حدثنا عن عبد الله بن نوح السراج قال : قال لي بشر : ياسراج ، أنت بعد في القطيعة قلت : نعم قال : أغناك الله عز وجل عن الدخول إليها ، حدثت عن بعض أصحاب بشر قال : وصف لي شيء أتداوى به وقال : ليس تجده إلا في بستان بني كذا يعني القطيعة فقال : لو كان شفائي فيه ما أردته ، محمد بن حاتم قال : سمعت ابن أبي بشر يقول : كنت مع بشر وقد خرجنا من باب حرب فقال لي : يا أبا يعقوب ، فكرت في هذه القرية ومن كره الدخول إليها وأعلم أن الدباغ إذا كان في المدبغة لا يشم رائحتها إنما يشم رائحتها من ورد عليها ، قال بعضهم : وسمعت بشرا يقول : من ذنوبي مقامي ببغداد ، وقال شعيب بن حرب : أي رجال ببغداد كان لهم خير ؟ وعن عبد الوهاب قال : خرج من ههنا إلى المدائن إلى شعيب بن حرب قوم فكلموه في النزول ببغداد فأشار علهم أن لايرجعوا ، فتركوا دورهم وأقام بعضهم ليستقي ماء بالمدائن ، ولقد رأى شعيب بعضهم يستقي الماء فقال : لو رآك سفيان لفرح بك ، قلت لأبي عبد الله : جاءنا كتاب من طرسوس فيه أن قوما خرجوا من نيف الأسل فطحنوا لهم طعاما على رحى ، فتبينوا بعد أن الرحى فيه ما يكرهونه غصب ، فتصدق بعضهم بنصيبه وأبى بعضهم وقال : لست آمر فيه شيء لا أرضى أكله لا أرضى أتصدق به فأي شيء تقول ؟ فكان مذهب أبي عبد الله أن يتصدق به إذا كان شيئا يكرهه ، ورجل اشترى حطبا واكترى دواب وحمله ، ثم تبين بعد أنه يكره ناحيتها ، كيف يصنع بالحطب ؟ ترى أن يرده إلى موضعه وكيف ترى أن يصنع به ؟ فتبسم وقال : ما أدري ، قلت إن رجلا قال لأبي عبد الله : ما تقول في نفاطة لمن تكره ناحيته ينقطع شسعي أستضيء به قال : لا . وذكر أبو عبد الله عثمان بن زائدة أن غلامه أخذ له نارامن قوم يكرههم فأطفأها ، فقال أبو عبد الله : النفاطة أشد ، قلت لأبي عبد الله : تنور سجر بحطب أكرهه فخبز فيه ، فجئت أنا بعد فسجرته بحطب آخر فيه قال لا ، أليس أحمى بحطبهم وكرهه ، قلت لأبي عبد الله : الخادم الخصي ينظر إلى شعر مولاته قال : لا ، قلت : المرأة تكون بها الكسرة فيضع المجبر يده عليها قال : هذا ضرورة ولم ير به بأسا قلت : قال المجبر : لابد لي أن أكشف صدر المرأة وأضع يدي عليها ، قال طلحة : يوجد ، قلت لأبي عبد الله : فالكحال يخلو بالمرأة وقد انصرف من عنده النساء ، هل هذه الخلوة منهي عنها ؟ قال : أليس هو على ظهر الطريق ؟ قيل : نعم قال : إنما الخلوة تكون في البيوت ، قال أبو بكر : قلت لأبي عبد الله : إذا اضطر الرجل إلى الميتة ووجد مع قوم طعاما ما يأخذ الطعام بغير إذن صاحبه أو يأكل الميتة قال : يأكل الميتة قد أحلت له ، سألت أبا عبد الله عن الرجل يمر بالحائط أو النخل يأكل منه فقال : قد سهل فيه قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : فماذا تقول إذا اضطر الرجل إلى الميتة ووجد مع قوم طعاما يأخذ الطعام بغير إذن صاحبه أو يأكل الميتة ؟
Ebû Tâlib el-Mekkî - Kûtü'l-Kulûb
Ebû Tâlib el-Mekkî · AR
قال : يأكل ولا يحمل ، قلت : الرجل يمر بالبستان قال : إذا كان عليه حائط لم يدخل ، وإذا كان غيرمحوط أكل ولا يحمل ، سألت أبا عبد الله عن أجور بيوت مكة فقال : لا يعجبني ، قلت لأبي عبد الله : فيكتري الرجل الدار ويخرج ولا يقضي الكراء قال : لايعجبني أن لايخرج الكراء ، ثم قال : هذا بمنزلة الحجام لابد من أن يعطي ، قلت لأبي عبد الله : فترى شراء دور مكة والبيع قال : لا ، أما الدور الكبار فمثل دار فلان وفلان سماها فتفتح أبوابها حتى يضرب الحاج فيها فساطيطهم وينزلوها لا يمنع أحد من نزولها ، قيل لأبي عبد الله : هذا عمر بن الخطاب قد اشترى السجن قال : لا هذا لا يشبه ما اشترى عمر إنما اشترى السجن للمسلمين ، يحبس فيه السراق وغيرهم ، سئل أبو عبد الله عن السقايات التي يعملها من تكره ناحيته ، ترى أن يتوضأ منها ؟ قال : لا إلا أن يخاف فوت الصلاة يعني يوم الجمعة ، سئل أبو عبد الله عن السقايات التي تفتح إلى الطريق : ترى أن يشرب منها فقال : قد سئل الحسن فقال : قد شرب أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما من سقاية أم سعيد فمه ، قلت لأبي عبد الله : حكي عن فصيل أن غلامه جاءه بدرهمين فقال : عملت في دار فلان فذكر من يكره ناحيته قال : فرمى بها بين الحجارة وقال : لايتقرب إلى الله عز وجل إلا بالطيب ، فعجب أبو عبد الله وقال : رحمه الله ، وذهب أبو عبد الله إلى أن يتصدق كأنه كان أحوط وقال : يعجبني أن يتصدق به إذا تصدق به فأي شيء بقي .
ذكر ما رأى أحمد بن حنبل الخروج منه ، حدثت عن أحمد بن عبد الخالق قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الرجل يدعى إلى الوليمة ، من أي شيء يخرج ؟ فقال : خرج أبو أيوب حين دعاه ابن عمر ، فرأى البيت قد ستر ودعي حذيفة فخرج ، وإنما رأي شيئا من زمي الأعاجم قلت : فإن لم يكن البيت مستورا ورأى شيئا من فضة فقال : ما كان يستعمل يعجبني أن يخرج ، وسمعت أبا عبد الله : يقول دعانا رجل من أصحابنا قبل المحنة ، وكنا نختلف إلى عفان فإذا فضة ، فخرجت فأتبعني جماعة فنزل بصاحب البيت أمر عظيم ، قلت لأبي عبد الله فالرجل يدعى فيرى المكحلة رأسها مفضض قال : هذا يستعمل فأخرج منه إنما رخص في الضبة أو نحوها فهو أسهل ، سألت أبا عبد الله عن الكلة فكرهها قلت : فالقبة أو الحجلة فلم ير به بأسا ، قلت لأبي عبد الله أن رجلا دعا قوما فجيء بطست فضة أو إبريق فكسره ، فأعجب أبا عبد الله كسره ، سألت أبا عبد الله عن الرجل يدعى فيرى فرش ديباج : ترى أن يقعد عليه أو يقعد في بيت آخر ؟ قال : يخرج ، قد خرج أبو أيوب وحذيفة ، وقد روي عن ابن مسعود قلت : فترى أن يأمرهم ؟ قال : نعم ، فيقول : هذا لا يجوز ، قلت لأبي عبد الله : الرجل يكون في بيت فيه ديباج فيدعو ابنه للشيء قال : لا يدخل عليه ولا يجلس معه ، قلت لأبي عبد الله : الرجل يدعى فيرى الكلة فكره وقال : هو رياء ، لا يرد من حر ولا من برد ، قلت : الرجل يدعى فيرى تصاوير قال : لا ينظر إليه قلت : فقد نظرت إليه قال : إن أمكنك خلعه خلعته ، أبو صالح الفراء عن يوسف بن أسباط قال : قلت : من أجيب ؟ قال : لا تدخل على رجل ، إذا دخلت عليه أفسد عليك قلبك ، قد كان يكره الدخول على أهل البسط يعني الأغنياء ، المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الستر يكتب عليه القرآن فكره ذلك وقال : لا يكتب القرآن على شيء منصوب لا ستر ولا غيره ، قلت : فالرجل يكتري البيت يرى فيه التصاوير ترى أن يحكه قال : نعم ، قلت لأبي عبد الله : فإذا دخلت حماما فرأيت فيه صورة ترى أن أحك الرأس قال : نعم . ذكر الورع في أشياء
ابن عبد الخالق ، قال : حدثنا أحمد بن الحجاج قال : قلت لأبي عبد الله : ترى الرجل الوصيء تسأله الصبية أن يشتري لها لعبة قال : إن كانت صورة فلا ، وذكر فيه شيئا قلت : أليس الصورة إذا كان يد أو رجل ؟ فقال : عكرمة يقول : كل شيء له رأس فهو صورة ، قال أبو عبد الله : وقد يصيرون لها صدرا وعينا وأنفا قلت : وأحب إليك أن تجتنب شراءها ؟ قال : نعم ، سألت أبا عبد الله عن قبلة اليد فلم ير بها بأسا إن كان على التدين ، قال : قد قبل أبو عبيدة يد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وإن كان على طريق الدنيا ، فلا رجل يخاف سيفه أو سوطه ، قال لي أبو عبد الله : قال لي سعيد الحاجب ألا يقبل يد ولي عهد المسلمين فقلت : بيدي هكذا ولم أفعل ، وروينا عن علي بن ثابت قال : سمعت حفيان يقول : لا بأس بها للإمام العادل وأكرهه على الدنيا يعني تقبيل اليد ، قلت لأبي عبد الله : رجل يريد الخروج إلى الثغر وقد سألني أسألك ، وهذا الطريق طريق الأنبار مخيف ، فإن عرض له اللصوص ترى أن يقاتلهم قال : إن طلبوا أشياءه قاتلهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قتل دون ما له فهو شهيد قلت : فإن عرضوا للرفقة ، ترى أن يقاتلهم ؟ قال : حتى إن يطلبوه هو ولم ير أن يقاتل عن الرفقة بالسيف ، سئل أبو عبد الله عن الأسير : يفر ؟ قال : نعم إذا قدر على ذلك ، قلت لأبي عبد الله : ترى للرجل إذا جاءه الرجل يسأل ترى أن يسأله له قوما قال : لا لكن يعرض كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه القوم مجتابي النمار فقال : تصدق رجل بكذا ، سمعت أبا عبد الله يقول : عبد الوهاب أطيب طعمة من غيره يريد الوراقة ، سمعت أبا عبد الله يقول : كان يحيى بن يحيى أوصى إلي بجبته ، فجاءني ابنه فقال لي فقلت : رجل صالح قد أطاع الله تبارك وتعالى فيها أتبرك بها . حدثت عن بعض العلماء أن يحيى بن يحيى قالت له إامرأته تشربه دواء : لو قمت فترددت في الدار فقال : ما أدري ما هذه المسألة ، أنا أحاسب نفسي منذ أربعين سنة ، حدثت عن موسى بن عبد الرحمن بن مهدي قال : لما قبض عمي أغمي على أبي فلما أفاق قال : البساط نحوه أدرجوه لغلة الورثة ، ابن أبي خالد قال : كنت مع أبي العباس الخطاب ، وقد جاء يعزي رجلا ماتت امرأته ، وفي البيت بساط فقام أبو العباس على باب البيت فقال : أيها الرجل معك وارث غيرك قال : نعم قال : قعودك على ما لا تملك ، فتنحى الرجل عن البساط ، وحدثت عن ابن الضحاك صاحب بشر بن الحارث قال : كان يجيء إلى أخته حين مات زوجها فيبيت عندها ، فيجيء معه بشيء يقعد عليه ولم ير أن يقعد على ما خلف من غلة الورثة ، ابن عبد الخالق عن المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن بواري المسجد إذا فضل منه الشيء أو الخشبة قال : يتصدق به ، سألته عن الجص والآجر يفضل عن المسجد قال : يصير في مثله ، قلت لأبي عبد الله : إني أكون في المسجد في شهر رمضان فيجاء بالعود من الموضع الذي يكره فقال : وهل يراد من العود إلا ريحه ؟
إن خفت خروجك فأخرج ، روينا عن أبي عوانة عن عبد الله بن راشد قال : أتيت عمر بن عبد العزيز بالطيب الذي كان في بيت المال فأمسك على أنفه وقال : إنما ينتفع بريحه عبد العزيز بن أبي سلمة قال : حدثنا إسماعيل بن محمد قال : قدم علي عمر رضي الله عنه مسك من البحرين فقالت : والله لوددت إني أجد امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أفرقه بين المسلمين فقالت امرأته عاتكة بنت عمرو بن نفيل : إني جيدة الوزن فهلم أزن لك قال : لا قلت : ولم ؟ قال : إني أخشى أن تأخذيه هكذا وأدخل أصابعه في صدغيه وتمسحين عنقك فأصيب فضلا عن المسلمين ، وسليمان التيمي قال : حدثني نعيم عن العطارة قال : كان عمر يدفع إلى امرأته طيبا من طيب المسلمين قال : فتبيعه امرأته ، فباعتني طيبا فجعلت تقوم وتزيد وتنقص وتكسره بأسنانها فيعلق بأصبعها شيء منه فقالت به : هكذا بأصبعها ثم مسحت به خمارها فدخل عمر فقال : ما هذه الريح ؟ فأخبرته بالذي كان فقال : طيب المسلمين تأخذينه أنت فتتطيبين به ؟ فانتزع الخمار من رأسها وأخذ جرا من ماء فجعل يصب على الخمار ثم يدلكه في التراب ثم يشمه ، ثم يصب عليه الماء ثم يدلكه في التراب ثم يشمه ففعل ما شاء الله ، قالت العطارة : ثم أتيتها مرة أخرى فلما علق بأصبعها منه شيء فعمدت فأدخلت أصبعها في فيها ، ثم مسحت بإصبعها التراب . أبو بكر المروزي قال : قلت لأبي عبد الله : يحضر يوم الجمعة يوم بارد ترى أن يسخن الماء من الموضع الذي أكره ؟ قال : لا ترك الغسل أحب إلي من هذا ، سمعت أبا عبد الله ينكر على أبي ثور قوله ، وإذا أجمع الأطباء أن شفاء الرجل في الخمر أنه ليس به بأس فأنكر إنكارا شديدا عليه وقال : لقد كرهت أن يداوي الدبر بالخمر فكيف بشربه ؟ وتكلم بكلام غليظ . حدثت عن شعيب بن حرب قال : لأن أرى ابني يسرق أو يزني أحب إلي من أن يأتي عليه وقت لا يعرف الله تبارك وتعالى فيه ، محمد بن أبي داود الأنباري قال : قلت لأبي أسامة : أجيب وليمة فيها نبيذ قال : لا قلت : أخاف الحديث الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يجب فقد عصى فقال : من لم يجب اليوم فقد أطاع الله تعالى ورسوله ، هارون بن معروف قال : جاءني فتى فقال : إن أبي حلف علي بالطلاق أن أشرب دواء مع مسكر ، فذهبت به إلى أبي عبد الله فلم يرخص له وقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : كل مسكر حرام وكل مسكر خمر . المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن خياط الملحم فقال : ما كان للرجال فلا ، وما كان للنساء فليس به بأس ، وسألته : يخاط للنساء هذه الزيقات العراض فقال : إن كان شيء عرض فأكرهه هو محدث ، وإن كان شيء وسطا لم ير به بأسا ، وكره أن يصير للمرأة مثل جيب الرجال ، وقطع أبو عبد الله لابنته قميصا وأنا حاضر فقال للخياط : صير جيبها من قدام ، وقطع أبو عبد الله لابنته قميصا وأنا حاضر فقال للخياط : صير زيقانها دقاقا وكره أن يصير عريضا ، وقطعت لأبي عبد الله جبة وصيرت زيقها دقيقا فقلت لأبي عبد الله : هل أدركت أحدا من المشايخ كان له زيق عريض ؟
قال : لا ، وكنت يوما عند أبي عبد الله فمرت جارية عليها قباء فتكلم بشيء فقلت : تكرهه قال : كيف لا أكرهه جدا ، لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال ، وروينا عن عبد الصمد قال : دعا يزيد ابن هارون خياطا من النساك فقال : اقطع لهذه الجارية قباء فوضع الخياط المقراض من يده وقال : يا أبا خالد ، قباء عمن فسكت يزيد المروزي ، قال : ذكر لأبي عبد الله رجل من المحدثين فقال : إنما أنكرت عليه أن لبس زيه زي النساك ، سألت أبا عبد الله عن الرجل يلبس النعل السبتي فقال : أما أنا فلا أستعملها ، ولكن إذا كان للمخرج أو الطين فأرجو ، وأما من أراد الزينة فلا ، ورأى نعلا سنديا على باب المخرج فسألني : لمن هي ؟ فأخبرته قال : يتشبه بأولاد لوط يعني صاحبها ، سألت أبا عبد الله قلت : أمروني في المنزل أن أشتري نعلا سنديا للصبية قال : لا تشتر قلت : تكرهه للصبيان والنساك قال : نعم أكرهه ، زياد ابن أيوب قال : كنت عند سعيد بن عياض فأتاه صبي ابن ابنته وفي رجله نعل سندي فقال : من ألبسك هذا قال : أمي قال : اذهب إلى أمك تنزعها . المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن المرأة تلبس المقطوع الأحمر فكرهه كراهة شديدة وقال : أما أن تريد الزينة فلا يقال أول من لبس الثياب الحمر آل قارون ، ثم خرج على قومه في زينته ، قال في ثياب حمر ، مجاهد عن عبد الله بن عمر قال : مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل وعليه ثوبان أحمران فسلم فلم يرد عليه ، المروزي قال : رأى أبو عبد الله بطانة جنبي حمراء فقال : لم صبغتها حمراء قلت : للرقاع التي فيها قال : وايش تبالي أن يكون فيها رقاع قلت : تكرهه قال : نعم ، وأمرني أن أشتري له تكة فقال : لا يكون فيها حمرة قلت : تكرهه قال : نعم ، قلت لأبي عبد الله : الثوب الأحمر تغطى به الجنازة فكرهه قلت : ترى أن أجذبه قال : نعم ، وأمروني في منزل أبي عبد الله أن أشتري لهم ثوبا عليه كتاب فقال : قل لهم : إن أردتم أن أشتريه وأقلع الكتاب قلت : هم إنما يريدون الكتاب قال : لاتشتره ، وأخبرتني المرأة قالت : نهاني أبو عبد الله عن النقش في الخطاب وقال : أغمسي اليد كلها ، وسمعت أبا عبد الله وذكر المختضبة فقال : قالت عائشة : أسليه وادعميه ، سليمان التيمي عن أبي عثمان قال : أرسلت أم الفضل ابنة غيلان إلى أنس تسأله عن القلادة في عنق المرأة وعن الخضاب ، فأرسل أنه يستحب للمرأة أن تعلق في عنقها شيئا في الصلاة ولو سيرا وقال في الخضاب : آمرها أن تغمس يدها كلها ، المروزي قال : سألت أبا عبد الله عن الرجل يجصص فقال : أما أرض البيوت فثوقيهم من التراب ، وكره تجصيص الحيطان ، وذكرت لأبي عبد الله مسجدا قد بني وأنفق عليه مالا كثيرا ، فاسترجع وأنكر ما قلت وقال : قد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يكحل المسجد فقال : لا عريش كعريش موسى ، قال أبو عبد الله : إنما هو شيء من الكحل يطلي فلم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم . حدثت عن أحمد بن عبد الخالق قال : حدثنا أبو بكر المروزي قال : قلت لأبي عبد الله لا يبيع حاضر لباد كيف هو ؟
فقال : حدثنا سفيان قال : حدثنا أبو الزبير قال : سمعت جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ، قال : والبادي الأعرابي وأنت حاضر ويجيء الأعرابي وهو لا يعرف السعر ، فتقوم أنت وقد عرفت السعر فتبيع له بما تعرف فهو الذي نهى عنه ، قلت لأبي عبد الله : فتشتري له إذا جاء لأنه لو ترك لأشتري منهم الغالي بمنزلته إذا جاء فباع منهم الرخيص فقال : ليس هذا لو كان هذا هكذا ما اشترى الناس ولا باعوا ، إنما عليه لا يبيع له ولم ير بأسا أن يشتري له ، قلت لأبي عبد الله : ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا شرطين في بيع قال : قول الرجل أبيعك أمتي هذه على أنك إذا بعتها فأنا أحق بها ، سئل أبو عبد الله عن ربح ما لم يضمن قال : الرجل يبيع الطعام قبل أن يقبضه ، قيل لأبي عبد الله في الرجل يشتري الطعام صبرة ترى له أن يبيعه قبل أن يكيله ؟ فقال : لا ، سئل عن بيع المباطح فقال : جنية يوم بيوم ، قلت لأبي عبد الله : يكون في سقف البيت الذهب بجانب صاحبه قال : نعم هذا يكره وذهب ، إلى أن يجفي ، قلت لأبي عبد الله : الرجل يكون له القرابة سكران يجفي قال : أي شيء بقي إذا سكر ؟ نعم يجفي أو يجانب ، سألته عن المكره يراد على شرب الخمر فقال : يروى عن عمر رضي الله عنه في شرب الخمر ، إلا أنه لا يفعل حتى ينال بعذاب ، قلت : فإن أمر أن يقتل قال : أما القتل فلا يكون عند الله المقتول ، قلت لأبي عبد الله : الرجل يبيع داره من نصراني قال : لا ، أليس يكفر فيها وذكر المحاريب التي فيها ، قال لي أبو عبد الله : أي شيء قال لك عبد الوهاب في خروجي إلى مكة ؟ قلت : ما أرى لك أن تخرج أنت ههنا بالقرب ليس تسلم فكيف إن تباعدت ؟ قال : أشار علي رجل صالح أن لا أخرج ، أخبره أني قد قبلت ما أشرت به علي وقد كنا اشترينا بعض حوائجه ، سألت أبا عبد الله عن رجل لبي بالحج وليس عنده شيء وعليه دين قال لا يجوز حتى يسأذن أصحاب الدين ثم قال : قد أوجب على نفسه الحج ، سألت أبا عبد الله عن رجل له أم ضريرة وله مال يحج عنها فقال : يحج عنها إذا لم تقدر الركوب ، وقال يعجبني أن لا يحج إلا عن قرابة ، قلت لأبي عبد الله : إني دخلت أغسل رجلا من أصحابنا فإذا قد دخل علينا رجل من أهل الخلاف قد سميته له فقال لي : قد وقفت حيث ثبت وغسلته ، لو خرجت كنت لا تأمن أن يجيء برجل من أصحابنا فيتولاه ، سألت أبا عبد الله عن رجل مات وترك كتبا وله ورثة قال : تدفن ، فإن كانوا صبيانا صغارا قال : يدفنها الوصي عليهم ، سمعت أبا عبد الله يقول : حكم المخنثين أن ينفوا ، سئل أبو عبد الله عن المرأة إذا كانت موسرة وزوجها غائب : هل تحج ؟ قال : تكتب إليه فإن أذن وإلا خرجت مع ذي محرم ، قيل فإن كان شاهدا يمنعها تخرج من غير علمه مع محرمها ؟
قال : نعم ، ليس له أن يمنعها قال : ولا تخرج مع غيره ، فإن كان أخوها من الرضاعة خرجت ، قيل لأبي عبد الله الرجل يستأجر الدار والحانوت فيؤاجره بأكثر مما استأجره قال : فيها اختلاف ولم يجب ، قيل له : رجل له شجر في أرضه وأغصانها في أرض غيره قال : يقطع أغصانها ، قيل فإن صالحه على أن تكون الغلة بينهم قال : لا أدري ، سمعت أبا عبد الله يقول في المحرم إذا اضطر إلى الصيد قال : يأكل الميتة وقال : اذهب في الميتة إلى حديث ابن حكيم ، أتانا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر : لا تنتفعوا من الميتة بشيء ، سألت أبا عبد الله عن محرم ذبح صيدا : يؤكل ؟ قال : لا ، هذا ليس بزكاة هذا لا يؤكل ، قلت : فالرجل يقلع ضرسه ثم يرده إلى موضعه ، فمكث ثلاثا ثم يقلعه أيش تقول فيه ؟ فإن الشافعي قال يعيد الصلاة لأنه صلى في ميتة قال : لا تعجل علي ، ثم سكت ساعة ثم قال : ما أبعد ما قال ، بلى لو أخذ سن شاة مما يؤكل لحمه فوضعه لم يكن به بأس . وذكر في هذا أحب إلي أن يعيد ما صلى ، سألت أبا عبد الله : يباع الغزل في الفلكة ولعلها ميتة قال : إن علم فلا قلت : لقد يخصف به الخف أو النعل فقال : إذا كان من حمار فأكرهه قلت : فأي شيء ترى ؟ قال : ما لا تعلم فلا تريد أن تبحث قلت له : تنور شوي فيه خنزير ترى أن يخبز فيه قال : لا حتى يغسل ويقلع ما فيه قلت : فيكسر قال : لا ، سألته عن البر يداس بالحمير فيبال فيه ثم يطحن قبل أن يغسل قال : لا يؤكل ، قلت لأبي عبد الله : إن رجلا قال : من كان له امرأة يسكن إليها وخبز يأكله فهو من المتنعمين قال أبو عبد الله : صدق ، سمعت أبا عبد الله وذكر المطاعم ففضل عمل اليدين قلت له : إن عبد الوهاب قال : قل لأبي عبد الله : يخاف علي من أمر الحديث إن امتنعت شيء قال : وأي شيء يمنعه من الحديث ؟ قال : الكسب والمعاش قال : هذا أوجب عليه يعني الكسب ، قال المروزي : سمعت بعض أصحابنا يقول : رأيت أبا عبد الله في الجمعة وسائل يسأل ، فأعطى رجل لبس قطعة ليدفعها إلى السائل ، فأخذها فدفعها إليه ، قلت لأبي عبد الله : إذا كان لي جار أعلم أنه يجوع قال : تواسيه قلت : فإذا كان قوتي رغيفين قال : تطعمه شيئا ، الذي جاء في الحديث إنما هو في الجار ، قلت لأبي عبد الله : إذا كان للرجل قميصان أو جبتان ، تجب عليه المواساة ؟ قال إذا كان يحتاج إليه في هذا البرد ، إلا أن يكون يفضل ، قلت : الأغنياء تجب عليهم المواساة ؟ فقال إذا كان قوم يضعون شيئا على شيء كيف لا يجب عليهم ، قال المروزي : سمعت يحيى الجلاء وأبا طالب صاحبنا قالا : سمعنا يزيد بن هارون ، وسئل عن أنفاق المكحلة قال : حرام لا نصلح ، قيل له : فإن تراضيا أبا خالد قال : الزانيان يتراضيان أفحلال هو ؟ قال : قال وسمعت عبد الوهاب يقول : قال أبو أسامة : تقطع الأيدي في المكحلة يعني الذي يعملها ، قلت لأبي عبد الله : أقرضت رجلا عشرة دراهم فردها على مكحلة فقبضت درهما قال : لم تستوف حقك ؟ قلت له : الرجل يدفع إلي الدنانير فتكون مكحلة أحكها قال : حكها صلاح لصاحبها .
قال المروزي : سمعت يحيى الجلاء يذكر عن شعيب بن حرب قال : لأن أرى ابني يحك درهما أحب إلي من أن أحمل على فرس في سبيل الله عز وجل ، قال : ودفع إلى أبو عبد الله دينارا فقال : صرفه بدراهم صحاح ، فجئت بالدراهم فأعطيته فلما كان بعد ذاك اليوم خرج في تلك الدراهم درهم رديء قلت : فهات حتى أبدله فقال : قد اختلفوا فيه ، وفيه أربعة أقاويل ثم قال : قال مالك : الصرف منتفض وأما الثوري فيقول : مانقص من الدراهم فتكون له حصته من الدنانير ، وهذا قول ما أدري ماهو ، قلت : إلى ما تذهب قال : أرجو أن لا يكون به بأس وأما ابن عمر فيقول : ليس له أن يرد ، قال أبو عبد الله : وليس هو بذاك ، رواه رجل مجهول ، وأما قتادة فيقول : له أن يرده ثم قال : قول قتادة أوسع على الناس استخر الله عز وجل ورده ، فدفعه إلي فأبدلته ، عن المغيرة عن إبراهيم أنه كره أن يشتري الدراهم بدينار على أن كان فيها زيف رده ، وعن وكيع عن سفيان عن رجل عن الحسن في الرجل يصرف الدينار فيعطي الدرهم الزيف قال : لا بأس أن يستبدله ، قال سفيان : إذا كان ستوقا رده ويكون شريكه في الدينار بحصته ، وسئل محمد ابن جعفر عن رجل ابتاع دراهم بدنانير وشرط على صاحبها أنه ما رد فعليك بدله قال : أخبرنا سعيد عن قتادة عن الحسن قال : إن كان فيها زيف رده ولكن لا يشترطان ، سئل أبوعبد الله عن الرجل يستأجر يكتب الورق المائة بعشرة دراهم فيدفع إليه دينارا فقال ابن عمر : قد اكترى شيئا فأعطاه دنانير وصارف ولم ير به بأسا ، قال : ولا يعطي الدنانير من الدراهم إلا بسعر يومها ولا زيادة دانق ، سألت أبا عبد الله عن حلق القفا فقال : هو من فعال المجوس قال : ودعي حذيفة إلى شيء فرأى شيئا من زي الأعاجم فخرج وقال : من تشبه بقوم فهو منهم ، وكان أبو عبد الله لا يحلق قفاه إلا في وقت الحجامة ، قلت لأبي عبد الله : فما ترى في تحذيف الوجه قال : أما الوجه فالمقاريض تأتي عليه ، وكره أن يؤخذ الشعر بالمنقاش من الوجه وقال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتنمصات ، سألت أبا عبد الله عن المرأة تصل شعرها بقرامل فكره ، وسمعت امرأة تقول : جاءت امرأة من هؤلاء الذين يمشطون إلى أبي عبد الله فقالت : إني أصل رأس المرأة بقرامل وأمشطها فترى أن أحج مما كسبت قال : لا ، وكره كسبه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : يكون من مال أطيب منه ، قلت لأبي عبد الله : فالمرأة الكبيرة تصل رأسها بقرامل فلم يرخص لها وقال : إن كان صوفا أبيض ، وتبسم ودخلت على أبي عبد الله فرأيت امرأة تمشط صبية له فقلت للماشطة بعد أن وصلت رأسها بقرمل فقالت : لم تتركي الصبية قالت : إن أبي نهاني وقالت يغضب .
وروينا عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن تصل المرأة برأسها شيئا ، قال أبو بكر : سألت أبا عبد الله عن حلق الرأس فكرهه قلت : تكرهه قال : أشد الكراهية ، ثم قال : كان معمر يكره الحلق واحتج أبو عبد الله بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال لرجل لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك ، قال أبو بكر : رأيت رجلا من أصحابنا صلى إلى جانب أبي عبد الله ، وقد كان استأصل شعره وظن أبو عبد الله أنه محلوق وكان رآه بالليل فقال لي : تعرفه قلت : نعم قال : أردت أن أغلظ له في حلق رأسه ، سألت أبا عبد الله عن الحقنة فقال : إذا اضطر إليها فلا بأس ، ورأيت أبا عبد الله ألقى لختان درهمين في الطست وسمعته يقول : الجوز إذا لعب به الصبيان ما يعجبني أن يؤكل ، سألته عن مسوك السباع : تفترش ؟ فقال : لا تفترش ، نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تفترش ، ذكرت لأبي عبد الله أن رجلا خلف متاعه عند غلامه فباع ثوبا ممن يكره ناحيته ، فأخذ الدراهم فألقاها في كيسه فجاء الرجل فأخبره ، فأخذ الكيس وانطلق به إلى يوسف بن أسباط فأخبره ، فذكر له يوسف عن الثوري وابن المبارك : ما أجد قلبي يسكن إلا أن أتصدق بالكيس ، فقال أبو عبد الله بارك الله فيه : سئل أبو عبد الله عن الرجل يكون محتاجا فيجيئه الرجل من إخوانه بشيء يخاف عليه إن لم يقبله فقال : إن أتاه من غير مسألة ولا استشراف نفس ، أخاف أن يضيق عليه إن لم يقبل ، قال : وجئته بحمال دقيق فقال : أعطيته الكراء قلت : نعم ، فأخرج رغيفا فقال لي : أعطه ، فدفعته إليه فقال : ويحك ما أعلم أني قبلت من أحد شيئا ولكن لا أرد على أبي عبد الله ، أتبرك به ، وجئته به مرة أخرى فأخرج إليه رغيفا فقال : إن نفسي استشرفت إليه ، فتبسم أبو عبد الله وقال : لك أن ترد ونحن نحب أن تقبل فقبله ، سألت أبا عبد الله عن بيع المراوح الرقاق ، وربما باعوا المروحة بالدرهم أو أكثر فقال : هي بمنزلة الثياب الرقاق قلت : فأي شيء تقول فقال : إذا باعها من تاجر فلا بأس ، قال : سألت أبا عبد الله عن مصحف قد بلي : ماترى في دفنه ؟ قال يدفن ، قلت : الرجل تدعوه أمه وهو في الصلاة . قال : قد روي عن ابن المنكدر أنه قال : إذا كان في التطوع فليجبها ، قلت لأبي عبد الله : رجل سقطت منه ورقة فيها أحاديث وفوائد ، فأخذتها أن أنسخها وأسمعها قال : لا إلا أن يأذن صاحبها ، سألت أبا عبد الله عن شيء من أمر الورع ، فأطرق رأسه إلى الأرض وسكت وكان ربما تغير وجهه ، يقول في بعض ما أسأله : استغفر الله قلت : فأي شيء تقول يا أبا عبد الله ؟