Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

قسم V07/P090–V07/P099Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P090–V07/P099)

1005 قوله صلى الله عليه وسلم ( كل معروف صدقة ) أي له حكمها في الثواب وفيه بيان ما ذكرناه في الترجمة وفيه أنه لايحتقر شيئا من المعروف وأنه ينبغى أن لا يبخل به بل ينبغى أن يحضره قوله 1006 ( ذهب أهل الدثور بالأجور ) الدثور بضم الدال جمع دثر بفتحها وهو المال الكثير قوله صلى الله عليه وسلم ( أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ان بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة ) وأما قوله صلى الله عليه وسلم ما تصدقون فالرواية فيه بتشديد الصاد والدال جميعا ويجوز في اللغة تخفيف الصاد وأما قوله صلى الله عليه وسلم وكل تكبيره صدقة وكل تحميده صدقة وكل تهليلة صدقة فرويناه بوجهين رفع صدقة ونصبه فالرفع على الاستئناف والنصب عطف على أن بكل تسبيحة صدقة قال القاضي يحتمل تسميتها صدقة أن لها أجرا كما للصدقة أجر وأن هذه الطاعات تماثل الصدقات في الأجور وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام وقيل معناه أنها صدقة على نفسه قوله صلى الله عليه وسلم ( وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة ) فيه اشارة إلى ثبوت حكم الصدقة في كل فرد من أفراد الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ولهذا نكره والثواب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أكثر منه في التسبيح والتحميد والتهليل لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية وقد يتعين ولا يتصور وقوعه نفلا والتسبيح والتحميد والتهليل نوافل ومعلوم أن أجر الفرض أكثر من أجر النفل لقوله عز وجل وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى من أداء ما افترضت عليه رواه البخاري من رواية أبي هريرة وقد قال أمام الحرمين من أصحابنا عن بعض العلماء أن ثواب الفرض يزيد على ثواب النافلة بسبعين درجة واستأنسوا فيه بحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( وفي بضع أحدكم صدقة ) هو بضم الباء ويطلق على الجماع ويطلق على الفرج نفسه وكلاهما تصح ارادته هنا وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات فالجماع يكون عبادة اذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به أو طلب ولد صالح أو اعفاف نفسه أو اعفاف الزوجة ومنعهما جميعا من النظر إلى حرام أو الفكر فيه أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة قوله ( قالوا يا رسول الله أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك اذا وضعها في الحلال كان له أجر ) فيه جواز القياس وهو مذهب العلماء كافة ولم يخالف فيه الا أهل الظاهر ولا يعتد بهم واما المنقول عن التابعين ونحوهم من ذم القياس فليس المراد به القياس الذي يعتمده الفقهاء المجتهدون وهذا القياس المذكور في الحديث هو من قياس العكس واختلف الأصوليون في العمل به وهذا الحديث دليل لمن عمل به وهو الأصح والله أعلم وفي هذا الحديث فضيلة التسبيح وسائر الاذكار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واحضار النية في المباحات وذكر العالم دليلا لبعض المسائل التي تخفى وتنبيه المفتى على مختصر الأدلة وجواز سؤال المستفتى عن بعض ما يخفى من الدليل اذا علم من حال المسئول أنه لا يكره ذلك ولم يكن فيه سوء أدب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فكذلك اذا وضعها في الحلال كان له أجر ) ضبطنا أجرا بالنصب والرفع وهما ظاهران 1007 قوله صلى الله عليه وسلم ( خلق كل انسان من بنى آدم على ستين وثلاثمائة مفصل ) هو بفتح الميم وكسر الصاد قوله صلى الله عليه وسلم ( عدد تلك الستين والثلثمائة السلامى ) قد يقال وقع هنا اضافة ثلاث إلى مائة مع تعريف الأول وتنكير الثاني والمعروف لأهل العربية عكسه وهو تنكير الأول وتعريف الثاني وقد سبق بيان هذا والجواب عنه وكيفية قراءته في كتاب الايمان في حديث حذيفة في حديث أحصوا لي كم يلفظ بالاسلام قلنا أتخاف علينا ونحن بين الستمائة وأما السلامى فبضم السين المهملة وتخفيف اللام وهو المفصل وجمعه سلاميات بفتح الميم وتخفيف الياء قوله صلى الله عليه وسلم ( زحزح نفسه عن النار ) أي باعدها قوله ( فانه يمشى يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار ) قال أبو توبة وربما قال يمسى ووقع لأكثر رواة كتاب مسلم الأول يمشى بفتح الياء وبالشين المعجمة والثاني بضمها وبالسين المهملة ولبعضهم عكسه وكلاهما صحيح وأما قوله بعده في رواية الدارمى وقال أنه يمسي فبالمهملة لا غير وأما قوله بعده في حديث أبي بكر بن نافع وقال فانه يمشى يومئذ فبالمعجمة باتفاقهم قوله صلى الله عليه وسلم ( تعين ذا الحاجة الملهوف ) الملهوف عند أهل اللغة يطلق على المتحسر وعلى المضطر وعلى المظلوم وقولهم يالهف نفسى على كذا كلمة يتحسر بها على ما فات ويقال لهف بكسر الهاء يلهف بفتحها لهفا باسكانها أي حزن وتحسر وكذلك التلهف قوله صلى الله عليه وسلم ( تمسك عن الشر فانها صدقة ) معناه صدقة على نفسه كما في غير هذه الرواية والمراد أنه اذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على ذلك كما أن للمتصدق بالمال أجرا 1009 قوله صلى الله عليه وسلم ( كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس ) قال العلماء المراد صدقة ندب وترغيب لا ايجاب والزام قوله صلى الله عليه وسلم ( يعدل بين الاثنين صدقة ) أي يصلح بينهما بالعدل قوله ( عن معاوية بن أبي مزرد ) هو بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة واسم أبي مزرد عبد الرحمن بن يسار قوله 1010 صلى الله عليه وسلم ( ما من يوم يصبح العباد فيه الا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ) قال العلماء هذا في الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك بحيث لا يذم ولا يسمى سرفا والامساك المذموم هو الامساك عن هذا 1011 قوله صلى الله عليه وسلم ( تصدقوا فيوشك الرجل يمشى بصدقته فيقول الذي أعطيها لو جئتنا بها بالأمس قبلتها فاما الآن فلا حاجة لي بها فلا يجد من يقبلها ) معنى أعطيها أي عرضت عليه وفي هذا الحديث والأحاديث بعده مما ورد في كثرة المال في آخر الزمان وأن الانسان لا يجد من يقبل صدقته الحث على المبادرة بالصدقة واغتنام امكانها قبل تعذرها وقد صرح بهذا المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم في أول الحديث تصدقوا فيوشك الرجل إلى آخره وسبب عدم قبولهم الصدقة في آخر الزمان لكثرة الأموال وظهور كنوز الأرض ووضع البركات فيها كما ثبت في الصحيح بعد هلاك يأجوج ومأجوج وقلة آمالهم وقرب الساعة وعدم ادخارهم المال وكثرة الصدقات والله أعلم 1012 قوله صلى الله عليه وسلم ( يطوف الرجل بصدقته من الذهب ) انما هذا يتضمن التنبيه على ما سواه لأنه اذا كان الذهب لا يقبله أحد فكيف الظن بغيره وقوله صلى الله عليه وسلم يطوف اشارة إلى أنه يتردد بها بين الناس فلا يجد من يقبلها فتحصل المبالغة والتنبيه على عدم قبول الصدقة بثلاثة أشياء كونه يعرضها ويطوف بها وهي ذهب قوله ويرى الرجل الواحد ثم قال وفي رواية بن براد وترى هكذا هو في جميع النسخ الأول يرى بضم الياء المثناة تحت والثاني بفتح المثناة فوق قوله صلى الله عليه وسلم ( ويرى الرجل الواحد تتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء ) معنى يلذن به أي ينتمين إليه ليقوم بحوائجهن ويذب عنهن كقبيلة بقى من رجالها واحد فقط وبقيت نساؤها فيلذن بذلك الرجل ليذب عنهن ويقوم بحوائجهن ولا يطمع فيهن أحد بسببه وأما سبب قلة الرجال وكثرة النساء فهو الحروب والقتال الذي يقع في آخر الزمان وتراكم الملاحم كما قال صلى الله عليه وسلم ويكثر الهرج أي القتل قوله ( حدثنا يعقوب وهو بن عبد الرحمن القارىء ) هو بتشديد الياء منسوب إلى القارة القبيلة المعروفة وسبق بيانه مرات قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا ) معناه والله أعلم أنهم يتركونها ويعرضون عنها فتبقى مهملة لا تزرع ولا تسقى من مياهها وذلك لقلة الرجال وكثرة الحروب وتراكم الفتن وقرب الساعة وقلة الآمال وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ) ضبطوه بوجهين أجودهما وأشهرهما يهم بضم الياء وكسر الهاء ويكون رب المال منصوبا مفعولا والفاعل من وتقديره يحزنه ويهتم له والثاني يهم بفتح الياء وضم الهاء ويكون رب المال مرفوعا فاعلا وتقديره يهم رب المال من يقبل صدقته أي بقصده قال أهل اللغة يقال أهمه اذا أحزنه وهمه اذا أذابه ومنه قولهم همك ما أهمك أي أذابك الشيء الذي أحزنك فأذهب شحمك وعلى الوجه الثاني هو من هم به اذا قصده قوله صلى الله عليه وسلم ( لا أرب لي فيه ) بفتح الهمزة والراء أي لا حاجة 1013 قوله ( محمد بن يزيد الرفاعي ) منسوب إلى جد له وهو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير بن رفاعة بن سماعة أبو هشام الرفاعى قاضى بغداد قوله صلى الله عليه وسلم ( تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الاسطوان من الذهب والفضة ) قال بن السكيت الفلذ القطعة من كبد البعير وقال غيره هي القطعة من اللحم ومعنى الحديث التشبيه أي تخرج ما في جوفها من القطع المدفونة فيها والاسطوان بضم الهمزة والطاء وهو جمع أسطوانة وهي السارية والعمود وشبهه بالأسطوان لعظمه وكثرته 1014 قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يقبل الله الا الطيب ) المراد بالطيب هنا الحلال قوله صلى الله عليه وسلم ( الا أخذها الرحمن بيمينه وان كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل ) قال المازرى قد ذكرنا استحالة الجارحة على الله سبحانه وتعالى وأن هذا الحديث وشبهه انما عبر به على ما اعتادوا في خطابهم ليفهموا فكنى هنا عن قبول الصدقة بأخذها في الكف وعن تضعيف أجرها بالتربية قال القاضي عياض لما كان الشيء الذي يرتضى ويعز يتلقى باليمين ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا واستعير للقبول والرضا كما قال الشاعر اذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين ( قال وقيل عبر باليمين هنا عن جهة القبول والرضا اذ الشمال بضده في هذا قال وقيل المراد بكف الرحمن هنا ويمينه كف الذي تدفع إليه الصدقة واضافتها إلى الله تعالى اضافة ملك واختصاص لوضع ) هذه الصدقة فيها لله عز وجل قال وقد قيل في تربيتها وتعظيمها حتى تكون أعظم من الجبل أن المراد بذلك تعظيم أجرها وتضعيف ثوابها قال ويصح أن يكون على ظاهره وأن تعظم ذاتها ويبارك الله تعالى فيها ويزيدها من فضله حتى تثقل في الميزان وهذا الحديث نحو قول الله تعالى يمحق الله الربا ويربي الصدقات قوله صلى الله عليه وسلم ( كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله ) قال أهل اللغة الفلو المهر سمى بذلك لأنه فلى عن أمه أي فصل وعزل والفصيل ولد الناقة اذا فصل من ارضاع أمه فعيل بمعنى مفعول كجريح وقتيل بمعنى مجروح ومقتول وفي الفلو لغتان فصيحتان أفصحهما وأشهرهما فتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو والثانية كسر الفاء واسكان اللام وتخفيف الواو قوله صلى الله عليه وسلم ( فلوه أو قلوصه ) هي بفتح القاف وضم اللام وهي الناقة الفتية ولايطلق على الذكر 1015 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله طيب لا يقبل الا طيبا ) قال القاضي الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزه عن النقائص وهو بمعنى القدوس وأصل الطيب الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث وهذا الحديث أحد الأحاديث التي هي قواعد الاسلام ومباني الاحكام وقد جمعت منها أربعين حديثا في جزء وفيه الحث على الانفاق من الحلال والنهى عن الانفاق من غيره وفيه أن المشروب والمأكول والملبوس ونحو ذلك ينبغى أن يكون حلالا خالصا لا شبهة فيه وأن من أراد الدعاء كان أولى بالاعتناء بذلك من غيره قوله ( ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ) إلى آخره معناه والله أعلم أنه يطيل السفر في وجوه الطاعات كحج وزيارة مستحبة وصلة رحم وغير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( وغذى بالحرام ) هو بضم الغين وتخفيف الذال المكسورة قوله صلى الله عليه وسلم ( فأنى يستجاب لذلك ) أي من أين يستجاب لمن هذه صفته وكيف يستجاب له

