Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Nuaym el-İsfahânî - Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ

Ebû Nuaym el-İsfahânî · AR

قسم V08/P059–V08/P061Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V08/P059–V08/P061)

حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا قال سمعت أبا تراب الزاهد يقول قال حاتم الأصم قال شقيق لو أن رجلا أقام مائتي سنة لا يعرف هذه الأربعة أشياء لم ينج من النار إن شاء الله أحدها معرفة الله والثاني معرفة نفسه والثالث معرفة أمر الله ونهيه والرابع معرفة عدو الله وعدو نفسه وتفسير معرفة الله أن تعرف بقلبك أنه لا يعطى غيره ولا مانع غيره ولا ضار غيره ولا نافع غيره وأما معرفة النفس أن تعرف نفسك أنك لا تنفع ولا تضر ولا تستطيع شيئا من الأشياء بخلاف النفس وخلاف النفس ان تكون متضرعا إليه وأما معرفة أمر الله تعالى ونهيه أن تعلم أن أمر الله عليك وأن رزقك على الله وأن تكون واثقا بالرزق مخلصا في العمل وعلامة الاخلاص أن لا يكون فيك خصلتان الطمع والجزع وأما معرفة عدو الله أن تعلم أن لك عدوا لا يقبل الله منك شيئا إلا بالمحاربة والمحاربة في القلب أن تكون محاربا مجاهدا متعبا للعدو حدثنا أبو مسلم عبدالرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس الرازي الصوفي ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق البلخي من عمل بثلاث خصال أعطاه الله الجنة أولها معرفة الله عز وجل بقلبه ولسانه وسمعه وجميع جوارحه والثاني ان يكون بما في يد الله أوثق مما في يديه والثالث يرضى بما قسم الله له وهو مستيقن أن الله تعالى مطلع عليه ولا يحرك شيئا من جوارحه إلا بإقامة الحجة عند الله فذلك حق المعرفة وتفسير الثقة بالله أن لا تسعى في طمع ولا تتكلم في طمع ولا ترجو دون الله سواه ولا تخاف دون الله سواه ولا تخشى من شيء سواه ولا يحرك من جوارحه شيئا دون الله يعني في طاعته واجتناب معصيته قال وتفسير الرضى على أربع خصال أولها أمن من الفقر والثاني حب القلة والثالث خوف الضمان قال وتفسير الضمان أن لا يخاف إذا وقع في يده شيء من أمر الدنيا أن يقيم حجته بين يدي الله في أخذه وإعطائه على أي الوجوه كان قال شقيق التوكل أربعة توكل على المال وتوكل على النفس وتوكل على الناس وتوكل على الله قال وتفسير التوكل على المال أن تقول ما دام هذا المال في يدي فلا أحتاح إلى أحد 1 فذلك توكل على الناس ومن كان على هذا فهو جاهل كائنا من كان وتفسير التوكل على الله أن تعرف أن الله تعالى خلقك وهو الذي ضمن رزقك وتكفل برزقك ولم يحوجك إلى أحد وأنت تقول بلسانك والذي يطعمني ويسقيني فهذا التوكل على الله وقال الله تعالى وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقال إن الله يحب المتوكلين وتفسير من لم يتوكل على الله يصير خارجا من الايمان ومن لم يكن بذلك مؤمنا فهو جاهل كائنا ما كان حدثنا محمد بن عبدالرحمن ثنا سعيد بن أحمد البلخي ثنا محمد بن عبيد ثنا محمد بن الليث قال سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول سمعت شقيقا يقول ميز بين ما تعطي وتعطى إن كان من يعطيك أحب إليك فأنت محب للدنيا وإن كان من تعطيه أحب إليك فأنت محب للآخرة حدثنا محمد بن أحمد بن محمد وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد قال ثنا عباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبدالله قال سمعت شقيق بن إبراهيم يقول ثلاث خصال هي تاج الزاهد الأولى أن يميل على الهوى ولا يميل مع الهوى والثانية ينقطع الزاهد إلى الزهد بقلبه والثالثة أن يذكر كلما خلا بنفسه كيف مدخله في قبره وكيف مخرجه ويذكر الجوع والعطش والعرى وطول القيامة والحساب والصراط وطول الحساب والفضيحة البادية فاذا ذكر ذلك شغله عن ذكر دار الغرور فاذا كان ذلك كان من محبي الزهاد ومن أحبهم كان معهم

قسم V08/P061–V08/P063Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V08/P061–V08/P063)

حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا قال قال أبو تراب سمعت محمد بن شقيق بن إبراهيم البلخي وحاتما الأصم يقولان كان لشقيق وصيتان إذا جاءه رجل من العرب يوصه بالعربية ويقول توحد الله بقلبك ولسانك وشفتك وأن تكون بالله أوثق مما في يديك والثالث أن ترضى عن ا لله وإذا جاءه أعجمي قال احفظ مني ثلاث خصال أول خصلة أن تحفظ الحق وأن يكون الحق إلا بالاجتماع فاذا اجتمع الناس فقالوا إن هذا الحق يعمل ذلك الحق يريد الثواب مع الاياس من الخلق ولا يكون الباطل باطلا إلا بالاجتماع فاذا جتمعوا وقالوا إن هذا باطل تركت هذا الباطل خوفا من الله تعالى مع الاياس من المخلوقين فاذا كنت تعلم هذا الشيء حق هو أم باطل فينبغي لك أن تقف حتى تعلم هذا الشيء حق هو أو باطل فانه حرام عليك أن تدخل في شيءمن الأشياء إلا أن يكون معك بيان ذلك الشيء وعلمه حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس الصوفي الرازي ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق البلخي ثلاثة أشياء ليس بد للعبد من القيام بهن فمن عمل بهن أدخله الله الجنة وعاش في الدنيا بالروح والرحمة ومن ترك واحدة منهن فليس له بد من أن يترك الاثنتين وإن أخذ بواحدة منهن فليس له بد من أن يأخذ بهن لأنهن متشابهات ولو شئت قلت الثلاثة في الواحدة ولكن الثلاث أوضح وأبين فمن تركهن وضيعهن دخل النار ومن ترك واحدة منهن ترك الاثنين فتفقهوا وأبصروا فاذا أبصرتم فأبصروا أولهن أن توحد الله تعالى بقلبك ولسانك وعملك فاذا وحدته بقلبك أن لا إله غيره ولا نافع ولا ضار غيره فانه لا بد لك من ان تنطق به فيرتفع إلى السماء وليس لك بد من أن تجعل عملك كله لله لا لغيره ولا تبلغ عملك من كل 1 حر وحر واحد لغيره إلا طمعا فيه أو حياء أو خوفا منه فإذا خفته وطمعت في غيره وهو مالك الأشياء ورازقها فقد اتخذت إلها غيره وأجللته وعظمته لأنك استحييت منه وخفته وطمعت فيه فاذهب ذلك عنك ما في قلبك من توحيد الله وسلطانه وعظمته فاعرف ذلك فاذا صرت مخلصا بهذا القول عاملا له أنه لا إله إلا هو فليكن هو أوثق عندك من الدينار والدرهم والعم والخال والأب والأم ومن على ظهر الأرض فانك إن تكن على غير ذلك ينتقض عليك ضميرك وتوحيدك ومعرفتك إياه فهاتان خصلتان ليس لك منهما بد ويتبع بعضها بعضا والثالثة إذا كنت بهذه الحال فأقمت هذين الأمرين التوحيد والإخلاص والتوكل عليه فارض عنه ولا تسخط في شيء يحزنك من خوف أو جوع أو طمع أو رخاء أو شدة إياك والسخط وليكن قلبك معه لا تزل عنه طرفة عين فانك إن أدخلت قلبك السخط عليه فانك متهاون به فينتقض عليك توحيدك فعليك بالأول التوحيد والإخلاص فاعرف ذلك وافهم هذه الثلاث خصال تعزز بهن وإياك أن تضيعهن فتقذف في النار ولا ترى في الدنيا قرة عين

قسم V08/P063–V08/P065Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V08/P063–V08/P065)

حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن الحسن ثنا محمد بن أبي عمران قال سمعت حاتما الأصم يقول كنا مع شقيق البلخي ونحن مصافو الترك في يوم لا أرى فيه إلا رؤوسا تندر وسيوفا تقطع ورماحا تقصر فقال لي شقيق ونحن بين الصفين كيف ترى نفسك يا حاتم تراه مثله في الليلة التي زفت إليك امرأتك قلت لا والله قال لكني والله أرى نفسي في هذا اليوم مثله في الليلة التي زفت فيها امرأتي قال ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه قال حاتم ورأيت رجلا من أصحابنا في ذلك اليوم يبكي فقلت مالك قال قتل أخي قلت حظ أخيك صار إلى الله وإلى رضوانه قال فقال لي اسكت ما أبكي أسفا عليه ولا على قتله ولكني أبكي أسفا أن أكون دريت كيف كان صبره لله عند وقوع السيف به قال حاتم فأخذني في ذلك اليوم تركي فأضجعني للذبح فلم يكن قلبي به مشغولا كان قلبي بالله مشغولا أنظر ماذا يأذن الله له في فبينا هو يطلب السكين من جفنه إذ جاءه سهم غائر فذبحه فألقاه عني حدثنا محمد بن عبدالرحمن بن موسى ثنا سعيد بن أحمد البلخي قال سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبدالله يقول سمعت خالي محمد بن الليث يقول سمعت حامدا اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيق بن إبراهيم يقول من أراد أن يعرف معرفته بالله فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس بأيهما قلبه أوثق حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى ثنا سعيدابن العباس ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق مامن يوم إلا ويستخبر إبليس خبر كل آدمي سبع مرات فاذا سمع خبر عبد تاب إلى الله عز وجل من ذنوبه صاح صيحة تجتمع إليه ذريته كلهم من المشرق والمغرب فيقولون له مالك يا سيدنا فيقول قد تاب فلان بن فلان فما الحيلة في فساده ويقول لهم هل من قرابته أو من أصدقائه أو من جيرانه معكم أحد فيقول بعضهم لبعض نعم وهو من شياطين الانس فيقول لأحدهم اذهب إلى قرابته وقل له ما أشد ما أخذت فيه قال وإن لابليس خمسة أبواب فتقول له قرابته إنك أخذت بالشدة فان أخذ بقوله رجع فهلك وإلا هلك الآخر ويقول له الآخر من قرابته هذا الذي أخذت فيه لا يتم فان أخذ بقوله رجع وهلك وإلا هلك الآخر ويقول له الثالث كما أنت حتى تفنى ما في يديك من الحطام فان أخذ بقوله رجع وهلك وإلا هلك الآخر فيأتيه الرابع فيقول له تركت العمل فلا تعمل وأنت ليلك ونهارك في راحة لا تعمل فيقول له الخامس جزاك الله خيرا تبت وأخذت في عمل الآخرة ومن مثلك والحق في يدك فاذا أجابهم فقال إنك أخذت بالشدة يرد عليه ويقول إني كنت قبل اليوم في شدة فأما اليوم ففي راحة حيث أردت أن أرضى ربي وأرضي الناس فمتى أرضيت ربي أسخطت الناس ومتى ما أرضيت الناس أسخطت ربي فأخذت اليوم في رضاء ربي الواحد القهار وتركت الناس فصرت اليوم حرا وهونت على أمري حيث أعبد ربي وحده لا شريك له فاذا قال إنك لا تتمه فقل إنما الإتمام على الله عز وجل وعلى أن أدخل في العمل وتمامه على الله تعالى فاذا قال كما أنت حتى تفنى ما في يديك من الحطام فقل له ففيم تخوفني وقد استيقنت أن كل شيء ليس بقولي فاني لا أقدر عليه وما كان لي فلو دخلت في الأرض السابعة لدخل علي إذ فرغت نفسي واشتغلت بعبادة ربي ففيم تخوفني فاذا قال إنك لم تعمل وصرت بلا عمل فقل إني في عمل شديد قد استبان لي عدو في قلبي ولن يرضى على ربي ألا ينكسر هذا العدو الذي في قلبي وأكون ناصرا عليه في كل ما ألقى في قلبي فأي عمل أشد من هذا فاذا أجبته بهذا واستقمت على طاعة الله تعالى يجيء إليك من قبل العجب بنفسك فيقول لك من مثلك جزاك الله خيرا وعافاك فيريد أن يوقع في قلبك العجب فقل له إذا استبان لك أن الحق هذا والصواب في هذا العمل فما يمنعك أن تأخذ فيه إلى أن يأتيك الموت فاذا أجبتهم بهذا تفرقوا عنك ولا يكون لهم عليك سبيل فيأتون إبليس فيخبرونه فيقول لهم إبليس إنه قد أصاب الطريق والهدى فليس لكم عليه سبيل ولكن لا يرضى بهذا حتى يدعو الناس إلى عبادة الله عز وجل فامنعوا الناس عنه وقولوا لهم إنه لا يحسن شيئا فلا تختلفوا إليه

قسم V08/P065–V08/P066Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V08/P065–V08/P066)

حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد ابن العباس الرازي الصوفي ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق ابن إبراهيم استتمام صلاح عمل العبد بست خصال تضرع دائم وخوف من وعيده والثاني حسن ظنه بالمسلمين والثالث اشتغاله بعيبه لا يتفرغ لعيوب الناس والرابع يستر على أخيه عيبه ولا يفشي في الناس عيبه رجاء رجوعه عن المعصية واستصلاح ما أفسده من قبل والخامس ما أطلع عليه من خسة عملها استعظمها رجاء أن يرغب في الاستزادة منها والسادسة أن يكون صاحبه عنده مصيب حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامد اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخى يقول من لم يعرفه الله بالقدرة فانه لا يعرفه فقيل وكيف معرفته بالقدرة قال يعرف أن الله قادر إذا كان معه شيء أن يأخذه منه فيعطيه غيره وإذا لم يكن معه شيء أن يعطيه وقال من أراد أن يعرف معرفته بالله فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس بأيهما قلبه أوثق حدثنا محمد بن أحمد وحدثني عنه أولا عثمان بن محمد العثماني قال ثنا أبو الطيب العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبدالله الزاهد قال سمعت أبا علي شقيق بن إبراهيم البلخي يقول عشرة أبواب من الزهد يسمى الرجل فيها زاهدا إذا فعلها فاذا خالفها سمي متزهدا والمتزهد الذي يتشبه بالزهاد في رؤيته وسمعته وخشوعه وقوله ومدخله ومخرجه ومطعمه وملبسه ومركبه وفعله وحرصه وحب الدنيا يشهد عليه بخلافه ترى رضاه رضا الراغبين وبساطه في كلامه وعجلته بساط الراغبين وحسده وبغيه وتطاوله وكبره وفخره وسوء خلقه وحفا لسانه وطول خوضه فيما لا يعنيه يدل على نفاق المتزهد لا على خشوع الزاهد فاحذر من هذه الصفة وإذا وجدت فيمن يزعم أنه زاهد هذه الخصال التي أصفها لك فارج له أن يكون في بعض طريق الزهاد إذا أسرته حسنة وساءته سيئة وكره أن يحمد بما لم يفعل من البر فأما إذا لم يفعل يكرهه كما يكره لحم الخنزير والميتة والدم وإذا عرف هذه الخصال صرف فيها نهاره وساعاته وليلته وساعاتها نقص أمله وطال غمه بما أمامه فاذا شغل نفسه بغير ما خلق له طال حزنه وعلم أنه مفتون وترك من شغله عن الطاعة في تلك الساعة فبهذا يجدون حلاوة الزهد وبه يحترزون من حزب الشيطان وإن ذكر الله عندهم أحلى من العسل وأبرد من البرد وأشفى من الماء العذب الصافي عند العطشان في اليوم الصائف وتكون مجالستهم مع من يصف لهم الزهاد ويعظهم أحب إليهم وأشهى عندهم ممن يعطيهم الدنانير والدراهم عند الحاجة وذلك بقلوبهم لا بألسنتهم وأن يخلو أحدهم بالبكاء على ذنوبه وعلى الخوف الشديد أن لا يقل منه ما يعمل ويظهر للناس من التبسم والنشاط كأنه ذو رغبة لا ذو رهبة وأن لا يحدث نفسه أنه خير من أحد من أهل قبلته وأن يعرف ذنوبه ولا يعرف ذنوب غيره فاذا كانت فيه هذه الأبواب العشرة كان في طريق الزهاد فأرجو أن يسلكه إن شاء الله وسبعة أبواب تتلو هذه الآبواب التواضع لله بالقلب لا بالتصنع والخضوع للحق طوعا لا بالاضطرار وحسن المعاشرة مع من ابتلي بمعاشرتهم لا لرغبة فيما عندهم والهرب من المنكبين على الدنيا كهرب الحمار من البيطار والنفور عنها كنفور الحمار من زئير السبع وطلب العافية من كل ما يخاف عقابه ولا يرجو ثوابه ومجالسة البكائين على الذنوب والرحمة لنفسه ولأنفسهم ومخاطبة العالمين بظاهره لا بقلبه ولا يتخوف من الكائن بعد الموت والأهوال والشدائد فاذا فعل ذلك سلك طريق الزهاد ونال أفضل العبادة

