Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

قسم V12/P161–V12/P162Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P161–V12/P162)

1 ( باب غزوة خيبر )

قسم V12/P162–V12/P170Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P162–V12/P170)

1365 قوله ( فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس ) فيه استحباب التبكير بالصلاة أول الوقت وأنه لا يكره تسمية صلاة الصبح غداة فيكون ردا على من قال من أصحابنا أنه مكروه وقد سبق شرح حديث أنس هذا في كتاب المساقاه وذكرنا أن فيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة وأن اجراء الفرس والاغارة ليس بنقص ولا هادم للمروءة بل هو سنة وفضيلة وهو من مقاصد القتال قوله ( وانحسر الازار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم فإني لأرى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ) هذا مما استدل به أصحاب مالك ومن وافقهم على أن الفخذ ليست عورة من الرجل ومذهبنا ومذهب آخرين أنها عورة وقد جاءت بكونها عورة أحاديث كثيرة مشهورة وتأول أصحابنا حديث أنس رضي الله تعالى عنه هذا على أنه انحسر بغير اختياره لضرورة الاغارة والاجراء وليس فيه أنه أستدام كشف الفخذ مع امكان الستر وأما قول أنس فإني لأرى بياض ) فخذه صلى الله عليه وسلم فمحمول على أنه وقع بصره عليه فجأة لا أنه تعمده وأما رواية البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حسر الأزار فمحمولة على أنه انحسر كما في رواية مسلم وأجاب بعض أصحاب مالك عن هذا فقال هو صلى الله عليه وسلم أكرم على الله تعالى من أن يبتليه بإنكشاف عورته وأصحابنا يجيبون عن هذا بأنه إذا كان بغير اختيار الإنسان فلا نقص عليه فيه ولا يمتنع مثله قوله ( الله اكبر خربت خيبر ) فيه استحباب التكبير عند اللقاء قال القاضي قيل تفاءل بخرابها بما رآه في أيديهم من آلات الخراب من الفوس والمساحى وغيرها وقيل أخذه من اسمها والأصح أنه أعلمه الله تعالى بذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( أنا اذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) الساحة الفناء واصلها الفضاء بين المنازل ففيه جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن في الأمور المحققة وقد جاء لهذا نظائر كثيرة كما سبق قريبا في فتح مكة أنه صلى الله عليه وسلم جعل يطعن في الأصنام ويقول جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد جاء الحق وزهق الباطل قال العلماء يكره من ذلك ما كان على ضرب الأمثال في المحاورات والمزح ولغو الحديث فيكره في كل ذلك تعظيما لكتاب الله تعالى قوله ( محمد والخميس ) هو الجيش وقد فسره بذلك في رواية البخاري قالوا سمى خميسا لأنه خمسة أقسام ميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة وقلب قال القاضي ورويناه برفع الخميس عطفا على قوله محمد وبنصبها على أنه مفعول معه قوله ( أصبناها عنوة ) هي بفتح العين أي قهرا لا صلحا قال القاضي قال المازري ظاهر هذا أنها كلها فتحت عنوة وقد روى مالك عن بن شهاب أن بعضها فتح عنوة وبعضها صلحا قال وقد يشكل ما روى في سنن أبي داود أنه قسمها نصفين نصفا لنوائبه وحاجته ونصفا للمسلمين قال وجوابه ما قال بعضهم أنه كان حولها ضياع وقرى أجلى عنها أهلها فكانت خالصة للنبي صلى الله عليه وسلم وما سواها للغانمين فكان قدر الذي خلوا عنه النصف فلهذا قسم نصفين قال القاضي في هذا الحديث أن الاغارة على العدو يستحب كونها أول النهار عند الصبح لأنه وقت غرتهم وغفلة أكثرهم ثم يضيء لهم النهار لما يحتاج إليه بخلاف ملاقاة الجيوش ومصاففتهم ومناصبة الحصون فإن هذا يستحب كونه بعد الزوال ليدوم النشاط ببرد الوقت بخلاف ضده قوله ( وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم ) الفؤس بالهمزة جمع فأس بالهمزة كرأس ورؤس والمكاتل جمع مكتل بكسر الميم وهو القفة يقال له مكتل وقفة وزبيل وزنبل وزنبيل وعرق وسفيفة بالسين المهملة وبفاءين والمرور جمع مر بفتح الميم وهي المساحى قال القاضي قيل هي حبالهم التي يصعدون بها إلى النخل واحدها مر ومر وقيل مساحيهم واحدها مر لا غير 1802 قوله ( ألا تسمعنا من هنياتك ) وفي بعض النسخ من هنيهاتك أي أراجيزك والهنة يقع على كل شيء وفيه جواز إنشاء الأراجيز وغيرها من الشعر وسماعها مالم يكن فيه كلام مذموم والشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح قوله ( فنزل يحدو بالقوم ) فيه استحباب الحدا في الأسفار لتنشط النفوس والدواب على قطع الطريق واشتغالها بسماعة عن الاحساس بألم السير قوله ( اللهم لولا أنت ما اهتدينا ) كذا الرواية قالوا وصوابه في الوزن لاهم أو تالله أو والله لولا أنت كما في الحديث الآخر فوالله لولا الله قوله ( فاغفر فداء لك ما اقتفينا ) قال المازري هذه اللفظة مشكلة فإنه لا يقال فدى البارى سبحانه وتعالى ولا يقال له سبحانه فديتك لأن ذلك إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به ويفديه منه قال ولعل هذا وقع من غير قصد إلى حقيقة معناه كما يقال قاتله الله ولا يراد بذلك حقيقة الدعاء عليه وكقوله صلى الله عليه وسلم تربت يداك وتربت يمينك وويل أمه وفيه كله ضرب من الاستعارة لأن الفادي مبالغ في طلب رضى المفدي حين بذل نفسه عن نفسه للمكروه فكان مراد الشاعر أني أبذل نفسي في رضاك وعلى كل حال فإن المعنى وإن أمكن صرفه إلى جهة صحيحة فاطلاق اللفظ واستعارته والتجوز به يفتقر إلى ورود الشرع بالإذن فيه قال وقد يكون المراد بقوله فدا لك رجلا يخاطبه وفصل بين الكلام فكأنه قال فاغفر ثم دعا إلى رجل ينبهه فقال فدالك ثم عاد إلى تمام الكلام الأول فقال ما اقتفينا قال وهذا تأويل يصح معه اللفظ والمعنى لولا أن فيه تعسفا اضطرنا إليه تصحيح الكلام وقد يقع في كلام العرب من الفصل بين الجمل المعلق بعضها ببعض ما يسهل هذا التأويل قوله ( إذا صيح بنا أتينا ) هكذا هو في نسخ بلادنا أتينا بالمثناة في أوله وذكر القاضي أنه روى