كان لا يتميز تأمل وتدبر قوله ( لعدمه ) أي عدم التعدي وهو علة المحذوف أي ولا يضمن قال في المنح فإن هلك بعضها هلك من مالهما جميعا ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد منهما كالمال المشترك ا ه قوله ( كأن انشق الكيس ) في صندوقه فاختلط بدراهمه اشتركا أي المودع والمودع في المخلوط حتى لو هلك بعضها هلك من ماليهما دراهم ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل منهما أبو السعود قوله ( ولو خلطها غير المودع ) أي سواء كان أجنبيا أو من في عياله كما علمت قوله ( ضمن الخالط ) عند الإمام وقالا إن شاء ضمنها الخالط وإن شاء أخذ العين وكانا شريكين كما قدمناه عنالهندية قوله ( ولو صغيرا ) لأنه من التعدي على أموال الناس كما لو كسر زجاجات الغير فإن الضمان عليه قوله ( فرد مثله ) قال ابن سماعة عن محمد في رجل أودع رجلا ألف درهم فاشترى بها ودفعها ثم استردها بهبة أو شراء وردها إلى موضعها فضاعت لم يضمن وروي عن محمد أو قضاها غريمه بأمر صاحب الوديعة فوجدها زيوفا فردها على المودع فهلكت ضمن تاترخانية قوله ( خلطا لا يتميز ) أي الباقي مع الخلط قوله ( لخلط ماله بها ) قال في البحر ضمن الكل البعض بالإنفاق والبعض بالخلط لأنه متعد بالإنفاق منها وما رده باق على ملكه ا ه قوله ( فلو تأتي التمييز ) كخلط الدراهم السود بالبيض أو الدراهم بالدنانير فإنه لا يقطع حق المالك بإجماع كما قدمناه قوله ( أو أنفق ولم يرد ) فهلك الباقي لا يضمن لأنه حافظ للباقي قوله ( وهذا إذا لم يضره التبعيض ) مرتبط بقوله أو أنفق ولم يرد كما في البحر وفيه وقيد بقوله فرد مثلها لأنه لو لم يرد كان ضامنا لما أنفق خاصة لأنه حافظ للباقي ولم يتعيب لأنه مما لا يضره التبعيض لأن الكلام فيما إذا كانت الوديعة دراهم أو دنانير أو أشياء من المكيل والموزون ا ه قال الطحاوي ولم أر فيما إذا فعل ذلك فيما يضربه التبعيض هل يضمن الجميع أو ما أخذ ونقصان ما بقي فيحرر ا ه أقول وتحريره ما قاله العلامة أبو الطيب فردتا ظفار إذا باع أحدهما فعيب تعيب الثاني أو باع بعض الفردة فيضمن الكل ا ه
قوله ( وإذا تعدى ) أي المودع عليها أما إذا هلكت من غير تعد فلا ضمان وشرط الضمان باطل كشرط عدمه في الرهن أبو السعود في حاشية الأشباه قوله ( أو ركب دابتها ) أو استخدم عبدها أو أودعها غيره قوله ( حتى زال التعدي ) بأن رد الثوب إلى مكانه والدابة مربطها وأخذ البعض برده إلى يده وترك استخدام العبد واسترد الوديعة من الغير قوله ( زال ما يؤدي إلى الضمان ) وهو التعدي ولا حاجة إلى هذه الزيادة لأنها أدت إلى ركاكة عبارة المصنف لأنه يصير المعنى ثم زال التعدي زال التعدي لأن ما يؤدي إلى الضمان هو التعدي فلو أسقطه لكان أحسن كما وقع في العيني والدرر حيث قالا وإن زال التعدي زال الضمان بمعنى أن الوديعة إذا ضاعت بعد العود إلى يده لم يضمن خلافا للشافعي قال العيني لأن الضمان وجب دفعا للضرر الواقع وقد ارتفع بالعود إلى الوفاق فلا يضمن وهذا مقيد بما لم ينقصها الاستعمال فإن نقصها ضمن أي النقصان لصيرورته حابسا لجزء منها على وجه التعدي وكذا في شرح تنوير الأذهان وإنما زال الضمان لأنه مأمور بالحفظ في كل الأوقات فإذا خالف في البعض ثم رجع أتى بالمأمور به كما إذا استأجره للحفظ شهرا فترك الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي استحق الأجرة بقدره ا ه منح قوله ( إذا لم يكن من نيته العود إليه ) فلو لبس ثوب الوديعة ونزعه ليلا ومن عزمه أن يلبسه نهارا ثم سرق ليلا لا يبرأ عن الضمان بحر من الجنايات معزيا للظهيرية ولم يذكر المصنف حكم دعواه العود هل يكتفي بمجرد دعواه العود وإن لم يصدقه صاحب الوديعة وهو مذكور في العمادية وعبارتها ولو أقر المودع أنه استعملها ثم ردها إلى مكانها فهلكت لا