[مقدمه] بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الامام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد بن اسحاق ابن موسى بن مهران الأصبهاني رحمه الله الحمد لله محدث الأكوان والأعيان ومبدع الأركان والأزمان ومنشئ الألباب والأبدان ومنتخب الأحباب والخلان منور أسرار الأبرار بما أودعها من البراهين والعرفان ومكدر جنان الأشرار بما حرمهم من البصيرة والايقان المعبر عن معرفته المنطق واللسان والمترجم عن براهينه الاكف والبنان بالموافق للتنزيل والفرقان والمطابق للدليل والبيان فألزم الحجة بالقادة من المرسلين وأبهج المنهج بالسادة من المحققين الذين جعلهم خلفاء الانبياء وعرفاء الأصفياء المقربين إلى الرتب الرفيعة والمنزهين عن النسب الوضيعة والمؤيدين بالمعرفة والتحقيق والمقومين بالمتابعة والتصديق معرفة تعقب لمعرفتهم 1 موافقة وتوجب لحكم نفوسهم مفارقة وتلزم لخدمة مشهودهم معانقة وتحقق لشريعة رسولهم مرافقة 2 والصلاة على من عنه بلغ وشرع وبأمره قام وصدع ولمتبعيه غرس وزرع محمد المصطفى المصطنع وعلى إخوانه 3 من النبيين والمرسلين وعلى آله وصحابته المنتخبين وسلم أما بعد أحسن الله توفيقك فقد استعنت بالله عز وجل وأجبتك إلى ما ابتغيت من جمع كتاب يتضمن أسامي جماعة وبعض أحاديثهم وكلامهم من أعلام المتحققين من المتصوفة وأئمتهم وترتيب طبقاتهم من النساك ومحجتهم من قرن الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم ممن عرف الأدلة والحقائق وباشر الأحوال والطرائق وساكن الرياض والحدائق وفارق العوارض والعلائق وتبرأ من المتنطعين 1 والمتعمقين ومن أهل الدعاوى من المتسوفين ومن الكسالى والمتثبطين المتشبهين بهم في اللباس والمقال والمخالفين لهم في العقيدة والفعال وذلك لما بلغك من بسط لساننا ولسان أهل الفقه 2 والآثار في كل القطر والأمصار في المنتسبين إليهم من الفسقة الفجار والمباحية والحلولية الكفار وليس ما حل بالكذبة من الوقيعة والإنكار بقادح في منقبة البررة الأخيار وواضع من درجة الصفوة الابرار بل في إظهار البراءة من الكذابين والنكير على الخونة الباطلين نزاهة للصادقين ورفعة للمتحققين ولو لم نكشف عن مخازي المبطلين ومساويهم ديانة للزمنا إبانتها وإشاعتها حمية وصيانة إذ لأسلافنا في التصوف العلم المنشور والصيت والذكر المشهور فقد كان جدي محمد بن يوسف البنا رحمه الله أحد من نشر الله عز وجل به ذكر بعض المنقطعين إليه وعمر به أحوال كثير من المقبلين عليه وكيف نستجيز نقيصة أولياء الله تعالى ومؤذيهم مؤذن بمحاربة الله وهو ما حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة حدثنا أبو عبيدة محمد بن أحمد بن المؤمل وحدثنا إبراهيم بن عبدالله حدثنا محمد بن اسحاق السراج قالا حدثنا محمد بن اسحاق بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل قال من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فلئن سألني عبدي أعطيته ولئن استعاذني لأعذته وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأكره إساءته أو مساءته حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا الحسن بن علي بن نصر قال قرأ على أبي محمد بن المثنى وحدثنا الحسن بن سلمة بن أبي كبشة أن أبا عامر العقدي حدثهما قال حدثنا عبدالواحد عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويروي عن ربه عز وجل قال من آذى لي وليا فقد استحل محاربتي
Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ
أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني · AR
حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا نافع بن يزيد حدثني عياش بن عياش عن عيسى بن عبدالرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال وجد عمر بن الخطاب معاذ بن جبل رضي الله عنه قاعدا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي فقال ما يبكيك قال يبكيني شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن يسير الرياء شرك وإن من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة قال الشيخ رحمه الله واعلم أن لأولياء الله تعالى نعوتا ظاهرة وأعلاما شاهرة ينقاد لموالاتهم العقلاء والصالحون ويغبطهم بمنزلتهم الشهداء والنبيون وهو ما حدثنا محمد بن جعفر بن إبراهيم حدثنا جعفر بن محمد الصائغ حدثنا مالك بن اسماعيل وعاصم بن علي قالا حدثنا قيس بن الربيع حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله عز وجل فقال رجل من هم وما أعمالهم لعلنا نحبهم قال قوم يتحابون بروح الله عز وجل من غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها بينهم والله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا يحزنون ومن نعوتهم أنهم المورثون جلاسهم كامل الذكر والمفيدون خلانهم بشامل البر حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا الهيثم ابن خارجة حدثنا رشدين بن سعد عن عبدالله بن الوليد التجيبي عن أبي منصور 1 مولى الأنصار أنه سمع عمرو بن الجموح يقول إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل إن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم حدثنا أحمد بن يعقوب المعدل حدثنا الحسن بن علوية حدثنا اسماعيل بن عيسى حدثنا الهياج بن بسطام عن مسعر بن كدام عن بكير بن الأخنس عن سعيد رضي الله تعالى عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولياء الله قال الذين إذا رؤا ذكر الله عز وجل حدثنا جعفر بن محمد بن عمر وحدثنا أبو حصين القاضي حدثنا يحيى بن عبدالحميد حدثنا داود العطار عن عبدالله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بخياركم قالوا بلى قال الذين إذا رؤا ذكر الله عز وجل ومنها أنهم المسلمون من الفتن الموقون من المحن حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن القاسم بن الحجاج حدثنا الحكم بن موسى حدثنا إسماعيل بن عياش حدثني مسلم بن عبيدالله نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لله عز وجل ضنائن من عباده يغذيهم في رحمته ويحييهم في عافيته إذا توفاهم إلى جنته أولئك الذين تمر عليهم الفتن كقطع الليل المظلم وهم منها في عافية ومنها أنهم المضرورون في الأطعمة واللباس المبرورة أقسامهم عند النازلة والباس
حدثنا أبو اسحاق بن حمزة حدثنا أحمد بن شعيب بن يزيد وحدثنا اسحاق بن أحمد حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا محمد بن عزيز حدثنا سلامة بن روح حدثنا عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كم من ضعيف متضعف ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك ثم إن البراء لقي زحفا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا له يا براء إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أقسمت على ربك لأبرك فأقسم على ربك فقال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم فمنحوا أكتافهم ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين فقالوا أقسم يا براء على ربك عز وجل قال أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك صلى الله عليه وسلم فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن نصر الصائغ حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري 1 حدثنا ابن أبي حازم عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب أشعث ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله عز وجل لأبره قال الشيخ رحمه الله تعالى ومنها إن ليقينهم تنفلق الصخور وبيمينهم تنفتق البحور حدثنا سهل بن عبدالله التستري حدثنا الحسين بن اسحاق حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن لهيعة عن عبدالله بن هبيرة عن حنش الصنعاني عن عبدالله بن مسعود أنه قرأ في أذن مبتلى فأفاق فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قرأت في أذنه قال مبتلى قرأت أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا حتى ختم السورة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن يزيد الكوفي حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الصلت بن مطر عن قدامة بن حماظة بن أخت سهم بن منجاب 2 كذا في النسختين وفي أسد الغابة سهل بن منجاب التميمي قال سمعت سهم بن منجاب قال غزونا مع العلاء بن الحضرمي فسرنا حتى أتينا دارين والبحر بيننا وبينهم فقال يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك اللهم فاجعل لنا إليهم سبيلا فتقحم بنا البحر فخضنا ما يبلغ لبودنا الماء فخرجنا إليهم حدثنا أبو حامد بن جبلة حدثنا محمد بن اسحاق الثقفي حدثنا يعقوب بن إبراهيم الوليد بن شجاع قالا حدثنا عبدالله بن بكر عن حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال لقد رأيت في العلاء بن الحضرمي رضي الله تعالى عنه ثلاث خصال ما منهن خصلة إلا وهي أعجب من صاحبتها انطلقنا نسير حتى قدمنا البحرين وأقبلنا نسير حتى كنا على شط البحر فقال العلاء سيروا فأتى البحر فضرب دابته فسار وسرنا معه ما يجاوز ركب دوابنا فلما رآنا ابن مكعبر عامل كسرى قال لا والله لا نقابل 1 هؤلاء ثم قعد في سفينة فلحق بفارس قال الشيخ رحمه الله تعالى ومنها أنهم سباق الأمم والقرون وباخلاصهم يمطرون وينصرون حدثنا عبدالله بن جعفر حدثنا اسماعيل بن عبدالله حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن عياض بن عبدالله عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكل قرن من أمتي سابقون
حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن الخزر الطبراني حدثنا سعيد بن أبي زيد 2 حدثنا عبدالله بن هارون الصوري حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيار أمتي في كل قرن خمسمائة والأبدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون كلما مات رجل أبدل الله عز وجل من الخمسمائة مكانه وأدخل من الأربعين مكانهم قالوا يا رسول الله دلنا على أعمالهم قال يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويتواسون فيما آتاهم الله عز وجل حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن السرى القنطري حدثنا قيس بن إبراهيم بن قيس السامري حدثنا عبدالرحمن بن يحيى الأرمني حدثنا عثمان بن عمارة حدثنا المعافى بن عمران عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله عز وجل في الخلق ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم عليه السلام ولله تعالى في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى عليه السلام ولله تعالى في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام ولله تعالى في الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه السلام ولله تعالى في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السلام ولله تعالى في الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل عليه السلام فاذا مات الواحد أبدل الله عز وجل مكانه من الثلاثة وإذا مات من الثلاثة أبدل الله تعالى مكانه من الخمسة وإذا مات من الخمسة أبدل الله تعالى مكانه من السبعة وإذا مات من السبعة أبدل الله تعالى مكانه من الأربعين وإذا مات من الأربعين أبدل الله تعالى مكانه من الثلاثمائة وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله تعالى مكانه من العامة فيهم يحيي ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاء قيل لعبدالله بن مسعود كيف بهم يحيي ويميت قال لأنهم يسألون الله عز وجل إكثار الأمم فيكثرون ويدعون على الجبابرة فيقصمون ويستسقون فيسقون ويسألون فتنبت لهم الأرض ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء حدثنا محمد أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبدالوهاب بن الضحاك حدثنا ابن عباس حدثنا صفوان بن عمرو عن خالد بن معدان عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حذيفة إن في كل طائفة من أمتي قوما شعثا غبرا إياي يريدون وإياي يتبعون وكتاب الله يقيمون أولئك مني وأنا منهم وإن لم يروني
حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا بكر بن سهل حدثنا عمرو بن هاشم حدثنا سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل عني أو سره أن ينظر إلي فلينظر إلى أشعث شاحب مشمر لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة رفع له علم فشمر إليه اليوم المضمار وغدا السباق والغاية الجنة أو النار قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله ومنها أنهم نظروا إلى باطن العاجلة فرفضوها وإلى ظاهر بهجتها وزينتها فوضعوها حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني غوث بن جابر قال سمعت محمد بن داود يحدث عن أبيه عن وهب بن منبه قال قال الحواريون يا عيسى من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال عيسى عليه السلام الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها فأماتوا منها ما يخشون أن يشينهم وتركوا ما علموا أن سيتركهم فصار استكثارهم منها استقلالا وذكرهم إياها فواتا وفرحهم بما أصابوا منها حزنا فما عارضهم من نيلها رفضوه وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه وخلقت الدنيا عندهم فليسوا يجددونها وخربت بيوتهم فليسوا يعمرونها وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها بعد موتها بل يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ورفضوها فكانوا فيها هم الفرحين ونظروا إلى أهلها صرعى قد حلت بهم المثلات وأحيوا ذكر الموت وأماتوا ذكر الحياة يحبون الله عز وجل ويحبون ذكره ويستضيئون بنوره ويضيئون به لهم خبر عجيب وعندهم الخبر العجيب بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا وبهم علم الكتاب وبه عملوا وليسوا يرون نائلا مع ما نالوا ولا أمانا دون ما يرجون ولا خوفا دون ما يحذرون قال الشيخ رحمه الله تعالى وهم المصونون عن مرامقة حقارة الدنيا بعين الاغترار المبصرون صنع محبوبهم بالفكر والاعتبار حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال حدثني سفيان بن وكيع حدثنا إبراهيم بن عيينة عن ورقاء 1 عيينة عن ابن إياس عن سعيد الخ وليس فيها تصحيح المؤلف لورقاء قال الشيخ أبو نعيم والصواب وفاء بن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لما بعث الله عز وجل موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون قال لا يغرنكما لباسه فان ناصيته بيدي فلا ينطق ولا يطرف إلا باذني ولا يغرنكما ما متع به من زهرة الدنيا وزينة المترفين فلو شئت أن أزينكما من زينة الدنيا بشيء يعرف فرعون أن قدرته تعجز عن ذلك لفعلت وليس ذلك لهوانكما علي ولكني ألبستكما نصيبكما من الكرامة على أن لا تنقصكما الدنيا شيئا وإني لأذود أوليائي عن الدنيا كما يذود الراعي إبله عن مبارك العرة وإني لأجنبهم زهرتها كما يجنب الراعي إبله عن مراتع الهلكة أريد أن أنور 1 بذلك مراتبهم وأطهر بذلك قلوبهم في سيماهم الذي يعرفون به وأمرهم الذي يفتخرون به واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالعداوة وأنا الثائر لأوليائي يوم القيامة حدثنا أحمد بن السرى حدثنا الحسن بن علوية القطان حدثنا اسماعيل بن عيسى حدثنا اسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وحدثنا أبي حدثنا اسحاق بن إبراهيم حدثنا محمد بن سهل بن عسكر حدثنا اسماعيل بن عبدالكريم حدثنا عبدالصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول لما بعث الله تعالى موسى وأخاه هارون عليهما السلام إلى فرعون قال لا يعجبنكما زينته ولا ما متع به ولا تمدا أعينكما إلى ذلك فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين فإني لو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة ليعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما لفعلت ولكني أرغب بكما عن ذلك وأزويه عنكما وكذلك أفعل بأوليائي وقديما ما خرت لهم في ذلك فاني لأذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة وإني لأجنبهم سلوتها وعيشتها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة 2 وما ذلك لهوانهم 8 علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفورا لم تكلمه الدنيا ولم يطغه الهوى واعلم أنه لم يتزين العباد بزينة أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا فإنها زينة المتقين عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع سيماهم في وجوههم من أثر السجود أولئك هم أوليائي حقا حقا فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك واعلم أنه من أهان لي وليا أو اخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادأني وعرض لي نفسه ودعاني اليها وانا أسرع شئ إلى نصرة أوليائي افيظن الذي يحاربني أن يقوم لي أو يظن الذي يعاديني ان يعجزني أو يظن الذي يبارزني ان يسبقني أو يفوتني فكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة لا أكل نصرتهم إلى غيري زاد اسماعيل ابن عيسى في حديثه فاعلم يا موسى ان أوليائي الذين اشعروا قلوبهم خوفي فيظهر على أجسادهم في لباسهم وجهدهم الذي يفوزون به يوم القيامة وأملهم الذي به يذكرون وسيماهم الذي به يعرفون فاذا لقيتهم فذلل لهم نفسك حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ثنا العباس بن يوسف الشكلي حدثني محمد بن عبد الملك قال قال عبد الباري قلت لذي النون المصري رحمه الله صف لي الأبدال فقال انك لتسألني عن دياجي الظلم لآكشفنها لك عبد الباري هم قوم ذكروا الله عز وجل بقلوبهم تعظيما لربهم عز وجل لمعرفتهم بجلاله فهم حجج الله تعالى على خلقه ألبسهم النور الساطع من محبته ورفع لهم اعلام الهداية إلى مواصلته وأقامهم مقام الابطال لارادته وافرغ عليهم