Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

قسم V08/P233–V08/P236Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P233–V08/P236)

1 ( باب بيان عدد عمر النبى صلى الله عليه وسلم وزمانهن ) 1253 قوله ( اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلهن في ذى القعدة الا التي مع حجته عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذى القعدة وعمرة من العام المقبل في ذى القعدة وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذى القعدة وعمرة مع حجته وفي الرواية الأخرى حج حجة واحدة واعتمر أربع عمر هذه رواية أنس وفي رواية بن عمر أربع عمر احداهن في رجب وأنكرت ذلك عائشة وقالت لم يعتمر النبى صلى الله عليه وسلم قط في رجب فالحاصل من رواية أنس وبن عمر اتفاقهما على أربع عمر وكانت احداهن في ذى القعدة عام الحديبية سنة ست من الهجرة وصدوا فيها فتحللوا وحسبت لهم عمرة والثانية في ذى القعدة وهي سنة سبع وهي عمرة القضاء والثالثة في ذى القعدة سنة ثمان وهي عام الفتح والرابعة مع حجته وكان احرامها في ذى القعدة واعمالها في ذى الحجة وأما قول بن عمر أن احداهن في رجب فقد أنكرته عائشة وسكت بن عمر حين أنكرته قال العلماء هذا يدل على أنه اشتبه عليه أو نسى أو شك ولهذا سكت عن الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام فهذا الذى ذكرته هو الصواب الذى يتعين المصير إليه وأما القاضي عياض فقال ذكر أنس أن العمرة الرابعة كانت مع حجته فيدل على أنه كان قارنا قال وقد رده كثير من الصحابة قال وقد قلنا ان الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم كان مفردا وهذا يرد قول أنس وردت عائشة قول بن عمر قال فحصل أن الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا وهذا يرد قول انس وردت عائشة قول بن عمر قال فحصل أن الصحيح ثلاث عمر قال ولا يعلم للنبى صلى الله عليه وسلم اعتمار الا ما ذكرناه قال واعتمد مالك في الموطأ على أنهن ثلاث عمر هذا آخر كلام القاضي وهو قول ضعيف بل باطل والصواب أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كما صرح به بن عمر وأنس وجزما الرواية به فلا يجوز رد روايتهما بغير جازم وأما قوله ان النبى صلى الله عليه وسلم كان في حجة الوداع مفردا لا قارنا فليس كما قال بل الصواب أن النبى صلى الله عليه وسلم كان مفردا في أول احرامه ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا ولا بد من هذا التأويل والله أعلم قال العلماء وانما اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم هذه العمرة في ذى القعدة لفضيلة هذا الشهر ولمخالفة الجاهلية في ذلك فانهم كانوا يرونه من أفجر الفجور كما سبق ففعله صلى الله عليه وسلم مرات في هذه الأشهر ليكون أبلغ في بيان جوازه فيها وأبلغ في ابطال ما كانت الجاهلية عليه والله أعلم وأما قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم حج حجة واحدة ) فمعناه بعد الهجرة لم يحج الا حجة واحدة وهي حجة الوداع سنة عشر من الهجرة وقوله قال أبو إسحاق وبمكة اخرى يعنى قبل الهجرة وقد روى في غير مسلم قبل الهجرة حجتان 1254 قوله ( عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة ) معناه أنه غزا تسع عشرة وأنا معه أو أعلم له تسع عشرة غزوة وكانت غزواته صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين وقيل سبعا وعشرين وقيل غير ذلك وهو مشهور في كتب المغازى وغيرها قوله ( عن عائشة قالت لعمرى ما اعتمر في رجب ) هذا دليل على جواز قول الانسان لعمرى وكرهه مالك لأنه من تعظيم غير الله تعالى ومضاهاته بالحلف بغيره قوله ( انهم سألوا بن عمر عن صلاة الذين كانوا يصلون الضحى في المسجد فقال بدعة ) هذا قد حمله القاضي وغيره على أن مراده أن اظهارها في المسجد والاجتماع لها هو البدعة لا أن أصل صلاة الضحى بدعة وقد سبقت المسألة في كتاب الصلاة والله أعلم

قسم V08/P236–V09/P004Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V08/P236–V09/P004)

1 ( باب فضل العمرة في رمضان 1256 ) قولها ( لم يكن لنا الا ناضحان ) أي بعيران نستقي بهما قولها ( ننضح عليه ) بكسر الضاد قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن عمرة فيه ) أي في رمضان ( تعدل حجة ) وفي الرواية الأخرى تقضى حجة أي تقوم مقامها في الثواب لا أنها تعدلها في كل شيء فإنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن الحجة قوله ( ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه على أحدهما وكان الآخر يسقى غلامنا ) هكذا هو في نسخ بلادنا وكذا نقله القاضي عياض عن رواية عبد الغافر الفارسي وغيره قال وفي رواية بن ماهان يسقى عليه غلامنا قال القاضي عياض وأرى هذا كله تغييرا وصوابه نسقى عليه نخلا لنا فتصحف منه غلامنا وكذا جاء في البخاري على الصواب ويدل على صحته قوله في الرواية الأولى ننضح عليه وهو بمعنى نسقى عليه هذا كلام القاضي والمختار أن الرواية صحيحة وتكون الزيادة التي ذكرها القاضي محذوفة مقدرة وهذا كثير في الكلام والله أعلم 1 ( باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا ( والخروج منها من الثنية السفلى ودخول بلدة من طريق غير التي خرج منها )) قوله 1257 ( عن بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى ) قيل انما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذه المخالفة في طريقه داخلا وخارجا تفاؤلا بتغير الحال إلى أكمل منه كما فعل في العيد وليشهد له الطريقان وليتبرك به أهلهما ومذهبنا أنه يستحب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من السفلى لهذا الحديث ولا فرق بين أن تكون هذه الثنية على طريقة كالمدني والشامي أو لا تكون كاليمني فيستحب لليمني وغيره أن يستدير ويدخل مكة من الثنية العليا وقال بعض أصحابنا انما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كانت على طريقه ولا يستحب لمن ليست على طريقه كاليمني وهذا ضعيف والصواب الأول وهكذا يستحب له أن يخرج من بلده من طريق ويرجع من أخرى لهذا الحديث وقوله المعرس هو بضم الميم وفتح العين المهملة والراء المشددة وهو موضع معروف بقرب المدينة على ستة أميال منها قوله ( العليا التي بالبطحاء ) هي بالمد ويقال لها البطحاء والأبطح وهي بجنب المحصب وهذه الثنية ينحدر منها إلى مقابر مكة 1258 قوله ( في حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة ) هكذا ضبطناه بفتح الكاف وبالمد وهكذا هو في نسخ بلادنا وهذا نقله القاضي عياض عن رواية الجمهور قال وضبطه السمرقندي بفتح الكاف والقصر قوله ( قال هشام يعنى بن عروة فكان أبي يدخل منهما كليهما وكان أبي أكثر ما يدخل من كداء ) اختلفوا في ضبط كداء هذه قال جمهور العلماء بهذا الفن كداء بفتح الكاف وبالمد هي الثنية التي بأعلى مكة وكدا بضم الكاف وبالقصر هي التي بأسفل مكة وكان عروة يدخل من كليهما وأكثر دخوله من كداء بفتح الكاف فهذا أشهر وقيل بالضم ولم يذكر القاضي عياض غيره وأما كدى بضم الكاف وتشديد الياء فهو في طريق الخارج إلى اليمن وليس من هذين الطريقين في شيء هذا قول الجمهور والله أعلم 1 ( باب استحباب المبيت بذى طوى عند ارادة دخول مكة ( والاغتسال لدخولها ودخولها نهارا ))

قسم V09/P004–V09/P005Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P004–V09/P005)

1259 قوله ( عن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بات بذى طوى حتى أصبح ثم دخل مكة وكان بن عمر يفعل ذلك ) وفي رواية حتى صلى الصبح وفي رواية عن نافع عن بن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله في هذه الروايات فعوائد منها الاغتسال لدخول مكة وأنه يكون بذى طوى لمن كانت في طريقه ويكون بقدر بعدها لمن لم تكن في طريقه قال أصحابنا وهذا الغسل سنة فإن عجز عنه تيمم ومنها المبيت بذى طوى وهو مستحب لمن هو على طريقه وهو موضع معروف بقرب مكة يقال بفتح الطاء وضمها وكسرها والفتح أفصح وأشهر ويصرف ولا يصرف ومنها استحباب دخول مكة نهارا وهذا هو الصحيح الذي عليه الأكثرون من أصحابنا وغيرهم أن دخولها نهارا أفضل من الليل وقال بعض أصحابنا وجماعة من السلف الليل والنهار في ذلك سواء ولا فضيلة لأحدهما على الآخر وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها محرما بعمرة الجعرانة ليلا ومن قال بالأول حمله على بيان الجواز والله أعلم 1260 قوله ( استقبل فرضتي الجبل ) هو بفاء مضمومة ثم راء ساكنة ثم ضاد معجمة مفتوحة وهما تثنية فرضة وهي الثنية المرتفعة من الجبل قوله ( عشرة أذرع ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها عشر بحذف الهاء وهما لغتان في الذراع التذكير والتأنيث وهو الأفصح الأشهر والله أعلم 1 ( باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة ( وفي الطواف الأول في الحج ))

قسم V09/P005–V09/P012Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P005–V09/P012)

1261 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا ) قوله ( خب ) هو الرمل بفتح الراء والميم فالرمل والخبب بمعنى واحد وهو اسراع المشى مع تقارب الخطا ولا يثب وثبا والرمل مستحب في الطوفات الثلاث الأول من السبع ولا يسن ذلك الا في طواف العمرة وفي طواف واحد في الحج واختلفوا في ذلك الطواف وهما قولان للشافعي أصحهما أنه انما يشرع في طواف يعقبه سعى ويتصور ذلك في طواف القدوم ويتصور في طواف الافاضة ولا يتصور في طواف الوداع لأن شرط طواف الوداع أن يكون قد طاف للإفاضة فعلى هذا القول اذا طاف للقدوم وفي نيته أنه يسعى بعده استحب الرمل فيه وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل فيه بل يرمل في طواف الإفاضة والقول الثاني أنه يرمل في طواف القدوم سواء أراد السعى بعده أم لا والله أعلم قال أصحابنا فلو أخل بالرمل في الثلاث الأول من السبع لم يأت به في الأربع الأواخر لأن السنة في الأربع الأخيرة المشى على العادة فلا يغيره ولو لم يمكنه الرمل للزحمة أشار في هيئة مشيه إلى صفة الرمل ولو لم يمكنه الرمل بقرب الكعبة للزحمة وأمكنه اذا تباعد عنها فالأولى أن يتباعد ويرمل لأن فضيلة الرمل هيئة للعبادة في نفسها والقرب من الكعبة هيئة في موضع العبادة لا في نفسها فكان تقديم ما تعلق بنفسها أولى والله أعلم واتفق العلماء على أن الرمل لا يشرع للنساء كما لا يشرع لهن شدة السعى بين الصفا والمروة ولو ترك الرجل الرمل حيث شرع له فهو تارك سنة ولا شيء عليه هذا مذهبنا واختلف أصحاب مالك فقال بعضهم عليه دم وقال بعضهم لادم كمذهبنا قوله ( وكان يسعى ببطن المسيل اذا طاف بين الصفا والمروة ) هذا مجمع على استحبابه وهو أنه اذا سعى بين الصفا والمروة استحب أن يكون سعيه شديدا في بطن المسيل وهو قدر معروف وهو من قبل وصوله إلى الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد إلى أن يحاذى الميلين الأخضرين المتقابلين اللذين بفناء المسجد ودار العباس والله أعلم قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ثم يمشى أربعا ثم يصلى سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة ) أما قوله أول ما يقدم فتصريح بأن الرمل أول ما يشرع في طواف العمرة أو في طواف القدوم في الحج وأما قوله يسعى ثلاثة أطواف فمراده يرمل وسماه سعيا مجازا لكونه يشارك السعى في أصل الاسراع وإن اختلفت صفتهما وأما قوله ثلاثة وأربعة فمجمع عليه وهو أن الرمل لا يكون الا في الثلاثة الأول من السبع وأما قوله ثم يصلى سجدتين فالمراد ركعتين وهما سنة على المشهور من مذهبنا وفي قول واجبتان وسماهما سجدتين مجازا كما سبق تقريره في كتاب الصلاة وأما قوله ثم يطوف بين الصفا والمروة ففيه دليل على وجوب الترتيب بين الطواف والسعى وأنه يشترط تقدم الطواف على السعى فلو قدم السعى لم يصح السعى وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه خلاف ضعيف لبعض السلف والله أعلم قوله ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة اذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف ) إلى آخره فيه استحباب استلام الحجر الأسود في ابتداء الطواف وهو سنة من سنن الطواف بلا خلاف وقد استدل به القاضي أبو الطيب من أصحابنا في قوله أنه يستحب أن يستلم الحجر الأسود وأن يستلم معه الركن الذي هو فيه فيجمع في استلامه بين الحجر والركن جميعا واقتصر جمهور أصحابنا على أنه يستلم الحجر وأما الاستلام فهو المسح باليد عليه وهو مأخوذ من السلام بكسر السين وهي الحجارة وقيل من السلام بفتح السين الذي هو التحية 1262 قوله ( رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا ) فيه بيان أن الرمل يشرع في جميع المطاف من الحجر إلى الحجر وأما حديث بن عباس المذكور بعد هذا بقليل قال وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين فمنسوخ بالحديث الأول لأن حديث بن عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم وإنما رملوا اظهارا للقوة واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الركنين اليمانيين لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجر وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين ويرونهم فيما سوى ذلك فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر فوجب الأخذ بهذا المتأخر قوله ( حدثنا سليم بن الأخضر ) هو بضم السين وأخضر بالخاء والضاد المعجمتين قوله