وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خيركم خيركم لأهله ، وكان لعلي عليه السلام أربع نسوة ، وكان يشتري لكل واحدة في كل أربعة أيام بدرهم لحما وقال الحسن : كانوا في الرحال مخاصيب ، وفي الأثاث والثياب تقارب وقال ابن سيرين : أستحب للرجل أن يعمل لأهله في كل شهر ، فالوذجة وإن كانت من أهله زلة أو هفوة احتمل ذلك ورفق بها ولم يعسفها ، وفي الحديث : خلقت المرأة من ضلع أعوج إن قومته كسرته وإن تركتها استمتعت بها على عوج ، وفي لفظ حسن : وكسرها طلاقها ، وقد كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يراجعنه القول وتهجره إحداهن يوما إلى الليل ، ودفعت إحداهن في صدره فزجرتها أمها فقال : دعيها ، فإنهن يصنعن أكثر من هذا ، وجرى بينه وبين عائشة رضي الله عنها كلام حتى أدخل أبا بكر رضي الله عنه بينهما حكما واستشهد فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكلمين أو أتكلم قالت : بل تكلم أنت ولكن لا تقل إلا حقا ، فلطمها أبو بكر رضي الله عنه حتى دمي فوها وقال : أي عدوة نفسها ، أو يقول غير الحق ؟ بل أنت وأبوك تقولان الباطل ولا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حقا ، نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وغضبا له حتى استجارت بالنبي صلى الله عليه وسلم وقعدت خلف ظهره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لم ندعك لهذا ولم نرد هذا منك وقالت له مرة في كلام غضبت عنده : أنت الذي تزعم أنك نبي ؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حلما وكرما ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة رضي الله عنها : إني لأعرف غضبك من رضاك قالت : وكيف تعرف ذلك ؟ قال : إن رضيت قلت : لا وإله محمد وإذا غضبت قلت : لا وإله إبراهيم قالت : صدقت إنما أهجر اسمك وقد كان صلى الله عليه وسلم يمزح مع أزواجه ويقاربهن في عقولهن في المعاملة والأخلاق ، وفي الخبر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفكه الناس مع نسائه ، وقد كان لقمان الحكيم يقول : العاقل في بيته ومع أهله كالصبي فإذا كان في القوم وجد رجلا ، وفي تفسير الخبر المروي أن الله يبغض الجعظري الجواظ قيل : هو الشديد على أهله المتكبر في نفسه ، وفي أحد المعاني في قوله عز وجل : ( عتل بعد ذلك زنيم ) القلم : 13 ، قيل : الفظ اللسان الغليظ القلب على أهله وما ملكت يمينه ، وروينا في في الخبر : غيرة يبغضها الله عز وجل ، غيرة الرجل على أهله في غير رينة كأنه يكون من سوء الظن الذي نهى الله عز وجل ورسوله عنه .
Ebû Tâlib el-Mekkî - Kûtü'l-Kulûb
Ebû Tâlib el-Mekkî · AR
وروينا عن علي رضي الله عنه : لا تكثر الغيرة على أهلك فترمي بالسوء من أجلك ولعمري إن الغيرة لها حد فإذا جاوزها الرجل قصر عن الواجب وزاد على الحق ، وقد كان الحسن يقول : أتدعون نساءكم يزاحمن العلوج في الأسواق قبح الله من لا يغار ، وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله فقال بعض ولده : بلى والله نمنعهن فضربه وغضب عليه وقال : تسمعني أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوهن وتقول : بلى تمنعهن وقد قال الله عز وجل : ( قد جعل الله لكل شيء قدرا ) الطلاق : 3 ، وقال بعض الحكماء : من جاوز الشيئ فمذموم كمن قصر عنه ، فلا بأس بالحرة العفيفة أن تخرج لشيئ لا بد لها منه من قضاء حوائجها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذن لكن أن تخرجن في حوائجكن كذلك تخرجن في الأعياد خاصة ، أطلق ذلك لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لا يخرجن إلا بأذن أزواجهن وعن رضاهم : ولا يخرجن أيضا إلا فيما يعني مما لا بد منه ومهما استغنين عن الخروج ، وأن لا يراهن رجل فهو أفضل لهن وأصلح لقلوبهن ، وروينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابنته فاطمة عليها السلام : يا بنية ، أي شيئ خير للمرأة فقالت : أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل ، فضمها إليها وقال : ذرية بعضها من بعض ، وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسدون الثقب والكوى في الحيطان لئلا يطلع النسوان ، وروينا إن معاذا رأى امرأة تطلع من كوة في الجدار فضربها ، وأن امرأته دفعت إلى غلام لها تفاحة قد أكلت بعضها فضربها . وقد كان عمر يقول : أعروا النساء يلزمن الحجال وقال أيضا : عودوا نساءكم لا ، وتكلم مرة في شيئ من الأمر فأخذت امرأته تراجعه في القول فزبرها وقال : ما أنت لهذا إنما أنت لعبة في جانب البيت إن كانت لنا إليك حاجة وإلا جلست كما أنت وهو مأجور على احتماله هفوات أهله وصبره على أذاهن ومثاب على حسن عشرتهن ، وقد كان محمد بن الحنفية يقول ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا ، حتى يجعل الله له منه فرجا ومخرجا ، فإن كانت بذيئة اللسان قليلة القبول عظيمة الجهل كثيرة الأذى ، فطلاقها أسلم لدينهما وأروح لقلوبهما في عاجل دنياه وآجل أخرته ، وقد شكى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذاء امرأته فقال له : طلقها فقال : إني أحبها قال : أمسكها إذا ، فخشي عليه تشتت همه بفراقها مع المحبة وتشتت الهم أعظم من أذى الجسم . وفي معنى قوله عز وجل : ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) الطلاق : 1 . قال ابن مسعود : إذا بذت على أهلها وآذت زرجها فهو فاحشة ، وهذا يعني به في العدة لأن الله يقول : ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) الطلاق : 6 . فهو متصل بقوله : ( وأحصوا العدة ولا تخرجوهن من بيوتهن ) الطلاق : 1 . أي في العدة ، ومن الناس من يظن أن الطلاق محظور يتأول هذه الآية على غير تأويلها ، فالطلاق مباح إلا أنه مكروه بغير سب لتفرقه الألفة . وقد يروى في خبر : ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق ، ولا بأس أن تفتدي المرأة من زوجها إذا خافت أن لا تقيم حدود الله فيه ولا تقوم بواجب حقوقه عليها ، وأكره أن يأخذ في الفدية أكثر مما أعطاها .
وقد قال الله تعالى : ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) البقرة : 229 ، وهذا هو الخلع الجائز عند أكثر العلماء ، ولا يحل لامرأة أن تسأل زوجها طلاقها ولا أن تختلع منه بغير رضاه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس لم ترح رائحة الجنة ، وقال : المختلعات هن المنافقات والنشوز ، قد يكون من الزوجين معا إلا أنه أبيح للزوج ضربها في النشوز وأبيح لها الصلح في نشوز الزوج قال الله عز وجل : ( والصلح خير ) النساء : 128 . وأصل النشوز أن يعلو أحدهما على صاحبه ويرتفع عنه ، كان يجفو عليه ويجتنبه فيكون في نحو غير نحوه ، فيكون من هذا الكلام الفاحش ويكون منه الأذى ويكون منه الهجر والانفراد ، ويحكم الحكمان في هذا أحدهما من أهله والآخر من أهلها ، يعدلون وينظرون فيما بينهما . وقد وعد الله عز وجل الغني مع الفرقة كما وعده مع النكاح فقال : ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) النساء : 130 كما قال : ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) النور : 32 . فقد يكون الغني بالمال ويكون بأن يستغني كل واحد منهما عن صاحبه بما خصه الله عز وجل من خفي لطفه . وجاء في خبر : ثلاث لا يستجاب دعوتهم : رجل له امرأة سوء يقول أراحني الله منك وقد جعل الله الطلاق بيده إن شاء طلق ، والآخر في المملوك السوء ، وجار السوء ، وليحسن الرجل عشرة أهله والقيام بهن . فقد قال الله تعالى : ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) النساء : 34 . أي لا تطلبوا طريقا إلى الفرقة ولا إلى خصومة ومكروه ، وهذه حينئذ على صورة الأنفس المطمئنة إذا استجابت للإيمان وطوعت لك إلى أخلاق المؤمنين فتولها من الإرفاق وأرفق بها في منالها من المباح . وقد شبه الله عز وجل حسن القيام على الزوجة بحسن القيام على الوالدين فقال فيهما : ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) لقمان : 15 . وقال في أمر النساء : ( وعاشروهن بالمعروف ) النساء : 19 ثم أجمل في النساء ما فرقه من حق الزوج في كلمة واحدة فقال : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) البقرة : 228 . وقال في عظيم حقهن : ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) النساء : 21 . وقال عز وجل : ( والصاحب بالجنب ) النساء : 36 . قيل : هي المرأة . وآخر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث كان يتكلم بهن حتى تلجلج لسانه وخفي كلامه جعل يقول : الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون ، والله الله في النساء فإنهن عوار في أيديكم يعني أسرى أخذتموهن بعهد الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله . وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حق المرأة على الرجل قال : يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى .
ولا يقبح الوجه ولا يهجر إلا في البيت وينبغي أيضا إذا أراد النكاح أن يتعلم ما تحتاج إليه المرأة من حسن العشرة والقيام بما لها عليه وجميل المداراة ولطف المفاوضة ، ويعلمها حسن قيامها بما يجب له عليها ويعرفها ما أوجب الله له عليها من ذلك ، ولا تملك المرأة شيئا من أمرك فإن الله عز وجل قد ملكك إياها فلا تقلب بهواك حكمة الله فينقلب الأمر عليك ، فكأنك قد أطعت العدو ووافقته في قوله ، ولآمرنهم فليغيرن خلق الله وقد قال الله عز وجل : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) النساء : 5 يعني النساء والصبيان ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : تعس عبد الزوجة لأنه إذا أطاعها فيما تهوى دخل تحت التعس ، فكأنه قد بدل نعمة الله كفرا لأن الله عز وجل جعله سيدها في قوله عز وجل : ( وألفيا سيدها لدى الباب ) يوسف : 25 . يعني زوجها . قال الحسن : ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا أكبه الله في النار ولا يعودها عادة فتجترئ عليه وتطلب المعتاد منك ، فهي على مثال أخلاق النفس سواء إن أرسلت عنانها جمحت بك ، وإن أرخيت عنانها فترا جذبتك ذراعا ، وإن شددت يدك عليها وكبحتها ملكتها فلعلها أن تطوع لك . وكان الشافعي رضي الله عنه يقول ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك وإن أهنتهم أكرموك ، المرأة والخادم والنبطي . وكان نساء العرب يعلمن أولادهن اختبار أزواجهن . كانت المرأة إن أنكحت ابنتها قال : يا بنية ، اختبري حليلك قبل أن تقدمي عليه ، انزعي زج رمحه فإن سكت لذلك فقطعي اللحم على ترسه ، فإن أقر فكسري العظام بسيفه ، فإن صبر فاجعلي الأكاف على ظهره وامتطيه فإنما هو حمار . وأوصى أسماء بن خارجة الفزاري ، وكان من حكماء العرب ، ابنته ليلة زفافها فقال : يا بنية ، قد كانت والدتك أحق بتأديبك مني لو كانت باقية ، وأما الآن فإني أحق بتأديبك من غيري افهمي عني ما أقول : إنك قد خرجت من العش الذي فيه درجت وصرت إلى فراش لا تعرفينه وقرين لم تألفيه ، كوني له أرضا يكون لك سماء وكوني له مهادا يكون لك عمادا فكوني له أمة يكون لك عبدا ، لا تلحفي به فيقلاك ولا تتباعدي عنه فينساك ، إذا دنى فاقربي منه وإن نأى فابعدي عنه ، واحفظي أنفه وسمعه وعينه ، لا يشم منك إلا طيبا ولا يسمع إلا حسنا ولا ينظر إلا جميلا وأنا الذي أقول لأمك ليلة ينائي بها : خذي العفة مني تستديمي مودتي . . . ولا تنطقي في سورتي حين أغضب ولا تنقريني نقرك الدف مرة . . . فإنك لا تدرين ماذا المغيب فإني رأيت الحب في القلب والأذى . . . إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب وأوصى بعض العرب بنيه فقال : لا تنكحوا من النساء ستة ، أنانة ولا منانة ولا حنانة ولا حداقة ولا براقة ولا شداقة ، تفسير ذلك الأنانة وهي التي تعصب رأسها كثيرا وتكثير الأنين والتوجع والتشكي والمنانة التي تمن على زوجها تقول : فعلت بك وفعلت فأنا أفعل وأفعل والحنانة تكون على وجهين ، تكون ذات ولد من غيره فهي تحن إليه وقد تكون ذات زوج قبله فيحن قلبها إليه .
وقوله حداقة هي التي تومئ بحدقتها فتشتري كل شيئ وتطالب زوجها بما تشتهيه من كل شيئ ، وقد تلحظ الرجال كثيرا كما يلاحظ بعض الرجال النساء ، والبراقة تحتمل تأويلين ، أحدهما أن تكون غضوبا في الطعام فتبرق لقلته أو لسوء خلقها ولا تكاد البراقة للمأكول أن تأكل إلا وحدها لشرهها ، وتكون أيضا تستقل نصيبها من كل شيئ وهذه لغة يمانية نعرفها فأشبه عندهم يقال : قد برقت المرأة وبرق الصبي الطعام إذا غضب عليه ، والوجه الثاني من البراقة أن تكون من البريق أن تكثر صقال وجهها . وخضابه في بروقه أبدا ، وأما الشداقة فهي التي تشدق بكثرة الكلام وتكون ذربة اللسان مفوهة في النطق . ومن ذلك الخبر الذي جاء أن الله عز وجل يبغض الثرثارين من المتشدقين . وفي قصة الرجل السائح الأزدي أنه لقي إلياس عليه السلام في سياحته ، فأمره بالتزويج وقال : هو خير لك ، ونهاه عن التبتل وقال : لا تنكح من النساء أربعا وأنكح من سواهن المختلعة والمبارية والعاهر والناشر ، فالمختلعة هي التي تطلب الخلع من زوجها من غير ما بأس وهو مع ذلك يحبها . والمبارية المباهية لغيرها ، المفاخرة بأسباب الدنيا التي تطلب من زوجها ما تباهي به غيرها وتفتخر به في نظائرها . والعاهر الفاجرة التي تعرف بحليل أو خدن وهو الذي قال الله عز وجل : ( ولا متخذات أخدان ) النساء : 25 . والناشر التي تعلو على زوجها في الفعال والمقال . وقد كان علي عليه السام يقول : شرار خصال الرجل خيار خصال النساء ، البخل والزهو والجبن . فإن المرأة إذا كانت مزهوة أي معجبة استنكفت إن تكلم الرجال ، وإذا كانت جبانة فرقت من كل شيئ فلم تخرج من بيتها . وأكره العزل كراهية شديدة فإنه دقيقة من الشرك الخفي ، وفيه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكرهه جماعة من السلف الصالح ، ولم يكن خيار المتقين يعزلون . وأقل ما فيه ، الخروج من التوكل على الله عز وجل ، وقلة الرضا بحكم الله تعالى . وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول العزل هي الموؤودة الصغرى فلقوله هذا استنباط حسن من السنة ، وذلك أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الجماع : أن الرجل ليجامع أهله فيكتب له من جماعة أجر ولد ذكر قاتل في سبيل الله عز وجل . فقيل له : وكيف ذلك يا رسول الله فقال : أنت خلقته ، أنت رزقته ، أنت هديته ، إليك محياه إليك مماته . قالوا : بل الله خلقه ، ورزقه ، وهداه ، وأحياه ، وأماته . قال : فأنت تراه في هذا المعنى في يقول : إذا جامعت فأمنيت في الفرج . وقد قال الله تعالى : ( أفرأيتم ما تمنون أءنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) الواقعة : 58 . فإذا لم يخلق الله من منيك خلقا حسب لك كأنه قد خلق منه ذكرا على أتم أحواله وأكمل أوصافه بأن يقاتل في سبيل الله فيقتل ، لأنك قد جئت بالسبب الذي عليك وليس عليك خلقه ولا هدايته ، وإنما يقدر على ذلك الله عز وجل وهو فعله مجردا فكان لك أجر ما لو فعله الله تعالى إذا قد أتيت بما أمكنك عمله ، فلذلك قال ابن عباس : هو الموؤودة الصغرى لأنه يوجد العزل بعدم هذا الفضل ، إذا كان العبد سبب عدمه لأنه لم يفعل ما يتأتى منه الولد ، فذهب فضله وحسب عليه فتله ، وإنما قلنا أن العزل دقيقة من الشرك لأن أهل الجاهلية كان سبب قتلهم بناتهم معاني أحدها خشية العار بهن ، ومنها كراهة الإنفاق عليهن ومنها الشح وخوف الفقر والإملاق . وكان العرب من ولد له بنون وبنات فمات البنون وعاش البنات سموه أبتر وذموه بذلك .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف الذي يكرهون مات ولده الذكر وعاش البنات ، فلذلك كان يسمونه مذمما أي مذموما عندهم . ومنه سبه العاص بن وائل حتى قال ، إنك أبتر فرد الله عز وجل عليه فقال تعالى : ( إن شانئك هو الأبتر ) الكوثر : 3 . أي لا ذكر لك بعد موتك قد انقطع ذكرك بموت الذكور من ولدك فقال الله عز وجل بل : ( إن شانئك هو الأبتر ) الكوثر : 3 . الذي ينقطع ذكره وثناؤه فلا يذكر بخير بعد موته ، فأما أنت فقد رفعت لك ذكرك تذكر معي إذا ذكرت . وكانت العرب تقول : من كن له أحد الحوبات الثلاث ، لم يشرف عشيرته ولم يسد قومه يعنون بالحوب الأم والأخت والبنت ، والحوبات جمع حوب وهي كبيرة قال الله تعالى : في أكلكم ( أموال اليتامى ظلما ) ( كان حوبا كبيرا ) النساء : 2 - 10 . عندي ليس هذا الذي قلتم عندكم . وكان من خيار التابعين المؤمنين من يستحب له الجمع بين هؤلاء الثلاث : الأم والأخت والبنت ، لما فيهن من عظيم المثوبة والفضل ليخالف بذلك سنة الجاهلية . فقد توجد هذه المعاني أو بعضها في العزل فلذلك سميناه شركا وكرهناه ، وهو مذهب الخوارج من النساء كأن فيهن تقزز وتعمق من استعمال كثرة الماء للطهارة ، ودخول الحمامات ومجاوزة الحد في الطهور . وكن أيضا يقضين الصلاة أيام الحيض ويصمن في حيضهن ، ولا يصلين في ثياب الحيض حتى يغلسنها ، ولا تدخلن الخلاء إلا عراة ، وكانوا يكرهون الولادة طلبا للنظافة والتقرز خلاف السنة . نساء العرب ابتدعوا هذه البدع ففارقوا بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنن نسائه من أنباط العراق وأهل النهر . وكان بعضهن دخل على عائشة رضي الله عنها لما قدمت البصرة ، فلم تأذن لهن في الدخول عليها . وأيضا فإن الله ورسوله ندبا إلى اتخاذ الولادة بقوله تعالى : ( فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم ) البقرة : 223 . قيل : الولد وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ، وقوله صلى الله عليه وسلم : خير نسائكم الودود الولود وقوله صلى الله عليه وسلم : سوداء ولود خير من حسناد لا تلد ، وحصير في البيت خير من امرأة لا تلد . ومن بركة المرأة أن تيسر رحمها أحوج ما يكون إلى الجماع إذا طهرت من الحيض . وفي هذا الوقت أكثر ما يعبر النساء بالحمل وأحمد ما يكون المولود عاقبة إذا علق به قبل الطهر . فلهذه المعاني عقب الله عز وجل الأمر بالجماع والولد بعد الطهر في قوله تعالى : ( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) البقرة : 222 ، ولأضدادها في الكراهة والذم أمر الله تعالى باعتزال النساء في الحيض ، ويقال إن كل مبذول كان أو مجنونا أو مجذوبا أو مختلا ، أو في حاله وعتلا مخبلا لأنه كان غرسه في سبخة من الأرض فلم يزرع ولم يزك ، ومن زرع من حرث طيب زكا زرعه وهو الغشيان في الطهر فلذلك قال : من حيث أمركم الله ، وقد رخص طائفة في العزل . روينا في ذلك رخصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان سعد يعزل وقد أنكر علي عليه السلام على ابن عباس رضي الله عنهم في قوله : إن العزل هي الموؤودة الصغرى وقال : إنها لا تكون موؤودة إلا بعد سبع ثم تلا قوله عز وجل : ( وإذا الموؤودة سئلت ) التكوير : 8 ، أنها ذكرت بعد سبع ثم تلا قوله عز وجل آية تنقيل الخلقة : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) المؤمنون : 12 .
ثم جعلناه نطفة إلى قوله ثم أنشأناه خلقا آخر أي نفخ الروح فيه قال : فلا يكون موؤودة مقتولة إلا بعد هذه السبع الخصال ، ولأن الله عز وجل ذكرها في كورت بعد سبع معان ثم جمع بينهما في الفهم فاستنبط ذلك ، وهذا من دقيق العلم وغامض الفهم ولطيف الاستدلال الذي تفرد به عليه السلام لثقوب علمه ونفاذ فطنته وخفي استدلاله ، فلا يجامعهن حتى يطهرن . فإذا تطهرن يعني بالماء ويكره الجماع مستقبل القبلة لحرمة القبلة . وفي الخبر ، إذا جامع أحدكم أهله فلا يتجردا تجرد العيرين يعني الحمارين . وروينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جامع غطى رأسه وخفض صوته وقال للمرأة : عليك السكينة ، ومن جامع مرة وأراد العود فليغسل فرجه قبل ذلك ، فإن احتلم فلا يجامع حتى يغسل فرجه أو يبول ، فإن جامع بعد الاحتلام من غير غسل خيف على ولده إن كان من جماعة أن يصيبه لمم من الشيطان . ويكره له الجماع في ثلاث ليال من الشهر : في أول ليلة وفي آخر ليلة وفي ليلة النصف . يقال إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي وقيل إن الشياطين يجامعون فيها ، وروي عن علي عليه السلام كراهة ذلك وأبي هريرة ومعاوية رضي الله عنهما . ومن العلماء من كان يستحب الجماع في يوم الجمعة لأحد التأويلين من قوله صلى الله عليه وسلم : من غسل واغتسل أي غسل أهله . ويكره الجماع في أول الليل لئلا ينام على غير طهارة ، فإن الأرواح تعرج إلى العرش فما كان منها طاهرا أذن له في السجود ، وما كان جنبا لم يؤذن له . والرؤيا أيضا على طهارة من غير جنابة ، وعلى وضوء أصح وأفضل إلا أن يغتسل ثم ينام فإن لم يغتسل وجامع فلا ينام ولايطعم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة . وقد جاء رخصة في النوم بعد الجماع من غير أن يمس ماء ، فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أكره أن يحلق الرجل رأسه أو يقلم ظفره أو يستحد أو يتورى ويخرج دما وهو جنب ، فإن العبد يرد إليه جميع شعره وظفره ودمه يوم القيامة ، فما سقط منه من ذلك وهو جنب رجع إليه جنبا . وقيل : طالبته كل شعرة بجنابتها . وقد روينا معنى هذا في حديث مقطوع موقوف عن الأوزاعي ويحيى بن كثير قال الأوزاعي : قد كنا نقول : لا بأس أن يطأ الجنب ، حتى سمعنا بهذا الحديث والنص فيه على النهي أن يطأ الرجل جنبا ، ولا يحل للرجل من امرأته إلا الفرج لا غير على أي حال شاؤوا من جامع ، فليتمهل على أهله وليتوقف حتى تقضي هي نهمتها كما قضى هو نهمته . فربما أخر انزال المرأة بعد الرجل فيكون ذلك كريها إليها ، فإن علم أنها قد سبقت بالشهوة لم يحتج إلى توقف وليس يخفي سبقها بالشهوة على فطن . وأوفق ما يكون الجماع بينهما إذا اتفقت الشهوتان منهما معا ، وأكثر ما يكون التباغض بين الزوجين لاختلافهما من طبع الإنزال أن يكون طبعه سابقا لطبعها أيضا .
قود كان بعض العلماء من الأدباء لا يتأخر عن المرأة حتى يستأمرها في ذلك ، وينبغي أن يعلمها لأن المرأة إذا بلغت واحتلمت يجب عليه الغسل كما يجب على الرجل ، فإن في ذلك سنة لأن أم سليم سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بذلك قال : نعم ، النساء نساء الأنصار لا يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ، وإذا كانت المرأة حائضا ائتزرت بمئزر صغير من حقويها إلى أنصاف الفخذين وكان له المتعة بجميع جسدها كيف شاء إلا تحت المئزر ، وهذا مذهب فقهاء الحجاز وهو أحب الوجهين إلي ، وبعض علماء أهل العراق يجوز من الحائض المباشرة لما تحت خلا الفرجين ، ولا يعجبني هذا ولا حرج عليه من الاستمتاع ببدنها ، وأستحب للرجل إذا دخل في لحافها أن يأتزر بحقو صغير يكون في وسطه وهو المئرز لئلا يتجرد عريانا ، فإن هذا من الأدب . ويضاجع الرجل الحائض كيف شاء وتناوله ما شاء ، أو يؤاكلها ولا يجانبها في شيئ من الأشياء إلا الجماع في الفرج إتفقوا عليه واختلفوا فيما دونه . فذكر أهل الحجاز كما ذكرناه آنفا وهو استحباب ، واتفقوا على تجويز ما فوق المئزر من السرر إلى أنصاف الفخذين ، فينبغي للمتزوج أن يعرف حكم الطلاق ، فإن عرض عليه طلاق طلق واحدة واحدة في طهر لا جماع فيه ، لأن التطليقة الواحدة إذا انقضت عدة المرأة منها بحيض أو أشهر تعمل عمل التحريم بالثلاث سواء ، إلا أنه يربح في التطليقة الواحدة أربع خصال : أحدها موافقة الكتاب والسنة من قوله عز وجل : ( فطلقوهن لعدتهن ) الطلاق : 1 ، وفي قراءة عمر وابن عباس رضي الله عنهم بيان ذلك : فطلقوهن لقبل عدتهن فقد دل أن الأقراء هي الأطهار ، وكذلك هو عندي . وإن تكافأ ذلك في اللغة و تساوى في المعاني بأن يكون الحيض أيضا . والثانية تيسير العدة عليها وسرعة خروجها منها ، فخروجها من الطلاق محتسب من الطهر الذي طلقها فيه من غير جماع قرأ ، فتستعجل الخروج من العدة لأنها من حدود الله عز وجل ، ويربح أيضا هو أنه ندم على طلاقها كان له رجعتها في العدة من غير إحداث عقد ثان ولا مهر آخر ، وإن أحب رجعتها بعد انقضاء العدة كان له تزويجها ثانية من غير زوج ثان تحدثه ، وهذا كله معدوم مع الثلاث دفعة واحدة وموجود فيه التحريم ، وإن ندم لم يجعل الله له مخرجا لأنه لا تحل له إلا بعد ، زوج ويخسر العبد خروج المرأة من يده فإن ابتلى بهواها يحتاج أن ينتظر فراغ الزوج الثاني أو التجأ أن يعمل في تزويجها لغيره ، فيكون محللا لنفسه ومفسد النكاح الثاني بالتحليل فيقع في ثلاث معان من المعاصي . وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له . وقال بعض العلماء : إن نكاح الأول بعده على التحليل لا يجوز أيضا ، وهذا كله ثمرة الجهل ومخالفة السنة .
وقد قال الله تعالى : ( فطلقوهن لعدتهن ) الطلاق : 1 ، ثم قال : لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا يعني ندما من المطلق فتعجب الزوجة ، فإذا كان قد طلق تطليقة واحدة أو اثنتين حلت له من العدة من غير عقد وبعد انقضائها بغير زوج ثم قال : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) أي يتقي الله فيطلق في العدة يجعل له مخرجا في جواز الرجعة كما ذكرناه ومن طلق ثلاثا مرة واحدة أو طلق في الحيض ، وقع الطلاق وحرمت المرأة ولم تحل له إلا بعد زوج إن كان قد خالف السنة ووافق كراهة الأئمة بآثار ، قد كثرت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر وابنه وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وابن عباس وجملة من الصحابة والتابعين ، والأصل فيما ذكرناه من العزيمة والرخصة في فعل النكاح وتركه قول الله عز وجل : ( وانكحوا الأيامى منكم ) النور : 32 ، فأمر بالنكاح وهو أعلم بالخير والصلاح ، والأيامى جمع أيم وهي التي لا بعل لها ، وقد يسمى به الرجل الذي لا زوجة له أيضا كما يقال ثيبا وبكرا ثم قال : ( والصالحين من عبادكم ) النور : 32 . فلولا أن النكاح فاضل ما خص به الصالحين وضمه إلى فضلهم ، وهم أهل ولايته لقوله عز وجل وهو يتولى الصالحين ، ثم قال : ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) النور : 32 ، والله أعلم بالأغنياء كيف هم وقد يغنيهم بالأشياء كقوله : ( أغنى وأقنى ) النجم : 48 ، وقد يغنيهم عن الأشياء وهي القناعة والزهد ، وقد يغني نفوسهم عن الإعراض لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس الغني بكثرة العرض إنما الغني غني النفس ، وقد يغنيهم باليقين كما قال أيضا : كفى باليقين غنى . وقد يغنيهم بغض البصر وتحصين الفرج كما قال : من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ثم إن الله عز وجل قال في الخبر الثاني : من وعد الغني في التفرق وذلك أيضا في قوله عز وجل : ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) النساء : 3 . فقد أجمل وجوه الإغناء كلها في هذا المعنى الآخر أيضا ، ويزيد عليه الغنية بالعصمة والاستغناء عن المكاسب وعن السؤال والمحاسبة على الاكتساب ، والغنية عن حال النساء وأحكامهن . ثم قال في الأمر الثاني من البيان الثاني : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) النساء : 3 . فهذا أدون من الأول لأنه علقه باختيارنا إن طاب لنا ، ثم رفع فيه الأربع توسعة منه وتفضيلا لعلمه بعلاج القلوب وطبائع النفوس وتفاوت سكونها وحركاتها ، ووجود كفايتها ومصالحها ثم رحمنا فقال : ( فإن خفتم ألاتعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ) النساء : 3 . فرد إلى الواحدة وهو الحال الأوسط بين الأربع وبين التعزب ، وخير الأمور أوسطها وفي قوله : ألا تعدلوا ثلاثة أوجه : تعدلوا تجوروا وهو أحسنها وأحبها إلي لأنه يواطئ قوله تعالى : ( فإن خفتم أن لا تعدلوا ) النساء : 3 ، لأن العدل ضد الجور فعطف عليه فقال : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) النساء : 3 ، أي تجوروا من العدل .
والعرب تقول : عال يعول عولا إذا جار ، والوجه الثاني : ألا تعولوا تفتقروا من العيلة وهي الفقر يقال : عال يعيل عيلة وأعاله إذا افتقر ومنه قوله : ( إن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله ) التوبة : 28 ، ومع العيال الفقر لا محالة ، والوجه الثالث : تعولوا تكثر عيالكم فيكون المعنى لذلك أقرب أن لا يكثر من تعولونه ، وحذفت الهاء التي هي اسم العيال وهذا مذهب لبعض أهل الحجاز يرجع إلى قوله : عال الرجل عياله ، يعولهم مثل مانهم يمونهم ومارهم يميرهم وصانهم يصونهم ، فيكون مشتقا من لفظ العيال والأولان أجود وأشهر والله سبحانه ما افترض النكاح ولا العزبة ، كما لم يوجب الأربع من النسوة وافترض صلاح القلب وسلامة الدين وسكون النفس والدخول في الأوامر عند الحاجة إليها . فمن كان صلاحه في التزويج فهو أفضل له ، ومن كان استقامته وسكون نفسه عند الأربع فجائز له طلب السكون وصحة الحال مع القيام بالأحكام ، ومن وقعت كفايته بواحدة فالواحدة أصلح وأفضل لأنها إلى السلامة أقرب ، ومن كان صلاح حاله واستقامة قلبه وسكون نفسه في العزبة فذلك له أسلم ، والإسلام لمثله في زماننا هذا أفضل إذا لهذا يراد النكاح فإن وجد لم يضر فقده . ى السلامة أقرب ، ومن كان صلاح حاله واستقامة قلبه وسكون نفسه في العزبة فذلك له أسلم ، والإسلام لمثله في زماننا هذا أفضل إذا لهذا يراد النكاح فإن وجد لم يضر فقده . ولعمري أنا إذا قلنا إن في الدين طريقين : طريق عزيمة وطريق رخصة ، فإنه في النكاح أيضا لأنه من الدين ، وفي تركه يكون لأجل الدين طريقان : طريق الأقوياء وهم أهل النكاح ، والصبر على أحكامه ، وعلى معاشرة النساء ، وطريق آخر للأقوياء بالصبر عنهن ووجود العصمة منهن والتفرغ للآخرة وكفى بها شغلا ، وطريق آخر من وجود الوسوسة وخوف العنت لقوة الطبع وضعف الحال بوجود الاختلاط ، فيبدأ بالنكاح طلبا للاستقامة والصلاح . وقد كان الثوري رحمه الله تعالى يقول : يا حبذا العزبة والمفتاح . . . ومسكن تخرقه الرياح لا صخب فيه ولا صياح ولله الأمر من قبل ومن بعد والحمد لله وحده .