الصبر عن مخالفته وطهر أبدانهم بمراقبته وطيبهم بطيب أهل مجاملته وكساهم حللا من نسج مودته ووضع على رؤسهم تيجان مسرته ثم أودع القلوب من ذخائر الغيوب فهي معلقه بمواصلته فهمومهم اليه ثائرة وأعينهم اليه بالغيب ناظرة قد أقامهم على باب النظر من قربه وأجلسهم على كراسي أطباء أهل معرفته ثم قال ان أتاكم عليل من فقري فداووه أو مريض من فراقي فعالجوه أو خائف مني فأمنوه أو امن مني فحذروه أو راغب في مواصلتي فهنوه أو راحل نحوي فزودوه أو جبان في متاجرتي فشجعوه أو آيس من فضلي فعدوه أوراج لاحساني فبشروه أو حسن الظن بي فباسطوه فواظبوه أو محب لي فواظبوه أو معظم لقدري فعظموه أو مستوصفكم نحوي فأرشدوه أو مسيئ بعد إحسان فعاتبوه ومن واصلكم في فواصلوه ومن غاب عنكم فافتقدوه ومن ألزمكم جناية فاحتملوه ومن قصر في واجب حقي فاتركوه ومن أخطأ خطيئة فناصحوه ومن مرض من أوليائي فعودوه ومن حزن فبشروه وان استجار بكم ملهوف فأجيروه يا أوليائي لكم عاتبت وفي اياكم رغبت ومنكم الوفاء طلبت ولكم اصطفيت وانتخبت ولكم استخدمت واختصصت لاني لا أحب استخدام الجبارين ولا مواصلة المتكبرين ولا مصافاة المخلطين ولا مجاوبة المخادعين ولا قرب المعجبين ولا مجالسة البطالين ولا موالاة الشرهين يا أوليائي جزائي لكم أفضل جزاء وعطائي لكم أجزل العطاء وبذلي لكم أفضل البذل وفضلي عليكم اكثر الفضل ومعاملتي لكم أوفى المعاملة ومطالبتي لكم أشد المطالبة أنا مجتني القلوب وأنا علام الغيوب وأنا مراقب الحركات وأنا ملاحظ اللحظات أنا المشرف على الخواطر أنا العالم بمجال الفكر فكونوا دعاة إلي لا يفزعكم ذو سلطان 1 سوائي فمن عاداكم عاديته ومن والاكم واليته ومن آذاكم أهلكته ومن أحسن اليكم جازيته ومن هجركم قليته قال الشيخ رحمه الله وهم الشغفون به وبوده والكلفون بخطابه وعهده
حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن منصور المدايني حدثنا محمد بن اسحاق المسيبى حدثنا عبد الله بن محمد بن الحسن بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أن موسى عليه السلام قال يا رب أخبرني بأكرم خلقك عليك قال الذي يسرع إلى هواي اسراع النسر إلى هواه والذي يكلف بعبادي الصالحين كما يكلف الصبي بالناس والذي يغضب اذا انتهكت محارمي غضب النمر لنفسه فان النمر اذا غضب لم يبالي أقل الناس أم كثروا حدثنا أبي حدثنا أحمد بن محمد بن مصقلة حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحناط حدثنا أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري قال ان لله عز وجل لصفوة من خلقه وان لله عز وجل لخيرة فقيل له يا أبا الفيض فما علامتهم قال اذا خلع العبد الراحة وأعطى المجهود في الطاعة وأحب سقوط المنزلة ثم قال منع القران بوعده ووعيده مقل العيون بليلها أن تهجعا 1 فهموا عن الملك الكريم كلامه فهما تذل له الرقاب وتخضعا وقال له بعض من كان في المجلس حاضرا يا أبا الفيض من هؤلاء القوم يرحمك الله فقال ويحك هؤلاء قوم جعلوا الركب لجباههم وسادا والتراب لجنوبهم مهادا هؤلاء قوم خالط القران لحومهم ودمائهم فعزلهم عن الازواج وحركهم بالادلاج فوضعوه على أفئدتهم فانفرجت وضموه إلى صدورهم فانشرحت وتصدعت هممهم به فكدحت فجعلوه لظلمتهم سراجا ولنومهم مهادا ولسبيلهم منهاجا ولحجتهم افلاجا يفرح الناس ويحزنون وينام الناس ويسهرون ويفطر الناس ويصومون ويأمن الناس ويخافون فهم خائفون حذرون وجلون مشفقون مشمرون يبادرون من الفوت ويستعدون للموت لم يتصغر جسيم ذلك عندهم لعظم ما يخافون من العذاب وخطر ما يوعدون من الثواب درجوا على شرائع القران وتخلصوا بخالص القربان واستناروا بنور الرحمن فما لبثوا أن أنجز لهم القران موعوده وأوفى لهم عهود وأحلهم سعوده وأجارهم وعيده فنالوا به الرغائب وعانقوا به الكواعب وأمنوا به العواطب وحذروا به العواقب لآنهم فارقوا بهجة الدنيا بعين قالية ونظروا إلى ثواب الآخرة بعين راضيه واشتروا الباقية بالفانية فنعم ما اتجروا ربحوا الدارين وجمعوا الخيرين واستكملوا الفضلين بلغوا أفضل المنازل بصبر أيام قلائل قطعوا الايام باليسير حذار يوم قمطرير وسارعوا في المهلة وبادروا خوف حوادث الساعات ولم يركبوا أيامهم باللهو واللذات بل خاضوا الغمرات للباقيات الصالحات أوهن والله قوتهم التعب وغير الوانهم النصب وذكروا نارا ذات لهب مسارعين إلى الخيرات منقطعين عن اللهوات بريئون من الريب والخنا فهم خرس فصحاء وعمر بصراء فعنهم تقصر الصفات