Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

ibnsacd · AR

قسم V02/P024–V02/P025İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V02/P024–V02/P025)

1611- أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة بن الزبير، قال: نزلت الملائكة يوم بدر عليهم عمائم صفر، وكان على الزبير يوم بدر ريطة صفراء قد اعتجر بها. 1612- أخبرنا عتاب بن زياد، عن ابن المبارك، أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني، عن عطية بن قيس، قال: لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من قتال أهل بدر, أتاه جبريل على فرس أنثى حمراء, عاقدا ناصيته, يعني جبريل، عليه درعه ومعه رمحه، قد عصم ثنيته الغبار, فقال: يا محمد، إن الله تبارك وتعالى بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟ قال: نعم رضيت، فانصرف. 1613- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن زيد، قال: سمعت أيوب، عن عكرمة، {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى} قال: وكان هؤلاء على شفير الوادي، وهؤلاء على الشفير الآخر، قال: وهكذا قرأه عفان: بالعدوة. 1614- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا جابر، عن عامر، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر, فاستخلف على المدينة عمرو ابن أم مكتوم. 1615- أخبرنا أبو المنذر البزاز، أخبرنا سفيان، عن الزبير بن عدي، عن عطاء بن أبي رباح؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى بدر. 1616- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة، عن عامر، قال: سمعته يقول: إن بدرا إنما كانت لرجل يدعى بدرا, قال: يعني ميرا. قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: وأصحابنا من أهل المدينة، ومن روى السيرة يقولون: اسم الموضع بدر. - سرية عمير بن عدي 1617- ثم سرية عمير بن عدي بن خرشة الخطمي إلى عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد، لخمس ليال بقين من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكانت عصماء عند يزيد بن زيد بن حصن الخطمي، وكانت تعيب الإسلام، وتؤذي النبي صلى الله عليه وسلم, وتحرض عليه, وتقول الشعر، فجاءها عمير بن عدي في جوف الليل, حتى دخل عليها بيتها، وحولها نفر من ولدها نيام, منهم من ترضعه في صدرها، فجسها بيده، وكان ضرير البصر، ونحى الصبي عنها, ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها, ثم صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقتلت ابنة مروان؟ قال: نعم، فهل علي في ذلك من شيء؟ فقال: لا ينتطح فيها عنزان. فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عميرا البصير. - سرية سالم بن عمير 1618- ثم سرية سالم بن عمير العمري إلى أبي عفك اليهودي, في شوال على رأس عشرين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو عفك من بني عمرو بن عوف شيخا كبيرا قد بلغ عشرين ومائة سنة, وكان يهوديا، وكان يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويقول الشعر، فقال سالم بن عمير، وهو أحد البكائين, وقد شهد بدرا: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه، فأمهل يطلب له غرة, حتى كانت ليلة صائفة، فنام أبو عفك بالفناء، وعلم به سالم بن عمير، فأقبل, فوضع السيف على كبده ثم اعتمد عليه, حتى خش في الفراش، وصاح عدو الله، فثاب إليه ناس ممن هم على قوله, فأدخلوه منزله وقبروه. - غزوة بني قينقاع

قسم V02/P025–V02/P027İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V02/P025–V02/P027)

1619- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قينقاع يوم السبت, للنصف من شوال, على رأس عشرين شهرا من مهاجره، وكانوا قوما من يهود حلفاء لعبد الله بن أبي ابن سلول، وكانوا أشجع يهود، وكانوا صاغة، فوادعوا النبي صلى الله عليه وسلم, فلما كانت وقعة بدر, أظهروا البغي والحسد، ونبذوا العهد والمدة، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين}، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أخاف بني قينقاع، فسار إليهم بهذه الآية. وكان الذي حمل لواءه يومئذ حمزة بن عبد المطلب، وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض، ولم تكن الرايات يومئذ، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري، ثم سار إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة، فكانوا أول من غدر من اليهود وحاربوا وتحصنوا في حصنهم، فحاصرهم أشد الحصار, حتى قذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أموالهم، وأن لهم النساء والذرية، فأمر بهم فكتفوا، واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي من بني السلم, رهط سعد بن خيثمة، فكلم فيهم عبد الله بن أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألح عليه, فقال: خلوهم، لعنهم الله، ولعنه معهم، وتركهم من القتل, وأمر بهم أن يجلوا من المدينة، وولى إخراجهم منها عبادة بن الصامت، فلحقوا بأذرعات, فما كان أقل بقاءهم بها، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاحهم ثلاث قسي: قوسا تدعى الكتوم كسرت بأحد، وقوسا تدعى الروحاء، وقوسا تدعى البيضاء، وأخذ درعين من سلاحهم: درعا يقال لها: الصغدية، وأخرى فضة، وثلاثة أسياف: سيف قلعي، وسيف يقال له بتار، وسيف آخر، وثلاثة أرماح، ووجدوا في حصنهم سلاحا كثيرا وآلة الصياغة، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفيه والخمس, وفض أربعة أخماس على أصحابه، فكان أول خمس خمس بعد بدر، وكان الذي ولي قبض أموالهم محمد بن مسلمة. - غزوة السويق 1620- ثم غزوة النبي صلى الله عليه وسلم التي تدعى غزوة السويق. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحد, لخمس خلون من ذي الحجة, على رأس اثنين وعشرين شهرا من مهاجره, واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري، وذلك أن أبا سفيان بن حرب لما رجع المشركون من بدر إلى مكة حرم الدهن, حتى يثأر من محمد وأصحابه، فخرج في مئتي راكب في حديث الزهري، وفي حديث ابن كعب، في أربعين راكبا, فسلكوا النجدية، فجاءوا بني النضير ليلا, فطرقوا حيي بن أخطب ليستخبروه من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه, فأبى أن يفتح لهم، وطرقوا سلام بن مشكم, ففتح لهم وقراهم وسقاهم خمرا, وأخبرهم من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما كان بالسحر, خرج أبو سفيان بن حرب, فمر بالعريض وبينه وبين المدينة نحو من ثلاثة أميال, فقتل به رجلا من الأنصار وأجيرا له, وحرق أبياتا هناك وتبنا، ورأى أن يمينه قد حلت ثم ولى هاربا, فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فندب أصحابه، وخرج في مئتي رجل من المهاجرين والأنصار في أثرهم يطلبهم، وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون جرب السويق, وهي عامة أزوادهم، فجعل المسلمون يأخذونها, فسميت غزوة السويق, ولم يلحقوهم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, وكان غاب خمسة أيام. - غزوة قرقرة الكدر، ويقال: قرارة الكدر

قسم V02/P027–V02/P028İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V02/P027–V02/P028)

1621- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قرقرة الكدر, ويقال: قرارة الكدر، للنصف من المحرم, على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من مهاجره, وهي بناحية معدن بني سليم, قريب من الأرحضية, وراء سد معونة، وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد، وكان الذي حمل لواءه، صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب, واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم، فكان بلغه أن بهذا الموضع جمعا من سليم وغطفان، فسار إليهم, فلم يجد في المجال أحدا, وأرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي, واستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي, فوجد رعاء فيهم غلام يقال له: يسار، فسأله عن الناس؟ فقال: لا علم لي بهم، إنما أورد لخمس, وهذا يوم ربعي, والناس قد ارتفعوا إلى المياه, ونحن عزاب في النعم, فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ظفر بالنعم, فانحدر به إلى المدينة فاقتسموا غنائمهم بصرار، على ثلاثة أميال من المدينة، وكانت النعم خمسمائة بعير، فأخرج خمسه, وقسم أربعة أخماس على المسلمين, فأصاب كل رجل منهم بعيران, وكانوا مئتي رجل, وصار يسار في سهم النبي صلى الله عليه وسلم, فأعتقه, وذلك أنه رآه يصلي. وغاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة. - سرية قتل كعب بن الأشرف 1622- ثم سرية قتل كعب بن الأشرف اليهودي, وذلك لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان سبب قتله, أنه كان رجلا شاعرا يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه, ويحرض عليهم ويؤذيهم، فلما كانت وقعة بدر, كبت وذل, وقال: بطن الأرض خير من ظهرها اليوم، فخرج حتى قدم مكة, فبكى قتلى قريش, وحرضهم بالشعر, ثم قدم المدينة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشر وقوله الأشعار، وقال أيضا: من لي بابن الأشرف فقد آذاني؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا به يا رسول الله, وأنا أقتله، فقال: افعل وشاور سعد بن معاذ في أمره, واجتمع محمد بن مسلمة ونفر من الأوس, منهم عباد بن بشر وأبو نائلة سلكان بن سلامة, والحارث بن أوس بن معاذ, وأبو عبس بن جبر، فقالوا: يا رسول الله, نحن نقتله, فأذن لنا فلنقل، فقال: قولوا, وكان أبو نائلة أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة, فخرج إليه، فأنكره كعب وذعر منه، فقال: أنا أبو نائلة, إنما جئت أخبرك أن قدوم هذا الرجل كان علينا من البلاء، حاربتنا العرب, ورمتنا عن قوس واحدة, ونحن نريد التنحي منه، ومعي رجال من قومي على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك طعاما وتمرا, ونرهنك ما يكون لك فيه ثقة، فسكن إلى قوله, وقال: جئ بهم متى شئت، فخرج من عنده على ميعاد، فأتى أصحابه, فأخبرهم, فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى، ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه, فمشى معهم حتى أتى البقيع, ثم وجههم، وقال: امضوا على بركة الله وعونه، قال: وفي ليلة مقمرة, فمضوا حتى انتهوا إلى حصنه, فهتف له أبو نائلة, فوثب, فأخذت امرأته بملحفته, وقالت: أين تذهب؟ إنك رجل محارب, وكان حديث عهد بعرس، قال: ميعاد علي, وإنما هو أخي أبو نائلة, وضرب بيده الملحفة، وقال: لو دعي الفتى لطعنة أجاب، ثم نزل إليهم فحادثوه ساعة, حتى انبسط إليهم وأنس بهم, ثم أدخل أبو نائلة يده في شعره, وأخذ بقرون رأسه، وقال لأصحابه: اقتلوا عدو الله، فضربوه بأسيافهم، فالتفت عليه, فلم تغن شيئا, ورد بعضها بعضا, ولصق بأبي نائلة.

قسم V02/P028–V02/P030İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V02/P028–V02/P030)

قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا كان في سيفي, فانتزعته فوضعته في سرته، ثم تحاملت عليه فقططته, حتى انتهى إلى عانته, فصاح عدو الله صيحة ما بقي أطم من آطام يهود إلا أوقدت عليه نار, ثم حزوا رأسه وحملوه معهم, فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا, وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلي, فلما سمع تكبيرهم كبر وعرف أن قد قتلوه، ثم انتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أفلحت الوجوه, فقالوا: ووجهك يا رسول الله، ورموا برأسه بين يديه, فحمد الله على قتله، فلما أصبح قال: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فخافت اليهود, فلم يطلع منهم أحد ولم ينطقوا، وخافوا أن يبيتوا كما بيت ابن الأشرف. 1623- أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر بن راشد، عن الزهري؛ في قوله تعالى: {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا}، قال: هو كعب بن الأشرف, وكان يحرض المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه, يعني في شعره, يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار, فيهم محمد بن مسلمة, ورجل آخر يقال له: أبو عبس، فأتوه، وهو في مجلس قومه بالعوالي, فلما رآهم ذعر منهم وأنكر شأنهم، قالوا: جئناك في حاجة, قال: فليدن إلي بعضكم, فليخبرني بحاجته، فجاءه رجل منهم فقالوا: جئناك لنبيعك أدراعا عندنا لنستنفق بها، فقال: والله لئن فعلتم لقد جهدتم مذ نزل بكم هذا الرجل. فواعدوه أن يأتوه عشاء حين تهدأ عنهم الناس، فنادوه, فقالت امرأته: ما طرقك هؤلاء ساعتهم هذه لشيء مما تحب, قال: إنهم حدثوني بحديثهم وشأنهم. 1624- أخبرنا محمد بن حميد، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، أنه أشرف عليهم فكلموه وقال: ما ترهنون عندي؟ أترهنوني أبناءكم؟ وأراد أن يسلفهم تمرا, قالوا: إنا نستحي أن يعير أبناؤنا, فيقال: هذا رهينة وسق, وهذا رهينة وسقين, قال: فترهنوني نساءكم؟ قالوا: أنت أجمل الناس ولا نأمنك, وأي امرأة تمتنع منك لجمالك؟ ولكنا نرهنك سلاحنا, وقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم, قال: نعم، ائتوني بسلاحكم, واحتملوا ما شئتم, قالوا: فانزل إلينا نأخذ عليك، وتأخذ علينا، فذهب ينزل، فتعلقت به امرأته, وقالت: أرسل إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك, قال: لو وجدني هؤلاء نائما ما أيقظوني، قالت: فكلمهم من فوق البيت، فأبى عليها, فنزل إليهم تفوح ريحه، فقالوا: ما هذه الريح يا فلان؟ قال: عطر أم فلان لامرأته، فدنا بعضهم يشم رأسه, ثم اعتنقه، وقال: اقتلوا عدو الله, فطعنه أبو عبس في خاصرته، وعلاه محمد بن مسلمة بالسيف فقتلوه, ثم رجعوا فأصبحت اليهود مذعورين، فجاءوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: قتل سيدنا غيلة، فذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه, وما كان يحض عليهم ويحرض في قتالهم ويؤذيهم، ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحا, أحسبه قال: وكان ذلك الكتاب مع علي رضي الله عنه بعد. - غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم غطفان

قسم V02/P030–V02/P032İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V02/P030–V02/P032)

1625- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم غطفان إلى نجد, وهي ذو أمر, ناحية النخيل, في شهر ربيع الأول, على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجره, وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب بذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله صلى الله عليه وسلم، جمعهم رجل منهم, يقال له: دعثور بن الحارث من بني محارب، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين, وخرج لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول, في أربعمائة وخمسين رجلا ومعهم أفراس, واستخلف على المدينة عثمان بن عفان, فأصابوا رجلا منهم بذي القصة, يقال له: جبار من بني ثعلبة، فأدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره من خبرهم, وقال: لن يلاقوك لو سمعوا بمسيرك هربوا في رؤوس الجبال, وأنا سائر معك, فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام. فأسلم وضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلال, ولم يلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا إلا أنه ينظر إليهم في رؤوس الجبال, وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مطر، فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبيه، ونشرهما ليجفا, وألقاهما على شجرة واضطجع، فجاء رجل من العدو يقال له: دعثور بن الحارث, ومعه سيف, حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم قال: من يمنعك مني اليوم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله، ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده, فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقال له: من يمنعك مني؟ قال: لا أحد, أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم أتى قومه, فجعل يدعوهم إلى الإسلام, ونزلت هذه الآية فيه: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم} الآية، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق كيدا, وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة. - غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني سليم 1626- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني سليم ببحران, لست خلون من جمادى الأولى, على رأس سبعة وعشرين شهرا من مهاجره, وبحران بناحية الفرع, وبين الفرع والمدينة ثمانية برد، وذلك أنه بلغه أن بها جمعا من بني سليم كثيرا, فخرج في ثلاثمائة رجل من أصحابه, واستخلف على المدينة ابن أم المكتوم، وأغذ السير حتى ورد بحران, فوجدهم قد تفرقوا في مياههم, فرجع ولم يلق كيدا، وكانت غيبته عشر ليال. - سرية زيد بن حارثة 1627- ثم سرية زيد بن حارثة إلى القردة، وكانت لهلال جمادى الآخرة, على رأس ثمانية وعشرين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أول سرية خرج فيها زيد أميرا، والقردة من أرض نجد, بين الربذة والغمرة, ناحية ذات عرق، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعترض لعير قريش, فيها صفوان بن أمية, وحويطب بن عبد العزى, وعبد الله بن أبي ربيعة، ومعه مال كثير نقر، وآنية فضة وزن ثلاثين ألف درهم. وكان دليلهم فرات بن حيان العجلي، فخرج بهم على ذات عرق طريق العراق، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم, فوجه زيد بن حارثة في مائة راكب, فاعترضوا لها، فأصابوا العير, وأفلت أعيان القوم, وقدموا بالعير على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخمسها, فبلغ الخمس فيه عشرين ألف درهم, وقسم ما بقي على أهل السرية، وأسر فرات بن حيان, فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم, فقيل له: إن تسلم تترك فأسلم, فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم من القتل. - غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا

قسم V02/P032–V02/P033İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V02/P032–V02/P033)

1628- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا يوم السبت, لسبع ليال خلون من شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجره. قالوا: لما رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكة, وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفة في دار الندوة، فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان، فقالوا: نحن طيبو أنفس إن تجهزوا بربح هذه العير جيشا إلى محمد, فقال أبو سفيان: وأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي؛ فباعوها, فصارت ذهبا, فكانت ألف بعير, والمال خمسين ألف دينار، فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم, وأخرجوا أرباحهم, وكانوا يربحون في تجارتهم للدينار دينارا, وفيهم نزلت: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله}، وبعثوا رسلهم يسيرون في العرب, يدعونهم إلى نصرهم، فأوعبوا, وتألب من كان معهم من العرب وحضروا، فأجمعوا على إخراج الظعن, يعني النساء، معهم, ليذكرنهم قتلى بدر, فيحفزنهم فيكون أحد لهم في القتال. وكتب العباس بن عبد المطلب بخبرهم كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن الربيع بكتاب العباس, وأرجف المنافقون واليهود بالمدينة، وخرجت قريش من مكة, ومعهم أبو عامر الفاسق، وكان يسمى قبل ذلك الراهب، في خمسين رجلا من قومه، وكان عددهم ثلاثة آلاف رجل، فيهم سبعمائة دارع، ومعهم مائتا فرس وثلاثة آلاف بعير، والظعن خمس عشرة امرأة. وشاع خبرهم ومسيرهم في الناس, حتى نزلوا ذا الحليفة, فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عينين له: أنسا, ومؤنسا ابني فضالة الظفريين، ليلة الخميس, لخمس ليال مضين من شوال، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم, وأنهم قد خلوا إبلهم وخيلهم في الزرع الذي بالعريض, حتى تركوه ليس به خضراء. ثم بعث الحباب بن المنذر بن الجموح إليهم أيضا, فدخل فيهم, فحزرهم وجاءه بعلمهم، وبات سعد بن معاذ, وأسيد بن حضير, وسعد بن عبادة في عدة ليلة الجمعة, عليهم السلاح في المسجد بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وحرست المدينة حتى أصبحوا, ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة كأنه في درع حصينة, وكأن سيفه ذا الفقار قد انفصم من عند ظبته، وكأن بقرا تذبح, وكأنه مردف كبشا, فأخبر بها أصحابه، وأولها, فقال: أما الدرع الحصينة فالمدينة، وأما انفصام سيفي فمصيبة في نفسي، وأما البقر المذبح فقتل في أصحابي، وأما مردف كبشا فكبش الكتيبة, يقتله الله إن شاء الله. فكان رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا، فأحب أن يوافق على مثل رأيه, فاستشار أصحابه في الخروج, فأشار عليه عبد الله بن أبي ابن سلول أن لا يخرج, وكان ذلك رأي الأكابر من المهاجرين والأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امكثوا في المدينة, واجعلوا النساء والذراري في الآطام.

قسم V02/P033–V02/P036İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V02/P033–V02/P036)

فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا, فطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى عدوهم ورغبوا في الشهادة: اخرج بنا إلى عدونا، فغلب على الأمر الذين يريدون الخروج، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بالناس, ثم وعظهم وأمرهم بالجد والجهاد, وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم, ففرح الناس بالشخوص، ثم صلى بالناس العصر وقد حشدوا وحضر أهل العوالي، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ومعه أبو بكر وعمر, فعمماه وألبساه، وصف الناس له ينتظرون خروجه، فقال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير: استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج، والأمر ينزل عليه من السماء, فردوا الأمر إليه. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبس لأمته وأظهر الدرع, وحزم وسطها بمنطقة من أدم من حمائل السيف، واعتم وتقلد السيف, وألقى الترس في ظهره, فندموا جميعا على ما صنعوا، وقالوا: ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه, فانظروا ما أمرتكم به فافعلوه، وامضوا على اسم الله, فلكم النصر ما صبرتم. ثم دعا بثلاثة أرماح، فعقد ثلاثة ألوية, فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير، ودفع لواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر, ويقال: إلى سعد بن عبادة، ودفع لواءه لواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه, ويقال: إلى مصعب بن عمير, واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه, وتنكب القوس, وأخذ قناة بيده, والمسلمون عليهم السلاح قد أظهروا الدروع فيهم مائة دارع، وخرج السعدان أمامه يعدوان: سعد بن معاذ, وسعد بن عبادة, وكل واحد منهما دارع, والناس عن يمينه وشماله. فمضى حتى إذا كان بالشيخين، وهما أطمان كان يهودي ويهودية يقومان عليه يتحدثان، فلذلك سمي بالشيخين، وهما في طرف المدينة، التفت فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل، فقال: ما هذه؟ قالوا: حلفاء ابن أبي من يهود؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك. وعرض من عرض بالشيخين, فرد من رد, وأجاز من أجاز. وغابت الشمس وأذن بلال المغرب, فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه، وبات بالشيخين, وكان نازلا في بني النجار, واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطيفون بالعسكر. وكان المشركون قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث راح ونزل, فاجتمعوا واستعملوا على حرسهم عكرمة بن أبي جهل في خيل من المشركين، وأدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم في السحر ودليله أبو حثمة الحارثي، فانتهى إلى أحد إلى موضع القنطرة اليوم, فحانت الصلاة، وهو يرى المشركين, فأمر بلالا وأذن وأقام فصلى بأصحابه الصبح صفوفا.

قسم V02/P036–V02/P038İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V02/P036–V02/P038)

وانخزل ابن أبي من ذلك المكان في كتيبة كأنه هيق يقدمهم، وهو يقول: عصاني وأطاع الولدان ومن لا رأي له، وانخزل معه ثلاثمائة, فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة ومعه فرسه, وفرس لأبي بردة بن نيار، وأقبل يصف أصحابه ويسوي الصفوف على رجليه, وجعل ميمنة وميسرة, وعليه درعان ومغفر وبيضة, وجعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة, وجعل عينين جبلا بقناة عن يساره, وجعل عليه خمسين من الرماة واستعمل عليهم عبد الله بن جبير, وأوعز إليهم، فقال: قوموا على مصافكم هذه فاحموا ظهورنا، فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا, وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا. وأقبل المشركون قد صفوا صفوفهم واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد, وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل, ولهم مجنبتان مائتا فرس, وجعلوا على الخيل صفوان بن أمية, ويقال: عمرو بن العاص, وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة وكانوا مائة رام، ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يحمل لواء المشركين؟ قيل: عبد الدار، قال: نحن أحق بالوفاء منهم، أين مصعب بن عمير؟ قال: هأنذا، قال: خذ اللواء، فأخذه مصعب بن عمير, فتقدم به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان أول من أنشب الحرب بينهم أبو عامر الفاسق، طلع في خمسين من قومه فنادى: أنا أبو عامر، فقال المسلمون: لا مرحبا بك ولا أهلا يا فاسق، قال: لقد أصاب قومي بعدي شر, ومعه عبيد قريش، فتراموا بالحجارة هم والمسلمون, حتى ولى أبو عامر وأصحابه، وجعل نساء المشركين يضربن بالأكبار والدفوف والغرابيل ويحرضن, ويذكرنهم قتلى بدر ويقلن: نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق ... أو تدبروا نفارق فراق غير وامق قال: ودنا القوم بعضهم من بعض, والرماة يرشقون خيل المشركين بالنبل, فتولى هوارب، فصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء: من يبارز؟ فبرز له علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فالتقيا بين الصفين, فبدره علي فضربه على رأسه حتى فلق هامته فوقع، وهو كبش الكتيبة, فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك, وأظهر التكبير, وكبر المسلمون وشدوا على كتائب المشركين يضربونهم, حتى نغضت صفوفهم, ثم حمل لواءهم عثمان بن أبي طلحة أبو شيبة، وهو أمام النسوة يرتجز، ويقول: إن على أهل اللواء حقا ... أن تخضب الصعدة أو تندقا وحمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده وكتفه, حتى انتهى إلى مؤتزره, وبدا سحره, ثم رجع وهو يقول: أنا ابن ساقي الحجيج، ثم حمله أبو سعد بن أبي طلحة فرماه سعد بن أبي وقاص فأصاب حنجرته, فأدلع لسانه إدلاع الكلب فقتله، ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة، فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتله، ثم حمله الحارث بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت, فقتله, ثم حمله كلاب بن طلحة بن أبي طلحة, فقتله الزبير بن العوام، ثم حمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة, فقتله طلحة بن عبيد الله، ثم حمله أرطاة بن شرحبيل, فقتله علي بن أبي طالب، ثم حمله شريح بن قارظ, فلسنا ندري من قتله، ثم حمله صؤاب غلامهم, وقال قائل: قتله سعد بن أبي وقاص, وقال قائل: قتله علي بن أبي طالب, وقال قائل: قتله قزمان، وهو أثبت القول.

قسم V02/P038–V02/P040İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V02/P038–V02/P040)

فلما قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين لا يلوون على شيء, ونساؤهم يدعون بالويل، وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاءوا, حتى أجهضوهم عن العسكر، ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم، وتكلم الرماة الذين على عينين واختلفوا بينهم وثبت أميرهم عبد الله بن جبير في نفر يسير دون العشرة مكانهم، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووعظ أصحابه, وذكرهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالوا: لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، قد انهزم المشركون, فما مقامنا هاهنا، فانطلقوا يتبعون العسكر ينتهبون معهم, وخلوا الجبل، ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكر بالخيل, وتبعه عكرمة بن أبي جهل, فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم، وقتل أميرهم عبد الله بن جبير رحمه الله، وانتقضت صفوف المسلمين, واستدارت رحاهم, وحالت الريح فصارت دبورا، وكانت قبل ذلك صبا. ونادى إبليس لعنه الله: إن محمدا قد قتل. واختلط المسلمون, فصاروا يقتتلون على غير شعار, ويضرب بعضهم بعضا ما يشعرون به من العجلة والدهش، وقتل مصعب بن عمير، فأخذ اللواء ملك في صورة مصعب وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل, ونادى المشركون بشعارهم: يا للعزى، يا لهبل، وأوجعوا في المسلمين قتلا ذريعا, وولى من ولى منهم يومئذ, وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزول يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا، ويرمي بالحجر, وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلا: سبعة من المهاجرين, فيهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه, وسبعة من الأنصار, حتى تحاجزوا, ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه ما نالوا، أصيبت رباعيته, وكلم في وجنتيه وجبهته, وعلاه ابن قميئة بالسيف فضربه على شقه الأيمن, واتقاه طلحة بن عبيد الله بيده فشلت إصبعه, وادعى ابن قميئة أنه قد قتله, وكان ذلك مما رعب المسلمين وكسرهم. - من قتل من المسلمين يوم أحد 1629- وقتل يومئذ حمزة بن عبد المطلب، رحمه الله، قتله وحشي، وعبد الله بن جحش, قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، ومصعب بن عمير, قتله ابن قميئة، وشماس بن عثمان بن الشريد المخزومي, قتله أبي بن خلف الجمحي، وعبد الله, وعبد الرحمن ابنا الهبيب بن سعد بن ليث، ووهب بن قابوس المزني, وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس. 1630- وقتل من الأنصار سبعون رجلا، فيهم عمرو بن معاذ, أخو سعد بن معاذ، واليمان أبو حذيفة, قتله المسلمون خطأ, وحنظلة بن أبي عامر الراهب، وخيثمة أبو سعد بن خيثمة, وخارجة بن زيد بن أبي زهير, صهر أبي بكر، وسعد بن الربيع, ومالك بن سنان, أبو أبي سعيد الخدري، والعباس بن عبادة بن نضلة, والمجذر بن ذياد, وعبد الله بن عمرو بن حرام, وعمرو بن الجموح في ناس كثير من أشرافهم. 1631- وقتل من المشركين ثلاثة وعشرون رجلا فيهم حملة اللواء, وعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وأبو عزيز بن عمير، وأبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي, قتله علي بن أبي طالب، وسباع بن عبد العزى الخزاعي، وهو ابن أم أنمار, قتله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه. وهشام بن أبي أمية بن المغيرة, والوليد بن العاص بن هشام, وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة, وخالد بن الأعلم العقيلي, وأبي بن خلف الجمحي, قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وأبو عزة الجمحي, واسمه عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح, وقد كان أسر يوم بدر, فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: لا أكثر عليك جمعا, ثم خرج مع المشركين يوم أحد, فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيرا, ولم يأخذ أسيرا غيره، فقال: من علي يا محمد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، لا ترجع إلى مكة تمسح عارضيك, تقول: سخرت بمحمد مرتين، ثم أمر به عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح, فضرب عنقه.

قسم V02/P040–V02/P042İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ (s. V02/P040–V02/P042)

1632- فلما انصرف المشركون عن أحد, أقبل المسلمون على أمواتهم, وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة بن عبد المطلب, فلم يغسله, ولم يغسل الشهداء, وقال: لفوهم بدمائهم وجراحهم، أنا الشهيد على هؤلاء، ضعوهم، فكان حمزة أول من كبر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا, ثم جمع إليه الشهداء، فكان كلما أتي بشهيد, وضع إلى جنب حمزة, فصلى عليه وعلى الشهيد, حتى صلى عليه سبعين مرة، وقد سمعنا من يقول: لم يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احفروا وأعمقوا وأوسعوا, وقدموا أكثرهم قرآنا. فكان ممن نعرف أنه دفن في قبر واحد: عبد الله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجموح في قبر، وخارجة بن زيد, وسعد بن الربيع في قبر، والنعمان بن مالك, وعبدة بن الحسحاس في قبر واحد، فكان الناس, أو عامتهم قد حملوا قتلاهم إلى المدينة, فدفنوهم في نواحيها, فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ردوا القتلى إلى مضاجعهم, فأدرك المنادي رجلا واحدا لم يكن دفن فرد، وهو شماس بن عثمان المخزومي. 1633- ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فصلى المغرب بالمدينة، وشمت ابن أبي والمنافقون بما نيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه وأصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن ينالوا منا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن، وبكت الأنصار على قتلاهم، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: لكن حمزة لا بواكي له، فجاء نساء الأنصار إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فبكين على حمزة، فدعا لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهن بالانصراف, فهن إلى اليوم إذا مات الميت من الأنصار بدأ النساء فبكين على حمزة, ثم بكين على ميتهن. 1634- أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، قال: مكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالمشركين, وكان ذلك أول يوم مكر فيه. 1635- أخبرنا هشيم بن بشير، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك, أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد, وشج في جبهته, حتى سال الدم على وجهه صلوات الله عليه ورضوانه ورحمته وبركاته، فقال: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم؟ فنزلت هذه الآية: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون}. 1636- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما كان يوم أحد, هزم المشركون, فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم. قال: فرجعت أولاهم, فاجتلدت هي وأخراهم, فنظر حذيفة, فإذا هو بأبيه اليمان, فقال: عباد الله، أبي أبي، قالت: والله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم. قال عروة: فوالله ما زال في حذيفة منه بقية خير, حتى لحق بالله. 1637- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت كأني في درع حصينة, ورأيت بقرا منحرة, فأولت أن الدرع المدينة, والبقر نفر، فإن شئتم أقمنا بالمدينة, فإن دخلوا علينا قاتلناهم فيها. فقالوا: والله ما دخلت علينا في الجاهلية, فتدخل علينا في الإسلام, قال: فشأنكم إذا، فذهبوا, فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته. فقالوا: ما صنعنا؟ رددنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيه. فجاءوا فقالوا: شأنك يا رسول الله, فقال: الآن، ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل.

%0
10 Bölüm