في رواية أبي الطاهر بإسناده عن جابر ( رمل الثلاثة أطواف ) هكذا هو في معظم النسخ المعتمدة وفي نادر منها الثلاثة الأطواف وفي أندر منه ثلاثة أطواف فأما ثلاثة أطواف فلا شك في جوازه وفصاحته وأما الثلاثة الأطواف بالألف واللام فيهما ففيه خلاف مشهور بين النحويين منعه البصريون وجوزه الكوفيون وأما الثلاثة أطواف بتعريف الأول وتنكير الثاني كما وقع في معظم النسخ فمنعه جمهور النحويين وهذا الحديث يدل لمن جوزه وقد سبق مثله في رواية سهل بن سعد في صفة منبر النبي صلى الله عليه وسلم قال فعمل هذه الثلاث درجات وقد رواه مسلم هكذا في كتاب الصلاة وقد سبق التنبيه عليه 1264 قوله ( قلت لابن عباس أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشى أربعة أطواف أسنة هو فإن قومك يزعمون أنه سنة فقال صدقوا وكذبوا ) إلى آخره يعني صدقوا في أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وكذبوا في قولهم انه سنة مقصودة متأكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعله سنة مطلوبة دائما على تكرر السنين وإنما أمر به تلك السنة لاظهار القوة عند الكفار وقد زال ذلك المعنى هذا معنى كلام بن عباس وهذا الذي قاله من كون الرمل ليس سنة مقصودة هو مذهبه وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم فقالوا هو سنة في الطوفات الثلاث من السبع فإن تركه فقد ترك سنة وفاتته فضيلة ويصح طوافه ولادم عليه وقال عبد الله بن الزبير يسن في الطوفات السبع وقال الحسن البصري والثوري وعبد الملك بن الماجشون المالكي اذا ترك الرمل لزمه دم وكان مالك يقول به ثم رجع عنه دليل الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل في حجة الوداع في الطوفات الثلاث الأول ومشى في الأربع ثم قال صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لتأخذوا مناسككم عني والله أعلم قوله ( قلت له أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا أسنة هو فإن قومك يزعمون أنه سنة قال صدقوا وكذبوا ) إلى آخره يعني صدقوا في أنه طاف راكبا وكذبوا في أن الركوب أفضل بل المشي أفضل وإنما ركب النبي صلى الله عليه وسلم للعذر الذي ذكره وهذا الذي قاله بن عباس مجمع عليه أجمعوا على أن الركوب في السعى بين الصفا والمروة جائز وأن المشي أفضل منه الا لعذر والله أعلم قوله ( لايستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزل ) هكذا هو في معظم النسخ الهزل بضم الهاء واسكان الزاي وهكذا حكاه القاضي في المشارق وصاحب المطالع عن رواية بعضهم قالا وهو وهم والصواب الهزال بضم الهاء وزيادة الألف قلت وللأول وجه وهو أن يكون بفتح الهاء لأن الهزل بالفتح مصدر هزلته هزلا كضربته ضربا وتقديره لا يستطيعون يطوفون لأن الله تعالى هزلهم والله أعلم قوله ( حتى خرج العواتق من البيوت ) هو جمع عاتق وهي البكر البالغة أو المقاربة للبلوغ وقيل التي تتزوج سميت بذلك لأنها عتقت من استخدام أبويها وابتذالها في الخروج والتصرف التي تفعله الطفلة الصغيرة وقد سبق بيان هذا في صلاة العيد 1265 قوله ( أنهم كانوا لا يدعون عنه ولا يكرهون ) أما يدعون فبضم الياء وفتح الدال وضم العين المشددة أي يدفعون ومنه قوله تعالى يوم يدعون إلى نار جهنم دعا وقوله تعالى فذلك الذي يدع اليتيم وأما قوله يكرهون ففي بعض الأصول من صحيح مسلم يكرهون كما ذكرناه من الاكراه وفي بعضها يكهرون بتقديم الهاء من الكهر وهو الانتهار قال القاضي هذا أصوب وقال وهو رواية الفارسي والأول رواية بن ماهان والعذرى قوله ( وهنتهم حمى يثرب ) هو بتخفيف الهاء أي أضعفتهم قال الفراء وغيره يقال وهنته الحمى وغيرها وأوهنته لغتان وأما يثرب فهو الاسم الذي كان للمدينة في الجاهلية وسميت في الاسلام المدينة فطيبة فطابة قال الله تعالى ما كان لاهل المدينة ومن أهل المدينة يقولون لئن رجعنا إلى المدينة وسيأتي بسط ذلك في آخر كتاب الحج حيث ذكر مسلم أحاديث المدينة وتسميتها ان شاء الله تعالى 1266 قوله ( وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ) هذا تصريح بجواز تسمية الرمل شوطا وقد نقل أصحابنا أن مجاهدا والشافعي كرها تسميته شوطا أو دورا بل يسمى طوفة وهذا الحديث ظاهر في أنه لا كراهة في تسميته شوطا فالصحيح أنه لا كراهة فيه قوله ( ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الاشواط كلها الا الابقاء عليهم ) الابقاء بكسر الهمزة وبالباء والموحدة والمد أي الرفق بهم

