Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

قسم V01/P266–V01/P267Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P266–V01/P267)

فقال : فلان وفلان وسماهم فقال : ليس هؤلاء من أصحابي هؤلاء أصحاب المجلس ولم يخرج كأنه رآهم عموما لا يصلحون لتخصيص علمه فلم يذهب وقته لوقتهم وكذلك العالم خلوته تعز عليه فإن وافق خصوص أصحاب آثرهم على خلوته فكان ذلك مزيدا لهم وإن هو لم يوافق لم يؤثر على خلوته غيره فيكون مناخا للبطالين ، وقد كان ابن سالم أبو الحسن يخرج إلى إخوانه ممن يراه موضعا لعلمه فيجلس إليهم ويذاكرهم وربما أدخلهم إليه نهارا أو ليلا ولعمري أن المذاكرة تكون بين النظراء والمحادثة تكون مع الإخوان والجلوس للعلم يكون للأصحاب ، والجواب عن السوال نصيب العموم ، وكان عند أهل العلم أن علمهم مخصوص لا يصلح إلا للخصوص والخصوص قليل ، ولم يكونوا ينطقون به إلا عند أهله ويرون أن ذلك من حقه وأنه واجب عليهم كما وصفهم علي كرم الله وجهه في قوله حتى يودعوه أمثالهم ويزرعوه في قلوب أشكالهم وكذلك جاءت الآثار بذلك عن نبينا صلى الله عليه وسلم وعن عيسى عليه السلام : لا تضيعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، كونوا كالطبيب الرفيق الذي يضع الدواء في موضع الداء ، وفي لفظ آخر : من وضع الحكمة في غيرأهلها جهل ومن منعها أهلها ظلم ، إن للحكمة حقا وإن له أهلا وإن لأهلها حقا فأعط كل ذي حق حقه وفي حديث عيسى صلاة الله وسلامه عليه لا تعلقوا الجوهر في أعناق الخنازير فإن الحكمة خير من الجوهر ومن كرهها فهو شر من الخنزير ، وكان بعض هذه الطائفة يقول : نصف هذا العلم سكوت ونصفه تدري أين تضعه . وقد قال بعض العارفين : من كلم الناس بمبلغ علمه وبمقدار عقله ولم يخاطبهم بقدر حدودهم فقد بخسهم حقهم ولم يقم بحق الله عز وجل فيهم وكان يحيى بن معاذ يقول : اغرف لكل واحد من نهره واسقه بكأسه ونحن نقول بمعناه كل لكل عبد بمعيار عقله وزن له بميزان علمه حتى تسلم منه وينتفع بك وإلاوقع الإنكار لتفاوت المعيار ، وحدثني بعض أشياخنا من هذه الطائفة عن أبي عمران وهو المزين الكبير المكي قال سمعته يقول لأبي بكر الكتابي وكان سمحا بهذا العلم بذولا له لجميع الفقراء فجعل أبو عمران يعاتبه وينهاه عن بذله له وكثرة كلامه فيه إلى أن قال : أنا منذ عشرين سنة أسأل الله تعالى أن ينسيني هذا العلم قال : ولم ؟ قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسمعته يقول إن لكل شيء عن الله تعالى حرمة ومن أعظم الأشياء حرمة الحكمة ، فمن وضعها في غير أهلها طالبه الله تعالى بحقها ومن طالبه خصمه وقد كان بعض السلف يقول : إذا استند الرجل إلى سارية أو أحب أن يسأل فلا تجلس إليه ولا ينبغي أن يسأل ولم ير في مجالس أهل هذا العلم فيما سلف ثلاثون رجلا ولاعشرون إلا نادرا غير لزام ولا دوام إنما كانوا من الأربعة إلى العشرة وبضعة عشر ، وقد كان يجتمع في مجالس القصاص والمذكرين والواعظين مئون من عهد الحسن إلى وقتنا هذا فهذا أيضا من الفرق بينهما أن العلم مخصوص لقليل وأن القصص عام لكثير .

قسم V01/P267–V01/P268Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P267–V01/P268)

وقال بعض علمائنا : كان في البصرة مائة وعشرون متكلما في الذكر والوعظ ولم يكن من يتكلم في علم المعرفة واليقين والمقامات والأحوال إلاستة منهم : أبو محمد سهل والصبيحي وعبد الرحيم ، وقد قيل من لم ينتفع بسكوت العالم لم ينتفع بكلامه أي ينتغي أن يتأدب بصمته وخشوعه وورعه ويقتدي بيقينه في ذلك كما يتأدب بنطقه ويقتدى بكلامه على أنهم كانوا يقولون علم الظاهر من علم الملك وعلم الباطن من علم الملكوت يعنون أن ذلك من علم الدنيا لأنه يحتاج إليه في أمور الدنيا وهذا من علم الآخرة لأنه من زادها وهذا كما قالوه لأن اللسان ظاهر فهو من الملك وهو خزانة العلم الظاهر والقلب خزانة الملكوت وهو باب العلم الباطن فقد صار فضل العلم الباطن على الظاهر كفضل الملكوت على الملك وهو الملك الباطن الخفي وكفضل القلب على اللسان وهو الظاهر الجلي . وقد كان بشر بن الحرث رحمه الله يقول : حدثنا وأخبرنا باب من أبواب الدنيا ، وقال مرة : الحديث ليس من زاد الآخرة ، وحدثنا بعض أشياخنا عن بعض أصحابه قال : دفنا له بضعة عشر ما بين قمطر وقوصرة كتبا لم يحدث منها بشيء إلا ما سمع منه نادرا في الفرد وكان رحمه الله تعالى يقول : إني أشتهي أن أحدث ولو ذهب عني شهوة الحديث لحدثت ثم قال : أنا أجاهد نفسي منذ أربعين سنة ، وقال إذا سمعت الرجل يقول حدثنا وأخبرنا فإنما يقول أوسعوا إلي وكان زاهدا عالما وقال هو وغيره : إذا اشتهيت أن تحدث فلا تحدث وإذا لم تشته أن تحدث فحدث ، وقد كانت رابعة العدوية رحمها الله تعالى قبله تقول للثوري رضي الله عنه : نعم الرجل سفيان لولا أنه يحب الحديث ، وكانت تقول : فتنة الحديث أشد من فتنةالمال والولد وقالت مرة : لولا أنه يحب الدنيا يعني اجتماع الناس حوله للحديث ، وكان أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى يقول : من تزوج أو كتب الحديث أو طلب معاشا فقد ركن إلى الدنيا ، وقال بعض هذه الطائفة : كل من أدرك العلوم غير العلم بالله عز وجل فقد استدرك والذي أدرك العلم بالله فقدتدورك ثم تلاقوله تعالى : ( لولا أن تداركه نعمةمن ربه لنبذ بالعراء ) القلم : 49 ، أي تدورك بعلم المعرفة لطرح في بعد الهوى والعرا البعد وعلم المعقول بعد إلى جنب علم اليقين ، وقال أيضا في فهم قوله تعالى : ( ولولا أن ثبتناك لقدكدت تركن إليهم ) الإسراء : 74 أي ثبتناك بالمعرفة لقد كدت تسكن إلى علوم العقل .

قسم V01/P268–V01/P269Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P268–V01/P269)

وقال سهل بن عبد الله رحمه الله تعالى في قوله عز وجل : ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) الإسراء : 80 قال لسانا ينطق عنك لاعن سواك وفضل العلم بالله عز وجل والعلم بالإيمان وعلم اليقين على العلم بالأحكام والقضايا كفضل المشاهدة على الخبر ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ليس الخبر كالمعاينة ، وفي لفظ آخر : ليس الخبر كالمعاين ، وقد روى عياض بن غنم عن النبي صلى الله عليه وسلم : في تفسير قوله عز وجل : ( ألهاكم التكاثر ) ( علم اليقين ) التكاثر : 1 - 5 ، كرأي العين ، وفي هذا الخبر أن من خيار أمتي قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة ربهم ويبكون سرا من خوف عذابه أقدامهم في الأرض وقلوبهم في السماء أرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة يمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة ، فالفتيا هي الأخبار والاستفتاء هو الاستخبار ، ومنه قوله تعالى : ( فاستفتهم ) الصافات : 11 وقوله تعالى : ( ويستفتونك ) النساء : 127 أي يستخبرونك ، فعلم الخبر قد يدخله الظن والشك والمشاهدة ترفع الظن وتزيل الشك كما قال تعالى : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) النجم : 11 فأثبت الرؤية للقلب بالعين فرؤية القلب هو اليقين وذو القلب هو الموقن ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : كفى باليقين غنى ففي علم اليقين غنية عن جميع العلوم لأنه حقيقة العلم وخالصه وليس في جميع العلوم غنى عن علم اليقين ولأن الفقر بالشك والحاجة إلى اليقين في علم التوحيد وعلم الإيمان أشد من الفقر بالحاجة إلى علوم الفتيا وغيرها فلذلك صار الغني باليقين أعظم من الاستغناء بسائر العلوم ففي هذا العلم مثل من فاتحة الكتاب إلى سائر القرآن . كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب تجزي من كل القرآن وليس القرآن كله يجزي من فاتحة الكتاب ، فكذلك مثل العلم بالله عز وجل إلى العلم بما سواه ، ففي العلم بالله تعالى عوض من كل العلوم ، وليس في سائر العلوم عوض من العلم بالله عز وجل من حيث كان في الله تعالى عوض به عن كل ما سواه ، وكل علم موقوف على معلومه فعلم اليقين معلومه الله تعالى ففضله كفضل الله تعالى على ما سواه ، وقد قال بعض الحكماء في معنى ما ذكرناه : من عرف الله تعالى فماذا جهل ومن جهل الله تعالى فماذا عرف ؟ فالعلماء بالله تعالى هم ورثة الأنبياء لأنهم ورثوا عنهم الدلالة على الله تعالى فماذا عرف ؟ فالعلماء بالله تعالى هم ورثة الأنبياءلأنهم ورثوا عنهم الدلالة على الله تعالى والدعوة إليه والاقتداء بهم في أعمال القلوب ، وقد قال الله تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ) فصلت : 33 ، وكما قال تعالى : ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة ) النحل : 125 ، وكما أمره بالدعاء وأشرك معه أتباعه في الدعاء إلى الله تعالى لا في البصيرة فقال تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) يوسف : 108 ، ويحشرون يوم القيامة مع الأنبياء كما قال تعالى : ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) النساء : 69 ، وما قال تعالى : ( وجيء بالنبيين والشهداء ) الزمر : 69 ، ثم فسره فقال بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء .

قسم V01/P269–V01/P270Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P269–V01/P270)

وقد روينا معناه عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم وأهل الجهاد ، أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الأنبياء وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل وعلماء الدنيا يحشرون مع الولاة والسلاطين ، وقد قال بعض السلف : العلماء يحشرون في زمرة الأنبياء والقضاة يحشرون في زمرة السلاطين ، وكان إسماعيل بن إسحاق القاضي من علماء أهل الدنيا ومن سادة القضاة وعقلائهم وكان مؤاخيا لأبي الحسن بن أبي الورد ، وكان هذا من أهل المعرفة فلما ولى إسماعيل القضاء هجره ابن أبي الورد ثم إنه اضطر إلى أن دخل عليه في شهادة فضرب بن أبي الورد يده على كتف إسماعيل القاضي وقال : يا إسماعيل علم أجلسك هذا المجلس لقد كان الجهل خيرا منه ، فوضع إسماعيل رداءه على وجهه وجعل يبكي حتى بله ، وعلماء الظاهر هم زينة الأرض والملك وعلماء الباطن زينة السماء والملكوت وعلماء الظاهر أهل الخبر واللسان وعلماء الباطن أرباب القلوب والعيان . وقال بعض العلماء : لما خلق الله تعالى اللسان قال هذا معقل خبري إن صدقني نجيته ولما خلق الله تعالى القلب قال هذا موضع نظري إن صفا لي صافيته ، وقال بعض الخلف : الجاهل ينجو بالعلم والعالم ينجو بالحجة والعارف ينجو بالجاه ، وقال بعض : العارفين : علم الظاهر حكم وعلم الباطن حاكم ، والحكم موقوف حتى يجيء الحاكم يحكم فيه ، وقد كان علماء الظاهر إذا أشكل عليهم العلم في مسألة لاختلاف الأدلة سألوا أهل العلم بالله لأنهم أقرب إلى التوفيق عندهم وأبعد من الهوى والمعصيةمنهم : الشافعي رحمه الله تعالى كان إذا اشتبهت عليه المسألة لاختلاف أقوال العلماء فيها وتكافؤ الاستدلال عليها رجع إ لى علماء أهل المعرفة فسألهم قال : وكان يجلس بين يدي شيبان الراعي كما يجلس الصبي بين يدي المكتب ويسأله كيف يفعل في كذا وكيف يصنع في كذا فيقال له مثلك يا أبا عبد الله في علمك وفقهك تسأل هذا البدوي فيقول : إن هذا وفق لما علمناه ، وكان الشافعي رحمه الله قد اعتل علة شديدة وكان يقول : اللهم إن كان في هذا رضاك فزدني منه فكتب إليه المعافري من سواد مصر : يا أبا عبد الله لست وإياك من رجال البلاء فنسأل الرضا الأولى بنا أن نسأل الرفق والعافية ، فرجع الشافعي رحمه الله عن قوله هذا ، وقال : أشتغفر الله تعالى وأتوب إليه ، فكان بعد ذلك رحمه الله يقول : اللهم اجعل خيرتي فيما أحب وقد كان أحمد بن حنبل ويحيى بن معين رضي الله عنهما يختلفان إلى معروف بن فيروز الكرخي رحمهم الله ولم يكن يحسن من العلم والسنن ما يحسناته فكانا يسألانه ، وقد روي في الخبر قيل : يا رسول الله كيف نصنع إذا جاءنا أمر لم نجده في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسول الله فقال سلوا الصالحين واجعلوه شورى بينهم ولا تقضوا فيه أمرا دونهم . وفي حديث معاذ رضي الله عنه : فإن جاءك ما ليس في كتاب الله تعالى ولا سنة رسول الله قال : أقضي فيه بما قضى الصالحون فقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسوله ، وفي بعضها اجتهد رأيي وحدثونا عن الجنيد قال : كنت إذا قمت من عند سري السقطي قال لي : إذا فارقتني من تجالس ؟

قسم V01/P270–V01/P271Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P270–V01/P271)

فقلت : الحارث المحاسبي فقال : نعم خذ من علمه وأدبه ودع عنك تشقيقه للكلام ورده على المتكلمين ، قال : فلما وليت سمعته يقول جعلك الله صاحب حديث صوفيا ولا جعلك صوفيا صاحب حديث يعني أنك إذا ابتدأت بعلم الحديث والأثر ومعرفة الأصول والسنن ثم تزهدت وتعبدت تقدمت في علم الصوفية وكنت صوفيا عارفا وإذا ابتدأت بالتعبد والتقوى والحال شغلت به عن العلم والسنن فخرجت إما شاطحا أو غالطا لجهلك بالأصول والسنن فأحسن أحوالك أن ترجع إلى العلم الظاهر ، وكتب الحديث لأنه هو الأصل الذي تفرع عليه العبادة والعلم وأنت قد بودئت بالفرع قبل الأصل ، وقد قيل : إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول هو كتب الحديث ومعرفة الآثار والسنن فإذا أنمت رددت إلى الأصل فقد انحططت عن مرتبة الناقدين ونزلت من درجة العارفين وفاتك مزيد اليقين والإيمان . وقال سفيان الثوري رضي الله عنه : كان الناس إذا طلبوا العلم عملوا فإذا عملوا أخلصوا فإذا أخلصوا هربوا وقال آخر : العالم إذا هرب من الناس فاطلبه وإذا طلب الناس فاهرب منه ، وقال أبو محمد : سهل العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل ، وقال ذو النون : يقول اجلس إلى من تكلمك صفته ولا تجلس إلى من يكلمك لسانه ، وقد كان الحسن قبله يقول : جالس من تكلمك أعماله ولا تجالس من يخاطبك مقاله ، وقد كان طائفة يصحبون كثيرا من أهل المعرفة للتأدب بهم والنظر إلى هديهم وأخلاقهم إن لم يكونوا علماء لأن التأديب يكون بالأفعال والتعلم يكون بالمقال ، ومن أبلغ ما سمعت منهم في هذا المعنى ما قال بعض الحكماء : وعظ واحد لألف بفعل أنجح فيهم وأوقع من وعظ ألف لواحد بقول ، وكان سهل يقول : العلم كله دنيا والآخرة منه العمل به والعمل هباء إلا الإخلاص ، وقال مرة : الناس موتى إلا العلماء والعلماء سكارى إلا العاملين ، والعاملون مغرورون إلا المخلصين والمخلص على وجل حتى يختم له به ولم يكن العالم عند العلماء من كان عالما بعلم غيره ولا حافظا لفقه سواه ، هذا كان اسمه راوية وواعيا وحاملا وناقلا . وقد كان أبو حازم الزاهد يقول : ذهب العلماء وبقيت علوم في أوعية سود ، وقد كان الزهري يقول : كان فلان وعاء للعلم وحدثني فلان وكان من أوعية العلم ولا يقول كان عالما ، وكذلك جاء الخبر : رب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، وكانوا يقولون حماد الراوية يعنون أنه كان راويا ودخول الهاء في الاسم للمبالغة في الوصف كما يقال علامة ونسابة ، وإنما كان العالم عندهم الغني بعلمه لا بعلم غيره وكان الفقيه فيهم هو الفقيه بفقه علمه وقلبه لا بحديث سواه ، كما جاء في الأثر : أي الناس أغنى ؟

قسم V01/P271–V01/P272Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P271–V01/P272)

قال : العالم الغني بعلمه إن احتيج إليه نفع وإلا اكتفى عن الناس بعلمه لأن كل عالم بعلم غيره فإنما صار عالما بمجموعه ، فمجموعه هم العلماء وكل فاضل بوصف سواه فموصوفه هم الفضلاء ، فإذا تركهم وانفرد سكت ، فلم يرجع إلى علم لنفسه يختص به فصار في الحقيقة موصوفا بالجهل واصفا لطرائق أهل الفضل موسوما بعلم السمع والنقل فمثل العالم بعلم غيره مثل الواصف لأحوال الصالحين العارف بمقامات الصديقين ولا حال له ولا مقام فليس يعود عليه من وصفه إلا الحجة بالعلم والكلام ، وسبق العارفون بالله في الحجة بالأعمال والمقام ، فمثله كما قال الله تعالى : ( ولكم الويل مما تصفون ) الأنبياء : 18 ، وكقوله عز وجل : ( كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ) البقرة : 20 لا يرجع إلى بصيرة فيه بما اشتبه من ظلمات الشبه عليه مما اختلف العلماء فيه ولا يتحقق بوجد منه فيه يجده عن حال ألبسها بوجده وإنما هو متواجد بوجد غيره فغيره هو الواجد وشاهد على شهادة سواه ، فالسوي هو الشاهد ، وقد كان الحسن يقول : إن الله تبارك وتعالى لا يعبأ بصاحب رواية إنما يعبأ بذي فهم ودراية ، وقال أيضا : من لم يكن له عقل يسومه لم تنفعه كثرة مروياته للحديث وقد أنشدنا لبعض الحكماء في معنى ذلك : العلم علمان فمصنوع ومطبوع . . . ولا ينفع مجموع إذا لم يك مصنوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع وكان الجنيد رحمه الله كثيرا ينشد : علم التصوف علم ليس يعرفه . . . إلا أخو فطنة بالحق معروف وليس يعرفه من ليس يشهده . . . وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوف لأن الكتب والمجموعات محدثة والقول بمقالات الناس والفتيا بمذهب الواحد من الناس وانتحاء قوله والحكاية له في كل شيء والتفقه على مذهبه محدث لم يكن الناس قديما على ذلك في القرن الأول والثاني ، وهذه المصنفات من الكتب حادثة بعد سنة عشرين ومائة من التاريخ وبعد وفاة كل الصحابة وعلية التابعين ، يقال إن أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج في الآثار وحروف من التفاسير عن مجاهد وعطاء وأصحاب ابن عباس بمكة ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني باليمن جمع فيه سننا منثورة مبوبة ، ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك بن أنس رضي الله عنه في الفقه ثم جمع ابن عيينة كتاب الجوامع في السنن والأبواب وكتاب التفسير في أحرف من علم القرآن وجامع سفيان الثوري الكبير رضي الله عنه في الفقه والأحاديث ، فهذه من أول ما صنف ووضع من الكتب بعد وفاة سعيد بن المسيب وخيار التابعين وبعد سنة عشرين أو أكثر ومائة من التاريخ فكان العلماء الذين هم أئمة هؤلاء العلماء من طبقات الصحابة الأربعة ومن بعد موت الطبقة الأولى من خيار التابعين هم الذين انقرضوا قبل تصنيف الكتب وكانوا يكرهون كتب الحديث ووضع الناس الكتب لئلا يشتغل بها عن القرآن وعن الذكر والفكر ، وقالوا : احفظوا كما حفظنا ولئلا يشتغل الناس عن الله تعالى برسم ولا وسم كما كره أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعلية الصحابة تصحيف القرآن في مصحف وقالوا : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

قسم V01/P272–V01/P273Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P272–V01/P273)

وخشوا اشتغال الناس بالصحف واتكالهم على المصاحف فقالوا : نترك القرآن يتلقاه الناس بعضهم من بعض تلقنا بالتلقين والإقراء ليكون هو شغلهم وهمتهم وذكرهم حتى أشار عليه عمر رضي الله عنه وبقية الصحابة أن يجمع القرآن في المصاحف لأنه أحفظ له وليرجع الناس إلى المصحف لما لا يؤمن من الاشتغال بأسباب الدنيا عنه فشرح الله تعالى صدر أبي بكر رضي الله عنه لذلك فجمع القرآن في الصحف المتفرقة في المصحف الواحد ، وكذلك كانوا يتلقون العلم بعضهم عن بعض ويحفظونه حفظا هذا لطهارة القلوب من الريب وفراغها من أسباب الدنيا وصفائها من الهوى وعلو الهمة وقوة العزيمة وحسن النية ثم ظهرت بعد سنة مائتين وبعد تقضي ثلاثة قرون في القرن الرابع المرفوض مصنفات الكلام وكتب المتكلمين بالرأي والمعقول والقياس وذهب علم المتقين وغابت معرفة الموقنين من علم التقوى وإلهام الرشد واليقين فخلف من بعدهم خلف فلم نزل في الخلف إلى هذا الوقت ثم اختلط الأمر بعد هذا التفصيل في زماننا هذا ، فصار المتكلمون يدعون علماء والقصاص يسمون عارفين والرواة والنقلة يقال علماء من غير فقه في دين ولا بصيرة في يقين . وروينا عن ابن أبي عبلة قال : كنا نجلس إلى عطاء الخراساني بعد الصبح فيتكلم علينا فاحتبس ذات غداة فتكلم رجل من المؤذنين لا بأس به بمثل ما كان يتكلم به عطاء فأنكر صوته رجاء بن أبي حيوة فقال : من هذا المتكلم ؟ فقال : أنا فلان فقال : اسكت فإنه يكره أن يسمع العلم إلا من أهله ، وكذلك كانوا يقولون أبى أهل العلم بالله تعالى أن يسمعوا هذا العلم إلا من أهله الزاهدين في الدنيا وكرهوا أن يسمعوه من أبناء الدنيا وزعموا أنه لا يليق بهم ، واعلم أن العبد إذا كان يذكر الله تعالى بالمعرفة وعلم اليقين لم يسعه تقليد أحد من العلماء ، وكذلك كان المتقدمون إذا افتتحوا هذا المقام خالفوا من حملوا عنه العلم لمزيد اليقين والإفهام ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان تعلم من زيد بن ثابت الفقه وقرأ على أبي بن كعب ثم خالف زيدا في الفقه وأبيا في القرءة . وقال بعض الفقهاء من السلف : ما جاءنا عن رسول الله قبلناه على الرأس والعين وما جاءنا عن الصحابة فنأخذ به ونترك وما جاءنا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال قالوا : ونقول ولأجل ذلك كان الفقهاء يكرهون التقليد ويقولون : لا ينبغي للرجل أن يفتي حتى يعرف اختلاف الفقهاء أي فيختار منها على علمه الأحوط للدين والأقوى باليقين ، فلو كانوا يستحبون أن يفتى العالم بمذهب غيره لم يحتج أن يعرف الاختلاف ولكان إذا عرف مذهب صاحبه كفاه ، ومن ثم قيل : إن العبد يسأل غدا فيقال ماذا عملت فيما علمت ؟ ولا يقال له فيما علم غيرك .

قسم V01/P273–V01/P274Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P273–V01/P274)

وقد قال الله تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان ) الروم : 56 ففرق بينهما يدل به أن من أوتي إيمانا أوتي علما كما أن من أوتى علما نافعا أوتي إيمانا وهذا أحد الوجوه في معنى قوله سبحانه : ( كتب في قلوبهم الإيمان وأيدههم بروح منه ) المجادلة : 22 أي قواهم بعلم الإيمان ، فعلم الإيمان هو روحه وتكون الهاء عائدة إلى الإيمان وكذا العالم الذي هو من أهل الاستنباط والاستدلال من الكتاب والسنة فإنه أداة الصنعة وآلة الصنع لأنه ذو تمييز وبصيرة ومن أهل التدبر والعبرة ، فأما الجاهل والعامي الغافل فله أن يقلد العلماء ولعالم عموم أيضا أن يقلد عالم خصوص وللعالم بالعلم الظاهر أن يقلد من فوقه ممن جعل على علم باطن من أهل القلوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد من علم الألسنة والفتيا إلى علم القلوب ولم يرد أهل القلوب في علمهم الذين يختصون به إلى المفتين لأنهم يأخذون من المفتين فتياهم ثم يجدون في قلوبهم حيكا وحزازة فيلزمهم فتيا القلب لقوله : استفت قلبك بعد قوله وإن أفتاك المفتون مع قوله الإثم حزاز القلوب إلى قوله ما حاك في صدرك فدعه وإن أفتوك وأفتوك ثم درس معرفة هذا فجهل فصار كل من نطق بكلام وصنعه غرب على السامعين لا يعرف حقه من باطله سمي عالما وكل كلام مستحسن زخرف رونقه لا أصل له يسمى عالما لجهل العامة بالعلم أي شيء هو ولقلة معرفة السامع بوصف من سلف من العلماء كيف كانوا فصار كثير من متكلمي الزمان فتنة المفتون وصار كثير من الكلام والرأي والمعقول الذي حقيقته جهل كأنه علم عند الجاهلين فلا يفرقون بين المتكلمين والعلماء ولا يميزون بين العلم والكلام ، وقد قلنا : إن خصوص الجهال يشبهون بالعلماء فيشتبهون على مجالسيهم في الحال ، فأعلم الناس في زمانك هذا أعرفهم بسيرة المتقدمين وأعلمهم بطرائق السالفين ثم أعلمهم بالعلم أي شيء هو وبالعالم من هو من المتعلم والمتعالم وهذا كالفرض على طالبي العلم أن يعرفوه لأنه لما قال صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة وجب عليهم أن يعرفوا أي شيء هو العلم حتى يطلبوه إذ لا يصح طلب ما لا يعرف ثم وجب عليهم من هذا أن يعرفوا العالم من هو ليطلبوا عنده العلم إذ العلم عرض ولا يقوم إلا بجسم فلا يوجد إلا عند أهله كما قيل لعلي كرم الله وجهه وقيل له إنك خالفت فلانا في كذا فقال خيرنا أتبعنا لهذا الدين ، وكما قيل لسعد أن ابن المسيب يقرأ ما ننسخ من آية أو ننسأها فقال : إن القرآن لم ينزل على ابن المسيب ولا على أبيه ثم قرأ أو ننسها فأعلم الناس في هذا الوقت وأقربهم من التوفيق والرشد أتبعهم لمن سلف وأشبههم بشمائل صالحي الخلف ، كيف وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل من أعلم الناس ؟ فقال : أعرفهم بالحق إذا اشتبهت الأمور .

قسم V01/P274–V01/P275Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P274–V01/P275)

وقال بعض السلف : أعلم الناس أعرفهم باختلاف الناس ، وكان الحسن البصري رضي الله عنه يقول : محدثان أحدثا في الإسلام ، رجل ذو رأي سوء زعم أن الجنة لمن رأى مثل رأيه ، ومترف يعبد الدنيا لها يغضب ولها يرضى وإياها يطلب فارفضوهما إلى النار اعرفوا إنكارهم لربهم بأعمالهم أن رجلا أصبح في هذه الدنيا بين مترف يدعو إلى دنياه وصاحب هوى يدعو إلى هواه قد عصمه الله تعالى منهما يجيء إلى السف الصالح يسأل عن فعالهم ويقتص آثارهم لتعرض لأجر عظيم فكذلك فكونوا وكما روينا عن ابن مسعود رضي الله عنه وقد جاء مسندا إنما هما اثنان الكلام والهدى فأحسن الكلام كلام الله تعالى وأحسن الهدى هدى محمد لله ألا وإياكم ومحدثات الأمور فإن شر الأمور محدثاتها إن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم ، ألا كل ما هو آت قريب ، ألا إن البعيد ما ليس بآت ، وفي خطبة النبي صلى الله عليه وسلم التي رويناها عن أبان عن أنس : طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة وجانب أهل الذل والمعصية ، طوبى لمن ذل في نفسه وحسنت خليقته وصلحت سريرته وعزل عن الناس شره ، طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعدها إلى بدعة ، وقال بعض الأدباء كلاما منظوما في وصف زماننا هذا كأنه شاهده : ذهب الرجال المقتدى بفعالهم . . . والمنكرون لكل أمر منكر وبقيت في خلف يزكي بعضهم . . . بعضا ليدفع معور عن معور أبني إن من الرجال بهيمة . . . في صورة الرجل السميع المبصر فطنا بكل مصيبة في ماله . . . فإذا أصيب بدينه لم يشعر فسل الفقيه تكن فقيها مثله . . . من يسع في أمر بفقه يظفر وقد كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول : حسن الهدى في آخر الزمان خير من كثير من العمل ، وقال في وصف زمانه باليقين وفي وصف زماننا بالشك فقال : إنكم في زمان خيركم في المسارع في الأمور وسيأتي بعدكم زمان يكون خيرهم فيه المتثبت المتوقف يعني لكثرة الشبهات ، وقال حذيفة رضي الله عنه : أعجب من هذا قال إن معروفكم هذا منكر زمان قد مضى ، وإن منكركم معروف زمان قد يأتي وإنكم لن تزالوا بخير ما عرفتم الحق ، وكان العالم فيكم غير مستخف وكان يقول أيضا : يأتي في آخر الزمان قوم يكون العالم فيهم بمنزلة الحمار الميت لا يلتفتون إليه يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فينا اليوم المؤمن فيهم أذل من الأمة ، وفي حديث علي كرم الله وجهه يأتي على الناس زمان ينكر الحق تسعة أعشارهم لا ينجو منهم يومئذ إلا كل مؤمن نومة يعني صموتا متغافلا أولئك مصابيح العلم وأئمة الهدى وليسوا بالمذاييع البذر يعني المتكلمين كثيرا المتظاهرين بالكلام افتخارا ، وفي خبر : يأتي على الناس زمان من عرف فيه الحق نجا قيل فأين العمل ؟

قسم V01/P275–V01/P276Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V01/P275–V01/P276)

قال : لا عمل يومئذ لا ينجو فيه إلا من هرب بدينه من شاهق إلى شاهق وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : يأتي على الناس زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا وفي بعضها بعشر ما يعلم ، وعن بعض الصحابة أنتم اليوم في زمان من ترك منكم عشر ما يعلم هلك ويأتي عيلكم زمان من علم فيه بعشر ما يعلم نجا ، وقال بعض الخلفاء : يأتي عليكم زمان يكون أفضل العلم الصمت وأفضل العمل النوم يعني لكثرة المنافقين بالشبهات فصار الصمت للجاهل علما ولكثرة العاملين بالشهوات فصار النوم عبادة البطال ولعمري إن الصمت والنوم أدنى أحوال العالم وهما أعلى أحوال الجاهل وكان يونس بن عبيد يقول أصبح اليوم من يعرف السنة غريبا وأغرب منه من يعرفه يعني طريقة السلف ، يقول : فمن يعرفه عرف طريق من مضى وهو غريب أيضا لأنه قد عرف غريبا ، وقال حذيفة المرعشي : كتب إلى يوسف بن أسباط ذهب الطاعة ومن يعرفها وكان أيضا يقول ما بقي من يؤنس به . وقال : ما ظنك بزمان مذاكرة العلم فيه معصية قيل ولم ذلك ؟ قال : لأنه لا يجد أهله وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول : إنكم لن تزالوا بخير ما أحببتم خياركم وقيل فيكم الحق فعرف ويل لكم إذا كان العالم فيكم كالشاة النطيح ، وقد كان للمتقدمين علوم يجتمعون عليها ويتفاوضونها بينهم قد درست في زماننا وكان للصالحين معان وطرائق يسلكونها ويسألون عنها قد ذهبت في وقتنا وكان لليقين والمعرفة مقامات وأحوال يتذاكرها أهلها ويطلبون أربابها قد عفت آثارها عندنا لقلة الطالبين لها ولعدم الراغبين فيها وفقد العلماء بها وذهاب السالكين في طرقها منها طلب الحلال وعلم الورع في المكاسب والمعاملات وعلم الإخلاص وعلم آفات النفوس وفساد الأعمال وعلم نفاق العلم والعمل والفرق بين نفاق العلم والعمل والفرق بين نفاق القلب ونفاق النفس وبين إظهار النفس شهوتها واخفائها ذلك والفرق بين سكون القلب بالله وسكون النفس بالأسباب والفرق بين خواطر الروح والنفس وبين خاطر الإيمان واليقين والعقل وعلم خلائق الأحوال وأحوال طرائق العمال وتفاوت مشاهدات العارفين وتلوينات الشواهد على المريدين وعلم القبض والبسط والتحقيق بصفات العبودية والتخلق بأخلاق الربوبية وتباين مقامات العلماء إلى غير ذلك مما لا نذكره من علم التوحيد ومعرفة معاني الصفات وعلوم المكاشفة بتجلي الذات وإظهار الأفعال الدالة على معاني الصفات الباطنة وظهور المعاني الدالة على النظر والإعراض والتقريب والإبعاد والنقص والمزيد والمثوبة والعقوبة والاختباء والاختيار ، وقد ذكرنا من جميع هذه المعاني فصولا ورسمنا جملا وأصولا تنبه على فروعها وندل على أشكالها لمن وفق لتدبرها وأريد بتذكرها وجعل له نصيب منها .

%0
10 Bölüm