قوله ( فلو جدد الخ ) بأن يرجع إلى ميقات من المواقيت ويجدد التلبية بالحج كما في شرح الملتقى قلت والظاهر أن الرجوع ليس بلازم لأن إنشاء الإحرام من الميقات واجب فقط كما يأتي ط قوله ( قبل وقوفه بعرفة ) قيل عبارة المبتغى ولو أحرم الصبي أو المجنون أو الكافر ثم بلغ أو أفاق ووقت الحج باق فإن جددوا الإحرام يجزيهم عن حجة الإسلام اه مقتضاه أن المراد بما قبل الوقوف قبل فوت وقته كما عبر به منلا علي القاري في شرحه على الوقاية و اللباب لكن نقل القاضي عيد في شرحه على اللباب عن شيخه العلامة الشيخ حسن العجيمي المكي أن المراد به الكينونة بعرفة حتى لو وقف بها بعد الزوال لحظة فبلغ ليس له التجديد وإن بقي وقت الوقوف وأيده الشيخ عبد الله العفيف في شرح منسكه بقول من وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقال وقد وقع الاختلاف في هذه المسألة في زماننا فمنهم من أفتى بصحة تجديده الإحرام بعد ابتداء الوقوف ومنهم من أفتى بعدمها ولم نر فيها نصا صريحا اه ملخصا قلت وظاهر قول المصنف تبعا للدرر قبل وقوفه أن المراد حقيقة الوقوف لا وقته فهو مؤيد لكلام العجيمي قوله ( لم تجزه ) أي عن حجة الإسلام ط قوله ( لانعقاده ) أي إحرام العبد نفلا لازما فلا يمكنه الخروج عنه بحر ط قوله ( بخلاف الصبي ) لأن إحرامه غير لازم لعدم أهلية اللزوم عليه ولذا لو أحصر وتحلل لا دم عليه ولا قضاء ولا جزاء عليه لارتكاب المحظورات فتح قوله ( والكافر ) أي لو أحرم فأسلم فجدد الإحرام لحجة الإسلام أجزأه لعدم انعقاد إحرامه الأول لعدم الأهلية ط عن البدائع قوله ( والمجنون ) أي لو أحرم عنه وليه ثم أفاق فجدد الإحرام قبل الوقوف أجزأه عن حجة الإسلام شرح اللباب وفي الذخيرة قال في الأصل وكل جواب عرفته في الصبي يحرم عنه الأب فهو الجواب في المجنون اه وفي الولوالجية قبيل الإحصار وكذا الصبي يحج به أبوه وكذا المجنون يقضي المناسك ويرمي الجمار لأن إحرام الأب عنهما وهما عاجزانن كإحرامهما بنفسهما اه وفي شرح المقدسي عن البحر العميق لا حج على مجنون مسلم ولا يصح منه إذا حجر بنفسه ولكن يحرم عنه وليه اه فهذه النقول صريحة في أن المجنون يحرم عنه وليه كالصبي وبه اندفع ما في البحر من قوله كيف يتصور إحرام المجنون بنفسه وكون وليه أحرم عنه يحتاج إلى نقل صريح يفيد أنه كالصبي اه مطلب في فروض الحج وواجباته قوله ( فرضه ) عبر به ليشمل الشرط والركن ط قوله ( الإحرام ) هو النية والتلبية أو ما يقوم مقامها أي مقام التلبية من الذكر أو تقليد البدنة مع السوق لباب وشرحه قوله ( وهو شرط ابتداء حتى صح تقديمه على أشهر الحج وإن كره كما سيأتي ح قوله ( حتى لم يجز الخ ) تفريع على شبهه بالركن يعني أن فائت الحج لا يجوز له استدامة الإحرام بل عليه التحلل بعمرة والقضاء من قابل كما يأتي ولو كان شرطا محضا لجازت الاستدامة اه ح ويتفرع عليه أيضا ما في شرح اللباب من أنه لو أحرم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى بطل أحرامه وإلا فالردة لا تبطل الشرط الحقيقي كالطهارة للصلاة اه وكذا ما قدمناه من اشتراط النية فيه والشرط المحض لا يحتاج إلى نية وكذا ما مر من عدم سقوط الفرض عن صبي أو عبد أحرم فبلغ أو عتق ما لم يجدده اصبي قوله ( ليقضي من قابل ) أي بهذا الإحرام السابق المستدام ط قوله ( في أوانه ) وهو من زوال يوم عرفة إلى قبيل طلوع فجر النحر ط قوله ( ومعظم طواف الزيارة ) وهو أربعة أشواط وباقيه واجب كما يأتي ط
İbn Âbidîn - Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
İbn Âbidîn · AR
قوله ( وهما ركنان ) يشكل عليه ما قالوا إن المأمور بالحج إذا مات بعد الوقوف بعرفة قبل طواف الزيارة فإنه يكون مجزئا بخلاف ما إذا رجع قبله فإنه لا وجود للحج إلا بوجود ركنيه ولم يوجدا فينبغي أن لا يجزى الآمر سواء مات المأمور أو رجع بحر قال العلامة المقدسي يمكن الجواب بأن الموت من قبل من له الحق وقد أتى بوسعه وقد ورد الحج عرفة بخلاف من رجع اه وأما الحاج عن نفسه فسنذكر عن اللباب أنه إذا أوصى بإتمام الحج تجب بدنة تأمل تتمة بقي من فرائض الحج نية الطواف والترتيب بين الفرائض الإحرام ثم الوقوف ثم الطواف وأداء كل فرض في وقته فالوقوف من زوال عرفة إلى فجر النحر والطواف بعده إلى آخر العمر وماكنه أي من أرض عرفات للوقوف ونفس المسجد للطواف وألحق بها ترك الجماع قبل الوقوف لباب وشرحه قوله ( وواجبه ) اسم جنس مضاف فيعم وسيأتي حكم الواجب قوله ( نيف وعشرون ) أي اثنان وعشرون هنا بما زاده الشارح أو أربعة وعشرون إن اعتبر الأخير وهو المحظور ثلاثة وأوصلها في اللباب إلى خمسة وثلاثين فزاد أحد عشر أخر وهي الوقوف بعرفة جزءا من الليل ومتابعة الإمام في الإفاضة أي بأن لا يخرج من أرض عرفة إلا بعد شروع الإمام في الإفاضة وتأخير المغرب والعشاء إلى المزلفة والإتيان بما زاد على الأكثر في طواف الزيارة قيل وبيتوتة جزء من الليل فيها وعدم تأخير رمي كل يوم إلى ثانيه ورمي القارن والمتمتع قبل الذبح والهدي عليهما وذبحهما قبل الحلق وفي أيام النحر قيل وطواف القدوم اه قلت لكن واجبات الحج في الحقيقة الخمسة الأول المذكورة في المتن والذبح أما الباقي فهي واجبات له بواسطة لأنها واجبات الطواف ونحوه قوله ( وقوف جمع ) بفتح فسكون أي الوقوف فيه ولوساعة بعد الفجر كما في شرح اللباب قوله ( سميت بذلك ) أي بجمع وبمزدلفة فقد يشار بذا إلى ما فوق الواحد كقوله تعالى عوان بين ذلك البقرة 68 فافهم قوله ( لكل من حج ) أي آفاقيا أو غيره قارنا أو متمتعا أو مفردا وهو راجع لجميع ما قبله وإنما ذكره لئلا يتوهم رجوع قوله لآفاقي إلى الجميع وإلا فكثير من الواجبات الآتية لكل من حج قوله ( وطواف الصدر ) بفتحتين بمعنى الرجوع ومنه قوله تعالى يومئذ يصدر الناس أشتاتا ولذا يسمى طواف الوداع بفتح الواو وتكسر لموادعته البيت شرح اللباب فقول الشارح أي الوداع على حذف مضاف أي طواف الوداع فهو تفسير لطواف الصدر لا تفسير للصدر إلا باعتبار اللزوم لأن الوداع بمعنى الترك لازم للصدر بمعنى الرجوع تأمل قوله ( للآفاقي ) اعترض النووي في التهذيب على الفقهاء في ذلك بأن الآفاق النواحي واحده أفق بضمتين وبإسكان الفاء والنسبة إليه أفقي لأن الجمع إذا لم يسم به فالنسبة إلى واحده وأجاب في كشف الكشاف بأنه صحيح لأنه أريد به الخارجي أي خارج المواقيت فكان بمنزلة الأنصاري وتمامه في شرح ابن كمال و القهستاني قوله ( غير الحائض ) لأن الحائض يسقط عنها كما سيأتي قوله ( والحلق أو التقصير ) أي أحدهما والحلق أفضل للرجل وفيه أن هذا شرط للخروج من الإحرام والشرط لا يكون ألا فرضا وأجاب في شرح اللباب بأن وجوبه من حيث إيقاعه في الوقت المشروع وهو ما بعد الرمي في الحج وبعد السعي في العمرة قلت وفيه أن هذا واجب آخر سيأتي فالأحسن الجواب بأنه لا يلزم من توقف الخروج من الإحرام عليه أن يكون فرضا قطعيا فقد يكون واجباكتوقف الخروج الواجب من الصلاة على واجب السلام تأمل ثم رأيت في الفتح قال إن الحلق عند الشافعي غير واجب وهو عندنا واجب لأن التحلل الواجب لا يكون إلا به ثم قال بعد كلام غير أن هذا التأويل ظني فيثبت به الوجوب لا القطع قوله ( من الميقات ) يشمل الحرم المكي ونحوه كمتمتع لم يسق الهدي ط
والتقييد به للاحتراز عما بعده وإلا فيجوز قبله بل هو أفضل بشروطه كما في شرح اللباب قوله ( إلى الغروب ) لم يقل من الزوال لأن ابتداءه من الزوال غير واجب وإنما الواجب أن يمده بعد تحققه مطلقا إلى الغروب كما أفاده في شرح اللباب قوله ( إن وقف نهارا ) أما إذا وقف ليلا فلا واجب في حقه حتى لو وقف ساعة لا يلزمه شيء كما في شرح اللباب نعم يكون تاركا واجب الوقوف نهارا إلى الغروب قوله ( على الأشبه ) ذكر في المطلب الفائق شرح الكنز أن الأصح أنه شرط لكن ظاهر الرواية أنه سنة يكره تركها وعليه عامة المشايخ وصححه في اللباب وذكر ابن الهمام أنه لو قيل إنه واجب لا يبعد لأن المواظبة من غير ترك مرة دليل الوجوب اه وبه صرح في المنهاج عن الوجيز وهو الأشبه والأعدل فينبغي أن يكون عليه المعول اه من شرح اللباب قوله ( والتيامن فيه ) وهو أخذ الطائف عن يمين نفسه وجعله البيت عن يساره لباب قوله ( في الأصح ) صرح به الجمهور وقيل أنه سنة وقيل فرض شرح اللباب قوله ( والمشي فيه الخ ) فلو تركه بلا عذر أعاده وإلا فعليه دم لأن المشي واجب عندنا على هذا نص المشايخ وهو كلام محمد وما في الخانية من أنه أفضل تساهل أو محمول على النافلة لا يقال بل ينبغي في النافلة أن تجب صدقة لأنه إذا شرع فيه وجب فوجب المشي لأن الفرض أن شروعه لم يكن بصفة المشي والشروع إنما يوجب ما شرع فيه كذا في الفتح قوله ( لزمه ماشيا ) قال صاحب اللباب في منسكه الكبير ثم إن طافه زحفا أعاده كذا في الأصل وذكر القاضي في شرح مختصر الطحاوي أنه يجزيه لأنه أدى ما أوجب على نفسه وتمامه في شرح اللباب قوله ( فمشيه أفضل ) أشار إلى أن الزحف يجزيه ولا دم عليه لكن يحتاج إلى الفرق بين وجوبه بالشروع ووجوبه بالنذر على رواية الأصل ولعله أن الإيجاب بالقول أقوى منه بالفعل فيجب بالقول كاملا لئلا يكون نذرا بمعصية كما لو نذر اعتكافا بدون صوم لزمه به ويلغو وصفه له بالنقصان والواجب بالشروع هو ما شرع فيه وقد شرع فيه زحفا فلا يجب عليه غيره وإلا وجب بغير موجب تأمل قوله ( من النجاسة الحكمية ) أي الحدث الأكبر والأصغر وإن اختلفا في الإثم والكفارة قوله ( على المذهب ) وهو الصحيح وقال ابن شجاع إنها سنة شرح اللباب للقاري قوله ( من ثوب ) الأولى لثوب أو في ثوب ط قوله ( ومكان طواف ) لم ينقل في شرح اللباب التصريح بالقول بوجوبه وإنما قال وأما طهارة المكان فذكر العز بن جماعة عن صاحب الغاية أنه لو كان في مكان طوافه نجاسة لا يبطل طوافه وهذا يفيد نفي الشرط والفرضية واحتمال ثبوت الوجوب والسنية اه قوله ( والأكثر على أنه ) أي هذا النوع من الطهارة في الثوب والبدن سنة مؤكدة شرح اللباب بل قال في الفتح وما في بعض الكتب من أن بنجاسة الثوب كله يجب الدم لا أصل له في الرواية اه وفي البدائع إنه سنة فلو طاف وعلى ثوبه نجاسة أكثر من الدرهم لا يلزمه شيء بل يكره لإدخال النجاسة المسجد اه قوله ( وستر العورة فيه ) أي في الطواف وفائدة عده واجبا هنا مع أنه فرض مطلقا لزوم الدم به كما عد من سنن الخطبة في الجمعة بمعنى أنه لا يلزم بتركه فسادها وإلا فالسنة تباين الفرض لعدم الإثم بتركها مرة هذا ما ظهر لي وقدمناه في الجمعة قوله ( فأكثر ) أي من الربع فلو أقل لا يمنع ويجمع المتفرق لباب قوله ( كما في الصلاة ) أي كما هو القدر المانع في الصلاة قوله ( يجب الدم ) أي إن لم يعده وإلا سقط وهذا في الطواف الواجب وإلا تجب الصدقة
قوله ( في الأصح ) مقابله ما قاله الكرماني إنه يعتد به لكنه يكره لترك السنة وتستحب إعادة ذلك الشوط لتكون البداءة على وجه السنة ومشى في اللباب على أنه شرط لصحة السعي فعدم الاعتداد بالشوط الأول يتفرع عليه وعلى القول بالوجوب لأن المراد بعدم الاعتداد به لزوم إعادته أو لزوم الجزاء على تقدير عدمها وإنما الفرق من حيث إنه إذا لم يعد الشوط الأول يلزمه الجزاء لترك السعي على القول بالشرطية لأنه لا صحة للمشروط بدون شرطه ولترك الشوط الأول على القول بالوجوب الذي هو الأعدل المختار من حيث الدليل كما في شرح اللباب وقد يقال إنه إذا لم يعتد بالأول حصل البداءة بالصفا بالثاني فقد وجد الشرط ولا يتصور تركه وإنما يكون تاركا لآخر الأشواط إلا إذا أعاد الأول وكون ذلك شرطا لا ينافي الوجوب إذ لا يلزم من كون الشيء شرطا لآخر تتوقف عليه صحته أن يكون ذلك الشيء فرضا كما قدمناه في الحلق خلافا لما فهمه في شرح اللباب هنا وفي الحلق ولو كان فرضا لزم فرضية السعي أو فرضية بعضه ووجوب باقيه مع أنه كله واجب يجبر بدم وحينئذ تعين القول بالوجوب إذ لا ثمرة تظهر على القول بالشرطية كما نص عليه في المنسك الكبير وإن استغربه القاري في شرح اللباب والله تعالى أعلم بالصواب قوله ( كما مر ) أي في الطواف قوله ( قيل نعم ) ضعفه هنا وإن جزم به في شرحه على الملتقى لأنه جزم بخلافه صاحب اللباب فقال ولا تختص أي هذه الصلاة بزمان ولا بمكان أي باعتبار الجواز والصحة ولا تفوت أي إلا بالموت ولو تركها لم تجبر بدم أي إنه لا يجب عليه الإيصار بالكفارة وذكر شارحه أن المسألة خلافية ففي البحر العميق لا يجب الدم وفي الجوهرة و البحر الزاخر يجب وفي بعض المناسك الأكثر على أنه لا يجب وبه قال في الشافعية وقيل يلزم قوله ( والترتيب الآتي بيانه الخ ) أي في باب الجنايات حيث قال هناك يجب في يوم النحر أربعة أشياء الرمي ثم الذبح لغير المفرد ثم الحلق ثم الطواف لكن لا شيء على من طاف قبل الرمي والحلق نعم يكره لباب كما لا شيء على المفرد إلا إذا حلق قبل الرمي لأن ذبحه لا يجب اه وبه علم أنه كان ينبغي للمصنف هنا تقديم الذبح على الحلق في الذكر ليوافق ما بينهما من الترتيب في نفس الأمر وأن الطواف لا يلزم تقديمه على الذبح أيضا لأنه إذا جاز تقديمه على الرمي المتقدم على الذبح جاز تقديمه على الذبح بالأولى كما قاله ح والحاصل أن الطواف لا يجب ترتيبه على شيء من الثلاثة ولذا لم يذكره هنا وإنما يجب ترتيب الثلاثة الرمي ثم الذبح ثم الحلق لكن المفرد لا ذبح عليه فبقي الترتيب بين الرمي والحلق قوله ( في يوم ) تقدم في الاعتكاف أن الليالي تبع للأيام في المناسك قوله ( وراء الحطيم ) لأن بعضه من البيت كما يأتي بيانه قوله ( وكون السعي بعد طواف معتد به ) وهو أن يكون أربعة أشواط فأكثر سواء طافه طاهرا أو محدثا أو جنبا وإعادة الطواف بعد السعي فيما إذا فعله محدثا أو جنبا لجبر النقصان لا لانفساخ الأول ح عن البحر ثم إن كون هذا واجبا لا ينافي ما في اللباب من عده شرطا لصحة السعي كما علمته سابقا قوله ( بالمكان ) أي الحرم ولو في غير منى والزمان أي أيام النحر وهذا في الحاج وأما المعتمر فلا يتوقف حقه بالزمان كما سيأتي في الجنايات قوله ( وترك المحذور ) قال في شرح اللباب فيه أن الاجتناب عن المحرمات فرض وإنما الواجب هو الاجتناب عن المكروهات التحريمية كما حققه ابن الهمام إلا أن فعل المحظورات وترك الواجبات لما اشتركا في لزوم الجزاء ألحقت بها في هذا المعنى قوله ( كالجماع بعد الوقوف الخ ) تمثيل للمحظورات وقيد به بعد الوقوف لأنه قبله مفسد والمراد هنا غير المفسد تأمل
قوله ( والضابط الخ ) لما لم يستوف الواجبات كما علمته مما زدناه عن اللباب ذكر هذا الضابط وليفيد بعكس القضية حكم الواجب لكنها تنعكس عكسا منطقيا لا لغويا فيقال بعض ما هو واجب يجب بتركه دم لا كل ما هو واجب لأن ركعتي الطواف لا يجب بتركهما الدم وكذا ترك الواجب بعذر على ما سنذكره في أول الجنايات لكن في الأول خلاف تقدم فعلى القول بوجوب الدم فيه مع تقييد الترك بلا عذر يصح العكس كليا قوله ( وغيرها الخ ) فيه أنه لم يستوف الواجبات وإن كان مراده أن غير الفرائض والواجبات سنن وآداب فغير مفيد قوله ( كأن يتوسع في النفقة إلخ ) أفاد بالكاف أنه بقي منها أشياء لم يذكرها لأنها ستأتي كطواف القدوم للآفاقي والابتداء من الحجر الأسود على أحد الأقوال والخطب الثلاث والخروج يوم التروية وغيرها مما سيعلم قوله ( وعلى صون لسانه ) أي عن المباح والمكروه تنزيها وإلا فهو واجب قوله ( ويستأذن أبويه الخ ) أي إذا لم يكونا محتاجين إليه وإلا فيكره وكذا يكره بلا إذن دائنه وكفيله والظاهر أنها تحريمية لإطلاقهم الكراهة ويدل عليه قوله فيما مر في تمثيله للحج المكروه كالحج بلا إذن مما يجب استئذانه فلا ينبغي عده ذلك من السنن والآداب قوله ( بفتح القاف وتكسر ) أي مع سكون العين وحكى الفتح مع كسر العين قوله ( وتفتح ) عزاه الشيخ إسماعيل إلى تحرير الإمام النووي وقال خلافا لما في شرح الشمني من أنه لم يسمع إلا الكسر قوله ( وعند الشافعي ليس منها يوم النحر ) هو رواية عن أبي يوسف أيضا كما في النهر وغيره وظاهر المتن يوافقه لأنه ذكر العدد فكان المراد عشر ليال لكن إذا حذف التمييز جاز التذكير فيكون المعنى عشرة أيام أفاده ح عن القهستاني وقيل إن العشر اسم لهذه الأيام العشرة فليس المراد به اسم العدد حتى يعتبر فيه التذكير مع المؤنث والعكس تأمل قوله ( ذو الحجة كله ) مبتدأ محذوف الخبر تقديره منها ح قوله ( عملا بالآية ) أي قوله تعالى الحج أشهر معلومات قوله ( قلنا اسم الجمع الخ ) الإضافة بيانية أي اسم هو جمع وإلا فأشهر صيغة حقيقة وهذا أحد جوابين للزمخشري حاصله أنه تجوز في إطلاق صيغة الجمع على ما فوق الواحد لعلاقة معنى الاجتماع والتعدد ثانيهما أن التجوز في جعل بعض الشهر شهرا فالأشهر على الحقيقة واعترض الأول بأن فيه إخراج العشر عن الإرادة لخروجه عن الشهرين وأجيب بأنه داخل فيما فوق الواحد وهذا كله على تقدير الحج ذو أشهر أما على تقدير الحج في أشهر فلا حاجة إلى التجوز لأن الظرفية لا تقتضي الاستيعاب لكن بين المراد الحديث الوارد في تفسير الآية بأنها شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة قوله ( وفائدة التأقيت الخ ) جواب عن إشكال تقريره أن التوقيت بها إن اعتبر للفوات أي أن أفعال الحج لو أخرت عن هذا الوقت يفوت الحج لفوته بتأخير الوقوف عن طلوع فجر العاشر يلزم أن لا يصح طواف الركن بعده وإن خصص الفوات بفوات معظم أركانه وهو الوقوف يلزم أن لا يكون العاشر منها كما هو رواية عن أبي يوسف وإن اعتبر التوقيت المذكور لأداء الأركان في الجملة يلزم أن يكون ثاني النحر وثالثه منها لجواز الطواف فيهما وأجاب الشارح تبعا للبحر وغيره بما يفيد اختيار الأخير وذلك بأن فائدته أن شيئا من أفعال الحج لا يجوز إلا فيها حتى لو صام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لا يجوز وكذا السعي عقب طواف القدوم لا يقع عن سعي الحج إلا فيها حتى لو فعله في رمضان لم يجز ولو اشتبه عليهم يوم عرفة فوقفوا فإذا هو يوم النحر جاز لوقوعه في زمانه ولو ظهر أنه الحادي عشر لم يجز كما في اللباب وغيره قال القهستاني ولا ينافيه إجزاء الإحرام قبلها ولا إجزاء الرمي والحلق وطواف الزيارة وغيرها بعدها لأن ذلك محرم فيه اه