يصدق إلا ببينة فالحاصل أن المودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إلى الوفاق إنما يبرأ عن الضمان إذا صدقه المالك في العود فإن كذبه لا يبرأ إلا أن يقيم البينة على العود إلى الوفاق ورأيت في موضع آخر المودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق فكذبه المودع فالقول قول المودع كما في الرهن بخلاف ما إذا جحد الوديعة أو منعها ثم اعترف فإنه لا يبرأ إلا بالرد على المالك كما في الحواشي الحموية قوله ( أشباه ) عبارتها قالوا في المودع إذا لبس ثوب الوديعة ثم نزعه ومن نيته أن يعود إلى لبسه لم يبرأ من الضمان ا ه قال البيري هذا عجيب من المؤلف حيث قال قالوا المشعر بأن ذلك قول علمائنا كافة مع علمه بأن ذلك قول لصاحب الظهيرية وتخريجه وقد نقله عنه فيما يأتي ونصه عندي المودع إذا لبس قميص الوديعة بغير إذن المودع فنزعه بالليل للنوم فسرق القميص في الليل فإن كان من قصده أن يلبس القميص من الغد لا يعد هذا ترك الخلاف حتى لا يضمن ا ه وبه انتهى كلام البيري أقول ويمكن أنه أتى بلفظ قالوا للتبري ويؤيد ذلك قول صاحب البحر عقب ذكره عبارة الخلاصة قوله فراجعه لكن قال في الذخيرة لو وضع طبق وديعة على رأس الجب فوقع فيه إن وضع على وجه الاستعمال ضمن وإلا فلا ا ه وفي جامع الفصولين وضع طبق الوديعة على رأس الخابية ضمن لو فيها شيء يحتاج إلى التغطية كماء ودقيق ونحوه لأنه استعمال صيانة لما فيها لا لو لم يكن فيها شيء ولو وضع ثوبا على عجين ضمن للاستعمال وضع الطشت على رأس التنور ضمن لو قصد التغطية وإلا لا لأنه مستعمل في الأول لا في الثاني ا ه وأنت خبير بأن ما في الذخيرة أعم فتأمل مطلب رجل تناول مال إنسان بلا أمره في حياته ثم رده لورثته بعد موته فرع رجل تناول مال إنسان في حال حياته ثم رده إلى ورثته بعد موته يبرأ عن الدين ويبقى حق الميت في مظلمته إياه ولا يرجى له الخروج عنها إلا بالتوبة والاستغفار للميت والدعاء له ا ه نور العين عن الخانية
قوله ( بخلاف المستعير والمستأجر ) يعني إذا تعدى في المستعار والمستأجر بأن استعار ثوبا ليلبسه فلبسه يومين ونزعه للتسليم أو استأجر الدابة ليركبها أياما معدودة أو ليحمل عليها أمنانا معلومة فركبها أو حملها أكثر منها ثم ردها كما كانت لم يبرأ خلافا لزفر رحمه الله تعالى فيهما لأن البراءة منه إنما تكون بإعادة يد المالك حقيقة أو حكما ولم يوجد ذلك لأن قبضهما لأنفسهما بخلاف المودع فإن يده يد المالك حكما لأنه عامل له في الحفظ زيلعي وقيل إذا استأجر الدابة ذاهبا وجائيا يبرأ وإن ذاهبا فقط لا يبرأ لأن العقد انتهى بالوصول إلى ذلك المكان وبالعود إليه لا يعود العقد بينهما شلبي قال في جامع الفصولين مستأجر الدابة والمستعير لو نوى أن لا يردها ثم ندم لو كان سائرا عند النية ضمن لو هلكت بعد النية أما لو كان واقفا إذا ترك نية الخلاف عاد أمينا ا ه واعلم أن ما مشى عليه المصنف تبعا للكنز هو المفتي به كما في الشرنبلالية احترازا عما ذكره في الدرر من أن منهم من قال المستعير والمستأجر إذا خالفوا ثم عادوا إلى الوفاق برؤوا عن الضمان إذا كانت مدة الإيداع والإعارة باقية الخ قوله ( فلو أزالاه ) أي التعدي قوله ( لعملهما لأنفسهما ) وعلله البيري بأنهما مأموران بالحفظ تبعا للاستعمال أي المأذون فيه مقصودا فإذا انقطع الاستعمال المذكور لم يبق الحفظ ثابتا فلا يبرآن بالعود ا ه ط وفي جامع الفصولين ولو مأمورا بحفظ شهر فمضى شهر ثم استعملها ثم ترك الاستعمال وعاد إلى الحفظ ضمن إذا عاد والأمر بالحفظ قد زال ا ه قوله ( بخلاف مودع ) لا حاجة إليه لأنه أصل المسألة المقصودة بالذكر ولكن إنما ذكره ليظهر عدها ويتضح الاستثناء في قوله إلا في هذه العشرة ط قوله ( ووكيل بيع ) بأن استعمل ما وكل ببيعه ثم ترك وضاع لا يضمن