وبهم تدفع النقمات وعليهم تنزل البركات فهم أحلى الناس منطقا ومذاقا وأوفى الناس عهدا وميثاقا سراج العباد ومنار البلاد مصابيح الدجى ومعادن الرحمه ومنابع الحكمه وقوام الآمه تجافت جنوبهم عن المضاجع فهم اقبل الناس للمعذرة وأصفحهم للمغفرة وأسمحهم بالعطية فنظروا إلى ثواب الله عز وجل بأنفس تائقة وعيون رامقة وأعمال موافقة فحلوا عن الدنيا مطى رحالهم وقطعوا منها حبال امالهم لم يدع لهم خوف ربهم عز وجل من أموالهم تليدا ولا عتيدا فتراهم لم يشتهوا من الاموال كنوزها ولا من الاوبار خزوزها ولا من المطايا عزيزها ولا من القصور مشيدها بلى ولكنهم نظروا بتوفيق الله تعالى لهم والهامه اياهم فحركهم ما عرفوا بصبر أيام قلائل فضموا أبدانهم عن المحارم وكفوا أيديهم عن ألوان المطاعم وهربوا بأنفسهم عن المآثم فسلكوا من السبيل رشاده ومهدوا للرشاد مهاده فشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم عزوا عن الرزايا وغصص المنايا هابوا الموت وسكراته وكرباته وفجعاته ومن القبر وضيقه ومنكر ونكير ومن ابتدارهما وانتهارهما وسؤالهما ومن المقام بين يدي الله عز ذكره وتقدست أسماؤه قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله وهم مصابيح الدجى وينابيع الرشد والحجى خصوا بخفى الاختصاص ونقوا من التصنع بالإخلاص
حدثنا عبدالله بن محمد وأبو أحمد محمد بن أحمد في جماعة قالوا حدثنا الفضل بن الحباب حدثنا شاذ بن فياض حدثنا أبو قحذم عن أبي قلابة عن عبدالله بن عمر بن الخطاب قال مر عمر بمعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما وهو يبكي فقال ما يبكيك يا معاذ فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أحب العباد إلى الله تعالى الاتقياء الاخفياء الذين اذا غابوا لم يفتقدوا واذا شهدوا لم يعرفوا أولئك هم أئمة الهدى ومصابيح العلم حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو موسى اسحاق بن إبراهيم الهروي حدثنا أبو معاوية عمرو بن عبد الجبار السنجاري حدثنا عبيدة بن حسان عن عبد الحميد بن ثابت بن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثني أبي عن جدي شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا فقال طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تتجلى عنهم كل فتنة ظلماء قال الشيخ رحمه الله وهم الواصلون بالحبل والباذلون للفضل والحاكمون بالعدل حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا يحيى بن اسحاق السيلحيني حدثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون من السابقون إلى ظل الله عز وجل قالوا الله ورسوله أعلم قال الذين اذا أعطوا الحق قبلوه واذا سئلوه بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لانفسهم رواه أحمد بن حنبل عن يحيى بن اسحاق مثله قال الشيخ رحمه الله تعالى وهم المنبسطون جهرا المنقبضون سرا يبسطهم روح الارتياح والاشتياق ويقلقهم خوف القطيعه والفراق حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر حدثنا عبدالله بن محمد بن زكريا حدثنا سلمه بن شبيب حدثنا الوليد بن اسماعيل الحراني حدثنا شيبان بن مهران عن خالد بن المغيره بن قيس عن مكحول عن عياض بن غنم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان من خيار أمتي فيما نبأني الملأ الأعلى في الدرجات العلى قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة ربهم ويبكون سرا من خوف شدة عذاب ربهم عز وجل يذكرون ربهم في الغداة والعشي في بيوته الطيبه ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا ويسألونه بأيديهم خفضا ورفعا ويشتاقون اليه بقلوبهم عودا وبدءا مؤنتهم على الناس خفيفه وعلى أنفسهم ثقيله يدبون في الأرض حفاة على أقدامهم دبيب النمل بغير مرح ولا بذخ ولا مثله يمشون بالسكينه ويتقربون بالوسيله يلبسون الخلقان ويتبعون البرهان ويتلون الفرقان ويقربون القربان عليهم من الله تعالى شهود حاضره وأعين حافظه ونعم ظاهرة يتوسمون العباد ويتفكرون في البلاد أجسادهم في الأرض وأعينهم في السماء أقدامهم في الأرض وقلوبهم في السماء وأنفسهم في الأرض وأفئدتهم عند العرش أرواحهم في الدنيا وعقولهم في الاخرة ليس لهم هم ألا امامهم قبورهم في الدنيا ومقامهم عند ربهم عز وجل ثم تلى هذه الآيه ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد قال الشيخ رحمه الله وهم المبادرون إلى الحقوق من غير تسويف والموفون