Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

قسم V09/P205Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P205)

1 ( باب جواز تزويج الأب البكر الصغيرة )

قسم V09/P205–V09/P208Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P205–V09/P208)

1422 فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت ( تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين وبنى بي وأنا بنت تسع سنين ) وفي رواية تزوجها وهي بنت سبع سنين هذا صريح في جواز تزويج الأب الصغيرة بغير اذنها لأنه لا اذن لها والجد كالأب عندنا وقد سبق في الباب الماضي بسط الاختلاف في اشتراط الولي وأجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك والشافعي وسائر فقهاء الحجاز وقال أهل العراق لها الخيار اذا بلغت أما غير الأب والجد من الأولياء فلا يجوز أن يزوجها عند الشافعي والثوري ومالك وبن أبي ليلى وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد والجمهور قالوا فإن زوجها لم يصح وقال الاوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من السلف يجوز لجميع الأولياء ويصح ولها الخيار اذا بلغت الا أبا يوسف فقال لا خيار لها واتفق الجماهير على أن الوصي الاجنبي لا يزوجها وجوز شريح وعروة وحماد له تزويجها قبل البلوغ وحكاه الخطابي عن مالك ايضا والله أعلم وأعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا يستحب أن لا يزوج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة لان مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ اذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها والله أعلم وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عمل به وإن اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة حد ذلك أن تطيق الجماع ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن وهذا هو الصحيح وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا قال الداودي وكانت عائشة قد شبت شبابا حسا رضى الله عنها وأما قولها في رواية تزوجني وأنا بنت سبع وفي أكثر الروايات بنت ست فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر ففي رواية اقتصرت على السنين وفي رواية عدت السنة التي دخلت فيها والله أعلم قوله ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال وجدت في كتابي عن أبي أسامة هذا ) معناه أنه وجد في كتابه ولم يذكر أنه سمعه ومثل هذا تجوز روايته على الصحيح وقول الجمهور ومع هذا فلم يقتصر مسلم عليه بل ذكره متابعة لغيره قولها ( فوعكت شهرا فوفى شعرى جميمة ) الوعك ألم الحمى ووفى أي كمل وجميمة تصغير جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما أي صار إلى هذا الحد بعد أن كان قد ذهب بالمرض قولها ( فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة ) أم رومان هي أم عائشة وهي بضم الراء وإسكان الواو وهذا هو المشهور ولم يذكر الجمهور غيره وحكى بن عبد البر في الاستيعاب ضم الراء وفتحها ورجح الفتح وليس هو براجح والارجوحة بضم الهمزة هي خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار يكون وسطها على مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها فيرتفع جانب منها وينزل جانب قولها ( فقلت هه هه حتى ذهب نفسي ) هو بفتح الفاء هذه كلمة يقولها المبهور حتى يتراجع إلى حال سكونه وهي بإسكان الهاء الثانية فهي هاء السكت قولها ( فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر ) النسوة بكسر النون وضمها لغتان الكسر أفصح وأشهر والطائر الحظ يطلق على الحظ من الخير والشر والمراد هنا على أفضل حظ وبركة وفيه استحباب الدعاء بالخير والبركة لكل واحد من الزوجين ومثله في حديث عبد الرحمن بن عوف بارك الله لك قولها ( فغسلن رأسي وأصلحنني فيه استحباب تنظيف العروس وتزيينها لزوجها واستحباب اجتماع النساء لذلك ولأنه يتضمن إعلان النكاح ولأنهن يؤانسنها ويؤدبنها ويعلمنها آدابها حال الزفاف وحال لقائها الزوج قولها ( فلم يرعنى الا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى فأسلمنني إليه ) أي لم يفجأني ويأتني بغتة إلا هذا وفيه جواز الزفاف والدخول بالعروس نهارا وهو جائز ليلا ونهارا واحتج به البخاري في الدخول نهارا وترجم عليه بابا قوله ( وزفت إليه وهي ابنة تسع سنين ولعبها معها ( المراد هذه اللعب المسماة بالبنات التي تلعب بها الجواري الصغار ومعناه التنبية على صغر سنها قال القاضي وفيه جواز اتخاذ اللعب وإباحة لعب الجواري بهن وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ذلك فلم ينكره قالوا وسببه تدريبهن لتربية الاولاد واصلاح شأنهن وبيوتهن هذا كلام القاضي ويحتمل أن يكون مخصوصا من أحاديث النهى عن اتخاذ الصور لما ذكره من المصلحة ويحتمل أن يكون هذا منهيا عنه وكانت قصة عائشة هذه ولعبها في أول الهجرة قبل تحريم الصور والله أعلم

قسم V09/P208–V09/P210Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P208–V09/P210)