قسم V07/P099Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P099)

1 ( باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ( أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار ))

قسم V07/P099–V07/P104Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P099–V07/P104)

1016 قوله صلى الله عليه وسلم ( من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل ) شق التمرة بكسر الشين نصفها وجانبها وفيه الحث على الصدقة وأنه لا يمتنع منها لقلتها وأن قليلها سبب للنجاة من النار قوله ( ليس بينه وبينه ترجمان ) هو بفتح التاء وضمها وهو المعبر عن لسان بلسان قوله ( ولو بكلمة طيبة ) فيه أن الكلمة الطيبة سبب للنجاة من النار وهي الكلمة التي فيها تطيب قلب انسان اذا كانت مباحة أو طاعة قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن خيثمة عن عدى بن حاتم ) هذا الاسناد كله كوفيون وفيه ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض الأعمش وعمرو وخيثمة قوله ( فأعرض وأشاح ) هو بالشين المعجمة والحاء المهملة ومعناه قال الخليل وغيره معناه نحاه وعدل به وقال الأكثرون المشيح الحذر والجاد في الأمر وقيل المقبل وقيل الهارب وقيل المقبل اليك المانع لما وراء ظهره فأشاح هنا يحتمل هذه المعانى أي حذر النار كأنه ينظر اليها أو جد في الايضاح بايقانها أو أقبل اليك خطابا أو أعرض كالهارب 1017 قوله ( مجتابى النمار أو العباء ) النمار بكسر النون جمع نمرة بفتحها وهي ثياب صوف فيها تنمير والعباء بالمد وبفتح العين جمع عباءة وعباية لغتان وقوله مجتابى النمار أي خرقوها وقوروا وسطها قوله ( فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هو بالعين المهملة أي تغير قوله ( فصلى ثم خطب ) فيه استحباب جمع الناس للأمور المهمة ووعظهم وحثهم على مصالحهم وتحذيرهم من القبائح قوله ( فقال يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ) سبب قراءة هذه الآية أنها أبلغ في الحث على الصدقة عليهم ولما فيها من تأكد الحق لكونهم أخوة قوله ( رأيت كومين من طعام وثياب ) هو بفتح الكاف وضمها قال القاضي ضبطه بعضهم بالفتح وبعضهم بالضم قال بن سراج هو بالضم اسم لما كومه وبالفتح المرة الواحدة قال والكومة بالضم الصبرة والكوم العظيم من كل شيء والكوم المكان المرتفع كالرابية قال القاضي فالفتح هنا أولى لأن مقصوده الكثرة والتشبيه بالرابية قوله ( حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة ) فقوله يتهلل أي يستنير فرحا وسرورا وقوله مذهبة ضبطوه بوجهين أحدهما وهو المشهور وبه جزم القاضي والجمهور مذهبة بذال معجمة وفتح الهاء وبعدها باء موحدة والثاني ولم يذكر الحميدى في الجمع بين الصحيحين غيره مدهنة بدال مهملة وضم الهاء وبعدها نون وشرحه الحميدى في كتابه غريب الجمع بين الصحيحين فقال هو وغيره ممن فسر هذه الرواية ان صحت المدهن الاناء الذي يدهن فيه وهو ايضا اسم للنقرة في الجبل التي يستجمع فيها ماء المطر فشبه صفاء وجهه الكريم بصفاء هذا الماء وبصفاء الدهن والمدهن وقال القاضي عياض في المشارق وغيره من الأئمة هذا تصحيف وهو بالذال المعجمة والباء الموحدة وهو المعروف في الروايات وعلى هذا ذكر القاضي وجهين في تفسيره أحدهما معناه فضة مذهبة فهو أبلغ في حسن الوجه واشراقه والثاني شبهه في حسنه ونوره بالمذهبة من الجلود وجمعها مذاهب وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل فيها خطوطا مذهبة يرى بعضها أثر بعض وأما سبب سروره صلى الله عليه وسلم ففرحا بمبادرة المسلمين إلى طاعة الله تعالى وبذل أموالهم لله وامتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدفع حاجة هؤلاء المحتاجين وشفقة المسلمين بعضهم على بعض وتعاونهم على البر والتقوى وينبغى للانسان اذا رأى شيئا من هذا القبيل أن يفرح ويظهر سروره ويكون فرحه لما ذكرناه قوله صلى الله عليه وسلم ( من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها ) إلى آخره فيه الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات والتحذير من اختراع الاباطيل والمستقبحات وسبب هذا الكلام في هذا الحديث أنه قال في أوله فجاء رجل بصرة كادت كفه تعجز عنها فتتابع الناس وكان الفضل العظيم للبادى بهذا الخير والفاتح لباب هذا الاحسان وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة وقد سبق بيان هذا في كتاب صلاة الجمعة وذكرنا هناك أن البدع خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة قوله ( عن عبد الرحمن بن هلال العبسى ) هو بالباء الموحدة