قسم V08/P066–V08/P068Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V08/P066–V08/P068)

حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخي يقول المؤمن مشغول بخصلتين والمنافق مشغول بخصلتين المؤمن بالعبر والتفكر والمنافق مشغول بالحرص والامل وقال سمعت شقيقا البلخي يقول على قلب ابن آدم أربعة حجب إذا أيسر لم يفرح وإن افتقر لم يحزن وكان في الأمرين سواء 1 فقد هتك سترين فعند هذا لا يستقر الخير والحكمة في قلبه حتى يكون فيه خصلتان يترك فضول الشيء وفضول الكلام فاذا كان كذلك دخل قلبه الحكمة ونطق بها لسانه قال وسمعت شقيقا يقول أربعة أشياء قد سترت على العباد أمر الآخرة خوف الفقر ستر خوف جهنم وأي شيء يقول لي الناس ستر عنه أي شيء يقول لي الرب إذا فعلت هذا وسترحب الحياة الدنيا حب الآخرة وسترحب نعمة الحياة الدنيا وغرورها وشهواتها وظاهرها ما ترى من حسنها عن نعيم الآخرة وما أعد له فيها حدثنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا قال قال أبو تراب سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق إذا ظهر الفساد في البر والبحر لا يكون شيء أغرب من هذه الأربعة التزويج للغلبة والبيت للعدة والضيافة بالسنة والجهاد بلا طمع ولا رياء قال تفسير التزويج للغلبة رجل يخاف أن يقع في الحرام فيتزوج وتفسير البيت للعدة أن تبني بيتا يمنعك من الحر والبرد ولا تضرب وتدا على البيت حتى تنظر قبل الضرب فيكون لله تعالى رضى كذلك جميع الأشياء ما كان لله رضى فتقدم عليه وإلا فاحذره وتفسير الضيافة بالسنة لا تدخل بيتك رجلا يستحي من الحلال ويحتشم منه فيكون في بيتك خبز مكسور فاستحييت من الرجل أن تقدمه إليه وقد جاء في الأثر من لا يستحي من الحلال خفت مؤنته وقل كبرياؤه ومن يستحي من الحلال فهو متكبر حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول حاتما يقول سمعت شقيقا يقول من خرج من النعمة ووقع في القة فلا تكون القة أعظم عنده من النعمة فهو في غمين غم في الدنيا وغم في الآخرة ومن خرج من النعمة ووقع في القلة وكانت القلة أعظم عنده من النعمة التي خرج منها كان في فرحين فرح الدنيا وفرح الآخرة حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبدالله الزاهد قال قال شقيق البلخي لأهل مجلسه أرأيتم إن أماتكم الله اليوم يطالبكم بصلاة غد قالوا لا يوم لا نعيش فيه كيف يطالبنا بصلاته قال شقيق فكما لا يطالبكم بصلاة غد فأنتم لا تطلبوا منه رزق غد عسى أن لا تصيرون إلى غد قال وسمعت شقيقا يقول الدخول في العمل بالعلم والثبات فيه بالصبر والتسليم إليه بالإخلاص فمن لم يدخل فيه بعلم فهو جاهل

قسم V08/P068–V08/P070Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V08/P068–V08/P070)

حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخي يقول لك شيء حسن وحسن الطاعة أربعة أشياء إذا رأى العبد نفسه في طاعة فليقل لنفسه هذه طية من الله وهو الذي من بها علي وإذا علم ذلك كسر العجب ويكون قلبه معلقا بالثواب فاذا علق قلبه بالثواب كثر الرياء لأنه عمل ليثاب عليه فاذا وسوس له الشيطان يقول إنما أعمله لثواب أنتظره من الله عز وجل فعند ذلك يغلب الشيطان بإذن الله فاذا عمله وهو يريد الثواب من الله تعالى فقد كسر الطمع من الناس والمحمدة والثناء وتفسير الطمع نسيان الرب فاذا نسي الله طمع في الخلق فهو في وقته ذلك عاقل إلا أن يكون رجلا يتلقى الأشياء من ربه وأراد بمسألته أن يؤجر الآخرة وقال انظر إذا أصبحت فلا يكون همك في طلب رضى الخلق وسخطهم ولا يكونن خوفك إلا ما قدمت من الذنوب حتى لا تجترىء أن تزيد عليه غيره ولا يكونن استعدادك إلا للموت فاذا كان استعدادك للموت لو جعلت لك الدنيا بتريعها لم ترغب فيها حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبدالله قال ثنا أبو بكر أحمد ابن محمد الوراق ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبدالله الزاهد قال سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يقول قال إبراهيم بن أدهم أقرب الزهاد من الله عز وجل أشدهم خوفا وأحب الزهاد إلى الله أحسنهم له عملا وأفضل الزهاد عند الله أعظمهم فيما عنده رغبة وأكرم الزهاد عليه أتقاهم له وأتم الزهاد زهدا أسخاهم نفسا وأسلمهم صدرا وأكمل الزهاد زهدا أكثرهم يقينا قال وسمعت شقيقا يقول قال إبراهيم بن أدهم الزاهد يكتفي من الأحاديث والقال والقيل وما كان وما يكون بقول الله تعالى لأي يوم أجلت ليوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين يوم يقال اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا قال إبراهيم فبلغني أن الحسن قال في قوله كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا لكل آدمي قلادة فيها نسخة عمله فاذا مات طويت وقلدها فاذا بعث نشرت وقيل اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ابن آدم لقد أنصفك ربك وعدل عليك من جعلك حسيب نفسك يابن آدم فكايس عنها فانها إن وقعت لم تنج قال شقيق قال إبراهيم فمن فهم هذا بقلبه استنار وأشرق وأيقن وهدى واعتصم إن شاء الله قال شقيق والزاهد والراغب كرجلين يريد أحدهما المشرق والآخر يريد المغرب هل يتفقان على أمر واحد وبغيتهما مخالفة هواهما شتى دعاء الرغب اللهم ارزقني مالا وولدا وخيرا وانصرني على أعدائي وادفع عني شرورهم وحسدهم وبغيهم وبلاءهم وفنتهم آمين ودعاء الزاهد اللهم ارزقني علم الخائفين وخوف العاملين ويقين المتوكلين وتوكل الموقنين وشكر الصابرين وصبر الشاكرين وإخبات المغلبين وإنابة المخبتين وزهد الصادقين وألحقني بالشهداء والأحياء المرزوقين آمين رب العالمين هذا دعاؤه هل من شيء من دعاء الراغب يحيط به لا والله هذا طريق وذاك طريق

قسم V08/P070–V08/P071Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V08/P070–V08/P071)

حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى ثنا سعيد بن العباس ثنا أبي ثنا حاتم قال سمعت شقيقا يقول مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن يحمل شوكا ومثل المنافق كمثل رجل زرع شوكا وهو يطمع أ يحصد تمرا هيهات هيهات كل من عمل حسنا فإن الله لا يجزيه إلا حسنا ولا تنزل الأبرار منازل الفجار قال شقيق ولو أن رجلا كتب جميع العلم لم ينتفع به حتى يكون فيه خصلتان حتى يكون فعله التفكر والعبر وقلبه فارغا للتفكر وعينه فارغة للعبر كلما نظر إلى شيء من الدنيا كان له عبرة المؤمن مشغول بخصلتين والمنافق مشغول بخصلتين المؤمن بالعبر والتفكر والمنافق مشغول بالحرص والأمل وقال شقيق أربعة أشياء من طريق الاستقامة لا يترك أمر الله لشدة تنزل به ولا يتركه لشيء يقع في يده من الدنيا فلا يعمل بهوى أحد ولا يعمل بهوى نفسه لأن الهوى مذموم ليعمل بالكتاب والسنة وقال شقيق متى أغفل العبد قلبه عن الله والتفكر في صنعه ومنته عليه ثم مات مات عاصيا لأن العبد ينبغي له أن يكون قلبه أبدا مع الله يقول يا رب اعطني الإيمان وعافني من البلاء واستر لي من عيوبي وارزقني واجعل نعمك متوالية علي فهو أبدا متفكر في نعم الله عليه فالتفكر في منة الله شكر والغفلة عنه سهو قال شقيق ولا تكونن ممن يجمع بحرص ويحسبه بشك ويخلفه على الأعداء وينفقه في الرياء فيؤخذ في الحساب وييعاقب عليه إن لم يعف الله عز وجل حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا محمد بن سعيد البلخي قال سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول سمعت شقيقا يقول من دار حول العلو فإنما يدور حول النار ومن دار حول الشهوات فإنما يدور حول درجاته في الجنة ليأكلها وينقصها في الدنيا وقال شقيق ليس شيء أحب إلي من الضيف لأن رزقه ومؤنته على الله وأجره على الله وقال اتق الأغنياء فإنك متى ما عقدت قلبك معهم وطمعت فيهم فقد اتخذتهم ربا من دون الله عز وجل أسند شقيق عن جماعة فمما يعرف بمفاريده ما حدثناه أبو القاسم زيد بن علي بن أي بلال ثنا علي بن مهرويه ثنا يوسف بن حمدان ثنا أبو سعيد البلخي ثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد ثنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجلسوا مع كل عالم إلا مع عالم يدعوكم من خمس إلى خمس من الشك إلى اليقين ومن العداوة إلى النصيحة ومن الكبر إلى التواضع ومن الريا إلى الإخلاص ومن الرغبة إلى الرهبة أبو سعيد اسمه محمد بن عمرو بن حجر ورواه أيضا أ مد بن عبدالله عن شقيق حدثنا أبو سعد عبدالرحمن بن محمد بن محمد الإدريسي ثنا أحمد بن نصر الأعمش البخاري ثنا سعيد بن محمود ثنا عبدالله بن محمد الأنصاري ثنا أحمد بن عبدالله ثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد عن عباد بن كثير مثله رواه يحيى بن خالد المهلبي عن شقيق فخالفهما حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن محمد ثنا محمد بن الفضل القاضي بسمرقند ثنا محمد بن زكريا الفارسي ببلخ ثنا محمد بن خالد ثنا شقيق ثنا عباد عن أبان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وهذا الحديث كلام كان شقيق كثيرا ما يعظ به أصحابه والناس فوهم فيه الرواة فرفعوه وأسندوه حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري ثنا محمد بن محمد بن علي الطوسي ثنا أبو نصر أحمد بن أحيد البلخي ثنا أبو صالح مسلم بن عبدالرحمن مستملي عمر بن هارون حدثني أبو علي شقيق بن إبراهيم الزاهد ثنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه

قسم V08/P071–V08/P073Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V08/P071–V08/P073)

حدثنا سعيد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو محمد ثنا خلف بن المفضل البلخي ثنا محمد بن حمدان ببلخ ثنا أبو بكر محمد بن أبان مستملي وكيع ثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد وكنيته أبو علي عن إسرائيل بن يونس عن ثوير بن أبي فاختة عن أمه أن الوليد بن عقبة نقص التكبير فقال عبدالله بن مسعود نقصوها نقصهم الله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر كلما ركع وكلما سجد وكلما رفع حدثنا سعيد بن محمد ثنا خلف بن الفضل ثنا محمد بن حمدان ثنا محمد بن أبان ثنا شقيق عن إسرائيل عن ثوير عن عبدالله بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم عاشوراء أخبرنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي في كتابه وحدثني عنه منصور بن أحمد بن حميد المعدل ثنا الحسين بن داود ثنا شقيق بن إبراهيم ثنا أبو هاشم الإيلي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بن آدم لا تزال قدمك يوم القيامة بين يدي الله عز وجل حتى تسأل عن أربعة عن عمرك فيما أفنيته وعن جسدك فيما أبليته ومالك من أين اكتسبته وأين أنفقته حاتم الأصم ومنهم المؤثر للأدوم والأعم والآخذ بالإلزام والأقوم أبو عبدالرحمن حاتم الأصم توكل فسكن وأيقن فركن وقيل إن التصوف التنقي من الشكوك والتوقي في السلوك حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن الحسن الحلبي ثنا محمد بن أبي عمران قال سمعت حاتما الأصم وكان من جملة أصحاب شقيق البلخي وسأله رجل فقال علام بنيت أمر هذا في التوكل قال على خصال أربع علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت به نفسي وعلمت أني لا أخلو من عين الله حين كنت فأنا مستحي منه حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب ثنا العباس بن أحمد الشاشي ثنا أبو عقيل الرصافي ثنا أحمد بن عبدالله قال قيل لحاتم غلام شقيق علام بنيت علمك قال على أربع على فرض لا يؤديه غيري فأنا به مشغول وعلمت أن رزقي لا يجاوزني إلى غيرى فقد وثقت به وعلمت أني لا أخلو من عين الله طرفة عين فأنا منه مستحي وعلمت أن لي أجلا يبادرني فأبادره حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا أبو خليفة ثا الرياشي قال قيل للرشيد إن حاتما الأصم قد اعتزل الناس في قبة له منذ ثلاثين سنة لا يحتاج إلى الناس في شيء من أمور الدنيا ولا يكلمهم إلا عند مسألة لا بد له من الجواب لعله لبس به قد ورثته إياه الوحدة وقيل أنه عاقل فقال سأمتحنه فندب له أربعة محمد بن الحسن والكسائي وعمرو بن بحر ورجلا آخر أحسبه الأصمعي فجاؤوا حتى وقفوا تحت قبته ونادى أحدهم يا حاتم يا حاتم فلم يجبهم حتى قيل بحق معبودك الا أجبتنا فأخرج رأسه وقال يا أهل الحيرة هذه يمين مؤمن لكافر وكافر لمؤمن لم خصصتموني بالمعبود دونكم ولكن الحق جرى على ألسنتكم لأنكم اشتغلتم بعبادة الرشيد عن طاعة الله فقال أحدهم ما علمك بأنا خدام الرشيد قال من لم يرض من الدنيا إلا بمثل حالكم لا يزل عن مطلبه إلى قصد من لا يخبره ولا يد علي من الرشيد وأشباهه فقال له عمرو بن بحر لم اعتزلت الناس وفيهم من تعلم وفيهم من يقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال صدقت ولكن بينهم سلاطين الجور يفتنونا عن ديننا فالتخلي منهم أولى قال فعلام وطنت نفسك في العزلة وثبت عليه أدرك قال علمت أن القليل من الرزق يكفيني فأقللت الحركة في طلبه وأن فرضي لا يقبل إلا مني فأنا مشغول بأدائه وأن أجلي لا بد يأتيني فأنا منتظر له وأنا لا أغيب عن عين من خلقني فأستحي منه أن يراني وأنا مشغول بغير ما وجب له محمد ثم رد باب القبة وحلف أن لا يكلمهم فرجعوا إلى الرشيد وقد حكموا أنه أعقل أهل زمانه

قسم V08/P073–V08/P075Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V08/P073–V08/P075)

حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم حدثني علوان بن الحسين الربعي ثنا رباح بن الهروي قال مر عصام بن يوسف بحاتم الأصم وهو يتكلم في مجلسه فقال يا حاتم تحسن تصلي قال نعم قال كيف تصلي قال حاتم أقوم بالأمر وأمشي بالخشية وأدخل بالنية وأكبر بالعظمة وأقرأ بالترتيل والتفكر وأركع بالخشوع وأسجد بالتواضع وأجلس للتشهد بالتمام وأسلم بالسبل والسنة وأسلمها بالإخلاص إلى الله عز وجل وأرجع على نفسي بالخوف أخاف أن لا يقبل مني وأحفظه بالجهد إلى الموت قال تكلم فأنت تحسن تصلي حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن أحمد البغدادي ثنا عبدالله بن سهل الرازي قال سمعت حاتما الأصم يقول من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلب في رضا الله أولها الثقة بالله ثم التوكل ثم الإخلاص ثم المعرفة والأشياء كلها تتم بالمعرفة حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول تعاهد نفسك في ثلاث مواضع إذا عملت فاذكر نظر الله تعالى عليك وإذا تكلمت فانظر سمع الله منك وإذا سكت فانظر علم الله فيك حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت سعيد بن أحمد يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب من ادعى حب الله بغير ورع عن محارمه فهو كذاب ومن ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله فهو كذاب ومن ادعى حب النبي صلى الله عليه وسلم من غير حب الفقراء فهو كذاب حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو تراب الزاهد قال جاء رجل إلى حاتم الأصم فقال يا أبا عبدالرحمن أي شيء رأس الزهد ووسط الزهد وآخر الزهد فقال رأس الزهد الثقة بالله ووسطه الصبر وآخره الإخلاص قال حاتم وأنا أدعو الناس إلى ثلاثة أشياء إلى المعرفة وإلى الثقة وإلى التوكل فأما معرفة القضاء فإن تعلم أن القضاء عدل منه فإذا علمت أن ذلك عدل منه فإنه لا ينبغي لك أن تشكو إلى الناس أو تهتم أو تسخط ولكنه ينبغي لك أن ترضى وتصبر وأما الثقة فالأياس من المخلوقين وعلامة الأياس أن ترفع القضاء من المخلوقين فإذا رفعت القضاء منهم استرحت منهم واستراحوا منك وإذا لم ترفع القضاء منهم فإنه لا بد لك أن تتزين لهم وتتصنع لهم فإذا فعلت ذلك فقد وقعت في أمر عظيم وقد وقعوا في أمر عظيم وتصنع فإذا وضعت عليهم الموت فقد رحمتهم وأيست منهم وأما التوكل فطمأنية القلب بموعود الله تعالى فإذا كنت مطمئنا بالموعود استغنيت غنى لا تفتقر أبدا قال حاتم والزهد اسم والزاهد ارجل وللزهد ثلاث شرايع أولها الصبر بالمعرفة والاستقامة على التوكل والرضا بالعطاء فأما تفسير الصبر بالمعرفة فإذا أنزلت الشدة أن تعلم بقلبك أن الله عز وجل يراك على حالك وتصبر وتحتسب وتعرف ثواب ذلك الصبر ومعرفة ثواب الصبر أن تكون مستوطن النفس في ذلك الصبر وتعلم أ لكل شيء وقتا والوقت على وجهين إما أن يجيء الفرج وإما أن يجيء الموت فإذا كان هذان الشيئان عندك فأنت حينئذ عارف صابر وأما الاستقامة على التوكل فالتوكل إقرار باللسان وتصديق بالقلب فإذا كان مقرا مصدقا أنه رازق لا شك فيه فإنه يستقيم والاستقامة على معنيين أن تعلم أن شيئا لك وشيئا لغيرك وأن كل شيء لك لا يفوتك والذي لغيرك لا تناله ولو احتلت بكل حيلة فإذا كان مالك لا يفوتك فينبغي لك أن تكون واثقا ساكنا فإذا علمت أنك لا تنال ما لغيرك فينبغي لك أن لا تطمع فيه وعلامة صدق هذين الشيئين أن تكون مشتغلا بالمعروض وأما الرضا بالعطاء فالعطاء ينزل على وجهين عطاء تهوى أنت فيجب عليك الشكر والحمد وأما العطاء الذي لا تهوى فيجب عليك أن ترضى وتصبر

قسم V08/P075–V08/P077Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V08/P075–V08/P077)

حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال حاتم الأصم الرياء على ثلاثة أوجه وجه الباطن ووجهان الظاهر فأما الظاهر فالإسراف والفساد فإنه جوز لك أن تحكم أن هذا رياء لا شك فيه فإنه لا يجوز في دين الله الإسراف والفساد وأما الباطن فإذا رأيت الرجل يصوم ويتصدق فإنه لا يجوز لك أن تحكم عليه بالرياء فإنه لا يعلم ذلك إلا الله سبحانه وتعالى وقال حاتم لا أدري أيهما أشد على الناس إتقاء العجب أو الرياء العجب داخل فيك والرياء يدخل عليك العجب أشد عليك من الرياء ومثلهما أن يكون معك في البيت كلب عقور وكلب آخر خارج البيت فأيهما أشد عليك معك أو الخارج الداخل فالداخل العجب والخارج الرياء حدثنا أحمد بن إسحاق قال سمعت أبا بكر بن أبي عاصم قال سمعت أبا تراب الزاهد يقول سمعت حاتما الأصم يقول قال لي شقيق البلخي أصحب الناس كما تصحب النار خذ منفعتها واحذر أن تحرقك حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال حاتم الأصم الحزن على وجهين حزن لك وحزن عليك فأما الذي عليك فكل شيء فاتك من الدنيا فتحزن عليه فهذا عليك وكل شيء فاتك من الآخرة وتحزن عليه فهو لك تفسيره إذا كان معك درهمان فسقطا منك وحزنت عليهما فهذا حزن للدنيا وإذا خرجت منك زلة أو غيبة أو حسد أو شيء مما تحزن عليه وتندم فهو لك حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو تراب قال قال حاتم إذا رأيتم من الرجل ثلاث خصال فاشهدوا له بالصدق إذا كان لا يحب الدراهم ويسكن قلبه بهذين الرغيفين ويعزل قلبه من الناس وقال حاتم إذ تصدقت بالدراهم فإنه ينبغي لك خمسة أشياء أما واحد فلا ينبغي لك أن تعطى وتطلب الزيادة ولا يبغي لك أن تعطى من ملامة الناس ولا ينبغي لك أن تمن على صاحبه ولا ينبغي لك إذا كان عندك درهمان فتعطي واحدا تأمن هذا الذي بقي عندك ولا ينبغي لك أن تعطى تبتغي الثناء وقال مثلهما مثل رجل يكون له دار فيها غنم له وللدار خمسة أبواب وخارج الدار ذئب يدور حولها فإن أخذت أربعة أبواب وبقي واحد دخل الذئب وقتل الغنم كلها وهكذا إذا تصدقت وأردت من هذه الخمسة الأشياء شيئا واحدا فقد أبطلت الصدقة حدثنا عبدالله بن محمد ثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو راب قال قال حاتم الأصم التوبة أن تتنبه من الغفلة وتذكر الذنب وتذكر لطف الله وحكم الله وستر الله إذا أذنبت لم تأمن الأرض والسماء أن يأخذاك فإذا رأيت حكمه رأيت أن ترجع من الذنوب مثل اللبن إذا خرج من الضرع لا يعود إليه فلا تعد إلى الذنب كما لا يعود اللبن في الضرع وفعل التائب في أربعة أشياء أن تحفظ اللسان من الغيبة والكذب والحسد واللغو والثاني أن تفارق أصحاب السوء والثالث إذا ذكر الذنب تستحيي من الله والرابع تستعد للموت وعلامة الاستعداد أن لا تكون في حال من الأحوال غير راض من الله فإذا كان التائب هكذا يعطيه الله أربعة أشياء أولها يحبه كما قال تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين ثم يخرج من الذنب كأنه لم يذنب قط كما قال صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له والثالث يحفظه من الشيطان لا يكون له عليه سبيل والرابع يؤمنه من النار قبل الموت كما قال تعالى ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ويجب على الخلق أربعة أشياء ينبغي لهم أن يحبوا هذا التائب كما يحبه الله تعالى ويدعوا له بالحفظ ويستغفروا له كما تستغفر له الملائكة قال الله تعالى فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم الخ ويكرهوا له ما يكرهون لأنفسهم والرابع أن ينصحوا للتائب كما ينصحون لأنفسهم

%0
10 Bölüm