قوله ( أو حفظ ) تقدم صورته قريبا قوله ( أو إجارة ) بأن وكله ليؤجر له دابته فركبها ثم ترك قوله ( أو استئجار ) بأن دفع له دراهم ليستأجر له بيتا فدفعها في استئجار دكان ثم استردها بعينها فهلكت فإنه لا يضمن قوله ( ومضارب ومستبضع ) إذا خالف ودفع المال لنفقته ثم عاد إلى الوفاق صار مضاربا ومستبضعا أبو السعود عن الشيخ صالح قوله ( وشريك عنانا أو مفاوضة ) فإنهما يعودان أمينين بالعود إلى الوفاق أبو السعود أما شريك الملك فإنه إذا تعدى ثم أزال التعدي لا يزول الضمان كما هو ظاهر لما تقرر أنه أجنبي في حصة شريكه فلو أعار دابة الشركة فتعدى ثم أزال التعدي لا يزول الضمان ولو كانت في نوبته على وجه الحفظ فتعدى ثم أزاله يزول الضمان وهي واقعة الفتوى سئلت عنها فأجبت بما ذكرت وإن لم أرها في كلامهم للعلم بها مما ذكر إذ هو مودع في هذه الحالة وأما استعمالها بلا إذن الشريك فهي مسألة مقررة مشهورة عندهم بالضمان ويصير غاصبا رملي على المنح قوله ( ومستعير رهن ) أي إذا استعار عبدا ليرهنه أو دابة فاستخدم العبد وركب الدابة قبل أن يرهنها ثم رهنها بمال بمثل القيمة ثم قضى بالمال ولم يقبضها حتى هلكت عند المرتهن لا ضمان على الراهن لأنه قد برىء عن الضمان حين رهنها فإذا كان أمينا خالف فقد عاد إلى الوفاق وإنما كان مستعير الرهن كالمودع لأن تسليمها إلى المرتهن يرجع إلى تحقيق مقصود المعير حتى لو هلك بعد ذلك يصير دينه مقضيا فيستوجب المعير الرجوع على الراهن بمثله فكان ذلك بمنزلة الرد عليه حكما فلهذا برىء عن الضمان كذا في البحر معزيا إلى المبسوط ا ه نقله في المنح وإنما قال ثم قضى المال ولم يقبضها لما ذكره أنه لو هلكت قبل أن يقضي المال كان قاضيا بها دينه فيضمن قيمتها لمالكها وقوله ثم رهنها بمال بمثل قيمتها الأولى أن يقول بما شرطه المرتهن لأنه لا يتجاوزه كما يأتي في بابه تأمل
وقد علمت أن هذه المسألة مقيدة بما إذا تعدى ثم رهن فلو استعار ليرهن فتعدى ولم يرهن وضاعت فالضمان عليه ويكون داخلا في حكم المستعير المذكور في المصنف وأن هذه المسألة مستثناة من قول المصنف بخلاف المستعير كما أفاده في شرح ط وقد سئل الخير الرملي عن المرتهن إذا مات مجهلا للرهن هل يضمنه كملا أم لا فأجاب نعم لأن الزائد عن الدين أمانة فتضمن كما هو ظاهر ا ه قوله ( ثم أزاله ) أي التعدي قوله ( إلا في هذه العشرة ) بعد الشريك صورتين قوله ( لأن يده كيد المالك ) أي حكما لأنه عامل في الحفظ وهذه علة لمسألة الوديعة المذكورة في المصنف والحاصل أن كل أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق عاد أمينا لأن يده يد المالك حكما لأنه عامل في الحفظ إلا المستعير والمستأجر فإنهما ضامنان مطلقا لأن قبضهما العين كان لأنفسهما لاستيفاء المنافع فإذا ترك الخلاف لم يوجد الرد إلى صاحبها لا حقيقة ولا حكما بخلاف المودع وما عطف عليه فإن يده يد المالك حكما لأنه عامل في الحفظ كما ذكرنا قوله ( فالقول له ) أي للمالك إلا أن يقيم المودع البينة على العود إلى الوفاق والأولى التصريح بذلك لدفع اللبس الواقع في العبارة فتأمل ط قوله ( وقيل للمودع ) بفتح الدال لأنه ينفي الضمان عنه أي لا يشترط إقامة البينة على العود إلى الوفاق وظاهر كلامهم اعتماد الأول قوله ( وبخلاف إقراره بعد جحوده ) بأن قال لم تودعني أما لو قال ليس له علي شيء ثم ادعى ردا أو تلفا صدق أبو السعود عن الشرنبلالية ومثله جحوده بلا إقرار بأن أقام بينة بعد الجحود كما في الدرر وقوله ( وبخلاف إقراره ) معطوف على قوله بخلاف المستعير والمستأجر قوله ( حتى لو ادعى هبة أو بيعا ) يعني قيد بقوله ( بعد جحوده ) لأنه لو ادعى أن المالك وهبها لو أو باعها منه وأنكر صاحبها ثم هلكت لا ضمان على المودع لأنهما اتفقا على اليد واختلفا في الجهة فيحمل على