قسم V07/P104–V07/P106Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P104–V07/P106)

1 ( باب الحمل بأجرة يتصدق بها والنهى الشديد ( عن تنقيص المتصدق بقليل ) ) 1018 قوله ( كنا نحامل ) وفي الرواية الثانية كنا نحامل على ظهورنا معناه نحمل على ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة أو نتصدق بها كلها ففيه التحريض على الاعتناء بالصدقة وأنه اذا لم يكن له مال يتوصل إلى تحصيل ما يتصدق به من حمل بالأجرة أو غيره من الأسباب المباحة 1 ( باب فضل المنيحة ) 1019 قوله صلى الله عليه وسلم ( ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بعس وتروح بعس ) العس بضم العين وتشديد السين المهملة وهو القدح الكبير هكذا ضبطناه وروى بعشاء بشين معجمة ممدودة قال القاضي وهذه رواية أكثر رواة مسلم قال والذي سمعناه من متقنى شيوخنا بعس وهو القدح الضخم قال وهذا هو الصواب المعروف قال وروى من رواية الحميدى في غير مسلم بعساء بالسين المهملة وفسره الحميدى بالعس الكبير وهو من أهل اللسان قال وضبطنا عن أبي مروان بن سراج بكسر العين وفتحها معا ولم يقيده الجيانى وأبو الحسن بن أبي مروان عنه الا بالكسر وحده هذا كلام القاضي ووقع في كثير من نسخ بلادنا أو أكثرها من صحيح مسلم بعساء بسين مهملة ممدودة والعين مفتوحة وقوله يمنح بفتح النون أي يعطيهم ناقة يأكلون لبنها مدة ثم يردونها إليه وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبدة مثل الهبة 1020 قوله صلى الله عليه وسلم ( من منح منيحة غدت بصدقة وراحت بصدقة صبوحها وغبوقها ) وقع في بعض النسخ منيحة وبعضها منحة بحذف الياء قال أهل اللغة المنحة بكسر الميم والمنيحة بفتحها مع زيادة الياء هي العطية وتكون في الحيوان وفي الثمار وغيرهما وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم منح أم أيمن عذاقا أي نخيلا ثم قد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها وهي الهبة وقد تكون عطية اللبن أو الثمرة مدة وتكون الرقبة باقية على ملك صاحبها ويردها إليه اذا انقضى اللبن أو الثمر المأذون فيه وقوله صبوحها وغبوقها الصبوح بفتح الصاد الشرب أول النهار والغبوق بفتح الغين أول الليل والصبوح والغبوق منصوبان على الظرف وقال القاضي عياض هما مجروران على البدل من قوله صدقة قال ويصح نصبهما على الظرف وقوله ( عن أبي هريرة يبلغ به ألا رجل يمنح ) معناه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه قال عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا رجل يمنح ولا فرق بين هاتين الصيغتين باتفاق العلماء والله أعلم 1 ( باب مثل المنفق والبخيل )

قسم V07/P106–V07/P109Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P106–V07/P109)