قلت فيه نظر لأن طواف الزيارة يجوز في يومين بعد عشر ذي الحجة كما علمته وإن كان في أوله أفضل فالمناسب الجواب عن الإشكال بأن فائدة التوقيت ابتداء عدم جواز الأفعال قبله وانتهاء الفوات بفوت معظم أركانه وهو الوقوف ولا يلزم خروج اليوم العاشر لما علمته من جوازه فيه عند الاشتباه بخلاف الحادي عشر هذا ما ظهر لي فافهم قوله ( وأنه يكره الإحرام الخ ) عطف على قوله أنه لو فعل وهو ظاهر في أنه أراد بأفعال الحج غير الإحرام فلا ينافي إجزاء الإحرام مع الكراهة فقوله لا يجزيه واقع في محزه فافهم نعم في كون الكراهة فائدة التوقيت خفاء ولعل وجهه كون الإحرام شبيها بالركن تأمل قوله ( قبلها ) أفاد أنه لو أحرم فيها بحج ولو لعام قابل لا يكره ولذا قال في الذخيرة لا يكره الإحرام بالحج يوم النحر ويكره قبل أشهر الحج قال في النهر وينبغي أن يكون مكروها حيث لم يأمن على نفسه وإن كان في أشهر الحج قوله ( لشبهه بالركن ) علة لقوله يكره أي ولو كان ركنا حقيقة لم يصح قبلها فإذا كان شبيها به كره قبلها لشبهه وقربه من عدم الصحة بحر قوله ( كما مر ) أي عند قوله فرضه الإحرام قوله ( وإطلاقها ) أي الكراهة يفيد التحريم وبه قيدها القهستاني ونقل عن التحفة الإجماع على الكراهة وبه صرح في البحر من غير تفصيل بين خوف الوقوع في محظور أو لا قال ومن فصل كصاحب الظهيرية قياسا على الميقات المكاني فقد أخطأ لكن نقل القهستاني أيضا عن المحيط التفصيل ثم قال وفي النظم عنه أنه يكره إلا عند أبي يوسف مطلب أحكام العمرة قوله ( والعمرة في العمر مرة سنة مؤكدة ) أي إذا أتى بها مرة فقد أقام السنة غير مقيد بوقت غير ما ثبت النهي عنها فيه إلا أنها في رمضان أفضل هذا إذا أفردها فلا ينافيه أن القران أفضل لأن ذلك أمر يرجع إلى الحج لا العمرة فالحاصل أن من أراد الإتيان بالعمرة على وجه أفضل فيه فبأن يقرن معه عمرة فتح فلا يكره الإكثار منها خلافا لمالك بل يستحب على ما عليه الجمهور وقد قيل سبع أسابيع من الأطوفة كعمرة شرح اللباب قوله ( وصحح في الجوهرة وجوبها ) قال في البحر واختاره في البدائع وقال إنه مذهب أصحابنا ومنهم من أطلق اسم السنة وهذا لا ينافي الوجوب اه والظاهر من الرواية السنية فإن محمدا نص على أن العمرة تطوع اه ومال إلى ذلك في الفتح وقال بعد سوق الأدلة تعارض مقتضيات الوجوب والنفل فلا تثبت ويبقى مجرد فعله عليه الصلاة والسلام وأصحابه والتابعين وذلك يوجب السنة فقلنا بها قوله ( قلنا المأمور الخ ) جواب عن سؤال مقدر أورده في غاية البيان دليلا على الوجوب ثم أجاب عنه بما ذكره الشارح ثم هذا مبني على أن المراد بالإتمام تتميم ذاتهما أي تتميم أفعالهما أما إذا أريد به إكمال الوصف وعليه ما نقله في البحر من أن الصحابة فسرت الإتمام بأن يحرم بهما من دويرة أهله ومن الأماكن القاصية فلا حاجة إلى الجواب للاتفاق على أن الإتمام بهذا المعنى غير واجب فالأمر فيه للندب إجماعا فلا يدل على وجوب العمرة فافهم قوله ( وحلق أو تقصير ) لم يذكره المصنف لأنه محلل مخرج منها بحر قوله ( وغيرهما واجب ) أراد بالغير من المذكورات هنا وذلك أقل أشواط الطواف والسعي والحلق أو التقصير وإلا فلها سنن ومحرمات من غير المذكور هنا فافهم وأشار بقوله هو المختار إلى ما في التحفة حيث جعل السعي ركنا كالطواف قال في شرح اللباب وهو غير مشهور في المذهب
قوله ( ويفعل فيها كفعل الحاج ) قال في اللباب وأحكام إحرامها كإحرام الحج من جميع الوجوه وكذا حكم فرائضها وواجباتها وسننها ومحرماتها ومفسدها ومكروهاتها وإحصارها وجمعها أي بين عمرتين وإضافتها أي إلى غيرها في النية ورفضها كحكمها في الحج وهي لا تخالفه إلا في أمور منها أنها ليست بفرض وأنها لا وقت لها معين ولا تفوت وليس فيها وقوف بعرفة ولا مزدلفة ولا رمي فيها ولا جمع أي بين صلاتين ولا خطبة ولا طواف قدوم ولا صدر ولا تجب بدنة بإفسادها ولا بطوافها جنبا أي بل شاة وأن ميقاتها الحل لجميع الناس بخلاف الحج فإن ميقاته للمكي الحرم اه قوله ( وجازت ) أي صحت قوله ( وندبت في رمضان ) أي إذا أفردها كما مر عن الفتح ثم الندب باعتبار الزمان لأنها باعتبار ذاتها سنة مؤكدة أو