بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة ومد بوزن مفعال من الإتيان والميم زائدة قال أبو عمرو الشيباني الميتاء أعظم الطرق وهي التي يكثر مرور الناس بها وقال غيره هي الطريق الواسعة وقيل العامرة قوله وهي الرحبة تكون بين الطريقين ثم يريد أهلها البنيان الخ وهو مصير منه إلى اختصاص هذا الحكم بالصورة التي ذكرها وقد وافقه الطحاوي على ذلك فقال لم نجد لهذا الحديث معنى أولى من حمله على الطريق التي يراد ابتداؤها إذا اختلف من يبتدئها في قدرها كبلد يفتحها المسلمون وليس فيها طريق مسلوك وكموات يعطيه الإمام لمن يحييها إذا أراد أن يجعل فيها طريقا للمارة ونحو ذلك وقال غيره مراد الحديث أن أهل الطريق إذا تراضوا على شيء كان لهم ذلك وأن اختلفوا جعل سبعة أذرع وكذلك الأرض التي تزرع مثلا إذا جعل أصحابها فيها طريقا كان باختيارهم وكذلك الطريق التي لا تسلك إلا في النادر يرجع في أفنيتها إلى ما يتراضى عليه الجيران 2341 قوله عن الزبير بن خريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة بصري ما له في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين في التفسير وآخر في الدعوات وقد أورد بن عدي هذا الحديث في أفراد جرير بن حازم راوية عن الزبير هذا فهو من غرائب الصحيح ولكن شاهده في مسلم من حديث عبد الله بن الحارث عن بن عباس وعند الإسماعيلي من طريق وهب بن جرير عن أبيه سمعت الزبير قوله إذا تشاجروا تفاعلوا من المشاجرة بالمعجمة والجيم أي تنازعوا وللإسماعيلي إذا اختلف الناس في الطريق ولمسلم من طريق عبد الله بن الحارث عن أبي هريرة إذا اختلفتم وأخرجه أبو عوانة في صحيحه وأبو داود والترمذي وبن ماجة من طريق بشير بن كعب وهو بالتصغير والمعجمة عن أبي هريرة بلفظ إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع ومثله لابن ماجة من حديث بن عباس قوله في الطريق زاد المستملي في روايته الميتاء ولم يتابع عليه وليست بمحفوظة في حديث أبي هريرة وإنما ذكرها المؤلف في الترجمة مشيرا بها إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبري من حديث عبادة بن الصامت قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق الميتاء فذكره في أثناء حديث طويل ولابن عدي من حديث أنس قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق الميتاء التي تؤتى من كل مكان فذكره وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال قوله بسبعة أذرع الذي يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي فيعتبر ذلك بالمعتدل وقيل المراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف قال الطبري معناه أن يجعل قدر الطريق المشتركة سبعة أذرع ثم يبقى بعد ذلك لكل واحد من الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به ولا يضر غيره والحكمة في جعلها سبعة أذرع لتسلكها الأحمال والأثقال دخولا وخروجا ويسع ما لا بد لهم من طرحه عند الأبواب ويلتحق بأهل البنيان من قعد للبيع في حافة الطريق فإن كانت الطريق أزيد من سبعة أذرع لم يمنع من القعود في الزائد وأن كان أقل منع لئلا يضيق الطريق على غيره 1 ( قوله باب النهبي بغير إذن صاحبه )
İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي · AR
أي صاحب الشيء المنهوب والنهبى بضم النون فعلى من النهب وهو أخذ المرء ما ليس له جهارا ونهب مال الغير غير جائز ومفهوم الترجمة أنه إذا أذن جاز ومحله في المنهوب المشاع كالطعام يقدم للقوم فلكل منهم أن يأخذ مما يليه ولا يجذب من غيره الا برضاه وبنحو ذلك فسره النخعي وغيره وكره مالك وجماعة النهب في نثار العرس لأنه إما أن يحمل على أن صاحبه أذن للحاضرين في أخذه فظاهره يقتضي التسوية والنهب يقتضي خلافها وإما أن يحمل على أنه علق التمليك على ما يحصل لكل أحد ففي صحته اختلاف فلذلك كرهه وسيأتي لذلك مزيد بيان في أول كتاب الشركة إن شاء الله تعالى قوله وقال عبادة بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا ننتهب هذا طرف من حديث وصله المؤلف في وفود الأنصار وقد تقدمت الإشارة إليه في أوائل كتاب الإيمان وكان من شأن الجاهلية انتهاب ما يحصل لهم من الغارات فوقعت البيعة على الزجر عن ذلك 2342 قوله سمعت عبد الله بن يزيد كذا للأكثر وللكشميهني وحده بن زيد وهو تصحيف قوله وهو يعني عبد الله جده أي جد عدي لأمه واسم أمه فاطمة وتكنى أم عدي وعبد الله بن يزيد هو الخطمي مضى ذكره في الاستسقاء وليس له عن النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري غير هذا الحديث وله فيه عن الصحابة غير هذا وقد اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وروى هذا الحديث يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن شعبة فقال فيه عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري أشار إليه الإسماعيلي وأخرجه الطبراني والمحفوظ عن شعبة ليس فيه أبو أيوب وفيه اختلاف آخر على عدي بن ثابت كما سيأتي في كتاب الذبائح وفي النهي عن النهبة حديث جابر عند أبي داود بلفظ من انتهب فليس منا وحديث أنس عند الترمذي مثله وحديث عمران عند بن حبان مثله وحديث ثعلبة بن الحكم بلفظ أن النهبة لا تحل عند بن ماجة وحديث زيد بن خالد عند أحمد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النهبة قوله عن النهبي والمثلة بضم الميم وسكون المثلثة ويجوز فتح الميم وضم المثلثة وسيأتي شرحها في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى ثم أورد المصنف حديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث وفيه ولا ينتهب نهبة ترفع الناس إليه فيها أبصارهم ومنه يستفاد التقييد بالإذن في الترجمة لأن رفع البصر إلى المنتهب في العادة لا يكون إلا عند عدم الإذن وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى 2343 قوله وعن سعيد يعني بن المسيب وأبي سلمة يعني بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مثله إلا النهبة يعني أن الزهري روى الحديث عن هؤلاء الثلاثة عن أبي هريرة فانفرد أبو بكر بن عبد الرحمن بزيادة ذكر النهبة فيه وظاهره أن الحديث عند عقيل عن الزهري عن الثلاثة على هذا الوجه وقد أخرجه في الحدود فقال فيه عن بن شهاب عن سعيد وأبي سلمة مثله الا النهبة ورواه مسلم من طريق الأوزاعي عن الزهري عن الثلاثة بتمامه وكأن الأوزاعي حمل رواية سعيد وأبي سلمة على رواية أبي بكر والذي فصلها أحفظ منه فهو المحفوظ وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى قوله قال الفربري وجدت بخط أبي جعفر هو بن أبي حاتم وراق البخاري قال أبو عبد الله هو المصنف تفسيره أي تفسير النفي في قوله لا يزني وهو مؤمن أن ينزع منه يريد الإيمان وهذا التفسير تلقاه البخاري من بن عباس فسيأتي في أول الحدود وقال بن عباس ينزع منه نور الإيمان وسنذكر هناك من وصله ومن وافقه على هذا التأويل ومن خالفه إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب كسر الصليب وقتل الخنزير )
أورد فيه حديث أبي هريرة وينزل بن مريم وسيأتي شرحه في أحاديث الأنبياء وقد تقدم من وجه آخر في باب من قتل الخنزير في أواخر البيوع وفي إيراده هنا إشارة إلى أن من قتل خنزيرا أو كسر صليبا لا يضمن لأنه فعل مأمورا به وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بأن عيسى عليه السلام سيفعله وهو إذا نزل كان مقررا لشرع نبينا صلى الله عليه وسلم كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى ولا يخفى أن محل جواز كسر الصليب إذا كان مع المحاربين أو الذمي إذا جاوز به الحد الذي عوهد عليه فإذا لم يتجاوز وكسره مسلم كان متعديا لأنهم على تقريرهم على ذلك يؤدون الجزية وهذا هو السر في تعميم عيسى كسر كل صليب لأنه لا يقبل الجزية وليس ذلك منه نسخا لشرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بل الناسخ هو شرعنا على لسان نبينا لاخباره بذلك وتقريره 1 ( قوله باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق ) لم يبين الحكم لأن المعتمد فيه التفصيل فإن كانت الأوعية بحيث يراق ما فيها وإذا غسلت طهرت وانتفع بها لم يجز إتلافها وإلا جاز وكأنه أشار بكسر الدنان إلى ما أخرجه الترمذي عن أبي طلحة قال يا نبي الله اشتريت خمرا لأيتام في حجري قال أهرق الخمر وكسر الدنان وأشار بتخريق الزقاق إلى ما أخرجه أحمد عن بن عمر قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم شفرة وخرج إلى السوق وبها زقاق خمر جلبت من الشام فشق بها ما كان من تلك الزقاق فأشار المصنف إلى أن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق الزقاق عقوبة لأصحابها وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن كما دل عليه حديث سلمة أول أحاديث الباب قوله فان