قسم V09/P012–V09/P015Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P012–V09/P015)

1 ( باب استحباب استلام الركنين اليمانيين ( في الطواف دون الركنين الآخرين )) 1267 قوله ( لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح من البيت الا الركنين اليمانيين ) وفي الرواية الاخرى لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم من أركان البيت الا الركن الأسود والذي يليه من نحو دور الجمحيين وفي الرواية الأخرى لا يستلم الا الحجر والركن اليماني هذه الروايات متفقة فالركنان اليمانيان هما الركن الأسود والركن اليماني وإنما قيل لهما اليمانيان للتغليب كما قيل في الأب والأم الأبوان وفي الشمس والقمر القمران وفي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما العمران وفي الماء والتمر الأسودان ونظائره مشهورة واليمانيان بتخفيف الياء هذه اللغة الفصيحة المشهورة وحكى سيبويه والجوهرى وغيرهما فيها لغة أخرى بالتشديد فمن خفف قال هذه نسبة إلى اليمن فالألف عوض من احدى ياءى النسب فتبقى الياء الأخرى مخففة ولو شددناها لكان جمعا بين العوض والمعوض وذلك ممتنع ومن شدد قال الالف فى اليمانى زائدة وأصله اليمنى فتبقى الياء مشددة وتكون الالف زائدة كما زيدت النون في صنعانى ورقبانى ونظائر ذلك والله أعلم وأما قوله ( يمسح ) فمراده يستلم وسبق بيان الاستلام وأعلم أن للبيت أربعة أركان الركن الأسود والركن اليمانى ويقال لهما اليمانيان كما سبق وأما الركنان الآخران فيقال لهما الشاميان فالركن الأسود فيه فضيلتان احداهما كونه على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم والثانية كونه فيه الحجر الأسود وأما اليماني ففيه فضيلة واحدة وهى كونه على قواعد إبراهيم وأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين فلهذا خص الحجر الأسود بشيئين الاستلام والتقبيل للفضيلتين وأما اليمانى فيستلمه ولا يقبله لأن فيه فضيلة واحدة وأما الركنان الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان والله أعلم وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين واتفق الجماهير على أنه لا يمسح الركنين الآخرين واستحبه بعض السلف وممن كان يقول باستلامهما الحسن والحسين ابنا علي وبن الزبير وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعروة بن الزبير وأبو الشعثاء جابر بن زيد رضي الله عنهم قال القاضي أبو الطيب أجمعت أئمة الأمصار والفقهاء على أنهما لا يستلمان قال وإنما كان فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين وانقرض الخلاف وأجمعوا على أنهما لا يستلمان والله أعلم قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم الا الحجر الأسود والركن اليماني ) يحتج به الجمهور في أنه يقتصر بالاستلام في الحجر الأسود عليه دون الركن الذي هو فيه وقد سبق قريبا فيه خلاف القاضي أبي الطيب 1268 قوله ( رأيت بن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ) فيه استحباب تقبيل اليد بعد استلام الحجر الأسود اذا عجز عن تقبيل الحجر وهذا الحديث محمول على من عجز عن تقبيل الحجر وإلا فالقادر يقبل الحجر ولا يقتصر في اليد على الاستلام بها وهذا الذي ذكرناه من استحباب تقبيل اليد بعد الاستلام للعاجز هو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال القاسم بن محمد التابعي المشهور لا يستحب التقبيل وبه قال مالك في أحد قوليه والله أعلم 1 ( باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف )

قسم V09/P015–V09/P017Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P015–V09/P017)

1270 قوله ( قبل عمر بن الخطاب الحجر ثم قال أم والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ) وفي الرواية الأخرى وإني لأعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع هذا الحديث فيه فوائد منها استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف بعد استلامه وكذا يستحب السجود على الحجر أيضا بأن يضع جبهته عليه فيستحب أن يستلمه ثم يقبله ثم يضع جبهته عليه هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وحكاه أبن المنذر عن عمر بن الخطاب وبن عباس وطاوس والشافعي وأحمد قال وبه أقول قال وقد روينا فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وانفرد مالك عن العلماء فقال السجود عليه بدعه واعترف القاضي عياض المالكي بشذوذ مالك في هذه المسألة عن العلماء وأما الركن اليماني فيستلمه ولا يقبله بل يقبل اليد بعد استلامه هذا مذهبنا وبه قال جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وقال أبو حنيفة لا يستلمه وقال مالك وأحمد يستلمه ولا يقبل اليد بعده وعن مالك رواية أنه يقبله وعن أحمد رواية أنه يقبله والله أعلم وأما قول عمر رضي الله عنه لقد علمت أنك حجر وأنى لأعلم أنك حجر وأنت لا تضر ولا تنفع فأراد به بيان الحث على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في تقبيله ونبه على أنه أولا الاقتداء به لما فعله وإنما قال وأنك لا تضر ولا تنفع لئلا يغتر بعض قربى العهد بالاسلام الذين كانوا ألفوا عبادة الأحجار وتعظيما ورجاء نفعها وخوف الضر بالتقصير في تعظيمها وكان العهد قريبا بذلك فخاف عمر رضي الله عنه أن يراه بعضهم يقبله ويعتنى به فيشتبه عليه فبين أنه لا يضر ولا ينفع بذاته وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع بالجزاء والثواب فمعناه أنه لا قدرة له على نفع ولا ضر وأنه حجر مخلوق كباقي المخلوقات التي لا تضر ولا تنفع وأشاع عمر هذا في الموسم ليشهد في البلدان ويحفظه عنه أهل الموسم المختلفوا الأوطان والله أعلم قوله ( رأيت الأصلع ) وفي رواية الأصيلع يعني عمر رضي الله عنه فيه أنه لا بأس بذكر الانسان بلقبه ووصفه الذي يكرهه وإن كان قد يكره غيره مثله 1271 قوله ( رأيت عمر رضي الله عنه قبل الحجر والتزمه وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا ) يعني معتنيا وجمعه أحفياء قوله والتزمه فيه اشارة إلى ما قدمنا من استحباب السجود عليه والله أعلم 1 ( باب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام ) ( الحجر بمحجن ونحوه للراكب ))