واجبة كما مر أي إنها فيه أفضل منها في غيره واستدل له في الفتح بما عن ابن عباس عمرة في رمضان تعدل حجة وفي طريق لمسلم تقتضي حجة أو حجة معي قال وكان السلف رحمنا الله تعالى بهم يسمونها الحج الأصغر وقد اعتمر أربع عمرات كلهن بعد الهجرة في ذي القعدة على ما هو الحق وتمامه فيه تنبيه نقل بعضهم عن المنلا علي في رسالته المسماة الأدب في رجب أن كون العمرة في رجب سنة بأن فعلها عليه الصلاة والسلام أو أمر بها لم يثبت نعم روي أن ابن الزبير لما فرغ من تجديد بناء الكعبة قبيل سبعة وعشرين من رجب نحر إبلا وذبح قرابين وأمر أهل مكة أن يعتمروا حينئذ شكرا لله تعالى على ذلك ولا شك أن فعل الصحابة حجة وما رآه المسملون حسنا فهو عند الله حسن فهذا وجه تحصيص أهل مكة العمرة بشهر رجب اه ملخصا قوله ( تحريما ) صرح به في الفتح و اللباب قوله ( يوم عرفة ) أي قبل الزوال وبعده وهو المذهب خلافا لما مر عن أبي يوسف أنها لا تكره فيه قبل الزوال بحر قوله ( وأربعة ) بالنصب والتنوين والأصل أربعة أيام بعدها أي بعد عرفة أي بعد يومها تنبيه يزاد على الأيام الخمسة ما في اللباب وغيره من كراهة فعلها في أشهر الحج لأهل مكة ومن بمعناهم أي من المقيمين ومن في داخل الميقات لأن الغالب عليهم أن يحجوا في سنتهم فيكونوا متمتعين وهم عن التمتع ممنوعون وإلا فلا منع للمكي عن العمرة المفردة في أشهر الحج إذا لم يحج في تلك السنة ومن خالف فعليه البيان شرح اللباب ومثله في البحر وهو رد على ما اختاره في الفتح من كراهتها للمكي وإن لم يحج ونقل عن القاضي عيد في شرح المنسك أن ما في الفتح قال العلامة قاسم إنه ليس بمذهب لعلمائنا ولا للأئمة الأربعة ولا خلاف في عدم كراهتها لأهل مكة اه قلت وسيأتي تمام الكلام عليه في باب التمتع إن شاء الله تعالى هذا وما نقله ح عن الشرنبلالية من تقييده كراهة العمرة في الأيام الخمسة بقوله أي في حق المحرم أو مريد الحج يقتضي أنه لا يكره في حق غيرهما ولم أر من صرح به فليراجع قوله ( أي كره إنشاؤها بالإحرام ) أي كره إنشاء الإحرام لها في هذه الأيام ح قوله ( حتى يلزمه دم وإن كان رفضها ) وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في آخر باب الجناية قوله ( لا أدواؤها ) عطف على إنشاؤها ح قوله ( كقارن فاته الحج ) لو قال كما في المعراج كفائت الحج لشمل المتمتع قوله ( وعليه ) أي على ما ذكر من أن المكروه الإنشاء لا الأداء بإحرام سابق قوله ( فاستثناء الخانية الخ ) حيث قال تكره العمرة في خمسة أيام لغير القارن اه ووجه الانقطاع ما علمته من أن المكروه إنشاء العمر في هذه الأيام والقارن أحرم بها بإحرام سابق على هذه الأيام فهو غير داخل فيما قبله فاستثناؤه منقطع فافهم
قوله ( فلا يختص الخ ) تفريع على قوله منقطع لأن حاصله أنه لما لم يكن منشئا للإحرام فيها لم يكن داخلا فيما تكره عمرته فيها وحينئذ فلا يختص جواز عمرته بيوم عرفة فافهم قوله ( كما توهمه في البحر ) حيث قال بعد قول الخانية لغير القارن ما نصه وهو تقييد حسن وينبغي أن يكون راجعا إلى يوم عرفة لا إلى الخمسة كما لا يخفى وأن يلحق المتمتع بالقارن اه قال في النهر هذا ظاهر في أنه فهم أن معنى ما في الخانية من استثناء القارن أنه لا بد له من العمرة ليبني عليها أفعال الحج ومن ثم خصه بيوم عرفة وهو غفلة معن كلامهم فقد قال في السراج وتكره العمرة في هذه الأيام أي يكره إنشاؤها بالإحرام أما إذا أداها بإحرام سابق كما إذا كان قارنا ففاته الحج وأدى العمرة في هذه الأيام لا يكره وعلى هذا فالاستثناء الواقع في الخانية منقطع ولا اختصاص ليوم عرفة اه أقول لا يخفى عليك أن المتبادر من القارن في كلام الخانية المدرك لا فائت الحج بخلاف ما في السراج وحينئذ فلا شك أن عمرته لا تكون بعد يوم عرفة لأنها تبطل الولي بالوقوف كما سيأتي في بابه وليس في كلام البحر تعرض لمن فاته الحج ولا لأن الاستثناء متصل أو منقطع فمن أين جاءت الغفلة فتنبه وافهم مطلب في المواقيت قوله ( والمواقيت ) جمع ميقات بمعنى الوقت المحدود واستعير للمكان أعني مكان الإحرام كما استعير للوقت في قوله تعالى هنالك ابتلي المؤمنون الأحزاب 11 ولا ينافيه قول الجوهري الميقات موضع الإحرام لأنه ليس من رأيه التفرقة بين الحقيقة والمجاز وكأنه في البحر استند إلى ظاهر ما في الصحاح فزعم أنه مشترك بين الوقت والمكان المعين والمراد هنا الثاني وأعرض عن كلامهم السابق وقد علمت ما هو الواقع نهر ثم اعلم أن الميقات المكاني يختلف باختلاف الناس فإنهم ثلاثة أصناف آفاقي وحلي أي من كان داخل المواقيت وحرمي وذكرهم المصنف على هذا الترتيب قوله ( مريد مكة ) أي ولو لغير نسك كتجارة ونحوها كما يأتي قوله ( لا محرما ) أي بحج أو عمرة قوله ( بضم ففتح ) أي وسكون الياء مصغرا لحلقة بالفتح اسم نبت في الماء معروف قوله ( على ستة أميال من المدينة ) وقيل سبعة وقيل أربعة قال العلامة القطبي في منسكه والمحرر من ذلك ما قاله السيد نور الدين علي السمهودي في تاريخه قد اختبرت ذلك فكان من عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب السلام إلى عتبة مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر ألف ذراع بتقديم المثناة الفوقية وسبعمائة ذراع بتقديم السين واثنين وثلاثين ذراعا ونصف ذراع بذراع اليد اه قلت وذلك دون خمسة أميال فإن الميل عندنا أربعة آلاف بذراع الحديد المستعمل الآن والله أعلم اه قوله ( وعشر مراحل ) أو تسع كما في البحر قوله ( وهو كذب ) ذكره في البحر عن مناسك المحقق ابن أمير حاج الحلبي قوله ( وذات عرق ) في منسك القطبي سميت بذلك لأن فيها عرقا وهو الجبل وهي قرية قد خربت الآن وعرق هو الجبل المشرف على العقيق والعقيق واد يسيل ماؤه إلى غوري تهامة قاله الأزهري اه ولهذا قال في اللباب والأفضل أن يحرم من العقيق وهو قبل ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين قوله ( على مرحلتين ) وقيل ثلاث وجمع بأن الأول نظر إلى المراحل العرفية والثاني إلى الشرعية قوله ( وجحفة ) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة سميت بذلك لأن السيل نزل بها وجحف أهلها أي استأصلهم واسمها في الأصل مهيعة لكن قيل إنها قد ذهبت أعلامها ولم يبق بها إلا رسوم خفية لا يكاد يعرفها إلا سكان بعض البوادي فلذا والله تعالى أعلم اختار الناس الإحرام احتياطا من المكان المسمى برابض وبعضهم يجعله بالغين لأنه قبل الجحفة بنصف مرحلة أو قريب من ذلك بحر
وقال القطبي ولقد سأل جماعة ممن له خبرة من عربانها عنها فأوروني أكمة بعدما رحلنا من رابغ إلى مكة على جهة اليمين على مقدار ميل من رابغ تقريبا قوله ( وقرن ) بفتح القاف وسكون الراء جبل مطل على عرفات لا خلاف في ضبطه بهذا بين رواة الحديث واللغة والفقه وأصحاب الأخبار وغيرهم نهر عن تهذيب الأسماء واللغات قوله ( وفتح الراء خطأ الخ ) قال في القاموس وغلط الجوهري في تحريكه وفي نسبة أويس القرني إليه لأنه منسوب إلى قرن بن رومان بن ناجية بن مراد أحد أجداده قوله ( ويلملم ) بفتح المثناة التحتية واللامين وإسكان الميم ويقال لها ألملم بالهمزة وهو الأصل والياء تسهيل لها قوله ( جبل ) أي من جبال تهامة مشهور في زماننا بالسعدية قاله بعض شراح المناسك قال في البحر وهذه المواقيت ما عدا ذات عرق ثابتة في الصحيحين وذات عرق في صحيح مسلم و سنن أبي داود قوله ( والعراقي ) أي أهل البصرة والكوفة وهم أهل العراقين وكذا سائر أهل المشرق وقوله والشامي مثله المصري والمغربي من طريق تبوك لباب وشرحه قوله ( الغير المارين بالمدينة ) يعني أن كون ذات عرق للعراقي وجحفة للشامي إذا كانا غير ارين بالمدينة أما لو مرا بها فميقاتهم ميقاتها أعني ذا الحليفة وهذا بيان للأفضل لأنه لا يجب عليهما الإحرام من ذي الحليفة كالمدني كما يأتي تحريره فافهم قوله ( بقرينة ما يأتي ) أي في قوله وكذا هي لمن مر بها من غير أهلها ح قوله ( والنجدي ) أي نجد اليمن ونجد الحجاز ونجد تهامة لباب قوله ( واليمني ) أي باقي أهل اليمن وتهامة لباب قوله ( ويجمعها الخ ) جمعها أيضا الشيخ أبو البقاء في البحر العميق بقوله مواقيت آفاق يمان ونجدة عراق وشام والمدينة فاعلم يلملم قرن ذات عرق وجحفة حليفة ميقات النبي المكرم قوله ( وكذا هي ) أي هذه المواقيت الخمسة قوله ( قال النووي والشافعي وغيره ) سقطت هذه الجملة من بعض النسخ وهو الحق لأن المسألة مصرح بها في كتب المذهب متونا وشروحا فلا معنى لنقلها عن النووي رحمه الله تعالى ح قوله ( وإجيب بأنه يشير إلى أنها اتفاقية قوله ( وقالوا ) ) أي علماؤنا الحنفية قوله ( ولو مر بميقاتين ) كالمدني يمر بذي الحليفة ثم بالجحفة فإحرامه من الأبعد أفضل أي الأبعد عن مكة وهو ذو الحليفة لكن ذكر في شرح اللباب عن ابن أمير حاج أن الأفضل تأخير الإحرام ثم وفق بينهما بأن أفضلية الأول لما فيه من الخروج عن الخلاف وسرعة المسارعة إلى