Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

قسم V02/P101–V02/P102Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P101–V02/P102)

قال : إني خلقت قلوب المشتاقين من رضواني ، وأتممتها بنور وجهي ، فجعلت أسرارهم موضع نظري إلى الأرض ، وقطعت من قلوبهم طرقا ينظرون به إلى عجائب قدرتي فيزدادون في كل يوم شوقا إلي ، ثم أدعو نجباء ملائكتي فإذا أتوني خروا لي سجدا فأقول : إني لم أدعكم لعبادتي ، ارفعوا روؤسكم أركم قلوب المشتاقين إلي فوعزتي وجلالي إن سمواتي لتضيء من نور قلوبهم كما تضيء الشمس لأهل الدنيا ، معنى قول لداود عليه السلام : ولا تسألني الشوق ليس أنه قد يعطي الأولياء ما لا يعطي الأنبياء كما غلط في هذا بعض الناس ، ففضل العارف على النبي ، ولكنه ذكر ذلك لداود عليه السلام ليسأله إياه فيعطيه ، فلما أخبره به أعطاه مقام الشوق إليه ، فجاوز مقامات المشتاقين من العارفين ، وإنما أراد أن يجعل ذلك على لسانه ليريه فضل مكانه ، ويظهر له ذلك عن مسألته ليفضله ويشرفه بسرعة إجابته ، كما أن قول داود عليه السلام : وماالشوق ؟ ليس أنه لم يعرف الشوق وقد اتاه الحكمة والنبؤة ، ولكن سكت بين يديه استحياء منه ، واعترف لديه بالجهل لأنه عند علام الغيوب ، واراد أن يسمع منه حقيقة وصفه لأنه أصدق القائلين وأمدح الواصفين . وأما الغيرة فحال سنية من أحوال المحبين ، لأنه قد أظهرهم على معاني نفسه فضنوا بها لما امتلأت بها قلوبهم ، وحارت فيها عقولهم ، إلا أن هؤلاء خصوص أصحاب اليمين ، وهم عموم المحبين ، إلا إنه إذا رفعهم إلى مقام التوحيد فأشهدهم الإيجاد بالوحدانية والانفراد بالفردانية نظروا ، فإذا هو لم يعط منه لسواه شيئا ولا أظهر من معانيه وصفا ، فانطوت الغيرة من توحيدهم لماعرفوا بيقين التوحيد أنه مانظر إليه سواه ، ولا عرفه إلا إياه ، فتسقط هممهم بالغيرة عليه ، وعرفوا حكمته بتعريفه أنواع ما يظهر وأقسام ما ينشر ، وأنه في غيب غيبه لايظهر عليه سواه وفي سرسره لا يشهده إلا إياه ، فقام لهم مقام المعرفة بالتوحيد مقام الغيرة عليه ، فهذا إذا طولعوا به مقام الموحدين من الصديقن ، وقد روينا في دلائل المحب وأوصافه أبياتا عن يحي بن معاذ ، وأبي تراب النخشبي ، وعن أبي سعيد الخراز أي أيضا على قافية واحدة في معان متقاربة ، وهي جامعة مختصرة في نعت المحبين من المريدين ، وفي وصف السائحين من المرادين بالتقرب والانقطاع أولى الأحوال والمشاهدات الرفاع ، فالذي روينا عن أبي تراب هذه الأبيات : لا تخدعن فللمحب دلائل . . . ولديه من تحف الحبيب وسائل منها تنعمه بمر بلائه . . . وسروره في كل ما هو فاعل فالمنع منه عطية مقبولة . . . والفقر إكرام ولطف عاجل ومن اللطائف أن يرى من عزمه . . . طوع الحبيب وإن ألح العاذل ومن الدلائل أن يرى متبسما . . . والقلب فيه من الحبيب بلابل ومن الدلائل أن يرى متفهما . . . لكلام من يحظى لديه السائل ومن الدلائل أن يرى متقشفا . . . متحفظا من كل ما هو قائل والذي رويناه عن يحيي بن معاذ : ومن الدلائل أن تراه مشمرا . . . في خرقتين على شطوط الساحل ومن الدلائل حزنه ونحيبه . . . جوف الظلام فما له من عاذل ومن الدلائل أن تراه مسافرا . . . نحو الجهاد وكل فعل فاضل ومن الدلائل زهده فيما يرى . . . من دار ذل والنعيم الزائل ومن الدلائل أن تراه باكيا . . . أن قد رآه على قبيح فاعل ومن الدلائل أن تراه مسلما . . . كل الأمور إلى المليك العادل ومن الدلائل أن تراه راضيا . . . بمليكه في كل حكم نازل ومن الدلائل ضحكه بين الورى . . .

قسم V02/P102–V02/P104Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P102–V02/P104)

والقلب محزون كقلب الثاكل والذي رويناه عن أبي سعيد الخراز دخل فيما ذكرناه عنهما ، وأحسب أنه أخذه منها لأنهما أقدم منه ، إلا أن قوله كان أحد عشر بيتا فقط ، وجميع ما قدمنا ذكره من العلامات والدلالات هي أوصاف المحبين ، وكل محب لله فعن محبة الله ، لأن وجود العبد لمحبته لله علامة غيب محبة الله له ، يبين ذلك الغيب له في هذه الشهادة إلا أن في المحبة مقامين ، مقام تعريف ومقام تعرف ، فمقام التعريف هومعرفة العموم وهذا قبل المحبة الخاصة ، ومقام التعرف معرفة الخصوص وهذا بعد محبة العموم ، وهو مزيد الحب الأول ، وهذا محبة خصوص ، وكذلك في المحبة مقامان ، مقام محب وأعلى منه مقام محبوب ، وهذا كما عبروا عن قولهم مريد ومراد ، وعلى الحقيقة كل مريد لله فهو مراد بذلك ، إلا أنهم جعلوا اسم مراد بوصف مخصوص بعرف به فيمتاز معه المبتدئ من المبادئ ، والمنيب من المجتبي ، والطالب من المطلوب ، والراغب من المرغوب ، والحافظ من المحفوظ ، فكذلك لعمري ليس الحامل مثل المحمول ، ولا الزائر كالمزور ولا الاشتياق كالحضور ، ولا المحب مثل المحبوب ، قال أبو موسى الدبيلي : عرضت على أبي يزيد البسطامي كتاب صاحبنا عبد الرحيم في الإخلاص فما أعجبه منه إلا حكاية أبي عاصم الشامي في الشوق ، يعني أن عبد الرحيم ذكر الإخلاص في كتابه فقال : قيل لأبي عاصم وافد أهل الشام يشتاق إلى الله ، فقال : لا ، قيل : ولم ؟ قال : إنما يشتاق إلى غائب ، فإذا كان الغائب حاضرا فإلى من يشتاق ؟ قلت : سقط الشوق ، وهذا مقام محبوب ، وفي المشاهدة مقامان ؟ مقام شوق ومقام أنس ، فالشوق حال من القلق والانزعاج عن مطالعة العزة ومعاينة الأوصاف من وراء حجاب الغيب بخفايا الألطاف ، وفي هذا المقام الحزن والانكسار ، والأنس حال من القرب عن مكاشفة الحضور بلطائف القدرة ، ففي هذا المقام السرور والاستبشار ، وقال ضيغم : عجيب للخليقة كيف أرادت بك بدلا ، وعجبت لهاكيف أنست بسواك ، وقال الجنيد : علامة كمال الحب دوام ذكره في القلب بالفرح والسرور والشوق إليه والأنس به ، وأثرة محبة نفسه ، والرضا بكل ما يصنع وعلامة أنسه بالله استلذاذ الخلوة ، وحلاوة المناجاة ، واستفراغ كله حتى لا يكاد يعقل الدنيا وما فيها ، ولا يحمل هذا على الأنس بالخلق ، فيرتب على مدراج المعقول ، كما لا يحمل المحبة على محبة الخلق فيكون بمعاني العقول ، لأنه حال منها ، أو إنما هو طمأنينة وسكون إليه ، ووجد حلاوة منه ، واستراحة وروح بما أوجدهم ، وقد أنكر الأنس من لا مقام له فيه ، كما أنكر المحبة أيضا من لا معرفة له بها لأنه تخيل فيه محبة المخلوق ، وتمثل لها صفاتهم ، فقال : لا يعرف المحبة ولا يعقلها إلا لمخلوق وليس إلا الخوف والهيبة ، وممن ذهب إلى هذا القول : أحمد بن غالب المعروف بغلام خليل ، أنكر على الجنيد وأبي سعيد والثوري كلامهم في المحبة ، وليس هذا مذهب السلف ولا طريقة العارفين ، كتب عامر بن عبد الله إلى بعض إخوانه : آنسك الله بنفسه ، وقيل لإبراهيم بن أدهم وقد نزل من الجبل : من أين أقبلت ؟ قال : من الأنس بالله وأنشدونا لبعض العارفين : الأنس بالله لا يحويه بطال . . . وليس يدركه بالحول محتال والآنسون رجال كلهم نجب . . .

قسم V02/P104–V02/P105Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P104–V02/P105)

وكلهم صفوة لله عمال وقد روينا في التفسير عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله عز وجل : ( الذين آمنوا تطمئن قلوبهم بذكر الله ) الرعد : 28 ، قال : هشت إليه وأنست به ، وفي مقام الأنس يكون التملق والمناجاة ، ومعه تكون المحادثة والمجالسة ، ومعنى من البسط ، ولا يحب الله تعالى هذا النوع من الإدلال إلا ممن أقامه مقام الأنس ، ولا يحسن ذلك إلا منهم لنحو قول موسى عليه السلام في مقام الأنس : يا رب لي ماليس لك ، قال : وماهو ؟ قال : لي مثلك وليس لك مثل نفسك ، قال : صدقت ، معنى قوله : مثلك أي لي أنت كقوله تعالي : ( ليس كمثله ) الشورى : 11 ، معناه ليس كهو شيء لأنه لا مثل له ، فيكون لمثله مثل إذ لا يكون لمثله مثل ، والعرب تعبر بالمثل عن نفس الشيء وفوق هذا من البسط ما أخبر الله تعالى عنه أنه قال مواجها للجليل العظيم : إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ، وأعظم من هذا قوله : اذهب إلى فرعون ، فقال مجيبا له ، فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب ، ومثله قوله : إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري فحسن هذا منه ، لأنه أقامه مقام البسط بين يديه والأنس به ، ولأن مكانه لديه مكان محبوب ، فأدل به عليه فحمله ذلك ، وهذا من غير موسى في غير هذا المقام من سوء الأدب بين يدي المرسل ، ولم يحتمل ليؤنس عليه السلام خاطرا من هذا القول لما أقيم مقام القبض والخوف ، حتى عوقب بالسجن في بطن الحوت في البحر ، في ظلمات ثلاث ، ونودي عليه إلى يوم الحشر ، لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ، وقيل : عراء القيامة ، ونهي الله تعالى حبيبه صلى الله عليه وسلم أن يقتدي به في القول والفعل فقال تعالى : ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادي وهو مكظوم ) القلم : 48 ، وقد قال تعالى : ( منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ) البقرة : 253 ، واحتمل لإخوة يوسف ما عزموا عليه واعتقدوه وما فعلوه وما أسروه من قولهم : اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم إلى نحو ذلك من الكلام والفعال ، ولقد عددت من أول قولهم ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا إلى رأس العشر من أخباره عنهم في قوله ، وكانوا فيه من الزاهدين نيفا وأربعين خطيئة بعضها أكبر من بعض ، قد يجتمع في الكلمة الواحدة الأربعة والخمسة من الخطايا ، ودون ذلك وفوقه بدقائق الاستخراج ومعرفة خفايا الذنوب ، فغفر لهم ذلك إن كانوا في مقام محبوبين ، ولم يحتمل لعزير مسألة واحدة سأل عنها في القدر حتى قيل محي من ديوان النبوة ، وقد قال الله تعالى فوق ذلك كله : ( ثم اتخذتم العجل من بعده ) البقرة : 92 ، ما جاءتكم البينات فعفونا عن ذلك ، فإن شاء أن يعفو عفا عن العظائم فلم يعظم عليه شيء ، وإن شاء طالب وناقش على الصغائر ، ولا تصغر الذرة والخردلة عن مطالبته ، وكيف يصغر ذنب ممن واجه به الملك الجبار ؟ ألا ترى من كشف عورته بين يدي نبي كفر لانتهاك حرمة النبوة فكيف بالعظيم الأكبر لولا فضله ورحمته ؟

قسم V02/P105Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P105)

وفي قوله سبحانه : ( يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) آل عمران : 129 ، قيل : يغفر لمن يشاء على الذنب العظيم ، ويعذب من يشاء على الذنب الصغير ، وقيل : يشترك الجماعة في المعصية فيغفرها لبعضهم ويبدلها حسنات ، فلا تضره بل تكون عاقبتها ما يسره ، ويعذب البعض بذنبه ولا يغفر له ، وقد لا ينفعه معه عمل لا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون له الخلق والأمر ، يحكم بأمره في خلقه ما يشاء ، كيف شاء ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، واحتمل لآصف بن برخيا فوق ذلك كله ، يقال : إنه كان أحد المسرفين ، ولا يصلح أن تذكر ذنوبه لمكان علمه ولحسن عطف الله عليه ، ثم تداركه مولاه ، واجتباه ، وأعطاه العلم والفضل ، وأيد به نبيه وخليفته ، وجعله وزيره ، وأطلعه على الاسم الأعظم بعد ما كان منه ما يتعاظم لئلا ييأس محب من عطفه ، ولكيلا يقنط متحجب من لطفه ، ولم يسمح لبلعم بن باعوارء بذنب واحد من ذنوب آصف بن برخيا إلا إن بلعم أكل دنياه بدينه وأدخل الهوى على العلم فضل بذلك وهلك واشتد مقت الله له ، وآصف كانت معاصيه في جوارحه بينه وبين خالقه ، فكان آصف مستبدلا به من بلعم لما أري تلك الآيات ، فانسلخ منها بعد العبادات ، إذ لم يرد بحقائقها والنيات فيه ، ويقال : إنه أوتي الاسم الأعظم المتصل بكل المتصلة بكان ، وقد قيل : كان أوتي فوق ذلك ثم انسلخ من الآيات فسكن إلى الدنيا وهوى في الهالكات ، ولم ينفعه ما كان منه من العبادة والزهادة كي لا يأمن عامل من عماله مكره ، ولئلا يدل عالم عليه بما أظهره ، وكان آصف في كبائر المخالفات فاستنقذ منها ثم أوتي بعدها الآيات لأنه بوصف مراد وفي مقام محبوب ، هذا بحضرة نبي الله وخليفته في الأرض سليمان عليه السلام . ، وقد قيل : كان أوتي فوق ذلك ثم انسلخ من الآيات فسكن إلى الدنيا وهوى في الهالكات ، ولم ينفعه ما كان منه من العبادة والزهادة كي لا يأمن عامل من عماله مكره ، ولئلا يدل عالم عليه بما أظهره ، وكان آصف في كبائر المخالفات فاستنقذ منها ثم أوتي بعدها الآيات لأنه بوصف مراد وفي مقام محبوب ، هذا بحضرة نبي الله وخليفته في الأرض سليمان عليه السلام .

قسم V02/P105–V02/P106Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P105–V02/P106)

فأما قصة بلعم فهي أشهر من أن نذكرها ، ولها مقدمات فيها قصص وإطالة لا نشتغل بذكره ، ولكن نذكر بعض ما انتهى إلينا من قصة آصف ، وليس كل أحد على قصته يقف ، حدثونا أن الله تعالى أوحى إلى سليمان عليه السلام : يا ابن رأس العابدين ويا ابن محجة الزاهدين ، إلى كم يعصيني ابن خالتك آصف وأنا أحلم عنه مرة بعد مرة ، فوعزتي وجلالي لئن أخذته عطفة من عطفاتي عليه لأتركنه مثلة لمن معه ونكالا لمن بعده ، قال : فلما دخل آصف على سليمان أخبره بما أوحى الله إليه ، فخرج حتى علا كثيبا من رمل ، ثم رفع يديه نحو السماء وهو يقول : إلهي وسيدي أنت أنت وأنا أنا فكيف أتوب إن لم تتب علي وكيف أستعصم إن لم تعصمني لأعودن فأوحى الله إليه : صدقت أنت أنت وأنا أنا أستقبل التوبة إلي فقد تبت عليك وأنا التواب الرحيم ، وهذا كلام مدل به عليه ، وهارب منه إليه ، ومتملق له منه ومن إدلال المحبوبين من المستأمنين مناجاة برخ الأسود الذي أمر الله كليمه أن يسأله أن يستسقي لبني إسرائيل بعد أن قحطوا سبع سنين ، واستسقي لهم موسى في سبعين ألفا ، فأوحى الله إلى موسى كيف أستجيب لهم ، وقد أظلمت عليهم ذنوبهم وسرائرهم خبيثة يدعونني على غير يقين ، ويأمنون مكري ، ارجع فإن عبدا من عبادي يقال له برخ قل له يخرج حتى أستجيب له ، فسأل عنه موسى فلم يعرف ، فبينا موسى عليه السلام ذات يوم يمشي في طريق فإذا بعبد أسود استقبله بين عينيه تراب من أثر السجود في شملة قد عقدها على عنقه ، فعرفه موسى بنور الله فسلم عليه وقال : ما اسمك ؟ فقال : اسمي برخ قال : فأنت طلبتنا منذ حين ، اخرج فاستسق لنا ، قال : فخرج فقال في كلامه : ماهذا من فعالك وما هذا من حلمك ، فما هذا الذي بدا لك ؟ أنقصت عليك غيوثك ، أم عاندت عن طاعتك الرياح ، أم نفد ما عندك ، أم اشتد غضبك على المذنبين ، ألست كنت غفارا قبل خلق الخاطئين خلقت الرحمة ، وأمرت بالعطفة فتكون لما تأمر من المخالفين ، أم ترينا إنك ممتنع ، أم تخشى الفوت فتعجل بالعقوبة ؟ قال فما برح حتى اخضلت بنو إسرائيل بالقطر وأنبت الله العشب في نصف يوم حتى بلغ الركب ، قال : فرجع برخ ، قال : ففي هذا ذكري الراجين ، وأنس المشتاقين ، وطمع للعالمين ، وتحبب إلى المطيعين ؛ هذا كما قال بعض العارفين : الحبيب لا يحاسب والعدو لا يحسب .

قسم V02/P106–V02/P107Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P106–V02/P107)

وروي عن الله سبحانه أنه أوحى إلى عبد تداركه بعد أن كان أشفى على الهلكة : كم من ذنب واجهتني به غفرته لك قد أهلكت في دونه أمة من الأمم ، وقد اشترك عبدان في اسم المعصية ثم تباينا في الاجتباء والعصمة ؛ آدم عليه السلام وإبليس لعنة الله عليه ، ثم اجتبى آدم وهذا لما سبق له من الاصطفاء والكلمة الحسنى ، وإبليس أبلس من رحمته وأغوى لما سبق له من الشقوة والكلمة السوء ، وقد عاتب الله نبيه على الإعراض عن عبد ، وكره له الإقبال على عبد فقال تعالى : ( وأما من يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى ) عبس 8 - 9 - 10 وقال تعالى في الأخرى : ( أما من استغنى ) ( فأنت له تصدى ) ( وما عليك ألا يزكى ) عبس : 5 - 6 - 7 ، وربهما واحد ، وبمثله أمره بالإقبال والسلام على طائفة ، وأمره بالإعراض وترك القعود مع طائفة فقال تعالى : ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ) الأنعام : 45 ، ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) الكهف : 82 ، ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) الأنعام : 68 ( وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) الأنعام : 68 وكلهم عبيد لواحد ومثل المحبوب من المحب مثل مقام المصطفى صلى الله عليه وسلم من مقام موسى عليه السلام ، قال موسى : رب اشرح لي صدري ، وقال لمحمد : ألم نشرح لك صدرك ؟ وقال موسى : واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ، وقال لمحمد : ورفعنا لك ذكرك ، أي تقرن بي في الشهادة والآذان ، لا أوازرك بغيري لأنك من أهلي ، والوزير القرين والظهير ، أي فأنت من أهلي فقد وزرتك وقرنتك بذكري ، فأنا ظهيرك ومعينك لا أشد أزرك بغيري ، فأشبه هذا ما رويناه عن ليث عن مجاهد في قوله عز وجل : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) الإسراء : 79 قال يقعده على العرش فكان العرش مكان الربوبية بمشيئته في الدنيا وهو مستغني عنه بقدرته ، فوهبه لحبيبه في الآخرة فجعله مكانه تفضلا له وتشريفا ، ليكون هناك فوق المرسلين في الجلالة ، كما كان ههنا آخرهم في الرسالة ، وقال لموسى عليه السلام بعد المقام : قد أوتيت سؤالك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى ، ففي هذا تحديد ، وقال لمحمد عليه السلام بعد المقامات وقل : رب زدني علما فلم يحد له حدا ، فهذا غاية المزيد .

قسم V02/P107–V02/P108Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P107–V02/P108)

وقال موسى عليه السلام رب أرني أنظر إليك أي في محل العبودية ، وقال لمحمد عليه السلام : ما زاغ البصر وما طغى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ؛ أي مكان الربوبية ، فبين المحب والمحبوب في التقليب ، كما بين موسى ومحمد عليهما السلام في التقريب ، كم بين من رأى ما رأى عند نفسه في مكانه وبين من رأى ربه في علوه ، كم بين من عجل إليه شوقا منه ليرضى عنه وبين من عجل به شوقا إليه ليرضاه إليه لرضاه عنه ، كم بين من رأى ما رأى فلم يثبت ، ففاضت عليه الأنوار لضيقه ، وبين من رأى ما رأى فثبت له وغاضت فيه الأنوار لسعته ، فقد جاوز المحبوب مقام المحب في التمكين ، كما جاوز محمد صلى الله عليه وسلم مقام موسى عليه السلام في المكان أدخل بينه وبين موسى لام الملك وأقام محمدا مقامه في الملك وقال تعالى لموسى : ( واصطنعتك لنفسي ) طه : 41 وقال لمحمد : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) الفتح : ، 1 ، فكم بين من صنعه لنفسه وبين من جعله بدلا من نفسه تفضلا وتعظيما ، كم بين من فصل مدحه من وصفه وبين من وصل مدحه بوصفه ، فقال تعالى في الفصل : ( وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني ) طه : 39 وقال في الوصل : ( لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ) الفتح : 9 الآية ، وقال في مثله : والله ورسوله أحق أن ترضوه ، وقد قيل في قوله تعالى : ( يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ) الاعراف : 144 أي خذ ما آتيتك من الكلام فتلا : واصطفيتك به على الناس ، فاشكر عليه والنظر فقد خصصت به محمدا ، وعن ابن عباس وكعب أن الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد فأعطى موسى الكلام وخص محمدا بالرؤية ، ومما يؤيد هذا القول أن الذي آتاه الكلام هو الذي ثبت له فدل أنه هو الذي أريد به لأن الله تعالى إذا أراد عبدا بشيء ثبته فيه وقواه عليه ، وقد ثبت محمدا لما آتاه من الرؤية وقواه لها ومكنه فيه ، لأنه أراد بها ، ومن وصف مقام المحبوب ما قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : صف لنا أصحابك ، فقال : عن أيهم تسألون ؟ قالوا : عن سلمان ، قال : أدرك علم الأول والآخر ، قالوا : فعمار ، قال : مليء إيمانا إلى مشاشه ، قالوا : حذيفة ، قال : صاحب السر أعطى علم المنافقين ، قالوا : فأخبرنا عن نفسك فقال : إياي أردتم بهذا كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكت ابتدأت ؛ فهذا مقام محبوب ، لأنه إذا سأل سمع منه فاستجيب له ، وإذا سكت نظر إليه فعطف عليه ، وقد روينا عنه من أحب من لا يعرف فإنما يمازح نفسه ، أي من لا يعرف صفات حبيبه وأخلاقه وأفعاله وأحكامه فيحبه بعد خبره فيسارع إلى مرضاته ويجانب مكارهه فإنما يمازح نفسه ؛ أي يلهو بها ويلعب ليس فيه شيء من حد المحبين ولا حقيقة العارفين إذا لا يأمن انقلاب محبته لتقليب أفعال محبوبه ، ولا يأمن تغيير حبه لابتلاء حبيبه واختلاف أحكامه فكأنه كان مازحا بحبه لا محقا به ، وفي مثل هذا المقام من جهل المحبين بأفعال المحبوب اغترار عظيم .

قسم V02/P108–V02/P109Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P108–V02/P109)

ومن المحبة كتمان المحبة إجلالا للحبيب وهيبة له وتعزيزا وتعظيما له وحياء منه ؛ وهذا وصف المخصوصين من عقلاء المحبين وهو من الوفاء عند أهل الصفاء ، إذ كانت المحبة سر المحبوب في غاية القلوب ؛ فإظهارها وابتذالها من الخيانة فيها وليس من الأدب ولا الحياء النسبة إليها ولا الإشارة بها ، لأن في ذلك اشتهارا فتدخل عليه دقائق الدعوى والاستكبار ، وقد قال بعض العارفين : أبعد الناس من الله أكثرهم إشارة به هو الذي يكثر التعريض به في كل شيء ويظهر التزين والتصنع بذكره عند كل أحد هذا ممقوت عند المحبين لله والعلماء به . دخل ذو النون المصري على بعض إخوانه ممن كان يذكر المحبة فرآه مبتلي ببلاء يجل عن الوصف فقال ذو النون ، لا يحبه من وجد ألم ضربه ، فقال الرجل : لكني أقول لا يحبه من لم يتنعم بضربه ، فقال ذو النون : لكني أقول : لا يحبه من شهر نفسه بحبه ، فقال الرجل : أستغفر الله وأتوب إليه ؛ وهذا كما قال ذو النون هو من علامة الإخلاص في المحبة إذ كانت أعمال القلوب ، فوجود الإشفاق والحذر من إظهارها خشية السلب والاستبدال ، وخوف المكر والاستدراج علامة التحقق بها ودفعها عن النفس ، وسترها عن أبناء الجنس ، وترك التظاهر بها علامة الظفر بها ، لأن المحبوب غيور ، وغيرته على نفسه وعلى ظهور محبته أشد من غيرته على إظهار محبته ، وغيرته على إظهارهم لغير أبناء جنسهم أشد من غيرة جميع محبيه عليه ؛ وهذا كلام على عالم صاح في مقام صحو مكين ، فأما السكرن بحاله والولهان بوجده فمغلوب ، والمغلوب معذور ، قال رجل لأبي محفوظ ، وقد رأى من بعض المحبين شيئا استجهله فيه فأخبر معروفا بذلك فتبسم ثم قال : ياأخي له محبون صغار وكبار ومجانين وعقلاء ، فهذا الذي رأيته من مجانينهم ومن المحبة كتمان بلاء الحبيب بعد الرضا به لأن ذلك من السر عنده وحسن الأدب لديه ، وعوتب سهل في العلة التي كانت به علة مهولة كان يداوي الناس منها ولا يداوي نفسه فقيل له في ذلك فقال : ضرب الحبيب لا يوجع ، وكان حينئذ يقول : من علامة المحب في المكاره والأسقام هيجان المحبة وذكرها عند نزول البلاء ، إذ هو لطف من مولاه وفيه الغربة إلى محبوبه وقلة التأذي بكل بلاء يصيبه لغلبة الحب على قلبه ، وقد كان بعض المحبين يقول : أصفى ما أكون ذكرا إذا ما كنت محموما ، وذكر بعض من ينتمي إلى المحبة مقامه في المحبة عند بعض المحبين فقال له المحب : أرأيت هذا الذي تذكر محبته أهممت بسواه قط ؟ قال : نعم ، قال : فهل رأيته في ليلة مرتين وثلاثا ؟

قسم V02/P109–V02/P110Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P109–V02/P110)

قال : لا ، قال : لولا أني أستحي لأخبرتك أن محبتك معلولة تهتم بسوى حبيبك ولا تراه في ليلتك ، ثم قال : لكني لا أدعي محبته وعلى ذلك ما اهتممت بسواه مذ عرفته ، وربما رأيته في ليلة سبع مرار ، وذكر بعض المحبين ممن كان بدلا عن إبراهيم بن أدهم ممن تكلم في علم طريقه ووصفه حاله وذكر القصة بطولها قال : رأيت الله عز وجل مائة وعشرين مرة وسألته عن سبعين مسألة أظهرت منها أربعة فأنكرها الناس فأخفيت الباقي ، وفيما ذكر من وصف المحب كفاية وغيبة عن وصف المحبوب وليس يمكننا وصف المحبوب إذ كان حاله يجل عن الوصف ، وكيف يوصف من يسمع ويبصر من يحبه ويبطش ويعقل عن محبوبه فيكون هو سمعه وبصره وقلبه ويده ومؤيده ، كما جاء في الخبر : إذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، وقلبه الذي يعقل به ، وإن سألني أعطيته وإن سكت ادخرت له ، لو قسم نوره على أهل الأرض لوسعهم ؛ فهذا كله في مقام محبوب ، ويقال : إن هذه الآيات والقدر من سرائر الغيوب وخفايا الملكوت التي تسميها العامة المعجزات والآيات وتسميها العلماء الكرامات والإجابات ؛ وهي آيات الله في أرضه مودعة وقدرته في عباده جارية ، وعنايات له في ملكه مستقرة ، ليس للعباد منها إلا كشفها ونظرهم إليها إذا أقيموا مقام الأنس من مقام محبوب ، ويقال : إنها توجد في المقام السابع عشر من مقامات المعرفة ، إذا أقيم العبد هذا المقام في المعرفة يؤدي بها ظهرت له وفوقها ثلاثة وثمانون مقاما من مقامات العارفين ، أفضل من ذلك ، ويقال : إنها لا تكون لأبدال المرسلين من الصديقين ، وإنما يعطاها أبدال النبيين من الصالحين ، فأبدال المرسلين فضلهم على أبدال النبيين كفضل المرسلين على النبيين وكفضل الصديقين على من دونهم من الصالحين ، كيف وقد قال بعض العلماء : ما رأيت هذه الكرامات أظهرت إلا على أيدي البله من الصادقين . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من يدخل الجنة من أمتي البله ، وعليون لذوي الألباب ، فأولو الألباب هم المواجهون بالخطاب ، الشهداء عليه ، المستحفظون للكتاب ، كما قال تعالى : ( بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ) المائدة : 44 ، والعامة يحسبون أنها من أعلى مقامات المعرفة فجميع تلك الأسرار من الغيوب التي تكنها الحجب والأستار لا يظهر عليه إلا مطلوب ، والمطلوب عن نفسه مسلوب ، فمن بقيت عليه من نفسه بقية ، أو نظر إلى حركته وسكونه بعينه نظرة خفية فسترها عليه رحمة له ، لأنه لو كوشف هلك في حيرة الهوى ، وغرق في بحر الدنيا ، ونفس حبه لها ، وعين طلبه إياها هو حجابها عنه واستثارها منه ، حتى يكون كارها لظهورها كراهته لظهور الخلق عليه في معصيته ، وخائفا منها خيفته من نفسه في تظاهرها عليه بهلكته ، فإذا بقي بباق وحي بحياة حي صرفا منه وصرفا عنه بلا طلب ولا نظر ولا سبب ولا فكر ، أدى لعجائبه ، وفتح له كنوز غرائبه ، ويفعل الله ما يشاء . وقال بعض العارفين ممن يكشف عن مشاهدته : عبدت الله ثلاثين سنة بأعمال القلوب والجوارح على بذل المجهود ، واستفراغ الطاقة ، حتى ظننت أن لي عند الله شيئا ، فذكر أشياء من مكاشفات السموات في قصة طويلة قال في آخرها : فبلغت صفا من الملائكة بعدد جميع ما خلق الله من شيء فقلت : ما أنتم ؟

قسم V02/P110–V02/P111Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P110–V02/P111)

قالوا : نحن المحبوب لله نعبده ههنا منذ ثلاثمائة ألف سنة ماخطر على قلوبنا قط طلب لسواه ولا ذكرنا غيره ، قال : فاستحييت من أعمالي فوهبتها لمن حق عليه الوعيد تخفيفا عنهم في جهنم ، وقال بعض العلماء : كل مقام أعبر عنه إلا مقام المحبة ، قيل : ولم ؟ قال : لأن الشيء يعبر عنه بألطف منه ولا شيء ألطف من المحبة ، وقيل لمعروف : أخبرنا عن المحبة أي شيء هي ؟ قال : ياأخي ليس المحبة من تعليم الناس ، المحبة من تعليم الحبيب ، وقد كان الحذاق من العلماء لا يخبرون بحقائق أربع مقامات ؛ حقيقة التوحيد ، وحقيقة المعرفة ، وحقيقة المحبة ، وحقيقة الإخلاص ، وقال بعض العارفين : كل المقامات عن أنوار الأفعال والصفات ، إلا المحبة فإنها عن نور حقيقة الذات ، فلذلك عز وصفها ، وعزب علمها ، وقل من المؤمنين المتحقق بها ؛ وذلك أنها سر كالمعرفة إذا ظهر المحبوب أحببته كما إذا رأيت المعروف عرفته ؛ وذلك متعلق به وهو الظاهر لظاهر المعرفة والمحبة الباطن لباطن المحبة ، والمعرفة عن وصف باطن ، ومن أدرك مقام المحبة لله لم يضره فوت شيء من المقامات ، ومن فاته المحبة لم يغبط بدرك شيء ، وقد قيل في قوله عز وجل : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) الطلاق : 3 ، إن الهاء عائدة على التوكل أي فالتوكل حسبه من جميع المقامات والتوكل حال من مقام المحبة . وقد قال الله تعالى : ( ورضوان من الله أكبر ) ، والرضا مقام من المحبة فقد جلت المحبة أن توصف ودقت عن العلوم بالعقول أن يعرف مثلها مثل العلم بالله ؛ فكذلك أي قلب أجل من قلب يكون محبوبه الله ، ولا أعلم من معلومه الله ، وقيل : إن للقلب حبة هي باطنه عليها يتعلق ، المحبة ، ومنه سميت محبة ؛ كان اشتقاقه من حبة القلب وهي التي يقال لها سويداؤه ، والميم في الأسماء قد تزاد للمبالغة في الوصف ، ومن هذا قول الله عز وجل : ( قد شغفها حبا ) يوسف : ، 3 لما وصفها بنهاية الوصف في الحب ؛ أي قد خرق حبه شغاف قلبها فوصل إلى حبة القلب ، وخرق الشغاف وهو حجاب القلب ، وحبا منصوب على التفسير كأنه قيل : قد شغفها أي خرق شغافها ، فقيل : ماذا ؟

%0
10 Bölüm

الأسئلة