المحقق وهو يد الأمانة والملك للمالك قوله ( وقيد بقوله بعد طلب ربها ) ومثله طلب امرأة الغائب وجيران اليتيم من الوصي لينفق عليه من ماله كما في الخانية ومثله في التاترخانية وقوله بعد متعلق بقوله ( بجحوده ) قوله ( فلو سأله عن حالها ) بأن قال ما حال وديعتي عندك ليشكره على حفظها بحر والأولى أن يقول لأنه الخ بدل الفاء وكذا يقال فيما يأتي قوله ( فجحدها ) قال الرملي هذا ليس بجحود حقيقة وإنما هو حفظ فاستغنى في الكنز عن ذكره قوله ( لم يضمن ) لأن كتمان الوديعة أمكن في حفظها لأن بذكرها قد يتنبه لها الظالم والسارق فكان جحوده من باب الحفظ بخلاف ما إذا كان جحوده عند طلب المالك لها فإن بالطلب ينتهي الإيداع فإنه ما أودعها إلا ليسلمها له عند حاجته إليها فبالمنع يكون غاصبا فيضمن ولم تبق يده يد المالك فبإقراره بعد ذلك لم يحصل الرد إلى مالكها لا حقيقة ولا حكما فلذا لا يبرأ عن الضمان إلا بتسليمها إلى المالك حقيقة قوله ( ونقلها من مكانها وقف الإنكار ) المراد به زمن الإنكار وليس المراد نقلها وقته حقيقة لأنه لا يتأتى في نادر من الصور وعبارة الخلاصة وفي غصب الأجناس إنما يضمن إذا نقلها عن موضعها الذي كانت فيه حال الجحود وإن لم ينقلها وهلكت لا يضمن ا ه وهو ظاهر وعليه فهو متعلق بقوله ( مكانها ) وانظر ما لو كان نقلها قبله وفي نيته الجحود وقد نقل هذا التقييد الشرنبلالي عن الناطفي ونقل عن جامع الفصولين أنه يضمن بجحوده الوديعة كالعارية ولو لم يحولها وقوله ( وكانت منقولا ) لا حاجة إليه بعد قوله ( ونقلها من مكانها ) ولو قدمه عليه لكان أولى
قوله ( لأنه لو لم ينقلها وقته ) صادق بعدم النقل أصلا وبنقلها بعده وقبله وإنما اعتبر النقل ليتحقق الغصب في المنقول إذا الغصب إزالة اليد المحققة وإثبات اليد المبطلة وهو إنما يتحقق بنقلها من مكانها وقت الجحود لأن يده عليها يد أمانة لا ضمان فإذا جحدها فنقلها فقد أزال يد الأمانة وأثبت يد الغصب بخلاف ما إذا لم ينقلها فإن يد الأمانة باقية وقد نقل هذا القيد الشرنبلالي كما قدمناه ونصه إذا جحد المودع الوديعة بحضرة صاحبها يكون ذلك فسخا للوديعة حتى لو نقلها المودع من المكان الذي كان فيه حالة الجحود يضمن وإن لم ينقلها عن ذلك المكان بعد الجحود فهلكت لا يضمن ا ه ونقله في التاترخانية عن الخانية معزيا للناطفي لكن ذكر في جامع الفصولين أنه يضمن بجحود الوديعة كالعارية ولو لم يحولها وفي المنتقى لو كانت العارية مما يحول يضمن بالإنكار وإن لم يحولها وفي البدائع أن العقد ينفسخ بطلب المالك لأنه لما طلبها فقد عزله عن الحفظ أو لما جحده المودع بحضرة المالك فقد عزل نفسه عن الحفظ فبقي مال الغير في يده بغير إذنه فيكون مضمونا فإذا هلك تقرر الضمان ا ه قال الخير الرملي لم يظهر لأصحاب المتون صحة هذا القول فلم ينظروا إليه فراجع المطولات يظهر لك ذلك ا ه فتأمل قوله ( وكانت الوديعة منقولا ) أقول العقار مقرر عدم الضمان فيه لعدم تصور غصبه فلم يصرح في الكنز بنفيه اكتفاء بذلك كما سيذكره في بابه أو لأن الأصح مذهب محمد فيه فأراد دخوله تأمل ذكره الخير الرملي قوله ( لا يضمن بالجحود عندهما ) لعدم تصور غصبه قوله ( خلافا لمحمد ) فإن الغصب يجري فيه عنده فلو جحده يكون ضامنا قوله ( في الأصح ) أي قوله هو الأصح قوله ( غصب الزيلعي ) أي ذكره الزيلعي في كتاب الغصب قوله ( ولم يكن هناك من يخاف منه عليها ) أي لأنه لو جحدها في وجه عدو يخاف عليها التلف إن أقر ثم هلكت لا يضمنها لأنه إنما أراد حفظها كذا في المنح قوله ( فلو كان لم يضمن ) أي أقر ثم هلكت قوله ( وقيد بقوله ولم يحضرها الخ ) أقول لم يصرح به في الكنز والجواب عنه أنه حيث قلتم إنه إيداع جديد فما مدخله في مسألتنا فتأمله ذكره الخير الرملي قوله ( فإن أمكنه ) أي ربها أخذها عند إحضارها ليجعل قابضا لها قوله ( لم يضمن لأنه إيداع جديد ) أي بقوله دعها فيكون إبقاؤها إيداعا جديدا قوله ( وإلا ) أي وإن لم يكن المالك أخذها عند إحضارها قوله ( ضمنها ) لأنه لم يجعل قابضا لها فبقيت مضمونة على جاحدها قوله ( لأنه لم يتم الرد ) أي ردها إلى المالك بإحضارها عند عدم تمكنه من أخذها فلا يصح الإيداع الجديد لأن الإيداع إنما يكون لعين ماله وهو إنما يستحق على المودع ضمانها فهو كالدين في ذمته والمضمون لا يصير أمانة إلا بعد الخروج عن عهدة ضمانه وذلك بالتسليم التام الذي يمكن المالك معه القبض والتسليم قوله ( وقيد بقوله لمالكها ) أو وكيله كما في التاترخانية فاللام بمعنى عند ويؤيده قول الدرر أو جحودها عند مالكها قال الخير الرملي لا حاجة إليه أي مالكها لأنه هو المراد لا غيره إذ الكلام فيه فلذا لم يذكره في الكنز قوله ( فإذا تمت الشروط ) وهي طلب ردها ونقلها وكونه منقولا وعدم الخوف عليها وعدم إحضارها بعده جحودها وكون الجحود لمالكها لم يبرأ الخ قوله ( إلا بعد جديد ولم يوجد ) والحاصل على ما ذكره المصنف أنه لا يضمن إلا بشروط أن يجحد عند سؤال ردها وأن ينقلها وأن يكون نقلها زمن إنكاره وأن تكون مما ينقل وأن لا يكون عند الإنكار من يخاف عليها منه وأن لا يحضرها بعد الجحود وأن يكون الجحود لمالكها فإن وجدت هذه الشروط ضمن
وإلا بأن جحد عند غير صاحبها أو عنده حين يسأله عن حالها من غير أن يطلب منه الرد أو طلب منه الرد عند من يخاف منه فجحدها لا يضمن قوله ( قبل ) لعدم تناقضه فإنه يقول إني بعد أن جحدتك الوديعة نسيانا أو ظلما ثم تذكرت أو رجعت عن الظلم كان مدعيا فإذا نور دعواه بالبينة قبلت فيبرأ عن الضمان قوله ( كما لو برهن الخ ) هكذا نقله في الخانية والخلاصة ونقل في البحر عن الخلاصة أنه لا يصدق لكن في عبارته سقط ويدل عليه أن الكلام في البينة لا في مجرد الدعوى حتى يقال لا يصدق وعبارة الخلاصة بعد قوله لم يستودعني هكذا وفي الأقضية لو قال لم يستودعني ثم ادعى الرد أو الهلاك لا يصدق ففي عبارته سقط قال في الخانية وذكر في المنتقى إذا جحد المودع الوديعة ثم ادعى أنه ردها بعد ذلك وأقام البينة قبلت بينته وكذا لو أقام البينة أنه ردها قبل الجحود وقال إنما غلطت الخ فظهر أن فيما نقله صاحب البحر عن الخلاصة سقط وفي الخانية أيضا ولو جحد المودع الوديعة ثم أقام البينة على هلاكها قبل الجحود إن قال ليس لك عندي وديعة قبلت بينته ويبرأ عن الضمان ولو قال نسيت في الجحود أو قال غلطت ثم أقام البينة أنه دفعها إلى صاحبها قبل الجحود برىء ا ه قوله ( وقال غلطت ) حال من الضمير في برهن الثانية التي هي على الرد قبل الجحود لأنه متناقض في دعواه ذلك لأنه حيث جحدها زعم أنه لا وديعة عنده فلا يتأتى الرد لنفي أصل الوديعة فيحتاج إلى التوفيق فإذا قال غلطت أي أردت أن أقول رددتها فقلت لا وديعة عندي أو لم تودعني شيئا لأن الوديعة التي قد أودعتها عندي قد انتهت بالتسليم إليك فصرت كأن لم تودع شيئا فيقبل حينئذ برهانه لارتفاع التناقض وكذا لو قال نسيت أي حين سألتني عن الوديعة بعد ردها إليك نسيت الإيداع والرد فلذلك قلت لك لم تودعني شيئا ثم تذكرت وهذه بينتي على الرد تقبل قوله ( أو ظننت أني دفعتها ) أي وبعد الدفع لم أكن مودعا فأنا صادق في قولي لك لم تودعني لأني قد برئت من وديعتك بتسليمها إليك قوله ( ولو ادعى هلاكها قبل جحودها حلف المالك الخ ) أي عند القاضي بطلب المودع عند عدم إقامة البينة على الضياع من المودع لأن كل من إذا أقر بشيء لزمه يحلف عند إنكاره والمالك لو أقر بهلاكها قبل جحود المودع انتفى الضمان فإذا أنكره يحلف فإذا حلف ضمنها المودع لعدم ثبوت مدعاه فيضمن بجحوده وإن نكل برىء المودع لأن النكول إقرار أو بذل على ما عرف قوله ( ما يعلم ذلك ) لأنه تحليف على غير فعله فيكون على العلم وذلك عند عدم إقامة البينة على الضياع من المودع أما إذا أقام بينة فإن كان قبل الجحود تقبل لعدم التعدي والتناقض وإن بعده لا تقبل لأنه بالجحود غاصب ولم يرد إلى المالك كما تقدم قال في الهندية إذا أقام رب الوديعة البينة على الإيداع بعد ما جحد المودع وأقام المودع البينة على الضياع فإن جحد المودع الإيداع بأن يقول للمودع لم تودعني ففي هذا الوجه المودع ضامن وبينته على الضياع مردودة سواء شهد الشهود على الضياع قبل الجحود أو بعد الجحود وإن جحد الوديعة بأن قال ليس لك عندي وديعة ثم أقام البينة على الضياع إن أقام البينة على الضياع بعد الجحود فهو ضامن وإن أقام بينته على الضياع قبل الجحود فلا ضمان وإن أقام بينته على الضياع مطلقا ولم يتعرضوا لكونه قبل الجحود أو بعده فهو ضامن ا ه قوله ( فإن حلف ضمنه ) أي ضمن المالك المودع لعدم ثبوت مدعاه فيضمن بجحوده وإن نكل برىء أي المودع لأن النكول إقرار أو بذل كما سمعت قوله ( وكذا العارية ) أي إذا ادعى المستعير هلاكها قبل جحوده فإن القاضي يحلفه على العلم
قوله ( ويضمن قيمتها يوم الجحود إن علم ) الأصوب علمت أي القيمة لأن الفاعل ضمير مؤنث متصل فتلزم التاء ونقل في المنح قبله عن الخلاصة ضمان القيمة يوم الإيداع بدون تفصيل لكنه متابع في النقل عن الخلاصة لصاحب البحر وفيما نقله سقط كما قدمناه قريبا فإن ما رأيته في الخلاصة موافق لما في العمادية فتنبه وأصل العبارة قضى عليه بقيمته يوم الجحود فإن قال الشهود لا نعلم قيمته يوم الجحود لكن قيمته يوم الإيداع كذا قضى عليه بقيمته يوم الإيداع وعبارة العمادية أنه لو جحد الوديعة وهلكت ثم أقام المودع بينة على قيمتها يوم الجحود يقضي بقيمتها يوم الجحود وإن لم يعلم قيمتها يوم الجحود يقضي بقيمتها يوم الإيداع يعني إذا أثبت الوديعة كذا ذكره في العدة ا ه ولذلك تعقب العلامة المقدسي صاحب البحر بأن الذي في الخلاصة يقضي عليه بقيمته الخ قوله ( وإلا فيوم الإيداع ) قال مؤيد زاده إن لم تعلم قيمة الوديعة يوم الجحود يقضي بقيمتها يوم الإيداع قوله ( بخلاف مضارب جحد ) أي قال لرب المال لم تدفع لي شيئا قوله ( ثم اشترى ) أي بعد ما أقر ورجع عن الجحود بأن قال بلى قد دفعت إلي بخلاف ما لو أقر بعد الشراء فيضمن المتاع له منح عن الخانية قوله ( لم يضمن خانية ) عبارتها كما في المنح المضارب إذا قال لرب المال لم تدفع إلي شيئا ثم قال بلى قد دفعت إلي ثم اشترى بالمال ذكر الناطفي أن المشتري يكون على المضاربة وإن ضاع المال في يده بعدا لجحود وقبل الشراء فهو ضامن والقياس أن يضمن على كل حال وفي الاستحسان إن جحد ثم أقر ثم اشترى برىء عن الضمان وإن جحدها ثم اشترى ثم أقر فهو ضامن والمتاع له وكذا الوكيل بشراء شيء بغير عينه بألف ودفع الموكل المال إلى الوكيل فإن كان العبد معينا فاشتراه في حالة الجحود أو بعدما أقر فهو للآمر ولو دفع رجل عبدا إلى رجل ليبيعه فجحد المأمور ثم أقر به فباعه قال محمد بن سلمة جاز ويبرأ عن الضمان وقال غيره من المشايخ في قياس قوله ولو باعه بعد الجحود ثم أقر جاز أيضا ا ه وبهذا يعلم ما في عبارته من حذف ما لا بد منه وهو قوله ثم أقر ثم اشترى الخ فتأمل وعليه فلو قال بخلاف مضارب جحد ثم أقر ثم اشترى لم يضمن لأصاب قوله ( والمودع له السفر بها ) أي برا وأجمعوا أنه لو سافر بها بحرا يضمن هندية عن غاية البيان قال في البحر ومن المخوف السفر بها في البحر لأن الغالب فيه العطب ا ه وعزاه للاختيار وتعقبه المقدسي بحثا منه رحمه الله تعالى بأن من المقرر أن النادر لا حكم له فلو العطب قليلا والسلامة أغلب فلا ضمان سواء سافر برا أو بحرا وبالعكس يضمن يعمل ذلك من هنا ومن قولهم للمضارب السفر برا أو بحرا ومن قولهم يجب الحج إذا كان الأغلب السلامة ولو بحرا وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان كما هو مشاهد فتدبر انتهى وأجيب أيضا بأن التقييد مستفاد من تعليله ا ه أقول وحيث كانت العلة الخوف وهو أيضا منتف بسفينة التجار في زماننا المعروفة بالبابور فإن الغالب فيها السلامة لأن التجار الآن لا تطمئن قلوبهم في إرسال أموالهم إلا بها بحرا وإذا انتفت العلة انتفى المعلول على أنا قدمنا ويأتي أن العبرة في حفظ الوديعة العرف وحيث كان العرف كذلك فينبغي أن يقال لا فرق بين السفر بها برا أو بحرا في البابور فتأمل وراجع وقيد بالمودع لأن الأب أو الوصي إذا سافر بمال اليتيم لا يضمن إجماعا
والوكيل بالبيع إذا سافر بما وكل ببيعه إن قيد الوكالة بمكان بأن قال له بعه بالكوفة فأخرجها من الكوفة يصير ضامنا عندنا وإن أطلق للوكالة فسافر به إن كان شيء له حمل ومؤنة يكون ضامنا وإن لم يكن له حمل ومؤنة لا يصير ضامنا عندنا إذا لم يكن له بد من السفر وإن كان له بد من السفر لا يكون ضامنا عند أبي حنيفة طال الخروج أم قصر وقال أبو يوسف إن طال الخروج يكون ضامنا وإن قصر لا يكون ضامنا كذا في فتاوى قاضيخان ويأتي تمامه قريبا قوله ( ولو لها حمل ) فسره في الجوهرة بما يحتاج في حمله إلى ظهر أو أجرة حمال ا ه مكي وفي الهندية عن المضمرات لو كانت طعاما كثيرا فسافر بها فهلك الطعام فإنه يضمن استحسانا ا ه وذكر في المنح ولا يضمن ولو كان الخروج طويلا ومؤنة الرد على المالك قال في التبيين وما يلزم الآمر من مؤنة الرد ضرورة صحة أمره فلا يعد ذلك إضرارا به ا ه قال الزيلعي وقال محمد لا يخرج بما له حمل ومؤنة ا ه وجعله في العناية قول الثاني أيضا ثم قال لكن قيل عند الثاني إذا كان بعيدا وعند محمد مطلقا قريبا كان أو بعيدا ا ه واستثنى في شرح القدوري الطعام الكثير فإنه يضمن إذا سافر به استحسانا ونقله في البحر وفيه عن قاضيخان للمودع أن يسافر بمال الوديعة إذا لم يكن له حمل ومؤنة وتعقبه الحموي بأن ما في الخانية من اشتراط عدم الحمل والمؤنة مبني على قولهما أما على قول أبي حنيفة فيسافر بها مطلقا عند عدم النهي قوله ( عند عدم نهي المالك وعدم الخوف عليها ) قال إذا لم يعين مكان الحفظ أو لم ينه عن الإخراج نصا بل أمره بالحفظ مطلقا فسافر بها فإن كان الطريق مخوفا فهلكت ضمن بالإجماع وإن كان آمنا ولا حمل لها ولا مؤنة لا يضمن بالإجماع وإن كان لها حمل ومؤنة فإن كان المودع مضطرا في المسافرة بها لا يضمن بالإجماع وإن كان له بد من المسافرة بها فلا ضمان عليه قربت المسافة أو بعدت وعلى قول أبي يوسف إن بعدت يضمن وإن قربت لا هذا هو الملخص والمختار وهذا كله إذا لم ينه عنها ولم يعين مكان الحفظ نصا وإن نهاه نصا وعين مكانه فسافر بها وله منه بد ضمن كذا في الفتاوى العتابية إن أمكنه حفظ الوديعة في المصر الذي أمره بالحفظ فيها مع السفر بأن يترك عبدا له في المصر المأمور به أو بعض من في عياله فإذا سافر بها والحالة هذه ضمن وإن لم يمكنه ذلك بأن لم يكن له عيال أو كان إلا أنه احتاج إلى نقل العيال فسافر فلا ضمان كذا في التاترخانية هندية من الباب الثالث من كتاب الوديعة قوله ( فإن له بد من السفر ) هذا التفصيل في الصورتين كما أفاده الزيلعي وقد علمته من عبارة الهندية قوله ( فإن سافر بنفسه ضمن ) أي لو كان له أهل لم يسافروا معه لأن له بدا من السفر بها فرع من استؤجر لحفظ عين أو وكل ببيعها ليس له أن يسافر بها وكذا إذا قيد الإيداع بمكان وفي المقدسي عن النسفي للوكيل بالبيع أن يدفع العين إلى السمسار قوله ( فإن سافر بنفسه ضمن وبأهله لا ) لأنه يمكنه أن يحفظها بعياله وقدمناه عن الهندية معزيا للتاترخانية والحاصل أن عند أبي حنيفة له أن يسافر بها مطلقا أي سواء كان لها حمل ومؤنة أو لا وسواء له بد من السفر أو لا ولا فرق بين الطويل والقصير وعندهما ليس له السفر بها إذا كان لها حمل ومؤنة وطالت مدة السفر وهذا الخلاف في خصوص ماله حمل ومؤنة مع طول مدة السفر أما ما ليس له حمل ولا مؤنة ولم تطل مدة سفره فله السفر بها اتفاقا عند عدم النهي والخوف وكذا مع النهي والخوف أيضا إن لم يكن له من السفر بد كما سبق
