Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

قسم V05/P053–V05/P055Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P053–V05/P055)

1 ( باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد ) 568 قوله صلى الله عليه وسلم من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فان المساجد لم تبن لهذا قال أهل اللغة يقال نشدت الدابة اذا طلبتها وأنشدتها اذا عرفتها ورواية هذا الحديث ينشد ضالة بفتح الياء وضم الشين من نشدت إذا طلبت ومثله قوله 569 في الرواية الأخرى ان رجلا نشد في المسجد فقال من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له قوله إلى الجمل الأحمر في هذين الحديثين فوائد منها النهي عن نشد الضالة في المسجد ويلحق به ما في معناه من البيع والشراء والاجارة ونحوها من العقود وكراهة رفع الصوت في المسجد قال القاضي قال مالك وجماعة من العلماء يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره وأجاز أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رحمه الله تعالى رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه وقوله صلى الله عليه وسلم إنما بنيت المساجد لما بنيت له معناه لذكر الله تعالى والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها قال القاضي فيه دليل على منع عمل الصانع في المسجد كالخياطة وشبهها قال وقد منع بعض العلماء من تعليم الصبيان في المسجد قال قال بعض شيوخنا انما يمنع في المسجد من عمل الصنائع التي يختص بنفعها آحاد الناس ويكتسب به فلا يتخذ المسجد متجرا فأما الصنائع التي يشمل نفعها المسلمين في دينهم كالمثاقفة واصلاح آلات الجهاد مما لا امتهان للمسجد في عمله فلا بأس به قال وحكى بعضهم خلافا في تعليم الصبيان فيها وقوله صلى الله عليه وسلم لا وجدت وأمر أن يقال مثل هذا فهو عقوبة له على مخالفته وعصيانه وينبغي لسامعه أن يقول لا وجدت فان المساجد لم تبن لهذا أو يقول لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 ( باب السهو في الصلاة والسجود له )

قسم V05/P055–V05/P072Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P055–V05/P072)

389 قال الإمام أبو عبد الله المازري في أحاديث الباب خمسة حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيمن شك فلم يدر كم صلى وفيه أنه يسجد سجدتين ولم يذكر موضعهما وحديث أبي سعيد رضي الله عنه فيمن شك فيه أن يسجد سجدتين قبل أن يسلم وحديث بن مسعود رضي الله عنه وفيه القيام إلى خامسة وأنه سجد بعد السلام وحديث ذي اليدين وفيه السلام من اثنتين والمشي والكلام وأنه سجد بعد السلام وحديث بن بحينة وفيه القيام من اثنتين والسجود قبل السلام واختلف العلماء في كيفية الأخذ بهذه الأحاديث فقال داود لا يقاس عليها بل تستعمل في مواضعها على ما جاءت قال أحمد رحمه الله تعالى بقول داود في هذه الصلوات خاصة وخالفه في غيرها وقال يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو وأما الذين قالوا بالقياس فاختلفوا فقال بعضهم هو مخير في كل سهو ان شاء سجد بعد السلام وان شاء قبله في الزيادة والنقص وقال أبو حنيفة رضي الله عنه الأصل هو السجود بعد السلام وتأول بعض الأحاديث عليه وقال الشافعي رحمه الله تعالى الأصل هو السجود قبل السلام ورد بقية الأحاديث إليه وقال مالك رحمه الله تعالى ان كان السهو زيادة سجد بعد السلام وان كان نقصا فقبله فأما الشافعي رحمه الله تعالى فيقول قال في حديث أبي سعيد فان كانت خامسة شفعها ونص على السجود قبل السلام مع تجويز الزيادة والمجوز كالموجود ويتأول حديث بن مسعود رضي الله عنه في القيام إلى خامسة والسجود بعد السلام على أنه صلى الله عليه وسلم قبله ما علم السهو الا بعد السلام ولو علمه قبله لسجد قبله ويتأول حديث ذي اليدين على أنها صلاة جرى فيها سهو فسها عن السجود وقبل السلام فتداركه بعده هذا كلام المازري وهو كلام حسن نفيس وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك رحمه الله تعالى ثم مذهب الشافعي وللشافعي رحمه الله تعالى قول كمذهب مالك رحمه الله تعالى يفعل بالتخيير وعلى القول بمذهب مالك رحمه الله تعالى لو اجتمع في صلاة سهوان سهو بزيادة وسهو بنقص سجد قبل السلام قال القاضي عياض رحمه الله تعالى وجماعة من أصحابنا ولا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو النقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم في الأفضل والله أعلم قال الجمهور لو سها سهوين فأكثر كفاه سجدتان للجميع وبهذا قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد رضوان الله عليهم وجمهور التابعين وعن بن أبي ليلى رحمه الله تعالى لكل سهو سجدتان وفيه حديث ضعيف قوله جاءه الشيطان فلبس هو بتخفيف الباء أي خلط عليه صلاته وهوشها عليه وشككه فيها قوله صلى الله عليه وسلم اذا نودي بالأذان أدبر الشيطان إلى آخره هذا الحديث تقدم شرحه في باب الأذان قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة فإذا لم يدر أحدكم كم صلى فليسجد سجدتين وهو جالس اختلف العلماء في المراد به فقال الحسن البصري وطائفة من السلف بظاهر الحديث وقالوا اذا شك المصلى فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه الا سجدتان وهو جالس عملا بظاهر هذا الحديث وقال الشعبي والاوزاعي وجماعة كثيرة من السلف اذا لم يدر كم صلى لزمه أن يعيد الصلاة مرة بعد أخرى أبدا حتى يستيقن وقال بعضهم يعيد ثلاث مرات فاذا شك في الرابعة فلا اعادة عليه وقال مالك والشافعي وأحمد رضي الله عنهم والجمهور متى شك في صلاته هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا لزمه البناء على اليقين فيجب أن يأتي برابعة ويسجد للسهو عملا بحديث أبي سعيد وهو قوله صلى الله عليه وسلم اذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فان كان صلى خمسا شفعن له صلاته وان كان صلى اتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان قالوا فهذا الحديث صريح في وجوب البناء على اليقين وهو مفسر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه فيحمل حديث أبي هريرة عليه وهذا متعين فوجب المصير إليه مع ما في حديث أبي سعيد من الموافقة لقواعد الشرع في الشك في الاحداث والميراث من المفقود وغير ذلك والله أعلم قوله نظرنا تسليمه أي انتظرناه 570 قوله في حديث بن بحينة صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوله فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم فيه حجة للشافعي رحمه الله تعالى ومالك والجمهور على أبي حنيفة رضي الله عنه فان عنده السجود للنقص والزيادة بعد السلام قوله عن عبد الله بن بحينة الاسدي حليف بني عبد المطلب أما الاسدي فباسكان السين ويقال فيه الازدي كما ذكره في الرواية الأخرى والازد والاسد باسكان السين قبيلة واحدة وهما اسمان مترادفان لها وهم أزد شنوءة وأما قوله حليف بني عبد المطلب فكذا هو في نسخ صحيح البخاري ومسلم والذي ذكره بن سعد وغيره من أهل السير والتواريخ أنه حليف بني المطلب وكان جده حالف المطلب بن عبد مناف قوله عن عبد الله بن مالك بن بحينة والصواب في هذا أن ينون مالك ويكتب بن بحينة بالالف لأن عبد الله هو بن مالك وبن بحينة فمالك أبوه وبحينة أمه وهي زوجة مالك فمالك أبو عبد الله وبحينة أم عبد الله فإذا قرئ كما ذكرناه انتظم على الصواب ولو قرئ باضافة مالك إلى بن فسد المعنى واقتضى أن يكون مالك ابنا لبحينة وهذا غلط وانما هو زوجها وفي الحديث دليل لمسائل كثيرة احداها أن سجود السهو قبل السلام اما مطلقا كما يقوله الشافعي واما في النقص كما يقوله مالك الثانية أن التشهد الأول والجلوس له ليسا بركنين في الصلاة ولا واجبين اذ لو كانا واجبين لما جبرهما السجود كالركوع والسجود وغيرهما وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى وقال أحمد في طائفة قليلة هما واجبان وإذا سها جبرهما السجود على مقتضى الحديث الثالثة فيه أنه يشرع التكبير لسجود السهو وهذا مجمع عليه واختلفوا فيما اذا فعلهما بعد السلام هل يتحرم ويتشهد ويسلم أم لا والصحيح في مذهبنا أنه يسلم ولا يتشهد وهكذا الصحيح عندنا في سجود التلاوة أنه يسلم ولا يتشهد كصلاة الجنازة وقال مالك يتشهد ويسلم في سجود السهو بعد السلام واختلف قوله هل يجهر بسلامهما كسائر الصلوات أم لا وهل يحرم لهما أم لا وقد ثبت السلام لهما إذا فعلتا بعد السلام في حديث بن مسعود وحديث ذي اليدين ولم يثبت في التشهد حديث واعلم أن جمهور العلماء على أنه يسجد للسهو في صلاة التطوع كالفرض وقال بن سيرين وقتادة لا سجود للتطوع وهو قول ضعيف غريب عن الشافعي رحمه الله تعالى 571 قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ظاهر الدلالة لمذهب الشافعي رحمه الله تعالى كما سبق في أنه يسجد للزيادة والنقص قبل السلام وسبق تقريره في كلام المازري واعترض عليه بعض أصحاب مالك بأن مالكا رحمه الله تعالى رواه مرسلا وهذا اعتراض باطل لوجهين أحدهما أن الثقات الحفاظ الاكثرين رووه متصلا فلا يضر مخالفة واحد لهم في ارساله لأنهم حفظوا ما لم يحفظه وهم ثقات ضابطون حفاظ متقنون الثاني أن المرسل عند مالك رحمه الله تعالى حجة فهو وارد عليهم على كل تقدير قوله صلى الله عليه وسلم كانتا ترغيما للشيطان أي اغاظة له واذلالا مأخوذ من الرغام وهو التراب ومنه أرغم الله أنفه والمعنى أن الشيطان لبس عليه صلاته وتعرض لافسادها ونقصها فجعل الله تعالى للمصلى طريقا إلى جبر صلاته وتدارك ما لبسه عليه وارغام الشيطان ورده خاسئا مبعدا عن مراده وكملت صلاة بن آدم وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى به ابليس من امتناعه من السجود والله أعلم قوله في اسناد 572 حديث بن مسعود حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة إلى آخره هذا الاسناد كله كوفيون الا إسحاق بن راهويه رفيق ابني أبي شيبة قوله فسجد سجدتين ثم سلم دليل لمن قال يسلم إذا سجد للسهو بعد السلام وقد سبق بيان الخلاف فيه قوله صلى الله عليه وسلم لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به فيه أنه لا يؤخر البيان وقت الحاجة قوله صلى الله عليه وسلم ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني فيه دليل على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم في أحكام الشرع وهو مذهب جمهور العلماء وهو ظاهر القرآن والحديث اتفقوا على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر عليه بل يعلمه الله تعالى به ثم قال الاكثرون شرطه تنبهه صلى الله عليه وسلم على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت طائفة تأخيره مدة حياته صلى الله عليه وسلم واختاره امام الحرمين ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه صلى الله عليه وسلم في الأفعال البلاغية والعبادات كما أجمعوا على منعه واستحالته عليه صلى الله عليه وسلم في الأقوال البلاغية وأجابوا عن الظواهر الواردة في ذلك وإليه مال الاستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني والصحيح الأول فان السهو لا يناقض النبوة وإذا لم يقر عليه لم يحصل منه مفسدة بل تحصل فيه فائدة وهو بيان أحكام الناسي وتقرير الأحكام قال القاضي واختلفوا في جواز السهو عليه صلى الله عليه وسلم في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ وبيان أحكام الشرع من أفعاله وعاداته وأذكار قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو في الأقوال البلاغية فأجمعوا على منعه كما اجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو في الأقوال الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق بالأحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحي فجوزه قوم اذ لا مفسدة فيه قال القاضي رحمه الله تعالى والحق الذي لا شك فيه ترجيح قول من منع ذلك على الأنبياء في كل خبر من الأخبار كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدا ولا سهوا لا في صحة ولا في مرض ولارضاء ولا غضب وحسبك في ذلك أن سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وكلامه وأفعاله مجموعة معتنى بها على مر الزمان يتداولها الموافق والمخالف والمؤمن والمرتاب فلم يأت في شيء منها استدراك غلط في قول ولا اعتراف بوهم في كلمة ولو كان لنقل كما نقل سهوه في الصلاة ونومه عنها واستدراكه رأيه في تلقيح النخل وفي نزوله بأدنى مياه بدر وقوله صلى الله عليه وسلم والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا فعلت الذي هو خير وكفرت عن يميني وغير ذلك وأما جواز السهو في الاعتقادات في أمور الدنيا فغير ممتنع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فإذا نسيت فذكروني فيه أمر التابع بتذكير المتبوع بما ينساه قوله صلى الله عليه وسلم وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين وفي رواية فلينظر أحرى ذلك للصواب وفي رواية فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب وفي رواية فليتحر الذي يرى أنه الصواب فيه دليل لابي حنيفة رحمه الله تعالى وموافقيه من أهل الكوفة وغيرهم من أهل الرأي على أن من شك في صلاته في عدد ركعات تحرى وبني على غالب ظنه ولا يلزمه الاقتصار على الاقل والاتيان بالزيادة وظاهر هذا الحديث حجة لهم ثم اختلف هؤلاء فقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى في طائفة هذا لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى وأما غيره فيبني على اليقين وقال آخرون هو على عمومه وذهب الشافعي والجمهور إلى أنه اذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا لزمه البناء على اليقين وهو الاقل فيأتي بما بقى ويسجد للسهو واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد رضي الله عنه فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فان كان صلى خمسا شفعن له صلاته وان كان صلى اتماما لاربع كانتا ترغيما للشيطان وهذا صريح في وجوب البناء على اليقين وحملوا التحري في حديث بن مسعود رضي الله عنه على الاخذ باليقين قالوا والتحري هو القصد ومنه قول الله تعالى تحروا رشدا فمعنى الحديث فليقصد الصواب فليعمل به وقصد الصواب هو ما بينه في حديث أبي سعيد وغيره فان قالت الحنفية حديث أبي سعيد لا يخالف ما قلناه لانه ورد في الشك وهو ما استوى طرفاه ومن شك ولم يترجح له أحد الطرفين بنى على الاقل بالاجماع بخلاف من غلب على ظنه أنه صلى أربعا مثلا فالجواب أن تفسير الشك بمستوى الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ للأصوليين وأما في اللغة فالتردد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمى شكا سواء المستوى والراجح والمرجوح والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح والله أعلم قوله عن عبد الله رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فلما سلم قيل له أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمسا فسجد سجدتين هذا فيه دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من السلف والخلف أن من زاد في صلاته ركعة ناسيا لم تبطل صلاته بل أن علم بعد السلام فقد مضت صلاته صحيحة ويسجد للسهو أن ذكر بعد السلام بقريب وان طال فالاصح عندنا أنه لا يسجد وان ذكر قبل السلام عاد إلى القوم سواء كان في قيام أو ركوع أو سجود أو غيرها ويتشهد ويسجد للسهو ويسلم وهل يسجد للسهو قبل السلام أم بعده فيه خلاف العلماء السابق هذا مذهب الجمهور وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة رضي الله عنهم اذا زاد ركعة ساهيا بطلت صلاته ولزمه اعادتها وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ان كان تشهد في الرابعة ثم زاد خامسة أضاف اليها سادسة تشفعها وكانت نفلا بناء على أصله في أن السلام ليس بواجب ويخرج من الصلاة بكل ما ينافيها وأن الركعة الفردة لا تكون صلاة قال وان لم يكن تشهد بطلت صلاته لان الجلوس بقدر التشهد واجب ولم يأت به حتى أتى بالخامسة وهذا الحديث يرد كل ما قالوه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع من الخامسة ولم يشفعها وإنما تذكر بعد السلام ففيه رد عليهم وحجة الجمهور ثم مذهب الشافعي ومن وافقه أن الزيادة على وجه السهو لا تبطل الصلاة سواء قلت أو كثرت اذا كانت من جنس الصلاة فسواء زاد ركوعا أو سجودا أو ركعة أو ركعات كثيرة ساهيا فصلاته صحيحة في كل ذلك ويسجد للسهو استحبابا لا ايجابا وأما مالك فقال القاضي عياض مذهبه أنه ان زاد دون نصف الصلاة لم تبطل صلاته بل هي صحيحة ويسجد للسهو وان زاد النصف فأكثر فمن أصحابه من أبطلها وهو قول مطرف وبن القاسم ومنهم من قال ان زاد ركعتين بطلت وان زاد ركعة فلا وهو قول عبد الملك وغيره ومنهم من قال لا تبطل مطلقا وهو مروي عن مالك رحمه الله تعالى والله أعلم قوله حدثنا بن نمير قال حدثنا بن ادريس إلى آخره وقال في الاسناد الآخر حدثنا عثمان بن أبي شيبة إلى آخره هذان الاسنادان كلهم كوفيون قوله وأنت يا أعور فيه دليل على جواز قول مثل هذا الكلام لقرابته وتلميذه وتابعه إذا لم يتأذ به قال القاضي إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي وابراهيم بن سويد النخعي الاعور آخر وزعم الداودي أنه إبراهيم بن يزيد التيمي وهو وهم فانه ليس بأعور وثلاثتهم كوفيون فضلاء قال البخاري بن يزيد النخعي الاعور الكوفي سمع علقمة وذكر الباجي إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه وقال فيه الاعور ولم يصفه البخاري بالاعور ولا رأيت من وصفه به وذكر بن قتيبة في العور إبراهيم النخعي فيحتمل أنه بن سويد كما قال البخاري ويحتمل أنه إبراهيم بن يزيد هذا آخر كلام القاضي والصواب أن المراد بابراهيم هنا إبراهيم بن سويد الاعور النخعي وليس بابراهيم بن يزيد النخعي الفقيه المشهور قوله توشوش القوم ضبطناه بالشين المعجمة وقال القاضي روى بالمعجمة وبالمهملة وكلاهما صحيح ومعناه تحركوا ومنه وسواس الحلي بالمهملة وهو تحركه ووسوسة الشيطان قال أهل اللغة الوشوشة بالمعجمة صوت في اختلاط قال الاصمعي ويقال رجل وشواش أي خفيف قوله حدثنا منجاب بن الحارث إلى آخره هذا الاسناد كله كوفيون قوله صلى الله عليه وسلم فزاد أو نقص فقيل يا رسول الله أزيد في الصلاة شيء فقال إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد سجدتين هذا الحديث مما يستشكل ظاهره لأن ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم هذا الكلام بعد أن ذكر أنه زاد أو نقص قبل أن يسجد للسهو ثم بعد أن قاله سجد للسهو ومتى ذكر ذلك فالحكم أنه يسجد ولا يتكلم ولا يأتي بمناف للصلاة ويجاب عن هذا الاشكال بثلاثة أجوبة أحدها أن ثم هنا ليست لحقيقة الترتيب وإنما هي لعطف جملة على جملة وليس معناه أن التحول والسجود كانا بعد الكلام بل إنما كانا قبله ومما يؤيد هذا التأويل أنه قد سبق في هذا الباب في أول طرق حديث بن مسعود رضي الله عنه هذا بهذا الاسناد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فزاد أو نقص فلما سلم قيل له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال وما ذاك قالوا صليت كذا وكذا فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ثم أقبل علينا بوجهه فقال انه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين فهذه الرواية صريحة في أن التحول والسجود قبل الكلام فتحمل الثانية عليها جمعا بين الروايتين وحمل الثانية على الأولى أولى من عكسه لان الأولى على وفق القواعد الجواب الثاني أن يكون هذا قبل تحريم الكلام في الصلاة الثالث أنه وان تكلم عامدا بعد السلام لا يضره ذلك ويسجد بعده للسهو وهذا على أحد الوجهين لاصحابنا أنه إذا سجد لا يكون بالسجود عائدا إلى الصلاة حتى لو أحدث فيه لا تبطل صلاته بل قد مضت على الصحة والوجه الثاني وهو الاصح عند أصحابنا أنه يكون عائدا وتبطل صلاته بالحدث والكلام وسائر المنافيات للصلاة والله أعلم 573 قوله في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين احدى صلاتي العشى اما الظهر واما العصر هو بفتح العين وكسر الشين وتشديد الياء قال الازهري العشى عند العرب ما بين زوال الشمس وغروبها قوله ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها هكذا هو في كل الأصول فاستند اليها والجذع مذكر ولكن أنثه على ارادة الخشبة وكذا جاء في رواية البخاري وغيره خشبة قوله فاستند اليها مغضبا هو بفتح الضاد قوله وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة يعني يقولون قصرت الصلاة والسرعان بفتح السين والراء هذا هو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة وهكذا ضبطه المتقنون والسرعان المسرعون إلى الخروج ونقل القاضي عياض عن بعضهم اسكان الراء قال وضبطه الاصيلي في البخاري بضم السين واسكان الراء ويكون جمع سريع كقفيز وقفزان وكثيب وكثبان وقوله قصرت الصلاة بضم القاف وكسر الصاد وروى بفتح القاف وضم الصاد وكلاهما صحيح ولكن الاول أشهر وأصح قوله فقام ذو اليدين وفي رواية رجل من بني سليم وفي رواية رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول وفي رواية رجل بسيط اليدين هذا كله رجل واحد اسمه الخرباق بن عمرو بكسر الخاء المعجمة والباء الموحدة وآخره قاف ولقبه ذو اليدين لطول كان في يديه وهو معنى قوله بسيط اليدين قوله صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين وفي رواية صلاة الظهر قال المحققون هما قضيتان وفي حديث عمران بن الحصين سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق فقال يا رسول الله فذكر له صنيعه وخرج غضبان يجر رداءه وفي رواية له سلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة وحديث عمران هذا قضية ثالثة في يوم آخر والله أعلم قوله وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال وسلم القائل وأخبرت هو محمد بن سيرين قوله أقصرت الصلاة أم نسيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذلك لم يكن فيه تأويلان أحدهما قاله جماعة من أصحابنا في كتب المذهب أن معناه لم يكن المجموع فلا ينفي وجود أحدهما والثاني وهو الصواب معناه لم يكن لا ذاك ولا ذا في ظني بل ظني أني أكملت الصلاة أربعا ويدل على صحة هذا التأويل وأنه لا يجوز غيره أنه جاء في روايات البخاري في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم تقصر ولم أنس فنفى الامرين قوله حدثنا هارون بن إسماعيل الخزاز هو بخاء معجمة وزاي مكررة 574 قوله عن أبي المهلب اسمه عبد الرحمن بن عمر وقيل معاوية بن عمر وقيل عمرو بن معاوية ذكر هذه الأقوال الثلاثة في اسمه البخاري في تاريخه وآخرون وقيل اسمه النضر بن عمر الجرمي الأزدي البصري التابعي الكبير روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وأبي بن كعب وعمران بن حصين رضي الله عنهم أجمعين وهو عم أبي قلابة الراوي عنه هنا قوله وخرج غضبان يجر رداءه يعني لكثرة اشتغاله بشأن الصلاة خرج يجر رداءه ولم يتمهل ليلبسه قوله في آخر الباب في حديث إسحاق بن منصور سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الركعتين فقال رجل من بني سليم واقتص الحديث هكذا هو في بعض الاصول المعتمدة من الركعتين وهو الظاهر الموافق لباقي الروايات وفي بعضها بين الركعتين وهو صحيح أيضا ويكون المراد بين الركعتين الثانية والثالثة واعلم أن حديث ذي اليدين هذا فيه فوائد كثيرة وقواعد مهمة منها جواز النسيان في الافعال والعبادات على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأنهم لا يقرون عليه وقد تقدمت هذه القاعدة في هذا الباب ومنها أن الواحد اذا ادعى شيئا جرى بحضرة جمع كثير لا يخفى عليهم سئلوا عنه ولا يعمل بقوله من غير سؤال ومنها اثبات سجود السهو وانه سجدتان وأنه يكبر لكل واحدة منهما وأنهما على هيئة سجود الصلاة لانه أطلق السجود فلو خالف المعتاد لبينه وأنه يسلم من سجود السهو وأنه لا تشهد له وأن سجود السهو في الزيادة يكون بعد السلام وقد سبق أن الشافعي رحمه الله تعالى يحمله على أن تأخير سجود السهو كان نسيانا لا عمدا ومنها أن كلام الناسي للصلاة والذي يظن أنه ليس فيها لا يبطلها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو قول بن عباس وعبد الله بن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن والشعبي وقتادة والاوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وجميع المحدثين رضي الله عنهم وقال أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه والثوري في أصح الروايتين تبطل صلاته بالكلام ناسيا أو جاهلا لحديث بن مسعود وزيد بن أرقم رضي الله عنهما وزعموا أن حديث قصة ذي اليدين منسوخ بحديث بن مسعود وزيد بن أرقم قالوا لان ذا اليدين قتل يوم بدر ونقلوا عن الزهري أن ذا اليدين قتل يوم بدر وأن قضيته في الصلاة كانت قبل بدر قالوا ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الاسلام عن بدر لان الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابي آخر وأجاب أصحابنا وغيرهم من العلماء عن هذا بأجوبة صحيحة حسنة مشهورة أحسنها وأتقنها ما ذكره أبو عمر بن عبدالبر في التمهيد قال أما ادعاؤهم أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث بن مسعود رضي الله عنه فغير صحيح لانه لا خلاف بين أهل الحديث والسير أن حديث بن مسعود كان بمكة حين رجع من أرض الحبشة قبل الهجرة وأن حديث أبى هريرة في قصة ذي اليدين كان بالمدينة وانما أسلم أبو هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة بلا خلاف وأما حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة أو بعده والنظر يشهد أنه قبل حديث أبي هريرة وأما قولهم أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يشهد ذلك فليس بصحيح بل شهوده لها محفوظ من روايات الثقات الحفاظ ثم ذكر باسناده الرواية الثانية في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما أن أبا هريرة قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم احدى صلاتي العشي فسلم من اثنتين وذكر الحديث وقصة ذي اليدين وفي روايات صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية في مسلم وغيره بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وفي رواية في غير مسلم بينا نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقد روى قصة ذي اليدين عبد الله بن عمر ومعاوية بن حديج بضم الحاء المهملة وعمران بن حصين وبن مسعدة رجل من الصحابة رضي الله عنهم وكلهم لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبه الا بالمدينة متأخرا ثم ذكر أحاديثهم بطرقها قال وبن مسعدة هذا رجل من الصحابة يقال له صاحب الجيوش اسمه عبد الله معروف في الصحابة له رواية قال وأما قولهم ان ذا اليدين قتل يوم بدر فغلط وإنما المقتول يوم بدر ذو الشمالين ولسنا ندافعهم أن ذا الشمالين قتل يوم بدر لان بن إسحاق وغيره من أهل السير ذكره فيمن قتل يوم بدر قال بن إسحاق ذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن عيشان من خزاعة حليف لبني زهرة قال أبو عمر فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر بدليل حضور أبي هريرة ومن ذكرنا قصة ذي اليدين وأن المتكلم رجل من بني سليم كما ذكره مسلم في صحيحه وفي رواية عمران بن الحصين رضي الله عنه اسمه الخرباق ذكره مسلم فذو اليدين الذي شهد السهو في الصلاة سلمى وذو الشمالين المقتول ببدر خزاعي يخالفه في الاسم والنسب وقد يمكن أن يكون رجلان وثلاثة يقال لكل واحد منهم ذو اليدين وذو الشمالين لكن المقتول ببدر غير المذكور في حديث السهو هذا قول أهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه ثم روى هذا باسناده عن مسدد وأما قول الزهري في حديث السهوان المتكلم ذو الشمالين فلم يتابع عليه وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطرابا أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ثم ذكر طرقه وبين اضطرابها في المتن والاسناد وذكر أن مسلم بن الحجاج غلط الزهري في حديثه قال أبو عمر رحمه الله تعالى لا أعلم أحدا من أهل العلم بالحديث المصنفين فيه عول على حديث الزهري في قصة ذي اليدين وكلهم تركوه لاضطرابه وأنه لم يتم له اسنادا ولا متنا وان كان اماما عظيما في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه بشر والكمال لله تعالى وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك الا النبي صلى الله عليه وسلم فقول الزهري أنه قتل يوم بدر متروك لتحقق غلطه فيه هذا كلام أبي عمر بن عبدالبر مختصرا وقد بسط رحمه الله تعالى شرح هذا الحديث بسطا لم يبسطه غيره مشتملا على التحقيق والاتقان والفوائد الجمة رضي الله عنه فان قيل كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعد في الصلاة فجوابه من وجهين أحدهما أنهم لم يكونوا على يقين من البقاء في الصلاة لانهم كانوا مجوزين نسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين ولهذا قال أقصرت الصلاة أم نسيت والثاني أن هذا كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم وجوابا وذلك لا يبطل عندنا وعند غيرنا والمسئلة مشهورة بذلك وفي رواية لابي داود باسناد صحيح أن الجماعة أومأوا أي نعم فعلى هذه الرواية لم يتكلموا فان قيل كيف رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول الجماعة وعندكم لا يجوز للمصلى الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره اماما كان أو مأموما ولا يعمل الا على يقين نفسه فجوابه أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم ليتذكر فلما ذكروه تذكر فعلم السهو فبنى عليه لا أنه رجع إلى مجرد قولهم ولو جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره لرجع ذو اليدين حين قال النبي صلى الله عليه وسلم لم تقصر ولم أنس وفي هذا الحديث دليل على أن العمل الكثير والخطوات اذا كانت في الصلاة سهوا لا تبطلها كما لا يبطلها الكلام سهوا وفي هذه المسألة وجهان لاصحابنا أصحهما عند المتولي لا يبطلها لهذا الحديث فانه ثبت في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى إلى الجذع وخرج السرعان وفي رواية دخل الحجرة ثم خرج ورجع الناس وبنى على صلاته والوجه الثاني وهو المشهور في المذهب أن الصلاة تبطل بذلك وهذا مشكل وتأويل الحديث صعب على من أبطلها والله أعلم

قسم V05/P072–V05/P073Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P072–V05/P073)

1 ( باب سجود التلاوة )

قسم V05/P073–V05/P078Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P073–V05/P078)

575 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته وفي رواية فيمر بالسجدة فيسجد بنا في غير صلاة فيه اثبات سجود التلاوة وقد أجمع العلماء عليه وهو عندنا وعند الجمهور سنة ليس بواجب وعند أبي حنيفة رضي الله عنه واجب ليس بفرض على اصطلاحه في الفرق بين الواجب والفرض وهو سنة للقارئ والمستمع له ويستحب أيضا للسامع الذي لا يسمع لكن لا يتأكد في حقه تأكده في حق المستمع المصغي وقوله فيسجد بنا معناه يسجد ونسجد معه كما في الرواية الأولى قال العلماء اذا سجد المستمع لقراءة غيره وهما في غير صلاة لم ترتبط به بل له أن يرفع قبله وله أن يطول السجود بعده وله أن يسجد ان لم يسجد القارئ سواء كان القارئ متطهرا أو محدثا أو امرأة أو صبيا أو غيرهم ولأصحابنا وجه ضعيف أنه لا يسجد لقراءة الصبي والمحدث والكافر والصحيح الأول 576 قوله عن عبد الله يعني بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ والنجم فسجد فيها وسجد من كان معه غير أن شيخا أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال يكفيني هذا قال عبد الله لقد رأيته بعد قتل كافرا هذا الشيخ هو أمية بن خلف وقد قتل يوم بدر كافرا ولم يكن أسلم قط وأما قوله وسجد من كان معه فمعناه من كان حاضرا قراءته من المسلمين والمشركين والجن والانس قاله بن عباس رضي الله عنهما وغيره حتى شاع أن أهل مكة أسلموا قال القاضي عياض رحمه الله تعالى وكان سبب سجودهم فيما قال بن مسعود رضي الله عنه أنها أول سجدة نزلت قال القاضي رضي الله عنه وأما ما يرويه الأخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا يصح فيه شيء لا من جهة النقل ولا من جهة العقل لأن مدح اله غير الله تعالى كفر ولا يصح نسبة ذلك إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أن يقوله الشيطان على لسانه ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك والله أعلم 577 قوله عن بن قسيط هو يزيد بن عبد الله بن قسيط بضم القاف وفتح السين المهملة قوله سأل زيد بن ثابت رضي الله عنه عن القراءة مع الامام فقال لا قراءة مع الامام في شيء وزعم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم اذا هوى فلم يسجد أما قوله لا قراءة مع الامام في شيء فيستدل به أبو حنيفة رضي الله عنه وغيره ممن يقول لا قراءة على المأموم في الصلاة سواء كانت سرية أو جهرية ومذهبنا أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الصلاة السرية وكذا في الجهرية على أصح القولين والجواب عن قول زيد هذا من وجهين أحدهما أنه قد ثبت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن وقوله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا الا بأم القرآن وغير ذلك من الأحاديث وهي مقدمة على قول زيد وغيره والثاني ان قول زيد محمول على قراءة السورة التي بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية فان المأموم لا يشرع له قراءتها وهذا التأويل متعين ليحمل قوله على موافقة الأحاديث الصحيحة ويؤيد هذا أنه يستحب عندنا وعند جماعة للامام أن يسكت في الجهرية بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة وجاء فيه حديث حسن في سنن أبي داود وغيره في تلك السكتة يقرأ المأموم الفاتحة فلا يحصل قراءته مع قراءة الإمام بل في سكتته وأما قوله وزعم أنه قرأ فالمراد بالزعم هنا القول المحقق وقد قدمنا بيان هذه المسألة في أوائل هذا الشرح وأن الزعم يطلق على القول المحقق والكذب وعلى المشكوك فيه وينزل في كل موضع على ما يليق به وذكرنا هناك دلائله وأما قوله وزعم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فاحتج به مالك رحمه الله تعالى ومن وافقه في أنه لا سجود في المفصل وأن سجدة النجم إذا السماء انشقت اقرأ باسم ربك منسوخات بهذا الحديث أو بحديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة وهذا مذهب ضعيف فقد ثبت حديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور بعده في مسلم قال سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت اقرأ باسم ربك وقد أجمع العلماء على أن اسلام أبي هريرة رضي الله عنه كان سنة سبع من الهجرة فدل على السجود في المفصل بعد الهجرة وأما حديث بن عباس رضي الله عنه فضعيف الاسناد لا يصح الاحتجاج به وأما حديث أبي زيد فمحمول على بيان جواز ترك السجود وأنه سنة ليس بواجب ويحتاج إلى هذا التأويل للجمع بينه وبين حديث أبي هريرة والله أعلم وقد اختلف العلماء في عدد سجدات التلاوة فمذهب الشافعي رضي الله عنه وطائفة أنهن أربع عشرة سجدة منها سجدتان في الحج وثلاث في المفصل وليست سجدة صاد منهن وإنما هي سجدة شكر وقال مالك رحمه الله تعالى وطائفة هي احدى عشرة أسقط سجدات المفصل وقال أبو حنيفة رضي الله عنه هن أربع عشرة أثبت سجدات المفصل وسجدة صاد وأسقط السجدة الثانية من الحج وقال أحمد وبن سريج من أصحابنا وطائفة هن خمسة عشرة أثبتوا الجميع ومواضع السجدات معروفة واختلفوا في سجدة حم فقال مالك وطائفة من السلف وبعض أصحابنا هي عقب قوله تعالى إن كنتم إياه تعبدون وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى والجمهور عقب وهم لا يسأمون والله أعلم قوله عن عطاء بن ميناء هو بكسر الميم ويمد ويقصر وقد سبق بيانه قوله عن صفوان بن سليم عن عبد الرحمن الأعرج مولى بني مخزوم عن أبي هريرة رضي الله عنه وفي الرواية الثانية عن عبد الله بن أبي جعفر عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه مثله قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين في آخر ترجمة أبي هريرة الأعرج الأول مولى بني مخزوم اسمه عبد الرحمن بن سعد المقعد كنيته أبو أحمد وهو قليل الحديث وأما عبد الرحمن الأعرج الآخر فهو بن هرمز كنيته أبو داود مولى ربيعة بن الحارث وهو كثير الحديث وروي عنه جماعات من الأئمة قال وقد أخرج مسلم عنهما جميعا في سجود القرآن قال فربما أشكل ذلك قال فمولى بني مخزوم يروي ذلك عنه صفوان بن سليم وأما بن هرمز فيروي ذلك عنه عبيد الله بن أبي جعفر هذا كلام الحميدي وهو مليح نفيس وكذا قال الدارقطني ان الأعرج اثنان يرويان عن أبي هريرة أحدهما وهو المشهور عبد الرحمن بن هرمز والثاني عبد الرحمن بن سعد مولى بني مخزوم وهذا هو الصواب وقال أبو مسعود الدمشقي هما واحد قال أبو علي الغساني الجياني الصواب قول الدارقطني والله أعلم واعلم أنه يشترط لجواز سجود التلاوة وصحته شروط صلاة النفل من الطهارة عن الحدث والنجس وستر العورة واستقبال القبلة ولا يجوز السجود حتى يتم قراءة السجدة ويجوز عندنا سجود التلاوة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها لأنها ذات سبب ولا يكره عندنا ذوات الأسباب وفي المسألة خلاف مشهور بين العلماء وفي سجود التلاوة مسائل وتفريعات مشهورة في كتب الفقه وبالله التوفيق

قسم V05/P078–V05/P081Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P078–V05/P081)

1 ( باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على الفخذين ) 579 قوله عن بن الزبير رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار باصبعه وفي رواية أشار بأصبعه السبابة ووضع ابهامه على اصبعه الوسطى ويلقم كفه اليسرى ركبته 580 وفي رواية بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ووضع إصبعه اليمنى التي تلى الابهام فدعا بها ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها وفي رواية عنه ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة هذا الذي ذكره من صفة القعود هو التورك لكن قوله وفرش قدمه اليمنى مشكل لأن السنة في القدم اليمنى أن تكون منصوبة باتفاق العلماء وقد تظاهرت الاحاديث الصحيحة على ذلك في صحيح البخاري وغيره قال القاضي عياض رضي الله عنه قال الفقيه أبو محمد الخشني صوابه وفرش قدمه اليسرى ثم أنكر القاضي قوله لانه قد ذكر في هذه الرواية ما يفعل باليسرى وأنه جعلها بين فخذه وساقه قال ولعل صوابه ونصب قدمه اليمنى قال وقد تكون الرواية صحيحة في اليمنى ويكون معنى فرشها أنه لم ينصبها على أطراف أصابعه في هذه المرة ولا فتح أصابعها كما كان يفعل في غالب الاحوال هذا كلام القاضي وهذا التأويل الأخير الذي ذكره هو المختار ويكون فعل هذا لبيان الجواز وأن وضع أطراف الاصابع على الأرض وان كان مستحبا يجوز تركه وهذا التأويل له نظائر كثيرة لا سيما في باب الصلاة وهو أولى من تغليط رواية ثابتة في الصحيح واتفق عليها جميع نسخ مسلم وقد سبق اختلاف العلماء في أن الافضل في الجلوس في التشهدين التورك أم الافتراش فمذهب مالك وطائفة تفضيل التورك فيهما لهذا الحديث ومذهب أبي حنيفة وطائفة تفضيل الافتراش ومذهب الشافعي رضي الله عنه وطائفة يفترش في الأول ويتورك في الاخير لحديث أبي حميد الساعدي ورفقته في صحيح البخاري وهو صريح في الفرق بين التشهدين قال الشافعي رحمه الله تعالى والاحاديث الواردة بتورك أو افتراش مطلقة لم يبين فيها أنه في التشهدين أو أحدهما وقد بينه أبو حميد ورفقته ووصفوا الافتراش في الأول والتورك في الاخير وهذا مبين فوجب حمل ذلك المجمل عليه والله أعلم وأما قوله ووضع يده اليسرى على ركبته وفي رواية ويلقم كفه اليسرى ركبته فهو دليل على استحباب ذلك وقد أجمع العلماء على استحباب وضعها عند الركبة أو على الركبة وبعضهم يقول بعطف أصابعها على الركبة وهو معنى قوله ويلقم كفه اليسرى ركبته والحكمة في وضعها عند الركبة منعها من العبث وأما قوله ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى فمجمع على استحبابه وقوله أشار بأصبعه السبابة ووضع ابهامه على اصبعه الوسطى وفي الرواية الاخرى وعقد ثلاثا وخمسين هاتان الروايتان محمولتان على حالين ففعل في وقت هذا وفي وقت هذا وقد رام بعضهم الجمع بينهما بأن يكون المراد بقوله على اصبعه الوسطى أي وضعها قريبا من أسفل الوسطى وحينئذ يكون بمعنى العقد ثلاثا وخمسين وأما الاشارة بالمسبحة فمستحبة عندنا للاحاديث الصحيحة قال أصحابنا يشير عند قوله الا الله من الشهادة ويشير بمسبحة اليمنى لا غير فلو كانت مقطوعة أو عليلة لم يشر بغيرها لا من الاصل باليمنى ولا اليسرى والسنة أن لا يجاوز بصره اشارته وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود ويشير بها موجهة إلى القبلة وينوي بالاشارة التوحيد والاخلاص والله أعلم واعلم أن قوله عقد ثلاثا وخمسين شرطه عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر وليس ذلك مرادا ها هنا بل المراد أن يضع الخنصر على الراحة ويكون على الصورة التي يسميها أهل الحساب تسعة وخمسين والله أعلم 1 ( باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته )

قسم V05/P081–V05/P084Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P081–V05/P084)

581 قوله ان أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد الله أني علقها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله 582 وعن سعد رضي الله عنه قال كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده فقوله أني علقها هو بفتح العين وكسر اللام أي من أين حصل هذه السنة وظفر بها فيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أنه يسن تسليمتان وقال مالك وطائفة انما يسن تسليمه واحدة وتعلقوا بأحاديث ضعيفة لا تقاوم هذه الاحاديث الصحيحة ولو ثبت شيء منها حمل على أنه فعل ذلك لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب الا تسليمه واحدة فان سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه وان سلم تسليمتين جعل الاولى عن يمينه والثانية عن يساره ويلتفت في كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده هذا هو الصحيح وقال بعض أصحابنا حتى يرى خديه من عن جانبه ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت تسليمتان ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما واعلم أن السلام ركن من أركان الصلاة وفرض من فروضها لا تصح الا به هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقال أبو حنيفة رضي الله عنه هو سنة ويحصل التحلل من الصلاة بكل شيء ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو غير ذلك واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم وثبت في البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني أصلي وبالحديث الآخر تحريمها التكبير وتحليلها التسليم 1 ( باب الذكر بعد الصلاة ) 583 فيه حديث بن عباس رضي الله عنهما قال كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير وفي رواية ان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قال بن عباس رضي الله عنهما كنت أعلم اذا انصرفوا بذلك اذا سمعته هذا دليل لما قاله بعض السلف أنه يستحب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقب المكتوبة وممن استحبه من المتأخرين بن حزم الظاهري ونقل بن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير وحمل الشافعي رحمه الله تعالى هذا الحديث على أنه جهر وقتا يسيرا حتى يعلمهم صفة الذكر لا أنهم جهروا دائما قال فاختار للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك الا أن يكون اماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يعلم أنه قد تعلم منه ثم يسر وحمل الحديث على هذا وقوله كنت أعلم اذا انصرفوا ظاهره أنه لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الاوقات لصغره قوله أخبرني هذا أبو معبد ثم أنكره في احتجاج مسلم بهذا الحديث دليل على ذهابه إلى صحة الحديث الذي يروي على هذا الوجه مع انكار المحدث له اذا حدث به عنه ثقة وهذا مذهب جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين قالوا يحتج به اذا كان انكار الشيخ له لتشكيكه فيه أو لنسيانه أو قال لا أحفظه أو لا أذكر أني حدثتك به ونحو ذلك وخالفهم الكرخي من أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنهما فقال لا يحتج به فأما اذا أنكره انكارا جازما قاطعا بتكذيب الراوي عنه وأنه لم يحدثه به قط فلا يجوز الاحتجاج به عند جميعهم لان حزم كل واحد يعارض جزم الآخر والشيخ هو الاصل فوجب اسقاط هذا الحديث ولا يقدح ذلك في باقي أحاديث الراوي لأنا لم نتحقق كذبه 1 ( باب استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ومن المأثم والمغرم بين التشهد والتسليم )

قسم V05/P084–V05/P088Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P084–V05/P088)

حاصل أحاديث الباب استحباب التعوذ بين التشهد والتسليم من هذه الأمور وفيه اثبات عذاب القبر وفتنته وهو مذهب أهل الحق خلافا للمعتزلة ومعنى فتنة المحيا والممات الحياة والموت واختلفوا في المراد بفتنة الموت فقيل فتنة القبر وقيل يحتمل أن يراد بها الفتنة عند الاحتضار وأما الجمع بين فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال وعذاب القبر فهو من باب ذكر الخاص بعد العام ونظائره كثيرة 584 قوله عن عائشة رضي الله عنها أن يهودية قالت هل شعرت أنكم تفتنون في القبور فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال انما تفتن يهود فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم هل شعرت أنه أوحى إلى أنكم تفتنون في القبور وفي الرواية الاخرى دخلت عجوزان من عجز يهود المدينة وذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم صدقهما هذا محمول على أنهما قضيتان فجرت القضية الأولى ثم أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ثم جاءت العجوزان بعد ليال فكذبتهما عائشة رضي الله عنها ولم تكن علمت نزول الوحي باثبات عذاب القبر فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بقول العجوزين فقال صدقتا وأعلم عائشة رضي الله عنها بأنه كان قد نزل الوحي باثباته وقولها لم أنعم أن أصدقهما أي لم تطب نفسي أن أصدقهما ومنه قولهم في التصديق نعم وهو بضم الهمزة واسكان النون وكسر العين 589 قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اني أعوذ بك من المأثم والمغرم ومعناه من الاثم والغرم وهو الدين 588 قوله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع فيه التصريح باستحبابه في التشهد الاخير والاشارة إلى أنه لا يستحب في الأول وهكذا الحكم لان الأول مبنى على التخفيف 590 قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن وان طاوسا رحمه الله تعالى أمر ابنه حين لم يدع بهذا الدعاء فيها باعادة الصلاة هذا كله يدل على تأكيد هذا الدعاء والتعوذ والحث الشديد عليه وظاهر كلام طاوس رحمه الله تعالى أنه حمل الامر به على الوجوب فأوجب اعادة الصلاة لفواته وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب ولعل طاوسا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا أنه يعتقد وجوبه والله أعلم قال القاضي عياض رحمه الله تعالى ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستعاذته من هذه الأمور التي قد عوفي منها وعصم انما فعله ليلتزم خوف الله تعالى واعظامه والافتقار إليه ولتقتدي به أمته وليبين لهم صفة الدعاء والمهم منه والله أعلم 1 ( باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته )

قسم V05/P088–V05/P095Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P088–V05/P095)

591 قوله اذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا المراد بالانصراف السلام قوله صلى الله عليه وسلم 593 ولا ينفع ذا الجد منك الجد المشهور الذي عليه الجمهور أنه بفتح الجيم ومعناه لا ينفع ذا الغنى والحظ منك غناه وضبطه جماعة بكسر الجيم وقد سبق بيانه مبسوطا في باب ما يقول ) إذا رفع رأسه من الركوع قوله عن بن عون عن أبي سعيد عن وراد اختلفوا في أبي سعيد هذا فالصواب الذي قاله البخاري في تاريخه وغيره من الأئمة أنه عبد ربه بن سعيد وقال بن السكن هو بن أخي عائشة رضي الله عنهما من الرضاعة وغلطوه في ذلك وقال بن عبدالبر هو الحسن البصري رضي الله عنه وغلطوه أيضا 595 قوله ذهب أهل الدثور هو بالثاء المثلثة واحدها دثر وهو المال الكثير وفي هذا الحديث دليل لمن فضل الغنى الشاكر على الفقير الصابر وفي المسألة خلاف مشهور بين السلف والخلف من الطوائف والله أعلم قوله في كيفية عدد التسبيحات والتحميدات والتكبيرات أن أبا صالح رحمه الله تعالى قال يقول الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة وذكر بعد هذه الاحاديث من طرق غير طريق أبي صالح وظاهرها أنه يسبح ثلاثا وثلاثين مستقلة ويكبر ثلاثا وثلاثين مستقلة ويحمد كذلك وهذا ظاهر الاحاديث قال القاضي عياض وهو أولى من تأويل أبي صالح وأما قول سهيل احدى عشرة احدى عشرة فلا ينافي رواية الأكثرين ثلاثا وثلاثين بل معهم زيادة يجب قبولها وفي رواية تمام المائة لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وفي رواية أن التكبيرات أربع وثلاثون وكلها زيادات من الثقات يجب قبولها فينبغي أن يحتاط الانسان فيأتي بثلاث وثلاثين تسبيحة ومثلها تحميدات وأربع وثلاثين تكبيرة ويقول معها لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخرها ليجمع بين الروايات 596 قوله صلى الله عليه وسلم معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن قال الهروي قال سمرة معناه تسبيحات تفعل أعقاب الصلاة وقال أبو الهشيم سميت معقبات لانها تفعل مرة بعد أخرى وقوله تعالى له معقبات أي ملائكة يعقب بعضهم بعضا واعلم أن حديث كعب بن عجرة هذا ذكره الدار قطني في استدراكاته على مسلم وقال الصواب أنه موقوف على كعب لان من رفعه لا يقاومون من وقفه في الحفظ وهذا الذي قاله الدارقطني مردود لان مسلما رواه من طرق كلها مرفوعة وذكره الدارقطني أيضا من طرق أخرى مرفوعة وانما روى موقوفا من جهة منصور وشعبة وقد اختلفوا عليهما أيضا في رفعه ووقفه وبين الدارقطني ذلك وقد قدمنا في الفصول السابقة في أول هذا الشرح أن الحديث الذي روى موقوفا ومرفوعا يحكم بأنه مرفوع على المذهب الصحيح الذي عليه الاصوليون والفقهاء والمحققون من المحدثين منهم البخاري وآخرون حتى لو كان الواقفون أكثر من الرافعين حكم بالرفع كيف والامر هنا بالعكس ودليله ما سبق أن هذه زيادة ثقة فوجب قبولها ولا ترد لنسيان أو تقصير حصل بمن وقفه والله أعلم 597 قوله عن أبي عبيد المذحجي هو بفتح الميم واسكان الذال المعجمة ثم حاء مهملة مكسورة ثم جيم منسوب إلى مذحج قبيلة معروفة قوله صلى الله عليه وسلم دبر كل صلاة هو بضم الدال هذا هو المشهور في اللغة والمعروف في الروايات وقال أبو عمر المطرزي في كتابه اليواقيت دبر كل شيء بفتح الدال آخر أوقاته من الصلاة وغيرها وقال هذا هو المعروف في اللغة وأما الخارجة فبالضم وقال الداودي عن بن الاعرابي دبر الشيء ودبره بالضم والفتح آخر أوقاته والصحيح الضم ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره 1 ( باب ما يقال بين تكبيرة الاحرام والقراءة )

قسم V05/P095–V05/P100Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P095–V05/P100)