قسم V09/P017–V09/P019Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P017–V09/P019)

1272 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ) المحجن بكسر الميم وإسكان الحاء وفتح الجيم وهو عصا معقفة يتناول بها الراكب ما سقط له ويحرك بطرفها بعيره للمشي وفي هذا الحديث جواز الطواف راكبا واستحباب استلام الحجر وأنه اذا عجز عن استلامه بيده استلمه بعود وفيه جواز قول حجة الوداع وقد قدمنا أن بعض العلماء كره أن يقال لها حجة الوداع وهو غلط والصواب جواز قول حجة الوداع والله أعلم واستدل به أصحاب مالك وأحمد على طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه لأنه لا يؤمن ذلك من البعير فلو كان نجسا لما عرض المسجد له ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة وآخرين نجاسة ذلك وهذا الحديث لا دلالة فيه لأنه ليس من ضرورته أن يبول أو يروث في حال الطواف وإنما هو محتمل وعلى تقدير حصوله ينظف المسجد منه كما أنه صلى الله عليه وسلم أقر ادخال الصبيان الأطفال المسجد مع أنه لا يؤمن بولهم بل قد وجد ذلك ولأنه لو كان ذلك محققا لنزه المسجد منه سواء كان نجسا أو طاهرا لأنه مستقذر 1273 قوله في طوافه صلى الله عليه وسلم ) راكبا ( لأن يراه الناس ويشرف وليسألوه ) هذا بيان لعلة ركوبة صلى الله عليه وسلم وقيل أيضا لبيان الجواز وجاء في سنن أبي داود أنه كان صلى الله عليه وسلم في طوافه هذا مريضا وإلى هذا المعنى أشار البخاري وترجم عليه باب المريض يطوف راكبا فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم طاف راكبا لهذا كله قوله ( فإن الناس غشوه ) هو بتخفيف الشين أي ازدحموا عليه قولها ( كراهية أن يضرب عنه الناس ) هكذا هو في معظم النسخ يضرب بالباء وفي بعضها يصرف بالصاد المهملة والفاء وكلاهما صحيح قوله ( حدثني الحكم بن موسى القنطرى ) هو بفتح القاف قال السمعاني هو من قنطرة بردان وهي محلة من بغداد قوله ( وحدثنا معروف بن خربوذ ) هو بخاء معجمة مفتوحة ومضمومة الفتح أشهر وممن حكاهما القاضي عياض في المشارق والقائل بالضم هو أبو الوليد الباجي وقال الجمهور بالفتح وبعد الخاء راء مفتوحة مشددة ثم باء موحدة مضمومة ثم واو ثم ذال معجمة 1275 قوله ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن ) فيه دليل على استحباب استلام الحجر الأسود وأنه اذا عجز عن استلامه بيده بأن كان راكبا أو غيره استلمه بعصا ونحوها ثم قبل ما استلم به وهذا مذهبنا 1276 قوله صلى الله عليه وسلم ( طوفى من وراء الناس وأنت راكبة قالت فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلى إلى جنب البيت وهو يقرأ ب والطور وكتاب مسطور انما أمرها صلى الله عليه وسلم بالطواف من وراء الناس لشيئين أحدهما أن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف والثاني أن قربها يخاف منه تأذى الناس بدابتها وكذا اذا طاف الرجل راكبا وإنما طافت في حال صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أستر لها وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح والله أعلم 1 ( باب بيان أن السعى بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج الا به )

قسم V09/P019–V09/P023Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P019–V09/P023)

مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن السعى بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج لا يصح الا به ولا يجبر بدم ولا غيره وممن قال بهذا مالك والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور وقال بعض السلف هو تطوع وقال أبو حنيفة هو واجب فإن تركه عصى وجبره بالدم وصح حجه دليل الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى وقال خذوا عني مناسككم والمشروع سعى واحد والأفضل أن يكون بعد طواف القدوم ويجوز تأخيره إلى ما بعد طواف الافاضة 1277 قوله ( عن عروة أنه قال ما معناه ان السعي ليس بواجب لأن الله تعالى قال فلا جناح عليه أن يطوف بهما وأن عائشة أنكرت عليه وقالت لا يتم الحج الا به ولو كان كما تقول يا عروة لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) قال العلماء هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها بدقائق الألفاظ لأن الآية الكريمة انما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف بهما وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعى ولا على وجوبه فأخبرته عائشة رضي الله عنها أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه وبينت السبب في نزولها والحكمة في نظمها وأنها نزلت في الانصار حين تحرجوا من السعى بين الصفا والمروة في الاسلام وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد انسان انه يمنع ايقاعه على صفة مخصوصة وذلك كمن عليه صلاة الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس فسأل عن ذلك فيقال في جوابه لا جناح عليك أن صليتها في هذا الوقت فيكون جوابا صحيحا ولا يقتضى نفي وجوب صلاة الظهر قولها ( وهل تدري فيما كان ذلك انما كان ذلك لأن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما اساف ونائلة ) قال القاضي عياض هكذا وقع في هذه الرواية قال وهو غلط والصواب ما جاء في الروايات الأخر في الباب يهلون لمناة وفي الرواية الأخرى لمناة الطاغية التي بالمشلل قال وهذا هو المعروف ومناة صنم كان نصبه عمرو بن لحى في جهة البحر بالمشلل مما يلي قديدا وكذا جاء مفسرا في هذا الحديث في الموطأ وكانت الأزد وغسان تهل له بالحج وقال بن الكلبي مناة صخرة لهذيل بقديد وأما اساف ونائلة فلم يكونا قط في ناحية البحر وإنما كانا فيما يقال رجلا وامرأة فالرجل اسمه اساف بن بقاء ويقال بن عمرو والمرأة اسمها نائلة بنت ذئب ويقال بنت سهل قيل كانا من جرهم فزنيا داخل الكعبة فمسخهما الله حجرين فنصبا عند الكعبة وقيل على الصفا والمروة ليعتبر الناس بهما ويتعظوا ثم حولهما قصى بن كلاب فجعل أحدهما ملاصق الكعبة والآخر بزمزم وقيل جعلهما بزمزم ونحر عندهما وأمر بعبادتهما فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة كسرهما هذا آخر كلام القاضي عياض قوله في حديث عمر والناقد وبن أبي عمر ( بئس ما قلت يا بن أختي ) هكذا هو في أكثر النسخ بالتاء وفي بعضها أخي بحذف التاء وكلاهما صحيح والأول أصح وأشهر وهو المعروف في غير هذه الرواية قوله ( فأعجبه وقال ان هذا العلم ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا قال القاضي وروى أن هذا لعلم بالتنوين وكلاهما صحيح ومعنى الأول ان هذا هو العلم المتقن ومعناه استحسان قول عائشة رضي الله عنها وبلاغتها في تفسير الآية الكريمة قوله ( فأراها قد نزلت في هؤلاء ) ضبطوه بضم الهمزة من أراها وفتحها والضم أحسن وأشهر قولها ( قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما ) يعنى شرعه وجعله ركنا والله أعلم 1 ( باب بيان أن السعى لا يكرر )

قسم V09/P023–V09/P024Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P023–V09/P024)

1279 قوله ( لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة الا طوافا واحدا ) طوافه الأول فيه دليل على أن السعي في الحج أو العمرة لا يكرر بل يقتصر منه على مرة واحدة ويكره تكراره لأنه بدعة وفيه دليل لما قدمناه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا وأن القارن يكفيه طواف واحد وسعى واحد وقد سبق خلاف أبي حنيفة وغيره في المسألة والله أعلم 1 ( باب استحباب ادامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمى جمرة العقبة يوم النحر )

قسم V09/P024–V09/P028Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P024–V09/P028)

1280 قوله في حديث أسامة ( ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات ) هذا دليل على استحباب الركوب في الدفع من عرفات وعلى جواز الارداف على الدابة اذا كانت مطيقة وعلى جواز الارتداف مع اهل الفضل ولا يكون ذلك خلاف الادب قوله ( فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا ) فقوله فصببت عليه الوضوء الوضوء هنا بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به وسبق فيه لغة أنه يقال بالضم وليست بشيء وقوله ( فتوضأ وضوءا خفيفا ) يعني توضأ وضوء الصلاة وخففه بأن توضأ مرة مرة أو خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته صلى الله عليه وسلم وهذا معنى قوله في الرواية الأخرى فلم يسبغ الوضوء أي لم يفعله على العادة وفيه دليل على جواز الاستعانة في الوضوء قال أصحابنا الاستعانة فيه ثلاثة أقسام أحدها أن يستعين في احضار الماء من البئر والبيت ونحوهما وتقديمه إليه وهذا جائز ولا يقال أنه خلاف الأولى والثاني أن يستعين بمن يغسل الاعضاء فهذا مكروه كراهة تنزيه الا أن يكون معذورا بمرض أو غيره والثالث أن يستعين بمن يصب عليه فإن كان لعذر فلا بأس وإلا فهو خلاف الأولى وهل يسمى مكروها فيه وجهان لاصحابنا أصحهما ليس بمكروه لأنه لم يثبت فيه نهى وأما استعانة النبي صلى الله عليه وسلم بأسامة والمغيرة بن شعبة في غزوة تبوك وبالربيع بنت معوذ فلبيان الجواز ويكون أفضل في حقه حينئذ لأنه مأمور بالبيان والله أعلم قوله ( قلت الصلاة يا رسول الله فقال الصلاة أمامك ) معناه أن أسامة ذكره بصلاة المغرب وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم نسيها حيث أخرها عن العادة المعروفة في غير هذه الليلة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة أمامك أي ان الصلاة في هذه الليلة مشروعه فيما بين يديك أي في المزدلفة ففيه استحباب تذكير التابع المتبوع بما تركه خلاف العادة ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له وجه صوابه وإن مخالفته للعادة سببها كذا وكذا وأما قوله صلى الله عليه وسلم الصلاة أمامك ففيه أن السنة في هذا الموضع في هذه الليلة تأخير المغرب إلى العشاء والجمع بينهما في المزدلفة وهو كذلك بإجماع المسلمين وليس هو بواجب بل سنة فلو صلاهما في طريقه أو صلى كل واحدة في وقتها جاز وقال بعض أصحاب مالك ان صلى المغرب في وقتها لزمه اعادتها وهذا شاذ ضعيف 1281 قوله ( لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة ) دليل على أنه يستديم التلبية حتى يشرع في رمى جمرة العقبة غداة يوم النحر وهذا مذهب الشافعي وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأبي ثور وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ومن بعدهم وقال الحسن البصري يلبي حتى يصلي الصبح يوم عرفة ثم يقطع وحكى عن علي وبن عمر وعائشة ومالك وجمهور فقهاء المدينة أنه يلبي حتى تزول الشمس يوم عرفة ولا يلبي بعد الشروع في الوقوف وقال أحمد وإسحاق وبعض السلف يلبي حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة ودليل الشافعي والجمهور هذا الحديث الصحيح مع الأحاديث بعده ولا حجة للآخرين في مخالفتها فيتعين اتباع السنة 1282 وأما قوله في الرواية الأخرى ( لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ) فقد يحتج به أحمد وإسحاق لمذهبهما ويجيب الجمهور عنه بأن المراد حتى شرع في الرمي ليجمع بين الروايتين قوله ( غداة جمع ) هي بفتح الجيم وإسكان الميم وهي المزدلفة وسبق بيانها قوله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بالسكينة ) هذا إرشاد إلى الأدب والسنة في السير تلك الليلة ويلحق بها سائر مواضع الزحام قوله ( وهو كاف ناقته ) أي يمنعها الاسراع قوله ( دخل محسرا وهو من منى ) الخ أما محسر فسبق ضبطه وبيانه في حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( بحصى الخذف ) قال العلماء هو نحو حبة الباقلا قال أصحابنا ولو رمى بأكبر منها أو أصغر جاز وكان مكروها وأما قوله ( يشير بيده كما يخذف الانسان ) فالمراد به الايضاح وزيادة البيان لحصى الخذف وليس المراد أن الرمي يكون على هيئة الخذف وإن كان بعض أصحابنا قد قال باستحباب ذلك لكنه غلط والصواب أنه لا يستحب كون الرمي على هيئة الخذف فقد ثبت حديث عبد الله بن المغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الخذف وإنما معنى هذه الاشارة ما قدمناه والله أعلم 1283 قوله ( قال عبد الله ونحن بجمع سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام لبيك اللهم لبيك ) فيه دليل على استحباب إدامة التلبية بعد الوقوف بعرفات وهو مذهب الجمهور كما سبق وفيه دليل على جواز قول سورة البقرة وسورة النساء وشبه ذلك وكره ذلك بعض الأوائل وقال إنما يقال السورة التي تذكر فيها البقرة والسورة التي تذكر فيها النساء وشبه ذلك والصواب جواز قول سورة البقرة وسورة النساء وسورة المائدة وغيرها وبهذا قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم كحديث من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه والله أعلم وأما قول عبد الله بن مسعود سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة فإنما خص البقرة لأن معظم أحكام المناسك فيها فكأنه قال هذا مقام من أنزلت عليه المناسك وأخذ عنه الشرع وبين الأحكام فاعتمدوه وأراد بذلك الرد على من يقول بقطع التلبية من الوقوف بعرفات وهذا معنى قوله في الرواية الثانية أن عبد الله لبى حين أفاض من جمع فقيل أعرابي هذا فقال بن مسعود ما قال إنكارا على المعترض وردا عليه والله أعلم

%0
10 Bölüm

الأسئلة