الطاعة والثاني لما فيه من الأمن من قلة الوقوع في المحظورات لفساد الزمان بكثرة العصيان فلا ينافي ما مر ولا ما في البدائع من قوله من جاوز ميقاتا بلا إحرام إلى آخر جاز إلا أن المستحب أن يحرم من الأول كذا روي عن أبي حنيفة أنه قال في غير أهل المدينة إذا مروا بها فجاوزوها إلى الجحفة فلا بأس بذلك وأحب إلي أن يحرموا من ذي الحليفة لأنهم لما وصلوا إلى الميقات الأول لزومهم محافظة حرمته فيكره لهم تركها اه وذكر مثله القدوري في شرحه إلا أن في قول الإمام في غير أهل المدينة إشارة إلى أن المدني ليس كذلك وبه يجمع بين الروايتين عن الإمام بوجوب الدم وعدمه بحمل رواية الوجوب على المدني وعدمه على غيره اه قلت لكن نقل في الفتح أن المدني إذا جاوز إلى الجحفة فأحرم عندها فلا بأس به والأفضل أن يحرم ممن ذي الحليفة ونقل قبله عن كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد في كتب ظاهر الرواية ومن جاوز وقته غير محرم ثم أتى وقتا آخر فأحرم منه أجزأه ولو كان أحرم من وقته كان أحب إلي اه فالأول صريح والثاني ظاهر في المدني أنه لا شيء عليه
فعلم أن قول الإمام المار في غير أهل المدينة اتفاقي لا احترازي وأنه لا فرق في ظاهر الرواية بين المدني وغيره وأما قول الهداية وفائدة التأقيت أي المواقيت الخمسة المنع عن تأخير الإحرام عنها لأنه يجوز التقديم بالإجماع فاعترضه في الفتح بأنه يلزم عليه أنه لا يجوز تأخير المدني الإحرام عن ذي الحليفة والمسطور خلافه نعم روي عن الإمام أن عليه دما لكن الظاهر عنه هو الأول قال في النهر والجواب أن المنع من التأخير مقيد بالميقات الأخير وتمامه فيه قوله ( على المذهب ) مقابلة رواية وجوب الدم قوله ( وعبارة اللباب سقط عنه الدم ) مقتضاها وجوبه بالمجاوزة ثم سقوطه بالإحرام من الأخير وهو مخالف للمسطور كما علمته والظاهر أنه مبني على الرواية الثانية قوله ( ولو لم يمر بها الخ ) كذا في الفتح ومفاده أن وجوب الإحرام بالمحاذاة إنما يعتبر عند عدم المرور على المواقيت أما لو مر عليها فلا يجوز له مجاوزة آخر ما يمر عليه منها وإن كان يحاذي بعده ميقاتا آخر وبذلك أجاب صاحب البحر عما أورده عليه العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي حين اجتماعه به في مكة من أنه ينبغي على مدعاكم أن لا يلزم الشامي والمصري الإحرام من رابغ بل من خليص لمحاذاته لآخر المواقيت وهو قرن المنازل وأجابه بجواب آخر وهو أن مرادهم المحاذاة القريبة ومحاذاة المارين بقرن بعيدة لأن بينهم وبينه بعض جبال لكن نازعه في النهر بأنه لا فرق بين القريبة والبعيدة قوله ( تحرى ) أي غلب على ظنه مكان المحاذاة وأحرم منه إن لم يجد عالما به يسأله قوله ( إذا حاذى أحدهما ) في بعض النسخ إذا حاذاه أحدها قوله ( وأبعدها ) أي عن مكة قوله ( فإن لم يكن الخ ) كذا في الفتح لكن الأصوب قول اللباب فإن لم يعلم المحاذاة لما قال شارحه إنه لا يتصور عدم المحاذاة اه أي لأن المواقيت تعم جهات مكة كلها فلا بد من محاذاة أحدها قوله ( فعلى مرحلتين ) أي من مكة فتح ووجهه أن المرحلتين أوسط المسافات وإلا فالاحتياط الزيادة مقدسي قوله ( وحرم الخ ) فعليه العود إلى ميقات منها وإن لم يكن ميقاته ليحرم منه وإلا فعليه دم سيأتي بيانه في الجنايات قوله ( كلها ) زاده لأجل دفع ما أورد على عبارة الهداية كما قدمناه آنفا قوله ( أي لآفاقي ) أي ومن ألحق به كالحرمي والحلي إذا خرجا إلى الميقات كما يأتي فتقييده بالآفاقي للاحتراز عما لو بقيا في مكانهما فلا يحرم كما يأتي قوله ( يعني الحرم ) أي الآتي تحديده قريبا لا خصوص مكة وإنصما قيد بها لأن الغالب قصد دخولها قوله ( غير الحج ) كمجرد الرؤية والنزهة أو التجارة فتح قوله ( أما لو قصد موضعا من الحل ) أي مما بين الميقات والحرم والمعتبر القصد عند المجاوزة لا عند الخروج من بيته كما سيأتي في الجنايات أي قصدا أوليا كي إذا قصده لبيع أو شراء وأنه إذا فرغ يدخل مكة ثانيا إذ لو كان قصده الأولى دخول مكة ومن ضرورته أن يمر في الحل فلا يحل له قوله ( فله دخول مكة بلا إحرام ) أي ما لم يرد نسكا كما يأتي قريبا قوله ( وهو الحيلة الخ ) أي القصد المذكور هو الحيلة لمن أراد دخول مكة بلا إحرام لكن لا تتم الحيلة إلا إذا كان قصده لموضع من الحل قصدا أوليا كما قررناه ولم يرد النسك عند دخول مكة كما يأتي قريبا وسيأتي تمام الكلام على ذلك في أواخر الجنايات إن شاء الله تعالى