1021 قوله ( قال عمرو حدثنا سفيان بن عيينة قال وقال بن جريج ) هكذا هو في النسخ وقال بن جريج بالواو وهي صحيحة مليحة وانما أتى بالواو لأن بن عيينة قال لعمرو قال بن جريج كذا فاذا روى عمرو الثاني من تلك الاحاديث أتى بالواو لأن بن عيينة قال في الثاني وقال بن جريج كذا وقد سبق التنبيه على مثل هذا مرات في أول الكتاب قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو الناقد ( مثل المنفق والمتصدق كمثل رجل عليه جبتان أو جنتان من لدن ثديهما إلى تراقيهما ) ثم قال ( فاذا أراد المنفق أن يتصدق سبغت واذا أراد البخيل أن ينفق قلصت ) هكذا وقع هذا الحديث في جميع النسخ من رواية عمرو مثل المنفق والمتصدق قال القاضي وغيره هذا وهم وصوابه مثل ما وقع في باقى الروايات مثل البخيل والمتصدق وتفسيرهما آخر الحديث يبين هذا وقد يحتمل أن صحة رواية عمرو هكذا أن تكون على وجهها وفيها محذوف تقديره مثل المنفق والمتصدق وقسيمهما وهو البخيل وحذف البخيل لدلالة المنفق والمتصدق عليه كقول الله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي والبرد وحذف ذكر البرد لدلالة الكلام عليه وأما قوله والمتصدق فوقع في بعض الأصول المتصدق بالتاء وفي بعضها المصدق بحذفها وتشديد الصاد وهما صحيحان وأما قوله كمثل رجل فهكذا وقع في الأصول كلها كمثل رجل بالافراد والظاهر أنه تغيير من بعض الرواة وصوابه كمثل رجلين وأما قوله جبتان أو جنتان فالأول بالباء والثاني بالنون ووقع في بعض الأصول عكسه وأما قوله من لدن ثديهما فكذا هو في كثير من النسخ المعتمدة أو أكثرها ثديهما بضم الثاء وبياء واحدة مشددة على الجمع وفي بعضهما ثدييهما بالتثنية قال القاضي عياض وقع في هذا الحديث أوهام كثيرة من الرواة وتصحيف وتحريف وتقديم وتأخير ويعرف صوابه من الأحاديث التي بعده فمنه مثل المنفق والمتصدق وصوابه المتصدق والبخيل ومنه كمثل رجل وصوابه رجلين عليهما جنتان ومنه قوله جنتان أو جبتان بالشك وصوابه جنتان بالنون بلا شك كما في الحديث الآخر بالنون بلا شك والجنة الدرع ويدل عليه في الحديث نفسه قوله ( فأخذت كل حلقة موضعها ) وفي الحديث الآخر جنتان من حديد ومنه قوله سبغت عليه أو مرت كذا هو في النسخ مرت بالراء قيل ان صوابه مدت بالدال بمعنى سبغت وكما قال في الحديث الآخر انبسطت لكنه قد يصح مرت على نحو هذا المعنى والسابغ الكامل وقد رواه البخارى مادت بدال مخففة من ماد اذا مال ورواه بعضهم مارت ومعناه سالت عليه وامتدت وقال الأزهرى معناه ترددت وذهبت وجاءت يعنى لكمالها ومنه قوله واذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عليه وأخذت كل حلقة موضعها حتى تجن بنانه ويعفو أثره قال فقال أبو هريرة يوسعها فلا تتسع وفي هذا الكلام اختلال كثير لأن قوله تجن بنانه ويعفو أثره انما جاء في المتصدق لا في البخيل وهو على ضد ما هو وصف البخيل في قوله قلصت كل حلقة موضعها وقوله يوسعها فلا تتسع وهذا من وصف البخيل فأدخله في وصف المتصدق فاختل الكلام وتناقض وقد ذكر في الأحاديث على الصواب ومنه رواية بعضهم تحز ثيابه بالحاء والزاى وهو وهم والصواب رواية الجمهور تجن بالجيم والنون أي تستتر ومنه رواية بعضهم ثيابه بالثاء المثلثة وهو وهم والصواب بنانه بالنون وهو رواية الجمهور كما قال في الحديث الآخر أنامله ومعنى تقلصت انقبضت ومعنى يعفو أثره أي يمحى أثر مشيه بسبوغها وكمالها وهو تمثيل لنماء المال بالصدقة والانفاق والبخل بضد ذلك وقيل هو تمثيل لكثرة الجود والبخل وأن المعطى اذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعود ذلك واذا أمسك صار ذلك عادة له وقيل معنى يمحو أثره أي يذهب بخطاياه ويمحوها وقيل في البخيل قلصت ولزمت كل حلقة مكانها أي يحمى عليه يوم القيامة فيكوى بها والصواب الأول والحديث جاء على التمثيل لا على الخبر عن كائن وقيل ضرب المثل بهما لأن المنفق يستره الله تعالى بنفقته ويستر عوراته في الدنيا والآخرة كستر هذه الجنة لابسها والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه فيبقى مكشوفا بادى العورة مفتضحا في الدنيا والآخرة وهذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم في الروايتين الأخريين ( كمثل رجلين ومثل رجلين عليهما جنتان ) هما بالنون في هذين الموضعين بلا شك ولا خلاف قوله ( فانا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول باصبعه في جيبه فلو رأيته يوسعها فلا توسع فقوله رأيته بفتح التاء قوله توسع بفتح التاء وأصله تتوسع وفي هذا دليل على لباس القميص وكذا ترجم عليه البخارى باب جيب القميص من عند الصدر لأنه المفهوم من لباس النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة مع أحاديث صحيحة جاءت به والله أعلم

قسم V07/P109–V07/P110Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P109–V07/P110)

1 ( باب ثبوت أجر المتصدق وان وقعت الصدقة في يد فاسق ونحوه ) فيه حديث المتصدق على سارق وزانية وغنى وفيه ثبوت الثواب في الصدقة وان كان الآخذ فاسقا وغنيا ففي كل كبد حرى أجر وهذا في صدقة التطوع وأما الزكاة فلا يجزى دفعها إلى غنى 1 ( باب أجر الخازن الأمين والمرأة اذا تصدقت من بيت زوجها ( غير مفسدة باذنه الصريح والعرفى ) )

قسم V07/P110–V07/P114Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P110–V07/P114)