1 ( باب استحباب التزوج والتزويج في شوال ( واستحباب الدخول فيه ) ) 1423 قوله ( عن عائشة رضي الله عنها قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحظى عنده منى قال وكانت عائشة تستحب أن تدخل نسائها في شوال ) فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال وقد نص أصحابنا على استحبابه واستدلوا بهذا الحديث وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الاشالة والرفع 1 ( باب ندب من أراد نكاح امرأة إلى أن ينظر إلى وجهها ( وكفيها قبل خطبتها )) قوله صلى الله عليه وسلم للمتزوج امرأة من الانصار ( أنظرت اليها قال لا قال فاذهب فانظر اليها فإن في أعين الانصار شيئا ) هكذا الرواية شيئا بالهمز وهو واحد الأشياء قيل المراد صغر وقيل زرقة وفي هذا دلالة لجواز ذكر مثل هذا للنصيحة وفيه استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء وحكى القاضي عن قوم كراهته وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لاجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة ونحوها ثم انه انما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط لأنهما ليسا بعورة ولأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ضده وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم وقال داود ينظر إلى جميع بدنها وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والاجماع ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط في جواز هذا النظر رضاها بل له ذلك في غفلتها ومن غير تقدم إعلام لكن قال مالك أكره نظرة في غفلتها مخافة من وقوع نظرة على عورة وعن مالك رواية ضعيفة أنه لا ينظر اليها إلا بإذنها وهذا ضعيف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد اذن في ذلك مطلقا ولم يشترط استئذانها ولأنها تستحي غالبا من الإذن ولأن في ذلك تغريرا فربما رآها فلم تعجبه فيتركها فتنكسر وتتأذى ولهذا قال أصحابنا يستحب أن يكون نظره اليها قبل الخطبة حتى ان كرهها تركها من غير ايذاء بخلاف ما اذا تركها بعد الخطبة والله أعلم قال أصحابنا وإذا لم يمكنه النظر استحب له أن يبعث امرأة يثق بها تنظر اليها وتخبره ويكون ذلك قبل الخطبة لما ذكرناه قوله صلى الله عليه وسلم ( كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ) العرض بضم العين وإسكان الراء هو الجانب والناحية وتنحتون بكسر الحاء أي تقشرون وتقطعون ومعنى هذا الكلام كراهة اكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج 1 ( باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد ( وغير ذلك من قليل وكثير واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجحف به ))

قسم V09/P210–V09/P217Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P210–V09/P217)

قوله ( حدثنا يعقوب ) يعنى بن عبد الرحمن القارىء هو القارىء بتشديد الياء منسوب إلى القارة قبيلة معروفة وسبق بيانه 1425 قولها ( جئت أهب لك نفسى ) مع سكوته صلى الله عليه وسلم فيه دليل لجواز هبة المرأة نكاحها له كما قال الله وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان أراد النبى أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قال أصحابنا فهذه الاية وهذا الحديث دليلان لذلك فإذا وهبت امرأة نفسها له صلى الله عليه وسلم فتزوجها بلا مهر حل له ذلك ولا يجب عليه بعد ذلك مهرها بالدخول ولا بالوفاة ولا بغير ذلك بخلاف غيره فإنه لا يخلو نكاحه وجوب مهر اما مسمى وأما مهر المثل وفي انعقاد نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة وجهان لاصحابنا أحدهما ينعقد لظاهر الآية وهذا الحديث والثاني لا ينعقد بلفظ الهبة بل لا ينعقد الا بلفظ التزويج أو الانكاح كغيره من الأمة فإنه لا ينعقد الا بأحد هذين اللفظين عندنا بلا خلاف ويحمل هذا القائل الآية والحديث على أن المراد بالهبة أنه لا مهر لأجل العقد بلفظ الهبة وقال أبو حنيفة ينعقد نكاح كل أحد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد وبمثل مذهبنا قال الثورى وأبو ثور وكثيرون من أصحاب مالك وغيرهم وهو احدى الروايتين عن مالك والرواية الاخرى عنه أنه ينعقد بلفظ الهبة والصدقة والبيع اذا قصد به النكاح سواء ذكر الصداق أم لا ولا يصح بلفظ الرهن والاجارة والوصية ومن أصحاب مالك من صححه بلفظ الاحلال والاباحة حكاه القاضي عياض قوله ( فنظر اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ ) أما صعد فبتشديد العين أي رفع وأما صوب فبتشديد الواو أي خفض وفيه دليل لجواز النظر لمن أراد أن يتزوج امرأة وتأمله إياها وفيه استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها وفيه أنه يستحب لمن طلبت منه حاجه لا يمكنه قضاؤها أن يسكت سكوتا يفهم السائل منه ذلك ولا يخجله بالمنع الا إذا لم يحصل الفهم الا بصريح المنع فيصرح قال الخطابي وفيه جواز نكاح المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا حملا على ظاهر الحال قال وعادة الحكام يبحثون عن ذلك احتياطا قلت قال الشافعي لا يزوج القاضي من جاءته لطلب الزواج حتى يشهد عدلان أنه ليس لها ولي خاص وليست في زوجيه ولا عدة فمن اصحابنا من قال هذا شرط واجب والأصح عندهم أنه استحباب واحتياط وليس بشرط قوله صلى الله عليه وسلم ( انظر ولو خاتم من حديد ) هكذا هو في النسخ خاتم من حديد وفي بعض النسخ خاتما وهذا واضح والأول صحيح أيضا أي ولو حضر خاتم من حديد وفيه دليل على أنه يستحب أن لا ينعقد النكاح الا بصداق لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة من حيث أنه لو حصل طلاق قبل الدخول وجب نصف المسمى فلو لم تكن تسمية لم يجب صداق بل تجب المتعة فلو عقد النكاح بلا صداق صح قال الله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة فهذا تصريح بصحة النكاح والطلاق من غير مهر ثم يجب لها المهر وهل يجب بالعقد أم بالدخول فيه خلاف مشهور وهما قولان للشافعي أصحهما بالدخول وهو ظاهر هذه الاية وفي هذا الحديث أنه يجوز أن يكون الصداق قليلا وكثيرا مما يتمول إذا تراضى به الزوجان لأن خاتم الحديد في نهاية من القلة وهذا مذهب الشافعي وهو مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وبه قال ربيعة وأبو الزناد وبن أبي ذئب ويحيى بن سعيد والليث بن سعد والثوري والأوزاعي ومسلم بن خالد الزنجي وبن أبي ليلى وداود وفقهاء أهل الحديث وبن وهب من أصحاب مالك قال القاضي هو مذهب العلماء كافة من الحجازيين والبصريين والكوفيين والشاميين وغيرهم أنه يجوز ما تراضى به الزوجان من قليل وكثير كالسوط والنعل وخاتم الحديد ونحوه وقال مالك أقله ربع دينار كنصاب السرقة قال القاضي هذا مما انفرد به مالك وقال أبو حنيفة وأصحابه أقله عشر دراهم وقال بن شبرمة أقله خمسة دراهم اعتبارا بنصاب القطع في السرقة عندهما وكره النخعي أن يتزوج بأقل من أربعين درهما وقال مرة عشرة وهذه المذاهب سوى مذهب الجمهور مخالفة للسنة وهم محجوجون بهذا الحديث الصحيح الصريح وفي هذا الحديث جواز اتخاذ خاتم الحديد وفيه خلاف للسلف حكاه القاضي ولأصحابنا في كراهته وجهان أصحهما لا يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف وقد أوضحت المسألة في شرح المهذب وفيه استحباب تعجيل تسليم المهر اليها قوله ( لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد ) فيه جواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة لكن قال اصحابنا يكره من غير حاجة وهذا كان محتاجا ليؤكد قوله وفيه جواز تزويج المعسر وتزوجه قوله ( ولكن هذا ازاري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تصنع بإزارك ان لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء ) فيه دليل على نظر كبير القوم في مصالحهم وهدايته اياهم إلى ما فيه الرفق بهم وفيه جواز لبس الرجل ثوب امرأته اذا رضيت أو غلب على ظنه رضاها وهو المراد في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ( اذهب فقد ملكتها بما معك ) هكذا هو في معظم النسخ وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين ملكتها بضم الميم وكسر اللام المشددة على ما لم يسم فاعله وفي بعض النسخ ملكتكها بكافين وكذا رواه البخاري وفي الرواية الاخرى زوجتكها قال القاضي قال الدارقطنى رواية من روى ملكتها وهم قال والصواب رواية من روى زوجتكها قال وهم أكثر وأحفظ قلت ويحتمل صحة اللفظين ويكون جرى لفظ التزويج أولا فملكها ثم قال له اذهب فقد ملكتها بالتزويج السابق والله أعلم وفي هذا الحديث دليل لجواز كون الصداق تعليم القرآن وجواز الاستئجار لتعليم القرآن وكلاهما جائز عند الشافعي وبه قال عطاء والحسن بن صالح ومالك واسحاق وغيرهم ومنعه جماعة منهم الزهري وأبو حنيفة وهذا الحديث مع الحديث الصحيح إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله يردان قول من منع ذلك ونقل القاضي عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة سوي أبي حنيفة قولها ( كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا قالت أتدري ما النش قلت لا قالت نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم ) أما الأوقية فبضم الهمزة وبتشديد الياء والمراد أوقية الحجاز وهي أربعون درهما وأما النش فبنون مفتوحة ثم شين معجمة مشددة واستدل أصحابنا بهذا الحديث على أنه يستحب كون الصداق خمسمائة درهم والمراد في حق من يحتمل ذلك فإن قيل فصداق أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان أربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار فالجواب أن هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله اكراما للنبي صلى الله عليه وسلم لا أن النبي صلى الله عليه وسلم أداه أو عقد به والله أعلم 1427 قوله ( ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن أثر صفرة قال ما هذا ) فيه أنه يستحب للامام والفاضل تفقد أصحابه والسؤال عما يختلف من أحوالهم وقوله ( أثر صفرة ) وفي رواية في غير كتاب مسلم رأى عليه صفرة وفي رواية ردع من زعفران والردع براء ودال وعين مهملات هو أثر الطيب والصحيح في معنى هذا الحديث أنه تعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس ولم يقصده ولا تعمد التزعفر فقد ثبت في الصحيح النهى عن التزعفر للرجال وكذا نهى الرجال عن الخلوق لأنه شعار النساء وقد نهى الرجال عن التشبه بالنساء فهذا هو الصحيح في معنى الحديث وهو الذي اختاره القاضي والمحققون قال القاضي وقيل أنه يرخص في ذلك للرجل العروس وقد جاء ذلك في أثر ذكره أبو عبيد أنهم كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه قال وقيل لعله كان يسيرا فلم ينكر قال وقيل كان في اول الاسلام من تزوج لبس ثوبا مصبوغا علامة لسروره وزواجه قال وهذا غير معروف وقيل يحتمل أنه كان في ثيابه دون بدنه ومذهب مالك وأصحابه جواز لبس الثياب المزعفرة وحكاه مالك عن علماء المدينة وهذا مذهب بن عمر وغيره وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يجوز ذلك للرجل قوله ( تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب ) قال القاضي قال الخطابي النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم من ذهب قال القاضي كذا فسرها أكثر العلماء وقال أحمد بن حنبل هي ثلاثة دراهم وثلث وقيل المراد نواة التمر أي وزنها من ذهب والصحيح الأول وقال بعض المالكية النواة ربع دينار عند أهل المدينة وظاهر كلام أبي عبيد أنه دفع خمسة دراهم قال ولم يكن هناك ذهب انما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية قوله صلى الله عليه وسلم ( فبارك الله لك ) فيه استحباب الدعاء للمتزوج وأن يقال بارك الله لك أو نحوه وسبق في الباب قبله ايضاحه قوله صلى الله عليه وسلم ( أو لم ولو بشاة ) قال العلماء من أهل اللغة والفقهاء وغيرهم الوليمة الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان قاله الأزهري وغيره وقال الأنباري أصلها تمام الشيء واجتماعه والفعل منها أو لم قال أصحابنا وغيرهم الضيافات ثمانية أنواع الوليمة للعرس والخرس بضم الخاء المعجمة ويقال الخرص أيضا بالصاد المهملة للولادة والاعذار بكسر الهمزة وبالعين المهملة والذال المعجمة للختان والوكيرة للبناء والنقيعة لقدوم المسافر مأخوذه من النقع وهو الغبار ثم قيل إن المسافر يصنع الطعام وقيل يصنعه غيره له والعقيقة يوم سابع الولادة والوضيمة بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة الطعام عند المصيبة والمأدبه بضم الدال وفتحها الطعام المتخذ ضيافة بلا سبب والله أعلم واختلف العلماء في وليمة العرس هل هي واجبة أم مستحبة والأصح عند أصحابنا أنها سنة مستحبة ويحملون هذا الأمر في هذا الحديث على الندب وبه قال مالك وغيره وأوجبها داود وغيره واختلف العلماء في وقت فعلها فحكى القاضي أن الأصح عند مالك وغيره أنه يستحب فعلها بعد الدخول وعن جماعة من المالكية استحبابها عند العقد وعن بن حبيب المالكي استحبابها عند العقد وعند الدخول وقوله صلى الله عليه وسلم ( أولم ولو بشاة دليل على انه يستحب للموسر أن لا ينقص عن شاة ونقل القاضي الاجماع على أنه لا حد لقدرها المجزئ بل بأي شيء أولم من الطعام حصلت الوليمة وقد ذكر مسلم بعد هذا وفي وليمة عرس صفية أنها كانت بغير لحم وفي وليمة زينب أشبعنا خبزا ولحما وكل هذا جائز تحصل به الوليمة لكن يستحب أن تكون على قدر حال الزوج قال القاضي واختلف السلف في تكرارها أكثر من يومين فكرهته طائفة ولم تكرهه طائفة قال واستحب أصحاب مالك للموسر كونها أسبوعا )

قسم V09/P217Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P217)

1 ( باب فضيلة اعتاقه أمته ثم يتزوجها )

قسم V09/P217–V09/P226Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P217–V09/P226)

1365 قوله ( فصلينا عندها صلاة الغداة ) دليل على أنه لا كراهة في تسميتها الغداة وقال بعض أصحابنا يكره والصواب الأول قوله ( وأنا رديف أبي طلحة ) دليل لجواز الارداف اذا كانت الدابة مطيقة وقد كثرت الأحاديث الصحيحة بمثله قوله ( فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر ) دليل لجواز ذلك وأنه لا يسقط المروءة ولا يخل بمراتب أهل الفضل لا سيما عند الحاجة للقتال أو رياضة الدابة أو تدريب النفس ومعاناة أسباب الشجاعة قوله ( وإن ركبتي لتمس فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم وانحسر الازار عن فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم فإني لأري بياض فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم ) هذا مما يستدل به أصحاب مالك وغيرهم ممن يقول الفخذ ليس بعورة ومذهبنا أنه عورة ويحمل أصحابنا هذا الحديث على أن انحسار الازار وغيره كان بغير اختياره صلى الله عليه وسلم فانحسر للزحمة وإجراء المركوب ووقع نظر أنس إليه فجأة لا تعمدا وكذلك مست ركبته الفخذ من غير اختيارهما بل للزحمة ولم يقل أنه تعمد ذلك ولا أنه حسر الازار بل قال انحسر بنفسه قوله ( فلما دخل القرية قال الله أكبر خربت خيبر ) فيه دليل لاستحباب الذكر والتكبير عند الحرب وهو موافق لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ولهذا قالها ثلاث مرات ويؤخذ منه أن الثلاث كثير وأما قوله صلى الله عليه وسلم خربت خيبر فذكروا فيه وجهين أحدهما أنه دعاء تقديره أسأل الله خرابها والثاني أنه اخبار بخرابها على الكفار وفتحها للمسلمين قوله ( محمد والخميس ) هو بالخاء المعجمة وبرفع السين المهملة وهو الجيش قال الأزهري وغيره سمى خميسا لأنه خمسة أقسام مقدمة وساقة وميمنة وميسرة وقلب وقيل لتخميس الغنائم وأبطلوا هذا القول لأن هذا الإسم كان معروفا في الجاهلية ولم يكن لهم تخميس قوله ( وأصبناها عنوة ) هو بفتح العين أي قهرا لا صلحا وبعض حصون خيبر أصيب صلحا وسنوضحه في بابه إن شاء الله تعالى قوله ( فجاءه دحية إلى قوله فأخذ صفية بنت حيي ) أما دحية فبفتح الدال وكسرها وأما صفية فالصحيح أن هذا كان اسمها قبل السبي وقيل كان اسمها زينب فسميت بعد السبي والاصطفاء صفية قوله ( أعطيت دحية صفية بنت حيي سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لك قال ادعوه بها قال فجاء بها فلما نظر اليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي غيرها ) قال المازرى وغيره يحتمل ما جرى مع دحية وجهين أحدهما أن يكون رد الجارية برضاه وأذن له في غيرها والثاني أنه إنما أذن له في جارية له من حشو السبي لا أفضلهن فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ أنفسهن وأجودهن نسبا وشرفا في قومها وجمالا استرجعها لأنه لم يأذن فيها ورأى في ابقائها لدحية مفسدة لتميزه بمثلها على باقي الجيش ولما فيه من انتهاكها مع مرتبتها وكونها بنت سيدهم ولما يخاف من استعلائها على دحية بسبب مرتبتها وربما ترتب على ذلك شقاق أو غيره فكان أخذه صلى الله عليه وسلم إياها لنفسه قاطعا لكل هذه المفاسد المتخوفة ومع هذا فعوض دحية عنها وقوله في الرواية الأخرى انها وقعت في سهم دحية فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس يحتمل أن المراد بقوله وقعت في سهمه أي حصلت بالإذن في أخذ جارية ليوافق باقي الروايات وقوله اشتراها أي أعطاه بدلها سبعة أنفس تطييبا لقلبه لا أنه جرى عقد بيع وعلى هذا تتفق الروايات وهذا الإعطاء لدحية محمول على التنفيل فعلى قول من يقول التنفيل يكون من أصل الغنيمة لا إشكال فيه وعلى قول من يقول أن التنفيل من خمس الخمس يكون هذا التنفيل من خمس الخمس بعد أن ميز أو قبله ويحسب منه فهذا الذي ذكرناه هو الصحيح المختار وحكى القاضي معنى بعضه ثم قال والأولى عندي أن تكون صفية فيئا لأنها كانت زوجة كنانة بن الربيع وهو وأهله من بني أبي الحقيق كانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرط عليهم أن لا يكتموه كنزا فإن كتموه فلا ذمة لهم وسألهم عن كنز حيي بن أخطب فكتموه وقالوا أذهبته النفقات ثم عثر عليه عندهم فانتقض عهدهم فسباهم ذكر ذلك أبو عبيد وغيره فصفية من سبيهم فهي فيء لا يخمس بل يفعل فيه الامام ما رأى هذا كلام القاضي وهذا تفريع منه على مذهبه أن الفيء لا يخمس ومذهبنا أنه يخمس كالغنيمة والله أعلم قوله ( فقال له ثابت يا أبا حمزة ما أصدقها قال نفسها أعتقها وتزوجها ) فيه أنه يستحب أن يعتق الأمة ويتزوجها كما قال في الحديث الذي بعده له أجران وقوله أصدقها نفسها اختلف في معناه فالصحيح الذي اختاره المحققون أنه أعتقها تبرعا بلا عوض ولا شرط ثم تزوجها برضاها بلا صداق وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يجوز نكاحه بلا مهر لا في الحال ولا فيما بعد بخلاف غيره وقال بعض أصحابنا معناه أنه شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها فقبلت فلزمها الوفاء به وقال بعض أصحابنا أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت مجهولة ولا يجوز هذا ولا الذي قبله لغيره صلى الله عليه وسلم بل هما من الخصائص كما قال أصحاب القول الأول واختلف العلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها فقال الجمهور لا يلزمها أن تتزوج به ولا يصح هذا الشرط وممن قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر قال الشافعي فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوجه بل له عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة ولها عليه المهر المسمى من قليل أو كثير وإن تزوجها على قيمتها فان كانت القيمة معلومة له ولها صح الصداق ولا تبقى له عليها قيمة ولا لها عليه صداق وإن كانت مجهولة ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما يصح الصداق كما لو كانت معلومة لأن هذا العقد فيه ضرب من المسامحة والتخفيف وأصحهما وبه قال جمهور أصحابنا لا يصح الصداق بل يصح النكاح ويجب لها مهر المثل وقال سعيد بن المسيب والحسن والنخعى والزهري والثوري والأوزاعي وأبو يوسف وأحمد وإسحاق يجوز أن يعتقها على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها ويلزمها ذلك ويصح الصداق على ظاهر لفظ هذا الحديث وتأوله الآخرون بما سبق قوله ( حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا ) وفي الرواية التي بعد هذه ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها قال وأحسبه قال وتعتد في بيتها أما قوله تعتد فمعناه تستبريء فإنها كانت مسبية يجب استبراؤها وجعلها في مدة الاستبراء في بيت أم سليم فلما انقضى الاستبراء جهزتها أم سليم وهيأتها أي زينتها وجملتها على عادة العروس بما ليس بمنهي عنه من وشم ووصل وغير ذلك من المنهي عنه وقوله أهدتها أي زفتها يقال أهديت العروس إلى زوجها أي زففتها والعروس يطلق على الزوج والزوجة جميعا وفي الكلام تقديم وتأخير ومعناه اعتدت أي استبرأت ثم هيأتها ثم أهدتها والواو لا تقتضي ترتيبها وفيه الزفاف بالليل وقد سبق في حديث تزوجه صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها الزفاف نهارا وذكرنا هناك جواز الأمرين والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( من كان عنده شيء فليجئني به ) وفي بعض النسخ فليجيء به بغير نون فيه دليل لوليمة العرس وأنها بعد الدخول وقد سبق أنها تجوز قبله وبعده وفيه ادلال الكبير على أصحابه وطلب طعامهم في نحو هذا وفيه أنه يستحب لأصحاب الزوج وجيرانه مساعدته في وليمته بطعام من عندهم قوله ( وبسط نطعا ) فيه أربع لغات مشهورات فتح النون وكسرها مع فتح الطاء وإسكانها أفصحهن كسر النون مع فتح الطاء وجمعه نطوع وأنطاع قوله ( فجعل الرجل يجيء بالإقط وجعل الرجل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن فحاسوا حيسا ) الحيس هو الاقط والتمر والسمن يخلط ويعجن ومعناه جعلوا ذلك حيسا ثم أكلوه قوله صلى الله عليه وسلم في الذي يعتق جاريته ثم يتزوجها له أجران هذا الحديث سبق بيانه وشرحه واضحا في كتاب الايمان حيث ذكره مسلم وإنما أعاده هنا تنبيها على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في صفية لهذه الفضيلة الظاهرة 1365 قوله ( حين بزغت الشمس ) هو بفتح الباء والزاي ومعناه عند ابتداء طلوعها قوله ( وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم ) أما الفؤوس فبهمزة ممدودة على وزن فعول جمع فأس بالهمز وهي معروفة والمكاتل جمع مكتل وهو القفة والزنبيل والمرور جمع مر بفتح الميم وهو معروف نحو المجرفة وأكبر منها يقال لها المساحي هذا هو الصحيح في معناه وحكى القاضي قولين أحدهما هذا والثاني المراد بالمرور هنا الحبال كانوا يصعدون بها إلى النخيل قال وأحدها مر بفتح الميم وكسرها لأنه يمر حين يفتل قوله ( فحصت الأرض أفاحيص ) هو بضم الفاء وكسر الحاء المهملة المخففة أي كشف التراب من أعلاها وحفرت شيئا يسيرا ليجعل الانطاع في المحفور ويصب فيها السمن فيثبت ولا يخرج من جوانبها وأصل الفحص الكشف وفحص عن الأمر وفحص الطائر لبيضه والأفاحيص جمع أفحوص قوله ( فعثرت الناقة العضباء وندر رسول الله صلى الله عليه وسلم وندرت فقام فسترها ) قوله عثرت بفتع الثاء وندر بالنون أي سقط وأصل الندور الخروج والانفراد ومنه كلمة نادرة أي فردة عن النظائر 1428 قوله ( فجعل يمر على نسائه فيسلم على كل واحدة منهن سلام عليكم كيف أنتم يا أهل البيت فيقولون بخير يا رسول الله كيف وجدت أهلك فيقول بخير ) في هذه القطعة فوائد منها أنه يستحب للانسان اذا أتى منزله أن يسلم على امرأته وأهله وهذا مما يتكبر عنه كثير من الجاهلين المترفعين ومنها أنه اذا سلم على واحد قال سلام عليكم أو السلام عليكم بصيغة الجمع قالوا ليتناوله وملكيه ومنها سؤال الرجل أهله عن حالهم فربما كانت في نفس المرأة حاجة فتستحي أن تبتدئ بها فاذا سألها انبسطت لذكر حاجتها ومنها أنه يستحب أن يقال للرجل عقب دخوله كيف حالك ونحو هذا قوله ( فلما وضع رجله في أسكفة الباب ) هي بهمزة قطع مضمومة وبإسكان السين 1365 قوله فجعل الرجل يجئ بفضل التمر وفضل السويق حتى جعلوا من ذلك سوادا حيسا السواد بفتح السين وأصل السواد الشخص ومنه في حديث الإسراء رأى آدم عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة أي أشخاصا والمراد هنا حتى جعلوا من ذلك كوما شاخصا مرتفعا فخلطوه وجعلوا حيسا قوله حتى إذا رأينا جدر المدينة هشنا إليها هكذا هو في النسخ هشنا بفتح الهاء وتشديد الشين المعجمة ثم نون وفي بعضها هششنا بشينين الأولى مكسورة مخففة ومعناهما نشطنا وخففنا وانبعثت نفوسنا إليها يقال منه هششت بكسر الشين في الماضي وفتحها في المضارع وذكر القاضي الروايتين السابقتين قال والرواية الأولى على الأدغام لالتقاء المثلين وهي لغة من قال هزت سيفي وهي لغة بكر بن وائل قال ورواه بعضهم هشنا بكسر الهاء وإسكان الشين وهو من هاش يهيش بمعنى هش قوله ( فخرج جوارى نسائه ) أي صغيرات الأسنان من نسائه قوله ( يشمتن ) هو بفتح الياء والميم قوله ( قبل هذا ان حجبها فهي امرأته ) استدلت به المالكية ومن وافقهم على أن هيصح النكاح بغير شهود اذا أعلن لأنه لو أشهد لم يخف عليهم وهذا مذهب جماعة من الصحابة والتابعين وهو مذهب الزهري ومالك وأهل المدينة شرطوا الاعلان دون الشهادة وقال جماعة من الصحابة ومن بعدهم تشترط الشهادة دون الاعلان وهو مذهب الأوزاعي والثوري والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم وكل هؤلاء يشترطون شهادة عدلين الا أبا حنيفة فقال ينعقد بشهادة فاسقين وأجمعت الأمة على أنه لو عقد سرا بغير شهادة لم ينعقد وأما اذا عقد سرا بشهادة عدلين فهو صحيح عند الجماهير وقال مالك لا يصح والله أعلم

قسم V09/P226Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P226)

1 ( باب زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب ( واثبات وليمة العرس ))

قسم V09/P226–V09/P232Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P226–V09/P232)

1428 قوله ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد فاذكرها على ) أي فاخطبها لي من نفسها فيه دليل على أنه لا بأس أن يبعث الرجل لخطبة المرأة له من كان زوجها اذا علم أنه لا يكره ذلك كما كان حال زيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ( فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر اليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبى ) معناه أنه هابها واستجلها من أجل إرادة النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها فعاملها معاملة من تزوجها صلى الله عليه وسلم في الاعظام والاجلال والمهابة وقوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها ) هو بفتح الهمزة من أن أي من أجل ذلك وقوله نكصت أي رجعت وكان جاء اليها ليخطبها وهو ينظر اليها على ما كان من عادتهم وهذا قبل نزول الحجاب فلما غلب عليه الاجلال تأخر وخطبها وظهره اليها لئلا يسبقه النظر اليها قولها ( ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ) أي موضع صلاتها من بيتها وفيه استحباب صلاة الاستخارة لمن هم بأمر سواء كان ذلك الامر ظاهر الخير أم لا وهو موافق لحديث جابر في صحيح البخارى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة إلى آخره ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في حقه صلى الله عليه وسلم قوله ( ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن يعني نزل قوله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها فدخل عليها بغير إذن لأن الله تعالى زوجه إياها بهذه الآية قوله ( ولقد رأيتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار ) هو بفتح الهمزة من أن وقوله حين امتد النهار أي ارتفع هكذا هو في النسخ حين بالنون قوله ( يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن ) إلى آخره سبق شرحه في الباب قبله قوله ( أطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه ) يعنى حتى شبعوا وتركوه لشبعهم قوله ( ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه أكثر أو أفضل مما أولم على زينب يحتمل أن سبب ذلك الشكر لنعمة الله في أن الله تعالى زوجه إياها بالوحى لا بولي وشهود بخلاف غيرها ومذهبنا الصحيح المشهور عند أصحابنا صحة نكاحه صلى الله عليه وسلم بلا ولي ولا شهود لعدم الحاجة إلى ذلك في حقه صلى الله عليه وسلم وهذا لخلاف في غير زينب وأما زينب فمنصوص عليها والله أعلم قوله ( حدثنا أبو مجلز ) هو بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام وبعدها زاي وحكى بفتح الميم والمشهور الأول واسمه لاحق بن حميد قيل وليس في الصحيحين من أول اسمه لام الف غيره قوله ( عن أنس قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله فصنعت أمي أم سليم حيسا فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل بعثت بهذا اليك أمي وهي تقرئك السلام وتقول ان هذا لك منا قليل يا رسول الله ) فيه أنه يستحب لأصدقاء المتزوج أن يبعثوا إليه بطعام يساعدونه به على وليمته وقد سبق هذا في الباب قبله وسبق هناك بيان الحيس وفيه الاعتذار إلى المبعوث إليه وقول الانسان نحو قول أم سليم هذا لك منا قليل وفيه استحباب بعث السلام إلى الصاحب وإن كان أفضل من الباعث لكن هذا يحسن اذا كان بعيدا من موضعه أوله عذر في عدم الحضور بنفسه للسلام والتور بتاء مثناة فوق مفتوحة ثم واو ساكنة اناء مثل القدح سبق بيانه في باب الوضوء قوله صلى الله عليه وسلم ( اذهب فادع لي فلانا وفلانا ومن لقيت وسمى رجالا قال فدعوت من سمى ومن لقيت قال قلت لأنس عددكم كانوا قال زهاء ثلاثمائة ) قوله زهاء بضم الزاي وفتح الهاء وبالمد ومعناه نحو ثلاثمائة وفيه أنه يجوز في الدعوة أن يأذن المرسل في ناس معينين وفي مبهمين كقوله من لقيت من أردت وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتكثير الطعام كما أوضحه في الكتاب قوله صلى الله عليه وسلم يا أنس هات التور ) هو بكسر التاء من هات كسرت للأمر كما تكسر الطاء من أعط قوله ( وزوجته مولية وجهها ) هكذا هو في جميع النسخ وزوجته بالتاء وهي لغة قليلة تكررت في الحديث والشعر والمشهور حذفها قوله ( ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ) هو بضم القاف المخففة

قسم V09/P232Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P232)

1 ( باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة )

قسم V09/P232–V09/P237Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P232–V09/P237)

دعوة الطعام بفتح الدال ودعوة النسب بكسرها هذا قول جمهور العرب وعكسه تيم الرباب بكسر الراء فقالوا الطعام بالكسر والنسب بالفتح وأما قول قطرب في المثلث إن دعوة الطعام بالضم فغلطوه فيه 1429 قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها ) فيه الأمر بحضورها ولا خلاف في أنه مأمور به ولكن هل هو أمر إيجاب أو ندب فيه خلاف الأصح في مذهبنا أنه فرض عين على كل من دعي لكن يسقط بأعذار سنذكرها ان شاء الله تعالى والثاني أنه فرض كفاية والثالث مندوب هذا مذهبنا في وليمة العرس وأما غيرها ففيها وجهان لأصحابنا أحدهما أنها كوليمة العرس والثاني أن الاجابة اليها ندب وإن كانت في العرس واجبة ونقل القاضي اتفاق العلماء على وجوب الاجابة في وليمة العرس قال واختلفوا فيما سواها فقال مالك والجمهور لا تجب الاجابة اليها وقال أهل الظاهر تجب الاجابة إلى كل دعوة من عرس وغيره وبه قال بعض السلف وأما الأعذار التي يسقط بها وجوب اجابة الدعوة أو ندبها فمنها أن يكون في الطعام شبهة أو يخص بها الأغنياء أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه أو لا تليق به مجالسته أو يدعوه لخوف شره أو لطمع في جاهه أو ليعاونه على باطل وأن لا يكون هناك منكر من خمر أو لهو أو فرش حرير أو صور حيوان غير مفروشة أو آنية ذهب أو فضة فكل هذه أعذار في ترك الاجابة ومن الاعذار ان يعتذر إلى الداعي فيتركه ولو دعاه ذمي لم تجب اجابته على الأصح ولو كانت الدعوة ثلاثة أيام فالأول تجب الاجابة فيه والثاني تستحب والثالث تكره قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ) قد يحتج به من يخص وجوب الاجابة بوليمة العرس ويتعلق الآخرون بالروايات المطلقة ولقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية التي بعد هذه إذا دعى أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه ويحملون هذا على الغالب أو نحوه من التأويل والعرس بإسكان الراء وضمها لغتان مشهورتان وهي مؤنثة وفيها لغة بالتذكير قوله ص ( ان دعيتم إلى كراع فأجيبوا ) والمراد به عند جماهير العلماء كراع الشاة وغلطوا من حمله على كراع الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة على مراحل من المدينة 1430 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا دعى أحدكم إلى طعام فإن شاء طعم وإن شاء ترك ) وفي الرواية الأخرى فليجب فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم اختلفوا في معنى فليصل قال الجمهور معناه فليدع لاهل الطعام بالمغفرة والبركة ونحو ذلك وأصل الصلاة في اللغة الدعاء ومنه قوله تعالى وصل عليهم وقيل المراد الصلاة الشرعية بالركوع والسجود أي يشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ولتبرك أهل المكان والحاضرين وأما المفطر في الرواية الثانية أمره بالأكل وفي الأولى مخير واختلف العلماء في ذلك والأصح في مذهبنا أنه لا يجب الأكل في وليمة العرس ولا في غيرها فمن أوجبه اعتمد الرواية الثانية وتأول الأولى على من كان صائما ومن لم يوجبه اعتمد التصريح بالتخيير في الرواية الأولى وحمل الأمر في الثانية على الندب وإذا قيل بوجوب الأكل فأقله لقمة ولا تلزمه الزيادة لأنه يسمى أكلا ولهذا لو حلف لا يأكل حنث بلقمة ولأنه قد يتخيل صاحب الطعام أن امتناعه لشبهة يعتقدها في الطعام فإذا أكل لقمة زال ذلك التخيل هكذا صرح باللقمة جماعة من أصحابنا وأما الصائم فلا خلاف أنه لا يجب عليه الاكل لكن إن كان صومه فرضا لم يجز له الأكل لان الفرض لا يجوز الخروج منه وإن كان نفلا جاز الفطر وتركه فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه فالافضل الفطر وإلا فإتمام الصوم والله أعلم قوله ( قبل هذا وكان عبد الله يعنى بن عمر يأتي الدعوة في العرس وغير العرس ويأتيها وهو صائم ) فيه أن الصوم ليس بعذر في الاجابة وكذا قاله أصحابنا قالوا اذا دعي وهو صائم لزمه الاجابة كما يلزم المفطر ويحصل المقصود بحضوره وإن لم يأكل فقد يتبرك به أهل الطعام والحاضرون وقد يتجملون به وقد ينتفعون بدعائه أو بإشارته أو ينصانون عمالا ينصانون عنه في غيبته والله أعلم قوله ( شر الطعام طعام الوليمة ) ذكره مسلم موقوفا على أبي هريرة ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبق أن الحديث اذا روى موقوفا ومرفوعا حكم برفعه على المذهب الصحيح لأنها زيادة ثقة ومعنى هذا الحديث الاخبار بما يقع من الناس بعده صلى الله عليه وسلم من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم بطيب الطعام ورفع مجالسهم وتقديمهم وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم والله المستعان قوله ( سمعت ثابتا الأعرج يحدث عن أبي هريرة ) هو ثابت بن عياض الأعرج الأحنف القرشي العدوي مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وقيل مولى عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وقيل اسمه ثابت بن الأحنف بن عياض والله أعلم

%0
10 Bölüm

الأسئلة