كسر صنما أو صليبا أو طنبورا أو ما لا ينتفع بخشبه أي هل يضمن أم لا أما الصنم والصليب فمعروفان يتخذان من خشب ومن حديد ومن نحاس وغير ذلك وأما الطنبور فهو بضم الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آلة من آلات الملاهي معروفة وقد تفتح طاؤه وأما ما لا ينتفع بخشبه فبينه وبين ما تقدم خصوص وعموم وقال الكرماني المعنى أو كسر شيئا لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر كآلة الملاهي يعني فيكون من العام بعد الخاص قال ويحتمل أن يكون أو بمعنى حتى أي كسر ما ذكر إلى حد لا ينتفع بخشبه أو هو عطف على محذوف تقديره كسر كسرا لا ينتفع بخشبه ولا ينتفع به بعد الكسر قلت ولا يخفى تكلف هذا الأخير وبعد الذي قبله قوله وأتى شريح في طنبور كسر فلم يقض فيه بشيء أي لم يضمن صاحبه وقد وصله بن أبي شيبة من طريق أبي حصين بفتح أوله بلفظ أن رجلا كسر طنبورا لرجل فرفعه إلى شريح فلم يضمنه شيئا ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث سلمة بن الأكوع في غسل القدور التي طبخت فيها الخمر وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى وهو يساعد ما أشرت إليه في الترجمة من التفصيل قال بن الجوزي أراد التغليظ عليهم في طبخهم ما نهى عن أكله فلما رأى إذعانهم اقتصر على غسل الأواني وفيه رد على من زعم أن دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها لما يداخلها من الخمر فإن الذي داخل القدور من الماء الذي طبخت به الخمر يطهره وقد أذن صلى الله عليه وسلم في غسلها فدل على إمكان تطهيرها قوله قال أبو عبد الله هو المصنف كان بن أبي أويس يعني شيخه إسماعيل
3245 قوله الانسية بنصب الألف والنون يعني أنها نسبت إلى الأنس بالفتح ضد الوحشة تقول أنسته أنسة وأنسا بإسكان النون وفتحها والمشهور في الروايات بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس أي بني آدم لأنها تألفهم وهي ضد الوحشية تنبيه ثبت هذا التفسير لأبي ذر وحده وتعبيره عن الهمزة بالألف وعن الفتح بالنصب جائز عند المتقدمين وإن كان الاصطلاح أخيرا قد استقر على خلافه فلا يبادر إلى إنكاره ثانيها حديث بن مسعود في طعن الأصنام وسيأتي الكلام عليه في غزوة الفتح قوله يطعنها بفتح العين وبضمها قال الطبري في حديث بن مسعود جواز كسر آلات الباطل وما لا يصلح إلا في المعصية حتى تزول هيئتها وينتفع برضاضها ثالثها حديث عائشة في هتك الستر الذي فيه التماثيل وسيأتي الكلام عليه في اللباس ونذكر فيه وجه الجمع بين قولها هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكىء عليها وبين قولها في الطريق الأخرى ما بال هذه النمرقة قلت اشتريتها لتوسدها قال ان البيت الذي فيه الصورة لا تدخله الملائكة والسهوة بفتح المهملة وسكون الهاء صفة وقيل خزانة وقيل رف وقيل طاق يوضع فيه الشيء قال بن التين قولها فهتكه أي شقه كذا قال والذي يظهر أنه نزعه ثم هي بعد ذلك قطعته كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب من قاتل دون ماله ) أي ما حكمة قال القرطبي دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت وتستعمل للسببية على المجاز ووجهه أن الذي يقاتل عن ماله غالبا إنما يجعله خلفه أو تحته ثم يقاتل عليه
2348 قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي ووقع منسوبا هكذا عند الإسماعيلي قوله عن عكرمة في رواية الطبري عن أبي الأسود أن عكرمة أخبره وليس لعكرمة عن عبد الله بن عمرو وهو بن العاص في صحيح البخاري غير هذا الحديث الواحد قوله من قتل دون ماله فهو شهيد قال الإسماعيلي وكذا أخرجه البخاري وكأنه كتبه من حفظه أو حدث به المقرئ من حفظه فجاء به على اللفظ المشهور وإلا فقد رواه الجماعة عن المقرئ بلفظ من قتل دون ماله مظلوما فله الجنة قال ومن أتى به على غير اللفظ الذي اعتيد فهو أولى بالحفظ ولا سيما وفيهم مثل دحيم وكذلك ما زادوه من قوله مظلوما فإنه لا بد من هذا القيد وساقه من طريق دحيم وبن أبي عمر وعبد العزيز بن سلام قلت وكذلك أخرجه النسائي عن عبيد الله بن فضالة عن المقرئ وكذلك رواه حيوة بن شريح عن أبي الأسود بهذا اللفظ أخرجه الطبري نعم للحديث طريق أخرى عن عكرمة أخرجها النسائي باللفظ المشهور وأخرجه مسلم كذلك من طريق ثابت بن عياض عن عبد الله بن عمرو وفي روايته قصة قال لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان يشير للقتال فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه فقال عبد الله بن عمرو أما علمت فذكر الحديث وأشار بقوله ما كان إلى ما بينه حيوة في روايته المشار إليها فإن أولها أن عاملا لمعاوية أجرى عينا من ماء ليسقي بها أرضا فدنا من حائط لآل عمرو بن العاص فأراد أن يخرجه ليجري العين منه إلى الأرض فأقبل عبد الله بن عمرو ومواليه بالسلاح وقالوا والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحد فذكر الحديث والعامل المذكور هو عنبسة بن أبي سفيان كما ظهر من رواية مسلم وكان عاملا لأخيه على مكة والطائف والأرض المذكورة كانت بالطائف وامتناع عبد الله بن عمرو من ذلك لما يدخل عليه من الضرر فلا حجة فيه لمن عارض به حديث أبي هريرة فيمن أراد أن يضع جذعه على جدار جاره والله أعلم وأخرجه النسائي من وجهين آخرين وأبو داود والترمذي من وجه آخر كلهم عن عبيد الله بن عمرو باللفظ المشهور وفي رواية لأبي داود والترمذي من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد ولابن ماجة من حديث بن عمر نحوه وكأن البخاري أشار إلى ذلك في الترجمة لتعبيره بلفظ قاتل وروى الترمذي وبقية أصحاب السنن من حديث سعيد بن زيد نحوه وفيه ذكر الأهل والدم والدين وفي حديث أبي هريرة عند بن ماجة من أريد ماله ظلما فقتل فهو شهيد قال النووي فيه جواز قتل من قصد أخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا وهو قول الجمهور وشذ من أوجبه وقال بعض المالكية لا يجوز إذا طلب الشيء الخفيف قال القرطبي سبب الخلاف عندنا هل الإذن في ذلك من باب تغيير المنكر فلا يفترق الحال بين القليل والكثير أو من باب دفع الضرر فيختلف الحال وحكى بن المنذر عن الشافعي قال من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله الاختيار أن يكلمه أو يستغيث فإن منع أو أمتنع لم يكن له قتاله وإلا فله أن يدفعه عن ذلك ولو أتى على نفسه وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة لكن ليس له عمد قتله قال بن المنذر والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلما بغير تفصيل إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه وفرق الأوزاعي بين الحال التي للناس فيها جماعة وإمام فحمل الحديث عليها وأما في حال الاختلاف والفرقة فليستسلم ولا يقاتل أحدا ويرد عليه ما وقع في حديث أبي هريرة عند مسلم بلفظ أرأيت أن جاء رجل يريد أخذ مالي قال فلا تعطه قال أرأيت أن قاتلني قال فاقتله قال أرأيت أن قتلني قال فأنت شهيد قال أرأيت أن قتلته قال فهو في النار قال بن بطال إنما أدخل البخاري هذه الترجمة في هذه الأبواب ليبين أن للإنسان أن يدفع عن نفسه وما له ولا شيء عليه فإنه إذا كان شهيدا إذا قتل في ذلك فلا قود عليه ولا دية إذا كان هو القاتل
1 ( قوله باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره ) أي هل يضمن المثل أو القيمة
2349 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه في رواية الترمذي من طريق سفيان الثوري عن حميد عن أنس أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم طعاما في قصعة فضربت عائشة القصعة بيدها الحديث وأخرجه أحمد عن بن أبي عدي ويزيد بن هارون عن حميد به وقال أظنها عائشة قال الطيبي إنما أبهمت عائشة تفخيما لشأنها وأنه مما لا يخفى ولا يلتبس أنها هي لأن الهدايا إنما كانت تهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها قوله فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لم أقف على اسم الخادم وأما المرسلة فهي زينب بنت جحش ذكره بن حزم في المحلي من طريق الليث بن سعد عن جرير بن حازم عن حميد سمعت أنس بن مالك أن زينب بنت جحش أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة ويومها جفنة من حيس الحديث واستفدنا منه معرفة الطعام المذكور ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة فروى النسائي من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي المتوكل عن أم سلمة أنها أتت بطعام في صحفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فجاءت عائشة متزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة الحديث وقد اختلف في هذا الحديث على ثابت فقيل عنه عن أنس ورجح أبو زرعة الرازي فيما حكاه بن أبي حاتم في العلل عنه رواية حماد بن سلمة وقال أن غيرها خطأ ففي الأوسط للطبراني من طريق عبيد الله العمري عن ثابت عن أنس إنهم كانوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة إذ أتى بصحفة خبز ولحم من بيت أم سلمة قال فوضعنا أيدينا وعائشة تصنع طعاما عجلة فلما فرغنا جاءت به ورفعت صحفة أم سلمة فكسرتها الحديث وأخرجه الدارقطني من طريق عمران بن خالد عن ثابت عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة معه بعض أصحابه ينتظرون طعاما فسبقتها قال عمران أكثر ظني أنها حفصة بصحفة فيها ثريد فوضعتها فخرجت عائشة وذلك قبل أن يحتجبن فضربت بها فانكسرت الحديث ولم يصب عمران في ظنه أنها حفصة بل هي أم سلمة كما تقدم نعم وقعت القصة لحفصة أيضا وذلك فيما رواه بن أبي شيبة وبن ماجة من طريق رجل من بني سواءة غير مسمى عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فصنعت له طعاما وصنعت له حفصة طعاما فسبقتني فقلت للجارية انطلقي فأكفئي قصعتها فأكفأتها فانكسرت وانتشر الطعام فجمعه على النطع فأكلوا ثم بعث بقصعتي إلى حفصة فقال خذوا ظرفا مكان ظرفكم وبقية رجاله ثقات وهي قصة أخرى بلا ريب لأن في هذه القصة أن الجارية هي التي كسرت الصحفة وفي الذي تقدم أن عائشة نفسها هي التي كسرتها وروى أبو داود والنسائي من طريق جسرة بفتح الجيم وسكون المهملة عن عائشة قالت ما رأيت صانعة طعاما مثل صفية أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم إناء فيه طعام فما ملكت نفسي أن كسرته فقلت يا رسول الله ما كفارته قال إناء كإناء وطعام كطعام إسناده حسن ولأحمد وأبي داود عنها فلما رأيت الجارية أخذتني رعدة فهذه قصة أخرى أيضا وتحرر من ذلك أن المراد بمن أبهم في حديث الباب هي زينب لمجيء الحديث من مخرجه وهو حميد عن أنس وما عدا ذلك فقصص أخرى لا يليق بمن يحقق أن يقول في مثل هذا قيل المرسلة فلانة وقيل فلانة الخ من غير تحرير قوله بقصعة بفتح القاف إناء من خشب وفي رواية بن علية في النكاح عند المصنف بصحفة وهي قصعة مبسوطة وتكون من غير الخشب قوله فضربت بيدها فكسرت القصعة زاد أحمد نصفين وفي رواية أم سلمة عند النسائي فجاءت عائشة ومعها فهر ففلقت به الصحفة وفي رواية بن علية فضربت التي في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت والفلق بالسكون الشق ودلت الرواية الأخرى على أنها انشقت ثم انفصلت قوله فضمها في رواية بن علية فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول غارت أمكم ولأحمد فأخذ الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل فيها الطعام ولأبي داود والنسائي من طريق خالد بن الحارث عن حميد نحوه وزاد كلوا فأكلوا قوله وحبس الرسول زاد بن علية حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها قوله فدفع القصعة الصحيحة زاد بن علية إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت زاد الثوري وقال إناء كإناء وطعام كطعام قال بن بطال احتج به الشافعي والكوفيون فيمن استهلك عروضا أو حيوانا فعليه مثل ما استهلك قالوا ولا يقضي بالقيمة إلا عند عدم المثل وذهب مالك إلى القيمة مطلقا وعنه في رواية كالأول وعنه ما صنعه الآدمي فالمثل وأما الحيوان فالقيمة وعنه ما كان مكيلا أو موزونا فالقيمة وإلا فالمثل وهو المشهور عندهم وما أطلقه عن الشافعي فيه نظر وإنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان متشابه الأجزاء وأما القصعة فهي من المتقومات لاختلاف أجزائها والجواب ما حكاه البيهقي بأن القصعتين كانتا للنبي صلى الله عليه وسلم في بيتي زوجتيه فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها ولم يكن هناك تضمين ويحتمل على تقدير أن تكون القصعتان لهما أنه رأى ذلك سدادا بينهما فرضيتا بذلك ويحتمل أن يكون ذلك في الزمان الذي كانت العقوبة فيه بالمال كما تقدم قريبا فعاقب الكاسرة بإعطاء قصعتها للأخرى قلت ويبعد هذا التصريح بقوله إناء كإناء وأما التوجيه الأول فيعكر عليه قوله في الرواية التي ذكرها بن أبي حاتم من كسر شيئا فهو له وعليه مثله زاد في رواية الدارقطني فصارت قضية وذلك يقتضي أن يكون حكما عاما لكل من وقع له مثل ذلك ويبقى دعوى من اعتذر عن القول به بأنها واقعة عين لا عموم فيها لكن محل ذلك ما إذا أفسد المكسور فأما إذا كان الكسر خفيفا يمكن اصلاحه فعلى الجاني أرشه والله أعلم وأما مسألة الطعام فهي محتملة لأن يكون ذلك من باب المعونة والإصلاح دون بت الحكم بوجوب المثل فيه لأنه ليس له مثل معلوم وفي طرق الحديث ما يدل على ذلك وأن الطعامين كانا مختلفين والله أعلم واحتج به الحنفية لقولهم إذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب عنها وملكها الغاصب وضمنها وفي الاستدلال لذلك بهذا الحديث نظر لا يخفى قال الطيبي وإنما وصفت المرسلة بأنها أم المؤمنين ايذانا بسبب الغيرة التي صدرت من عائشة وإشارة إلى غيرة الأخرى حيث أهدت إلى بيت ضرتها وقوله غارت أمكم اعتذار منه صلى الله عليه وسلم لئلا يحمل صنيعها على ما يذم بل يجري على عادة الضرائر من الغيرة فإنها مركبة في النفس بحيث لا يقدر على دفعها وسيأتي مزيد لما يتعلق بالغيرة في كتاب النكاح حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى وفي الحديث حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وانصافه وحلمه قال بن العربي وكأنه إنما لم يؤدب الكاسرة ولو بالكلام لما وقع منها من التعدي لما فهم من أن التي أهدت أرادت بذلك أذى التي هو في بيتها والمظاهرة عليها فاقتصر على تغريمها للقصعة قال وإنما لم يغرمها الطعام لأنه كان مهدي فاتلافهم له قبول أو في حكم القبول وغفل رحمه الله عما ورد في الطرق الأخرى والله المستعان قوله وقال بن أبي مريم هو سعيد شيخ البخاري وأراد بذلك بيان التصريح بتحديث أنس لحميد وقد وقع تصريحه بالسماع منه لهذا الحديث في رواية جرير بن حازم المذكورة أو لا من عند بن حزم
1 ( قوله باب إذا هدم حائطا فليبن مثله ) أي خلافا لمن قال تلزمه القيمة من المالكية وغيرهم وأورد فيه المصنف حديث أبي هريرة في قصة جريج الراهب مختصرا وساقه في أحاديث الأنبياء من هذا الوجه مطولا ويأتي الكلام عليه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى وموضع الحاجة منه هنا قوله فقالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا الا من طين وقال قبل ذلك فكسروا صومعته وتوجيه الاحتجاج به أن شرع من قبلنا شرع لنا وهو كذلك إذا لم يأت شرعنا بخلافه كما تقدم غير مرة لكن في الاستدلال بقصة جريج فيما ترجم به نظر قال بن المنير الاستدلال بذلك غير ظاهر فيما ترجم له لأنهم عرضوا عليه ما لا يلزمهم اتفاقا وهو بناؤها من ذهب وما أجابهم جريج الا بقوله من طين وأشار بذلك إلى الصفة التي كانت عليها قال ولا خلاف أن الهادم لو التزم الإعادة ورضي صاحبه في جواز ذلك قال ويحتمل على أصل مالك أن لا يجوز لأنه فسخ لما وجب ناجزا وهو القيمة إلى ما يتأخر وهو البنيان قال بن مالك في 2350 قوله لا الا من طين شاهد على حذف المجزوم بلا فإن التقدير لا نبنوها الا من طين خاتمة اشتمل كتاب المظالم من الأحاديث المرفوعة على ثمانية وأربعين حديثا المعلق منها ستة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وعشرون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي سعيد إذا خلص المؤمنون وحديث أنس انصر أخاك وحديث أبي هريرة من كانت له مظلمة وحديث بن عمر من أخذ شيئا من الأرض وحديث عبد الله بن يزيد في النهي عن النهبى والمثلة وحديث أنس في القصعة المكسورة وفيه من الآثار سبعة آثار والله سبحانه وتعالى أعلم 1 ( قوله كتاب الشركة ) كذا للنسفي وبن شبويه وللاكثر باب ولأبي ذر في الشركة وقدموا البسملة وأخرها والشركة بفتح المعجمة وكسر الراء وبكسر أوله وسكون الراء وقد تحذف الهاء وقد يفتح أوله مع ذلك فتلك أربع لغات وهي شرعا ما يحدث بالاختيار بين اثنين فصاعدا من الاختلاط لتحصيل الربح وقد تحصل بغير قصد كالارث قوله الشركة في الطعام والنهد أما الطعام فسيأتي القول فيه في باب مفرد وأما النهد فهو بكسر النون وبفتحها إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة يقال تناهدوا وناهد بعضهم بعضا قاله الأزهري وقال الجوهري نحوه لكن قال على قدر نفقة صاحبه ونحوه لابن فارس وقال بن سيده النهد العون وطرح نهده مع القوم أعانهم وخارجهم وذلك يكون في الطعام والشراب وقيل فذكر قول الأزهري وقال عياض مثل قول الأزهري الا أنه قيده بالسفر والخلط ولم يقيده بالعدد وقال بن التين قال جماعة هو النفقة بالسوية في السفر وغيره والذي يظهر أن أصله في السفر وقد تتفق رفقة فيضعونه في الحضر كما سيأتي في آخر الباب من فعل الأشعريين وأنه لا يتقيد بالتسوية الا في القسمة وأما في الأكل فلا تسوية لاختلاف حال الآكلين وأحاديث الباب تشهد لكل ذلك وقال بن الأثير هو ما تخرجه الرفقة عند المناهدة إلى الغزو وهو أن يقتسموا نفقتهم بينهم بالسوية حتى لا يكون لأحدهم على الآخر فضل فزاده قيدا آخر وهو سفر الغزو والمعروف أنه خلط الزاد في السفر مطلقا وقد أشار إلى ذلك المصنف في الترجمة حيث قال يأكل هذا بعضا وهذا بعضا وقال القابسي هو طعام الصلح بين القبائل وهذا غير معروف فإن ثبت فلعله أصله وذكر محمد بن عبد الملك التاريخي أن أول من أحدث النهد حضين بمهملة ثم معجمة مصغر الرقاشي قلت وهو بعيد لثبوته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحضين لا صحبة له فإن ثبتت احتملت أوليته فيه في زمن مخصوص أو في فئة مخصوصة قوله والعروض بضم أوله جمع عرض بسكون الراء مقابل النقد وأما بفتحها فجميع أصناف المال وما عدا النقد يدخل فيه الطعام فهو من الخاص بعد العام ويدخل فيه الربويات ولكنه اغتفر في النهد لثبوت الدليل على جوازه واختلف العلماء في صحة الشركة كما سيأتي قوله وكيف قسمة ما يكال ويوزن أي هل يجوز قسمته مجازفة أو لا بد من الكيل في المكيل والوزن في الموزون وأشار إلى ذلك بقوله مجازفة أو قبضة قبضة أي متساوية قوله لما لم تر المسلمون بالنهد بأسا هو بكسر اللآم وتخفيف الميم وكأنه أشار إلى أحاديث الباب وقد ورد الترغيب في ذلك وروى أبو عبيد في الغريب عن الحسن قال أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم قوله وكذلك مجازفة الذهب والفضة كأنه ألحق النقد بالعرض للجامع بينهما وهو المالية لكن إنما يتم ذلك في قسمة الذهب مع الفضة أما قسمة أحدهما خاصة حيث يقع الاشتراك في الاستحقاق فلا يجوز إجماعا قاله بن بطال وقال بن المنير شرط مالك في منعه أن يكون مصكوكا والتعامل فيه بالعدد فعلى هذا يجوز بيع ما عداه جزافا ومقتضى الأصول منعه وظاهر كلام البخاري جوازه ويمكن أن يحتج له بحديث جابر في مال البحرين والجواب عن ذلك أن قسمة العطاء ليست على حقيقة القسمة لأنه غير مملوك للآخذين قبل التمييز والله أعلم وقوله والقران في التمر يشير إلى حديث بن عمر الماضي في المظالم وسيأتي أيضا بعد بابين ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث جابر في بعث أبي عبيدة بن الجراح إلى جهة الساحل وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه
2351 قوله فأمر أبو عبيدة بازواد ذلك الجيش فجمع الحديث وقال الداودي ليس في حديث أبي عبيدة ولا الذي بعده ذكر المجازفة لأنهم لم يريدوا المبايعة ولا البدل وإنما يفضل بعضهم بعضا لو أخذ الإمام من أحدهم للآخر وأجاب بن التين بأنه إنما أراد أن حقوقهم تساوت فيه بعد جمعه لكنهم تناولوه مجازفة كما جرت العادة ثانيها حديث سلمة بن الأكوع في إرادة نحر ابلهم في الغزو والشاهد منه جمع أزوادهم ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة وهو ظاهر فيما ترجم به من كون أخذهم منها كان بغير قسمة مستوية وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى وقوله 2352 فيه أزواد في رواية المستملي أزودة وقوله وأملقوا أي افتقروا وقوله وبرك بتشديد الراء أي دعا بالبركة وقوله فاحتثى بسكون المهملة بعدها مثناة مفتوحة ثم مثلثة افتعل من الحثي وهو الأخذ بالكفين ثالثها حديث رافع بن خديج في تعجيل صلاة العصر وهو من الأحاديث المذكورة في غير مظنتها وقد ذكر المصنف في المواقيت من هذا الوجه عن رافع تعجيل المغرب وفي هذا تعجيل العصر والغرض منه هنا 2353 قوله فننحر جزورا فيقسم عشر قسم قال بن التين في حديث رافع الشركة في الأصل وجمع الحظوظ في القسم ونحر إبل المغنم والحجة على من زعم أن أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه وقوله نضيجا بالمعجمة وبالجيم أي استوى طبخه رابعها حديث أبي موسى 2354 قوله عن بريد هو بالموحدة والراء مصغرا قوله إذا أرملوا أي فني زادهم وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلة كما قيل في ذا متربة قوله فهم مني وأنا منهم أي هم متصلون بي وتسمى من هذه الاتصالية كقوله لست من دد وقيل المراد فعلوا فعلي في هذه المواساة وقال النووي معناه المبالغة في اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى وفي الحديث فضيلة عظيمة للاشعريين قبيلة أبي موسى وتحديث الرجل بمناقبه وجواز هبة المجهول وفضيلة الايثار والمواساة واستحباب خلط الزاد في السفر وفي الإقامة أيضا والله أعلم 1 ( قوله باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة ) أورد فيه حديث أنس عن أبي بكر في ذلك وهو طرف من حديثه الطويل في الزكاة وتقدم فيه وقيده المصنف في الترجمة بالصدقة لوروده فيها لأن التراجع لا يصح بين الشريكين في الرقاب وقال بن بطال فقه الباب أن الشريكين إذا خلط رأس مالهما فالربح بينهما فمن أنفق من مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه تراجعا عند القسمة بقدر ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أمر الخليطين في الغنم بالتراجع بينهما وهما شريكان فدل ذلك على أن كل شريكين في معناهما وتعقبه بن المنير بأن التراجع الواقع بين الخليطين في الغنم ليس من باب قسمة الربح وإنما أصله غرم مستهلك لأنا نقدر أن من لم يعط استهلك مال من أعطى إذا أعطى عن حق وجب على غيره وقد قيل إنه يقدر مستلفا من صاحبه واستدل به على أن من قام عن غيره بواجب فله الرجوع عليه وأن لم يكن أذن له في القيام عنه قاله بن المنير أيضا وفيه نظر لأن صحته تتوقف على عدم الإذن وهو هنا محتمل فلا يتم الاستدلال مع قيام الاحتمال 1 ( قوله باب قسمة الغنم )
أي بالعدد أورد فيه حديث رافع بن خديج وفيه ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الذبائح إن شاء الله تعالى قوله باب القرآن في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه كذا في جميع النسخ ولعل حتى كانت حين فتحرفت أو سقط من الترجمة شيء إما لفظ النهي من أولها أو لا يجوز قبل حتى ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك من وجهين وقد تقدم في المظالم ويأتي الكلام عليه في الأطعمة إن شاء الله تعالى قال بن بطال النهي عن القرآن من حسن الأدب في الأكل عند الجمهور لا على التحريم كما قال أهل الظاهر لأن الذي يوضع للأكل سبيله سبيل المكارمة لا التشاح لاختلاف الناس في الأكل لكن إذا استأثر بعضهم بأكثر من بعض لم يحل له له ذلك 1 ( قوله باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل ) قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن قسمة العروض وسائر الامتعة بعد التقويم جائز وإنما اختلفوا في قسمتها بغير تقويم فأجازه الأكثر إذا كان على سبيل التراضي ومنعه الشافعي وحجته حديث بن عمر فيمن أعتق بعض عبدة فهو نص في الرقيق وألحق الباقي به وأورد المصنف الحديث المذكور عن بن عمر وعن أبي هريرة وسيأتي الكلام عليهما جميعا في كتاب العتق مستوفى إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه الاستهام الاقتراع ) والمراد به هنا بيان الأنصبة في القسم والضمير يعود على القسم بدلالة القسمة فذكره لأنهما بمعنى أورد فيه حديث النعمان بن بشير وسيأتي الكلام عليه مستوفى في آخر كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى قوله باب شركة اليتيم وأهل الميراث الواو بمعنى مع قال بن بطال اتفقوا على أنه لا تجوز المشاركة في مال اليتيم إلا إن كان لليتيم في ذلك مصلحة راجحة وأورد المصنف في الباب حديث عائشة في تفسير قوله تعالى وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى وسيأتي الكلام عليه مستوفى في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى والاويسنى المذكور في الإسناد هو عبد العزيز وإبراهيم هو بن سعد وصالح هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون وقوله 2362 وقال الليث حدثني يونس وصله الطبري في تفسيره من طريق عبد الله بن صالح عن الليث مقرونا بطريق بن وهب عن يونس وقوله فيه رغبة أحدكم يتيمته وفي رواية الكشميهني عن يتيمته ولعله أصوب 1 ( قوله باب الشركة في الأرضين وغيرها ) أورد فيه حديث جابر الشفعة في كل ما لم يقسم وقد مضى الكلام عليه في كتاب الشفعة وأراد هنا الإشارة إلى جواز قسمة الأرض والدار وإلى جوازه ذهب الجمهور صغرت الدار أو كبرت واستثنى بعضهم التي لا ينتفع بها لو قسمت فتمتنع قسمتها وهشام في هذه الرواية هو بن يوسف الصنعاني قوله باب إذا قسم الشركاء الدور وغيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة أورد فيه حديث جابر المذكور قال بن المنير ترجم بلزوم القسمة وليس في الحديث الا نفي الشفعة لكن لكونه يلزم من نفيها نفي الرجوع إذ لو كان للشريك أن يرجع لعادت مشاعة فعادت الشفعة 1 ( قوله باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف )