Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

ابن عابدين. · AR

قسم V02/P020–V02/P022İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V02/P020–V02/P022)

قوله ( وإلا كفر ) أي بأن استخف فيقول هي فعل النبي وأنا لا أفعله شرح المنية وغيره وهذا في الترك وأما الإنكار فقدمنا الكلام عليه أول الباب قوله ( والأفضل في النفل الخ ) شمل ما بعد الفريضة وما قبلها لحديث الصحيحين عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وأخرج أبو داود صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة وتمامه في شرح المنية وحيث كان هذا أفضل يراعى ما لم يلزم منه خوف شغل عنها لو ذهب لبيته أو كان في بيته ما يشغل باله ويقلل خشوعه فيصليها حينئذ في المسجد لأن اعتبار الخشوع أرجح قوله ( غير التراويح ) أي لأنها تقام بالجماعة ومحلها المسجد واستثنى في شرح المنية أيضا تحية المسجد وهو ظاهر أقول ويستثنى أيضا ركعتا الإحرام والطواف فإن الأولى تصلى في مسجد عند الميقات إن كان كما في اللباب والثانية عند المقام وكذا ركعتا القدوم من السفر بخلاف إنشائه فإنها تصلى في البيت كما يأتي وكذا المعتكف وكذا ما يخاف فوتها بالتأخير وكذا صلاة الكسوف لأنها تصلى بجماعة مطلب سنة الوضوء قوله ( وندب ركعتان بعد الوضوء ) لحديث مسلم ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة خزائن ومثل الوضوء الغسل كما نقله ط عن الشرنبلالي ويقرأ فيهما الكافرون والإخلاص كما في الضياء وانظر هل تنوب عنهما صلاة غيرهما كالتحية أم لا ثم رأيت في شرح لباب المناسك أن صلاة ركعتي الإحرام سنة مستقلة كصلاة استخارة وغيرها مما لا تنوب الفريضة منابها بخلاف تحية المسجد وشكر الوضوء فإنه ليس لهما صلاة على حدة كما حققه في الحجة ا ه مطلب سنة الضحى قوله ( وندب أربع الخ ) ندبها هو الراجح كما جزم به في الغزنوية والحاوي والشرعة والمفتاح والتبيين وغيرها وقيل لا تستحب لما في صحيح البخاري من إنكار ابن عمر لها ا ه إسماعيل وبسط الأدلة على استحبابها في شرح المنية ويقرأ فيها سورتي الضحى كما في الشرعة أي سورة والشمس الشمس 1 وسورة والضحى الضحى 1 وظاهره الاقتصار عليهما ولو صلاها أكثر من ركعتين قوله ( من بعد طلوع ) عبارة شرح المنية من ارتفاع الشمس قوله ( ووقتها المختار ) أي الذي يختار ويرجح لفعلها وهذا عزاه في شرح المنية إلى الحاوي وقال لحديث زيد بن أرقم أن رسول الله قال صلاة الأوابين حين ترمض الفصال روا ه مسلم وترمض بفتح التاء والميم أي تبرك من شدة الحر في أخفافها ا ه قوله ( وفي المنية أقلها ركعتان ) نقل الشيخ إسماعيل مثله عن الغزنوي والحاوي والرعة والسمرقندية وما ذكره المصنف مشى عليه في التبيين والمفتاح والدرر ودليل الأول أنه أوصى أبا هريرة بركعتين كما في صحيح البخاري ودليل الثاني أنه كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله رواه مسلم وغيره والتوفيق ما أشار إليه بعض المحققين أن الركعتين أقل المراتب والأربع أدنى الكمال قوله ( وأكثرها اثنتا عشرة ) لما رواه الترمذي والنسائي بسند فيه ضعف أنه قال من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة وقد تقرر أن الحديث الضعيف يجوز العمل به في الفضائل شرح المنية وقيل أكثرها ثمان وعزاه في الحلية إلى الإمام أحمد وعزاه بعض الشافعية إلى الأكثرين قوله ( كما في الذخائر الأشرفية ) اسم كتاب لابن الشحنة مؤلف في الألغاز الفقهية قوله ( لثبوته الخ ) جواب عما أورد كيف يكون أوسطها أفضل مع أن الأكثر مشتمل على الأوسط وزيادة وفيه زيادة مشقة

قسم V02/P022–V02/P023İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V02/P022–V02/P023)

قوله ( كما أفاده ابن حجر الخ ) حيث قال ولا يتصور الفرق بين الأفضل والأكثر إلا فيمن صلى الاثنتي عشرة بتسليمة واحدة فإنها تقع نفلا مطلقا عند من يقول إن أكثر سنة الضحى ثمان ركعات فأما إذا فصلها فإنه يكون صلى الضحى وما زاد على الثمان يكون له نفلا مطلقا فتكون صلاة اثنتي عشرة في حقه أفضل من ثمان لكونه أتى بالأفضل وزاد ا ه أقول وحاصله أن من قال بأن أكثرها ثماني ركعات لعدم ثبوت الزيادة عنده لو صلاها اثنتي عشرة بتسليمة لم تقع عن سنة الضحى لنيته خلاف المشروع فالأفضل عنده صلاتها ثماني ركعات وأما على قول من يقول أكثرها اثنتا عشرة ركعة لجواز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال كما مر تكون هي الأفضل كما لو فصله كل ركعتين أو أربع بتسليمة عند الكل وملخصه أن كون الثمانية أفضل مبني على القول بأنها أكثرها لعدم ثبوت الزيادة وحينئذ فلا يخفى عليك ما في كلام الشارح حيث مشى على أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة وجعل أوسطها أفضل على أنا لو قلنا إن الثمان هي الأكثر فتقييد أفضليتها على الاثنتي عشرة بما إذا صلى الاثنتي عشر بتسليمة واحدة لتقع نفلا مطلقا لا يوافق قواعد مذهبنا بل تقع عما نوى على قواعدنا كما لو صلى الظهر ست ركعات مثلا وقعد على رأس الرابعة فإن الركعتين الزائدتين لا تغير ما قبلها عن صفة الفرضية لصحة البناء على تحريمة الفرض والنفل عندنا ونية العدد لا تضر ولا تنفع فإذا صلى الضحى أكثر من ثمان يقع الزائد نفلا مطلقا لا الكل بلا فرق بين وصلها وفصلها نعم في وصلها كراهة الزيادة على أربع بتسليمة واحدة الضحى فلا يظهر حينئذ كون الثمان أفضل وقد أجاب بعض الشافعية بأن أفضلية الثمان للاتباع أي لأنها ثابتة بالأحاديث الصحيحة فيترجح فيها الاتباع للشارع بخلاف الزيادة لضعف حديثها لكن يرد عليه أن صلاة الأكثر متضمنة للأوسط الذي فيه الاتباع إلا أن يبنى أيضا على القول بأن الثمان هي الأكثر وعلى أنه لو صلاها أكثر بتسليمة تقع نفلا مطلقا لا عما نوى أو يقال معناه أن كل شفع من الثمان أفضل من كل شفع من الزائد لا بالنظر إلى المجموع فهذا غاية ما تحرر لي هنا والله أعلم مطلب في ركعتي السفر قوله ( ركعتا السفر والقدوم منه ) عن مقطم بن المقدام قال قال رسول الله ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا رواه الطبراني وعن كعب بن مالك كان رسول الله لا يقدم من السفر إلا نهارا في الضحى فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه رواه مسلم شرح المنية ومفاده اختصاص صلاة ركعتي السفر بالبيت وركعتي القدوم منه بالمسجد وبه صرح الشافعية مطلب في صلاة الليل قوله ( وصلاة الليل ) أقول هي أفضل من صلاة النهار كما في الجوهرة ونور الإيضاح وقد صرحت الآيات والأحاديث بفضلها والحث عليها قال في البحر فمنها ما في صحيح مسلم مرفوعا أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وروى الطبراني مرفوعا لا بد من صلاة بليل ولو حلب شاة وما كان بعد صلاة العشاء فهو من الليل وهذا يفيد أن هذه السنة تحصل بالتنفل بعد صلاة العشاء قبل النوم ا ه قلت قد صرح بذلك في الحلية ثم قال فيها بعد كلام ثم غير خاف أن صلاة الليل المحثوث عليها هي التهجد وقد ذكر القاضي حسين من الشافعية أنه في الاصطلاح التطوع بعد النوم وأيد بما في معجم الطبراني من حديث الحجاج بن عمرو رضي الله عنه قال بحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبح أنه قد تهجد إنما التهجد المرء يصلي الصلاة بعد رقدة غير أن في سنده ابن لهيعة وفيه مقال لكن الظاهر رجحان حديث الطبراني الأول لأنه تشريع قولي من الشارع بخلاف هذا وبه ينتفي ما عن أحمد من قوله قيام الليل من المغرب إلى طلوع الفجر ا ه ملخصا

قسم V02/P023–V02/P024İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V02/P023–V02/P024)

أقول الظاهر أن حديث الطبراني الأول بيان لكون وقته بعد صلاة العشاء حتى لو نام ثم تطوع قبلها لا يحصل السنة فيكون حديث الطبراني الثاني مفسرا للأول وهو أولى من إثبات التعارض والترجيح لأن فيه ترك العمل بأحدهما ولأنه يكون جاريا على الاصطلاح ولأنه المفهوم من إطلاق الآيات والأحاديث ولأن التهجد إزالة النوم بتكلف مثل تأثم أي تحفظ عن الإثم نعم صلاة الليل وقيام الليل أعم من التهجد وبه يجاب عما أورد على قول الإمام أحمد هذا ما ظهر لي والله أعلم تنبيه ظاهر ما مر أن التهجد لا يحصل إلا بالتطوع فلو نام بعد صلاة العشاء ثم قام فصلى فوائت لا يسمى تهجدا وتردد فيه بعض الشافعية قلت والظاهر أن تقييده بالتطوع بناء على الغالب وأنه يحصل بأي صلاة كانت لقوله في الحديث المار وما كان بعد صلاة العشاء فهو من الليل ثم اعلم أن ذكره صلاة الليل من المندوبات مشى عليه في الحاوي القدسي وقد تردد المحقق في فتح القديرفي كونه سنة أو مندوبا لأن الأدلة القولية تفيد الندب والمواظبة الفعلية تفيد السنية لأنه إذا واظب على تطوع يصير سنة لكن هذا بناء على أنه كان تطوعا في حقه وهو قول طائفة وقالت طائفة كان فرضا عليه فلا تفيد مواظبته عليه السنية في حقنا لكن صريح ما في مسلم وغيره عن عائشة أنه كان فريضة ثم نسخ هذا خلاصة ما ذكره ومفاده اعتماد السنية في حقنا لأنه صلى الله عليه وسلم واظب عليه بعد نسخ الفرضية ولذا قال في الحية والأشبه أنه سنة قوله ( وأقلها على ما في الجوهرة ثمان ) قيد بقوله على ما في الجوهرة لأنه في الحاوي القدسي قال يصلي ما سهل عليه ولو ركعتين والسنة فيها ثمان ركعات بأربع تسليمات ا ه والتقييد بأربع تسليمات مبني على قول الصاحبين وأما على قول الإمام فلا كما ذكره في الحلية وقال فيها أيضا وهذا بناء على أن أقل تهجده كان ركعتين وأن منتهاه كان ثماني ركعات أخذا مما في مبسوط السرخسي ثم ساق تبعا لشيخه المحقق ابن الهمام الأحاديث الدالة على ما عينه في المبسوط من منتهاه وحديث أبي داود الدال على أن أقل تهجده أربع سوى ثلاث الوتر وتمام ذلك فيها فراجعها لكن ذكر آخر عنه من ستيقظ من الليل وأيقظ أهله فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات رواه النسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال المنذري صحيح على شرط الشيخين ا ه أقول فينبغي القول بأن أقل التهجد ركعتان وأوسطه أربع وأكثره ثمان والله أعلم قوله ( ولو جعله أثلاثا الخ ) أي لو أراد أن يقوم ثلثه وينام ثلثيه فالثلث الأوسط أفضل من طرفيه لأن الغفلة فيه أتم والعبادة فيه أثقل ولو أراد أن يقوم نصفه وينام نصفه فقيام نصفه الأخير أفضل لقلة المعاصي فيه غالبا وللحديث الصحيح ينزل ربنا إلى سماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ومعنى ينزل ربنا ينزل أمره كما أوله به الخلف وبعض أكابر السلف وتمامه في تحفة ابن حجر وذكر أن الأفضل من الثلث الأوسط السدس الرابع والخامس للخبر المتفق عليه أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ا ه وبه جزم في الحلية تتمة ذكر في الحلية أيضا ما حاصله أنه يكره ترك تهجد اعتاده بلا عذر لقوله لابن عمر يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ثم تركه متفق عليه فينبغي للمكلف الأخذ من العمل بما يطيقه كما ثبت في الصحيحين ولذا قال أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل رواه الشيخان وغيرهما مطلب في إحياء ليالي العيدين والنصف وعشر الحجة ورمضان قوله ( وإحياء ليلة العيدين ) الأولى ليلتي بالتثنية أي ليلة عيد الفطر وليلة عيد الأضحى قوله ( والنصف ) أي وإحياء ليلة النصف من شعبان

قسم V02/P024–V02/P026İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V02/P024–V02/P026)

قوله ( والأول ) أي وليالي العشر الأول الخ وقد بسط الشرنبلالي في الإمداد ما جاء في فضل هذه الليالي كلها فراجعه قوله ( ويكون بكل عبادة تعم الليل أو أكثره ) نقل عن بعض المتقدمين قيل هو الإمام أبو جعفر محمد بن علي أنه فسر ذلك بنصف الليل وقال من أحيا نصف الليل فقد أحيا الليل وذكر في الحلية أن الظاهر من إطلاق الأحاديث الاستيعاب لكن في صحيح مسلم عن عائشة قالت ما أعلمه قام ليلة حتى الصباح فيترجح إرادة الأكثر أو النصف لكن الأكثر أقرب إلى الحقيقة ما لم يثبت ما يقتضي تقديم النصف ا ه وفي الإمداد ويحصل القيام بالصلاة نفلا فرادى من غير عدد مخصوص وبقراءة القرآن والأحاديث وسماعها وبالتسبيح والثناء والصلاة والسلام على النبي الحاصل ذلك في معظم الليل وقيل بساعة منه وعن ابن عباس رضي الله عنهما بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة كما قالوه في إحياء ليلتي العيدين وفي صحيح مسلم قال رسول الله من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله ا ه تتمة أشار بقوله فرادى إلى ما ذكره بعد في متنه من قوله ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد وتمامه في شرحه وصرح بكراهة ذلك في الحاوي القدسي قال وما روي من الصلوات في هذه الأوقات يصلي فرادى غير التراويح مطلب في صلاة الرغائب قال في البحر ومن هنا يعلم كراهة الاجتماع على صلاة الرغائب التي تفعل في رجب أو في أولى جمعة منه وأنها بدعة وما يحتاله أهل الروم من نذرها لتخرج عن النفل والكراهة فباطل ا ه قلت وصرح بذلك في البزازية كما سيذكره الشارح آخر الباب وقد بسط الكلام عليها شارحا المنية وصرحا بأن ما روي فيها باطل موضوع وبسطا الكلام فيها خصوصا في الحلية وللعلامة نور الدين المقدسي فيها تصنيف حسن سماه ( ردع الراغب عن صلاة الرغائب ) أحاط فيه بغالب كلام المتقدمين والمتأخرين من علماء المذاهب الأربعة مطلب في ركعتي الاستخارة قوله ( ومنها ركعتا الاستخارة ) عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم أستخيرك بعلمك وستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ( أو قال عاجل أمري وآجله ) فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ( أو قال عاجل أمري وآجله ) فاصرفه عني وصرفني عنه وقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به قال ويسمي حاجته رواه الجماعة إلا مسلما شرح المنية تتميم معنى فاقدره اقضه لي وهيئه وهو بكسر الدال وبضمها وقوله أو قال عاجل أمري شك من الراوي قالوا وينبغي أن يجمع بينهما فيقول وعاقبة أمري وعاجله وآجله وقوله ويسمي حاجته قال ط أي بدل قوله هذا الأمر ا ه قلت أو يقول بعده وهو كذا وكذا وقالوا الاستخارة في الحج ونحوه تحمل على تعيين الوقت وفي الحلية ويستحب افتتاح هذا الدعاء وختمه بالحمدلة والصلاة وفي الأذكار أنه يقرأ في الركعة الأولى الكافرون وفي الثانية الإخلاص ا ه وعن بعض السلف أنه يزيد في الأولى وربك يخلق ما يشاء ويختار إلى قوله يعلنون القصص وفي الثانية وما كان لمؤمن ولا مؤمنة الأحزاب 36 الآية وينبغي أن يكررها سبعا لما روى ابن السني يا أنس إذا هممت بأمر فستخر ربك فيه سبع مرات ثم نظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإن الخير فيه ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء ا ه ملخصا

قسم V02/P026–V02/P027İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V02/P026–V02/P027)

وفي شرح الشرعة المسموع من المشايخ أنه ينبغي أن ينام على طهارة مستقبل القبلة بعد قراءة الدعاء المذكور فإن رأى في منامه بياضا أو خضرة فذلك الأمر خير وإن رأى فيه سوادا أو حمرة فهو شر ينبغي أن يجتنب ا ه مطلب في صلاة التسبيح قوله ( وأربع صلاة التسبيح الخ ) يفعلها في كل وقت لا كراهة فيه أو في كل يوم أو ليلة مرة وإلا ففي كل أسبوع أو جمعة أو شهر أو العمر وحديثها حسن لكثرة طرقه ووهم من زعم وضعه وفيها ثواب لا يتناهى ومن ثم قال بعض المحققين لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين والطعن في ندبها بأن فيها تغييرا لنظم الصلاة إنما يتأتى على ضعف حديثها فإذا ارتقى إلى درجة الحسن أثبتها وإن كان فيها ذلك وهي أربع بتسليمة أو تسليمتين يقول فيها ثلاثمائة مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وفي رواية زيادة ولا حول ولا قوة إلا بالله يقول ذلك في كل ركعة خمسة وسبعين مرة فبعد الثناء خمسة عشر ثم بعد القراءة وفي ركوعه والرفع منه وكل من السجدتين وفي الجلسة بينهما عشرا عشرا بعد تسبيح الركوع والسجود وهذه الكيفية هي التي رواها الترمذي في جامعه عن عبد الله بن المبارك أحد أصحاب أبي حنيفة الذي شاركه في العلم والزهد والورع وعليها اقتصر في القنية وقال إنها المختار من الروايتين والرواية الثانية أن يقتصر في القيام على خمسة عشر مرة بعد القراءة والعشرة الباقية يأتي بها بعد الرفع من السجدة الثانية واقتصر عليها في الحاوي القدسي والحلية والبحر وحديثها أشهر لكن قال في شرح المنية إن الصفة التي ذكرها ابن المبارك هي التي ذكرها في مختصر البحر وهي الموافقة لمذهبنا لعدم الاحتياج فيها إلى جلسة الاستراحة إذ هي مكروهة عندنا ا ه قلت لعله اختارها في القنية لهذا لكن علمت أن ثبوت حديثها يثبتها وإن كان فيها ذلك فالذي ينبغي فعل هذه مرة وهذه مرة تتمة قيل لابن عباس هل تعلم لهذه الصلاة سورة قال التكاثر والعصر والكافرون والإخلاص وقال بعضهم الأفضل نحو الحديد والحشر والصف والتغابن للمناسبة في الاسم وفي رواية عن ابن المبارك يبدأ بتسبيح الركوع والسجود ثم بالتسبيحات المتقدمة وقال المعلى يصليها قبل الظهر هندية عن المضمرات وقيل لابن المبارك لو سها فسجد هل يسبح عشرا عشرا قال لا إنما هي ثلاثمائة تسبيحة قال المنلا علي في شرح المشكاة مفهومه أنه إن سها ونقص عددا من محل معين يأتي به في محل آخر تكلمة للعدد المطلوب ا ه قلت واستفيد أنه ليس له الرجوع إلى المحل الذي سها فيه وهو ظاهر وينبغي كما قال بعض الشافعية أن يأتي بما ترك فيما يليه إن كان غير قصير فتسبيح الاعتدال يأتي به في السجود أما تسبيح الركوع فيأتي به في السجود أيضا لا في الاعتدال لأنه قصير قلت وكذا تسبيح السجدة الأولى يأتي به في الثانية لا في الجلسة لأن تطويلها غير مشروع عندنا على ما مر في الواجبات وفي القنية لا يعد التسبيحات بالأصابع إن قدر أن يحفظ بالقلب وإلا يغمز الأصابع ورأيت للعلامة ابن طولون الدمشقي الحنفي رسالة سماها ( ثمر الترشيح في صلاة التراويح ) بخطه أسند فيها عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه يقال فيها بعد التشهد قبل السلام اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر وجد أهل الخشية وطلب أهل الرغبة وتعبد أهل الورع وعرفان أهل العلم حتى أخافك اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك وعملا أستحق به رضاك حتى أناصحك بالتوبة خوفا منك وحتى أخلص لك النصيحة حبا لك وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك سبحان خالق النور ا ه مطلب في صلاة الحاجة قوله ( وأربع صلاة الحاجة الخ ) قال الشيخ إسماعيل ومن المندوبات صلاة الحاجة ذكرها في التجنيس والملتقط وخزانة الفتاوى وكثير من الفتاوى والحاوي وشرح المنية

قسم V02/P027–V02/P028İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V02/P027–V02/P028)

أما في الحاوي فذكر أنها ثنتا عشرة ركعة وبين كيفيتها بما فيه كلام وأما في التجنيس وغيره فذكر أنها أربع ركعات بعد العشاء وأن في الحديث المرفوع يقرأ في الأولى الفاتحة مرة وآية الكرسي ثلاثا وفي كل من الثلاثة الباقية يقرأ الفاتحة والإخلاص والمعوذتين مرة مرة كن له مثلهن من ليلة القدر قال مشايخنا صلينا هذه الصلاة فقضيت حوائجنا مذكور في الملتقط والتجنيس وكثير من الفتاوى كذا في خزانة الفتاوى وأما في شرح المنية فذكر أنها ركعتان والأحاديث فيها مذكورة في الترغيب والترهيب كما في البحر وأخرج الترمذي عن عبد الله بن أبي أوفى قال قال رسول الله من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله تعالى وليصل على النبي ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين ا ه أقول وقد عقد في آخر الحلية فصلا مستقلا لصلاة الحاجة وذكر ما فيها من الكيفيات والروايات والأدعية وأطال وأطاب كما هو عادته رحمه الله تعالى فليراجعه من أراده خاتمة ينبغي للمسافر أن يصلي ركعتين في كل منزل قبل أن يقعد كما كان يفعل نص عليه الإمام السرخسي في شرح السير الكبير وذكر أيضا أنه إذا ابتلى المسلم بالقتل يستحب أن يصلي ركعتين يستغفر الله تعالى بعدهما ليكون آخر عمله الصلاة والاستغفار وذكر الشيخ إسماعيل عن شرح الشرعة من المندوبات صلاة التوبة وصلاة الوالدين وصلاة ركعتين عند نزول الغيث وركعتين في السر لدفع النفاق والصلاة حين يدخل بيته ويخرج توقيا عن فتنة المدخل والمخرج والله أعلم قوله ( عملا ) أي تفرض من جهة العمل لا الإعتقاد أيضا فلا يكفر جاحدها لوقوع الخلاف فيها فعند أبي بكر الأصم وسفيان بن عيينة وغيرهما سنة وعند الحسن البصري وزفر والمغيرة من المالكية فرض في ركعة وفي رواية عن مالك فرض في ثلاث وعند الشافعي وأحمد والصحيح من مذهب مالك فرض في الأربع وتمامه في الحلية قوله ( مطلقا ) أي في الأوليين أو الأخريين أو واحدة وواحدة ط قلت وقد تفرض القراءة في جميع ركعات الفرض الرباعي كما مر في باب الاستخلاف فيما لو استخلف مسبوقا بركعتين وأشار له أنه لم يقرأ في الأوليين قوله ( على المشهور ) رد لما قيل إنها في الأوليين فرض وما قيل إنها فيهما أفضل لكن قدمنا في واجبات الصلاة أنه لا قائل بالفرضية في الأوليين وإنما ذلك فهمه صاحب البحر من بعض العبارات وقدمنا تحقيقه هناك فافهم قوله ( للمنفرد ) أي ولو حكما كالإمام لانفراده برأيه وكونه غير تابع لغيره فخرج المقتدي فلا تفرض عليه القراءة في النفل ولو كان مقتديا بمفترض كما بيناه في باب الإمام قوله ( لكنه الخ ) أي هذا التعليل للزوم القراءة في كل النفل قاصر لا يعم الرباعية المؤكدة لما قدمه المصنف من أنه لا يصلي على النبي في القعدة الأولى منها ولا يستفتح إذا قام إلى الثالثة ولو كان كل شفع منها صلاة لصلى واستفتح وهذا الاعتراض لصاحب البحر وقد يجاب عنه بما أشار إليه الشارح هناك من قوله لأنها لتأكدها أشبهت الفريضة يعني أن القياس فيها ذلك لكن لما أشبهت الفريضة روعي فيها الجانبان فأوجبوا القراءة في كل ركعاتها والعود إلى القعدة إذا تذكرها بعد تمام القيام قبل السجود وقضاء ركعتين فقط لو أفسدها على ما هو ظاهر الرواية كما سيأتي نظرا للأصل ومنعوا من الصلاة والاستفتاح نظرا للشبه كما فعلوا في الوتر

قسم V02/P028–V02/P029İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V02/P028–V02/P029)

على أن كون النفل كل شفع منه صلاة ليس على إطلاقه بل من بعض الأوجه كما مر بيانه وإلا لزم أن لا تصح رباعية بترك القعدة الأولى منها مع أن الاستحسان أنها تصح اعتبارا لها بالفرض خلافا لمحمد نعم لو تطوع بست ركعات أو ثمان بقعدة واحدة فالأصح أنه لا يجوز كما في الخلاصة لأنه ليس في الفرائض ست يجوز أداؤها بقعدة فيعود الأمر فيه إلى القياس كما في البدائع وسيأتي فيه تصحيح خلافه أيضا قوله ( ولزم نفل الخ ) أي لزم المضي فيه حتى إذا أفسده لزم قضائه أي قضاء ركعتين وإن نوى أكثر على ما يأتي ثم هذا غير خاص بالصلاة وإن كان المقام لها قال في شرح المنية اعلم أن الشروع في نفل العبادة التي تلزم بالنذر ويتوقف ابتداؤها على ما بعده في الصحة سبب لوجوب إتمامه وقضائه إن فسد عندنا وعند مالك وهو قول أبي بكر الصديق وابن عباس وكثير من الصحابة والتابعين كالحسن البصري ومكحول والنخعي وغيرهم فخرج الوضوء وسجدة التلاوة وعيادة المريض وسفر الغزو ونحوها مما لا يجب بالنذر لكونه غير مقصود لذاته وخرج ما لا يتوقف ابتداؤه على ما بعده في الصحة نحو الصدقة والقراءة وكذا الاعتكاف على قول محمد ودخل فيه الصلاة والصوم والحج والعمرة والطواف والاعتكاف على قولهما ا ه تنبيه ظاهر كلامهم أنه يلزم القضاء بمجرد الشروع الصحيح وإن أفسده للحال وفي المعراج عن الصغرى لو أفسد الصوم النفل في الحال لا يلزمه القضاء أما لو اختار المضي ثم أفسده عليه القضاء قلت وهكذا في الصلاة ولو شرعت في النفل الحال لا يلزمه القضاء أما لو اختار المضي ثم أفسده عليه القضاء قلت وهكذا في الصلاة ولو شرعت في النفل ثم حاضت وجب القضاء ا ه ومثله في شرح الشيخ إسماعيل وحمله السيد أبو السعود على النفل المظنون وكلام القهستاني يدل عليه وكذا كلام المنح كما يأتي قوله ( أو بقيام الثالثة ) أي وقد أدى الشفع الأول صحيحا فإذا أفسد الثاني لزمه قضاؤه فقط ولا يسري إلى الأول لأن كل شفع صلاة على حدة بحر قوله ( شروعا صحيحا ) احترز به عن اقتدائه متنفلا بنحو أمي أو امرأة كما يأتي وقوله قصدا احترز به عما لو ظن أن عليه فرضا ثم تذكر خلافه كما يأتي قوله ( إلا إذا شرع الخ ) أي فلا يلزمه قضاء ما قطعه ووجهه كما في البدائع أنه ما التزم إلا أداء هذه الصلاة مع الإمام وقد أداها قوله ( بعد تذكره ) أي تذكر ذلك الفرض بأنه عليه لم يصله قوله ( أو تطوعا آخر ) وكذا لو أطلق بأن لم ينو قضاء ما قطعه ولا غيره قوله ( أو في صلاة ظان ) معطوف على قوله متنفلا فهو مستثنى أيضا وصورته كما في التاترخانية عن العيون برواية ابن سماعة عن محمد بن الحسن قال رجل افتتح الظهر وهو يظن أنه لم يصلها فدخل رجل في صلاته يريد به التطوع ثم تذكر الإمام أنه ليس عليه الظهر فرفض صلاته فلا شيء عليه ولا على من اقتدى به ا ه لكن ذكر في البحر في باب الإمامة عند قوله وفسد اقتداء رجل بامرأة وصبي أن نفل المقتدي في هذه الصورة مضمون عليه بالإفساد حتى يلزمه قضاؤه بخلاف الإمام ا ه ويمكن الجواب بأن مراده بالإفساد إفساد المقتدي صلاته فيلزمه القضاء بإفساده دون إفساد إمامه فلا يخالف ما تقدم لكن المتبادر من كلام السراج أن المراد إفساد الإمام فإنه قال فلو خرج الظان منها لم يجب عليه قضاؤها بالخروج عند أصحابنا الثلاثة ويجب على المقتدي القضاء ا ه فإما أن يؤول أيضا بما قلنا وإلا فهو رواية ثانية غير ما مشى عليه الشارح فافهم قوله ( أو أمي الخ ) محترز قوله شروعا صحيحا لأن الشروع في صلاة من ذكر غير صحيح وحينئذ فلا محل لاستثنائه إلا بالنظر إلى مجرد المتن إذ ليس فيه ذلك القيد فافهم