598 قوله سكت هنية هي بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء بغير همزة وهي تصغير هنة أصلها هنوة فلما صغرت صارت هنيوة فاجتمعت واو وياء وسبقت احداهما بالسكون فوجب قلب الواو ياء فاجتمعت ياءان فادغمت احداهما في الأخرى فصارت هنية ومن همزها فقد أخطأ ورواه بعضهم هنيهة وهو صحيح أيضا وفي هذا الحديث ألفاظ تقدم شرحها في باب ما يقول اذا رفع رأسه من الركوع وفيه دليل للشافعي وأبي حنيفة وأحمد والجمهور رحمهم الله تعالى أنه يستحب دعاء الافتتاح وجاءت فيه أحاديث كثيرة في الصحيح منها هذا الحديث وحديث علي رضي الله عنه في وجهت وجهي إلى آخره ذكره مسلم بعد هذا في أبواب صلاة الليل وغير ذلك من الأحاديث وقد جمعتها موضحة في شرح المهذب وقال مالك رضي الله عنه لا يستحب دعاء الافتتاح بعد تكبيرة الاحرام ودليل الجمهور هذه الاحاديث الصحيحة 599 قوله وحدثت عن يحيى بن حسان إلى آخره هذا من الاحاديث المعلقة التي سقط أول اسنادها في صحيح مسلم وقد سبق بيانها في مقدمة هذا الشرح 600 قوله وقد حفزه النفس هو بفتح حروفه وتخفيفها أي ضغطه لسرعته قوله فأرم القوم هو بفتح الراء وتشديد الميم أي سكتوا قال القاضي عياض ورواه بعضهم في غير صحيح مسلم فأزم بالزاي المفتوحة وتخفيف الميم من الازم وهو الامساك وهو صحيح المعنى 601 قوله الله أكبر كبيرا أي كبرت كبيرا وفي الرواية الأولى دليل على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة أيضا 1 ( باب استحباب اتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن اتيانها سعيا ) 602 قوله صلى الله عليه وسلم اذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فان أحدكم اذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة فيه الندب الاكيد إلى إتيان الصلاة بسكينة ووقار والنهي عن إتيانها سعيا سواء فيه صلاة الجمعة وغيرها سواء خاف فوت تكبيرة الاحرام أم لا والمراد بقول الله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله الذهاب يقال سعيت في كذا أو إلى كذا إذا ذهبت إليه وعملت فيه ومنه قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى قال العلماء والحكمة في اتيانها بسكينة والنهي عن السعي أن الذاهب إلى صلاة عامد في تحصيلها ومتوصل إليها فينبغي أن يكون متأدبا بآدابها وعلى أكمل الاحوال وهذا معنى الرواية الثانية فان أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة وقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة إنما ذكر الاقامة للتنبيه بها على ما سواها لانه اذا نهى عن اتيانها سعيا في حال الاقامة مع خوفه فوت بعضها فقيل الاقامة أولى وأكد ذلك ببيان العلة فقال صلى الله عليه وسلم فان أحدكم اذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة وهذا يتناول جميع أوقات الأتيان إلى الصلاة وأكد ذلك تأكيدا آخر قال فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي وان فات من الصلاة ما فات وبين ما يفعل فيما فات وقوله صلى الله عليه وسلم وما فاتكم دليل على جواز قول فاتتنا الصلاة وأنه لا كراهة فيه وبهذا قال جمهور العلماء وكرهه بن سيرين وقال إنما يقال لم ندركها وقوله صلى الله عليه وسلم وما فاتكم فأتموا هكذا ذكره مسلم في أكثر رواياته وفي رواية واقض ما سبقك واختلف العلماء في المسألة فقال الشافعي وجمهور العلماء من السلف والخلف ما أدركه المسبوق مع الامام أول صلاته وما يأتي به بعد سلامه آخرها وعكسه أبو حنيفة رضي الله عنه وطائفة وعن مالك وأصحابه روايتان كالمذهبين وحجة هؤلاء واقض ما سبقك وحجة الجمهور أن أكثر الروايات وما فاتكم فأتموا وأجابوا عن رواية واقض ما سبقك أن المراد بالقضاء الفعل لا القضاء المصطلح عليه عند الفقهاء وقد كثر استعمال القضاء بمعنى الفعل فمنه قوله تعالى فقضاهن سبع سماوات وقوله تعالى فإذا قضيتم مناسككم وقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة ويقال قضيت حق فلان ومعنى الجميع الفعل قوله صلى الله عليه وسلم إذا ثوب بالصلاة معناه إذا أقيمت سميت الإقامة تثويبا لأنها دعاء إلى الصلاة بعد الدعاء بالأذان من قولهم ثاب إذا رجع قوله صلى الله عليه وسلم وعليه السكينة والوقار قيل هما بمعنى وجمع بينهما تأكيدا والظاهر أن بينهما فرقا وأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك والوقار في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت والاقبال على طريقه بغير التفات ونحو ذلك والله أعلم 603 قوله فسمع جلبة أي أصواتا لحركتهم وكلامهم واستعجالهم قوله حدثنا شيبان بهذا الاسناد يعني حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير باسناده المتقدم وكان ينبغي لمسلم أن يقول عن يحيى لأن شيبان لم يتقدم له ذكر وعادة مسلم وغيره في مثل هذا أن يذكروا في الطريق الثاني رجلا ممن سبق في الطريق الاول ويقولوا بهذا الاسناد حتى يعرف وكأن مسلما رحمه الله تعالى اقتصر على شيبان للعلم بأنه في درجة معاوية بن سلام السابق وأنه يروي عن يحيى بن أبي كثير والله أعلم

قسم V05/P100–V05/P103Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V05/P100–V05/P103)

1 ( باب متى يقوم الناس للصلاة ) 604 فيه قوله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم مقامه وفي رواية جابر بن سمرة رضي الله عنه كان بلال رضي الله عنه يؤذن اذا دحضت ولا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه قال القاضي عياض رحمه الله تعالى يجمع بين مختلف هذه الاحاديث بأن بلالا رضي الله عنه كان يراقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم من حيث لا يراه غيره أو الا القليل فعند أول خروجه يقيم ولا يقوم الناس حتى يروه ثم لا يقوم مقامه حتى يعدلوا الصفوف وقوله في رواية أبي هريرة رضي الله عنه فيأخذ الناس مصافهم قبل خروجه لعله كان مرة أو مرتين ونحوهما لبيان الجواز أو لعذر ولعل قوله صلى الله عليه وسلم فلا تقوموا حتى تروني كان بعد ذلك قال العلماء والنهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام ولانه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه واختلف العلماء من السلف فمن بعدهم متى يقوم الناس للصلاة ومتى يكبر الامام فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى وطائفة أنه يستحب أن لا يقوم أحد حتى يفرغ المؤذن من الاقامة ونقل القاضي عياض عن مالك رحمه الله تعالى وعامة العلماء أنه يستحب أن يقوموا إذا أخذ المؤذن في الاقامة وكان أنس رحمه الله تعالى يقوم اذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وبه قال أحمد رحمه الله تعالى وقال أبو حنيفة رضي الله عنه والكوفيون يقومون في الصف اذا قال حي على الصلاة فاذا قال قد قامت الصلاة كبر الامام وقال جمهور العلماء من السلف والخلف لا يكبر الامام حتى يفرغ المؤذن من الاقامة قوله قمنا فعدلنا الصفوف اشارة إلى أن هذه سنة معهودة عندهم وقد أجمع العلماء على استحباب تعديل الصفوف والتراص فيها وقد سبق بيانه في بابه قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف وقال لنا مكانكم فلم نزل قياما ننتظره حتى خرج الينا وقد اغتسل فقوله قبل أن يكبر صريح في أنه لم يكن كبر ودخل في الصلاة ومثله قوله في رواية البخاري وانتظرنا تكبيره وفي رواية أبي داود أنه كان دخل في الصلاة فتحمل هذه الرواية على أن المراد بقوله دخل في الصلاة أنه قام في مقامه للصلاة وتهيأ للاحرام بها ويحتمل أنهما قضيتان وهو الأظهر وظاهر هذه الأحاديث أنه لما اغتسل وخرج لم يجددوا اقامة الصلاة وهذا محمول على قرب الزمان فان طال فلابد من اعادة الاقامة ويدل على قرب الزمان في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم مكانكم وقوله خرج إلينا ورأسه ينطف وفيه جواز النسيان في العبادات على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وقد سبق بيان هذه المسألة قريبا قوله ينطف بكسر الطاء وضمها لغتان مشهورتان أي يقطر وفيه دليل على طهارة الماء المستعمل قوله فأومأ اليهم هو مهموز 606 قوله كان بلال يؤذن اذا دحضت هو بفتح الدال والحاء والضاد المعجمة أي زالت الشمس 1 ( باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة )

%0
10 Bölüm