Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

قسم V04/P092–V04/P096Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P092–V04/P096)

فيه 0 بن عمر رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه وقبل ان يركع واذا رفع من الركوع ولا يرفعهما بين السجدتين ) وفي رواية ( ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود ) وفي رواية ( اذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر ) وفي رواية مالك بن الحويرث ( اذا صلى كبر ثم رفع يديه ) وفي رواية له ( اذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما اذنيه واذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما اذنيه ) وفي رواية ( يحاذي بهما فروع اذنيه ) اجمعت الامة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام واختلفوا فيما سواها فقال الشافعي واحمد وجمهور العلماء من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم يستحب رفعهما ايضا عند الركوع وعند الرفع منه وهو رواية عن مالك وللشافعي قول أنه يستحب رفعهما في موضع آخر رابع وهو اذا قام من التشهد الاول وهذا القول هو الصواب فقد صح فيه حديث بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يفعله رواه البخاري وصح ايضا من حديث أبي حميد الساعدي رواه أبو داود والترمذي باسانيد صحيحة وقال أبو بكر بن المنذر وابو على الطبري من اصحابنا وبعض اهل الحديث يستحب ايضا في السجود وقال أبو حنيفة واصحابه وجماعة من اهل الكوفة لا يستحب في غير تكبيرة الاحرام وهو اشهر الروايات عن مالك واجمعوا على انه لايجب شيء من الرفع وحكى عن داود ايجابه عند تكبيرة الاحرام وبهذا قال الامام أبو الحسن أحمد بن سيأر السيارى من اصحابنا اصحاب الوجوه وقد حكيته عنه في شرح المهذب وفي تهذيب اللغات وأما صفة الرفع فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير انه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث تحاذي اطراف أصابعه فروع اذنيه أي اعلى اذنيه وابهاماه شحمتى اذنيه وراحتاه منكبيه فهذا معنى قولهم حذو منكبيه وبهذا جمع الشافعي رضي الله عنه بين روايات الأحاديث فاستحسن الناس ذلك منه وأما وقت الرفع ففي الرواية الاولى رفع يديه ثم كبر وفي الثانيه كبر ثم رفع يديه وفي الثالثه اذا كبر رفع يديه ولاصحابنا فيه اوجه أحدها يرفع غير مكبر ثم يبتدئ التكبير مع ارسال اليدين وينهيه مع انتهائه والثاني يرفع غير مكبر ثم يكبر ويداه قارتان ثم يرسلهما والثالث يبتدئ الرفع من ابتدائه التكبير وينهيهما معا والرابع يبتدئ بهما معا وينهي التكبير مع انتهاء الارسال والخامس وهو الاصح يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في الانتهاء فان فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس تمم الباقي وان فرغ منهما حط يديه ولم يستدم الرفع ولو كان اقطع اليدين من المعصم أو احداهما رفع الساعد وان قطع من الساعد رفع العضد على الاصح وقيل لا يرفعه لو لم يقدر على الرفع الا بزيادة على المشروع اونقص منه فعل الممكن فان أمكن فعل الزائد ويستحب أن يكون كفاه إلى القبلة عند الرفع وأن يكشفهما وأن يفرق بين أصابعهما تفريقا وسطا ولو ترك الرفع حتى اتى ببعض التكبير رفعهما في الباقي فلو تركه حتى اتمه لم يرفعهما بعده ولا يقصر التكبير بحيث لا يفهم ولا يبالغ في مده بالتمطيط بل يأتي به مبينا وهل يمده أو يخففه فيه وجهان اصحهما يخففه واذا وضع يديه حطهما تحت صدره فوق سرته هذا مذهب الشافعي والاكثرين وقال أبو حنيفة وبعض اصحاب الشافعي تحت سرته والاصح انه اذا ارسلهما أرسلهما ارسالا خفيفا إلى تحت صدره فقط ثم يضع اليمين على اليسار وقيل يرسلهما إرسالا بليغا ثم يستأنف رفعهماالى تحت صدره والله أعلم واختلفت عبارات العلماء في الحكمة في رفع اليدين فقال الشافعي رضي الله عنه فعلته اعظاما لله تعالى واتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غيره هو استكانة واستسلام وانقياد وكان الاسير اذا غلب مد يديه علامة للاستسلام وقيل هو اشارة إلى استعظام ما دخل فيه وقيل اشارة إلى طرح أمور الدنيا والاقبال بكليته على الصلاة ومناجاة ربه سبحانه وتعالى كما تضمن ذلك قوله الله اكبر فيطابق فعله قوله وقيل اشارة إلى دخوله في الصلاة وهذا الاخير مختص بالرفع لتكبيرة الاحرام وقيل غير ذلك وفي اكثرها نظر والله اعلم وقوله اذا قام إلى الصلاة رفع يديه ثم كبر فيه اثبات تكبيرة الاحرام وقد قال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رايتموني اصلي رواه البخاري من رواية مالك بن الحويرث وقال صلى الله عليه وسلم للذي علمه الصلاة اذا قمت إلى الصلاة فكبر وتكبيرة الاحرام واجبه عند مالك والثوري والشافعي وابي حنيفة واحمد والعلماء كافة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم الا ما حكاه القاضي عياض رحمه الله وجماعة عن بن المسيب والحسن والزهري وقتادة والحكم والاوزاعي انه سنة ليس بواجب وان الدخول في الصلاة يكفي فيه النية ولا اظن هذا يصح عن هؤلاء الاعلام مع هذه الاحاديث الصحيحه مع حديث على رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولفظة التكبير الله اكبر فهذا يجزئ بالاجماع قال الشافعي ويجزي الله الاكبر لايجزي غيرهما وقال مالك لا يجزئ الا الله اكبر وهو الذي ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله وهذا قول منقول عن الشافعي في القديم واجاز أبو يوسف الله الكبير وأجاز أبو حنيفة الاقتصار فيه على كل لفظ فيه تعظيم الله تعالى كقوله الرحمن أكبر أو الله أجل أو أعظم وخالفه جمهور العلماء من السلف والخلف والحكمة في ابتداء الصلاة بالتكبير افتتاحها بالتنزيه والتعظيم لله تعالى ونعته بصفات الكمال والله أعلم

قسم V04/P096–V04/P099Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P096–V04/P099)

1 ( باب اثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة ( الا رفعة من الركوع فيقول فيه سمع الله لمن حمده ) ) فيه ( أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع فلما انصرف قال والله أني لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية عنه ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمد حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس ) فيه اثبات التكبير في كل خفض ورفع الا في رفعه من الركوع فانه يقول سمع الله لمن حمد وهذا مجمع عليه اليوم ومن الاعصار المتقدمه وقد كان فيه خلاف في زمن أبي هريرة وكان بعضهم لايرى التكبير الا للاحرام وبعضهم يزيد عليه بعض ما جاء في حديث أبي هريرة وكان هؤلاء لم يبلغهم فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا كان أبو هريرة يقول اني لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم واستقر العمل على ما في حديث أبي هريره هذا ففي كل صلاة ثنائية احدى عشرة تكبيرة وهي تكبيرة الاحرام وخمس في كل ركعة وفي الثلاثية سبع عشرة وهي تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الاول وخمس ركعة وفي الرباعية اثنتان وعشرون ففي المكتوبات الخمس أربع وتسعون تكبيره واعلم ان تكبيرة الاحرام واجبة وما عدا سنة لو تركه صحت صلاته لكن فاتته الفضيلة وموافقة السنة هذا مذهب العلماء كافة إلا واحمد بن حنبل رضي الله عنه في احدى الروايتين عنه أن جميع التكبيرات واجبة ودليل الجمهور ان النبي صلى الله عليه وسلم علم الاعرابي الصلاة فعلمه واجباتها فذكر منها تكبيرة الاحرام ولم يذكر ما زاد وهذا موضع البيان ووقته ولا يجوز التأخير عنه وقوله يكبرحين يهوي ساجدا ثم يكبر حين يرفع ويكبر حين يقوم من المثنى هذا دليل على مقارنة التكبير لهذه الحركات وبسطه عليها فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل حد الراكعين ثم يشرع في تسبيح الركوع ويبدأ بالتكبير حين يشرع في الهوي إلى السجود ويمده حتى يضع جبهته على الأرض ثم يشرع في تسبيح السجود ويبدأ في قوله سمع الله لمن حمده حين يشرع في الرفع من الركوع ويمده حتى ينتصب قائما ثم يشرع في ذكر الاعتدال وهو ربنا لك الحمدالى اخره ويشرع في التكبير للقيام من التشهد الاول حين يشرع في الانتقال ويمده حتى ينتصب قائما هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة الا ما روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وبه قال مالك انه لايكبر للقيام من الركعتين حتى يستوي قائما ودليل الجمهور ظاهر الحديث وفي هذا الحديث دلاله لمذهب الشافعي رضي الله عنه وطائفة أنه يستحب لكل مصل من أمام ومأموم ومنفرد أن يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد فيقول سمع الله لمن حمده في حال ارتفاعه وربنا لك الحمد في حال استوائه وانتصابه في الاعتدال لانه ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهما جميعا وقال صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني اصلي وسيأتي بسط الكلام في هذه المسألة وفروعها وشرح الفاظها ومعانيها حيث ذكره مسلم رحمه الله تعالى بعد هذا ان شاء الله تعالى قوله لقد ذكرني هذا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم ) فيه اشارة إلى ما قدمناه أنه كان هجر استعمال التكبير في الانتقالات والله أعلم 1 ( باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وانه اذا لم يحسن( الفاتحه ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها ) )

قسم V04/P099–V04/P108Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P099–V04/P108)

فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) وفي رواية ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثا غير تمام فقيل لأبي هريرة إنا نكون وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله إلى آخره ) وفيه حديث الأعرابي المسيء صلاته أما ألفاظ الباب فالخداج بكسر الخاء المعجمة قال الخليل بن أحمد والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والهروي وآخرون الخداج النقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق وأخدجته إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام الولادة ومنه قيل لذي اليدية مخدج اليد أي ناقصها قالوا فقوله صلى الله عليه وسلم خداج أي ذات خداج وقال جماعة من أهل اللغة خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تمام وأم القرآن اسم الفاتحة وسميت أم القرآن لأنها فاتحته كما سميت مكة أم القرى لأنها أصلها قوله عز وجل ( مجدني عبدي ) أي عظمني قوله ( أن أبا السائب أخبره ) أبو السائب هذا لا يعرفون له اسما وهو ثقة قوله ( حدثني أحمد بن جعفر المعقري ) هو بفتح الميم وإسكان العين وكسر القاف منسوب إلى معقر وهي ناحية من اليمن وأما الأحكام ففيه وجوب قراءة الفاتحة وأنها متعينة لا يجزى غيرها إلا لعاجز عنها وهذا مذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقال أبو حنيفة رضي الله عنه وطائفة قليلة لا تجب الفاتحة بل الواجب آية من القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم اقرأ ما تيسر ودليل الجمهور قوله لا صلاة إلا بأم القرآن فإن قالوا المراد لا صلاة كاملة قلنا هذا خلاف ظاهر اللفظ ومما يؤيده حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجزى صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه بإسناد صحيح وكذا رواه أبو حاتم بن حبان وأما حديث اقرأ ما تيسر فمحمول على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد على الفاتحة بعدها أو على من عجز عن الفاتحة وقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لم لمن يقرأ بفاتحة الكتاب فيه دليل لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى ومن وافقه أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمأموم والمنفرد ومما يؤيد وجوبها على المأموم قول أبي هريرة اقرأ بها في نفسك فمعناه اقرأها سرا بحيث تسمع نفسك وأما ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن المراد تدبر ذلك وتذكره فلا يقبل لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه ولهنا اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئا مرتكبا لقراءة الجنب المحرمة وحكى القاضي عياض عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وربيعة ومحمد بن أبي صفرة من أصحاب مالك أنه لا يجب قراءة أصلا وهي رواية شاذة عن مالك وقال الثوري والأوزعاني وأبو حنيفة رضي الله عنهم لا يجب القراءة في الركعتين الأخيرتين بل هو بالخيار ان شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت والصحيح الذي عليه جمهور العلماء من السلف والخلف وجوب الفاتحة في كل ركعة لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي ثم افعل ذلك في يصلاتك كلها قوله سبحانه وتعالى ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ) الحديث قال العلماء المراد بالصلاة هنا الفاتحة سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها كقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة قال العلماء والمراد قسمتها من جهة المعنى لأن نصفها الأول تحميد لله تعالى وتمجيد وثناء عليه وتفويض إليه والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار واحتج القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا الحديث وهو من اوضح ما احتجوا به قالوا لأنها سبع آيات بالإجماع فثلاث في أولها ثناء أولها الحمد لله وثلاث دعاء أولها اهدنا الصراط المستقيم والسابعة متوسطة وهي إياك نعبد وإياك نستعين قالوا ولأنه سبحانه وتعالى قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين فلم يذكر البسملة ولو كانت منها لذكرها وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول أن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة أحدها أن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة هذا حقيقة اللفظ والثاني أن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة والثالث معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى الحمد لله رب العالمين قال العلماء وقوله تعالى حمدني عبدي وأثنى علي ومجدني إنما قاله لأن التحميد الثناء بجميل الفعال والتمجيد الثناء بصفات الجلال ويقال أثنى عليه في ذلك كله ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية وقوله وربما قال فوض إلى عبدي وجه مطابقة هذا لقوله مالك يوم الدين أن الله تعالى هو المنفرد بالملك ذلك اليوم وبجزاء العباد وحسابهم والدين الحساب وقيل الجزاء ولا دعوى لأحد ذلك اليوم ولا مجاز وأما في الدنيا فلبعض العباد ملك مجازي ويدعي بعضهم دعوى باطلة وهذا كله ينقطع في ذلك اليوم هذا معناه وإلا فالله سبحانه وتعالى هو المالك والملك على الحقيقة للدارين وما فيهما ومن فيهما وكل من سواه مربوب له عبد مسخر ثم في هذا الاعتراف من التعظيم والتمجيد وتفويض الأمر ما لايخفى وقوله تعالى فإذا قال العبد اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة فهذا لعبدي هكذا هو في صحيح مسلم وفي غيره فهؤلاء لعبدي وفي هذه الرواية دليل على أن اهدنا وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان وفي المسألة خلاف مبني على أن البسملة من الفاتحة أم لا فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنها من الفاتحة وأنها آية واهدنا وما بعده آيتان ومذهب مالك وغيره ممن يقول إنها ليست من الفاتحة يقول اهدنا وما بعده ثلاث آيات وللأكثرين أن يقولوا قوله هؤلاء المراد به الكلمات لا الآيات بدليل رواية مسلم فهذا لعبدي وهذا أحسن من الجواب بأن الجمع محمول على الاثنين لأن هذا مجاز عند الأكثرين فيحتاج إلى دليل على صرفه عن الحقيقة إلى المجاز والله أعلم وقول أبي هريرة رضي الله عنه ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة إلا بقراءة قال أبو هريرة فما أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلناه لكم وما أخفاه أخفيناه لكم ) معناه ما جهر فيه بالقراءة جهرنا به وما أسر أسررنا به وقد اجتمعت الأمة على الجهر بالقراءة في ركعتي الصبح والجمعة والأوليين من المغرب والعشاء وعلى الاسرار في الظهر والعصر وثالثة المغرب والأخريين من العشاء واختلفوا في العيد والاستسقاء ومذهبنا الجهر فيهما وفي نوافل الليل قيل يجهر فيها وقيل بين الجهر والاسرار ونوافل النهار يسر بها والكسوف يسر بها نهارا ويجهر ليلا والجنازة يسر بها ليلا ونهارا وقيل يجهر ليلا ولو فاته صلاة ليلة كالعشاء فقضاها في ليلة أخرى جهر وإن قضاها نهارا فوجهان الأصح يسر والثاني يجهر وإن فاته نهارية كالظهر فقضاها نهارا أسر وإن قضاها ليلا فوجهان الأصح يجهر والثاني يسر وحيث قلنا يجهر أو يسر فهو سنة فلو تركه صحت صلاته ولا يسجد للسهو عندنا قوله ( ومن قرأ بأم الكتاب أجزأت عنه ومن زاد فهو أفضل ) فيه دليل لوجوب الفاتحة وأنه لا يجزى غيرها وفيه استحباب السورة بعدها وهذا مجمع عليه في الصبح والجمعة والأولين من كل الصلوات وهو سنة عند جميع العلماء وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة وهو شاذ مردود وأما السورة في الثالثة والرابعة فاختلف العلماء هل تستحب أم لا وكره ذلك مالك رحمه الله تعالى واستحبه الشافعي رضي الله عنه في قوله الجديد دون القديم والقديم هنا أصح وقال آخرون هو مخير إن شاء قرأ وإن شاء سبح وهذا ضعيف وتستحب السورة في صلاة النافلة ولا تستحب في الجنازة على الأصح لأنها مبنية على التخفيف ولا يزاد على الفاتحة إلا التأمين عقبها ويستحب أن تكون السورة في الصبح والأوليين من الظهر من طوال المفصل وفي العصر والعشاء من أوساطه وفي المغرب من قصاره واختلفوا في تطويل القراءة في الأولى على الثانية والأشهر عندنا أنه لا يستحب بل يسوى بينهما والأصح أنه يطول الأولى للحديث الصحيح وكان يطول في الأولى ما لايطول في الثانية ومن قال بالقراءة في الأخريين من الرباعية يقول هي أخف من الأوليين واختلفوا في تقصير الرابعة على الثالثة والله أعلم وحيث شرعت السورة فتركها فاتته الفضيلة ولا يسجد للسهو وقراءة سورة قصيرة أفضل من قراءة قدرها من طويلة ويقرأ على ترتيب المصحف ويكره عكسه ولا تبطل به الصلاة ويجوز القراءة بالقراءات السبع ولا يجوز بالشواذ وإذا لحن في الفاتحة لحنا يخل المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها أو كسر كاف إياك بطلت صلاته وإن لم يخل المعنى كفتح الباء من المغضوب عليهم ونحوه كره ولم تبطل صلاته ويجب ترتيب قراءة الفاتحة وموالاتها ويجب قراءتها بالعربية ويحرم بالعجمية ولا تصح الصلاة بها سواء عرف العربية أم لا ويشترط في القراءة وفي كل الأذكار إسماع نفسه والأخرس ومن في معناه يحرك لسانه وشفتيه بحسب الإمكان ويجزئه والله أعلم حديث أبي هريرة قوله ( دخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام فقال ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وعليك السلام ثم قال ارجع فصل فإنك لم تصل حتى فعل ذلك ثلاث مرات فقال الرجل والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا علمني قال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ) وفي رواية ( إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ) هذا الحديث مشتمل على فوائد كثيرة وليعلم أولا أنه محمول على بيان الواجبات دون السنن فإن قيل لم يذكر فيه كل الواجبات فقد بقي واجبات مجمع عليها ومختلف فيها فمن المجمع عليه النية والقعود في التشهد الأخير وترتيب أركان الصلاة ومن المختلف فيه التشهد الإخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والسلام وهذه الثلاثة واجبه عند الشافعي رحمه الله تعالى وقال بوجوب السلام الجمهور وأوجب التشهد كثيرون وأوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع الشافعي الشعبي وأحمد بن حنبل وأصحابهما وأوجب جماعة من أصحاب الشافعي نية الخروج من الصلاة واوجب أحمد رحمه الله تعالى التشهد ) الأول وكذلك التسبيح وتكبيرات الانتقالات فالجواب أن الواجبات الثلاثة المجمع عليها كانت معلومة عند السائل فلم يحتج إلى بيانها وكذا المختلف فيه عند من يوجبه يحمله على أنه كان معلوما عنده وفي هذا الحديث دليل على ان إقامة الصلاة ليست واجبة وفيه وجوب الطهارة واستقبال القبلة وتكبيرة الإحرام والقراءة وفيه أن التعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في تكبيرة الإحرام ووضع اليد اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ وغير ذلك مما لم يذكره في الحديث ليس بواجب إلا ما ذكرناه من المجمع عليه والمختلف فيه وفيه دليل على وجوب الاعتدال عن الركوع والجلوس بين السجدتين ووجوب الطمأنينة في الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ولم يوجبها أبو حنيفة رحمه الله تعالى وطائفة يسيرة وهذا الحديث حجة عليهم وليس عنه جواب صحيح وأما الاعتدال فالمشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء يجب الطمأنينة فيه كما يجب في الجلوس بين السجدتين وتوقف في إيجابها بعض أصحابنا واحتج هذا القائل بقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثم ارفع حتى تعتدل قائما فاكتفى بالاعتدال ولم يذكر الطمأنينة كما ذكرها في الجلوس بين السجدتين وفي الركوع والسجود وفيه وجوب القراءة في الركعات كلها وهو مذهبنا ومذهب الجمهور كما سبق وفيه أن المفتي إذا سئل عن شيء وكان هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل ولم يسأله عنه يستحب له أن يذكره له ويكون هذا من النصيحة لا من الكلام فيما لا يعني وموضع الدلالة أنه قال علمني يا رسول الله أي علمني الصلاة فعلمه الصلاة واستقبال القبلة والوضوء وليسا من الصلاة لكنهما شرطان لها وفيه الرفق بالمتعلم والجاهل وملاطفته وإيضاح المسألة وتلخيص المقاصد والاقتصار في حقه على المهم دون المكملات التي لا يحتمل حاله حفظها والقيام بها وفيه استحباب السلام عند اللقاء ووجوب رده وأنه يستحب تكراره إذا تكرر اللقاء وإن قرب العهد وأنه يجب رده في كل مرة وأن صيغة الجواب وعليكم السلام أو وعليك بالواو وهذه الواو مستحبة عند الجمهور وأوجبها بعض أصحابنا وليس بشيء بل الصواب أنها سنة قال الله تعالى قالوا سلاما قال سلام وفيه أن من أخل ببعض واجبات الصلاة لا تصح صلاته ولا يسمى مصليا بل يقال لم تصل فإن قيل كيف تركه مرارا يصلي صلاة فاسدة فالجواب أنه لم يؤذن له في صلاة فاسدة ولا علم من حاله أنه يأتى بها في المرة الثانية والثالثة فاسدة بل هو محتمل أن يأتي بها صحيحة وانما لم يعلمه أولا ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف غيره بصفة الصلاة المجزئة كما أمرهم بالاحرام بالحج ثم بفسخه إلى العمرة ليكون أبلغ في تقرير ذلك عندهم والله أعلم واعلم أنه وقع في اسناد هذا الحديث في مسلم عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال الدارقطني في استدراكاته خالف يحيى بن سعيد في هذا جميع أصحاب عبيد الله فكلهم رووه عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة لم يذكروا أباه قال الدارقطني ويحيى حافظ فيعتمد ما رواه فحصل أن الحديث صحيح لا علة فيه ولو كان الصحيح ما رواه الأكثرون لم يضر في صحة المتن وقد سبق بيان مثل هذا مرات في أول الكتاب ومقصودي بذكر هذا أن لا يغتر بذكر الدارقطني أو غيره له في الاستدراكات والله عز وجل اعلم

قسم V04/P108–V04/P111Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P108–V04/P111)

1 ( باب نهي المأموم عن جهره بالقراءة خلف إمامه ) يه قول ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر أو العصر فقال أيكم قرأ خلفي سبح اسم ربك الأعلى فقال رجل أنا ولم أرد بها إلا الخير قال قد علمت أن بعضكم خالجنيها ) وفي الروايتين الأخيرتين أنه كان في صلاة الظهر بلا شك خالجنيها أي نازعنيها ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه والإنكار في جهره أو رفع صوته بحيث اسمع غيره لا عن أصل القراءة بل فيه أنهم كانوا يقرؤن بالسورة في الصلاة السرية وفيه اثبات قراءة السورة في الظهر للأمام وللمأموم وهذا الحكم عندنا ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يقرأ المأموم السورة في السرية كما لا يقرؤها في الجهرية وهذا غلط لأنه في الجهرية يؤمر بالإنصات وهنا لا يسمع فلا معنى لسكوته من غير استماع ولو كان في الجهرية بعيدا عن الإمام لا يسمع قراءته فالأصح أنه يقرأ السورة لما ذكرناه والله أعلم قوله ( عن قتادة عن زرارة ) وفي الرواية الثانية ( عن قتادة قال سمعت زرارة ) فيه فائدة وهي أن قتادة رحمه الله تعالى مدلس وقد قال في الرواية الأولى عن والمدلس لا يحتج بعنعنته إلا أن يثبت سماعه لذلك الحديث ممن عنعن عنه في طريق آخر وقد سبق التنبيه على هذا في مواطن كثيرة والله أعلم 1 ( باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة ) وفيه قول أنس ( صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ) وفي رواية ( وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ) في إسناده قتادة عن أنس وفي الطريق الثاني قيل لقتادة أسمعته من أنس قال نعم وهذا تصريح بسماعه فينتفى ما يخاف من إرساله لتدليسه وقد سبق مثله في آخر الباب قبله وقوله يستفتحون بالحمد لله هو برفع الدال على الحكاية استدل بهذا الحديث من لا يرى البسملة من الفاتحة ومن يراها منها ويقول لا يجهر ومذهب الشافعي رحمه الله تعالى وطوائف من السلف والخلف أن البسملة آية من الفاتحة وأنه يجهر بها حيث يجهر بالفاتحة واعتمد أصحابنا ومن قال بأنها آية من الفاتحة أنها كتبت في المصحف بخط المصحف وكان هذا باتفاق الصحابة وإجماعهم على أن لا يثبتوا فيه بخط القرآن غير القرآن واجمع بعدهم المسلمون كلهم في كل الأعصار إلى يومنا واجمعوا انها ليست في أول براءة وانها لا تكتب فيها وهذا يؤكد ما قلناه قوله ( حدثنا محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبدة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وعن قتادة أنه كتب يخبره عن أنس أنه حدثه قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو على الغساني هكذا وقع عن عبدة أن عمر وهو مرسل يعني أن عبدة وهو بن أبي لبابة لم يسمع من عمر قال وقوله بعده عن قتادة يعني الأوزاعي عن قتادة عن انس هذا هو المقصود من الباب وهو حديث متصل هذا كلام الغساني والمقصود أنه عطف قوله وعن قتادة على قوله عن عبدة وانما فعل مسلم هذا لأنه سمعه هكذا فأداه كما سمعه ومقصوده الثاني المتصل دون الأول المرسل ولهذا نظائر كثيرة في صحيح مسلم وغيره ولا إنكار في هذا كله وقوله سبحانك اللهم وبحمدك قال الخطابي أخبرني بن خلاد قال سألت الزجاج عن الواو في قوله وبحمدك فقال معناه سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك قال والجد هنا العظمة والله تعالى أعلم 1 ( باب حجة من قال البسملة آية من اول كل سورة سوى براءة )