بالمثناة وبالموحدة فمعنى المثناة إذا صيح بنا للقتال ونحوه من المكارم أتينا ومعنى الموحدة أبينا الفرار والامتناع قال القاضي رحمه الله تعالى قوله فداء لك بالمد والقصر والفاء مكسورة حكاه الأصمعي وغيره فأما في المصدر فالمد لا غير قال وحكى الفراء فدى لك مفتوح مقصور قال ورويناه هنا فداء لك بالرفع على أنه مبتدأ وخبره أي لك نفسي فداء أو نفسي فداء لك وبالنصب على المصدر ومعنى اقتفينا اكتسبنا وأصله الاتباع قوله ( وبالصياح عولوا علينا ) استغاثوا بنا واستفزعونا للقتال قيل هي من التعويل على الشيء وهو الاعتماد عليه وقيل من العويل وهو الصوت قوله صلى الله عليه وسلم ( من هذا السائق قالوا عامر قال يرحمه الله قال رجل من القوم وجبت يا رسول الله لولا أمتعتنا به ) معنى وجبت أي ثبتت له الشهادة وسيقع قريبا وكان هذا معلوما عندهم أن من دعا له النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء في هذا الموطن استشهد فقالوا هلا أمتعتنا به أي وددنا أنك لو أخرت الدعاء له بهذا إلى وقت آخر لنتمتع بمصاحبته ورؤيته مدة قوله ( أصابتنا مخمصة شديدة ) أي جوع شديد قوله ( لحم حمر الأنسية ) هكذا هو حمر الأنسية بإضافة حمر وهو من إضافة الموصوف إلى صفته وسبق بيانه مرات فعلى هذا قول الكوفيين هو على ظاهره وعند البصريين تقديره حمر الحيوانات الأنسية وأما الأنسية ففيها لغتان وروايتان حكاهما القاضي عياض وآخرون أشهرهما كسر الهمزة واسكان النون قال القاضي هذه رواية أكثر الشيوخ والثانية فتحهما جميعا وهما جميعا نسبة إلى الأنس وهم الناس لاختلاطها بالناس بخلاف حمر الوحش قوله صلى الله عليه وسلم ( أهريقوها واكسروها ) هذا يدل على نجاسة لحوم الحمر الأهلية وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقد سبق بيان هذا الحديث وشرحه مع بيان هذه المسألة في كتاب النكاح ومختصر الأمر باراقته أن السبب الصحيح فيه أنه أمر بإراقتها لأنها نجسة محرمة والثاني أنه نهى للحاجة إليها والثالث لأنها أخذوها قبل القسمة وهذان التأويلان هما لأصحاب مالك القائلين بإباحة لحومها والصواب ما قدمناه وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( اكسروها فقال رجل أو يهريقوها ويغسلوها قال أو ذاك ) فهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم اجتهد في ذلك فرأى كسرها ثم تغير اجتهاده أو أوحى إليه بغسلها قوله صلى الله عليه وسلم ( أن له لأجران ) هكذا هو في معظم النسخ لأجران بالألف وفي بعضها لأجرين بالياء وهما صحيحان لكن الثاني هو الأشهر الأفصح والأول لغة أربع قبائل من العرب ومنها قوله تعالى إن هذان لساحران وقد سبق بيانها مرات ويحتمل ان الأجرين ثبتا له لأنه جاهد مجاهد كما سنوضحه في شرحه فله أجر بكونه جاهدا أي مجتهدا في طاعة الله تعالى شديد الاعتناء بها وله أجر آخر بكونه مجاهدا في سبيل الله فلما قام بوصفين كان له أجران قوله صلى الله عليه وسلم ( أنه لجاهد مجاهد ) هكذا رواه الجمهور من المتقدمين والمتأخرين لجاهد بكسر الهاء وتنوين الدال مجاهد بضم الميم وتنوين الدال أيضا وفسروا لجاهد بالجاد في علمه وعمله أي أنه لجاد في طاعة الله والمجاهد في سبيل الله وهو الغازي وقال القاضي فيه وجه آخر أنه جمع اللفظين توكيدا قال بن الأنباري العرب إذا بالغت في تعظيم شيء اشتقت له من لفظه لفظا آخر على غير بنائه زيادة في التوكيد وأعربوه بإعرابه فيقولون جاد مجد وليل لائل وشعر شاعر ونحو ذلك قال القاضي ورواه بعض رواة البخاري وبعض رواة مسلم لجاهد بفتح الهاء والدال على أنه فعل ماض مجاهد بفتح الميم ونصب الدال بلا تنوين قال والأول هو الصواب والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( قل عربي مشى بها مثله ) ضبطنا هذه اللفظة هنا في مسلم بوجهين وذكرهما القاضي أيضا الصحيح المشهور الذي عليه جماهير رواة البخاري ومسلم مشى بها بفتح الميم وبعد الشين ياء وهو فعل ماض من المشى وبها جار ومجرور ومعناه مشى بالأرض أو في الحرب والثاني مشابها بضم الميم وتنوين الهاء من المشابهة أي مشابها لصفات الكمال في القتال أو غيره مثله ويكون مشابها منصوبا بفعل محذوف أي رأيته مشابها ومعناه قل عربي يشبهه في جميع صفات الكمال وضبطه بعض رواة البخاري نشأ بها بالنون والهمز أي شب وكبر والهاء عائدة إلى الحرب أو الأرض أو بلاد العرب قال القاضي هذه أوجه الروايات قوله ( وحدثني أبو الطاهر أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن ونسبه غير بن وهب فقال بن عبد الله بن كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال ) هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم وهو صحيح وهذا من فضائل مسلم ودقيق نظره وحسن خبرته وعظيم اتقانه وسبب هذا ان أبا داود والنسائي وغيرهما من الائمة رووا هذا الحديث بهذا الاسناد عن بن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن مالك عن سلمة قال أبو داود قال أحمد بن صالح الصواب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وأحمد بن صالح هذا هو شيخ أبي داود في هذا الحديث وغيره وهو رواية عن بن وهب قال الحفاظ والوهم في هذا من بن وهب فجعل عبد الله بن كعب راويا عن سلمة وجعل عبد الرحمن راويا عن عبد الله وليس هو كذلك بل عبد الرحمن يرويه عن سلمة وإنما عبد الله والده فذكر في نسبه لأن له رواية في هذا الحديث فاحتاط مسلم رضي الله تعالى عنه فلم يذكر في روايته عبد الرحمن وعبد الله كما رواه بن وهب بل اقتصر على عبد الرحمن ولم ينسبه لأن بن وهب لم ينسبه وأراد مسلم تعريفه فقال قال غير بن وهب هو عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب فحصل تعريفه من غير إضافة للتعريف إلى بن وهب وحذف مسلم ذكر عبد الله من رواية بن وهب وهذا جائز فقد اتفق العلماء على أنه إذا كان الحديث عن رجلين كان له حذف أحدهما والاقتصار على الآخر فأجازوا هذا الكلام إذا لم يكن عذر فإذا كان عذر بأن كان ذكر ذلك المحذوف غلطا كما في هذه الصورة كان الجواز أولى

