Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

ibnsacd · AR

قسم V01/P209–V01/P211İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P209–V01/P211)

544- أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق، عن البراء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده, أو قال: على أخواله من الأنصار، وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها العصر, وصلاها معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه, فمر على أهل مسجد وهم راكعون ، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة, فداروا كما هم قبل البيت، وكان يعجبه أن يحول قبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك. 545- أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق، عن البراء في حديثه هذا؛ أنه مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال وقتلوا، فلم ندر ما يقول فيهم, فأنزل الله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم}. - ذكر المسجد الذي أسس على التقوى 546- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد (ح) وحدثنا عبد العزيز بن محمد، وسليمان بن بلال، عن إسحاق بن المستورد، عن محمد بن عمر بن جارية، عن أبي غزية, (ح) وحدثنا عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبي سعيد الخدري، قالوا: لما صرفت القبلة إلى الكعبة, أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قباء, فقدم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسسه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جبريل يؤم بي البيت, ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الحجارة لبنائه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت ماشيا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه كان له أجر عمرة، وكان عمر يأتيه يوم الاثنين ويوم الخميس، وقال: لو كان بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الإبل، وكان أبو أيوب الأنصاري يقول: هو المسجد الذي أسس على التقوى، وكان أبي بن كعب وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. 547- أخبرنا محمد بن الصلت، أخبرنا أبو كدينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ في قوله تعالى: {لمسجد أسس على التقوى} قال: مسجد قباء. 548- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم ، قال: قال ابن عمر: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد بني عمرو بن عوف وهو مسجد قباء, قال: فدخلت عليه رجال الأنصار يسلمون عليه، قال ابن عمر: ودخل معه صهيب، فسألت صهيبا: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كان يسلم عليه؟ قال: كان يشير بيده. 549- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة، حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين إلى قباء. 550- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن سالم، أو نافع، عن ابن عمر, قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا. 551- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء ماشيا وراكبا. 552- أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، أخبرنا عبيد الله, يعني ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يأتي مسجد قباء فيصلي فيه ركعتين.

قسم V01/P211–V01/P213İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P211–V01/P213)

553- أخبرنا معن بن عيسى، والفضل بن دكين, قالا: أخبرنا هشام بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء, فقام يصلي, فجاءته الأنصار تسلم عليه، فقال ابن عمر: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم؟ قال: يشير إليهم بيده وهو يصلي. 554- أخبرنا خالد بن مخلد، وأبو عامر العقدي، قالا: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عمته أم بكر بنت المسور، أن عمر بن الخطاب قال: لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الإبل. 555- أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال: أخبرنا أبو أسامة، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرنا أبو الأبرد مولى بني خطمة، عن أسد بن ظهير، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليه وسلم: من أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة. - ذكر الأذان 556- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا سليمان بن سليم القاري، عن سليمان بن سحيم، عن نافع بن جبير (ح) قال: وحدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير (ح) قال: وحدثنا هشام بن سعيد، عن زيد بن أسلم (ح) قال: وحدثنا معمر بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قالوا: كان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمر بالأذان ينادي منادي النبي صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، فيجتمع الناس، فلما صرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهمه أمر الأذان، وأنهم ذكروا أشياء يجمعون بها الناس للصلاة، فقال بعضهم: البوق, وقال بعضهم: الناقوس، فبينا هم على ذلك, إذ نام عبد الله بن زيد الخزرجي, فأري في النوم أن رجلا مر وعليه ثوبان أخضران، وفي يده ناقوس, قال: فقلت: أتبيع الناقوس؟ فقال: ماذا تريد به؟ فقلت: أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة لجماعة الناس، قال: فأنا أحدثك بخير لكم من ذلك, تقول: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، فأتى عبد الله بن زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال له: قم مع بلال فألق عليه ما قيل لك, وليؤذن بذلك، ففعل، وجاء عمر، فقال: لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد، فذلك أثبت, قالوا: وأذن بالأذان وبقي ينادى في الناس: الصلاة جامعة للأمر يحدث، فيحضرون له يخبرون به مثل فتح يقرأ، أو أمر يؤمرون به، فينادى: الصلاة جامعة، وإن كان في غير وقت صلاة. 557- أخبرنا محمد بن كثير العبدي، أخبرنا سليمان بن كثير، أخبرنا حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد الأنصاري، ثم من بني النجار, قال: استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الأذان, فقال: لقد هممت أن أبعث رجالا فيقومون على آطام المدينة, فيؤذنون الناس بالصلاة، حتى هموا أن ينقسوا, قال: فأتى عبد الله بن زيد أهله، فقالوا: ألا نعشيك؟ قال: لا أذوق طعاما، فإني قد رأيت نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أهمه أمره للصلاة، فنام, فرأى في المنام كأن رجلا عليه ثياب خضر وهو قائم على سقف المسجد، فأذن ثم قعد قعدة، ثم قام فأقام الصلاة، قال: فقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي رأى، فأمره أن يعلم بلالا ففعل، قال: فأقبل الناس لما سمعوا ذلك، وجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، لقد رأيت الذي رأى، فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم: فما منعك أن تأتيني؟ قال: استحييت لما رأيتني قد سبقت يا رسول الله.

قسم V01/P213–V01/P214İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P213–V01/P214)

558- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، أخبرنا مسلم بن خالد، حدثني عبد الرحيم بن عمر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يجعل شيئا يجمع به الناس للصلاة، فذكر عنده البوق وأهله فكرهه، وذكر الناقوس وأهله فكرهه، حتى أري رجل من الأنصار يقال له: عبد الله بن زيد الأذان، وأريه عمر بن الخطاب تلك الليلة، فأما عمر فقال: إذا أصبحت أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الأنصاري, فطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فأخبره، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن بالصلاة، وذكر أذان الناس اليوم, قال: فزاد بلال في الصبح: الصلاة خير من النوم, فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليست فيما أري الأنصاري. - ذكر فرض شهر رمضان وزكاة الفطر وصلاة العيدين وسنة الأضحية 559- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة (ح) قال: وأخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر (ح) قال: وأخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده، قالوا: نزل فرض شهر رمضان بعد ما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال، وأن تخرج عن الصغير والكبير, والحر والعبد, والذكر والأنثى: صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو مدان من بر، وكان يخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفطر بيومين, فيأمر بإخراجها قبل أن يغدو إلى المصلى، وقال: أغنوهم, يعني المساكين عن طواف هذا اليوم، وكان يقسمها إذا رجع وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العيد يوم الفطر بالمصلى قبل الخطبة، وصلى العيد يوم الأضحى وأمر بالأضحية، وأقام بالمدينة عشر سنين يضحي في كل عام. 560- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن حجاج، عن نافع قال: سئل ابن عمر عن الأضحية؟ فقال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين لا يدع الأضحى، ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الأول، قالوا: وكان يصلي العيدين قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، وكانت تحمل العنزة بين يديه، وكانت العنزة للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة، فأخذها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم. 561- أخبرنا حماد بن خالد الخياط، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كانت تحمل له عنزة يوم العيد يصلي إليها، ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر, قالوا: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بيده بالمدية، ثم يقول: اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه هو عن نفسه بيده، ثم يقول: هذا عن محمد وآل محمد, فيأكل هو وأهله منه ويطعم المساكين، وكان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية، قال محمد بن عمر: وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة. - ذكر منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم

قسم V01/P214–V01/P216İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P214–V01/P216)

562- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد المجيد بن سهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة, قال (ح) وحدثني غير محمد بن عبد الرحمن أيضا ببعض ذلك، قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائما، فقال: إن القيام قد شق علي، فقال له تميم الداري: ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام، فشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه، فقال العباس بن عبد المطلب: إن لي غلاما يقال له: كلاب أعمل الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مره أن يعمله, فأرسله إلى أثلة بالغابة فقطعها، ثم عمل منها درجتين ومقعدا، ثم جاء به فوضعه في موضعه اليوم، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليه. وقال: منبري هذا على ترعة من ترع الجنة وقوائم منبري رواتب في الجنة. وقال: منبري على حوضي. وقال: ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيمان على الحقوق عند منبره. وقال: من حلف على منبري كاذبا ولو على سواك أراك, فليتبوأ مقعده من النار، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد على المنبر سلم، فإذا جلس أذن المؤذن، وكان يخطب خطبتين، ويجلس جلستين، وكان يشير بإصبعه، ويؤمن الناس، وكان يتوكأ على عصا يخطب عليها يوم الجمعة، وكانت من شوحط، وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم, ورمقوه بأبصارهم، وكان يصلي الجمعة حين تميل الشمس، وكان له برد يمنة، طوله ست أذرع في ثلاث أذرع وشبر، وإزار من نسج عمان، طوله أربع أذرع وشبر في ذراعين وشبر، فكان يلبسهما في الجمعة ويوم العيد ثم يطويان. 563- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني ابن أخت مالك بن أنس, قال: حدثني سليمان بن بلال، عن سعد بن سعيد بن قيس، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين قال: أراها من دوم، وكانت في مصلاه، فكان يتكئ إليها، فقال له أصحابه: يا رسول الله، إن الناس قد كثروا, فلو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت يراك الناس، فقال: ما شئتم، قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد، فذهبت أنا وذاك النجار إلى الخافقين, فقطعنا هذا المنبر من أثلة، قال: فقام عليه النبي صلى الله عليه وسلم فحنت الخشبة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة؟ فأقبل الناس وفرقوا من حنينها, حتى كثر بكاؤهم، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتاها فوضع يده عليها، فسكنت، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف. 564- أخبرنا يحيى بن محمد الجاري، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، قال: قطع للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث درجات من طرفاء الغابة, وأن سهلا حمل خشبة منهن حتى وضعها في موضع المنبر. 565- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب, قال: حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد, حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر، شاور ذوي الرأي من المسلمين, فرأوا أن يتخذه، فاتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان يوم الجمعة أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على المنبر، فلما فقده الجذع حن حنينا أفزع الناس, فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجلسه حتى انتهى إليه، فقام إليه ومسه فهدأ، ثم لم يسمع له حنين بعد ذلك اليوم.

قسم V01/P216–V01/P218İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P216–V01/P218)

566- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي, قال: حدثني عبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع, إذ كان المسجد عريشا، فكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، هل لك أن أعمل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمعهم خطبتك؟ قال: نعم، فصنع له ثلاث درجات هن اللاتي على المنبر أعلى المنبر، فلما صنع المنبر, ووضع في موضعه، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم على المنبر, فمر إليه، فخار الجذع حتى تصدع وانشق، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحه بيده حتى سكن، ثم رجع إلى المنبر، وكان إذا صلى صلى إلى ذلك الجذع، فلما هدم المسجد وغير, أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب، فكان عنده في داره حتى بلي وأكلته الأرضة، وعاد رفاتا. 567- أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر, فتحول إليه حن الجذع, حتى أتاه فاحتضنه، فقال: لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة. 568- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن المنبر، من أي عود هو؟ فقال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة سماها، فقال: مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها، فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت هذا الموضع، قال سهل: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه كبر فكبر الناس خلفه، ثم ركع وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى, فسجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من صلاته, فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي. 569- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان المسجد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر فكان عليه قال: فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاءه النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكن. 570- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: منبري هذا على ترعة من ترع الجنة. قال: والترعة الباب. 571- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد, قال: كنا نقول: إن المنبر على ترعة من ترع الجنة، قال سهل: أتدرون ما الترعة؟ قالوا: نعم: الباب، قال: نعم هو الباب. 572- أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة, ومنبري على حوضي. 573- أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان، عن عمار الدهني، عن أبي سلمة، عن أم سلمة, قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوائم منبري رواتب في الجنة.

قسم V01/P218–V01/P220İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P218–V01/P220)

574- أخبرنا أنس بن عياض الليثي، أخبرنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، عن عبد الله بن نسطاط, قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحلف رجل على يمين آثمة عند هذا المنبر إلا تبوأ مقعده من النار, ولو على سواك أخضر. 575- أخبرنا الضحاك بن مخلد، عن الحسن بن يزيد أبي يونس الضمري, قال: سمعت أبا سلمة, قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحلف أحد عند هذا المنبر, أو عند منبري على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار. 576- أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد المازني, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة. 577- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك, قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن حمزة بن أبي جعفر، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه نظر إلى ابن عمر وضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر، ثم وضعها على وجهه. 578- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، وخالد بن مخلد البجلي, قالا: أخبرنا أبو مودود عبد العزيز مولى لهذيل، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط, قال: رأيت ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا خلا المسجد أخذوا برمانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم ثم استقبلوا القبلة يدعون. قال أبو عبد الله محمد بن سعد: ذكر عبد الله بن مسلمة الصلعاء, ولم يذكرها خالد بن مخلد. - ذكر الصفة، ومن كان فيها من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 579- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي, قال: حدثني واقد بن أبي ياسر التميمي، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط, قال: كان أهل الصفة ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا منازل لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ويظلون فيه ما لهم مأوى غيره، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إليه بالليل إذا تعشى فيفرقهم على أصحابه، وتتعشى طائفة منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى جاء الله تعالى بالغنى. 580- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن مسلمة، عن عمر بن عبد الله، عن ابن كعب القرظي؛ في قوله جل ثناؤه: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} قال: هم أصحاب الصفة، وكانوا لا مساكن لهم بالمدينة ولا عشائر، فحث الله عليهم الناس بالصدقة. 581- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن نعيم بن عبد الله المجمر ، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: رأيت ثلاثين رجلا من أهل الصفة يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس عليهم أردية. 582- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني زيد بن فراس، عن محمد بن كعب قال: سمعت واثلة بن الأسقع قال: رأيت ثلاثين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأزر، أنا منهم. 583- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن خوط، عن إسحاق بن سالم، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فقال: ادع لي أصحابي, يعني أهل الصفة فجعلت أتبعهم رجلا رجلا فأوقظهم حتى جمعتهم، فجئنا باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنا فأذن لنا، فوضع لنا صحفة فيها صنيع من شعير ووضع عليها يده، وقال: خذوا باسم الله فأكلنا منها ما شئنا قال: ثم رفعنا أيدينا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت الصحفة: والذي نفس محمد بيده، ما أمسى في آل محمد طعام ليس شيئا ترونه، فقلنا لأبي هريرة: قدر كم هي حين فرغتم؟ قال: مثلها حين وضعت، إلا أن فيها أثر الأصابع.

قسم V01/P220–V01/P222İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P220–V01/P222)

584- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة قال: كنت من أهل الصفة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان ليغشى علي فيما بين بيت عائشة وأم سلمة من الجوع. 585- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن عبيدة، عن نعيم بن عبد الله المجمر ، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: كنت من أهل الصفة. 586- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني شيبان أبو معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن يعيش بن قيس بن طهفة الغفاري، عن أبيه، قال: كنت من أصحاب الصفة. - ذكر الموضع الذي كان يصلي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنائز 587-, قال: حدثنا محمد بن عمر الأسلمي, قال: حدثني فليح بن سليمان، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة إذا حضر منا الميت أتيناه فأخبرناه فحضره واستغفر له حتى إذا قبض انصرف ومن معه، وربما قعد حتى يدفن، وربما طال ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم من حبسه، فلما خشينا مشقة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض: والله لو كنا لا نؤذن النبي بأحد حتى يقبض فإذا قبض آذناه فلم تكن لذلك مشقة عليه ولا حبس، قال: ففعلنا ذلك، قال: فكنا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه فيصلي عليه ويستغفر له فربما انصرف عند ذلك، وربما مكث حتى يدفن الميت فكنا على ذلك أيضا حينا، ثم قالوا: والله لو أنا لم نشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملنا الميت إلى منزله حتى نرسل إليه فيصلي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به وأيسر عليه، قال: ففعلنا ذلك. قال محمد بن عمر: فمن هناك سمي ذلك الموضع موضع الجنائز؛ لأن الجنائز حملت إليه، ثم جرى ذلك من فعل الناس في حمل جنائزهم والصلاة عليها في ذلك الموضع إلى اليوم. - ذكر بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسل بكتبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وما كتب به رسول الله صلى الله عليه وسلم لناس من العرب وغيرهم. 588- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي, قال: حدثني معمر بن راشد، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس (ح) قال: وحدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة قال (ح) وحدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه (ح) قال: وحدثنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، عن جدته الشفاء (ح)قال: وحدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد، عن العلاء بن الحضرمي (ح) قال: وحدثنا معاذ بن محمد الأنصاري، عن جعفر بن عمرو بن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أهله، عن عمرو بن أمية الضمري، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتب إليهم كتبا، فقيل: يا رسول الله، إن الملوك لا يقرؤون كتابا إلا مختوما فاتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ خاتما من فضة، فصه منه نقشه ثلاثة أسطر: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وختم به الكتب، فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد، وذلك في المحرم سنة سبع، وأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم، فكان أول رسول بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي، وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن فأخذ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه على عينيه ونزل من سريره فجلس على الأرض تواضعا، ثم أسلم وشهد شهادة الحق، وقال: لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجابته وتصديقه وإسلامه على يدي جعفر بن أبي طالب لله رب العالمين، وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش الأسدي فتنصر هناك، ومات، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ويحملهم، ففعل فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأصدق عنه أربعمائة دينار، وأمر بجهاز المسلمين وما يصلحهم وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري ودعا بحق من عاج، فجعل فيه كتابي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها.

قسم V01/P222–V01/P224İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P222–V01/P224)

589- قالوا: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية بن خليفة الكلبي وهو أحد الستة إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وكتب معه كتابا وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إليه وهو يومئذ بحمص، وقيصر يومئذ ماش في نذر كان عليه إن ظهرت الروم على فارس أن يمشي حافيا من قسطنطينية إلى إيلياء فقرأ الكتاب وأذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت لكم ملككم وتتبعون ما قال عيسى ابن مريم؟ قالت الروم: وما ذاك أيها الملك؟ قال: تتبعون هذا النبي العربي، قال: فحاصوا حيصة حمر الوحش وتناحزوا ورفعوا الصليب، فلما رأى هرقل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافهم على نفسه وملكه فسكنهم، ثم قال: إنما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم فقد رأيت منكم الذي أحب، فسجدوا له. 590- قالوا: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة السهمي وهو أحد الستة إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا، قال عبد الله: فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرئ عليه، ثم أخذه فمزقه، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم مزق ملكه، وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره، فبعث باذان قهرمانه ورجلا آخر، وكتب معهما كتابا فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد، وقال: ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد فجاءاه من الغد، فقال لهما: أبلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات مضت منها، وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع، وأن الله تبارك وتعالى سلط عليه ابنه شيرويه فقتله، فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن. 591- قالوا: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة اللخمي وهو أحد الستة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا فأوصل إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه وقال له خيرا وأخذ الكتاب فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: قد علمت أن نبيا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشام وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها، ولم يزد على هذا ولم يسلم فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم هديته وأخذ الجاريتين مارية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأختها شيرين، وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها وهي دلدل، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه قال حاطب: كان لي مكرما في الضيافة وقلة اللبث ببابه ما أقمت عنده إلا خمسة أيام.

قسم V01/P224–V01/P225İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P224–V01/P225)

592- قالوا: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب الأسدي وهو أحد الستة إلى الحارث بن أبي شمر الغساني يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا قال شجاع: فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق وهو مشغول بتهيئة الأنزال والألطاف لقيصر وهو جاء من حمص إلى إيلياء فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا، وجعل حاجبه وكان روميا اسمه مرى يسألني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أحدثه عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدعو إليه فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول: إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي صلى الله عليه وسلم بعينه فأنا أومن به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني وكان يكرمني ويحسن ضيافتي وخرج الحارث يوما فجلس ووضع التاج على رأسه فأذن لي عليه فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه ثم رمى به وقال: من ينتزع مني ملكي أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته، علي بالناس فلم يزل يفرض حتى قام وأمر بالخيول تنعل ثم قال: أخبر صاحبك ما ترى وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه فكتب إليه قيصر: ألا تسير إليه واله عنه ووافني بإيلياء فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ فقلت: غدا فأمر لي بمائة مثقال ذهب ووصلني مرى وأمر لي بنفقة وكسوة وقال: أقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: باد ملكه، وأقرأته من مرى السلام وأخبرته بما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق، ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح. 593 - قالوا: وكان فروة بن عمرو الجذامي عاملا لقيصر على عمان من أرض البلقاء فلم يكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم فروة وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه وأهدى له، وبعث من عنده رسولا من قومه يقال له: مسعود بن سعد فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه، وقبل هديته، وكتب إليه جواب كتابه، وأجاز مسعودا باثنتي عشرة أوقية ونش وذلك خمسمائة درهم. 594- قالوا: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سليط بن عمرو العامري وهو أحد الستة إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا فقدم عليه وأنزله وحباه وقرأ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ورد ردا دون رد وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله وأنا شاعر قومي وخطيبهم والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر فقدم بذلك كله على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره عنه بما قال وقرأ كتابه وقال: لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت باد وباد ما في يديه، فلما انصرف من عام الفتح جاءه جبريل فأخبره أنه قد مات.

قسم V01/P225–V01/P227İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V01/P225–V01/P227)

595- قالوا: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان إلى جيفر وعبد ابني الجلندى وهما من الأزد والملك منهما جيفر يدعوهما إلى الإسلام وكتب معه إليهما كتابا وختم الكتاب، قال عمرو: فلما قدمت عمان عمدت إلى عبد وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا فقلت: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك وإلى أخيك فقال: أخي المقدم علي بالسن والملك وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك فمكثت أياما ببابه ثم إنه دعاني فدخلت عليه فدفعت إليه الكتاب مختوما ففض خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته إلا أني رأيت أخاه أرق منه فقال: دعني يومي هذا وارجع إلي غدا فلما كان الغد رجعت إليه قال: إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب إذا ملكت رجلا ما في يدي، قلت: فإني خارج غدا فلما أيقن بمخرجي أصبح فأرسل إلي فدخلت عليه فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا وصدقا بالنبي صلى الله عليه وسلم وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم وكانا لي عونا على من خالفني فأخذت الصدقة من أغنيائهم فرددتها في فقرائهم فلم أزل مقيما فيهم حتى بلغنا وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. 596- قالوا: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من الجعرانة العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي وهو بالبحرين يدعوه إلى الإسلام وكتب إليه كتابا فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه وتصديقه وإني قد قرأت كتابك على أهل هجر. فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه ومنهم من كرهه وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إلي في ذلك أمرك فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية. وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فإن أبوا أخذت منهم الجزية وبأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمي وأوصاه به خيرا. وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم للعلاء فرائض الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال فقرأ العلاء كتابه على الناس وأخذ صدقاتهم. 597- أخبرنا الهيثم بن عدي الطائي قال: أنبأنا مجالد بن سعيد، وزكرياء بن أبي زائدة، عن الشعبي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب كما تكتب قريش: باسمك اللهم حتى نزلت عليه: {اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها} فكتب: بسم الله، حتى نزلت عليه: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} فكتب بسم الله الرحمن، حتى نزلت عليه: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. 598- أخبرنا الهيثم بن عدي، قال: أخبرنا دلهم بن صالح، وأبو بكر الهذلي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة بن الحصيب الأسلمي (ح), قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، والزهري (ح) قال: وحدثنا الحسن بن عمارة، عن فراس، عن الشعبي، دخل حديث بعضهم في حديث بعض؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: وافوني بأجمعكم بالغداة وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر حبس في مصلاه قليلا يسبح ويدعو، ثم التفت إليهم فبعث عدة إلى عدة، وقال لهم: انصحوا لله في عباده، فإنه من استرعي شيئا من أمور الناس ثم لم ينصح لهم حرم الله عليه الجنة، انطلقوا ولا تصنعوا كما صنعت رسل عيسى ابن مريم، فإنهم أتوا القريب وتركوا البعيد فأصبحوا, يعني الرسل وكل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين أرسل إليهم فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذا أعظم ما كان من حق الله عليهم في أمر عباده.

%0
10 Bölüm