Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

قسم V10/P167–V10/P171Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P167–V10/P171)

1525 قوله صلى الله عليه وسلم ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ) قال بن عباس وأحسب كل شيء مثله وفي رواية حتى يقبضه وفي رواية من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله فقلت لابن عباس لم قال ألا تراهم يبتاعون بالذهب والطعام مرجأ وفي رواية بن عمر قال كم في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرا بانتقاله من المكان الذى ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه وفي رواية كنا نشترى الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنبيعه حتى ننقله من مكانه وفي رواية عن بن عمر أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اشتروا ) طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه وفي رواية رأيت الناس في عهد رسول اببه صلى الله عليه وسلم اذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون أن يبيعوه في مكانهم ذلك حتى يؤووه إلى رحالهم قوله ( مرجأ ) أى مؤخرا ويجوز همزه وترك همزه والجزاف بكسر الجيم ضمها وفتحها ثلاث لغات الكسر أفصح وأشهر وهو البيع بلا كيل ولا وزن ولا تقدير وفي هذا الحديث جواز بيع الصبرة جزافا وهو مذهب الشافعى قال الشافعى وأصحابه بيع الصبرة من الحنطة والتمر وغيرهما جزافا صحيح وليس بحرام وهل هو مكروه فيه قولان للشافعى اصحهما مكروه كراهة تنزيه والثاني ليس بمكروه قالوا والبيع بصبرة الدراهم جزافا حكمه كذلك ونقل أصحابنا عن مالك أنه لا يصح البيع اذا كان بائع الصبرة جزافا يعلم قدرها وفي هذه الأحاديث النهى عن بيع المبيع حتى يقبضه البائع واختلف العلماء في ذلك فقال الشافعى لا يصح بيع المبيع قبل قبضه سواء كان طعاما أو عقارا أو منقولا أو نقدا أو غيره وقال عثمان البتى يجوز في كل مبيع وقال أبو حنيفة لا يجوز فى كل شيء إلا العقار وقال مالك لا يجوز في الطعام ويجوز فيما سواه ووافقه كثيرون وقال آخرون لا يجوز في المكيل والموزون ويجوز فيما سواهما أما مذهب عثمان البتى فحكاه المازرى والقاضى ولم يحكه الا كثرون بل نقلوا الاجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضه قالوا وإنما الخلاف فيما سواه فهو شاذ متروك والله أعلم قوله ( كانوا يضربون اذا باعوه ) يعنى قبل قبضه هذا دليل على أن ولي الأمر يعزر من تعاطى بيعا فاسدا ويعزره بالضرب وغيره مما يراه من العقوبات في البدن على ما تقرر في كتب الفقه قوله ( قال أبو هريرة لمروان أحللت بيع الصكاك وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يستوفى فخطب مروان الناس فنهى عن بيعها ) الصكاك جمع صك وهو الورقة المكتوبة بدين ويجمع أيضا على صكوك والمراد هنا الورقة التى تخرج من ولى الأمر بالرزق لمستحقه بأن يكتب فيها للانسان كذا وكذا من طعام أو غيره فيبيع صاحبها ذلك لانسان قبل أن يقبضه وقد اختلف العلماء في ذلك والأصح عند أصحابنا وغيرهم جواز بيعها والثانى منعها فمن منعها أخذ بظاهر قول أبى هريرة وبحجته ومن أجازها تاول قضية أبى هريرة على أن المشترى ممن خرج له الصك باعه لثالث قبل أن يقبضه المشترى فكان النهى عن البيع الثاني لا عن الأول لأن الذى خرجت له مالك لذلك ملكا مستقرا وليس هو بمشتر فلا يمتنع بيعه قبل القبض كما لا يمتنع بيعه ما ورثه قبل قبضه قال القاضي عياض بعد أن تأوله على نحو ما ذكرته وكانوا يتبايعونها ثم يبيعها المشترون قبل قبضها فنهوا عن ذلك قال فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده عليه وقال لا تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه انتهى هذا تمام الحديث في الموطأ وكذا جاء الحديث مفسرا في الموطأ أن صكوكا خرجت للناس في زمن مروان بطعام فتبايع الناس تلك الصكوك قبل أن يستوفوها وفي الموطأ ما هو أبين من هذا وهو أن حكيم بن حزام ابتاع طعاما أمر به عمر بن الخطاب رضى الله عنه فباع حكيم الطعام الذى اشتراه قبل قبضه والله أعلم

قسم V10/P171–V10/P175Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P171–V10/P175)

1 ( باب تحريم بيع صبرة التمر المجهولة القدر بتمر ) 1530 قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر ) هذا تصريح بتحريم بيع التمر بالتمر حتى يعلم المماثلة قال العلماء لأن الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة المفاضلة لقوله صلى الله عليه وسلم إلا سواء بسواء ولم يحصل تحقق المساواة مع الجهل وحكم الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير وسائر الربويات اذا بيع بعضها ببعض حكم ) التمر بالتمر والله أعلم 1 ( باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ) 1531 قوله صلى الله عليه وسلم ( البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا الا بيع الخيار ) هذا الحديث دليل لثبوت خيار المجلس لكل واحد من المتبايعين بعد انعقاد البيع حتى يتفرقا من ذلك المجلس بأبدانهما وبهذا قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن قال به علي بن أبى طالب وبن عمر وبن عباس وأبو هريرة وأبو برزة الأسلمى وطاوس وسعيد بن المسيب وعطاء وشريح القاضي والحسن البصرى والشعبي والزهري والاوزاعى وبن أبى ذئب وسفيان بن عيينة والشافعى وبن المبارك وعلى بن المدينى وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والبخاري وسائر المحدثين وآخرون وقال أبو حنيفة ومالك لا يثبت خيار المجلس بل يلزم البيع بنفس الايجاب والقبول وبه قال ربيعة وحكى عن النخعى وهو رواية عن الثورى وهذه الأحاديث الصحيحة ترد على هؤلاء وليس لهم عنها جواب صحيح والصواب ثبوته كما قاله الجمهور والله أعلم وأما قوله ) صلى الله عليه وسلم ( الا بيع الخيار ففيه ثلاثة أقوال ذكرها أصحابنا وغيرهم من العلماء وأصحها أن المراد التخيير بعد تمام العقد قبل مفارقة المجلس وتقديره يثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا الا أن يتخايرا في المجلس ويختارا امضاء البيع فيلزم البيع بنفس التخاير ولا يدوم إلى المفارقة والقول الثانى أن معناه الا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها فلا ينقضى الخيار فيه بالمفارقة بل يبقى حتى تنقضى المدة المشروطة والثالث معناه الا بيعا شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع بنفس البيع ولا يكون فيه خيار وهذا تأويل من يصحح البيع على هذا الوجه والأصح عند أصحابنا بطلانه بهذا الشرط فهذا تنقيح الخلاف في تفسير هذا الحديث واتفق أصحابنا على ترجيح القول الأول وهو المنصوص للشافعى ونقلوه عنه وأبطل كثير منهم ما سواه وغلطوا قائله وممن رجحه من المحدثين البيهقى ثم بسط دلائله وبين ضعف ما يعارضها ثم قال وذهب كثير من العلماء إلى تضعيف الأثر المنقول عن عمر رضى الله عنه البيع صفقة أو خيار وأن البيع لا يجوز فيه شرط قطع الخيار وأن المراد ببيع الخيار التخيير بعد البيع أو بيع شرط فيه الخيار ثلاثة أيام ثم قال والصحيح أن المراد التخيير بعد البيع لأن نافعا ربما عبر عنه ببيع الخيار وربما فسره به وممن قال بتصحيح هذا أبو عيسى الترمذى ونقل بن المنذر في الاشراق هذا التفسير عن الثورى والاوزاعى وبن عيينة وعبد الله بن الحسن العنبرى والشافعى وإسحاق بن راهويه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ) ومعنى أو يخير ) أحدهما الآخر أن يقول له اختر امضاء البيع فإذا اختار وجب البيع أى لزم وانبرم فإن خير أحدهما الآخر فسكت لم ينقطع خيار الساكت وفي انقطاع خيار القائل وجهان لأصحابنا أصحهما الانقطاع لظاهر لفظ الحديث قوله ( فكان بن عمر اذا بايع رجلا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنية ) ثم رجع هكذا هو في بعض الأصول هنية بتشديد الياء غير مهموز وفي بعضها هنيهة بتخفيف الياء وزيادة هاء أي شيئا يسيرا وقوله فأراد أن لا يقيله أي لا ينفسخ البيع وفي هذا دليل على أن التفرق بالأبدان كما فسره بن عمر الراوى وفيه رد على تأويل من تأول التفرق على أنه التفرق بالقول وهو لفظ البيع قوله صلى الله عليه وسلم ( كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا ) أى ليس بينهما بيع 1532 لازم قوله صلى الله عليه وسلم ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما ) أي بين كل واحد لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن وصدق في ذلك وفي الاخبار بالثمن وما يتعلق بالعوضين ومعنى محقت بركة بيعهما أى ذهبت بركته وهي زيادته ونماؤه

قسم V10/P175–V10/P176Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P175–V10/P176)

1 ( باب من يخدع في البيع ) 1533 قوله ( ذكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بايعت فقل لا خلابة وكان اذا بايع يقول لا خيابة ) أما قوله صلى الله عليه وسلم فقل لا خلابة ) هو بخاء معجمة مكسورة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة وقوله وكان اذا بايع قال لا خيابه هو بياء مثناة تحت بدل اللام هكذا هو في جميع النسخ قال القاضي ورواه بعضهم لا خيانة بالنون قال وهو تصحيف قال ووقع في بعض الروايات في غير مسلم خذابة بالذال المعجمة والصواب الأول وكان الرجل ألثغ فكان يقولها هكذا ولا يمكنه أن يقول لا خلابة ومعنى لا خلابة لا خديعة أي لا تحل لك خديعتى أو لا يلزمنى خديعتك وهذا الرجل هو حبان بفتح الحاء وبالباء الموحدة بن منقد بن عمرو الأنصاري والد يحيى وواسع بني حبان شهدا أحدا وقيل بل هو والده منقد بن عمرو وكان قد بلغ مائة وثلاثين سنة وكان قد شج في بعض مغازية مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحصون بحجر فأصابته في رأسه مأمومة فتغير بها لسانه وعقله لكن لم يخرج عن التمييز وذكر الدارقطنى أنه كان ضريرا وقد جاء في رواية ليست بثابتة أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له مع هذا القول الخيار ثلاثة أيام في كل سلعة يبتاعها واختلف العلماء في هذا الحديث فجعله بعضهم خاصا في حقه وأن المغابنة بين المتبايعين لازمة لا خيار للمغبون بسببها سواء قلت أم كثرت وهذا مذهب الشافعى وأبى حنيفة وآخرين وهى أصح الروايتين عن مالك وقال البغداديون من المالكية للمغبون الخيار لهذا الحديث بشرط أن يبلغ الغبن ثلث القيمة فإن كان دونه فلا والصحيح الأول لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت له الخيار وإنما قال له قل لا خلابة أى لا خديعة ولا يلزم من هذا ثبوت الخيار ولأنه لو ثبت أو أثبت له الخيار كانت قضية عين لا عموم لها فلا ينفذ منه إلى غيره الا بدليل والله أعلم 1 ( باب النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع )

قسم V10/P176–V10/P182Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P176–V10/P182)

1534 فيه ( عن بن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو ) صلاحها نهى البائع والمبتاع ) وفي رواية نهى عن بيع النخل حتى تزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة وفي رواية لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه وتذهب عنه الآفة قال يبدو صلاحه حمرته وصفرته وفي رواية قيل لابن عمر ما صلاحه قال تذهب عاهته وفي رواية نهى عن بيع الثمر حتى يطيب وفي رواية نهى عن بيع النخل حتى يأكل أو يؤكل وحتى يوزن فقلت ما يوزن فقال رجل عنده يعنى عند بن عباس حتى يحرز أما ألفاظ الباب فمعنى يبدو يظهر وهو بلا همز ومما ينبغى أن ينبه عليه أنه يقع في كثير من كتب المحدثين وغيرهم حتى يبدوا بالألف في الخط وهو خطأ والصواب حذفها في مثل هذا للناصب وإنما اختلفوا في اثباتها اذا لم يكن ناصب مثل زيد يبدو والاختيار حذفها أيضا ويقع مثله في حتى يزهو وصوابه حذف الألف كما ذكر 1535 قوله ( يزهو ) هو بفتح الياء كذا ضبطوه وهو صحيح كما سنذكره ان شاء الله تعالى قال بن الاعرابي يقال زها النخل يزهو اذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهى اذا احمر أو اصفر وقال الأصمعى لا يقال في النخل أزهى انما يقال زها وحكاهما أبو زيد لغتين وقال الخليل أزهى النخل بدا صلاحه وقال الخطابى هكذا يروى حتى يزهو قال والصواب في العربية حتى يزهى والأزهاء في الثمر أن يحمر أو يصفر وذلك علامة الصلاح فيها ودليل خلاصها من الآفه قال بن الأثير منهم من أنكر يزهى كما أن منهم من أنكر يزهو وقال الجوهرى الزهو بفتح الزاى وأهل الحجاز يقولون بضمها وهو البسر الملون يقال اذا ظهرت الحمرة أو الصفرة في النخل فقد ظهر فيه الزهو وقد زها النخل زهوا وأزهى لغة فهذه أقوال أهل العلم فيه ويحصل من مجموعها جواز ذلك كله فالزيادة من الثقة مقبولة ومن نقل شيئا لم يعرفه غيره قبلناه اذا كان ثقة قوله ( وعن السنبل حتى يبيض ) معناه يشتد حبه وهو بدو صلاحه قوله ( ويأمن العاهة ) هي الآفة تصيب الزرع أو الثمر ونحوه فتفسده 1536 قوله ( حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن أبى الزبير عن جابر ح وحدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن جابر ) فقوله أولا عن جابر كان ينبغي له على مقتضى عادته وقاعدته وقاعدة غيره حذفه في الطريق الأول ويقتصر على أبى الزبير لحصول الغرض به لكنه أراد زيادة البيان والايضاح وقد سبق بيان مثل هذا غير مرة قوله ( حدثنا أحمد بن عثمان النوفلى حدثنا أبو عاصم ح وحدثنا محمد بن حاتم واللفظ له قال حدثنا روح قال أنبأنا زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار ) هكذا يوجد في النسخ هذا وأمثاله فينبغى أن يقرأ القارئ بعد روح قالا حدثنا زكريا لأن أبا عاصم وروحا يرويان عن زكريا فلو قال القارئ قال أنبأنا زكريا كان خطأ لأنه يكون محدثا عن روح وحده وتاركا لطريق أبى عاصم ومثل هذا مما يغفل عنه فنبهت عليه ليتفطن لأشباهه وينبغى أن يكتب هذا في الكتاب فيقال قالا حدثنا زكريا وإن كانوا يحذفون لفظه قال اذا كان المحدث عنه واحدا لأنه لا يلبس بخلاف هذا فإن قال قائل يجوز أن يقال هنا قال حدثنا زكريا ويكون المراد قال روح ويدل عليه أنه قال واللفظ له قلنا هذا محتمل ولكن الظاهر المختار ما ذكرناه أولا لأنه أكثر فائدة لئلا يكون تاركا لرواية أبى عاصم والله أعلم 1537 قوله ( عن أبى البختري ) وهو بفتح الباء الموحدة واسكان الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة فوق واسمه سعيد بن عمران ويقال بن أبي عمران ويقال بن فيروز الكوفي الطائي مولاهم قال هلال بن حبان بالمعجمة وبالموحدة كان من أفاضل أهل الكوفة وقال حبيب بن أبى ثابت الامام الجليل اجتمعت أنا وسعيد بن جبير وأبو البختري وكان أبو البختري أعلمنا وأفقهنا قتل بالجماجم سنة ثلاث وثمانين وقال بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة ثقة وإنما ذكرت ما ذكرت فيه لأن الحاكم أبا أحمد قال في كتابه الأسماء والكنى أن أبا البختري هذا ليس قويا عندهم ولا يقبل قول الحاكم لأنه جرح غير مفسر والجرح اذا لم يفسر لا يقبل وقد نص جماعات على أنه ثقة وقد سبق بيان هذه القاعدة في أول الكتاب والله أعلم قوله ( سألت بن عباس عن بيع النخل فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل منه وحتى توزن فقلت ما يوزن فقال رجل عنده حتى يحزر ) وأما قوله يأكل أو يؤكل فمعناه حتى يصلح لأن يؤكل في الجملة وليس المراد كمال أكله بل ما ذكرناه وذلك يكون عند بدو الصلاح وأما تفسيره يوزن بيحزر فظاهر لان الحزر طريق إلى معرفة قدره وكذا الوزن وقوله حتى يحزر هو بتقديم الزاي على الراء اي يخرص ووقع في بعض الأصول بتقديم الراء وهو تصحيف وإن كان يمكن تأويله لو صح والله أعلم وهذا التفسير عند العلماء أو بعضهم في معنى المضاف إلى بن عباس لأنه أقر قائله عليه ولم ينكره وتقريره كقوله والله أعلم قوله ( عن بن أبى نعم ) هو بإسكان العين بلا ياء بعدها واسمه دكين بن الفضيل وشروح مسلم كلها ساكتة عنه أما أحكام الباب فإن باع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع صح بالإجماع قال أصحابنا ولو شرط القطع ثم لم يقطع فالبيع صحيح ويلزمه البائع بالقطع فإن تراضيا على ابقائه جاز وان باعها بشرط التبقية فالبيع باطل بالاجماع لأنه ربما تلفت الثمرة قبل إدراكها فيكون البائع قد اكل مال أخيه بالباطل كما جاءت به الأحاديث وأما اذا شرط القطع فقد انتفى هذا الضرر وإن باعها مطلقا بلا شرط فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أن البيع باطل لإطلاق هذه الأحاديث وإنما صححناه بشرط القطع للاجماع فخصصنا الاحاديث بالاجماع فيما اذا شرط القطع ولأن العادة في الثمار الابقاء فصار كالمشروط وأما اذا بيعت الثمرة بعد بدو الصلاح فيجوز بيعها مطلقا وبشرط القطع وبشرط التبقية لمفهوم هذه الأحاديث ولأن ما بعد الغاية يخالف ما قبلها اذا لم يكن من جنسها ولأن الغالب فيها السلامة بخلاف ما قبل الصلاح ثم اذا بيعت بشرط التبقية أو مطلقا يلزم البائع بسقايتها إلى أوان الجذاذ لأن ذلك هو العادة فيها هذا مذهبنا وبه قال مالك وقال أبو حنيفة يجب شرط القطع والله أعلم قوله ( وعن السنبل حتى يبيض ) فيه دليل لمذهب مالك والكوفيين وأكثر العلماء أنه يجوز بيع السنبل المشتد وأما مذهبنا ففيه تفصيل فإن كان السنبل شعيرا أو ذرة أو ما في معناهما مما ترى حباته جاز بيعه وإن كان حنطة ونحوها مما تستر حباته بالقشور التى تزال بالدياس ففيه قولان للشافعى رضى الله عنه الجديد أنه لا يصح وهو أصح قوليه والقديم أنه يصح وأما قبل الاشتداد فلا يصح بيع الزرع إلا بشرط القطع كما ذكرنا وإذا باع الزرع قبل الاشتداد مع الأرض شرط جاز تبعا للارض وكذا الثمر قبل بدو الصلاح اذا بيع مع الشجر جاز بلا شرط تبعا ونكذا حكم البقول في الأرض لا يجوز بيعها في الأرض دون الأرض إلا بشرط القطع وكذا لا يصح بيع البطيخ ونحوه قبل بدو صلاحه وفروع المسألة كثيرة وقد نقحت مقاصدها في روضة الطالبين وشرح المهذب وجمعت فيها جملا مستكثرات وبالله التوفيق قوله ( في الحديث نهى البائع والمشترى ) أما البائع فلأنه يريد أكل المال بالباطل وأما المشترى فلأنه يوافقه على حرام ولأنه يضيع ماله وقد نهى عن إضاعة المال

قسم V10/P182Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P182)

1 ( باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا )

قسم V10/P182–V10/P189Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P182–V10/P189)

فيه حديث بن عمر رضى الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في بيع العرايا ) وفي رواية رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك وفي رواية رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من التمر وباقى روايات الباب بمعناه وفيها ذكر المحاقلة والمزابنة وكراء الأرض وهذا نؤخره إلى بابه وأما ألفاظ الباب فقوله وعن بيع الثمر بالتمر وفي رواية لا تبتاعوا التمر بالتمر هما في الروايتين الأول الثمر بالثاء المثلثة والثانى التمر بالمثناة ومعناه الرطب بالتمر وليس المراد كل الثمار بالثاء المثلثة فإن سائر الثمار ) يجوز بيعها بالتمر قوله ( حدثنا حجين ) هو بضم الحاء وآخره نون قوله ( رخص في بيع العرية بخرصها من التمر ) هو بفتح الخاء وكسرها الفتح أشهر ومعناه بقدر ما فيها اذا صار تمرا فمن فتح قال هو مصدر أى اسم للفعل ومن كسر قال هو اسم للشيء المخروص قوله ( عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم منهم سهل بن أبى حثمة ) أما بشير فبضم الموحدة وفتح الشين وأما يسار فبالمثناة تحت والسين مهملة وهو بشير بن يسار المدنى الأنصارى الحارثى مولاهم قال يحيى بن معين ليس هو بأخى سليمان بن يسار وقال محمد بن سعد كان شيخا كبيرا فقيها قد أدرك عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قليل الحديث وقوله ( من أهل دارهم ) يعنى بنى حارثة والمراد بالدار المحلة وقوله ( عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى جماعة منهم ثم ذكر بعضهم فقال منهم سهل بن أبى حثمة والبعض يطلق على القليل والكثير وحثمة بفتح الحاء المهملة واسكان الثاء المثلثة واسم أبى حثمة عبد الله بن ساعدة وقيل عامر بن ساعدة وكنية سهل أبو يحيى وقيل أبو محمد توفي النبى صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمان سنين قوله ( في هذا الاسناد حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبى حدثنا سليمان يعنى بن بلال عن يحيى هو بن سعيد عن بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم منهم سهل بن أبى حثمة ) في هذا الاسناد أنواع من معارف علم الاسناد وطرقه منها أنه اسناد كله مدنيون وهذا نادر في صحيح مسلم بخلاف الكوفيين والبصريين فإنه كثير قدمناه في مواضع كثيرة من أوائل هذا الكتاب وبعدها بيانه ومنها أن فيه ثلاثة أنصاريين مدنيين بعضهم عن بعض وهذا نادر جدا وهم يحيى بن سعيد الانصارى وبشير وسهل ومنها قوله سليمان يعنى بن بلال وقوله يحيى وهو بن سعيد وقد قدمنا في الفصول التى في أول الكتاب وبعدها بيان فائدة قوله يعنى وقوله وهو وأن المراد انه لم يقع في الرواية بيان نسبهما بل اقتصر الراوى على قوله سليمان ويحيى فأراد مسلم بيانه ولا يجوز أن يقول سليمان بن بلال فإنه يزيد على ما سمعه من شيخه فقال يعنى بن بلال فحصل البيان من غير زيادة منسوبة إلى شيخه ومنها ما يتعلق بضبط الأسماء والأنساب وهو بشير بن يسار وقد بيناه والقعنبى وهو منسوب إلى جده وهو عبد الله بن مسلمة بن قعنب ومنها أن فيه رواية تابعي عن تابعي وهو يحيى عن بشير وهذا وإن كان نظائره في الحديث كثيرة فهو من معارفهم ومنها قوله عن بعض أصحاب رسول الله منهم سهل بن أبى حثمة فيه أنه يجوز اذا سمع من جماعة ثقات جاز أن يحذف بعضهم ويروى عن بعض وقد تقدم بيان هذا وتفصيله مبسوطا في الفصول والله أعلم قوله ( فذكر بمثل حديث سليمان بن بلال ) الذاكر هو الثقفي الذى هو في درجة سليمان بن بلال وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرا لأنه قد يغلط فيه بل قد غلط فيه قوله ( غير أن إسحاق وبن مثنى جعلا مكان الربا الزبن وقال بن أبى عمر الربا ) يعنى أن بن أبي عمر رفيق إسحاق وبن مثنى قال في روايته ذلك الربا كما سبق في رواية سليمان بن بلال وأما إسحاق وبن مثنى فقالا ذلك الزبن وهو بفتح الزاى وإسكان الموحدة وبعدها نون وأصل الزبن الدفع ويسمى هذا العقد مزابنة لانهم يتدافعون في مخاصمتهم بسببه لكثرة الغرر والخطر قوله ( مولى بنى حارثة ) بالحاء قوله ( عن أبى سفيان مولى بن أبى أحمد ) قال الحاكم أبو أحمد أبو سفيان هذا ممن لا يعرف اسمه قال ويقال مولى أبي أحمد وبن أبي أحمد هو مولى لبني عبد الأشهل يقال كان له انقطاع إلى بن أبى أحمد بن جحش فنسب إلى ولائهم وهو مدنى ثقة 1541 قوله ( خمسة أوسق ) هي جمع وسق بفتح الواو ويقال بكسرها والفتح أفصح ويقال في الجمع أيضا أوساق ووسوق قال الهروى كل شئ حملته فقد وسقته وقال غيره الوسق ضم الشيء بعضه إلى بعض وأما قدر الوسق فهو ستون صاعا والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادى وأما العرايا فواحدتها عرية بتشديد الياء كمطية ومطايا وضحية وضحايا مشتقة من التعرى وهو التجرد لأنها عريت عن حكم باقى البستان قال الأزهرى والجمهور هي فعلية بمعنى فاعلة وقال الهروى وغيره فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه اذا أتاه وتردد إليه لان صاحبها يتردد اليها وقيل سميت بذلك لتخلى صاحبها الأول عنها من بين سائر نخله وقيل غير ذلك والله أعلم قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر بالتمر ورخص في العرايا تباع بخرصها ) فيه تحريم بيع الرطب بالتمر وهو المزابنة كما فسره في الحديث مشتقة من الزبن وهو المخاصمة والمدافعة وقد اتفق العلماء على تحريم بيع الرطب بالتمر في غير العرايا وأنه ربا وأجمعوا أيضا على تحريم بيع العنب بالزبيب وأجمعوا أيضا على تحريم بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية وهي المحاقلة مأخوذة من الحقل وهو الحرث وموضع الزرع وسواء عند جمهورهم كان الرطب والعنب على الشجر أو مقطوعا وقال أبو حنيفة ان كان مقطوعا جاز بيعه بمثله من اليابس وأما العرايا فهي أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب الذى عليها اذا يبس تجيء منه ثلاثة أوسق من التمر مثلا فيبيعه صاحبه لانسان بثلاثة أوسق تمر ويتقابضان في المجلس فيسلم المشترى التمر ويسلم بائع الرطب الرطب بالتخلية وهذا جائز فيما دون خمسة أوسق ولا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق وفي جوازه في خمسة أوسق قولان للشافعي أصحهما لا يجوز لأن الأصل تحريم بيع التمر بالرطب وجاءت العرايا رخصة وشك الراوى في خمسة أوسق أو دونها فوجب الأخذ باليقين وهو دون خمسة أوسق وبقيت الخمسة على التحريم والأصح أنه يجوز ذلك للفقراء والأغنياء وأنه لا يجوز في غير الرطب والعنب من الثمار وفيه قول ضعيف أنه يختص بالفقراء وقول أنه لا يختص بالرطب والعنب هذا تفصيل مذهب الشافعى في العرية وبه قال أحمد وآخرون وتأولها مالك وأبو حنيفة على غير هذا وظواهر الأحاديث ترد تأويلها قوله ( رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك ) فيه دلالة لأحد أوجه أصحابنا أنه يجوز بيع الرطب على النخل بالرطب على الأرض والأصح عند جمهوره بطلانهة ويتأولون هذه الرواية على أن أو للشك لا للتخيير والاباحة بل معناه رخص في بيعها بأحد النوعين وشك فيه الراوى فيحمل على أن المراد التمر كما صرح به في سائر الروايات

قسم V10/P189–V10/P191Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P189–V10/P191)

1 ( باب من باع نخلا عليها تمر ) 1543 قوله صلى الله عليه وسلم ( من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع الا أن يشترط المبتاع ) قال أهل اللغة يقال أبرت النخل آبره أبرا بالتخفيف كأكلته أكلا وأبرته بالتشديد أؤبره تأبيرا كعلمته أعلمه تعليما وهو أن يشق طلع النخلة ليذر فيه شئ من طلع ذكر النخل والابار هو شقه ) سواء حط فيه شيء أولا ولو تأبرت بنفسها أى تشققت فحكمها فى البيع حكم المؤبرة بفعل الآدمى هذا مذهبنا وفى هذا الحديث جواز الأبار للنخل وغيره من الثمار وقد أجمعوا على جوازه وقد اختلف العلماء فى حكم بيع النخل المبيعة بعد التأبير وقبله هل تدخل فيها الثمرة عند اطلاق بيع النخلة من غير تعرض للثمرة بنفى ولا اثبات فقال مالك والشافعى والليث والأكثرون ان باع النخلة بعد التأبير فثمرتها للبائع الا أن يشترطها المشترى بأن يقول اشتريت النخلة بثمرتها هذه وإن باعها قبل التأبير فثمرتها للمشترى فإن شرطها البائع لنفسه جاز عند الشافعى والاكثرين وقال مالك لا يجوز شرطها للبائع وقال أبو حنيفة هي للبائع قبل التأبير وبعده عند الاطلاق وقال بن أبى ليلى هي للمشترى قبل التأبير وبعده فأما الشافعى والجمهور فأخذوا فى المؤبرة بمنطوق الحديث وفي غيرها بمفهومه وهو دليل الخطاب وهو حجة عندهم وأما أبو حنيفة فأخذ بمنطوقة فى المؤبرة وهو لا يقول بدليل الخطاب فألحق غير المؤبرة بالمؤبرة واعترضوا عليه بأن الظاهر يخالف المستتر فى بيع حكم التبعية فى البيع كما أن الجنين يتبع الام فى البيع ولا يتبعها الولد المنفصل وأما بن أبى ليلى فقوله باطل منابذ لصريح السنة ولعله لم يبلغه الحديث والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن ابتاع عبدا فماله للذى باعه الا أن يشترط المبتاع ) هكذا روى هذا الحكم البخارى ومسلم من رواية سالم عن أبيه عن بن عمر ولم تقع هذه الزيادة فى حديث نافع عن بن عمر ولا يضر ذلك فسالم ثقة بل هو أجل من نافع فزيادته مقبولة وقد اشار النسائى والدارقطنى إلى ترجيح رواية نافع وهذه اشارة مردودة وفى هذا الحديث دلالة لمالك وقول الشافعى القديم أن العبد اذا ملكه سيده مالا ملكه لكنه اذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع الا أن يشترط المشترى لظاهر هذا الحديث وقال الشافعى فى الجديد وأبو حنيفة لا يملك العبد شيئا أصلا وتأولا الحديث على أن المراد أن يكون في يد العبد شئ من مال السيد فأضيف ذلك المال إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال جل الدابة وسرج الفرس والا فإذا باع السيد العبد فذلك المال للبائع لأنه ملكه الا ان يشترطه المبتاع فيصح لأنه يكون قد باع شيئين العبد والمال الذي في يده بثمن واحد وذلك جائز قالا ويشترط الاحتراز من الربا قال الشافعى فإن كان المال دراهم لم يجز بيع العبد وتلك الدراهم بدراهم فكذا ان كان دنانير لم يجز بيعها بذهب وإن كان حنطة لم يجز بيعها بحنطة وقال مالك يجوز أن يشترط المشترى وإن كان دراهم والثمن دراهم وكذلك في جميع الصور لاطلاق الحديث قال وكأنه لا حصة للمال من الثمن وفى هذا الحديث دليل للأصح عند أصحابنا أنه اذا باع العبد أو الجارية وعليه ثيابه لم تدخل فى البيع بل تكون للبائع الا أن يشترطها المبتاع لأنه مال فى الجملة وقال بعض أصحابنا تدخل وقال بعضهم يدخل ساتر العورة فقط والأصح أنه لا يدخل ساتر العورة ولا غيره لظاهر هذا الحديث ولأن اسم العبد لا يتناول الثياب والله أعلم 1 ( باب النهى عن المحاقلة والمزابنة عن المخابرة وبيع الثمرة ( قبل بدو صلاحها وعن بيع المعاومة وهو بيع السنين ) )

قسم V10/P191–V10/P195Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P191–V10/P195)

أما المحاقلة والمزابنة وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها فسبق بيانها فى الباب الماضى وأما المخابرة فهي ) والمزارعة متقاربتان وهما المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وغير ذلك من الأجزاء المعلومة لكن فى المزارعة يكون البذر من مالك الأرض وفى المخابرة يكون البذر من العامل هكذا قاله جمهور أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعى وقال بعض أصحابنا وجماعة من أهل اللغة وغيرهم هما بمعنى قالوا والمخابرة مشتقة من الخبر وهو الأكار أى الفلاح هذا قول الجمهور وقيل مشتقة من الخبار وهى الأرض اللينة وقيل من الخبرة وهى النصيب وهى بضم الخاء وقال الجوهرى قال أبو عبيد هي النصيب من سمك أو لحم يقال تخبروا خبرة اذا اشتروا شاة فذبحوها واقتسموا لحمها وقال بن الاعرابى مأخوذة من خيبر لأن أول هذه المعاملة كان فيها وفى صحة المزارعة والمخابرة خلاف مشهور للسلف وسنوضحه فى باب بعده ان شاء الله تعالى وأما النهى عن بيع المعاومة وهو بيع السنين فمعناه أن يبيع ثمر الشجرة عامين أو ثلاثة أو أكثر فيسمى بيع المعاومة وبيع السنين وهو باطل بالإجماع نقل الإجماع فيه بن المنذر وغيره لهذه الأحاديث ولأنه بيع غرر لأنه بيع معدوم ومجهول غير مقدور على تسليمه وغير مملوك للعاقد والله أعلم 1536 قوله ( نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ولا يباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا ) معناه لا يباع الرطب بعد بدو صلاحه بتمر بل يباع بالدينار والدرهم وغيرهما والممتنع إنما هو بيعه بالتمر إلا العرايا فيجوز بيع الرطب فيها بالتمر بشرطه السابق فى بابه قوله ( نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم ) هو بضم التاء وكسر العين أى يبدو صلاحها وتصير طعاما يطيب أكلها قوله ( نهى وأن يشترى النخل حتى يشقه والاشقاه أن يحمر أو يصفر ) وفي رواية حتى تشقح بالحاء هو بضم التاء واسكان الشين فيهما وتخفيف القاف ومنهم من فتح الشين في تشقه وهما جائزان تشقه وتشقح ومعناهما واحد ومنهم من أنكر تشقه وقال المعروف بالحاء والصحيح جوازهما وقيل ان الهاء بدل من الحاء كما قالوا مدحه ومدهه وقد فسر الراوى الاشقاه والاشقاح بالاحمرار والاصفرار قال أهل اللغة ولا يشترط في ذلك حقيقة الإصفرار والاحمرار بل ينطلق عليه هذا الاسم اذا تغير يسيرا إلى الحمرة أو الصفرة قال الخطابى الشقحة لون غير خالص الحمرة أو الصفرة بل هو تغير اليهما في كمودة قوله ( سليم بن حيان ) بفتح السين وحيان بالمثناة وسعيد بن ميناء بالمد والقصر قوله ( نهى عن الثنيا ) هي استثناء والمراد الاستثناء في البيع وفي رواية الترمذى وغيره بإسناد صحيح نهى عن الثنيا الا أن يعلم والثنيا المبطلة للبيع قولة بعتك هذه الصبرة الا بعضها وهذه الأشجار أو الأغنام أو الثياب ونحوها إلا بعضها فلا يصح البيع لان المستثنى مجهول فلو قال بعتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة أو هذه الشجرة إلا ربعها أو الصبرة إلا ثلثها أو بعتك بألف إلا درهما وما أشبه ذلك من الثنيا المعلومة صح البيع بإتفاق العلماء ولو باع الصبرة إلا صاعا منها فالبيع باطل عند الشافعى وأبى حنيفة وصحح مالك أن يستثنى منها ما لا يزيد على ثلثها أما اذا باع ثمرة نخلات فاستثنى من ثمرها عشرة آصع مثلا للبائع فمذهب الشافعى وأبى حنيفة والعلماء كافة بطلان البيع وقال مالك وجماعة من علماء المدينة يجوز ذلك ما لم يزد على قدر ثلث الثمرة قوله ( حدثنا أبو الوليد المكى عن جابر ) وفي رواية أخرى سعيد بن ميناء عن جابر قال بن أبي حاتم أبو الوليد هذا اسمه يسار قال عبد الغنى هذا غلط انما هو سعيد بن ميناء المذكور باسمه في الرواية الأخرى وقد بينه البخارى في تاريخه 1 ( باب كراء الأرض )

قسم V10/P195–V10/P207Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P195–V10/P207)

قوله ( عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض ) وفي رواية من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها إياه وفي رواية من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها وفي رواية نهى عن المخابرة وفي رواية فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا تبيعوها وفسره الراوى بالكراء وفي رواية فليزرعها أو فليحرثها أخاه وإلا فليدعها وفي رواية كنا نأخذ الأرض بالثلث والربع بالماذيانات فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها وفي رواية من كانت له أرض فليهبها أو ليعرها وفي رواية نهى عن بيع أرض بيضاء سنتين أو ثلاثا وفي رواية نهى عن الحقول ) وفسره جابر بكراء الأرض ومثله من رواية أبى سعيد الخدرى وفي رواية بن عمر كنا نكرى أرضنا ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافع بن خديج وفي رواية عنه كنا لا نرى بالخبر بأسا حتى كان عام أول فزعم رافع أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه وفي رواية عن نافع أن بن عمر كان يكرى مزارعه على عهد النبى صلى الله عليه وسلم وفي إمارة أبى بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية ثم بلغه آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهى عن النبى صلى الله عليه وسلم فدخل عليه وأنا معه فسأله فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع فتركها بن عمر وفي رواية عن حنظلة بن قيس قال سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق فقال لا بأس به انما كان الناس يؤاجرون على عهد النبى صلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات وإقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهلك هذا فلم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه فأما شئ معلوم مضمون فلا بأس به وفي رواية كنا نكرى الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك وأما الورق فلم ينهنا وفي رواية عن عبد الله بن معقل بالعين المهملة والقاف قال زعم ثابت يعنى بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال لا بأس به أما الماذيانات فبذال معجمة مكسورة ثم ياء مثناه تحت ثم الف ثم نون ثم الف ثم مثناة فوق هذا هو المشهور وحكى القاضي عن بعض الرواة فتح الذال في غير صحيح مسلم وهى مسايل المياه وقيل ما ينبت على حافتى مسيل الماء وقيل ما ينبت حول السواقى وهى لفظة معربة ليست عربية وأما قوله وإقبال فبفتح الهمزة أي أوائلها ورؤسها والجداول جمع جدول وهو النهر الصغير كالساقية وأما الربيع فهو الساقية الصغيرة وجمعه أربعاء كنبى وأنبياء وربعان كصبى وصبيان ومعنى هذه الالفاظ أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على الماذيانات وإقبال الجداول أو هذه القطعة والباقى للعامل فنهوا عن ذلك لما فيه من الغرر فربما هلك هذا دون ذاك وعكسه واختلف العلماء في كراء الأرض فقال طاوس والحسن البصرى لا يجوز بكل حال سواء أكراها بطعام أو ذهب أو فضة أو بجزء من زرعها لاطلاق حديث النهى عن كراء الأرض وقال الشافعى وأبو حنيفة وكثيرون تجوز إجارتها بالذهب والفضة وبالطعام والثياب وسائر الأشياء سواء كان من جنس ما يزرع فيها أم من غيره ولكن لا تجوز اجارتها بجزء ما يخرج منها كالثلث والربع وهي المخابرة ولا يجوز أيضا أن يشترط له زرع قطعة معينة وقال ربيعة يجوز بالذهب والفضة فقط وقال مالك يجوز بالذهب والفضة وغيرهما الا الطعام وقال أحمد وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وجماعة من المالكية وآخرون تجوز اجارتها بالذهب والفضة وتجوز المزارعة بالثلث والربع وغيرهما وبهذا قال بن شريح وبن خزيمة والخطابى وغيرهم من محققى أصحابنا وهو الراجح المختار وسنوضحه في باب المساقاة ان شاء الله تعالى فأما طاوس والحسن فقد ذكرنا حجتهما وأما الشافعى وموافقوه فاعتمدوا بصريح رواية رافع بن خديج وثابت بن الضحاك السابقين في جواز الاجارة بالذهب والفضة ونحوهما وتأولوا أحاديث النهى تأويلين أحدهما حملها على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة أو بالثلث والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه الأحاديث التى ذكرناها والثانى حملها على كراهة التنزيه والارشاد إلى اعارتها كما نهى عن بيع الغرر نهى تنزيه بل يتواهبونه ونحو ذلك وهذان التأولان لابد منهما أو من أحدهما للجمع بين الاحاديث وقد أشار إلى هذا التأويل الثانى البخارى وغيره ومعناه عن بن عباس والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( أوليزرعها أخاه ) أى يجعلها مزرعة له ومعناه يعيره اياها بلا عوض وهو معنى الرواية الأخرى فليمنحها أخاه بفتح الياء والنون أى يجعلها منيحة أى عارية وأما الكراء فممدود ويكرى بضم الياء قوله ( فتصيب من القصرى ) هو بقاف مكسورة ثم صاد مهملة ساكنة ثم راء مكسورة ثم ياء مشددة على وزن القبطى هكذا ضبطناه وكذا ضبطه الجمهور وهو المشهور قال القاضي هكذا رويناه عن أكثرهم وعن الطبرى بفتح القاف والراء مقصور وعن بن الخزاعى بضم القاف مقصور قال والصواب الأول وهو ما بقى من الحب في السنبل بعد الدياس ويقال له القصارة بضم القاف وهذا الاسم أشهر من القصرى 1547 قوله ( كنا لا نرى بالخبر بأسا ) ضبطناه بكسر الخاء وفتحها والكسر أصح وأشهر ولم يذكر الجوهرى وآخرون من أهل اللغة غيره وحكى القاضي فيه الكسر والفتح والضم ورجح الكسر ثم الفتح وهو بمعنى المخابرة قوله ( أتاه بالبلاط ) هو بفتح الباء مكان معروف بالمدينة مبلط بالحجارة وهو بقرب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ( عن نافع أن بن عمر كان يأخذ الأرض فنبئ حديثا عن رافع بن خديج ) فذكروا في آخره فتركه بن عمر ولم يأخذه هكذا هو في كثير من النسخ يأخذ بالخاء والدال من الأخذ وفي كثير منها يأجر بالجيم المضمومة والراء في الموضعين قال القاضي وصاحب المطالع هذا هو المعروف لجمهور رواة صحيح مسلم قال صاحب المطالع والأول تصحيف وفي بعض النسخ يؤاجر وهذا صحيح قوله ( أن عبد الله بن عمر كان يكرى أرضه ) كذا في بعض النسخ أرضيه بفتح الراء وكسر الضاد على الجمع وفي بعضها أرضه على الافراد وكلاهما صحيح قوله ( عن أبى النجاشى عن رافع أن ظهير بن رافع وهو عمه قال أتانى ظهير فقال لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح وتقديره عن رافع أن ظهيرا عمه حدثه بحديث قال رافع في بيان ذلك الحديث أتانى ظهير فقال لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا التقدير دل عليه فحوى الكلام ووقع في بعض النسخ أنبأنى بدل أتانى والصواب المنتظم أتانى من الاتيان قوله في هذا الحديث ( نؤاجرها يا رسول الله على الربيع أو الأوسق ) هكذا هو في معظم النسخ الربيع وهو الساقية والنهر الصغير وحكى القاضي عن رواية بن ماهان الربع بضم الراء وبحذف الياء وهو أيضا صحيح 1550 قوله ( أن مجاهدا قال لطاوس انطلق بنا إلى بن رافع بن خديج فاسمع منه الحديث عن أبيه ) روى فاسمع بوصل الهمزة مجزوما على الأمر وبقطعها مرفوعا على الخبر وكلاهما صحيح والأول أجود قوله صلى الله عليه وسلم ( يأخذ عليها خرجا ) أى أجرة والله أعلم

قسم V10/P207Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V10/P207)

كتاب المساقاة والمزارعة

%0
10 Bölüm

الأسئلة

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) · 58 · Qur'an & Sunnah