قسم V12/P170–V12/P172Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P170–V12/P172)

1 ( باب غزوة الأحزاب وهي الخندق ) 1803 قوله ( الملأ قد أبوا علينا ) هم أشراف القوم وقيل هم الرجال ليس فيهم نساء وهو مهموز مقصور كما جاء به القرآن ومعنى أبوا علينا امتنعوا من إجابتنا إلى الإسلام وفي هذا الحديث استحباب الرجز ونحوه من الكلام في حال البناء ونحوه وفيه عمل الفضلاء في بناء المساجد ونحوها ومساعدتهم في أعمال ) البر 1804 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا عيش إلا عيش الآخرة ) أي لا عيش باق أو لا عيش مطلوب والله أعلم 1 ( باب غزوة ذي قرد وغيرها )

قسم V12/P172–V12/P186Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P172–V12/P186)

قوله 1806 [ ( كانت لقاح النبي صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد ) ] هو بفتح القاف والراء بالدال المهملة [ وهو ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان واللقاح جمع لقحة بكسر اللام وفتحها وهي ذات اللبن قريبة العهد بالولادة وسبق بيانها قوله ( فصرخت ثلاث صرخات يا صباحاه ) فيه جواز مثله للإنذار بالعدو ونحوه ] قوله ( فجعلت أرميهم وأقول ) أنا بن الأكوع واليوم يوم الرضع فيه جواز قول مثل هذا الكلام في القتال وتعريف الإنسان بنفسه إذا كان شجاعا ليرعب خصمه وأما قوله اليوم يوم الرضع قالوا معناه اليوم يوم هلاك اللئام وهم الرضع من قولهم لئيم راضع أي رضع اللؤم في بطن امه وقيل لأنه يمص حلمة الشاة والناقة لئلا يسمع السؤال والضيفان صوت الحلاب فيقصدوه وقيل لأنه يرضع طرف الخلال الذي يخلل به أسنانه ويمص ما يتعلق به وقيل معناه اليوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته أو لئيمة فهجنته وقيل معناه اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها ويعرف غيره قوله ( حميت القوم الماء ) أي منعتهم إياه قوله صلى الله عليه وسلم ( ملكت فأسجح ) ] هو بهمزة قطع ثم سين مهملة ساكنة ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة [ ومعناه فأحسن وارفق والسجاحة السهولة أي لا تأخذ بالشدة بل ارفق فقد حصلت النكابة في العدو ولله الحمد ] قوله 1807 ( قدمنا المدينة ونحن أربع عشرة مائة ) هذا هو الأشهر وفي ) رواية ثلاث عشرة مائة وفي رواية خمس عشرة مائة قوله ( فقعد النبي صلى الله عليه وسلم على جبا الركية ) الجبا بفتح الجيم وتخفيف الباء الموحدة مقصور وهي ما حول البئر وأما الركى فهو البئر والمشهور في اللغة ركى بغير هاء ووقع هنا الركية بالهاء وهي لغة حكاها الأصمعي وغيره قوله ( فإما دعا وإما بصق فيها فجاشت فسقينا واستقينا ) هكذا هو في النسخ بسق بالسين وهي صحيحة يقال بزق وبصق وبسق ثلاث لغات بمعنى والسين قليلة الاستعمال وجاشت أي ارتفعت وفاضت يقال جاش الشيء يجيش جيشانا إذا ارتفع وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبق مرارا كثيرة التنبيه على نظائرها قوله ( ورآني عزلا ) ضبطوه بوجهين أحدهما فتح العين مع كسر الزاي والثاني ضمهما وقد فسره في الكتاب بالذي لا سلاح معه ويقال له أيضا أعزل وهو أشهر استعمالا قوله ( حجفة أو درقة ) هما شبيهتان بالترس قوله ( اللهم ابغني حبيبا ) أي أعطني قوله ( ثم أن المشركين راسلونا الصلح ) هكذا هو في أكثر النسخ راسلونا من المراسلة وفي بعضها راسونا بضم السين المهملة المشددة وحكى القاضي فتحها أيضا وهما بمعنى راسلونا مأخوذ من قولهم رس الحديث يرسه إذا ابتدأه وقيل من رس بينهم أي أصلح وقيل معناه فاتحونا من قولهم بلغني رس من الخبر أي أوله ووقع في بعض النسخ واسونا بالواو أي اتفقنا نحن وهم على الصلح والواو فيه بدل من الهمزة وهو من الأسوة قوله ( كنت تبعا لطلحة ) أي خادما اتبعه قوله ( أسقى فرسه وأحسه ) أي أحك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه قوله ( أتيت شجرة فكسحت شوكها ) أي كنست ما تحتها من الشوك قوله ( قتل بن زنيم ) هو بضم الزاي وفتح النون قوله ( فاخترطت سيفي ) أي سللته قوله ( وأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي ) الضغث الحزمة قوله ( جاء رجل من العبلات يقال له مكرز ) هو بميم مكسورة ثم كاف ثم راء مكسورة ثم زاي والعبلات بفتح العين المهملة والباء الموحدة قال الجوهري في الصحاح العبلات بفتح العين والباء من قريش وهم أمية الصغرى والنسبة إليهم عبلى ترده إلى الواحد قال لأن اسم أمهم عبلة قال القاضي أمية الأصغر وأخواه نوفل وعبد الله بن عبد شمس بن عبد مناف نسبوا إلى أم لهم من بني تميم اسمها عبلة بنت عبيد قوله ( على فرس مجفف ) هو بفتح الجيم وفتح الفاء الأولى المشددة أي عليه تجفاف بكسر التاء وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه من السلاح وجمعه تجافيف قوله صلى الله عليه وسلم ( دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه ) أما البدء فبفتح الباء واسكان الدال وبالهمز أي ابتداؤه وأما ثناه فوقع في أكثر النسخ ثناه بثاء مثلثة مكسورة وفي بعضها ثنياه بضم الثاء وبياء مثناة تحت بعد النون ورواهما جميعا القاضي وذكر الثاني عن رواية بن ماهان والأول عن غيره قال وهو الصواب أي عودة ثانية قوله ( بني لحيان ) بكسر اللام وفتحها لغتان قوله ( لمن رقى الجبل وقوله بعده ( فرقيت ) كلاهما بكسر القاف قوله ( فنزلنا منزلا بيننا وبين بني لحيان جبل وهم المشركون ) هذه اللفظة ضبطوها بوجهين ذكرهما القاضي وغيره أحدهما وهم المشركون بضم الهاء على الابتداء والخبر والثاني بفتح الهاء وتشديد الميم أي هموا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخافوا عائلتهم يقال همني الأمر وأهمني وقيل همني إذا بني وأهمني اغمني قوله ( وخرجت بفرس لطلحة أنديه ) هكذا ضبطناه أنديه بهمزة مضمومة ثم نون مفتوحة ثم دال مكسورة مشددة ولم يذكر القاضي في الشرح عن أحد من رواة مسلم غير هذا ونقله في المشارق عن جماهير الرواة قال ورواه بعضهم عن أبي الحذاء في مسلم أبدية بالباء الموحدة بدل النون وكذا قاله بن قتيبة أي أخرجه إلى البادية وأبرزه إلى موضع الكلأ وكل شيء أظهرته فقد أبديته والصواب رواية الجمهور بالنون وهي رواية جميع المحدثين وقول الأصمعي وأبي عبيد في غريبه والأزهري وجماهير أهل اللغة والغريب ومعناه أن يورد الماشية الماء فتسقى قليلا ثم ترسل في المرعى ثم ترد الماء فترد قليلا ثم ترد إلى المرعى قال الأزهري أنكر بن قتيبة على أبي عبيد والأصمعي كونهما جعلاه بالنون وزعم ان الصواب بالباء قال الأزهري أخطأ بن قتيبة والصواب قول الأصمعي قوله ( فأصك سهما في رحله حتى خلص نصل السهم إلى كتفه ) هكذا هو في معظم الأصول المعتمدة رحلة بالحاء وكتفه بالتاء بعدها فاء وكذا نقله صاحب المشارق والمطالع وكذا هو في أكثر الروايات والأول هو الأظهر وفي بعضها رجله بالجيم وكعبه بالعين ثم الباء الموحدة قالوا والصحيح الأول لقوله في الرواية الأخرى فأصكه بسهم في نغض كتفه قال القاضي في الشرح هذه رواية شيوخنا وهو أشبه بالمعنى لأنه يمكن أن يصيب أعلى مؤخرة الرحل فيصيب حينئذ إذا أنفذ كتفه ومعنى أصك أضرب قوله ( فما زلت أرميهم وأعقر بهم ) أي أعقر خيلهم ومعنى أرميهم أي بالنبل قال القاضي ورواه بعضهم هنا أرديهم بالدال قوله ( فجعلت أرديهم بالحجارة ) أي أرميهم بالحجارة التي تسقطهم وتنزلهم قوله ( جعلت عليهم آراما من الحجارة ) هو بهمزة ممدودة ثم راء مفتوحة وهي الأعلام وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدي بها واحدها أرم كعنب وأعناب قوله ( وجلست على رأس قرن ) هو بفتح القاف وإسكان الراء وهو كل جبل صغير منقطع عن الجبل الكبير قوله ( لقينا من هذا البرح ) هو بفتح الباء واسكان الراء أي شدة قوله ( يتخللون الشجر أي يدخلون من خلالها أي بينها قوله ( ماء يقال له ذا قرد ) كذا هو في أكثر النسخ المعتمدة ذا بالف وفي بعضها ذو قرد بالواو وهو الوجه قوله ( فحليتهم عنه ) هو بحاء مهملة ولام مشددة غير مهموزة أي طردتهم عنه وقد فسره في الحديث بقوله يعني أجليتهم عنه بالجيم قال القاضي كذا روايتنا فيه هنا غير مهموز قال وأصله الهمز فسهله وقد جاء مهموزا بعد هذا في هذا الحديث قوله ( فأصكه بسهم في نغض كتفه ) هو بنون مضمومة ثم غيرن معجمة ساكنة ثم ضاد معجمة وهو العظم الرقيق على طرف الكتف سمي بذلك لكثرة تحركه وهو الناغض أيضا قوله ( يا ثكلته أمه أكوعه بكرة قلت نعم ) معنى ثكلته أمه فقدته وقوله أكوعه هو برفع العين أي أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار ولهذا قال نعم وبكرة منصوب غير منون قال أهل العربية يقال أتيته بكرة بالتنوين إذا أردت أنك لقيته باكرا في يوم غير معين قالوا وإن أردت بكرة يوم بعينه قلت أتيته بكرة غير مصروف لأنها من الظروف غير المتمكنة قوله ( وأردوا فرسين على ثنية ) قال القاضي رواية الجمهور بالدال المهملة ورواه بعضهم بالمعجمة قال وكلاهما متقارب المعنى فبالمعجمة معناه خلفوهما والرذي الضعيف من كل شيء وبالمهملة معناه أهلكوهما وأتعبوهما حتى أسقطوهما تركوهما ومنه التردية وأردت الفرس الفارس أسقطته قوله ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن السطيحة اناء من جلود سطح بعضها على بعض والمذقة بفتح الميم واسكان الذال المعجمة قليل من لبن ممزوج بماء قوله ( وهو على الماء الذي حلأتهم عنه ) كذا هو في أكثر النسخ حلأتهم بالحاء المهملة والهمز وفي بعضها حليتهم عنه بلام مشددة غير مهموز وقد سبق بيانه قريبا قوله ( نحر ناقة من الإبل الذي استنفذت من القوم ) كذا في أكثر النسخ الذي وفي بعضها التي وهو أوجه لأن الإبل مؤنثة وكذا أسماء الجموع من غير الآدميين والأول صحيح أيضا وأعاد الضمير إلى الغنيمة لا إلى لفظ الإبل قوله ( ضحك حتى بدت نواجذه ) بالذال المعجمة أي أنيابه وقيل أضراسه والصحيح الأول وسبق بيانه في كتاب الصيام قوله صلى الله عليه وسلم ( كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة ) هذا فيه استحباب الثناء على الشجعان وسائر أهل الفضائل لا سيما عند صنيعهم الجميل لما فيه من الترغيب لهم ولغيرهم في الاكثار من ذلك الجميل وهذا كله في حق من يأمن الفتنة عليه بإعجاب ونحوه قوله ( ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي ) هذا محمول على أن الزائد على سهم الراجل كان نفلا وهو حقيق باستحقاق النفل رضي الله عنه لبديع صنعه في هذه الغزوة قوله ( وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا ) يعني عدوا على الرجلين قوله ( فطفرت ) أي وثبت وقفزت قوله ( فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي ) معنى ربطت حبست نفسي عن الجري الشديد والشرف ما ارتفع من الأرض وقوله أستبقي نفسي بفتح الفاء أي لئلا يقطعني البهر وفي هذا دليل لجواز المسابقة على الأقدام وهو جائز بلا خلاف إذا تسابقا بلا عوض فإن تسابقا على عوض ففي صحتها خلاف الأصح عند أصحابنا لا تصح قوله ( فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم هكذا قال هنا عمي وقد سبق في حديث أبي الطاهر عن بن وهب أنه قال أخي فلعله كان أخاه من الرضاعة وكان عمه من النسب قوله ( يخطر بسيفه ) هو بكسر الطاء أي يرفعه مرة ويضعه أخرى ومثله خطر البعير بذنبه يخطر بالكسر إذا رفعه مرة ووضعه مرة قوله ( شاك السلاح ) أي تام السلاح يقال رجل شاكي السلاح وشاك السلاح وشاك في السلاح من الشوكة وهي القوة والشوكة أيضا السلاح ومنه قوله تعالى وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم قوله ( بطل مجرب ) هو بفتح الراء أي مجرب بالشجاعة وقهر الفرسان والبطل الشجاع يقال بطل الرجل بضم الطاء يبطل بطالة وبطولة أي صار شجاعا قوله ( بطل مغامر ) بالغين المعجمة أي يركب غمرات الحرب وشدائدها ويلقي نفسه فيها قوله ( وذهب عامر يسفل له ) أي يضربه من أسفله هو بفتح الياء واسكان السين وضم الفاء قوله ( وهو أرمد ) قال أهل اللغة يقال رمد الإنسان بكسر الميم يرمد بفتحها رمدا فهو رمد وأرمد إذ هاجت عينه قوله ( أنا الذي سمتني أمي حيدرة ) حيدرة اسم للأسد وكان علي رضي الله عنه قد سمى أسدا في أول ولادته وكان مرحب قد رأى في المنام أن أسدا يقتله فذكره علي رضي الله عنه ذلك ليخيفه ويضعف نفسه قالوا وكانت أم علي سمته أول ولادته أسدا باسم جده لأمه أسد بن هشام بن عبد مناف وكان أبو طالب غائبا فلما قدم سماه عليا وسمي الأسد حيدرة لغلظه والحادر الغليظ القوي ومراده أنا الأسد على جرأته وإقدامه وقوته قوله ( أو فيهم بالصاع كيل السندرة ) معناه أقتل الأعداء قتلا واسعا ذريعا والسندرة مكيال واسع وقيل هي العجلة أي أقتلهم عاجلا وقيل مأخوذ من السندرة وهي شجرة الصنوبر يعمل منها النبل والقسى قوله ( فضرب رأس مرحب ) يعني عليا فقتله هذا هو الأصح أن عليا هو قاتل مرحب وقيل أن قاتل مرحب هو محمد بن مسلمة قال بن عبد البر في كتابه الدرر في مختصر السير قال محمد بن إسحاق ان محمد بن مسلمة هو قاتله قال وقال غيره إنما كان قاتله عليا قال بن عبد البر هذا هو الصحيح عندنا ثم روى ذلك بإسناده عن سلمة وبريدة قال بن الأثير الصحيح الذي عليه أكثر أهل الحديث وأهل السير أن عليا هو قاتله والله أعلم واعلم أن في هذا الحديث أنواعا من العلم سوى ما سبق التنبيه عليه منها أربع معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم إحداها تكثير ماء الحديبية والثانية إبراء عين علي رضي الله عنه والثالثة الإخبار بأنه يفتح الله على يديه وقد جاء التصريح به في رواية غير مسلم هذه والرابعة إخباره صلى الله عليه وسلم بأنهم يقرون في غطفان وكان كذلك ومنها جواز الصلح مع العدو ومنها بعث الطلائع وجواز المسابقة على الأرجل بلا عوض وفضيلة الشجاعة والقوة ومنها مناقب سلمة بن الأكوع وأبي قتادة والأحزم الأسعدي رضي الله عنهم ومنها جواز الثناء على من فعل جميلا واستحباب ذلك إذا ترتب عليه مصلحة كما أوضحناه قريبا ومنها جواز عقر خيل العدو في القتال واستحباب الرجز في الحرب وجواز قول الرامي والطاعن والضارب خذها وأنا فلان أو بن فلان ومنها جواز الأكل من الغنيمة واستحباب التنفيل منها لمن صنع صنيعا جميلا في الحرب وجواز الأرداف على الدابة المطيقة وجواز المبارزة بغير إذن الإمام كما بارز عامر ومنها ما كانت الصحابة رضي الله عنهم عليه من حب الشهادة والحرص عليها ومنها القاء النفس في غمرات القتال وقد اتفقوا على جواز التغرير بالنفس في الجهاد في المبارزة ونحوها ومنها أن من مات في حرب الكفار بسبب القتال يكون شهيدا سواء مات بسلاحهم أو رمته دابة أو غيرها أو عاد عليه سلاحه كما جرى لعامر ومنها تفقد الإمام الجيش ومن رآه بلا سلاح أعطاه سلاحا