الطاعات من غير تطفيف حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن موسى الايلي ثنا عمر بن يحيى الأيلي ثنا حكيم بن حزام عن أبي جناب الكلبي عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من موجبات الله ثلاثا اذا رأى حقا من حقوق الله لم يؤخره إلى أيام لا يدركها وأن يعمل العمل الصالح العلانيه على قوام من عمله في السريره وهو يجمع مع ما يعمل صلاح ما يأمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهكذا ولى الله وعدد بيده ثلاثا حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامه ثنا داود بن المحبر ثنا ميسرة بن عبدربه عن حنظلة بن وداعة عن أبيه عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله عز وجل خواص يسكنهم الرفيع من الجنان كانوا أعقل الناس قلنا يا رسول الله وكيف كانوا أعقل الناس قال كانت همتهم المسابقة إلى ربهم عز وجل والمسارعة إلى ما يرضيه وزهدوا في فضول الدنيا ورياستها 1 ونعيمها وهانت عليهم فصبروا قليلا واستراحوا طويلا قال الشيخ رحمه الله قد روينا بعض مناقب الأولياء ومراتب الأصفياء فأما التصوف فاشتقاقه عند أهل الإشارات والمنبئين عنه بالعبارات من الصفاء والوفاء واشتقاقه من حيث الحقائق التي أوجبت اللغة فانه تفعل من أحد أربعة أشياء من الصوفانة وهي بقلة وغباء قصيرة أو من صوفة وهي قبيلة كانت في الدهر الأول تجيز الحاج وتخدم الكعبة أو من صوفة القفا وهي الشعرات النابتة في متأخرة 2 أو من الصوف المعروف على ظهور الضأن وإن أخذ التصوف من الصوفانة التي هي البقلة فلاجتزاء القوم بما توحد الله عز وجل بصنعه ومن به عليهم من غير تكلف بخلقه فاكتفوا به عما فيه للآدميين صنع كاكتفاء البررة الطاهرين من جلة المهاجرين في مبادئ إقبالهم وأول أحوالهم وهو
ما حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا اسماعيل بن أبي خالد بن أبي 1 عن قيس بن أبي حازم قال سمعت سعد بن أبي وقاص يقول والله إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله عز وجل ولقد كنا نغزوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مالنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر حتى قرحت أشداقنا وحتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط وإن أخذ من الصوفة التي هي القبيلة فلأن المتصوف فيما كفى من حاله ونعم من ماله وأعطى من عقباه وحفظ من حظ دنيا أحد أعلام الهدى لعدولهم عن الموبقات واجتهادهم في القربات وتزودهم من الساعات وتحفظهم للأوقات فسالك منهجهم ناج من الغمرات وسالم من الهلكات حدثنا محمد بن الفتح ثنا الحسن بن أحمد بن صدقة ثنا محمد بن عبدالنور الخزاز ثنا أحمد بن المفضل الكوفي ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا علي اذا تقرب الناس إلى خالقهم في أبواب البر فتقرب اليه بأنواع العقل تسبقهم بالدرجات والزلفى عند الناس في الدنيا وعند الله في الاخرة حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسائي ثنا أبي عن جدي عن أبي ادريس الخولاني عن أبي ذر الغفاري قال جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم عليه السلام فقال أمثال كلها وكان فيها وعلى العامل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه تعالى وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يفكر في صنع الله تعالى وساعه يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب وإن أخد من صوف القفا فمعناه أن المتصوف معطوف به إلى الحق مصروف به عن الخلق لا يريد به بدلا ولا يبغي عنه حولا حدثنا القاضي عبدالله بن محمد بن عمر ثنا عبدالله بن العباس الطيالسي 1 ثنا عبد الرحيم بن محمد ابن زياد أنبأنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتى بإبراهيم عليه السلام يوم النار إلى النار فلما بصر بها قال حسبنا الله ونعم الوكيل حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا سليمان بن توبه ثنا سلام 2 بن سليمان الدمشقي ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ألقى إبراهيم عليه السلام في النار قال حسبي الله ونعم الوكيل
حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن يزيد الرفاعي ثنا إسحاق بن سليمان ثنا أبو جعفر الرازي عن عاصم بن بهدله عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لما ألقي إبراهيم عليه السلام في النار قال اللهم إنك واحد في السماء وأنا في الأرض واحد أعبدك حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا عبدالله بن عمر القواريري ثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن عامر الأحوال عن عبدالملك بن عامر عن نوف البكالي قال قال إبراهيم عليه السلام يا رب إنه ليس في الأرض أحد يعبدك غيري فأنزل الله ثلاثة آلاف ملك فأمهم ثلاثة أيام حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا شيبان ثنا أبو هلال ثنا بكر بن عبدالله المزني قال لما ألقى إبراهيم عليه السلام في النار جأرت عامة الخليقة إلى ربها فقالوا يا رب خليلك يلقى في النار فائذن لنا أن نطفئ عنه قال هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره وأنا ربه ليس له رب غيري فإن إستغاثكم فأغيثوه وإلا فدعوه قال فجاء ملك القطر فقال يا رب خليلك يلقى في النار فائذن لي أن أطفئ عنه بالقطر قال هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره وأنا ربه ليس له رب غيري فإن إستغاثك فأغثه وإلا فدعه فلما ألقى في النار دعا ربه فقال الله عز وجل يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم قال فبردت يومئذ على أهل المشرق والمغرب فلم ينضج بها كراع حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية ثنا اسماعيل بن عيسى ثنا اسحاق بن بشر قال قال مقاتل وسعيد لما جيء بإبراهيم عليه السلام فخلعوا ثيابه وشدوا قماطه ووضع في المنجنيق بكت السموات والأرض والجبال والشمس والقمر والعرش والكرسي والسحاب والريح والملائكة كل يقولون يا رب إبراهيم عبدك يحرق بالنار فائذن لنا في نصرته فقالت النار وبكت يا رب سخرتني لبني آدم وعبدك يحرق بي فأوحى الله عز وجل إليهم إن عبدي إياي عبد وفي جنبي أوذي إن دعاني أجبته وإن استنصركم فانصروه فلما رمي استقبله جبريل عليه السلام بين المنجنيق والنار فقال السلام عليك يا إبراهيم أنا جبريل ألك حاجة قال أما إليك فلا حاجتي إلى الله ربي فلما قذف في النار كان سبقه إسرافيل فسلط النار على قماطه وقال الله عز وجل يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فلو لم يخلطه بالسلام لكز فيها بردا حدثنا الحسين بن محمد بن علي ثنا يحيى بن محمد مولى بني هاشم ثنا يوسف القطان ثنا مهران بن أبي عمر ثنا اسماعيل بن أبي خالد عن المنهال بن عمرو قال أخبرت أن إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار كان فيها ما أدري إما خمسين وإما أربعين يوما قال ما كنت أياما وليالي قط أطيب عيشا مني إذ كنت فيها ووددت أن عيشي وحياتي كلها إذ كنت فيها قال الشيخ رحمه الله تعالى وإن أخذ من الصوف المعروف فهو لاختيارهم لباس الصوف إذ لا كلفة للآدميين في إنباته وإنشائه وإن النفوس الشاردة تذلل بلباس الصوف وتكسر نخوتها وتكبرها به لتلتزم المذلة والمهانة وتعتاد البلغة والقناعة وقد ذكرنا شواهده في كتاب لبس الصوف مجودا وقد كثرت أجوبة أهل الإشارة في مائتيه بأنواع من العبارة وجمعناها في غير هذا الكتاب وأقرب ما أذكره ما حدثت عن جعفر بن محمد الصادق رضي الله تعالى عنه أنه قال من عاش في ظاهر الرسول فهو سني ومن عاش في باطن الرسول فهو صوفي وأراد جعفر بباطن الرسول صلى الله عليه وسلم أخلاقه الطاهرة واختياره للآخرة فمن تخلق بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وتخير ما اختاره ورغب فيما فيه رغب وتنكب عما عنه نكب وأخذ بما إليه ندب فقد صفا من الكدر ونحى من العكر ونجي من الغير ومن عدل عن سمته ونهجه وعول على حكم نفسه وهرجه وسعى لبطنه وفرجه كان من التصوف خاليا وفي التجاهل ساعيا وعن خطير الأحوال ساهيا
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا نصر بن طريف عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل عن سويد بن غفلة أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خرج ذات يوم فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم فقال له بم بعثت يا رسول الله قال بالعقل قال فكيف لنا بالعقل فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن العقل لا غاية له ولكن من أحل حلال الله وحرم حرامه سمي عاقلا فان اجتهد بعد ذلك سمي عابدا فان اجتهد بعد ذلك سمي جوادا فمن اجتهد في العبادة وسمح في نوائب المعروف بلا حظ من عقل يدله على اتباع أمر الله عز وجل واجتناب ما نهى الله عنه فأولئك هم الأخسرون أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا