Qur'an&Sunnahالقرآن

ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين)

محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي · AR

قسم V08/P475–V08/P476İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V08/P475–V08/P476)

وقيد هذا في الخلاصة بما إذا قال ادفع مقدار كذا إلى فلان عني فلا لم يقل عني أو ادفعه فإني ضامن فدفع المأمور إن كان شريك الآمر أو خليطه وتفسيره بأن يكون بينهما في السوق أخذوا عطاء ومواضعة فإنه يرجع على الآمر بالإجماع وكذا لو كان الآمر في عيال المأمور أو المأمور في عيال الآمر وإن لم يوجد واحد من هذه الثلاثة فلا رجوع عليه وعند أبي يوسف يرجع وهذا إذا لم يقل اقض عني فإن قال ثبت له حق الرجوع بالإجماع من مجموعة النقيب قال في الخانية ذكر في الأصل إذا أمر صيرفيا في المصارفة أن يعطي رجلا ألف درهم قضاء عنه أو لم يقل قضاء عنه ففعل المأمور فإنه يرجع على الآمر في قول أبي حنيفة فإن لم يكن صيرفيا لا يرجع إلا أن يقول عني ولو أمره بشرائه أو بدفع الفداء يرجع عليه استحسانا وإن لم يقل على أن ترجع علي بذلك وكذا لو قال أنفق من مالك على عيالي أو في بناء داري يرجع بما أنفق وكذا لو قال اقض ديني يرجع على كل حال ولو قضى نائبة غيره بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع هو الصحيح ا ه والحاصل أنه إذا قال اقض ديني أو نائبتي أو اكفل لفلان بألف علي أو انقده بألف علي أو اقض ماله على أو أنفق على عيالي أو في بناء داري يرجع مطلقا شرط الرجوع أو لا قال عني أو لا وكذا لو قال ادفع إلى فلان كذا وكان المأمور صيرفيا أو خليطا للآمر أو في عياله وإلا فلا ما لم يقل عني أو على أني ضامن بخلاف ما لو قال هب لفلان عني ألفا أو أقرضه ألفا أو عوضه عني أو كفر عن يميني بطعامك أو أد زكاة مالي بمالك أو أحج عني رجلا أو أعتق عني عبدا عن ظهاري فلا رجوع إلا بشرطه وإن كان المأمور خليطا أو قال عني فجملة هذه المسائل أربعة أقسام الأول ما يرجع به المأمور مطلقا الثاني ما يرجع إن كان صيرفيا أو خليطا له أو في عياله الثالث ما يرجع إن قال عني الرابع ما لا رجوع فيه إلا بشرط الرجوع وقد لخص سيدي الوالد رحمه الله تعالى هذا الحاصل من كلام الخانية والخلاصة فهذه المسائل منصوص عليها في الخانية والخلاصة وبها يستغنى عن الأصول المارة لأنها غير ضابطة وكذا الأصل ا لذي ذكرناه عن الشارح وهو من قام عن غيره بواجب بأمره رجع بما دفع الخ فإنه غير ضابط أيضا لأنه لا يشمل الأمر بالإنفاق في بناء داره وبشراء الأسير وقضاء النائبة ولشموله الواجب الأخروي كالأمر بأداء زكاته ونحوه وفي نور العين عن مجمع الفتاوى أمر أحد الورثة إنسانا بأن يكفن الميت فكفن إن أمره ليرجع عليه يرجع عليه كما في أنفق في بناء داري وهو اختيار شمس الإسلام وذكر السرخسي أن له أن يرجع بمنزلة أمر القاضي وفيه عن الذخيرة قال ادفع إلى فلان قضاء له ولم يقل عني أو قال اقض فلانا ألفا ولم يقل عني ولا على أني ضامن لها أو كفيل بها فدفع فلو كان المأمور شريكا للآمر أو خليطا له رجع على آمره ومعنى الخليط أن يكون بينهما أخذ وإعطاء أو مواضعة على أنه متى جاء رسول هذا أو وكيله يبيع منه أو يقرضه فإنه يرجع على الآمر إجماعا إذ الضمان بين الخليطين مشروط عرفا إذا العرف أنه إذ أمر شريكه أو خليطه بدفع مال إلى غيره بأمره يكون دينا على الآمر والمعروف كالمشروط وكذا لو كان المأمور في عيال الآمر أو بالعكس يرجع إجماعا وإن لم يقل على أني ضامن ولم يشترط الرجوع ا ه وأفاد التعليل بالضمان عرفا أن ما جرى به العرف في الرجوع على الآمر يرجع وإن لم يكن خليطا ولا في عياله ولذا أثبتوا الرجوع للصيرفي فليحفظ

قسم V08/P476–V08/P477İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V08/P476–V08/P477)

قوله ( وإن استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض ) لأنه لم يدفعه إلا ليسلم له الموهوب كله فإذا فات بعضه رجع عليه بقدره كغيره من المعاوضات درر قال السمرقندي وهذا إذا استحق نصف معين أما إذا لم يكن معينا تبطل الهبة أصلا كذا في الشرح إ ه وقال في الجوهرة وهذا أي الرجوع فيما إذا لم يحتمل القسمة وإن فيما حتملها إذا استحق بعض الهبة بطل في الباقي ويرجع في العوض أي لأن الموهوب له تبين أنه لم يملك ذلك البعض المستحق فبطل العقد فيه ن الأصل فلو جاز في الباقي كان هبة مشاع فيما يحتمل القسمة وذلك يمنع ابتداء التمليك بالهبة أشار إليه سري الدين قوله ( وعكسه لا ) أي إن استحق نصف العوض لا يرجع بنصف الهبة لأنه ليس عوضا حقيقة على ما تقدم ولأن النصف الباقي مقابل لكل الهبة فإن الباقي يصلح للعوض ابتداء فكذا بقاء إلا أنه يتخير قوله ( ليسلم العوض ) الأولى أن يقول لأنه لن يسلم له العوض فتأمل قوله ( الغير المشروط ) أي في عقد الهبة قوله ( أما المشروط ) أي في العقد قوله ( فيوزع ) لأنه بيع قوله ( كما لو استحق ) تنظير لمفهوم قوله ما لم يرد ما بقي فإن مفهومه أنه إذا رد ما بقي رجع بكل الهبة قوله ( لا إن كانت هالكة ) فإن استحق العوض والهبة هالكة لا يرجع الواهب على الموهوب له أصلا لأن هلاك الهبة مانع من الرجوع إ ه شلبي أي وقد هلكت على ملكه واستحال الرجوع فيه فاستوى في ذلك التعويض وعدمه ط قوله ( لم يرجع ) أي الواهب على الموهوب له ببدل العوض لأن الزيادة مانعة من الرجوع كالهلاك قوله ( رجع ما لم يعوض ) لأن المانع قد خص النصف قوله ( ولا يضر الشيوع ) أي الحاصل بالرجوع في النصف قال في البزازية عوضه في بعض هبته بأن كانت ألفا عوضه درهما منه فهو فسخ في حق الدرهم ويرجع في الباقي وكذا البيت في حق الدار قوله ( ولم أر من صرح به غيره ) قائله المصنف في منحه وفيه بل صرحوا بأن العوض قسمان قال سري الدين جعل صاحب البدائع والمحيط العوض على نوعين عوض مشروط في العقد وسيأتي في كلام المصنف آخر مسألة من هذا الباب وعوض متأخر عن العقد وهو ما ذكره المصنف والعين للعوض أي المتأخر أ ه وقد عقد صاحب الهندية بابا مستقلا لهما ويفرق بينهما بما ذكر هنا من أنه لم يكن مشروطا واستحق بعضه فإنه يمتنع الرجوع وإن كان مشروطا انقسم على الهبة ط قال في مشتمل الأحكام ناقلا عن مختصر المحيط العوض المانع إن كان مشروطا في العقد فلكل واحد الامتناع ما لم يتقابضا فهو بمنزلة البيع يردان بعيب ويجب له الشفعة ولو كان العوض متأخرا عن العقد إن أضافه إلى الهبة بأن قال هذا عوض هبتك أو جاريتك يصح ويكون العوض هبة يصح بما تصح به الهبة ويبطل بما تبطل به الهبة ويتوقف الملك على القبض ولا يكون في معنى المعاوضة ابتداء ولا انتهاء فأما إذا لم يضف العوض إلى الهبة فلكل واحد منهما الرجوع بما وهب ونقل عن شرح مختصر القدوري العوض إذا لم يكن مشروطا في العقد فهو هبة في نفسه فيتوقف الملك على القبض ولا يصح الشيوع وفي حق الأول يعتبر عوضا ثم يسقط به الرجوع فما في مختصر المحيط موافق للمجتبى بأحد وجهيه

قسم V08/P477–V08/P478İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V08/P477–V08/P478)

وفي غاية البيان قال أصحابنا إن العوض الذي يسقط به الرجوع ما شرط في العقد فأما إذا عوضه بعد العقد لم يسقط الرجوع لأنه غير مستحق على الموهوب له وإنما تبرع به ليسقط عن نفسه الرجوع فيكون هبة مبتدأة وليس كذلك إذا شرط في العقد لأنه يوجب أن يصير حكم العقد حكم البيع ويتعلق به الشفعة ويرد بالعيب فدل أنه قد صار عوضا عنها وقالوا أيضا يجب أن يعتبر في العوض الشرائط المعتبرة في الهبة وعدم الشيوع لأنه هبة كذا في شرح الأقطع وقال في التحفة فأما العوض المتأخر عن العقد فهو لإسقاط الرجوع ولا يصير في معنى المعارضة لا ابتداء ولا انتهاء وإنما يكون الثاني عوضا عن الأول بالإضافة إليه نصا كهذا عوض عن هبتك فإن هذا عوض إذا وجد القبض ويكون هبة يصح ويبطل بما تصح وتبطل به الهبة وأما إذا لم يضف إلى الأولى يكون هبة مبتدأة ويسقط حق الرجوع في الهبتين جميعا انتهى مع بعض اختصار ومفاده إلى الأولى يكون هبة مبتدأة ويسقط حق الرجوع في الهبتين جميعا انتهي مع بعض اختصار ومفاده أنهما قولان أو روايتان الأول لزوم اشتراطه في العقد والثاني لا بل لزوم الإضافة إلى الأولى وهذا الخلاف في سقوط الرجوع وأما كونه بيعا انتهاء فلا نزاع في لزوم اشتراطه في العقد تأمل وسنذكر آخر الفصل في الفروع بيان العوض مفصلا عن الهندية إن شاء الله تعالى فراجعه قوله ( وفروع المذهب مطلقة كما مر ) من دقيق الحنطة وولد إحدى جاريتين قال في المنح منها كما قدمناه من أن دقيق الحنطة يصلح عوضا منها ومنها ما تقدم من أنه لو عوضه ولد إحدى جاريتين موهوبتين وجد بعد الهبة فإنه يمتنع الرجوع اه قوله ( فتدبر ) قال العلامة أبو السعود قلت الظاهر أن الاشتراط بالنظر لما سبق من توزيع البدل على المبدل لا مطلقا وحينئذ فما في المجتبى لا يخالف إطلاقه فروع المذهب فتأمل انتهى لكن قال العلامة السائحاني أقول بل فروع المذهب صريحة في ضده كما قدمته عن الخانية وكما قدمه الشارح في قوله ومراده العوض الغير المشروط فلا تلتفت لما في المجتبى ثم ظهر أن المراد بعدم كونه عوضا أنه لا يجعل الهبة بيعا انتهاء ثم رأيت شيخنا أجاب بنظير هذا انتهى فتأمل قوله ( خروج الهبة ) لأنه حصل بتسليط الواهب فلا ينقضه أطلق في الخروج فشمل ما إذا وهب لإنسان دراهم ثم استقرضها منه فإنه لا يرجع فيها لاستهلاكها خانية وشمل أيضا ما لو وهب لمكاتب إنسان ثم عجز المكاتب لم يرجع المالك في الهبة عند محمد لانتقالها من ملك المكاتب إلى ملك مولاه خلافا لأبي يوسف كما في المنح قوله ( سواء كان ) أي رجوع الثاني قوله ( فسخ ) فإذا عاد إلى الواهب الثاني ملكه عاد بما كان متعلقا به قوله ( لم يرجع الأول ) لأن حق الرجوع لم يكن ثابتا في هذا الملك درر عن المحيط قوله ( ولو باع نصفه الخ ) مرتبط بالمصنف ويظهر في صورة تكرر الهبة أيضا قال في المحيط البرهاني ولو وصل إلى الواهب الثاني بهبة أو إرث أو وصية أو شراء أو ما أشبه ذلك لم يكن للواهب الأول أن يرجع قوله ( فلو ضحى الخ ) أما لو طبخها بعد أن ضحى بها أو بدون التضحية ينبغي أن لا يرجع لأنه بمنزلة الاستهلاك كما علم في باب الغصب قوله ( لا يمنع الرجوع ) وتجزيه عن الأضحية والمتعة عند محمد وليس له الرجوع في قول أبي يوسف والصحيح أن قول الإمام كقول محمد هندية عن المحيط قال ط وسكت عن النذر والظاهر عدم الإجزاء لعدم الوفاء بالنذر ا ه

قسم V08/P478–V08/P479İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V08/P478–V08/P479)

قال السائحاني ويظهر أنها تجزىء عن النذر والقران أما على رواية أنها غير فسخ من الأصل إذا لم تكن بقضاء فظاهر وأما على غيرها فلأن هذه الأشياء غير محسوسة حتى يتأتى فيها النقض وصرحوا بأن الزكاة لا تعود وكذا الشفعة فيما لو وهب المال قبل الحول ثم رجع بعده وفيما لو رجع بعدما وهب الدار وبيعت دار بجوارها وسيأتي ووهب شاة راجع بعد ذبحها فيجزىء من ضحى عليها ويؤجر وهذا البيت تصريح ببعض ما ظهر لي ا ه أقول ولأنه وإن لم يبح له أكل المنذور لكنه باق على ملكه بعدم الذبح ولذا يتصدق به والصدقة لا تكو إلا بما هو ملكه تأمل قوله ( والنذر ) لعله أراد به هنا المطلق فلا يتكرر مع المصنف أو يقال إنما كررها بعد ذكر المتن لها لأنه نقل عبارة المجتبى برمتها تأييدا لما في المتن قوله ( فجعله ) أي الموهوب له قوله ( فله الرجوع ) ما لم يقبضه للمتصدق عليه ولو وهب له شيئا وقبضه فاختلسه الواهب واستهلكه غرم قيمته للموهوب له ولو كان شاة فذبحها الواهب بعد قبض الموهوب له يأخذ الشاة المذبوحة من غير تغريم بخلاف ما لو كان ثوبا فقطعه الواهب فإن الموهوب له يأخذ الثوب ويغرم الواهب له ما بين القطع والصحة هندية قوله ( خلافا للثاني ) أي فلا يمتنع الرجوع عنده والخلاف يجري أيضا في مسألة الأضحية وما عطف عليها كما هو في المجتبى ولذا قال فيما لو ذبحها من غير تضحية له الرجوع اتفاقا أي لم يخالف فيها أبو يوسف لأنها لم تخرج عن ملكه أصلا وفي التضحية خرجت لله تعالى وهما يقولان وإن وقعت التضحية لله تعالى لكنها إنما وقعت القربة بإراقة الدم ولذا له أن يأكل لحمها فلم تخرج عن ملكه بالكلية وهذا ظاهر في الأضحية وأما في النذر فكذلك كما علمت قوله ( فله الرجوع اتفاقا ) لأنها لم تخرج عن ملكه أصلا قوله ( سقط الدين والجناية ) كما قدمناه وصورة المسألة رجل له على عبد دين فوهبه مولاه لصاحب الدين وقبله سقط دينه لأن بقبوله الهبة كان راضيا بإسقاط حقه في الدين وأرش الجناية لأنهما يتعلقان برقبة العبد ولا يرجع على العبد بشيء لأن السيد لا يستوجب حقا على عبده قوله ( ثم لو رجع ) أي الواهب في هبته قوله ( صح استحسانا ) وفي القياس لا يصح رجوعه في الهبة لأنه رضي بسقوط حقه ليسلم له العبد فكان بمنزلة العوض وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة والمعلى عن أبي يوسف وهشام عن محمد وعلى قول أبي يوسف إذا رجع في الهبة يعود الدين والجناية وأبو يوسف استفحش قول محمد وقال أرأيت لو كان على العبد دين لصغير فوهبه مولاه منه فقبل الوصي وقبض فسقط الدين فإن رجع بعد ذلك لو قلنا لا يعود الدين كان قبول الوصي الهبة تصرفا مضرا على الصغير ولا يملك ذلك ووجه الاستحسان أنه لم ينص على العوض فكان إسقاطا محضا وكانت الهبة خالية عن العوض لأن شرط العوض أن يقول هو عوض عن هبتك كما مر ولم يوجد قال بعض الأفاضل والذي يظهر ما قاله أبو يوسف لأن الشيء ينتهي بانتهاء علته وعلة سقوط الدين الملك ولم يبق الملك فيعود الدين كمن له على آخر دين مؤجل فقضاه قبل الأجل فاستحق ذلك عاد الدين مؤجلا لأنه لما بطل القضاء بالاستحقاق بطل وهو سقوط الأجل فتأمل ا ه فروع صبي له على مملوك وصيه دين فوهب الوصي عبده للصبي ثم أراد الوصي الرجوع في ظاهر الرواية له ذلك وعن محمد المنع بزازية قوله ( ورواية عن الإمام ) لأن الساقط لا يعود كماء قليل نجس دخل عليه الماء الجاري حتى كثر وسال ثم عاد إلى القلة لا يعود نجسا وقال أبو يوسف يعود الدين حكما كما كان لأن زوال الدين كان حكما لملكه الموهوب له وقد بطل الملك كما في المنح

قسم V08/P479–V08/P480İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V08/P479–V08/P480)

قوله ( كما لا يعود النكاح ) وذكر الصدر الشهيد أنه يعود قال في الخانية وأما مسألة النكاح ففيها روايتان عن أبي يوسف في رواية إذا رجع الواهب يعود النكاح ا ه وفي الهندية بعد ما ذكره عن الصدر الشهيد وذكر محمد في الكتاب في مواضع أنه بالرجوع في الهبة يعود إلى الواهب قديم ملكه والمراد منه العود إلى قديم ملكه فيما يستقبل لا فيما مضى ألا ترى أن من وهب مال الزكاة من رجل قبل الحول وسلمه إليه ثم رجع في الهبة بعد الحول لا يجب على الواهب زكاة ما مضى ا ه فلم يجعل قديم ملكه عائدا إليه في حق زكاة ما مضى وكذلك من وهب من آخر دارا وسلمها إلى الموهوب له ثم بيعت دار بجنبها ثم رجع الواهب فيها لم يكن للواهب أن يأخذها بالشفعة ولو عاد إليه قديم ملكه فيما مضى وجعل كأن الدار لم تزل عن ملكه لكان له الأخذ بالشفعة ا ه وعزاه للذخيرة قوله ( والزاي ) فيها لغات فمدها بعض العرب ومنهم من يقول زاي ومنهم من يقول زا فيقصرها ومنهم من ينون فيقول زا وهذا أقبح الوجوه لأنه لم يأت اسم على حرف ومنهم من يقول زي فيشدد الياء أبو السعود عن ابن عبدون قوله ( فلو وهب لامرأة الخ ) الأصل الزوجية نظير القرابة حتى يجري التوارث بينهما بلا حاجب وترد شهادة كل واحد للآخر فيكون المقصود من هبة كل منهما للآخر الصلة والتوادد دون العوض بخلاف الهبة للأجنبي فإن المقصود منها العوض ثم المعتبر في ذلك حالة الهبة فإن كانت أجنبية كان مقصوده العوض فثبت له الرجوع فيها فلا يسقط بالتزويج وإن كانت حليلته كان مقصوده الصلة دون العوض وقد حصل فسقط الرجوع فلا يعود بالإبانة ا ه زيلعي ملخصا قوله ( لا ) أي لا يرجع ولو فارقها بعد ذلك لا يملك الرجوع لقيام الزوجية وقت الهبة قوله ( كعكسه ) أي لو وهبته لرجل ثم نكحها رجعت ولو لزوجها لا وإن فارقها والأولى أن يقول كما إذا كانت هي الواهبة فيهما قوله ( ولو في مرضه ) قال في الأصل ولا يجوز هبة المريض ولا صدقته إلا مقبوضة فإذا قبضت جازت من الثلث وإذا مات قبل التسليم بطلت ويجب أن يعلم بأن هبة المريض هبة عقد أو ليست بوصية واعتبارها من الثلث ما كان لأنها وصية ولكن لأن حق الورثة يتعلق بالمريض وقد تبرع بالهبة فيلزم تبرعه بقدر ما جعل الشرع له وهو الثلث وإذا كان هذا التصرف هبة عقد اشترط له سائر شرائط الهبة ومن جملتها قبض الموهوب قبل موت الواهب ا ه محيط قوله ( ولا تنقلب وصية ) لما علمت أن هبة المريض هبة عقدا وهي ليست بأهل لقبضها لأنها لو قبضتها لكانت ملكا له ويستحيل أن يملك الإنسان لنفسه وأيضا أفاد أن قولهم الهبة في مرض الموت وصية أنها تنعقد هبة وتنقلب وصية وشرط الهبة القبض وأم الولد محجورة لقيام الملك حال حياة المولى ولا يد للمحجور فلا يتأتى منها القبض ولا يمكن أن تصير مأذونة في تلك الهبة لأنها لا تملك ما دامت رقيقة أما لو أوصى لها فإنها تمليك بعد الموت وهي حرة بعد موت مولاها فتصح الوصية قوله ( لعتقها بموته ) ويعتبر القول بعد الموت والتمليك واقع لها بعده قوله ( والقاف القرابة ) أي القريبة إلا الوالد إذا احتاج إلى ذلك قال في الدرر فإنه ينفرد بالأخذ لحاجته إلى الإنفاق ويسمى ذلك رجوعا نظرا إلى الظاهر وإن لم يكن رجوعا حقيقة على أن هذا الحكم غير مختص بالهبة بل الأب إذا احتاج فله الأخذ من مال ابنه ولو غائبا كما ذكر في باب النفقات

قسم V08/P480–V08/P481İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V08/P480–V08/P481)

قال صدر الشريعة ونحن نقول به أي لا ينبغي أن يرجع إلى الوالد فإنه يتملك للحاجة فتوهم بعض الناس أن قوله ونحن نقول به أنى لأب أن يرجع فيما وهب لابنه عندنا يضا مطلقا وهو هم باطل منشؤه الغفلة عن قوله فإنه يتملكه للحاجة فإن مراده ما ذكرنا حتى لو لم يحتج لم يجز له الأخذ من مال ابنه فإن ما توهمه مخالف لتصريح علمائنا كقاضيخان وغيره أن قرابة الأولاد من جملة الموانع ا ه ولهذا لم يتعرض الشارح رحمه الله تعالى لتخصيص القرابة بغير الأب بل تركه على العموم اتكالا على ما تقرر أن للأب أن يتناول من مال ابنه عند الحاجة بقدرها قوله ( لذي رحم محرم ) خرج من كان ذا رحم وليس بمحرم ومن كان محرما وليس بذي رحم درر فالأول كابن العم فإن كان أخاه من الرضاع أيضا فهو خارج أيضا واحترز عنه بقوله نسيا فإنه ليس بذي رحم محرم من النسب كما في الشرنبلالية والثاني كالأخ رضاعا قال السمرقندي الرحم صاحب القرابة والمحرم هو الذي يحرم مناكحته ا ه وإنما لا يرجع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجح فيها ولأن المقصود منها صلة الرحم وقد حصل وفي الرجوع قطيعة الرحم ا ه زيلعي قوله ( منه ) صفة محرم والضمير في منه للرحم فخرج الرحم غير المحرم كابن العم والمحرم غير الرحم كالأخ رضاعا والرحم المحرم الذي محرميته لا من الرحم كابن عم هو أخ رضاعا وعلى هذا لا حاجة إلى قوله نسبا نعم يحتاج إليه لو جعل الضمير للواهب ليخرج به الأخير تدبر قوله ( نسبا ) حال من محرم فلو كان الرحم محرما من الرضاع أو المصاهرة لا يمتنع الرجوع لعدم وجوب صلته ولذا لا يجب إنفاقه عليه عند عجزه وإن كانت صلته مندوبا إليها قوله ( ولو ذميا أو مستأمنا ) لأنه واجب الصلة ومحل للصدقة لقوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم الممتحنة 8 ولقبول الذمة والأمان فقد ترك المقاتلة قال القهستاني ومثلهما الحربي قوله ( بلا رحم ) أي بلا رحم موجب للمحرمية وإن صار له رحم بالرضاع والمصاهرة فإنه لا يمنع الرجوع قوله ( ولو ابن عمه ) أي ولو كان أخوه رضاعا ابن عمه وهذا خارج بقوله منه أو بقوله نسبا لأن محرميته ليست من النسب بل من الرضاع ولا يخفى أن وصله بما قبله غير ظاهر لأن قوله لمحرم بلا رحم لا يشمله لكونه رحما إلا أن يقال قوله بلا رحم الباء فيه للسببية أي لمحرم بسبب غير الرحم كالباء في قوله بعده بالمصاهرة تأمل قوله ( ولمحرم ) عطف على لمحرم فلا يمنع الرجوع قوله ( كأمهات النساء والربائب ) ومثلهم أزواج البنين والبنات خانية قوله ( وأخيه وهو عبد لأجنبي ) أي لأن الهبة لم تقع له حينئذ بل لمولاه لأن العبد لا يملك وإن تملك فهو وما في يده لسيده وفي ألغاز الأشباه أي أب وهب لابنه وله الرجوع فقل إذا كان الابن مملوكا لأجنبي قال الحموي وإنما قيد بكونه مملوكا لأجنبي لأنه إذ كان مملوكا لقريب ذي رحم محرم منه تكون الهبة واقعة للقريب والهبة للقريب لا رجوع فيها وإنما قيد القريب بكونه ذا رحم لإمكان تصور المسألة وإلا فلا يمكن تصورها قوله ( أو لعبد أخيه ) أي وهو أجنبي لأنه لم يهب للأخ صورة وإن وقعت للأخ في الحقيقة لقيام الشك في المانع فلا يثبت مع الشك ولأن الملك لم يقع فيها للقريب من كل وجه بدليل أن العبد أحق بما وهب له إذا احتاج إليه وهذا عند أبي حنيفة وقالا يرجع في الأولى دون الثانية منح عن البحر ومثله في شرح المجمع

قسم V08/P481–V08/P482İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V08/P481–V08/P482)

قوله ( رجع ) أي في كل الصور عند الإمام وقالا يرجع في الأول لا في الثانية كما علمت لأن الملك يقع للمولى فكان هو المعتبر وللإمام أن الهبة تقع للمولى من وجه وهو ملك الرقبة وللعبد من وجه وهو ملك اليد ألا ترى أنه أحق به ما لم يفضل عن حاجته فباعتبار أحد الجانبين يلزم فيهما وباعتبار الجانب الآخر لا يلزم فيهما فلا يلزم بالشك ولأن الصلة قاصرة في حق كل واحد منهما لما ذكرنا في المعنى والصلة الكاملة هي المانعة من الرجوع فلا تتعدى إلى قاصرة قوله ( ولو كان ذا رحم محرم من الواهب ) بأن كان أخوه لأبيه عبدا لأخيه من أمه ا ه سري الدين عن المبسوط أي لأن الهبة في الصورة وقعت لذي الرحم وكذا في الحقيقة فامتنع الرجوع للوجهين ولو عجز قريبه المكاتب فعند محمد لا يرجع خلافا لأبي يوسف وإن أعتق لا رجوع منح فأفاد أنه لا يرجع ما دام مكاتبا اتفاقا لأنه حر يدا تصوير المسألة بأن يكون لرجل أختان لكل واحدة منهما ولد وأحد الولدين مملوك للآخر قوله ( على الأصح ) وذكر الكرخي عن محمد أن قياس قول الإمام أن يرجع لأنه لم يكن لكل واحد منهما صلة كاملة قوله ( لأن الهبة الخ ) أي فليس في المانع شك قوله ( ما لا يقسم ) أي ما لا يقبلها مع بقاء الانتفاع السابق كما تقدم واحترز به عما وهب لهما ما يقسم فلا تصح لواحد منهما لأن هبة ما يحتمل القسمة لاثنين غير صحيحة لأنه وهب لكل منهما مشاعا كما تقدم قبيل باب الرجوع وبقلبه لا أي لو وهب لاثنين ما يحتمل القسمة لا يصح قوله ( له الرجوع في حق الأجنبي ) اعتبارا للبعض بالكل مبسوط قوله ( هلاك العين الموهوبة ) أي تلف عينها أو عامة منافعها مع بقاء الملك فلو وهبه سيفا فجعله سكينا أو سيفا آخر لا يرجع لتعذر الرجوع بعد الهلاك إذ هو غير مضمون عليه بخلاف شاة ذبحها زيلعي ومكي لو استهلك البعض له أن يرجع بالباقي بزازية والاستهلاك كالهلاك كما هو ظاهر صرح به أصحاب الفتاوى رملي وأما هلاك أحد العاقدين فقد قدمه قوله ( لأنه ينكر الرد ) أي وجوبه عليه وهذه علة لقوله صدق ولأن دعواه الهلاك إخبار منه بهلاك ملكه وأنه لا يوجب يمينا برهان قال العيني فلو ادعى الموهوب له الهلاك صدق لأنه منكر لوجوب الرد عليه فأشبه المودع ا ه بقي قوله بلا حلف عزاه في الدرر وغيره إلى الكافي ولم يذكر العلة مع أن في الوهبانية قال إذا ادعى المودع ضياعها وحدها يستحلف وقد قال العيني فأشبه المودع على أن المقرر وإن كان القول قول المنكر لكنه بيمينه ولأن كل من أنكر ما لو أقر به لزمه يحلف عند إنكاره وهذا لو أقر بعدم الهلاك يلزمه الرد فلم لا يحلف عند إنكاره بدعوى الهلاك والظاهر أن العلة هي عدم تأكد ملك الواهب قال في الخلاصة لو قال الموهوب له هلكت فالقول قوله ولا يمين عليه وعليه الكنز وسائر المتون قوله ( حلف المنكر أنها ليست هذه ) أي ولا يحلف على الهلاك لما سبق والحاصل أنه لا يمين عليه بدعوى الهلاك ما لم يعين الواهب عينا ويدعي أنها هي الهبة لا الهالكة ويريد استردادها وأنكر الموهوب له ذلك وادعى أن الموهوب غيرها حلف قوله ( كما يحلف الواهب الخ ) قال في الهندية وإذا أراد الواهب الرجوع في الهبة فقال الموهوب له أنا أخوك أو قال عوضتك أو تصدقت به علي وكذبه الواهب فالقول للواهب قوله ( الأخ ) الأولى الموهوب له قوله ( مسبب النسب ) يعني المال لا النسب أي ولو كان المقصود النسب لا يجري فيه اليمين على قول الإمام خلافا لقول الصاحبين المفتى به من أن التحليف يجري في النسب

قسم V08/P482–V08/P483İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V08/P482–V08/P483)

وحاصل التحقيق في هذه المسألة أنه لو ادعى بسبب النسب مالا لازما وكان المقصود إثباته دون النسب فيحلف عليه كما في المنح والطحطاوي وغيرهما حتى قال في البحر يستحلف الواهب عند الكل لأنه ادعى بسبب النسب مالا لازما فكان المقصود إثباته دون النسب وعزاه لفتاوى قاضيخان من باب الاستحلاف ونظر فيه الرحمتي بأن المال ليس بسبب النسب بل المعنى الصحيح أن يقال إن الأمر الذي بسببه النسب وهو مسبب عنه وهو لزوم الهبة وعدم صحة الرجوع فيها وهذا يحلف منكره اتفاقا أما ما قاله الإمام من أنه لا تحليف في النسب أي إذا ادعى عليه نسبا لقصد إثباته أما هنا فالمقصود منه إثبات أمر آخر وهو لزوم الهبة فهو المدعي في الحقيقة ا ه فتأمل ومسبب بضم الميم وفتح السين وتشديد الباء الأولى وفتح الثانية قوله ( ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم ) فلو استردها بغير قضاء ولا رضا كان غاصبا حتى لو هلكت في يده يضمن قيمتها للموهوب له شمني قال قاضيخان وهب ثوبا لرجل ثم اختلسه منه فاستهلكه ضمن الواهب قيمة الثوب للموهوب له لأن الرجوع في الهبة لا يكون إلا بقضاء أو رضا ا ه وفيه الواهب إذا رجع في هبته في مرض الموهوب له بغير قضاء يعتبر ذلك من جميع مال الموهوب له أو من الثلث فيه روايتان ذكر ابن سماعة في القياس يعتبر من جميع ماله ا ه قوله ( للاختلاف فيه ) أي بين العلماء فإن بعض المجتهدين يقول بعدم الرجوع فهو ضعيف لا يثبت حكمه إلا بأحد المذكورين وذكر في الحواشي اليعقوبية أنه لأن الشافعي يخالفنا وفيه كلام وهو أن خلافه متأخر فكيف يبني الحكم المتقدم على ما لم يتحقق بعد والأولى حمله على اختلاف الصحابة لو ثبت ا ه قوله ( فيضمن بمنعه ) يعني لو سأله رد العين الموهوبة بعد قضاء القاضي بصحة الرجوع فيها فامتنع من تسليمها فهلكت لزمه ضمانها بمثلها إن كانت مثلية وإلا فبقيمتها لأنه متعد بالمنع بعد صحة الرجوع بقضاء القاضي أما قبل القضاء لو هلكت سقط الرجوع بالهلاك ولا ضمان عليه بالمنع لأنه غير متعد لأنه إنما منع ملكه إذ لم يصح الرجوع لعدم وجود القضاء ولا رضا مع المنع وقد ملكها بالهبة ولا يعتبر قوله بلسانه رضيت بردها لأن إمساكها ينقضه لكن قوله لا يشترط فيه قبض الواهب يفهم منه أنها تتم بقوله رضيت بردها فليحرر أفاده بعض الأفاضل قال ط وانظر ما لو منعه بعد الرجوع بالرضا وهلك والظاهر أنه يضمن لوجود التعدي كمنعه بعد القضاء أقول وهذا يؤيد بعض ما فهمه بعض الأفاضل حيث ضمنه بالمنع ولم يعده رجوعا تأمل قوله ( بقضاء أو رضا ) على حذف أي قوله ( كان فسخا ) خلافا لزفر في الرجوع بالتراضي كما يأتي عناية قوله ( وإعادة ) بالنصب عطفا على فسخا قوله ( لا هبة للواهب ) أي كما قال زفر رحمه الله تعالى بأن الرجوع بالتراضي عقد جديد فيجعل بمنزلة الهبة المبتدأة عيني قال في البدائع ولو وهب الموهوب له للواهب قبل القضاء أو الرضا وقبله لا يملكه حتى يقبضه فإذا قبضه كان بمنزلة الرجوع بالتراضي أو بقضاء وليس للموهوب له أن يرجع فيه ا ه قوله ( لا يشترط فيه قبض الواهب ) والموهوب يكون أمانة في يد الموهوب له حتى لو هلك لا يضمن هندية قوله ( وصح الرجوع في الشائع ) أي في البعض الشائع الذي يحتمل القسمة كما إذا وهب الدار ثم رجع في نصفها لأن الشيوع طارىء لا أثر له فيها ذكره في العناية قوله ( لما صح فيه ) أي في الشائع ولا يشترط قبض الواهب قوله ( وللواهب رده ) أي بالعيب أي له بعد الرجوع منه رد الموهوب إذا كان اشتراه من رجل ثم بعد الرجوع اطلع على عيب فيه قوله ( مطلقا ) حال من رجوع الواهب أي لأنه فسخ مطلقا بحكم خيار العيب يعني ولم يعلم بالعيب قبل الهبة

قسم V08/P483–V08/P485İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V08/P483–V08/P485)

وصوره الطحطاوي بما لو اشترى شيئا ثم باعه ثم رد المشتري الثاني على الأول بعيب قديم فإن رده بقضاء كان فسخا فيثبت حق الرد للمشتري الأول على بائعه وإن كان برضا لا لأنه بمنزلة البيع الجديد قوله ( بخلاف الرد بالعيب ) أي لو اشترى شيئا وباعه ورده المشتري الثاني بعد قبضه إياه على المشتري الأول بغير قضاء ليس للمشتري الأول أن يرده على بائعه كما تقدم في بابه لأن حق المشتري في وصف السلامة أي يستحق ما اشتراه سالما من العيوب فحيث وجد به عيبا رفع الأمر للقاضي فيطلب منه إيصاله إلى ما يستحقه من وصف السلامة وحيث كان المبيع معيبا ولم يمكن إيصاله إلى ما يستحقه يفسخ القاضي البيع وليس حقه في الفسخ فإذا تفاسخا بغير قضاء بل بتراضيهما كان إقالة وهي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث والبائع الأول ثالثهما ففي حقه يفرض كأن المشتري الأول اشتراه من المشتري الثاني فليس له أن يرده عليه لأنه مشتري منه والمشتري لا يرد علي بائعه بالعيب إذا كان المبيع وصل إلى البائع من جهته ولا على البائع الأول لأن المشتري من شخص لا يرده على غيره وإنما قال بعد القبض لأن رده قبل القبض فسخ مطلقا فيرده على بائعه كما تقدم قوله ( لأن حق المشتري في وصف السلامة لا في الفسخ ) ولهذا لو زال العيب امتنع الرد لوصول حقه إليه وإذا لم يكن سليما فات رضاه فيرجع بالعوض ويلزم منه فسخ العقد ضرورة من غير أن يثبت حقه في الفسخ فإذا لم يكن له حق الفسخ لم يصر مستوفيا حقه فيكون ملكا مبتدأ ضرورة غير أنه إذا حكم الحاكم بالرد عند عجزه عن تسليم حقه جعلناه فسخا لعموم ولايته ولا كذلك المتعاقدان لأنه لا ولاية لهما إلا على أنفسهما بخلاف الهبة فإنها تنعقد موجبة حق الفسخ وهو بالفسخ يكون مستوفيا حقا ثابتا له بالعقد لأن العقد وقع غير لازم فإن رفع رجع إليه عين ملكه كالعارية فيكون فسخا في حق الكل فلا يمكن أن يجعل هبة مبتدأة ا ه منح بتصرف وبهذا ظهر قول المؤلف فافترقا ط قوله ( لا بطلان أثره أصلا ) أي فيما مضى قوله ( وإلا لعاد المنفصل ) أي المتولد من الموهوب أي ولو قلنا ببطلان أثره في الماضي لأوجبنا رد الزوائد المنفصلة من الولد والثمر والأرش التي وجدت عند الموهوب له مع أنه لا يثبت للواهب الرجوع فيها ولأوجبنا عليه زكاة ماله الموهوب إذا رجع فيه لما مضى من السنين مع أنه لا يجب عليه كما سلف والحاصل أنه لو كانت الهبة أمة مثلا فقبضها الموهوب لو ووطئها واستولدها وجنى عليها فقبض أرشها ووطئها غيره فأخذ عقرها ثم رجع عليه الواهب بقضاء أو رضا امتنع عليه وطؤها والتصرف بوجه من الوجوه بعد الفسخ وما أخذه من الأرش والعقر يطيب له لأنه نماء ملكه والولد ولده والواهب إنما يأخذ الأمة فقط وهذا معنى عدم ترتب الأثر في المستقبل لا فيما مضى قوله ( من المواضع السبعة ) لا يظهر في الموت لأن الاتفاق حينئذ من الوارث والباقي أحد العاقدين ويكون الرجوع في العوض بالتراد وفي الهلاك برد البدل قوله ( جاز هذا الاتفاق منهما ) أي على أنه هبة مبتدأة كما بينته عبارة المجتبى فيشترط فيه ما يشترط في الهبة مما تقدم في الشروط ونقل المصنف في آخر الفصل عن المحيط رجل تصدق بصدقة فسلمها إليه ثم تقايلا الصدقة لم يجز حتى تقبض لأنها هبة مستقلة مستأنفة لأنه لا رجوع فيها وكذا الهبة إذا كانت لذي رحم محرم ا ه والحاصل أنه تصح الإقالة في الهبة والصدقة في المحارم بالقبض مع أنه وجد فيها ما يمنع من الرجوع ومع ذلك جاز بتراضيهما لأنا جعلناه هبة مبتدأة ولذا شرط فيها ما يشترط للهبة وحينئذ فلا يظهر ما توقف به الطحطاوي قوله ( في المحارم ) ظاهر تقييده بالمحارم يفيد أن القبض لا يشترط في غيرهم

قسم V08/P485–V08/P486İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V08/P485–V08/P486)

وفي شرح المصنف وأطلق أبو يوسف في رواية ابن سماعة خلافه تصدق وسلم ثم استقاله فأقاله لم يجز حتى يقبض ا ه وهذا يفيد ما ذكرنا ثم فائدة التقييد بالقبض أنه لو لم يقبضه وتصرف فيه الموهوب له صح تصرفه ونظيره يقال فيما بعده ط قوله ( لأنها ) أي الإقالة هبة أي مستقلة قوله ( وكل شيء يفسخه الحاكم إذا اختصما إليه فهذا حكمه ) أي يفتقر للقبض لكن الذي نحن فيه عدم فسخ القاضي والظاهر أن لفظة لا ساقطة وأصل الكلام وكل شيء لا يفسخه الحاكم كما هو الواقع في الخانية وبه يظهر المعنى ويكون المراد منه تعميم المحارم وغيرهم مما لا رجوع في هبتهم وسيجيء أن المعتمد الصحة ويمكن أن يراد بقوله وكل شيء يفسخه الحاكم الخ أي إن الهبة للمحارم والصدقة مطلقا إذا رفعت للحاكم وأراد صاحبها الرجوع فيها يفسخ دعواه الحاكم بمعنى أنه يبطلها ويحكم عليه بعدم صحتها فإن اتفقا عليها كانت هبة مبتدأ فيشترط لها شروط الهبة وكذا كل ما كان فيها مانع من موانع الرجوع فتأمل قوله ( لأنه غير مقبوض ) لأن هبة الدين من غير من عليه الدين لا تجوز إلا بأن يسلطه على قبضه والصغير لا قبض له إلا بقبض وليه وهو من عليه الدين فلا يوجد القبض لكن سيجيء أن المعتمد الصحة ويفهم منه جواز عكسه وهو هبة الأب دينا على طفله لأنه مقبوض للأب إذا كان للطفل مال في يده قوله ( قضى ببطلان الرجوع لمانع ) نقله صاحب الدرر من المحيط وهكذا في الذخيرة والخانية وذكر في التبيين وغيره أن الموهوب لو وصيفا فشب عند الموهوب له وكبر وطال ثم صار شيخا فقلت قيمته لم يرجع فيه وعلى هذا جميع الحيوان وعلل بأنه زاد من وجه وانتقص من وجه آخر وحين زاد سقط حق الرجوع فلا يعود وأنت خبير بأنه بين هذا وبين ما ذكر صاحب الذات لم يعد إلى حاله الأول ولكن ذكر الناطفي في أجناسه أنه يرجع ولعل وجهه أن الذات بعد زوال الزيادة هو الذات الأول قوله ( ثم زال المانع ) مبني على ما قدمه في الخانية واعتمده القهستاني لكن في كلامه هناك إشارة إلى اعتماد خلافه قلت ولا يخفى ما في إطلاق الدرر فإن المانع قد يكون خروج الهبة من ملكه ثم تعود بسبب جديد وقد يكون للزوجية ثم تزول وفي ذلك لا يعود الرجوع كما صرحوا به فيما إذا بنى في الدار ثم هدم البناء وفيما إذا وهبها لآخر ثم رجع ولعل المراد زوال المانع العارض فالزوجية وإن زالت لكنها مانع من الأصل والعود بسبب جديد بمنزلة تجدد ملك حادث من جهة غير الواهب فصارت بمنزلة عين أخرى غير الموهوبة بخلاف ما إذا عادت إليه بما هو فسخ هذا ما ظهر لي فتدبره أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى وكتب الطحطاوي لا يظهر في الزوجية والقرابة وهلاك العين والموت والعوض لأنه بيع انتهاء وأما الخروج عن الملك فيزول إذا عاد إليه بفسخ تأمل ا ه والحاصل أن ما يمكن زواله من الموانع السبعة الزوجية والزيادة والعوض والخروج عن ملكه فبزوال الزوجية لا يعود الرجوع وبزوال الثلاثة الباقية يعود الرجوع على ما فيه من التفصيل قوله ( وضمن المستحق الموهوب ) ضمن بتشديد الميم فعل ماض والمستحق فاعله والموهوب مفعوله قوله ( لأنها عقد تبرع ) أي وهو غير عامل له قوله ( فلا يستحق فيه السلامة ) أي في عقد التبرع وهكذا حال المستعير بخلاف عقد المعاوضة لأن عقود المعاوضات يثبت فيها الغرور فللمشتري الرجوع على بائعه وكذا بكل عقد يكون للدافع كالوديعة والإجارة إذا هلكت الوديعة أو العين المستأجرة ثم جاء رجل واستحق الوديعة والمستأجرة وضمن المودع والمستأجر فإنهما يرجعان على الدافع بما ضمنا وكذا كل ما كان في معناهما

%0
10 قسم

الأسئلة

ابن عابدين - رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) · 452 · Qur'an & Sunnah