قسم V02/P029–V02/P030İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V02/P029–V02/P030)

قال السيد أبو السعود وينبغي في الأمي وجوب القضاء بناء على ما سبق من أن الشروع يصح صم تفسد إذا جاء أوان القراءة ا ه قوله ( يعني وأفسده في الحال ) أي حال التذكر وهذا راجع إلى مسألة الظان فقط قال في المنح واحترز بقوله قصدا عن الشروع ظنا كما إذا ظن أنه لم يصل فرضا فشرع فيه فتذكر أنه قد صلاه صار ما شرع فيه نفلا لا يجب إتمامه حتى لو نقضه لا يجب القضاء وفي الصغرى هذا إذا أفسد الصوم النفل في الحال أما إذا اختار المضي ثم أفسده فعليه القضاء قال وهكذا في الصلاة كذا في المجتبى ا ه أقول وعزاه بعض المحشين أيضا إلى شرح الجامع للتمرتاشي لكن علل في التجنيس مسألة الصوم بأنه لما مضى عليه صار كأنه نوى المضي عليه في هذه الساعة فإذا كان قبل الزوال صار شارعا في صوم التطوع فيجب عليه ا ه وحاصله أنه إذا اختار المضي على الصوم بعد التذكر وكان في وقت النية صار بمنزلة إنشاء نية جديدة فيلزمه وهذا لا يتأتى في الصلاة فإلحاقها بالصوم مشكل فليتأمل قوله ( أما لو اختار المضي ) الظاهر أن ذلك يكون بمجرد القصد وفيه ما علمته ونقل ط عن أبي السعود عن الحموي أنه لا يكون مختارا للمضي إلا إذا قيد الركعة بسجدة أقول فهم الحموي ذلك من الفرق بين الصوم والصلاة الآتي قريبا وفيه نظر فتدبر قوله ( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية عن الإمام وعنه أنه لا يلزمه بالشروع في هذه الأوقات اعتبارا بالشروع في الصوم في الأوقات المكروهة والفرق على الظاهر صحة تسميته صائما فيه وفي الصلاة لا إلا بالسجود ولذا حنث بمجرد الشروع في لا يصوم بخلاف لا يصلي كما سيأتي إن شاء الله تعالى نهر قوله ( إلا بعذر ) استثناء من قوله حرم أي أنه عند العذر لا يحرم إفساده بل قد يباح وقد يستحب وقد يجب كما قدمه في آخر مكروهات الصلاة ومن العذر ما إذا كان شروعه في وقت مكروه ففي البدائع الأفضل عندنا أن يقطعها وإن أتم فقد أساء ولا قضاء عليه لأنه أداها كما وجبت فإذا قطعها لزمه القضاء ا ه قال في البحر وينبغي أن يكون القطع واجبا خروجا عن المكروه تحريما وليس بإبطال للعمل لأنه إبطال ليؤديه على وجه أكمل فلا يعد إبطالا قوله ( ووجب قضاؤه ) أي ولو قطعه بعذر ولو كان لكراهة الوقت كما علمت قال في البحر ولو قضاه في وقت مكروه آخر أجزأه لأنها وجبت ناقصة وأداها كما وجبت فيجوز كما لو أتمها في ذلك الوقت قوله ( وسيجيء ) أي في كتاب الأيمان وذكر في البحر شيئا من أحكامه هنا فراجعه قوله ( ويجمعها ) أي النوافل التي تجب بالشروع وضابطها كل عبادة تلزم بالنذر ويتوقف ابتداؤها على ما بعده في الصحة كما قدمناه قريبا عن شرح المنية قوله ( من النوافل الخ ) هذا النظم عزاه السيد أبو السعود إلى صدر الدين بن العز وهو من النوع المسمى عند المولدين بالمواليا وبحره بحر البسيط قوله ( قال الشارع ) هو سيدنا محمد لأنه الذي شرع الأحكام وفيه مع ما قبله الجناس التام قوله ( طواف ) أي يلزمه إتمام سبعة أشواط بالشروع فيه بمجرد النية إلا إذا شرع فيه يظن أنه عليه كما في شرح اللباب قوله ( عكوفه ) سيذكر الشارح في باب الاعتكاف نقلا عن المصنف وغيره أن ما في بعض المعتبرات من أنه يلزم بالشروع مفرع على الضعيف أي على رواية تقدير الاعتكاف النفل بيوم أما على ظاهر الرواية من أن أقله ساعة فلا يلزم بل ينتهي بالخروج من المسجد قلت لكن ذكر في البدائع أن الشروع فيه ملزم بقدر ما اتصل به الأداء ولما خرج فما وجب إلا ذلك القدر فلا يلزمه أكثر منه ا ه فتأمل نعم سنذكر في الاعتكاف عن الفتح أن اعتكاف العشر في رمضان ينبغي لزومه بالشروع

قسم V02/P030–V02/P031İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V02/P030–V02/P031)

قوله ( إحرامه ) قال في لباب المناسك لو نوى الإحرام من غير تعيين حجة أو عمرة صح ولزمه وله أن يجعله لأيهما شاء قبل أن يشرع في أعمال أحدهما ا ه وبهذا غاير الحج والعمرة وإن استلزماه فاندفع التكرار كما قاله ح قوله ( وقضى ركعتين ) هو ظاهر الرواية وصحح في الخلاصة رجوع أبي يوسف عن قوله أولا بقضاء الأربع إلى قولهما فهو باتفاقهم لأن الوجوب بسبب الشروع لم يثبت وضعا بل لصيانة المؤدي وهو حاصل بتمام الركعتين فلا تلزم الزيادة بلا ضرورة بحر قوله ( لو نوى أربعا ) قيد به لأنه لو شرع في النفل ولم ينو لا يلزمه إلا ركعتان اتفاقا وقيد بالشروع لأنه لو نذر صلاة ونوى أربعا لزمه أربع بلا خلاف كما في الخلاصة لأن سبب الوجوب فيه هو النذر بصيغته وضعا بحر قوله ( على اختيار الحلبي وغيره ) حيث قال في شرح المنية أما إذا شرع في الأربع التي قبل الظهر وقبل الجمعة أو بعدها ثم قطع في الشفع الأول أو الثاني يلزمه قضاء الأربع باتفاق لأنها لم تشرع إلا بتسليمة واحدة فإنها لم تنقل عنه عليه الصلاة والسلام إلا كذلك فهي بمنزلة صلاة واحدة ولذا لا يصلي في القعدة الأولى ولا يستفتح في الثالثة ولو أخبر الشفيع بالبيع وهو في الشفع الأول منها فأكمل لا تبطل شفعته وكذا المخيرة لا يبطل خيارها وكذا لو دخلت عليه امرأته وهو فيه فأكمل لا تصح الخلو ولا يلزمه كمال المهر لو طلقها بخلاف ما لو كان نفلا آخر فإن هذه الأحكام تنعكس ا ه وذكر في البحر أنه اختار الفضلي وقال في النصاب إنه الأصح لأنه بالشروع صار بمنزلة الفرض لكن ذكر في البحر قبل ذلك أنه لا يجب بالشروع فيها إلا ركعتان في ظاهر الرواية عن أصحابنا لأنها نفل قلت وظاهر الهداية وغيرها ترجيحه قوله ( في خلال ) قيد به لأنه لو نقض بين آخر القعدة الأولى وبين القيام إلى الثالثة لا يلزمه شيء لأن الشفع الأول قد تم بالقعدة والثاني لم يشرع فيه حينئذ وقد ذكره المصنف بعد بقوله ولا قضاء لو قعد قدر التشهد ثمن نقض قوله ( أو الثاني ) أي وكذا يقضي ركعتين لو أتم الشفع الأول بقعدته ثم شرع في الثاني فنقضه في خلاله قبل القعدة فيقضي الثاني فقط لتمام الأول لكن ينبغي وجوب إعادة الأول لترك واجب السلام مع عدم انجباره بسجود سهو كما هو الحكم في كل صلاة أديت مع ترك واجب ولا يخالف ذلك كلامهم هنا لأن كلامهم في لزوم القضاء وعدمه بناء على الفساد وعدمه والإعادة هي فعل ما أدى صحيحا مع الكراهة مرة ثانية بلا كراهة قوله ( أي وتشهد للأول ) قيد لقوله أو الثاني ح والمراد بالتشهد القعود قدر التشهد سواء قرأ التشهد أو لا فهو من إطلاق الحال على المحل قوله ( وإلا ) أي وإن لم يتشهد للشفع الأول ونقضه في خلال الشفع الثاني يفسد الكل لأن الشفع الأول إنما يكون صلاة إن وجدت القعدة الأولى أما إذا لم توجد فالأربع صلاة واحدة بحر وذكره الشارح بقوله أو ترك قعود أول ح قوله ( والأصل أن كل شفع صلاة ) أي فلا يلزمه بتحريمة النفل أكثر من ركعتين وإن نوى أكثر منهما وهو ظهر الرواية عن أصحابنا بحر قوله ( إلا بعارض اقتداء ) أي اقتداء المتطوع بمن تلزمه الأربع كما لو اقتدى بمصلي الظهر ثم قطعها فإنه يقضي أربعا سواء اقتدى به في أولها أو في القعدة الأخيرة لأنه التزم صلاة الإمام وهي أربع بحر ونهر عن البدائع قوله ( أو نذر ) أي لو نذر صلاة ونوى أربعا لزمته بلا خلاف كما قدمناه عن البحر وعلله في النهاية عن المبسوط بأنه نوى ما يحتمله لفظه لتناول اسم الصلاة للركعتين والأربع فكأنه قال لله علي أن أصلي أربع ركعات ا ه

قسم V02/P031–V02/P032İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) (s. V02/P031–V02/P032)

وقد مر قبيل قوله وركعتان قبل الصبح أنه لو نذر أربعا بتسليمة فصلاها بتسليمتين لا يخرج عن النذر بخلاف عكسه ومفاد ما هنا أن نذر الأربع يكفي في لزومها وإن لم يقيدها بتسليمة فلا يخرج عن عهدة النذر بصلاتها بتسليمتين قوله ( أو ترك قعود أول ) لأن كون كل شفع صلاة على حدة يقتضي افتراض القعدة عقيبه فيفسد بتركها كما هو قول محمد وهو القياس لكن عندهما لما قام إلى الثالثة قبل القعدة فقد جعل الكل صلاة واحدة شبيهة بالفرض وصارت القعدة الأخيرة هي الفرض وهو الاستحسان وعليه فلو تطوع بثلاث بقعدة واحدة كان ينبغي الجواز اعتبارا بصلاة المغرب لكن الأصح عدمه لأنه قد فسد ما اتصلت به القعدة وهو الركعة الأخيرة لأن التنفل بالركعة الواحدة غير مشروع فيفسد ما قبلها ولو تطوع بست ركعات بقعدة واحدة قيل يجوز والأصح لا فإن الاستحسان جواز الأربع بقعدة اعتبارا بالفرض وليس في الفرض ست ركعات تؤدي بقعدة فيعود الأمر إلى أصل القياس كما في البدائع مبحث المسائل الستة عشرية تنبيه ينبغي الأصل المذكور المؤكدة بناء على اختيار الحلبي وغيره قوله ( كما يقضي ركعتين الخ ) شروع في مسائل فساد النفل الرباعي بترك القراءة بعد ذكر فساده بغيره وهي المسائل الملقبة بالثمانية وبالستة عشرية والأصل فيها أن صحة الشروع في الشفع الأول بالتحريمة وفي الثاني بالقيام إليه مع بقاء التحريمة والتحريمة لا تبقى عند أبي حنيفة مع ترك القراءة في ركعتي الشفع الأول فلا يصح الشروع في الشفع الثاني حتى لا يلزمه قضاؤه بإفساده بل يقضي الأول فقط لفساد أدائه بترك القراءة بخلاف الترك في ركعة فإنه يفسد الأداء دون التحريمة حتى وجب قضاء الشفع الأول كالترك في الركعتين وصح الشروع في الثاني وعند محمد وزفر الترك في ركعة من الشفع مفسد للتحريمة والأداء كالترك في ركعتين فلا يصح شروعه في الثاني فلا يلزمه قضاؤه بإفساده بل قضاء الأول فقط وعند أبي يوسف الترك في ركعة أو ركعتين يفسد الأداء فقط والتحريمة باقية فيصح شروعه في الثاني مطلقا والحاصل أن التحريمة لا تفسد عند أبي يوسف بترك القراءة مطلقا وتفسد عند محمد وزفر بتركها مطلقا وعند الإمام تفسد بتركها أصلا أي في الركعتين لا في ركعة ويجمع الأقوال قول الإمام النسفي تحريمة النفل لا تبقى إذا تركت فيها القراءة أصلا عند نعمان والترك في ركعة قد عده زفر كالترك أصلا وأيضا شيخ شيبان وقال يعقوب تبقى كيفما تركت فيها القراءة فحفظه بإتقان قوله ( في شفعيه ) فيقضي الشفع الأول عندهما لبطلان التحريمة وعدم صحة الشروع في الثاني ويقضي أربعا عند أبي يوسف لبقائها عنده وإفساده الأداء في الشفعين بترك القراءة قوله ( في الأول فقط ) أي فيقضي ركعتين إجماعا أما عندهما فلفساد التحريمة وعدم صحة الشروع في الثاني وأما عند أبي يوسف فإنه وإن صح الشروع فيه فإنه لم يفسد لوجود القراءة فيه فيقضي الأول فقط قوله ( أو الثاني ) أي فيقضيه فقط إجماعا لصحة الأول وصحة الشروع في الثاني وفساد أدائه بترك القراءة فيه قوله ( أو إحدى ركعتي الثاني ) أي فيقضيه فقط إجماعا أيضا لما قلنا وتحته صورتان لأن الواحدة إما أولى الثاني أو ثانيته قوله ( أو إحدى ركعتي الأول ) فيه صورتان أيضا أي فيلزمه قضاؤه فقط إجماعا أيضا لإفساده بترك القراءة في ركعة منه ولفساد التحريمة وعدم صحة الشروع في الثاني عند محمد ولبقائها مع صحة أداء الثاني عندهما قوله ( أو الأول وإحدى الثاني ) تحته صورتان أيضا أي لو ترك القراءة في الشفع الأول وفي ركعة من الثاني أي أولاه أو ثانيته يقضي الشفع الأول عند الإمام ومحمد لفساد التحريمة وعدم صحة الشروع في الثاني وعند أبي يوسف يقضي أربعا لصحة الشروع في الثاني وإفساد الأداء فيهما بترك القراءة قوله ( لا غير ) يحتمل أنه قيد لقوله وإحدى الثاني ويحتمل كونه قيدا لهذه الصور أي يقضي ركعتين في هذه الصور المذكورة لا في غيرها مما سيأتي

%0
10 Bölüm

الأسئلة