1024 قوله صلى الله عليه وسلم في الخازن الأمين الذي يعطى ما أمر به أحد المتصدقين وفي رواية ( أذا انفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا ) وفي رواية من طعام زوجها وفي رواية في العبد اذا أنفق من مال مواليه قال الأجر بينكما نصفان وفي رواية ولاتصم المرأة وبعلها شاهد الا باذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد الا باذنه وما أنفقت من كسبه من غير أمره فان نصف أجره له معنى هذه الأحاديث أن المشارك في الطاعة مشارك في الأجر ومعنى المشاركة أن له اجرا كما لصاحبه أجر وليس معناه أن يزاحمه في أجره والمراد المشاركة في أصل الثواب فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب وان كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل قد يكون ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه فاذا أعطى المالك لخازنه أو امرأته أو غيرهما مائة درهم أو نحوها ليوصلها إلى مستحق الصدقة على باب داره أو نحوه فأجر المالك أكثر وان أعطاه رمانة أو رغيفا ونحوهما مما ليس له كثير قيمة ليذهب به إلى محتاج في مسافة بعيدة بحيث يقابل مشى الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف فأجر الوكيل أكثر وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلا فيكون مقدار الاجر سواء وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( الأجر بينكما نصفان ) فمعناه قسمان وان كان أحدهما أكثركما قال الشاعر اذا مت كان الناس نصفان بيننا ( وأشار القاضي إلى أنه يحتمل أيضا أن يكون سواء لأن الأجر فضل من الله تعالى يؤتيه من يشاء ولا يدرك بقياس ولا هو بحسب الاعمال بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والمختار الأول وقوله صلى الله عليه وسلم الاجر بينكما ليس معناه أن الأجر الذي لاحدهما يزدحمان فيه بل معناه أن هذه النفقة والصدقة التي أخرجها الخازن أو المراة أو المملوك ونحوهم باذن المالك يترتب على جملتها ثواب على قدر المال والعمل فيكون ذلك مقسوما بينهما لهذا نصيب بماله ولهذا نصيب بعمله فلا يزاحم صاحب المال العامل في نصيب عمله ولا يزاحم العامل صاحب المال في نصيب ماله واعلم أنه لا بد للعامل وهو الخازن وللزوجة والمملوك من اذن المالك في ذلك فان لم يكن اذن اصلا فلا أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة بل عليهم وزر بتصرفهم في مال غيرهم بغير اذنه والاذن ضربان أحدهما الاذن الصريح في النفقة والصدقة والثاني الاذن المفهوم من اطراد العرف والعادة كاعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به واطرد العرف فيه وعلم بالعرف رضاء الزوج والمالك به فاذنه في ذلك حاصل وان لم يتكلم وهذا اذا علم رضاه لاطراد العرف وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضا به فان اضطرب العرف وشك في رضاه أو كان شخصا يشح بذلك وعلم من حاله ذلك أو شك فيه لم يجز للمرأة وغيرها التصدق من ماله الا بصريح اذنه وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( وما أنفقت من كسبه من غير أمره فان نصف أجره له ) فمعناه من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ويكون معها اذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره وذلك الاذن الذي قد بيناه سابقا اما بالصريح واما بالعرف ولابد من هذا التأويل لأنه صلى الله عليه وسلم جعل ) الأجر مناصفة وفي رواية أبى داود فلها نصف أجره ومعلوم أنها اذا أنفقت من غير اذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها بل عليها وزر فتعين تأويله واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة فان زاد على المتعارف لم يجز وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم اذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في العادة ونبه بالطعام أيضا على ذلك لأنه يسمح به في العادة بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس وفي كثير من الأحوال واعلم أن المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال وغلمانه ومصالحه وقاصديه من ضيف وبن سبيل ونحوهما وكذلك صدقتهم المأذون فيها بالصريح أو العرف والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم ( الخازن المسلم الأمين ) إلى آخره هذه الأوصاف شروط لحصول هذا الثواب فينبغى أن يعتنى بها ويحافظ عليها قوله صلى الله عليه وسلم ( أحد المتصدقين ) هو بفتح القاف على التثنية ومعناه له أجر متصدق وتفصيله كما سبق وقوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أنفقت المرأة من طعام بيتها ) أي من طعام زوجها الذي في بيتها كما صرح به في الرواية الأخرى قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا أنفقت المرأة من بيتها زوجها غير مفسدة كان لها أجرها وله مثله بما اكتسب ولها بما أنفقت وللخازن مثل ذلك من غير أن ينتقص من أجورهم شيئا ) هكذا وقع في جميع النسخ شيئا بالنصب فيقدر له ناصب فيحتمل أن يكون تقديره من غير أن ينقص الله من أجورهم شيئا ويحتمل أن يقدر من غير أن ينقص الزوج من أجر المرأة والخازن شيئا وجمع ضميرهما مجازا على قول الأكثرين ان أقل الجمع ثلاثة أو حقيقة على قول من قال أقل الجمع اثنان 1025 قوله ( مولى آبى اللحم ) هو بهمزة ممدودة وكسر الباء قيل لأنه كان لا يأكل اللحم وقيل لا يأكل ما ذبح للاصنام واسم آبى اللحم عبد الله وقيل خلف وقيل الحويرث الغفارى وهو صحابى استشهد يوم حنين روى عمير مولاه قوله ( كنت مملوكا فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتصدق من مال موالى بشيء قال نعم الأجر بينكما نصفان ) هذا محمول على ما سبق أنه استأذن في الصدقة بقدر يعلم رضا سيده به وقوله ( أمرنى مولاى أن أقدد لحما فجاءنى مسكين فأطعمته فعلم ذلك مولاى فضربنى فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فدعاه فقال لم ضربته فقال يعطى طعامى بغير أن آمره فقال الأجر بينكما ) هذا محمول على أن عميرا تصدق بشيء يظن أن مولاه يرضى به ولم يرض به مولاه فلعمير أجر لأنه فعل شيئا يعتقد طاعة بنية الطاعة ولمولاه أجر لأن ماله تلف عليه ومعنى الأجر بينكما أي لكل منكما أجر وليس المراد أن أجر نفس المال يتقاسمانه وقد سبق بيان هذا قريبا فهذا الذي ذكرته من تأويله هو المعتمد وقد وقع في كلام بعضهم ما لا يرتضى من تفسيره وقله صلى الله عليه وسلم ( لا تصم المرأة وبعلها شاهد الا باذنه ) هذا محمول على صوم التطوع والمندوب الذي ليس له زمن معين وهذا النهى للتحريم صرح به أصحابنا وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخى فان قيل فينبغى أن يجوز لها الصوم بغير اذنه فان أراد الاستمتاع بها كان له ذلك ويفسد صومها فالجواب أن صومها يمنعه من الاستمتاع في العادة لأنه يهاب انتهاك الصوم بالافساد وقوله صلى الله عليه وسلم وزوجها شاهد أي مقيم في البلد أما اذا كان مسافرا فلها الصوم لأنه لا يتأتى منه الاستمتاع اذا لم تكن معه 1026 قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تأذن في بيته وهو شاهد الا باذنه ) فيه اشارة إلى أنه لا يفتات على الزوج وغيره من مالكى البيوت وغيرها بالاذن في أملاكهم الا باذنهم وهذا محمول على ما لا يعلم رضا الزوج ونحوه به فان علمت المرأة ونحوها رضاه به جاز كما سبق في النفقة

قسم V07/P114–V07/P117Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P114–V07/P117)

1 ( باب فضل من ضم إلى الصدقة غيرها من أنواع البر ) 1027 قوله صلى الله عليه وسلم ( من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير قال القاضي قال الهروي في تفسير هذا الحديث قيل وما زوجان قال فرسان أو عبدان أو بعيران وقال بن عرفة كل شيء قرن بصاحبه فهو زوج يقال زوجت بين الابل اذا قرنت بعيرا ببعير وقيل درهم ودينار أو درهم وثوب قال والزوج يقع على الاثنين ويقع على الواحد وقيل انما يقع على الواحد اذا كان معه آخر ويقع الزوج ايضا على الصنف وفسر بقوله تعالى وكنتم أزواجا ثلاثة وقيل يحتمل أن يكون هذا الحديث في جميع أعمال البر من صلاتين أو صيام يومين والمطلوب تشفيع صدقة بأخرى والتنبيه على فضل الصدقة والنفقة في الطاعة والاستكثار منها وقوله في سبيل الله قيل هو على العموم في جميع وجوه الخير وقيل هو مخصوص بالجهاد والأول أصح وأظهر هذا آخر كلام القاضي قوله صلى الله عليه وسلم ( نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير ) قيل معناه لك هنا خير وثواب وغبطة وقيل معناه هذا الباب فيما نعتقده خير لك من غيره من الأبواب لكثرة ثوابه ونعيمه فتعال فادخل منه ولا بد من تقدير ما ذكرناه أن كل مناد يعتقد ذلك الباب أفضل من غيره قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة ) وذكر مثله في الصدقة والجهاد والصيام قال العلماء معناه من كان الغالب عليه في عمله وطاعته ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في صاحب الصوم ( دعى من باب الريان ) قال العلماء سمى باب الريان تنبيها على أن العطشان بالصوم في الهوجر سيروى وعاقبته إليه وهو مشتق من الري قوله صلى الله عليه وسلم ( دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي فل هلم ) هكذا ضبطناه أي فل بضم اللام وهو المشهور ولم يذكر القاضي وآخرون غيره وضبطه بعضهم باسكان اللام والاول اصوب قال القاضي معناه أي فلان فرخم ونقل اعراب الكلمة على احدى اللغتين في الترخيم قال وقيل فل لغة في فلان في غير النداء والترخيم قوله ( لا توى عليه ) وهو بفتح المثناة فوق مقصور أي لاهلاك قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه ( انى لأرجو أن تكون منهم ) فيه منقبة لأبي بكر رضي الله عنه وفيه جواز الثناء على الانسان في وجهه اذا لم يخف عليه فتنة باعجاب وغيره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم من باب كذا ومن باب كذا فذكر باب الصلاة والصدقة والصيام والجهاد قال القاضي وقد جاء ذكر بقية أبواب الجنة الثمانية في حديث آخر في باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وباب الراضين فهذه سبعة أبواب جاءت في الأحاديث وجاء في حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنهم يدخلون من الباب الأيمن فلعله الباب الثامن 1 ( باب الحث على الانفاق وكراهة الاحصاء )

قسم V07/P117–V07/P119Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P117–V07/P119)

1029 قوله صلى الله عليه وسلم ( انفقي وانفحي وانضحي ) أما انفحي فبفتح الفاء وبحاء مهملة واما انضحي فبكسر الضاد ومعنى انفحي وانضحي اعطي والنفح والنضح العطاء ويطلق النضح أيضا على الصب فلعله المراد هنا ويكون أبلغ من النفح قوله صلى الله عليه وسلم ( انفحي وانضحي وانفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك ) معناه الحث على النفقة في الطاعة والنهي عن الامساك والبخل وعن ادخار المال في الوعاء قوله ( عن أسماء بنت أبي بكر أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله ليس لي من شيء الا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي فقال ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك ) هذا محمول على ما أعطاها الزبير لنفسها بسبب نفقة وغيرها أو مما هو ملك الزبير ولا يكره الصدقة منه بل رضي بها على عادة غالب الناس وقد سبق بيان هذه المسألة قريبا قوله صلى الله عليه وسلم ( ارضخي ما استطعت ) معناه مما يرضى به الزبير وتقديره أن لك في الرضخ مراتب مباحة بعضها فوق بعض وكلها يرضاها الزبير فافعلي أعلاها أو يكون معناه ما استطعت مما هو ملك لك وقوله صلى الله عليه وسلم ( ولا تحصي فيحصي الله عليك ويوعى عليك ) هو من باب مقابلة اللفظ باللفظ للتجنيس كما قال تعالى ومكروا ومكر الله ومعناه يمنعك كما منعت ويقتر عليك كما قترت ويمسك فضله عنك كما أمسكته وقيل معنى لا تحصي أي لا تعديه فتستكثريه فيكون سببا لانقطاع انفاقك 1 ( باب الحث على الصدقة ولو بالقليل ولا تمتنع من القليل لاحتقاره ) 1030 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ) قال أهل اللغة هو بكسر الفاء والسين وهو الظلف قالوا وأصله في الابل وهو فيها مثل القدم في الانسان قالوا ولا يقال إلا في الابل ومرادهم أصله مختص بالابل ويطلق على الغنم استعارة وهذا النهي عن الاحتقار نهي للمعطية المهدية ومعناه لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها لاستقلالها واحتقارها الموجود عندها بل تجود بما تيسر وان كان قليلا كفرسن شاة وهو خير من العدم وقد قال الله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وقال النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة قال القاضي هذا التأويل هو الظاهر وهو تأويل مالك لادخاله هذا الحديث في باب الترغيب في الصدقة قال ويحتمل أن يكون نهيا للمعطاة عن الاحتقار قوله صلى الله عليه وسلم ( يا نساء المسلمات ) ذكر القاضي في اعرابه ثلاثة أوجه أصحها وأشهرها نصب النساء وجر المسلمات على الاضافة قال الباجى وبهذا رويناه عن جميع شيوخنا بالمشرق وهو من باب اضافة الشيء إلى نفسه والموصوف إلى صفته والأعم إلى الأخص كمسجد الجامع وجانب الغربي ولدار الآخرة وهو عند الكوفيين جائز على ظاهره وعند البصريين يقدرون فيه محذوفا أي مسجد المكان الجامع وجانب المكان الغربي ولدار الحياة الآخرة وتقدر هنا يا نساء الانفس المسلمات أو الجماعات المؤمنات وقيل تقديره يا فاضلات المؤمنات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي ساداتهم وأفاضلهم والوجه الثاني رفع النساء ورفع المسلمات أيضا على معنى النداء والصفة أي يا أيها النساء المسلمات قال الباجي وهكذا يرويه أهل بلدنا والوجه الثالث رفع نساء وكسر التاء من المسلمات على أنه منصوب على الصفة على الموضع كما يقال يا زيد العاقل برفع زيد ونصب العاقل والله أعلم 1 ( باب فضل اخفاء الصدقة )