وفي خصوص ما إذا أمكنه الحفظ في المصر بأن كان بعض عياله ثمة ولم يحتج إلى نقلهم أما لو لم يمكنه بأن لم يكن أو كان ولكن احتاج إلى نقلهم لا يضمن بالإجماع وإن سافر بنفسه من غير عياله يضمن وبه صرح في البحر عن الخانية كما يستفاد ذلك من أبي السعود وهذا كله في سفر البر كما علمت أما في البحر فليس له أن يسافر في قولهم جميعا إلا على ما بحثه أبو السعود وأيدناه بما تقدم قريبا فلا تنسه قوله ( ولو أودعا شيئا مثليا أو قيميا ) لكن عدم جواز الدفع في القيمي بإجماع وفي المثلي خلاف الصاحبين فإنهما قالا بجواز دفع حظه له قياسا على الدين المشترك وفرق أبو حنيفة بينهما بأن المودع لا يملك القسمة بينهما فكان تعديا على ملك الغير وفي الدين يطالبه بتسليم حقه إذ الديون تقضي بأمثالها فكان تصرفا في مال نفسه كما في البحر قوله ( لم يجز ) قدره بناء على ما سيأتي من أنه لو دفع لم يضمن فلم يبق المراد بنفي الدفع إلا عدم الجواز وسيأتي ما فيه وفي البحر وأشار بقوله ( لم يدفع ) إلى أنه لا يجوز له ذلك حتى لا يأمره القاضي بدفع نصيبه إليه في قول أبي حنيفة وإلى أنه لو دفع إليه لا يكون قسمة اتفاقا حتى إذا هلك الباقي رجع صاحبه على الآخذ بحصته وإلى أن لأحدهما أن يأخذ حصته منها إذا ظفر بها ا ه قال المقدسي قلنا بل يطالبه بدفع حظ الغائب لأنه طلب المقرر وحقه مشاع ولا يتميز إلا بالقسمة ولا يملكها ولذا لا يقع دفعه قسمة فلو هلك الباقي رجع صاحبه وإذا لم يقع قسمة كان متعديا في النصف فيضمن وفي الدين يطالبه بتسليم حقه لأن الدين يقضي بمثله فتصرف في ملكه ولا قسمة تتمة في أبي السعود الغريم المديون أن يأخذ وديعته إن ظفر بها وليس للمودع الدفع إليها شيخنا وإذا مات المودع بلا وارث كان للمودع صرفها إلى نفسه إن كان من المصارف وإلا صرفها إلى المصرف ا ه وعزاه إلى الحموي عن البزازية قوله ( ولو دفع هل يضمن ) أي نصيب الغائب وهو نصف المدفوع إن هلك الباقي في القسمة أو لا يضمن لأن لأحد الشريكين أن ينتفع بحصته في المثلى قال بالأول الإمام وبالثاني الصاحبان واعلم أنهم قالوا إذا دفع لا يكون قسمة اتفاقا حتى إذا هلك الباقي رجع الغائب على الآخذ بحصته وفي الهندية إذا دفع المودع إلى الحاضر نصفها ثم هلك ما بقي وحصر الغائب قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن كان الدفع بقضاء فلا ضمان على أحد وإن كان بغير قضاء فإن الذي حضر اتبع الدافع بنصف ما دفع ويرجع به الدافع على القابض وإن شاء أخذ من القابض نصف ما قبض كذا في الذخيرة فإن هلك ما في يد المودع هلك أمانة بالإجماع ينابيع ولو هلك المقبوض في يد القابض فليس له أن يشارك فيما بقي غاية البيان فأفاد أن المودع لو دفع الكل لأحدهما بلا قضاء وضمنه الآخر حصته من ذلك فله الرجوع بما ضمنه على القابض وهذا على قول أبي يوسف قوله ( في الدرر نعم ) أي يضمن في فتاوى قاضيخان ما يفيده ولفظه ثلاثة أودعوا رجلا مالا وقالوا لا تدفع المال إلى أحد منا حتى نجتمع فدفع نصيب أحدهم قال محمد في القياس يكون ضامنا وبه قال أبو حنيفة وفي الاستحسان لا يضمن وهو قول أبي يوسف ا ه فلو لم يقل لا تدفع حتى نجتمع هل يضمن بالدفع أي بناء على الاستحسان الذي يأتي ذكره قريبا ظاهر تقييدهم أنه لا يضمن إلا أن يأتيا بالوديعة حاملين لها وسلماها كذلك أما إذا سلمها أحدهما بحضرة الآخر فظاهر أنه يدفع لمن سلمه وحضور الآخر لا يقتضي كونه مودعا لجواز أن يكون شاهدا له ونحوه كذا أفاده الحموي