قسم V04/P111–V04/P114Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P111–V04/P114)

فيه انس رضي الله عنه قال ( بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك يا رسول الله قال أنزلت علي آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر ثم قال أتدرون ما الكوثر فقلنا الله ورسوله أعلم قال فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير هو حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم فأقول رب إنه من أمتي فيقال ما تدري ما أحدثوا بعدك ) وفي رواية ما أحدث وفيها بين أظهرنا في المسجد قوله بينا قال الجوهري بينا فعل أشبعت الفتحة فصارت ألفا واصلة ومن قال وبينما بمعناه زيدت فيه ما بقول بينا نحن نرقبه أتانا أي أتانا بين أوقات رقبتنا اياه ثم حذف المضاف الذي هو أوقات قال وكان الأصمعي يخفض ما بعد بينا إذا صلح في موضعه بين وغيره يرفع ما بعد بينا وبينما على الابتداء والخبر قوله بين أظهرنا أي بيننا قوله اغفى إغفاءة أي نام وقوله آنفا أي قريبا وهو بالمد ويجوز القصر في لغة قليلة وقد قرئ به في السبع والشانئ المبغض والأبتر هو المنقطع العقب وقيل المنقطع عن كل خير قالوا أنزلت في العاص بن وائل والكوثر هنا نهر في الجنة كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم وهو في موضع آخر عبارة عن الخير الكثير وقوله يختلج أي ينتزع ويقتطع في هذا الحديث فوائد منها أن البسملة في أوائل السور من القرآن وهو مقصود مسلم بإدخال الحديث هنا وفيه جواز النوم في المسجد وجواز نوم الانسان بحضرة أصحابه وأنه إذا رأى التابع من متبوعه تبسما أو غيره مما يقتضى حدوث أمر يستحب له أن يسأل عن سببه وفيه إثبات الحوض والايمان به واجب وسياتي بسطه حيث ذكر مسلم أحاديثه في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى وقوله لا تدري ما أحدثوا بعدك تقدم شرحه في أول كتاب الطهارة والله أعلم 1 ( باب وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سرته ووضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه فيه ) ( وائل بن حجر رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما ثم كبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه ) فيه محمد بن جحادة بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مخففة ثم ألف ثم دال مهملة ثم هاء قوله حيال أذنيه بكسر الحاء أي قبالتهما وقد سبق بيان كيفية رفعهما ففيه فوائد منها أن العمل القليل في الصلاة لا يبطلها لقوله كبر ثم التحف وفيه استحباب رفع يديه عند الدخول في الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه وفيه استحباب كشف اليدين عند الرفع ووضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه واستحباب وضع اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام ويجعلهما تحت صدره فوق سرته هذا مذهبنا المشهور وبه قال الجمهور وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري واسحاق بن راهويه وأبو إسحاق المروزي من أصحابنا يجعلهما تحت سرته وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه روايتان كالمذهبين وعن أحمد روايتان كالمذهبين ورواية ثالثة أنه مخير بينهما ولا ترجيح وبهذا قال الأوزاعي وبن المنذر وعن مالك رحمه الله روايتان أحداهما يضعهما تحت صدره والثانية يرسلهما ولا يضع إحداهما على الأخرى وهذه رواية جمهور أصحابه وهي الأشهر عندهم وهي مذهب الليث بن سعد وعن مالك رحمه الله أيضا استحباب الوضع في النفل والارسال في الفرض وهو الذي رجحه البصريون من أصحابه وحجة الجمهور في استحباب وضع اليمين على الشمال حديث وائل المذكور هنا وحديث أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعيه في الصلاة قال أبو حازم ولا اعلمه إلا ينمى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري وهذا حديث صحيح مرفوع كما سبق في مقدمة الكتاب وعن هلب الطائي رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه رواه الترمذي وقال حديث حسن وفي المسألة أحاديث كثيرة ودليل وضعهما فوق السرة حديث وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره رواه بن خزيمة في صحيحه وأما حديث علي رضي الله عنه أنه قال من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة ضعيف متفق على تضعيفه رواه الدارقطني والبيهقي من رواية أبي شيبة عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف بالاتفاق قال العلماء والحكمة في وضع إحداهما على الأخرى أنه أقرب إلى الخشوع ومنعهما من العبث والله أعلم

قسم V04/P114Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P114)

1 ( باب التشهد في الصلاة )

قسم V04/P114–V04/P122Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P114–V04/P122)

فيه تشهد بن مسعود وتشهد بن عباس وتشهد أبي موسى الأشعري رضي الله عنهم واتفق العلماء على جوازها كلها واختلفوا في الأفضل منها فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى وبعض أصحاب مالك أن تشهد بن عباس أفضل لزيادة لفظة المباركات فيه وهي موافقة لقول الله عز وجل تحية من عند الله مباركة طيبة ولأنه أكده بقوله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن وقال أبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهما وجمهور الفقهاء واهل الحديث تشهد بن مسعود أفضل لأنه عند المحدثين أشد صحة وإن كان الجميع صحيحا وقال مالك رحمه الله تعالى تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الموقوف عليه أفضل لأنه علمه الناس على المنبر ولم ينازعه أحد فدل على تفضيله وهو التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله سلام عليك أيها النبي إلى آخره واختلفوا في التشهد هل هو واجب أم سنة فقال الشافعي رحمه الله تعالى وطائفة التشهد الأول سنة والأخير واجب وقال جمهور المحدثين هما واجبان وقال أحمد رضي الله عنه الأول واجب والثاني فرض وقال أبو حنيفة ومالك رضي الله عنهما وجمهور الفقهاء هما سنتان وعن مالك رحمه الله رواية بوجوب الأخير وقد وافق من لم يوجب التشهد على وجوب القعود بقدره في آخر الصلاة وأما ألفاظ الباب ففيه لفظة التشهد سميت بذلك للنطق بالشهادة بالوحدانية والرسالة وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله هو السلام ) فمعناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى ومعناه السالم من النقائص وسمات الحدوث ومن الشريك والند وقيل المسلم أولياءه وقيل المسلم عليهم وقيل غير ذلك وأما التحيات فجمع تحية وهي الملك وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل الحياة وإنما قيل التحيات بالجمع لأن ملوك العرب كان كل واحد منهم تحييه أصحابه بتحية مخصوصة فقيل جميع تحياتهم لله تعالى وهو المستحق لذلك حقيقة والمباركات والزاكيات في حديث عمر رضي الله عنه بمعنى واحد والبركة كثرة الخير وقيل النماء وكذا الزكاة أصلها النماء والصلوات هي الصلوات المعروفة وقيل الدعوات والتضرع وقيل الرحمة أي الله المتفضل بها والطيبات أي الكلمات الطيبات وقوله في حديث بن عباس التحيات المباركات الصلوات الطيبات تقديره والمباركات والصلوات والطيبات كما في حديث بن مسعود وغيره ولكن حذفت الواو اختصارا وهو جائز معروف في اللغة ومعنى الحديث أن التحيات وما بعدها مستحقة لله تعالى ولا تصلح حقيقتها لغيره وقوله ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) وقوله في آخر الصلاة ( السلام عليكم ) فقيل معناه التعويذ بالله والتحصين به سبحانه وتعالى فإن السلام اسم له سبحانه وتعالى تقديره الله عليكم حفيظ وكفيل كما يقال الله معك أي بالحفظ والمعونة واللطف وقيل معناه السلامة والنجاة لكم ويكون مصدرا كاللذاذة واللذاذ كما قال الله تعالى فسلام لك من أصحاب اليمين واعلم أن السلام الذي في قوله السلام عليك أيها النبي السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين يجوز فيه حذف الألف واللام فيقال سلام عليك أيها النبي وسلام علينا ولا خلاف في جواز الأمرين هنا ولكن الألف واللام أفضل وهو الموجود في روايات صحيحي البخاري ومسلم وأما الذي في آخر الصلاة وهو سلام التحليل فاختلف أصحابنا فيه فمنهم من جوز الأمرين فيه هكذا ويقول الألف واللام أفضل ومنهم من أوجب الألف واللام لأنه لم ينقل إلا بالألف واللام ولأنه تقدم ذكره في التشهد فينبغي أن يعيده بالألف واللام ليعود التعريف إلى سابق كلامه كما يقول جاءني رجل فأكرمت الرجل قوله وعلى عباد الله الصالحين قال الزجاج وصاحب المطالع وغيرهما العبد الصالح هو القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد قوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا قالها أصابت كل عبد لله صالح في السماء ) فيه دليل على أن الألف واللام داخلتين على الجنس تقتضى الاستغراق والعموم قوله وأشهد ان محمدا عبده ورسوله قال أهل اللغة يقال رجل محمد ومحمود إذا كثرت خصاله المحمودة قال بن فارس وبذلك سمى نبينا صلى الله عليه وسلم محمدا يعني لعلم الله تعالى بكثرة خصاله المحمودة ألهم أهله التسمية بذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يتخير من المسألة ما شاء ) فيه استحباب الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام وفيه أنه يجوز الدعاء بما شاء من أمور الآخرة والدنيا ما لم يكن إثما وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز إلا بالدعوات الواردة في القرآن والسنة واستدل به جمهور العلماء على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير ليست واجبة ومذهب الشافعي وأحمد واسحاق وبعض أصحاب مالك رحمه الله تعالى وجوبها في التشهد الأخير فمن تركها بطلت صلاته وقد جاء في رواية من هذا الحديث في غير مسلم زيادة فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك ولكن هذه الزيادة ليست صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله حدثني عبد الله بن سخبرة هو بسين مهملة مفتوحة ثم خاء معجمة ساكنة ثم باء موحدة مفتوحة قوله ( أقرت الصلاة بالبر والزكاة ) قالوا معناه قرنت بهما وأقرت معهما وصار الجميع مأمورا به قوله ( فأرم القوم ) هو بفتح الراء وتشديد الميم أي سكتوا قوله ( لقد رهبت ان تبكعني ) هو بفتح المثناة في أوله واسكان الموحدة بعدها أي تبكتني بها وتوبخني قوله صلى الله عليه وسلم ( أقيموا صفوفكم ) أمر بإقامة الصفوف وهو مأمور به بإجماع الأمة وهو أمر ندب والمراد تسويتها والاعتدال فيها وتتميم الأول فالأول منها والتراص فيها وسيأتي بسط الكلام فيها حيث ذكرها مسلم ان شاء الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم ليؤمكم أحدكم ) فيه الأمر بالجماعة في المكتوبات ولا خلاف في ذلك ولكن اختلفوا في أنه أمر ندب أم إيجاب على أربعة مذاهب فالراجح في مذهبنا وهو نص الشافعي رحمه الله تعالى وقول أكثر اصحابنا أنها فرض كفاية إذا فعله من يحصل به إظهار هذا الشعار سقط الحرج عن الباقين وإن تركوه كلهم أثموا كلهم وقالت طائفة من أصحابنا هي سنة وقال بن خزيمة من أصحابنا هي فرض عين لكن ليست بشرط فمن تركها وصلى منفردا بلا عذر أثم وصحت صلاته وقال بعض أهل الظاهر هي شرط لصحة الصلاة وقال بكل قول من الثلاثة المتقدمة طوائف من العلماء وستأتي المسألة في بابها ان شاء الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( فإذا كبر فكبروا ) فيه أمر المأموم بأن يكون تكبيره عقب تكبير الإمام ويتضمن مسئلتين إحداهما أنه لا يكبر قبله ولا معه بل بعده فلو شرع المأموم في تكبيرة الإحرام ناويا الاقتداء بالإمام وقد بقي للإمام منها حرف لم يصح إحرام المأموم بلاخلاف لأنه نوى الإقتداء بالإمام بمن لم يصر إماما بل بمن سيصير إماما إذا فرغ من التكبير والثانية أنه يستحب كون تكبيرة المأموم عقب تكبيرة الإمام ولا يتأخر فلو تأخر جاز وفاته كمال فضيلة تعجيل التكبير قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين ) فيه دلالة ظاهرة لما قاله أصحابنا وغيرهم أن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام لا بعده فإذا قال الإمام ولا الضالين قال الإمام والمأموم معا آمين وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا قالوا معناه إذا أراد التأمين ليجمع بينه وبين هذا الحديث وهو يريد التأمين في آخر قوله ولا الضالين فيعقب إرادته تأمينه وتأمينكم معا وفي آمين لغتان المد والقصر والمد أفصح والميم خفيفة فيهما ومعناه استجب وسيأتي ان شاء الله تعالى تمام الكلام في التأمين وما يتعلق به في بابه حيث ذكره مسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فقولوا آمين يجبكم الله ) هو بالجيم أي يستجب دعاكم وهذا حث عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام به قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الأمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلك بتلك ) معناه اجعلوا تكبيركم للركوع وركوعكم بعد تكبيره وركوعه وكذلك رفعكم من الركوع يكون بعد رفعه ومعنى تلك بتلك أن اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تنجبر لكم بتأخيركم في الركوع بعد رفعه لحظة فتلك اللحظة بتلك اللحظة وصار قدر ركوعكم كقدر ركوعه وقال مثله في السجود وقوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم ) فيه دلالة لما قاله أصحابنا وغيرهم أنه يستحب للإمام الجهر بقوله سمع الله لمن حمده وحينئذ يسمعونه فيقولون وفيه دلالة لمذهب من يقول لا يزيد المأموم على قوله ربنا لك الحمد ولا يقول معه سمع الله لمن حمده ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم والمنفرد لأنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم جمع بينهما وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي وسيأتي بسط الكلام فيه في بابه إنشاء الله تعالى ومعنى سمع الله لمن حمده أي أجاب دعاء من حمده ومعنى يسمع الله لكم يستجب دعاءكم قوله ربنا لك الحمد هكذا هو هنا بلا واو وفي غير هذا الموضع ربنا ولك الحمد وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها وكلاهما جاءت به روايات كثيرة والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين جائزان ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ونقل القاضي عياض رضي الله عنه اختلافا عن مالك رحمه الله تعالى وغيره في الأرجح منهما وعلى إثبات الواو يكون قوله ربنا متعلقابما قبله تقديره سمع الله لمن حمده يا ربنا فاستجب حمدنا ودعاءنا ولك الحمد على هدايتنا لذلك قوله ( وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم التحيات ) استدل جماعة بهذا على أنه يقول في أول جلوسه التحيات ولا يقول بسم الله وليس هذا الاستدلال بواضح لأنه قال فليكن من أول ولم يقل فليكن أول والله اعلم قوله ( وفي حديث جرير عن سليمان التيمي عن قتادة من الزيادة وإذا قرأ فأنصتوا ) هكذا ( قال أبو إسحاق قال أبو بكر بن أخت أبي النضر في هذا الحديث فقال مسلم تريد أحفظ من سليمان فقال له أبو بكر فحديث أبي هريرة فقال هو صحيح يعني وإذا قرأ فأنصتوا فقال هو عندي صحيح فقال لم لم تضعه ها هنا قال ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه ) فقوله قال أبو إسحاق هو أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم راوي الكتاب عنه وقوله قال أبو بكر في هذا الحديث يعني طعن فيه وقدح في صحته فقال له مسلم أتريد أحفظ من سليمان يعني أن سليمان كامل الحفظ والضبط فلا تضر مخالفة غيره وقوله فقال أبو بكر فحديث أبي هريرة قال هو صحيح يعني قال أبو بكر لم لم تضعه ها هنا في صحيحك فقال مسلم ليس هذا مجمعا على صحته ولكن هو صحيح عندي وليس كل صحيح عندي وضعته في هذا الكتاب إنما وضعت فيه ما أجمعوا عليه ثم قد ينكر هذا الكلام ويقال قد وضع أحاديث كثيرة غير مجمع عليها وجوابه أنها عند مسلم بصفة المجمع عليه ولا يلزم تقليد غيره في ذلك وقد ذكرنا في مقدمة هذا الشرح هذا السؤال وجوابه واعلم أن هذه الزيادة وهي قوله وإذا قرأ فأنصتوا مما اختلف الحافظ في صحته فروى البيهقي في السنن الكبير عن أبي داود السجستاني أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة وكذلك رواه عن يحيى بن معين وأبي حاتم الرازي والدارقطني والحافظ أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم أبي عبد الله قال البيهقي قال أبو علي الحافظ هذه اللفظة غير محفوظة قد خالف سليمان التيمي فيها جميع أصحاب قتادة واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم لا سيما ولم يروها مسندة في صحيحه والله أعلم

قسم V04/P122Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P122)

1 ( باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد )

قسم V04/P122–V04/P127Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P122–V04/P127)

أعلم أن العلماء اختلفوا في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقب التشهد الأخير في الصلاة فذهب أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى والجماهير إلى أنها سنة لو تركت صحت الصلاة وذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى إلى أنها واجبة لو تركت لم تصح الصلاة وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما وهو قول الشعبي وقد نسب جماعة الشافعي رحمه الله تعالى في هذا إلى مخالفة الإجماع ولا يصح قولهم فإنه مذهب الشعبي كما ذكرنا وقد رواه عن البيهقي وفي الاستدلال لوجوبها خفاء وأصحابنا يحتجون بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه المذكور هنا أنهم قالوا كيف نصلي عليك يا رسول الله فقال قولوا اللهم صلي على محمد إلى آخره قالوا والأمر للوجوب وهذا القدر لا يظهر الاستدلال به إلا إذا ضم إليه الرواية الأخرى كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا فقال صلى الله عليه وسلم قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره وهذه الزيادة صحيحة رواها الإمامان الحافظان أبو حاتم بن حبان بكسر الحاء البستي والحاكم أبو عبد الله في صحيحيهما قال الحاكم هي زيادة صحيحة واحتج لها أبو حاتم وأبو عبد الله أيضا في صحيحيهما بما روياه عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي لم يحمد الله ولم يمجده ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم عجل هذا ثم دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم وليدع ما شاء قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم وهذان الحديثان وإن اشتملا على ما لا يجب بالإجماع كالصلاة على الآل والذرية والدعاء فلا يمتنع الاحتجاج بهما فإن الأمر للوجوب فإذا خرج بعض ما يتناوله الأمر عن الوجوب بدليل بقي الباقي على الوجوب والله أعلم والواجب عند أصحابنا اللهم صل على محمد وما زاد عليه سنة ولنا وجه شاذ أنه يجب الصلاة على الآل وليس بشيء والله أعلم واختلف العلماء في آل النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال أظهرها وهو اختيار الأزهري وغيره من المحققين أنهم جميع الأمة والثاني بنو هاشم وبنو المطلب والثالث أهل بيته صلى الله عليه وسلم وذريته والله أعلم قوله عن نعيم بن عبد الله المجمر هو بضم الميم وإسكان الجيم وكسر الميم وقد تقدم بيانه وسبب تسميته المجمر وأنه صفة لنعيم أو لأبيه في أول كتاب الوضوء قوله ( عن أبي مسعود الأنصاري ) هو البدري واسمه عقبة بن عمر وتقدم في آخر المقدمة وفي غيره قوله ( أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك ) معناه أمرنا الله تعالى بقوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليما فكيف نلفظ بالصلاة وفي هذا أن من أمر بشيء لا يفهم مراده يسأل عنه ليعلم ما يأتي به قال القاضي ويحتمل أن يكون سؤالهم عن كيفية الصلاة في غير الصلاة ويحتمل أن يكون في الصلاة قال وهو الأظهر قلت وهذا ظاهر اختيار مسلم ولهذا ذكر هذا الحديث في هذا الموضع قوله ( فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ) معناه كرهنا سؤاله مخافة من أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم كره سؤاله وشق عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( والسلام كما قد علمتم ) معناه قد أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام علي فأما الصلاة فهذه صفتها وأما السلام فكما علمتم في التشهد وهو قولهم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وقوله علمتم هو بفتح العين وكسر اللام المخففة ومنهم من رواه بضم العين وتشديد اللام أي علمتكموه وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ( قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم قال العلماء معنى البركة هنا الزيادة من الخير والكرامة وقيل هو بمعنى التطهير والتزكية واختلف العلماء في الحكمة في قوله اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم مع أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض رضي الله عنه أظهر الأقوال أن نبينا صلى الله عليه وسلم سأل ذلك لنفسه ولأهل بيته ليتم النعمة عليهم كما أتمها على إبراهيم وعلى آله وقيل بل سأل ذلك لأمته وقيل بل ليبقى ذلك له دائما إلى يوم القيامة ويجعل له به لسان صدق في الآخرين كابراهيم صلى الله عليه وسلم وقيل كان ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم صلى الله عليه وسلم وقيل سأل صلاة يتخذه بها خليلا كما اتخذ إبراهيم هذا كلام القاضي والمختار في ذلك أحد ثلاثة أقوال أحدها حكاه بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله تعالى أن معناه صل على محمد وتم الكلام هنا ثم استأنف وعلى آل محمد أي وصل على آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم فالمسئول له مثل إبراهيم وآله هم آل محمد صلى الله عليه وسلم لا نفسه القول الثاني معناه اجعل لمحمد وآله صلاة منك كما جعلتها لإبراهيم وآله فالمسئول المشاركة في أصل الصلاة لا قدرها القول الثالث أنه على ظاهره والمراد اجعل لمحمد وآله صلاة بمقدار الصلاة التي لإبراهيم وآله والمسئول مقابلة الجملة فإن المختار في الآل كما قدمناه أنهم جميع الإتباع ويدخل في آل إبراهيم خلائق لا يحصون من الأنبياء ولا يدخل في آل محمد صلى الله عليه وسلم نبي فطلب إلحاق هذه الجملة التي فيها نبي واحد بتلك الجملة التي فيها خلائق من الأنبياء والله أعلم قال القاضي عياض ولم يجئ في هذه الأحاديث ذكر الرحمة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع في بعض الأحاديث الغريبة قال واختلف شيوخنا في جواز الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة فذهب بعضهم وهو اختيار أبي عمر بن عبد البر إلى أنه يقال وأجازه غيره وهو مذهب أبي محمد بن أبي زيد وحجة الأكثرين تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه وليس فيها ذكر الرحمة والمختار أنه لا يذكر الرحمة وقوله وبارك على محمد وعلى آل محمد قيل البركة هنا الزيادة من الخير والكرامة وقيل الثبات على ذلك من قولهم بركت الابل أي ثبتت على الأرض ومنه بركة الماء وقيل التزكية والتطهير من العيوب كلها وقوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد احتج به من أجاز الصلاة على غير الأنبياء وهذا مما اختلف العلماء فيه فقال مالك والشافعي رحمهما الله تعالى والأكثرون لا يصلى على غير الأنبياء استقلالا فلا يقال اللهم صل على أبي بكر أو عمر أو علي أو غيرهم ولكن يصلى عليهم تبعا فيقال اللهم صل على محمد وآل محمد وأصحابه وازواجه وذريته كما جاءت به الأحاديث وقال أحمد وجماعة يصلى على كل واحد من المؤمنين مستقلا واحتجوا بأحاديث الباب وبقوله صلى الله عليه وسلم اللهم صل على آل أبي اوفي وكان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلى عليهم قالوا وهو موافق لقول الله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته واحتج الأكثرون بأن هذا النوع مأخوذ من التوقيف واستعمال السلف ولم ينقل استعمالهم ذلك بل خصوا به الأنبياء كما خصوا الله تعالى بالتقديس والتسبيح فيقال قال الله سبحانه وتعالى وقال الله تعالى وقال عز وجل وقال جلت عظمته وتقدست أسماؤه وتبارك وتعالى ونحو ذلك ولا يقال قال النبي عز وجل وإن كان عزيزا جليلا ولا نحو ذلك وأجابوا عن قول الله عز وجل هو الذي يصلي عليكم وملائكته وعن الأحاديث بأن ما كان من الله عز وجل ورسوله فهو دعاء وترحم وليس فيه معنى التعظيم والتوقير الذي يكون من غيرهما وأما الصلاة على الآل والأزواج والذرية فإنما جاء على التبع لا على الاستقلال وقد بينا أنه يقال تبعا لأن التابع يحتمل فيه ما لا يحتمل استقلالا واختلف أصحابنا في الصلاة على غير الأنبياء هل يقال هو مكروه أو هو مجرد ترك أدب والصحيح المشهور أنه مكروه كراهة تنزيه قال الشيخ أبو محمد الجويني والسلام في معنى الصلاة فإن الله تعالى قرن بينهما فلا يفرد به غائب غير الأنبياء فلا يقال أبو بكر وعمر وعلي عليهم السلام وإنما يقال ذلك خطابا للأحياء والأموات فيقال السلام عليكم ورحمة الله والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ) قال القاضي معناه رحمته وتضعيف أجره كقوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها قال وقد يكون الصلاة على وجهها وظاهرها تشريفا له بين الملائكة كما في الحديث وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم

قسم V04/P127–V04/P129Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V04/P127–V04/P129)

1 ( باب التسميع والتحميد والتأمين ) فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) وفي رواية ( إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) وفي رواية ( إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ) وفي رواية ( إذا قال القارئ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقال من خلفه آمين فوافق قوله قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه ) وسبق في حديث أبي موسى في باب التشهد إذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين في هذه الأحاديث استحباب التأمين عقب الفاتحة للإمام والمأموم والمنفرد وأنه ينبغي أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لقوله صلى الله عليه وسلم وإذا قال ولا الضالين فقولوا آمين وأما رواية إذا أمن فأمنوا فمعناها إذا أراد التأمين وقد قدمنا بيان هذا قريبا في حديث أبي موسى في باب التشهد ويسن للإمام والمنفرد الجهر بالتأمين وكذا للمأموم على المذهب الصحيح هذا تفصيل مذهبنا وقد اجتمعت الأمة على أن المنفرد يؤمن وكذلك الإمام والمأموم في الصلاة السرية وكذلك قال الجمهور في الجهرية وقال مالك رحمه الله تعالى في رواية لا يؤمن الإمام في الجهرية وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون ومالك في رواية لا يجهر بالتأمين وقال الأكثرون يجهر وقوله صلى الله عليه وسلم من وافق قوله قول الملائكة ومن وافق تأمينه تأمين الملائكة معناه وافقهم في وقت التأمين فأمن مع تأمينهم فهذا هو الصحيح والصواب وحكى القاضي عياض قولا أن معناه وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص واختلفوا في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة وقيل غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم فوافق قوله قول أهل السماء وأجاب الأولون عنه بأنه إذا قالها الحاضرون من الحفظة قالها من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء وقول بن شهاب ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين ) معناه أن هذه صيغة تأمين النبي صلى الله عليه وسلم وهو تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا ورد لقول من زعم أن معناه إذا دعا الإمام بقوله اهدنا الصراط إلى آخرها وفي هذا الحديث دليل على قراءة الفاتحة لأن التأمين لا يكون إلا عقبها والله أعلم 1 ( باب ائتمام المأموم بالإمام )

%0
10 Bölüm