Qur'an&Sunnahالقرآن

Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf

محمد الكلاباذي أبو بكر · AR

قسم V01/P127–V01/P129Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P127–V01/P129)

وليس مقام الفناء يدرك بالاكتساب فيجوز أن يكتسب ضده فإن عورض بالإيمان والرجوع عنه وهو أفضل المراتب وبه يدرك جميع المقامات أجيب عنه أن الإيمان الذي يجوز الرجوع عنه هو الذي اكتسبه العبد من إقرار لسانه والعمل بأركانه ولم يخامر الإيمان حقيقة سره لا من قبل الشهود ولا من صحة العقود لكنه أقر بشيئ وهو لا يدري حقيقة ما أقر به كما جاء في الحديث إن الملك يأتي العبد إذا وضع في لحده فيقول ما قولك في هذا الرجل فيقول سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فهذا شاك غير متقين أو يكون أقر بلسانه وانطوى على تكذيبه كالمناطق الذي اقر بلسانه وكذبه بقلبه واضمر خلافه ولكنه أقر بلسانه ولم يكذبه بقبه ولا اضمر خلافه ولكن لم يقع له صحة ما أقر به اكتسابا ولا مشاهدة لم يكتسب تحقيقه من جهة العلم فتقوم له الدلائل على صحته ولا شاهد بقبه حالا أزال عنه الشكوك وقد سبق له من الله الشقاء فاعترضت له شبهة من خاطر أو ناظر ففتنته فانتقل عنه إلى ضده فأما من سبق له من الله الحسنى فإن الشبهات لا تقع له والعوارض تزول عنه إما اكتسابا من علم الكتاب والسنة ودلائل العقل فيزيل خواطر السوء عنه وترد شبهات الناظر له إذ لا يجوز أن يكون لما خالف الحق دلائل الحق فهذا لا تعترضه الشكوك أو يكون ممن قد وقع له صحة الإيمان ويرد الله تعالى عنه خواطر السوء باعتصامه بالجملة ويرد عنه الله الناظر المشكك له لطفا به فلا يقابله فيسلم له صحة إيمانه وإن لم يكن عنده من البيان ما يحتاج مناظرة ناظره ولا ما يزيل خاطره أو يكون ممن وقع له صحة ما أقر به شهودا أو كشوفا كما أخبر حارثة عن نفسه من شهوده ما أقر به حتى حل ما غاب عنه من ذلك محل ما حضر وأكثر لأنه أخبر أنه عزف عن الشاهد فصار الغيب له شهودا والشاهد غائبا كما قال الداراني انفتحت عيون قلوبهم فانطبعت عيون رؤوسهم فمن وقع له صحة ماأقر به من هذه الجهة لم يرجع عن الاخرة إلى الدنيا ولا ترك الأولى للأدنى وهذا كله أسباب العصمة من الله له وتصديق ما وعد بقوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فقد صح أن المؤمن الحقيقي لا ينتقل عن الإيمان لأنه موهبة له من الله جل وعز وعطاء وفضل واختصاص وحاشا الحق عز وجل أن يرجع فيما وهب أو يسيرد ما أعطى وصورة الإيمان الحقيقي والرسمي في الظاهر صورة واحدة وحقائقها مختلفة فأما الفناء وغيره من مقامات الإختصاص فإن صورها مختلفة وحقائقها واحدة لأنها ليست من جهة الإكتساب لكن من جهة الفضل وقول من قال إن الفاني يرد إلى أوصافه محال لأن القائل إذ أقر بأن الله تعالى اختص عبدا واصطنعه لنفسه ثم قال إنه يرده فكأنه قال يختص مالا يختص ويصطنع مالا يصطنع وهذا محال وجوازه من حهة التربية والحفظ عن الفتنة لا يصح أيضا لأن الله تعالى لا يحفظ على العبد ما آتاه من جهة السلب ولا بأن يرده إلى الأوضع عن الأرفع ولو جاز هذا جاز أن لا يحفظ مواضع الفتن من الأنبياء بأن يردهم من رتبة النبوة إلى رتبة الولاية أو ما دونها وهذا غير جائز ولطائف الله تعالى في عصمة أنبيائه وحفظ أوليائه من الفتنة أكثر من أن تقع تحت الأحصاء والعد وقدرته أتم من أن تحصر على فعل دون غيره فأن عورض بالذي آتاه آياته فانسلخ منها لم يعترض لأن الذي انسلخ لم يكن قط شاهد حالا ولا وجد مقاما ولا كان مختصا قط ولا مصطنعا بل كان مستدرجا مخدوعا ممكورا به

قسم V01/P129–V01/P132Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P129–V01/P132)

وإنما أجرى على ظاهره من اعلام المختصين وهو في الحقيقة من المردودين وإنما حلى ظاهره بالوظائف الحسنة والأوراد الزكية وهو في القلب محجوب السر لم يجد قط طعم الخصوص ولا ذاق لذة الإيمان ولا عرف الله قط من جهة الشهود كما أخبر الله تعالى عنه بقوله فكان من الغاوين وكما أخبر عن إبليس بقوله وكان من الكافرين قال الجنيد إن إبليس لم أينل مشاهدته في طاعته وآدم لم يفقد مشاهدته في معصيته وقال أبو سليمان والله ما رجع من رجع إلا من الطريق ولو وصلوا إليه ما رجعوا عنه والفاني يكون محفوظا في وظائف الحق كما قال الجنيد وقيل له ان أبا الحسين النوري قائم في مسجد الشونيزي منذ أيام لا يأكل ولا يشرب ولا ينام وهو يقول الله الله ويصلي الصلوات لأوقاتها فقال بعض من حضره إنه صاح فقال الجنيد لا ولكن أرباب المواجيد محفوظون بين يدي الله في مواجيدهم فإن رد الفاني إلى الأوصاف لم يرد إلى أوصاف نفسه ولكن يقام مقام البقاء بأوصاف الحق وليس الفاني بالصعق ولا المعتوه ولا الزائل عنه أوصاف البشرية فيصير ملكا أو روحانيا ولكنه ممن فنى عن شهود حظوظه كما أخبرنا قبل والفاني أحد عينين إما عين لم ينصب إماما ولا قدوة فيجوز أن يكون فناؤه غيبة عن أوصافه فيرى بعين العتاهه وزوال العقل لزوال تمييزه في مرافق نفسه وطلب حظوظه وهو على ذلك محفوظ في وظائف الحق عليه وقد كان في الأمة منهم كثير منهم هلال الحبشي عبد كان للمغيرة بن شعبة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم نبه عنه النبي صلى الله عليه وسلم وأويس القرني في أيام عمر بن الخطاب نبه عليه عمر وعلي رضي الله عنهما وخلق كثير إلى أن كان عليا المجنون وسعدون وغيرهما أو يكون إماما يقتدي به ويربط به غيره ممن يسوسه فأقيم مقام السياسة والتأديب فهذا ينقل إلى حالة البقاء فيكون تصرفه بأوصاف الحق لا بأوصاف نفسه والمتصرف بأوصاف الحق هو ما ذكرناه قبل وسئل الجنيد عن الفراسة فقال هي مصادفة الإصابة فقيل له هي للمتفرس في وقت المصادفة أو على الأوقات قال لا بل على الأوقات لأنها موهبة فهي معه كائنة دائمة فأخبر أن المواهب تكون دائمة ومن يتتبع كتب القوم وفهم إشاراتهم علم أن قولهم ما حكيناه عنهم فإن هذه المسألة وأمثالها ليست بمنصوصات لهم ولا مفردات بل يعرف ذلك من قولهم بفهم رموزهم ودرك إشاراتهم والله أعلم & الباب الستون قولهم في حقائق المعرفة قال بعض الشيوخ المعرفة معرفاتان معرفة حق ومعرفة حقيقة فمعرفة الحق إثبات وحدانية الله تعالى على ما أبرز من الصفات والحقيقة على أن لا سبيل إليها لامتناع الصمدية وتحقق الربوبية عن الإحاطة قال الله تعالى ولا يحيطون به علما لأن الصمد هو الذي لا تدرك حقائق نعوته وصفاته وقال بعض الكبراء المعرفة إحضار السر بصنوف الفكر في مراعاة مواجيد الأذكار على حسب توالي أعلام الكشوف ومعناه أن يشاهد السر من عظمة الله وتعظيم حقه وإجلال قدرة ما تعجز عنه العبارة سئل الجنيد عن المعرفة فقال هي تردد السر بين تعظيم الحق من الإحاطة وإجلاله عن الدرك وقد سئل عن العرفة فقال أن تعلم أن ما تصور في قلبك فالحق بخلافه فيا لها حيرة لا له حظ من أحد ولا لأحد منه حظ وإنما وجود يتردد في العدم لاتتهيأ العبارة عنه لأن المخلوق مسبوق والمسبوق غير محيط بالسابق معنى هو وجود يتردد في العدم يعني صاحب الحال يقول هو موجود عيانا وشخصا وكأنه معدوم صفة ونعتا وعن الجنيد أيضا قال المعرفة هي شهود الخاطر بعواقب المصير وأن لا يتصرف العارف بسرف ولا تقصير ومعناه أن لا يشهد حاله وأن يشهد سابق علم الحق فيه وأن مصيره إلى ما سبق له منه ويكون مصرفا في الخدمة والتقصير وقال بعضهم المعرفة إذا وردت على السر ضاق السر عن حملها كالشمس يمنع شعاعها عن إدراك نهايتها وجوهرها

قسم V01/P132–V01/P135Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P132–V01/P135)

قال ابن الفرغاني من عرف الرسم تجبر ومن عرف الوسم تحير ومن عرف السبق تعطل ومن عرف الحق تمكن ومن عرف المتولى تذلل معناه من شاهد نفسه قائما بوظائف الحق أعجب ومن شاهد ما سبق له من الله تحير لأنه لا يدري ما علم الحق فيه وبماذا جرى القلم به ومن عرف أن ما سبق له من القسمة لا يتقدم ولا يتأخر تعطل عن الطلب ومن عرف الله بالقدرة عليه والكفاية له تمكن فلا يضطرب عند المخوفات ولا عند الحاجات ومن عرف ان الله متولى أموره تدلل له في أحكامه وأقضيته وقال بعض الكبار إذا عرفه الحق إياه أوقف المعرفة حيث لا يشهد محبة ولا خوفا ولا رجاء ولا فقرا ولا غنى لأنها دون الغايات والحق وراء النهايات معناه أنه لا يشهد هذه الاحوال لأنها أوصافه وأوصافه أقصر من أن تبلغ ما يستحقه الحق من ذلك أنشدونا لبعض الكبار راعيتنى بالحفاظ حتى حميت عن مرتع وبى فأنت عند الخصام عذرى وفي ظمائي فأنت ريى إذا امتطى العارف المعلى سرا إلى منظر على وغاص في أبحر غزار تفيض بالخاطر الوحى فض ختام الغيوب عما يحيى فؤاد الشبحي الولي من حار في دهشة التلاقى أبصرته ميتا كحى يعنى من حيرته دهشه ما يبدو له من الله من شاهد تعظيم الله وإجلاله أبصرته حيا كميت يفنى عن رؤية ما منه ولا يجد له متقدما ولا متأخرا & الباب الحادي والستون & قولهم في التوحيد اركان التوحيد سبعة إفراد القدم عن الحدث وتنزيه القديم عن إدراك المحدث له وترك التساوى بين النعوت وإزالة العلة عن الربوبية وإجلال الحق عن أن تجرى قدرة الحدث عليه فتلونه وتنزيهه عن التمييز والتأمل وتبرئته عن القياس قال محمد بن موسى الواسطي جملة التوحيد أن كل ما يتسع به اللسان أو يشير اليه البيان من تعظيم أو تجريد أو تفريد فهو معلول والحقيقة وراء ذلك معناه أ كل ذلك من أوصافك وصفاتك محدثة معلولة مثلك وحقيقة الحق هو وصفه له وقال بعض الكبراء التوحيد إفرادك متوحدا وهو أن لا يشهدك الحق إياك قال فارس لا يصح التوحيد ما بقيت عليك علقة من التجريد والموحد بالقول لا يشهد السر منفردا به والموحد بالحال غائب بحاله عن الاقوال ورؤية الحق حال لا يشهده إلا كل ما له ولا سبيل إلى توحيده بلا قال ولا حال وقال بعضهم التوحيد هو الخروج عن جميعك بشرط استيفاء ما عليك وأن لا يعود عليك ما يقطعك عنه معناه تبذل مجهود في أداء حق الله ثم تتبرأ من رؤية أداء حقه ويستوفيك التوحيد عن أوصافك فلا يعود عليك منها شيء فإنه قاطع لك عنه قال الشبلى لا يتحقق العبد بالتوحيد حتى يستوحش من سره وحشة لظهور الحق عليه وقال بعضهم الموحد من حال الله بينه وبين الدارين جميعا لان الحق يحمى حريمه قال جل وعز نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة فلا نردكم إلى معنى سوانا في الدنيا والآخرة وعلامة الموحد أن لا يجرى عليه ذكر إخطار ما لا حقيقة له عند الحق فالشواهد عن سره مصروفة والاعواض عن قلبه مطرودة فلا شاهد يشهده ولا عوض يعبده ولا سر يطالعه ولا بر يلاحظه هو في حقه عن حقه محجوب وفي حظه عن حظه مسلوب فلا نصيب له في نصيب وهو مأسور في أوفر النصيب والحق أوفر نصيب من فاته الحق فليس له شيء وإن ملك الكون ومن وجد الحق فله كل شيء وإن لم يملك ذرة معناه هو قائم بحقه محجوب عن رؤية قيامه بحقه وهو مسلوب عن حظوظه وهو يرى نفسه قائمة بحظوظها ونصيبه من الحق وجود الحق وهو فيه مأسور وليس له متقدم ولا متأخر وأنسدونا لبعضهم مواجيد حق أوجد الحق كلها وإن عجزت عنها فهوم الاكابر & الباب الثاني والستون & قولهم في صفة العارف سئل الحسن بن علي بن يزدانيار متى بكون العارف بمسهد الحق قال إذا بدا الشاهد وفنى الشواهد وذهب الحواس واضمحل الاخلاص

قسم V01/P135–V01/P138Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P135–V01/P138)

معنى بدا الشاهد يعنى شاهد الحق وهو أفعاله بك مما سبق منه أليك من بره لك وإكرامه إياك بمعرفته وتوحيده والايمان به تفنى رؤية ذلك منك رؤية أفعالك وبرك وطاعتك فترى كثير ما منك مستغرقا في قليل ما منه وأن كان ما منه ليس بقليل وما منك ليس بكثير وفناء الشواهد بسقوط رؤية الخلق عنك بمعنى الضر والنفع والذم والمدح وذهاب الحواس هو معنى قوله فبى ينطق وبي يبصر الحديث ومعنى اضمحل الاخلاص أن لا يراك مخلصا وما خلص من أفعالك إن خلص ولن يخلص أبدا إذا رأيت صفتك فإن أوصافك معلولة مثلك سئل ذو النون عن نهاية العارف فقال إذا كان كما كان حيث كان قبل أن يكون معناه أن يشاهد الله وأفعاله دون شاهده وأفعاله قال بعضهم أعرف الخلق بالله أشدهم تحيرا فيه قيل لذي النون ما أول درجة يرقاها العارف فقال التحير ثم الافتقار ثم الاتصال ثم التحير الحيرة الاولى في أفعاله به ونعمه عنده فلا يرى شكره يوازى نعمه وهو يعلم أنه مطالب بشكرها وإن شكر كان شكره نعمة يجب عليه شكرها ولا يرى أفعاله أهلا أن يقابله بها استحقارا لها ويراها واجبة عليه لا يجوز له التخلف عنها وقيل قام الشبلي يوما يصلي فبقي طويلا ثم صلى فلما انفتل عن صلاته قال يا ويلاه إن صليت جحدت وإن لم أصل كفرت أي جحدت عظم النعمة وكمال الفضل حيث قابلت ذلك بفعلي شكرا له مع حقارته ثم أنشد الحمد لله على أنني كضفدع يسكن في اليم إن هي فاهت ملأت فمها أو سكتت ماتت من الغم والحيرة الاخيرة أن يتحير في متاهات التوحيد فيضل فهمه ويخنس عقله في عظم قدرة الله تعالى وهيبته وجلاله وقد قيل دون التوحيد متاهات تضل فيها الافكار سأل أبو السوداء بعض الكبار فقال هل للعارف وقت قال لا فقال لم قال لان الوقت فرجة تنفس عن الكربة والمعرفة أمواج تغط وترفع تحط فالعارف وقته أسود مظلم ثم قال شرط العارف محو الكل منك إذا بد المريد بلحظ غير مطلع قال فارس العارف من كان علمه حالة وكانت حركاته غلبة عليه سئل الجنيد عن العارف فقال لون الماء لون الاناء يعني انه يكون في كل حال بما هو أولى فيختلف أحواله ولذلك قيل هو ابن وقته سئل ذو النون عن العارف فقال كان ها هنا فذهب يعنى أنك لا تراه في وقتين بحالة واحدة لان مصرفه غيره وانشدونا لابن عطاء ولو نطقت في ألسن الدهر خبرت بأني في ثوب الصبابة أرفل وما إن لها علم بقدري وموضعي وما ذاك موهوم لاني أنقل وقال سهل بن عبد الله أول مقام في المعرفة أن يعطى العبد يقينا في سره تسكن به جوارحه وتوكلا في جوارحه يسلم به في دنياه وحياة في قلبه يفوز بها في عقباه قلنا العارف هو الذي بذل مجهوده فيما لله وتحقق معرفته بما من الله وصح رجوعه من الاشياء إلى الله قال الله تعالى ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يجوز أن يكون ما عرفوا من الله من بره وإحسانه بقصده إليهم وإقباله عليهم واختصاصه إياهم من بين ذويهم كما قال أبي بن كعب حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم إن الله أمرني أن أقرأ عليك فقال يا رسول الله أو ذكرت هناك قال نعم فبكى أبي لم ير حالا يقابله بها ولا شكر يوازي نعمه ولا ذكرا كما يستحقه فانقطع فبكى وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحارثة عرفت فالزم نسبه إلى المعرفة والزمه إياها ولم يدله على عمل سئل ذو النون عن العارف فقال هو رجل معهم باين عنهم قال سهل أهل المعرفة بالله كأصحاب الاعراف يعرفون كلا بسيماهم أقامهم مقاما أشرف بهم على الدارين وعرفهم الملكين انسدونا لبعضهم يا لهف نفسي على قوم مضوا فقضوا لم أقض منهم وإن طاولتهم وطرى هم المخافيت في كبر الملوك إذا أبصرتهم قلت إضمار بلا صور & الباب الثالث والستون & قولهم في المريد والمراد

قسم V01/P138–V01/P142Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P138–V01/P142)

المريد مراد في الحقيقة والمراد مريد لأن المريد لله تعالى لا يريد إلا بإرادة من الله عز وجل تقدمت له قال الله تعالى يحبهم ويحبونه وقال رضي الله عنهم ورضوا عنه وقال ثم تاب عليهم ليتوبوا فكانت إرادته لهم سبب إرادتهم له إذ علة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه ومن أراده الحق فمحال أن لا يريده العبد فجعل المريد مرادا والمراد مريدا غير أن المريد هو الذي سبق اجتهاده كشوفه والمراد هو الذي سبق كشوفه اجتهاده فالمريد هو الذي قال الله تعالى عنه والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وهو الذي يريده الله تعالى فيقبل بقلبه ويحدث فيه لطفا يثير منه فيه الاجتهاد فيه والاقبال عليه والارادة له ثم يكاشفه الاحوال كما قال حارثة عزفت نفسي عن الدنيا فأظمأت نهاري وأسهرت ليلي ثم قال وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا فأخبر أن كشوف أحوال الغيب له كان عقيب عزوفه عن الدنيا والمراد هو الذي يجذبه الحق جذبه القدرة ويكاشفه بالاحوال فيثير قوة الشهود منه اجتهادا فيه وإقبالا عليه وتحملا لاثقاله كسحرة فرعون لما كوشفوا بالحال في الوقت سهل عليهم تحمل ما توعدهم به فرعون فقالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض وكما فعل بعمر بن الخطاب رضي الله عنه أقبل يريد قتل رسول الله فأسره الحق في سبيله وكقصة إبراهيم بن ادهم خرج يطلب الصيد متلهيا فنودي ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت مرتين ونودي في الثالثة من قربوس سرجه فقال والله لا عصيت الله بعد يومي هذا ما عصمني ربي هذه جذبة القدرة كوشوفوا بالاحوال فأسفطوا عن النفوس والاموال أنشدني الفقيه أبو عبد الله البرقي لنفسه مريد صفا منه سر الفؤاد فهام به السر في كل واد ففي أي واد سعى لم يجد له ملجأ غير مولى العباد صفا بالوفاء وفى بالصفا ونور الصفاء سراج الفؤاد أراد وما كان حتى أريد فطوبى له من مريد مراد & الباب الرابع والستون & قولهم في المجاهدات والمعاملات قال بعض الكبراء التعبد إتيان ما وظف الله على شرط الواجب وشرط الواجب الإتيان به على غير مطالبة عوض وإن شهدته فضلا بل يستوفيك عن رؤية الفضل والعوض ما لله عليك في العمل في قوله إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم قال ليعبدوه بالرق لا بالطمع قيل لابي بكر الواسطي بأي شاهد ينبغي أن يكون العبد في حركات ما يسعى قال بشاهد الفناء عن حركاته التي هي كائنة بغيره قال أبو عبد الله النياجي استحلاء الطاعة ثمرة الوحشة عن الحق جل وعز إذ لا يواصل الحق بها ولا يفاصل ولا يعتمد عليها اعتماد معول ولا يتركها ترك معاند بل يقيم وظائف الحق رقا وعبودية ويكون الاعتماد على ما في الازل يريد باستحلاء الطاعة رؤيتها من نفسك دون مشاهدة فضل الله عليك في التوفيق في قول الله تعالى ولذكر الله أكبر قال أكبر من أن تبلغه أفهامكم وتحويه عقولكم ويجري على ألسنتكم وحقيقة الذكر هو نسيان ما سواه فيه لقوله عز وجل واذكر ربك إذا نسيت وفي قوله تعالى كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية أي الخالية عن ذكر الله لتعلموا أنكم بفضله نلتم لا بأعمالكم قال أبو بكر القحطبي نفوس الموحدين نفوس سئمت من جميع ما ظهر من نعوتها وصفاتها واستقبحت كل باد بدا منها وانقطعت عن الشواهد والعوائد والفوائد وعجزت عن إظهار الدعوى بين يديه لما سمعت قوله عز وجل ولا يشرك بعبادة ربه أحدا الشواهد الخلق والعوائد الاعواض والفوائد الاعراض قال أبو بكر الواسطي معنى التكبير في الصلاة كأنك تقول جللت عن أن تواصل بها أو تفاصل بتركها إذ الفصل والوصل ليس بحركات بل هو بما سبق في الازل قال الجنيد لا يكونن همك في صلاتك إقامتها دون الفرح والسرور بالاتصال بمن لا وسيلة إليه إلا به قال ابن عطاء لا يكونن همك في صلاتك إقامتها دون الهيبة والاجلال لمن رآك فيها وقال غيره معنى الصلاة التجريد عن العلائق والتفريد بالحقائق

قسم V01/P142–V01/P145Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P142–V01/P145)

والعلائق ما سوى الله والحقائق مالله ومن الله وقال آخر الصلاة وصل قال سمعت فارسا يقول معنى الصوم الغيبة عن رؤية الخلق برؤية الحق عز وجل لقوله تعالى في قصة مريم إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا قال لغيبتي عنهم برؤية الحق فلا أستجيز في صومي أن يشغلني عنه شاغل أو يقطعني عنه قاطع ويدل على قول النبي صلى الله عليه وسلم الصوم جنة أي حجاب عما دون الله في قوله تعالى الصوم لي وأنا أجزى به قال بعض الكبار أي أنا الجزاء به وقال أبو الحسن بن أبي ذر أي معرفتي هي الجزاء له به قال وحسبه ذلك جزاء فما يبلغها شيء ولا يدانيها سمعت أبا الحسن الحسنى الهمداني يقول معنى قوله الصوم لي كي ينقطع الاطماع عنه طمع العدو أن يفسده لان ما لله فلا يطمع فيه العدو وطمع النفس أن تعجب به فإنها إنما تعجب بما لها وطمع الخصوم في الآخرة فإنهم يأخذون ما للعبد دون ما لله هذا معنى ما فهمت من قوله قال بعضهم جهد البلاء النظر إلى النفوس والاعتماد على الافعال فإن وكل إليها فهو درك الشقاء وفي درك الشقاء شماتة الاعداء أنشدونا للنورى أقول أكاد اليوم أن أبلغ المدى فيبعد عنى ما أقول أكاد فما لي جهاد غير أنى مقصر وعجزي عن طول الجهاد جهاد وإن رجائي عودة منك بالرضا وإلا فحظي في المعاد بعاد انشدونا لغيره هبني أراعيك بالاذكار ملتمسا ما يبتغيه ذوو التلوين بالغير فكيف لي بشهود منك يحملني عن فتنة الوقت بل عن حجبة الاثر يقول إن طالعت في أفعالي ومجاهداتي ثوابك عليها وهو الذي يطلبه أرباب لمجاهدات وأصحاب المعاملات فيكف أطالع سهود ما يحملني عن خوف العاقبة من تغيير الأحوال والاوقات وعن النظر إلى حركاتي ومجاهداتي وهي التي تحجبني عنك & الباب الخامس والستون & حالهم في الكلام على الناس قيل للنوري متى يستحق الانسان الكلام على الناس قال إذا فهم عن الله جل جلاله صلح أن يفهم عباد الله وإذا لم يفهم عن الله كان بلاؤه عاما في بلاده وعلى عباده قال السرى السقطي إني أذكر مجيء الناس إلى فأقول اللهم هب لهم من العلم ما يشغلهم عني فإني لا أحب مجيئهم إلى قال سهل بن عبد الله أنا منذ ثلاثين سنة أكلم الله والناس يتوهمون أنى أكلمهم قال الجنيدي للشبلي نحن حبرنا هذا العلم تحبيرا ثم خبأناه في السراديب فجئت أنت فأظهرته على رؤوس الملأ فقال أنا أقول وأنا أسمع فهل في الدارين غيري وقال بعض الكبار للجنيد وهو يتكلم على الناس يا أبا القاسم إن الله لا يرضى عن العالم بالعلم حتى يجده في العلم فإن كنت في العلم فالزم مكانك وإلا فانزل فقام الجنيد ولم يتكلم على الناس شهرين ثم خرج فقال لولا أنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في آخر الزمان يكون زعيم القوم أرذلهم ما خرجت اليكم وقال الجنيد ما تكلمت على الناس حتى أشار إلى وعلى ثلاثون من البدلاء إنك تصلح أن تدعو إلى الله عز وجل وقيل لبعض الكبار لم لا تتكلم فقال هذا علم قد أدبر وتولى والمقبل على المدبر أدبر من المدبر قال أبو منصور البنجخينى لأبي القاسم الحكيم بأي نية أتكلم على الناس فقال لا أعلم للمعصية نية غير الترك واستأذن أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الرازي أبا حفص الحداد وكان تلميذه في الكلام على الناس فقال له أبو حفص وما يدعوك إليه فقال أبو عثمان الشفقة عليهم والنصيحة لهم فقال وما بلغ من شفقتك عليهم فقال لو علمت أن الله يعذبني بدل جميع من آمن به ويدخلنهم الجنة وجدت من قلبي الرضا به فأذن له وشهد أبو حفص مجلسه فلما قضى أبو عثمان كلامه قام سائل فسبق أبو عثمان فأعطاه ثوبا كان عليه فقال أبو حفص يا كذاب إياك أن تتكلم على الناس وفيك هذا الشيء فقال أبو عثمان وما ذاك يا أستاذ

قسم V01/P145–V01/P148Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P145–V01/P148)

قال أما كان فيك من النصيحة لهم والشفقة عليهم أن تؤثرهم على نفسك بثواب السبق ثم تتلوهم سمعت فارسا يقول سمعت أبا عمرو الانماطي يقول كنا عند الجنيد إذ مر به الوري فسلم فقال له الجنيد وعليك السلام يا أمير القلوب تكلم فقال النوري يا أبا القاسم غششتهم فأجلسوك على المنابر ونصحتهم فرموني في المزابل فقال الجنيد ما رأيت قلبي أحزن منه في ذلك الوقت ثم خرج علينا في الجمعة الاخرى فقال إذا رأيتهم الصوفي يتكلم على الناس فاعلموا أنه فارغ وقال ابن عطاء في قوله تعالى وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا قال على مقدار فهومهم ومبلغ عقولهم وقال غيره في قوله تعالى ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين أي لو نطق بالمواجيد على أهل الرسوم يدل عليه قوله بلغ ما أنزل إليك من ربك ولم يقل بلغ ما تعرفنا به إليك رأى الحسين المغازلي رويم بن محمد وهو يتكلم على الناس في الفقر فوقف عليه وقال وما تصنع بالسيف إذا لم تك قتالا ألا ابتعت بما حلي ت هذا السيف خلخالا عبر بعبارته عن حال ليس هو فيها قال بعض الكبار من تكلم عن غير معناه فقد تحمر في دعواه قال الله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا & الباب السادس والستون & في توقي القوم ومجاهداتهم ورث حارث المحاسبي من أبيه أكثر من ثلاثين ألف دينار فلم يأخذ منه شيئا وقال إنه كان يرى القدر قال أبو عثمان كنا في دار أبي بكر بن أبي حنيفة مع أبي حفص فجرى ذكر صديق غائب عنا فقال أبو حفص لو كان عندنا كاغد كتبنا أليه فقلت ها هنا كاغد وكان أبو بكر قد خرج إلى السوق فقال أبو حفص لعل أبا بكر قد مات ولم نعلم وصار الكاغد للورثة فترك الكتاب وقال أبو عثمان كنت عند أبي حفص وبين يديه زبيب فأخذت زبيبة ووضعتها في فمي فأخذ بحلقي وقال يا خائن تأكل ربيبي فقلت لثقتي بزهادتك في الدنيا وعلمي بإثارك أخذت الزبيبة فقال يا جاهل تثق بقلب لا يملكه صاحبه سمعت كثيرا من مشائخنا يقولون كان الشيوخ يهجرون الفقير لثلاث إذا حج عن غيره بمال وإذا أتى خراسان وإذا دخل اليمن فقالوا من أتى خراسان لم يأته إلا للرفق وليس بها مباح فيطيب مطعمه وأما اليمن ففيه طرق إلى الفسق كثيرة وكان أبو المغيث لا يستند ولا ينام على جنبه وكان يقوم الليل وإذا غلبته عينه قعد ووضع جبينه على ركبتيه فيعفو غفوة فقيل له ارفق بنفسك فقال والله ما رفق الرفيق بي رفقا فرحت به أما سمعت سيد المرسلين يقول أشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل قالوا إن أبا عمرو الزجاجي أقام بمكة سنين كثيرة لم يحدث في الحرم وكان يخرج من الحرم للحدث ثم يعود إليه وهو على طهارة قال سمعت فارسا يقول كان أبو عبد الله المعروف بشكثل لا يكلم الناس وكان يأوي إلى الخرابات في سواد الكوفة وكان لا يأكل إلا المباح والقمامات فلقيته يوما فتعلقت به وقلت سألتك بالله ألا أخبرتني ما الذي منعك عن الكلام فقال يا هذا الكون توهم في الحقيقة ولا تصح العبارة عما لا حقيقة له والحق تقصر عنه الاقوال دونه فما وجه الكلام وتركني ومر قال وسمعته يقول سمعت الحسين المغازلي يقول رأيت عبد الله القشاع ليلة قائما على شط دجلة وهو يقول يا سيدي أنا عطشان يا سيدي أنا عطشان حتى أصبح فلما أصبح قال يا ويلتي تبيح لي شيئا وتحول بيني وبينه وتخطر علي شيئا وتخلي بيني وبينه فأيش أصنع ورجع ولم يشرب منه وسمعته يقول سمعت بعض الفقراء قال كنت سنة الهبير مع الناس فانفلت ثم رجعت فكنت أطوف بين الجرحى قال فرأيت أبا محمد الجريري وكان قد نيف على المائة فقلت يا شيخ ألا تدعو فيكشف ما ترى قال قد فعلت قال إني أفعل ما أشاء فأعدت عليه فقال يا أخي ليس هذا وقت الدعاء هذا وقت الرضا والتسليم فقلت ألك حاجة

قسم V01/P148–V01/P150Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P148–V01/P150)

فقال أنا عطشان فجئته بماء فأخذه وأراد أن يشرب فنظر إلى فقال هؤلاء عطاش وأنا أشرب هذا شره فرده على ومات من ساعته قال وسمعته يقول سمعت بعض أصحاب الجريري يقول مكثت عشرين سنة لا يخطر لي ذكر الطعام حتى يحضر ومكثت عشرين سنة أصلى الفجر على طهور العشاء الآخرة ومكثت عشرين سنة لا أعقد مع الله عقدا مخافة أن يكذبني على لساني ومكثت عشرين سنة لا يسمع لساني إلا من قلبي ثم حالت الحال فمكثت عشرين سنة لا يسمع قلبي إلا من لساني معنى قوله لا يسمع لساني إلا من قلبي أي لا أقول إلا من حقيقة ما أنا عليه وقوله لا يسمع قلبي إلا من لساني أي حفظ على لساني لما قال فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق قال وسمعت بعض مشائخنا يقول سمعت محمد بن سعدان يقول خدمت أبا المغيث عشرين سنة فما رأيته أسف على شيء فاته أو طلب شيئا فقده وقيل إن أبا السوداء وقف ستين وقفة وجعفر بن محمد الخلدي وقف خمسين وقفة وكان بعض المشايخ وأكثر ظني أنه أبو حمزة الخراساني حج عشر حجج عن النبي صلى الله عليه وسلم وحج عن العشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عشر حجج حج عن نفسه حجة يتوسل بتلك الحجج إلى الله في قبول حجته & الباب السابع والستون & في لطائف الله للقوم وتنبيهه إياهم بالهاتف قال أبو سعيد الخراز بينا أنا عشية عرفة قطعني قرب الله عز وجل عن سؤال الله ثم نازعتني نفسي بأن أسأل الله تعالى فسمعت هاتفا يقول أبعد وجود الله تسأل الله غير الله قال أبو حمزة الخراساني حججت سنة من السنين فكنت أمشي فوقعت في بئر فنازعتني نفسي بأن أستغيث فقلت لا والله لا أستغيث فما استتممت هذا الخاظر حتى مر برأس بالبئر رجلان فقال أحدهما للآخر تعال حتى نطم رأس هذا البئر من الطريق فأتوا بقصب وبارية وهممت أن أصيح ثم قلت يا من هو أقرب إلى منهما وسكت حتى طموا ومضوا فإذا أنا بشيء قد دلى برجليه في البئر وهو يقول تعلق بي فتعلقت به فإذا هو سبع وإذا هاتف يهتف بي ويقول لي يا أبا حمزة هذا حسن نجيناك من التلف في البئر بالسبع قال سمعت بعض أصحابنا يقول قال أبو الوليد السقاء قدم إلى أصحابنا بوما لبنا فقلت هذا يضرني فلما كان يوم من الايام دعوت الله تعالى فقلت اللهم اغفر لي فإنك تعلم أني ما أشركت بك طرفة عين فسمعت هاتفا يهتف بي ويقول ولا ليلة اللبن قال أبو سعيد الخراز كنت في البادية فنالني جوع شديد فطالبتني نفسي بأن أسأل الله طعاما فقلت ليس هذا من فعل المتوكلين فطالبتني نفسي بأن أسأل الله صبرا فلما هممت بذلك سمعت هاتفا يقول ويزعم أنه منا قريب وأنا لا نضيع من أتانا ويسألنا القوى عجزا وضعفا كأنا لا نراه ولا يرانا

قسم V01/P150–V01/P152Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P150–V01/P152)

ويشهد لصحة حال الهاتف ما حدثنا محمد بن محمد بن محمود قال حا نصر بن زكريا حا عمار بن الحسن حا سلمة بن الفضل حا محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيه فقالوا والله ما ندري أنجرد رسول الله من ثيابه كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه قالت فلما اختلفوا ألقى الله عليهم السنة حتى ما بقي منهم أحد إلا وذقنه في صدره ثم كلمهم متكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن اغسلوا النبي وعليه ثيابه & الباب الثامن والستون & تنبيههم اياهم بالفراسات قال أبو العباس بن المهتدي كنت في البادية فرأيت رجلا يمشي بين يدي حافي القدم حاسر الرأس ليس معه ركوة فقلت في نفسي كيف يصلي هذا الرجل ما لهذا طهارة ولا صلاة قال فالتفت إلى فقال يعلم ما في أنفسكم فاحذروه قال فسقطت مغشيا علي قال فلما أفقت استغفرت الله من تلك الرؤية التي نظرت بها إليه فبينا أنا أمشي في بعض الطريق فإذا هو بين يدي فلما رأيته هبته وتوقفت فالتفت إلى ثم قرأ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات قال ثم غاب فما رأيته بعد ذلك أو كما قال سمعت أبا الحسن الفارسي يقول قال لي أبو الحسن المزين دخلت البادية وحدي على التجريد فلما بلغت العمق قعدت على شفير البركة فحدثتني نفسي بقطعها البادية على التجريد ودخلها شيء من العجب فإذا أنا بالكتاني أو غيره الشك مني من وراء البركة فناداني يا حجام إلى كم تحدث نفسك نفسك بالاباطيل ويرى أنه قال له يا حجام احفظ قلبك ولا تحدث نفسك بالاباطيل وقال ذو النون رأيت فتى عليه أطمار رثة فتقذرته نفسي وشهد له قلبي بالولاية فقيت بين نفسي وقلبي أتفكر فاطلع الفتى على سري فنظر إلى فقال يا ذا النون لا تبصرني لكي ترى خلقي وانما الدر داخل الصدف ثم ولى وهو يقول تهت على أهل ذا الزمان فما أرفع منهم لواحد رأسا ذاك لاني فتى أخو فطن أعرف نفسي وأعرف الناسا فصرت حرا مملكا ملكا مدرعا بالقنوع لباسا ويشهد لصحة الفراسة ما حدثنا أحمد بن علي قال حا ثواب بن يزيد الموصلي حا إبراهيم بن الهيثم البلدي حا أبو صالح كاتب الليث حا معاوية بن صالح عن راشد بن سعيد عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله & الباب التاسع والستون & تنبيهه إياهم بالخواطر قال أبو بكر بن مجاهد المقريء قدم أبو عمرو بن العلاء يوما ليصلي بالناس وما كان يؤم فيقدم اضطرارا فلما تقدم قال للناس استووا فغشي عليه فلم يفق إلا بالغد فقيل له في ذلك فقال وقت ما قلت لكم استووا وقع في قلبي خاطر من الله تعالى كأنه يقول لي يا عبدي هل استويت لي قط طرفة عين حتى تقول لخلقي استووا قال الجند مرضت مرضة فسألت الله أن يعافيني فقال لي في سري لا تدخل بيني وبين نفسك قال سمعت بعض أصحابنا يقول سمعت محمد بن سعدان يقول سمعت بعض الكبراء يقول ربما أغفو غفوة فأنادى أتنام عني إن نمت عني لاضربنك بالسياط & الباب السبعون & تنبيهه إياهم في الرؤيا ولطائفها قال سمعت أبا بكر محمد بن غالب يقول سمعت محمد بن خفيف يقول سمعت أبا بكر محمد بن علي الكتاني يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عادتي فكانت العادة قد جرت له أنه كان يرى النبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة اثنين وخميس فيسأله مسائل فيجيبه عنها قال فرأيته قد أقبل علي ومعه أربعة نفر فقال لي يا أبا بكر أتعرف من هذا قلت نعم هو أبو بكر ثم قال لي أتعرف هذا قلت نعم هو عمر ثم قال أتعرف هذا قلت نعم هو عثمان ثم قال لي أتعرف هذا الرابع

قسم V01/P152–V01/P155Kelâbâzî — et-Taarruf li-Mezhebi Ehli't-Tasavvuf (s. V01/P152–V01/P155)

فتوقفت ولم أجب فأعاد علي ثانيا فتوقفت فأعاد علي ثالثا فتوقفت وكان في قلبي منه غيرة قال فجمع كفه وأشار بها إلى ثم بسطها وضرب بها صدري وقال لي يا أبا بكر قل هذا علي بن أبي طالب فقلت يا رسول الله هذا علي بن أبي طالب قال فآخى عليه السلام بيني وبين علي رضي الله عنه قال ثم أخذ علي رضي الله عنه بيدي وقال لي يا أبا بكر قم حتى تخرج إلى الصفا فخرجت معه إلى الصفا وكنت نائما في حجرتي فاستيقظت فإذا أنا على الصفا قال سمعت منصور بن عبد الله قال سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول دخلت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي شيء من الفاقة فتقدمت إلى القب وسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ضجيعيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثم قلت يا رسول الله بي فاقة وأنا ضيفك الليلة ثم تنحيت ونمت بين القبر والمنبر فإذا أنا بالنبي عليه السلام جاءني ودفع إلي رغيفا فأكلت نصفه فانتبهت فإذا في يدي نصف الرغيف قال يوسف بن الحسين كان عندنا شاب من أهل الارادة أقبل على الحديث وقصر في قراءة القرآن فأتى في منامه فقيل له إن لم تكن بي جافيا فلم هجرت كتابي أما تدبرت ما فيه من لطيف خطابي يشهد لصحة الرؤيا ما حدثنا على بن الحسن بن أحمد السرخسي إمام جامعها حا أبو الوليد محمد بن إدريس السلمي حا سويد حا محمد بن عمرو بن صالح بن مسعود الكلاعي عن الحسن البصري قال دخلت مسجد البصرة فإذا رهط من أصحابنا جلوس فجلست إليهم فإذا هم يذكرون رجلا يغتابونه فنهيتهم عن ذكره وحدثتهم بأحاديث في الغيبة بلغتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عيسى بن مريم عليه السلام فأمسك القوم وأخذوا في حديث آخر ثم عرض ذكر ذلك الرجل فتناولوه وتناولته معهم فانصرفوا إلى رحالهم وانصرفت إلى رحلي فنمت فأتاني آت في منامي أسود في يده طبق من خلاف وعليه قطعة من لحم خنزير فقال لي كل قلت لا آكل هذا لحم خنزير قال كل قلت لا آكل هذا لحم خنزير قال كل قلت لا آكل هذا لحم خنزير هذا حرام قال لتأكلنه فأبيت عليه ففك لحي ووضعها في فمي فجعلت ألوكها وهو قائم بين يدي فجعلت أخاف أن القيها وأكره أن أسترطها فاستيقظت على تلك الحال فوالله لقد لبثت ثلاثين يوما ثلاثين ليلة ما ينفعني طعام أطعمه ولا شراب أشربه إلا وجدت طعمها في فمي وريحها في منخري & الباب الحادي والسبعون & لطائف الحق بهم في غيرته عليهم دخل جماعة على رابعة يعودونها من شكوى فقالوا ما حالك قالت والله ما أعرف لعلتي سببا غير أني عرضت على الجنة فملت بقلبي إليها فأحسب أن مولاي غار علي فعاتبني فله العتبى قال الجنيد دخلت على سري السقطي فرأيت عنده خزف كوز مكسور فقلت ما هذا قال جاءتني الصبية البارحة بكوز فيه ماء فقالت لي يا أبت هذا الكوز معلق ههنا فإذا برد فأشربه فإنها ليلة غمة فغلبتني عيني فرأيت جارية من أحسن الجواري دخلت علي فقلت لمن أنت قالت لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان وضربت بيدها إلى الكوز فانكسر وهو الذي ترى فما زال الخزف مكانه لم يحركه حتى ستره الغبار قال المزين أقمت في بعض المنازل بالبادية سبعة أيام لم أطعم شيئا فأضافني رجل في منزله فقدم إلى تمرا وخبزا فلم أقدر على أكله فلما كان الليل اشتهيته فأخذت نواة أعالج بها فتح فمي فضربت النواة سني فقالت صبية من البيت يا أبي كم يأكل ضيفنا الليلة فقلت يا سيدي جوع سبعة أيام ثم تنغص على وعزتك لا ذقته قال أحمد بن السمين كنت أمشي في طريق مكة فإذا أنا برجل يصيح أغثني يا رجل الله الله قلت مالك مالك

%0
10 Bölüm