قسم V12/P186–V12/P189Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P186–V12/P189)

1 ( باب قول الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية ) 1808 قوله ( يريدون غرته ) أي غفلته قوله ( فأخذهم سلما ) ضبطوه بوجهين أحدهما بفتح السين واللام والثاني باسكان اللام مع كسر السين وفتحها قال الحميدي ومعناه الصلح قال القاضي في المشارق هكذا ضبطه الأكثرون قال فيه وفي الشرح الرواية الأولى أظهر ومعناها أسرهم والسلم الأسر وجزم الخطابي بفتح اللام والسين قال والمراد به الاستسلام والاذعان كقوله تعالى وألقوا إليكم السلم أي الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع قال بن الأثير هذا هو الأشبه بالقصة فإنهم لم يؤخذوا صلحا وإنما أخذوا قهرا وأسلموا أنفسهم عجزا قال وللقول الآخر وجه وهو أنه لما لم يجر معهم قتال بل عجزوا عن دفعهم والنجاة منهم فرضوا بالأسر فكانهم قد صولحوا على ذلك ) باب غزوة النساء مع الرجال ) 1809 قوله ( أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرا ) هكذا هو في النسخ المعتمدة يوم حنين بضم الحاء المهملة وبالنونين وفي بعضها يوم خيبر بفتح الخاء المعجمة والأول هو الصواب والخنجر بكسر الخاء وفتحها ولم يذكر القاضي في الشرح إلا الفتح وذكرهما معا في المشارق ورجح الفتح ولم يذكر الجوهري غير الكسر فهما لغتان وهي سكين كبيرة ذات حدين [ وفي هذا الغزو بالنساء وهو مجمع عليه قولها ( بقرت بطنه ) أي شققته ] قولها أقتل من بعدنا من الطلقاء هو بضم الطاء وفتح اللام [ وهم الذين أسلموا من أهل مكة يوم الفتح سموا بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم من عليهم وأطلقهم وكان في إسلامهم ضعف فاعتقدت أم سليم أنهم منافقون وأنهم استحقوا القتل بانهزامهم وغيره ] وقولها من بعدنا أي من سوانا 1810 [ قوله ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء فيسقين الماء ويداوين الجرحى ) فيه خروج النساء في الغزو والانتفاع بهن في السقي والمداواة ونحوهما وهذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه مس بشرة إلا في موضع الحاجة ] 1811 قوله ( أبو معمر المنقري ) هو بكسر الميم واسكان النون وفتح القاف منسوب إلى منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم بن مرة بن أد بن طلحة بن الياس بن مضر بن نذار بن معد بن عدنان قوله ( مجوب عليه بحجفه ) أي مترس عنه ليقيه سلاح الكفار قوله ( كان أبو طلحة راميا شديد النزع ) أي شديد الرمي قوله ( الجعبة ) بفتح الجيم [ قوله ( أرى خدم سوقها ) ] هو بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة الواحدة [ خدمة وهي الخلخال وأما السوق فجمع ساق وهذه الرواية للخدم لم يكن فيها نهي لأن هذا كان يوم أحد قبل أمر النساء بالحجاب وتحريم النظر إليهن ولأنه لم يذكر هنا أنه تعمد النظر إلى نفس الساق فهو محمول على أنه حصلت تلك النظرة فجأة بغير قصد ولم يستدمها ] قوله ( نحري دون نحرك ) هذا من مناقب أبي طلحة الفاخرة [ قوله ( على متونهما ) أي على ظهورهما وفي هذا الحديث اختلاط النساء في الغزو برجالهن في حال القتال لسقي الماء ونحوه ] 1 ( باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم ( والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب ) )

قسم V12/P189–V12/P194Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P189–V12/P194)

قوله 1812 [ ( فقال بن عباس لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه ) يعني إلى نجدة الحروري من الخوارج معناه أن بن عباس يكره نجدة لبدعته وهي كونه من الخوارج الذين يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ولكن لما سأله عن العلم لم يمكنه كتمه فاضطر إلى جوابه ] وقال لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه أي لولا أني إذا تركت الكتابة أصير كاتما للعلم مستحقا لوعيد كاتمه لما كتبت إليه قوله ( كان يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة ) وأما بسهم فلم يضرب لهن فيه حضور النساء الغزو ومداواتهن الجرحى كما سبق في الباب قبله وقوله يحذين هو بضم الياء واسكان الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة أي يعطين تلك العطية وتسمى الرضخ وفي هذا أن المرأة تستحق الرضخ ولا تستحق السهم وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والليث والشافعي وجماهير العلماء وقال الأوزاعي تستحق السهم إن كانت تقاتل أو تداوي الجرحى وقال مالك لا رضخ لها وهذان المذهبان مردودان بهذا الحديث الصحيح الصريح قوله بعد هذا ( وسألت ) عن المرأة والعبد هل كان لهم سهم معلوم إذا حضروا البأس وأنهم لم يكن لهم سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم القوم ) فيه أن العبد يرضخ له ولا يسهم له وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء وقال مالك لا رضخ له كما قال في المرأة وقال الحسن وبن سيرين والنخعي والحكم إن قاتل أسهم له [ قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصبيان فلا تقتل الصبيان ) فيه النهي عن قتل صبيان أهل الحرب وهو حرام إذا لم يقاتلوا وكذلك النساء فإن قاتلوا أجاز قتلهم ] قوله [ ( وكتبت تسألني متى ينقضي يتم اليتيم فلعمري أن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء منها فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم ) معنى هذا متى ينقضي حكم اليتم ويستقل بالتصرف في ماله وأما نفس اليتم فينقضي بالبلوغ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتم بعد الحلم وفي هذا دليل للشافعي ومالك وجماهير العلماء أن حكم اليتم لا ينقطع بمجرد البلوغ ولا بعلو السن بل لا بد أن يظهر منه الرشد في دينه وماله ] وقال أبو حنيفة إذا بلغ خمسا وعشرين سنة زال عنه حكم الصبيان وصار رشيدا يتصرف في ماله ويجب تسليمه إليه وإن كان غير ضابط له وأما الكبير إذا طرأ تبذيره فمذهب مالك وجماهير العلماء وجوب الحجر عليه وقال أبو حنيفة لا يحجر قال بن القصار وغيره الصحيح الأول وكأنه اجماع [ قوله ( وكتبت تسألني عن الخمس لمن هو وإنا كنا نقول هو لنا فأبى علينا قومنا ذاك ) معناه خمس خمس الغنيمة الذي جعله الله لذوي القربى وقد اختلف العلماء فيه فقال الشافعي مثل قول بن عباس وهو أن خمس الخمس من الفيء والغنيمة يكون لذوي القربى وهم عند الشافعي والأكثرين بنو هاشم وبنو المطلب وقوله ( أبي علينا قومنا ذاك ) أي رأوا أنه لا يتعين صرفه إلينا بل يصرفونه في المصالح وأراد بقومه ولاة الأمر من بني أمية ] وقد صرح في سنن أبي داود في رواية له بأن سؤال نجدة لابن عباس عن هذه المسائل كان في فتنة بن الزبير وكانت فتنة بن الزبير بعد بضع وستين سنة من الهجرة وقد قال الشافعي رحمه الله يجوز أن بن عباس اراد بقوله أبي ذاك عينا قومنا من بعد الصحابة وهم يزيد بن معاوية والله أعلم قوله ( فلا تقتل الصبيان إلا أن تكون تعلم ما علمه الخضر من الصبي الذي قتل ) معناه أن الصبيان لا يحل قتلهم ولا يحل لك أن تتعلق بقصة الخضر وقتله صبيا فإن الخضر ما قتله إلا بأمر الله تعالى له على التعيين كما قال في آخر القصة وما فعلته عن أمري فإن كنت أنت تعلم من صبي ذلك فاقتله ومعلوم أنه لا علم له بذلك فلا يجوز له القتل قوله ( وتميز المؤمن فتقتل الكافر وتدع المؤمن ) معناه من يكون إذا عاش إلى البلوغ مؤمنا ومن يكون إذا عاش كافرا فمن علمت أنه يبلغ كافرا فاقتله كما علم الخضر أن ذلك الصبي لو بلغ لكان كافرا وأعلمه الله تعالى ذلك ومعلوم أنك أنت لا تعلم ذلك فلا تقتل صبيا قوله ( لولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه ) هي بضم الهمزة والميم يعني فعلا من أفعال الحمقى ويرى رأيا كرأيهم ومثله قوله في الرواية الأخرى والله لولا أن أرده عن نتن يقع فيه ما كتبت إليه يعني بالنتن الفعل القبيح وكل مستقبح يقال له النتن والخبيث والرجس والقذر والقاذورة قوله ( لا ينقطع عنه إسم اليتم حتى يبلغ ويؤنس منه رشد ) يعني لا ينقطع عنه حكم اليتم كما سبق وأراد بالاسم الحكم قوله ( ولا نعمة عين ) هو بضم النون وفتحها أي مسرة عين ومعناه لا تسر عينه يقال نعمة عين ونعمة عين ونعامة عين ونعمى عين نعما ونعيم ونعيم عين ونعام عين بمعنى وأنعم الله عينك أي أقرها فلا يعرض لك نكد في شيء من الأمور قوله ( إذا حضروا البأس ) بالباء الموحدة وهو الشدة والمراد هنا الحرب

قسم V12/P194–V12/P197Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P194–V12/P197)

1 ( باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ) ذكر في الباب من رواية زيد بن أرقم وجابر وبريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة 1814 [ وفي رواية بريدة قاتل في ثمان منهن قد اختلف أهل المغازي في عدد غزواته صلى الله عليه وسلم وسراياه فذكر بن سعد وغيره عددهن مفصلات على ترتيبهن فبلغت سبعا وعشرين غزاة وستا وخمسين سرية قالوا قاتل في تسع من غزواته وهي بدر وأحد والمريسيع والخندق وقريظة وخيبر والفتح وحنين والطائف هكذا عدوا الفتح فيها وهذا على قول من يقول فتحت مكة عنوة وقد قدمنا بيان الخلاف فيها ولعل بريدة أراد بقوله قاتل في ثمان اسقاط غزاة الفتح ويكون مذهبه أنها فتحت صلحا كما قاله الشافعي وموافقوه ] قوله ( قلت فما أول غزوة غزاها قال ذات العسير أو العشير ) هكذا في جميع نسخ صحيح مسلم [ العسير أو العشير ] العين مضمومة والأول بالسين المهملة والثاني بالمعجمة وقال القاضي في المشارق هي ذات العشيرة بضم العين وفتح الشين المعجمة قال وجاء في كتاب المغازي يعني من صحيح البخاري عسير بفتح العين وكسر السين المهملة بحذف الهاء قال والمعروف فيها العشيرة مصغرة بالشين المعجمة والهاء قال وكذا ذكرها أبو إسحاق وهي من أرض مذحج قوله ( وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم حدثنا وهيب عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم ) هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا وهيب عن أبي إسحاق وفي بعضها زهير عن أبي إسحاق ونقل القاضي أيضا الاختلاف فيه قال وقال عبد الغني الصواب زهير وأما وهيب فخطأ قال لأن وهيبا لم يلق أبا إسحاق وذكر خلف في الأطراف فقال زهير ولم يذكر وهيبا قوله 1813 ( عن جابر لم أشهد بدرا ولا أحدا ) قال القاضي كذا في رواية مسلم أن جابرا لم يشهدهما وقد ذكر أبوعبيد أنه شهد بدرا قال بن عبد البر الصحيح أنه لم يشهدهما وقد ذكر بن الكلبي أنه شهد أحدا قوله ( عن جابر قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة ولم أشهد أحدا ولا بدرا ) هذا صريح منه بأن غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن منحصرة في تسع عشرة بل زائدة وإنما مراد زيد بن أرقم وبريدة بقولهما تسع عشرة أن منها تسع عشرة كما صرح به جابر فقد أخبر جابر أنها أحدى وعشرون كما ترى وقد قدمنا أنها سبع وعشرون وأما قوله في الرواية الأخرى عن بريدة ست عشرة غزوة فليس فيه نفي الزيادة 1 ( باب غزوة ذات الرقاع ) قوله 1816 ( ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه ) أي يركبه كل واحد منا نوبة فيه جواز مثل هذا إذا لم يضر بالمركوب قوله [ فنقبت أقدامنا ] هو بفتح النون وكسر القاف [ أي قرحت من الحفاء ] قوله ( فسميت ذات الرقاع لذلك ) هذا هو الصحيح في سبب تسميتها وقال سميت بذلك بجبل هناك فيه بياض وسواد وحمرة وقيل سميت باسم شجرة هناك وقيل لأنه كان في ألويتهم رقاع ويحتمل أنها سميت بالمجموع قوله ( وكره أن يكون شيئا من عمله أفشاه ) فيه استحباب اخفاء ) الأعمال الصالحة وما يكابده العبد من المشاق في طاعة الله تعالى ولا يظهر شيئا من ذلك إلا لمصلحة مثل بيان حكم ذلك الشيء والتنبيه على الاقتداء به فيه ونحو ذلك وعلى هذا يحمل ما وجد للسلف من الأخبار بذلك 1 ( باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر إلا لحاجة ( أو كونه حسن الرأي في المسلمين ) )

قسم V12/P197–V12/P198Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P197–V12/P198)

1817 قوله ( عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة ) هكذا ضبطناه بفتح الباء وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم قال وضبطه بعضهم باسكانها وهو موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة قوله صلى الله عليه وسلم ( فارجع فلن أستعين بمشرك ) [ وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بصفوان بن أمية قبل ) إسلامه فأخذ طائفة من العلماء بالحديث الأول على إطلاقه وقال الشافعي وآخرون إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ودعت الحاجة إلى الاستعانة به استعين به وإلا فيكره وحمل الحديثين على هذين الحالين وإذا حضر الكافر بالإذن رضخ له ولا يسهم له هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور وقال الزهري والأوزاعي يسهم له والله أعلم ] قوله [ ( عن عائشة قالت ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل ) هكذا هو في النسخ حتى إذا كنا [ فيحتمل أن عائشة كانت مع المودعين فرأت ذلك ويحتمل أنها أرادت بقولها كنا كان المسلمون والله أعلم ] 1 ( كتاب الإمارة ) 1 ( باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش )

قسم V12/P198–V12/P203Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P198–V12/P203)

1818 قوله صلى الله عليه وسلم ( الناس 1819 تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم ) وفي رواية الناس تبع لقريش في الخير والشر وفي رواية 1820 لا يزال هذا ) الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان وفي رواية البخاري ما بقي منهم اثنان [ هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم وعلى هذا انعقد الاجماع في زمن الصحابة فكذلك بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج باجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة قال القاضي اشتراط كونه قرشيا هو مذهب العلماء كافة قال وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهم على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد قال القاضي وقد عدها العلماء في مسائل الاجماع ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا ] وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار قال ولا اعتداد بقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من غير قريش ولا بسخافة ضرار بن عمرو في قوله أن غير القرشي من النبط وغيرهم يقدم على القرشي لهو أن خلعه إن عرض منه أمر وهذا الذي قاله من باطل القول وزخرفه مع ماهو عليه من مخالفة اجماع المسلمين والله أعلم [ وأما قوله صلى الله عليه وسلم الناس تبع لقريش في الخير والشر فمعناه في الإسلام والجاهلية كما هو مصرح به في الرواية الأولى لأنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب وأصحاب حرم الله وأهل حج بيت الله وكانت العرب تنظر إسلامهم فلما أسلموا وفتحت مكة تبعهم الناس وجاءت وفود العرب من كل جهة ودخل الناس في دين الله أفواجا وكذلك في الإسلام هم أصحاب الخلافة والناس تبع لهم وبين صلى الله عليه وسلم أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدنيا ما بقي من الناس اثنان وقد ظهر ما قاله صلى الله عليه وسلم فمن زمنه صلى الله عليه وسلم إلى الآن الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها وتبقى كذلك ما بقي اثنان كما قاله صلى الله عليه وسلم ] قال القاضي عياض استدل أصحاب الشافعي بهذا الحديث على فضيلة الشافعي قال ولا دلالة فيه لهم لأن المراد تقديم قريش في الخلافة فقط قلت هو حجة في مزية قريش على غيرهم والشافعي قرشي قوله صلى الله عليه وسلم 1821 ( أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنان عشر خليفة كلهم من قريش ) وفي رواية لا يزال أمر الناس ماضيا ماوليهم اثنا عشر رجلا كلهم من قريش [ وفي رواية لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة كلهم من قريش قال القاضي قد توجه هنا سؤالان أحدهما أنه قد جاء في الحديث الآخر الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وهذا مخالف لحديث اثنى عشر خليفة فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي قال والجواب عن هذا أن المراد في حديث الخلافة ثلاثون سنة خلافة النبوة وقد جاءمفسرا في بعض الروايات خلافة النبوة بعدى ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ولم يشترط هذا في الاثنى عشر السؤال الثاني أنه قد ولى أكثر من هذا العدد قال وهذا اعتراض باطل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل لا يلي إلا اثنى عشر خليفة وإنما قال يلي وقد ولي هذا العدد ولا يضركونه وجد بعدهم غيرهم هذا إن جعل المراد باللفظ كل وال ويحتمل أن يكون المراد مستحق الخلافة العادلين وقد مضى منهم من علم ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة قال وقيل إن معناه أنهم يكونون في عصر واحد يتبع كل واحد منهم طائفة قال القاضي ولا يبعد أن يكون هذا قد وجد إذا تتبعت التواريخ فقد كان بالأندلس وحدها منهم في عصر واحد بعد أربعمائة وثلاثين سنة ثلاثة كلهم يدعيها ويلقب بها وكان حينئذ في مصر آخر وكان خليفة الجماعة العباسية ببغداد سوى من كان يدعي ذلك في ذلك الوقت في أقطار الأرض قال ويعضد هذا التأويل قوله في كتاب مسلم بعد هذا ستكون خلفاء فيكثرون قالوا فما تأمرنا قال فوا بيعة الأول فالأول قال ويحتمل أن المراد من يعز الإسلام في زمنه ويجتمع المسلمون عليه كما جاء في سنن أبي داود كلهم تجتمع عليه الأمة وهذا قد وجد قبل اضطراب أمر بني أمية واختلافهم في زمن يزيد بن الوليد وخرج عليه بنو العباس ويحتمل أوجها أخر والله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم ] قوله ( فقال كلمة صمنيها الناس ) هو بفتح الصاد وتشديد الميم المفتوحة أي أصموني عنها فلم أسمعها لكثرة الكلام ووقع في بعض النسخ صمتنيها الناس أي سكتوني عن السؤال عنها [ قوله صلى الله عليه وسلم 1822 ( عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى ) هذا من المعجزات الظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فتحوه بحمد الله في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ] والعصيبة تصغير عصبة وهي الجماعة وكسرى بكسر الكاف وفتحها قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه ) هو مثل حديث ابدأ بنفسك ثم بمن تعول قوله صلى الله عليه وسلم [ ( أنا الفرط على الحوض ) الفرط بفتح الراء ومعناه السابق إليه والمنتظر لسقيكم منه والفرط والفارط هو الذي يتقدم القوم إلى الماء ليهيئ لهم ما يحتاجون إليه ] قوله ( عن عامر بن سعد أنه أرسل إلى بن سمرة العدوي ) كذا هو في جميع النسخ العدوى قال القاضي هذا تصحيف فليس هو بعدوي إنما هو عامري من بني عامر بن صعصعة فيصحف بالعدوى والله أعلم

قسم V12/P203–V12/P206Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V12/P203–V12/P206)

1 ( باب الاستخلاف وتركه ) 1823 [ قوله ( راغب وراهب ) أي راج وخائف ومعناه الناس صنفان أحدهما يرجو والثاني يخاف أي راغب في حصول شيء مما عندي أو راهب مني وقيل أراد أني راغب فيما عند الله تعالى وراهب من عذابه فلا أعول على ما أتيتم به علي وقيل المراد الخلافة أي الناس فيها ضربان راغب فيها فلا أحب ) تقديمه لرغبته وكاره لها فأخشى عجزه عنها قوله ( إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني إلى آخره ) حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه فإن تركه فقد اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا وإلا فقد اقتدى بأبي بكر وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة كما فعل عمر بالستة وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة ووجوبه بالشرع لا بالعقل ] وأما ما حكى عن الأصم أنه قال لا يجب وعن غيره أنه يجب بالعقل لا بالشرع فباطلان أما الأصم فمحجوج باجماع من قبله ولا حجة له في بقاء الصحابة بلا خليفة في مدة التشاور يوم السقيفة وأيام الشورى بعد وفاة عمر رضي الله عنه لأنهم لم يكونوا تاركين لنصب الخليفة بل كانوا ساعين في النظر في أمر من يعقد له وأما القائل الآخر ففساد قوله ظاهر لأن العقل لا يوجب شيئا ولا يحسنه ولا يقبحه وإنما يقع ذلك بحسب العادة لا بذاته [ وفي هذا الحديث دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على خليفة وهو اجماع أهل السنة وغيرهم ] قال القاضي وخالف في ذلك بكر بن أخت عبد الواحد فزعم أنه نص على أبي بكر وقال بن راوندي نص علي العباس وقالت الشيعة والرافضة على علي وهذه دعاوي باطلة وجسارة على الافتراء ووقاحة في مكابرة الحس وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على اختيار أبي بكر وعلى تنفيذ عهده إلى عمر وعلى تنفيذ عهد عمر بالشورى ولم يخالف في شيء من هذا أحد ولم يدع علي ولا العباس ولا أبو بكر وصية في وقت من الأوقات وقد اتفق علي والعباس على جميع هذا من غير ضرورة مانعة من ذكر وصية لو كانت فمن زعم أنه كان لأحد منهم وصية فقد نسب الأمة إلى اجتماعها على الخطأ واستمرارها عليه وكيف يحل لأحد من أهل القبلة أن ينسب الصحابة إلى المواطأة على الباطل في كل هذه الأحوال ولو كان شيء لنقل فإنه من الأمور المهمة [ قوله ( آليت أن أقولها ) أي حلفت 1 ( باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها )

%0
10 Bölüm

الأسئلة