قسم V07/P119–V07/P122Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P119–V07/P122)

1031 قوله صلى الله عليه وسلم ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله ) قال القاضي اضافة الظل إلى الله تعالى اضافة ملك وكل ظل فهو لله وملكه وخلقه وسلطانه والمراد هنا ظل العرش كما جاء في حديث آخر مبينا والمراد يوم القيامة اذا قام الناس لرب العالمين ودنت منهم الشمس واشتد عليهم حرها وأخذهم العرق ولا ظل هناك لشيء الا للعرش وقد يراد به هنا ظل الجنة وهو نعيمها والكون فيها كما قال تعالى وندخلهم ظلا ظليلا قال القاضي وقال بن دينار المراد بالظل هنا الكرامة والكنف والكف من المكاره في ذلك الموقف قال وليس المراد ظل الشمس قال القاضي وما قاله معلوم في اللسان يقال فلان في ظل فلان أي في كنفه وحمايته قال وهذا أولى الأقوال وتكون اضافته إلى العرش لأنه مكان التقريب والكرامة والا فالشمس وسائر العالم تحت العرش وفي ظله قوله صلى الله عليه وسلم ( الامام العادل ) قال القاضي هو كل من إليه نظر في شيء من مصالح المسلمين من الولاة والحكام وبدأ به لكثرة مصالحه وعموم نفعه ووقع في أكثر النسخ الامام العادل وفي بعضها الامام العدل وهما صحيحان قوله صلى الله عليه وسلم ( وشاب نشأ بعبادة الله ) هكذا هو في جميع النسخ نشأ بعبادة الله والمشهور في روايات هذا الحديث نشأ في عبادة الله وكلاهما صحيح ومعنى رواية الباء نشأ متلبسا للعبادة أو مصاحبا لها أو ملتصقا بها قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجل قلبه معلق في المساجد ) هكذا هو في النسخ كلها في المساجد وفي غير هذه الرواية بالمساجد ووقع في هذه الرواية في أكثر النسخ معلق في المساجد وفي بعضها متعلق بالتاء وكلاهما صحيح ومعناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه دوام القعود في المسجد قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ) معناه اجتمعا على حب الله وافترقا على حب الله أي كان سبب اجتماعهما حب الله واستمرا على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه لله تعالى حال اجتماعهما وافتراقهما وفي هذا الحديث الحث على التحاب في الله وبيان عظم فضله وهو من المهمات فان الحب في الله والبغض في الله من الايمان وهو بحمد الله كثير يوفق له أكثر الناس أو من وفق له قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال انى أخاف الله ) قال القاضي يحتمل قوله أخاف الله باللسان ويحتمل قوله في قلبه ليزجر نفسه وخص ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها وهي جامعة للمنصب والجمال لا سيما وهي داعية إلى نفسها طالبة لذلك قد أغنت عن مشاق التوصل إلى مراودة ونحوها فالصبر عنها لخوف الله تعالى وقد دعت إلى نفسها مع جمعها المنصب والجمال من أكمل المراتب وأعظم الطاعات فرتب الله تعالى عليه أن يظله في ظله وذات المنصب هي ذات الحسب والنسب الشريف ومعنى دعته أي دعته إلى الزنى بها هذا هو الصواب في معناه وذكر القاضي فيه احتمالين أصحهما هذا والثاني أنه يحتمل أنها دعته لنكاحها فخاف العجز عن القيام بحقها أو أن الخوف من الله تعالى شغله عن لذات الدنيا وشهواتها قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ) هكذا وقع في جميع نسخ مسلم في بلادنا وغيرها وكذا نقله القاضي عن جميع روايات نسخ مسلم لا تعلم يمينه ما تنفق شماله والصحيح المعروف حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه هكذا رواه مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه وغيرهما من الأئمة وهو وجه الكلام لأن المعروف في النفقة فعلها باليمين قال القاضي ويشبه أن يكون الوهم فيها من الناقلين عن مسلم لا من مسلم بدليل ادخاله بعده حديث مالك رحمه الله وقال بمثل حديث عبيد وبين الخلاف في قوله وقال رجل معلق بالمسجد اذا خرج منه حتى يعود فلو كان ما رواه مخالفا لرواية مالك لنبه عليه كما نبه على هذا وفي هذا الحديث فضل صدقة السر قال العلماء وهذا في صدقة التطوع فالسر فيها أفضل لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء وأما الزكاة الواجبة فاعلانها أفضل وهكذا حكم الصلاة فاعلان فرائضها أفضل واسرار نوافلها أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة قال العلماء وذكر اليمين والشمال مبالغة في الاخفاء والاستتار بالصدقة وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال وملازمتها لها ومعناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الاخفاء ونقل القاضي عن بعضهم أن المراد من عن يمينه وشماله من الناس والصواب الأول قوله صلى الله عليه وسلم ( ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه فيه فضيلة البكاء من خشية الله تعالى وفضل طاعة السر لكمال الاخلاص فيها

%0
10 Bölüm

الأسئلة