Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Nuaym el-İsfahânî - Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ

Ebû Nuaym el-İsfahânî · AR

قسم V09/P338–V09/P340Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V09/P338–V09/P340)

حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبدالحكم بن أحمد بن سلام الصدفي قال سمعت ذا النون المصري يقول قرأت في باب مصر بالسريانية فتدبرته فإذا فيه يقدر المقدرون والقضاء يضحك حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر من أصله ثنا أبو بكر الدينوري المفسر سنة ثمان وثمانين ومائتين ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول إن لله عبادا ملأ قلوبهم من صفاء محض محبته وهيج أرواحهم بالشوق إلى رؤيته فسبحان من شوق إليه أنفسهم وأدنى منه هممهم وصفت له صدورهم سبحان موفقهم ومؤنس وحشتهم وطبيب أسقامهم إلهي لك تواضعت أبدانهم منك إلى الزيادة انبسطت أيديهم ما طيبت به عيشهم وادمت به نعيمهم فأذقتهم من حلاوة الفهم عنك ففتحت لهم أبواب سمواتك وأتحت لهم الجواز في ملكوتك بك أنست محبة المحبين وعليك معول شوق المشتاقين وإليك حنت قلوب العارفين وبك أنست قلوب الصادقين وعليك عكفت رهبة الخائفين وبك استجارت افئدة المقصرين قد بسطت الراحة من فتورهم وقل طمع الغفلة فيهم لا يسكنون إلى محادثة الفكرة فيما لا يعنيهم ولا يفترون عن التعب والسهر يناجونه بألسنتهم ويتضرعون إليه بمسكنتهم يسألونه العفو عن زلاتهم والصفح عما وقع الخطأبه في أعمالهم فهم الذين ذاتب قلوبهم بفكر الأحزان وخدموه خدمة الأبرار الذين تدفقت قلوبهم ببره وعاملوه بخالص من سره حتى خفيت أعمالهم عن الحفظة فوقع بهم ما أملوا من عفوه ووصلوا بها إلى ما أرادوا من محبته فهم والله الزهاد والسادة من العباد الذين حملوا أثقال الزمان فلم يألموا بحملها وفقوا في مواطن الامتحان فلم تزل أقدامهم عن مواضعها حتى مال بهم الدهر وهانت عليهم المصائب وذهبوا بالصدق والإخلاص عن الدنيا إلهي فيك نالوا ما أملوا كنت لهم سيدي مؤيدا ولعقولهم مؤديا حتى أوصلتهم أنت إلى مقام الصادقين في عملك والى منازل المخلصين في معرفتك فهم إلى ما عند سيدهم متطلعون وإلى ما عنده من وعيده ناظرون ذهبت الآلام عن أبدانهم لما أذاقهم من حلاوة مناجاته ولما أفادهم من ظرائف الفوائد من عنده فيا حسنهم والليل قد أقبل بحنادس ظلمته وهدأت عنهم أصوات خليقته وقدموا إلى سيدهم الذين له يأملون فلو رأيت أيها البطال أحدهم وقد قام إلى صلاته وقراءته فلما وقف في محرابه واستفتح كلام سيده خطر على قلبه ان ذلك المقام هو المقام الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين فانخلع قلبه وذهل عقله فقلوبهم في ملكوت السماوات معلقة وأبدانهم بين أيدي الخلائق عارية وهمومهم بالفكر دائمة فما ظنك بأقوام أخيار أبرار وقد خرجوا من رق الغفلة واستراحوا من وثائق الفترة وأنسوا بيقين المعرفة وسكنوا إلى روح الجهاد والمراقبة بلغنا الله وإياكم هذه الدرجة حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري ح وحدثنا محمد بن إسحاق الشمشاطي قال سمعت ذا النون يقول بينا أنا أسير في جبال أنطاكية وإذا أنا بجارية كانها مجنونة وعليها جبة من صوف فسلمت عليها فردت السلام ثم قالت ألست ذا النون المصري قلت عافاك الله كيف عرفتني قالت فتق الحبيب بيني وبين قلبك فعرفتك باتصال معرفة حب الحبيب ثم قالت أسألك مسألة قلت سليني قالت أي شيء السخاء قلت البذل والعطاء قالت هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الدين قلت المسارعة إلى طاعة المولى قالت فإذا سارعت إلى طاعة المولى تحب منه خيرا قلت نعم للواحد عشرة قالت مر بإبطال هذا هذا في الدين قبيح ولكن المسارعة إلى طاعة المولى ان يطلع إلى قلبك وأنت لا تريد منه شيئا بشيء ويحك يا ذا النون إني أريد أن أقسم عليه في طلب شهوة منذ عشرين سنة فاتسحيي منه مخافة أن أكون كأجير السوء إذا عمل طلب الأجر ولكن أعمل تعطيما لهيبته وعز جلاله قال ثم مرت وتركتني

قسم V09/P340–V09/P341Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V09/P340–V09/P341)

حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة وأحمد بن محمد بن أبان قالا ثنا سعيد بن عثمان حدثني ذو النون قال بينا أنا في بعض مسيري إذ لقيتني امرأة فقالت لي من أين أنت قلت رجل غريب فقالت لي ويحك وهل يوجد مع الله أحزان الغربة وهو مؤنس الغرباء ومعين الضعفاء قال فبكيت فقالت لي ما يبكيك قلت وقع الدواء على داء قد قرح فأسرع لي نجاحه قالت فإن كنت صادقا فلم بكيت قلت والصادق لا يبكي قالت لا قلت ولم قالت لأن البكاء راحة للقلب وملجأ يلجأ إليه وما كتم القلب شيئا أحق من الشهيق والزفير فإذا أسبلت الدمعة استراح القلب وهذا ضعف الأطباء بإبطال الداء قال فبقيت متعجبا من كلامها فقالت لي مالك قلت تعجبت من هذ الكلام قالت وقد نسيت القرحة التي سألت عنها قلت لا ما أنا بالمستغني عن طلب الزوائد قالت صدقت حب ربك سبحانه واشتق إليه فإن له يوما يتجلى فيه على كرسي كرامته لأوليائه وأحبائه فيذيقهم من محبته كأسا لا يظمأون بعده أبدا قال ثم أخذت في البكاء والزفير والشهيق وهي تقول سيدي إلى كم تخلفني في دار لا أجد فيها أحدا يسعفني على البكاء أيام حياتي ثم تركتني ومضت حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول كم من مطيع مستأنس وكم عاص مستوحش وكم محب ذليل وكل راج طالب قال وسمعته يقول اعلموا أن العاقل يعترف بذنبه ويحس بذنب غيره ويجود بما لديه ويزهد فيما عند غيره ويكف أذاه ويحتمل الأذى عن غيره والكريم يعطي قبل السؤال فكيف يبخل بعد السؤال ويعذر قبل الاعتذار فكيف يحقد بعد الاعتذار ويعف قبل الامتناع فكيف يطمع في الازدياد قال وسمعته يقول ثلاثة من أعلام المحبة الرضا في المكروه وحسن الظن في المجهول والتحسين في الاختيار في المحذور وثلاثة من أعلام الصواب الأنس به في جميع الأحوال والسكون إليه في جميع الأعمال وحب الموت بغلبة الشوق في جميع الأشغال وثلاثة من أعمال اليقين النظر إلى الله تعالى في كل شيء والرجوع إليه في كل أمر والاستعانة به في كل حال وثلاثة من أعمال الثقة بالله السخاء بالموجود وترك الطلب للمفقود والاستنابة إلى فضل الموجود وثلاثة من أعمال الشكر المقاربة من الإخوان في النعمة واستغنام قضاء الحوائج قبل العطية واستقلال الشكر لملاحظة المنة وثلاثة من أعلام الرضى ترك الاختيار قبل القضا وفقدان المرارة بعد القضا وهيجان الحب في حشو البلا وثلاثة من أعمال الإنس بالله استلذاذ الخلوة والاستيحاش من الصحبة واستحلاء الوحدة وثلاثة من أعلام حسن الظن بالله قوة القلب وفسحة الرجا في الزلة ونفي الإياس بحسن الإنابة وثلاثة من أعلام الشوق حب الموت مع الراحة وبغض الحياة مع الدعة ودوام الحزن مع الكفاية

قسم V09/P341–V09/P342Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V09/P341–V09/P342)

حدثنا أبوعبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني ثنا أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ثنا عبدالقدوس بن عبدالرحمن الشاشي قال سمعت ذا النون المصري يقول إلهي ما أصغى إلى صوت حيوان ولا حفيف شجر ولا خرير ماء ولا ترنم طائر ولا تنعم ظل ولا دوي ريح ولا قعقعة رعد إلا وجدتها شاهدة بوحدانيتك دالة على أنه ليس كمثلك شيئ وأنك غالب لا تغلب وعالم لا تجهل وحليم لا تسفه وعدل لا تجور وصادق لا تكذب إلهي فإني أعترف لك اللهم بما دل عليه صنعك وشهد لك فعلك فهب لي اللهم طلب رضاك برضاي ومسرة الوالد لولده يذكرك لمحبتي لك 1 ووقار الطمأنينة وتطلب العزيمة اليك لأن من لم يشبعه الولوع باسمك ولم يروه من ظمائه ورود غدران ذكرك ولم ينسه جميع الهموم رضاه عنك ولم يلهه عن جميع الملاهي تعداد آلائك ولم يقطعه عن الأنس بغيرك مكانه منك كانت حياته ميتة وميتته حسرة وسروره غصة وأنسه وحشة إلهي عرفني عيوب نفسي وافضحها عندي لأتضرع إليك في التوفيق للتنزه عنها وأبتهل إليك بين يديك خاضعا ذليلا في أن تغسلني منها واجعلني من عبادك الذين شهدت أبدانهم وغابت قلوبهم تجول في ملكوتك وتتفكر في عجائب صنعك ترجع بفوائد معرفتك وعوائد إحسانك قد ألبستهم خلع محبتك خلعت عنهم لباس التزين لغيرك إلهي لا تترك بيني وبين أقصى مرادك حجابا إلا هتكته ولا حاجزا إلا رفعته ولا وعرا إلا سهلته ولا بابا إلا فتحته حتى تقيم قلبي بين ضياء معرفتك وتذيقني طعم محبتك وتبرد بالرضى منك فؤادي وجميع أحوالي حتى لا أختار غير ما تختاره وتجعل لي مقاما بين مقامات أهل ولايتك ومضطربا فسيحا ف ميدان طاعتك إلهي كيف استرزق من لا يرزقني إلا من فضلك أم كيف أسخطك في رضى من لا يقدر على ضري إلا بتمكينك فيا من أسأله إيناسا به وإيحاشا من خلقه ويا من إليه التجائي في شدتي ورجائي ارحم غربتي وهب لي من المعرفة ما ازداد به يقينا ولا تكلني إلى نفسي الأمارة بالسوء طرفة عين حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا سعيد بن عثمان الخليط عن أبي الفيض ذي النون المصري قال إن لله صفوة من خلقه وأن لله لخيره من خلقه قيل له يا أبا الفيض فما علامتهم قال إذا خلع العبد الراحة وأعطى المجهود في الطاعة وأحب سقوط المنزلة قيل له يا أبا الفيض فما علامة إقبال الله عز وجل على العبد قال إذا رأيته صابرا شاكرا ذاكرا فذلك علامة إقبال الله على العبد قيل فما علامة إعراض الله عن العبد قال إذا رأيته ساهيا راهبا معرضا عن ذكر الله فذاك حين يعرض الله عنه ثم قال ويحك كفى بالمعرض عن الله وهو يعلم أن الله مقبل عليه وهوو معرض عن ذكره قيل له يا أبا الفيض فما علامة الأنس بالله قال إذا رأيته يؤنسك بخلقه فإنه يوحشك من نفسه وإذا رأيته يوحشك من خلقه فإنه يؤنسك بنفسه ثم قال أبو الفيض الدنيا والخلق لله عبيد خلقهم للطاعة وضمن لهم أرزاقهم ونهاهم وحذرهم وأنذرهم فحرصوا على ما نهاهم الله عنه وطلبوا الأرزاق وقد ضمنها الله لهم فلا هم في أرزاقهم استزادوا ثم قال عجبا لقلوبكم كيف لا تتصدع ولأجسامكم كيف لا تتضعضع إذا كنتم تسمعون ما أقول لكم وتعقلون

قسم V09/P342–V09/P345Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V09/P342–V09/P345)

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون المصري يقول بينا أنا سائر على شاطئ نيل مصر إذا أنا بجارية تدعو وهي تقول في دعائها يا من هو عند ألسن الناطقين يا من هو عند قلوب الذاكرين يا من هو عند فكرة الحامدين يا من هو على نفوس الجبارين والمتكبرين قد علمت ما كان مني يا أمل المؤملين قال ثم صرخت صرخة خرت مغشيا عليها قال وسمعت ذا النون يقول دخلت إلى سواد نيل مصر فجاءني اليل فقمت بين زروعها فإذا أنا بامرأة سوداء قد أقبلت إلى سنبلة ففركتها ثم امتنعت عليها فتركتها وبكت وهي تقول يا من بذره حبا يابسا في أرضه ولم يك شيئا أنت الذي صيرته حشيشا ثم أنبته عودا قائما بتكوينك وجعلت فيه حبا متراكبا ودورته فكونته وأنت على كل شيء قدير وقالت عجبت لمن هذه مشيئته كيف لا يطاع وعجبت لمن هذا صنعه كيف يشتكي فدنوت منها فقلت من يشكو أمل المؤملين فقالت لي أنت يا ذا النون إذا اعتللت فلا تجعل علتك إلى مخلوق مثلك واطلب دواءك ممن ابتلاك وعليك السلام لا حاجة لي في مناظرة الباطلين ثم أنشأت تقول وكيف تنام العين وهي قريرة ولم تدر في أي المحلين تنزل حدثنا محمد بن أحمد بن الصباح ثنا أبو بكر محمد بن خلف المؤدب وكان من خيار عباد الله قال رأيت ذا النون المصري على ساحل البحر عند صخرة موسى فلما جن الليل خرج فنظر إلى السماء والماء فقال سبحان الله ما أعظم شأنكما بل شأن خالقكما أعظم منكما ومن شأنكما فلما تهور الليل لم يزل ينشد هذين البيتين إلى أن طلع عمود الصبح اطلبوا لأنسكم مثل ما وجدت أنا قد وجدت لي سكنا ليس هو في هواه عنا إن بعدت قربني أو قربت منه دنا أنشدنا عثمان بن محمد ا لعثماني قال أنشدني العباس بن أحمد لذي النون المصري إذا ارتحل الكرام إليك يوما ليلتمسوك حالا بعد حال فإن رحالنا حطت لترضي بحلمك عن حلول وارتحال أنخنا في فنائك يا إلهي إليك معرضين بلا اعتلال فسسنا كيف شئت ولا تكلنا إلى تدبيرنا ياذا المعالي حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن عبيدالله ثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء ثنا أبو عثمان سعيد بن الحكم تلميذ ذي النون قال سئل ذو النون ما سبب الذنب قال اعقل ويحك ما تقول فإنها من مسائل الصديقين سبب الذنب النظرة ومن النظرة الخطرة فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى الله ذهبت وإن لم تذكرها امتزجت بالوساوس فتتولد منها الشهوة وكل ذلك بعد باطن لم يظهر على الجوارح فإن تذكرت الشهوة وإلا تولد منها الطلب فإن تداركت الطلب وإلا تولد منه العقل حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد ثنا أحمد بن عيسى الوشاء قال سمعت أبا عثمان سعيد بن الحكم يقول سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم يقول بينما أنا أسير ذات ليلة ظلماء في جبال بيت المقدس إذ سمعت صوتا حزينا وبكاء جهيرا وهو يقول يا وحشتاه بعد أنسنا يا غربتاه عن وطننا وافقراه بعد غنانا واذلاه بعد عزنا فتبعت الصوت حتى قربت منه فلم أزل أبكي لبكائه حتى إذا أصبحنا نظرت إليه فإذا رجل ناحل كالشن المحترق فقلت يرحمك الله تقول مثل هذا الكلام فقال دعني فقد كان لي قلب فقدته ثم أنشأيقول قد كان لي قلب أعيش به بين الهوى فرماه الحب فاحترقا فقلت له لم تستكي ألم البلا وأنت تنتحل المحبة إن المحب هو الصبو ر على البلاء لمن أحبه حب الإله هو السرو ر مع الشفاء لكل كربه حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي بن خلف يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول إن سكت علم ما تريد وإن نطقت لم تنل بنطقك مالا يريد وعلمه بمرادك ينبغي أن يغنيك عن مسألته أو ينجيك عن مطالبته

قسم V09/P345–V09/P347Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V09/P345–V09/P347)

حدثنا أحمد بن محمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول سمعت بعض المتعبدين بساحل بحر الشام يقول ان لله عبادا عرفوه بيقين من معرفته فشمروا قصدا اليه احتملوا فيه المصائب لما يرجون عنده من الرغائب صحبوا الدنيا بالأشجان وتنعموا فيها بطول الأحزان فما نظروا اليها بعين راغب ولا تزودوا منها إلا كزاد الراكب خافوا البيات فأسرعوا ورجو النجاة فأزمعوا بذكره لهجت ألسنتهم في رضى سيدهم نصبوا الآخرة نصب أعينهم وأصغوا اليها بآذان قلوبهم فلو رأيتهم رأيت قوما ذبلا شفاههم خمصا بطونهم حزينة قلوبهم ناحلة أجسامهم باكية أعينهم لم يصحبوا العلل والتسويف وقنعوا من الدنيا بقوت طفيف لبسوا من للباس أطمارا بالية وسكنوا من البلاد قفارا خالية هربوا من الأوطان واستبدلوا الوحدة من الإخوان فلو رأيتهم لرأيت قوما قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر وفصل الأعضاء منهم بخناجر التعب خمس لطول السرى شعث لفقد الكرا قد وصلوا الكلال بالكلال وتأهبوا للنقلة والارتحال أخبرنا أحمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول حضرت ذا النون في الحبس وقد دخل الجلواذ بطعام له فقام ذو النون فنفض يده فقيل له ان أخاك جاء به فقال إنه مر على يدي ظالم قال وسمعت رجلا سأل ذا النون فقال رحمك الله ما الذي أنصب العباد وأضناهم فقال ذكر المقام وقلة الزاد وخوف الحساب ثم سمعته يقول بعد فراغه من كلامه ولم لا تذوب أبدان العمال وتذهل عقولهم والعرض على الله أمامهم وقراءة كتبهم بين أيديهم والملائكة وقوف بين يدي الجبار ينتظرون أمره في الأخيار والأشرار ثم قال مثلوا هذا في نفوسهم وجعلوه نصب أعينهم قال وسمعت ذا النون يقول قال الحسن ما أخاف عليكم منع الإجابة إنما أخاف عليكم منع الدعاء حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا أحمد بن محمد بن سهل الصيرفي ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول إن الطبيعة النقية هي التي يكفيها من العظمة رائحتها ومن الحكمة إشارة اليها حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن خلف قال سمعت إسرافيل يقول أنشدنا ذو النون بن إبراهيم المصري فقال توجع بأمراض وخوف مطالب وإشفاق محزون وحزن كئيب ولوعة مشتاق وزفرة واله وسقطة مسقام بغير طبيب وفطنة جوال وبطأة غائص ليأخذ من طيب الصفا بنصيب ألمت بقلب حيرته طوارق من الشوق حتى ذل ذل غريب يكاتم لي وجدا ويخفى حمية ثوت فاستكنت في قرار لبيب خلا فهمه عن فهمه لحضوره فمن فهمه فهم عليه رقيب يقول إذا ما شفه الشوق واجدي بك العيش يا أنس المحب يطيب فهذا لعمري عبد صدق مهذب صفى فاصطفى فالرب منه قريب حدثنا أحمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول سعت ذا النون يقول كتب رجل إلى عالم ما الذي أكسبك علمك من ربك وما أفادك في نفسك فكتب إليه العالم أثبت العلم الحجة وقطع عمود الشك والشبهة وشغلت أيام عمري بطلبه ولم أدرك منه ما فاتني فكتب إليه الرجل العلم نور لصاحبه ودليل على حظه ووسيلة إلى درجات السعداء فكتب إليه العالم أبليت إليه في طلبه جدة الشباب وأدركني حين علمت الضعف عن العمل به ولو اقتصرت منه على القليل كان لي فيه مرشد إلى السبيل حدثنا أحمد قال سمعت أبا محمد يقول سمعت إسرافيل يقول سأل رجل ذا النون المصري عن سؤال فقال له ذو النون قلبي لك مقفل فإن فتح لك أجبتك وإن لم ينفتح لك فاعذرني واتهم نفسك

قسم V09/P347–V09/P348Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V09/P347–V09/P348)

حدثنا عثمان بن محمد بن عثاما ثنا محمد بن أحمد الواعظ ثن العباس بن يوسف الشكلي ثنا سعيد بن عثمان قال كنت مع ذي النون في تيه بني إسرائيل فبينا نحن نسير إذا بشخص قد أقبل فقلت أستاذ شخص فقال لي أنظر فإنه لا يضع قدمه في هذا المكان إلا صديق فنظرت فإذا امرأة فقلت إنها امرأة فقال صديقة ورب الكعبة فابتدر إليها وسلم عليها فردت السلام ثم قالت ما للرجل ومخاطبة النساء فقال لها إني أخوك ذا النون ولست من أهل التهم فقالت مرحبا حياك اله بالسلام فقال لها ما حملك على الدخول إلى هذا الموضع فقالت آية في كتاب اله تعالى ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فكلما دخلت إلى موضع يعصى فيه لم يهنني القرار فيه بقلب قد أبهلته شدة محبته وهام بالشوق إلى رؤيته فقال لها صفي لي فقالت يا سبحان الله أنت عارف تكلم بلسان المعرفة تسألني فقال يحق للسائل الجواب فقالت نعم المحبة عندي لها أول وآخر فأولها لهج القلب بذكر المحبوب والحزن الدائم والتشوق اللازم فإذا صاروا إلى أعلاها شغلهم وجدان الخلوات عن كثير من أعمال الطاعات ثم أخذت في الزفير والشهيق وأنشأت تقول أحبك حبين حب الهوى وحبا لأنك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى فذكر شغلت به عن سواكا وأما الذي أنت أهل له فكشفك للحجب حتى أراكا فما الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن لك الحمد في ذا ذاكا ثم شهقت شهقة فإذا هي قد فارقت الدنيا حدثنا عثمان بن محمد بن أحمد ثنا العباس بن يوسف قال سمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول وصف لي رجل بشاهرت فقصدته فأقمت على بابه أربعين يوما فلما كان بعد ذلك رأيته فلما رآني هرب مني فقلت له سألتك بمعبودك إلا وقفت على وقفة فقلت سألتك بالله بم عرفت الله وبأي شيء تعرف إليك الله حتى عرفته فقال لي نعم رأيت لي حبيبا إذ قربت نه قربني وأدناني وإذا بعدت صوت بي وناداني وإذا قمت بالفترة رغبني ومناني وإذا عملت بالطاعة زادني وأعطاني وإذا عملت بالمعصية صبر علي وتأناني فهل رأيت حبيبا مثل هذا انصرف عني ولا تشغلني ثم ولى وهو يقول حسب المحبين في الدنيا بأن لهم من ربهم سببا يدنى إلى سبب قوم جسومهم في الأرض سارية نعم وأرواحهم تختال في الخجب لهفي على خلوة تسددني إذا تضرعت بالإشفاق والرغب يا رب يا رب أنت الله معتمدي متى أراك جهارا غير محتجب حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول مدح الله تعالى الشوق لنوره السموات وأني لوجه الظلمات وحجبه بجلالته عن العيون ووصل بها معارف العقول وأنفذ إليه أبصار القلوب وناجاه على عرشه ألسنة الصدور إلهي لك تسبح كل شجرة ولك تقدس كل مدرة بأصوات خفية ونغمات زكية إلهي قد وقفت بين يديك قدمي ورفعت إليك بصري وبسطت إلي مواهبك يدي وصرح إليك صوتي وأنت الذي لا يضجره الندا ولا تخيب من دعاك إلهي هب لي بصرا يرفعه إليك صدقه فإن من نعرف إليك غير مجهول ومن يلوذ بك غير مخذول ومن يبتهج بك مسرور ومن يعتصم بك منصور

قسم V09/P348–V09/P350Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V09/P348–V09/P350)

قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله تعالى حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول إن لله خالصة من عباده ونجباء من خلقه وصفوة من بريته صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها في الملكوت معلقة أولئك نجباء الله منن عباده وأناء الله في بلاده والدعاة إلى معرفته والوسيلة إلى دينه هيهات بعدوا وفاتوأ ووارتهم بطون الأرض وفجاجها على أنه لا تخلو الأرض من قائم فيها بحجته على خلقه لئلا تبطل حجج الله ثم قال وأين أولئك قوم حجبهم الله من عيون خلقه وأخفاهم عن آفات الدنيا وفتنها ألا وهم الذين قطعوا أودية الشكوك باليقين واستعانوا على أعمال الفرائض بالعلم واستدلوا على فساد أعمالهم بالمعرفة وهربوا من وحشة الغفلة وتسربلوا بالعلم لاتقاء الجهالة واحتجزوا عن الغفلة بخوف الوعيد وجدوا في صدق الأعمال لإدراك الفوت وخلوا عن مطامع الكذب ومعانقة ا لهوى وقطعوا عري الارتياب بروح اليقين وجاوزوا ظلم الدجا ودحضوا حجج المبتدعين باتباع السنن وبادروا إلى الانتقال عن المكروه قبل فوت الإمكان وسارعوا في الإحسان تعريضا للقعود عن الإساءة ولاقوا بالنعم بالشكر استجلالا لمزيده وجعلوه نصب أعينهم عند خواطر الهمم وحركات الجوارح من زينة الدنيا وغرورها فزهدوا فيها عيانا وأكلوا منها قصدا وقدموا فضلا وأحرزوا ذخرا وتزودوا منها التقوى وشمروا في طلب النعيم بالسير الحثيث والأعمال الزكية وهم يظنون بل لا يشكون أنهم مقصرون وذلك أنهم عقلوا فعرفوا ثم اتقوا وتفروا فاعتبروا حتى أبصروا فلما أبصروا استولت عليهم طرقات أحزان الآخرة فقطع بهم الحزن حركات ألسنتهم عن الكلام من غير عي خوفا من التزين فيسقطوا من عين الله فأمسكوا وأصبحوا في الدنيا مغمومين وأمسوا فيها مكروبين مع عقول صحيحة ويقين ثابت وقلوب شاكرة وألسن ذاكرة وأبدان صابر ة وجوارح مطيعة أهل صدق ونصح وسلامة وصبر وتوكل ورضى وإيمان عقلوا عن الله أمره فشغلوا الجوارح فيما أمروا به وذكر وحياء وقطعوا الدنيا بالصبر على لزوم الحق وهجروا الهوى بدلالات العقول وتمسكوا بحكم التنزيل وشرائع السنن ولهم في كل ثار منها دمعة ولذة وفكر وعيرة ولهم مقام عل المزيد للزيادة فرحمة الله علينا وعليهم وعلى جميع المؤمنين والصالحين قال وسمعت ذا النون يقول إياك أن تكون في المعرفة مدعيا وتكون بالزهد محترفا وتكون بالعبادة متعلقا فقيل له يرحمك الله فسر لنا ذلك فقال أما علمت أنك إذا أشرت في المعرفة إلى نفسك بأشياء وأنت معرى من حقائقها كنت مدعيا وإذا كنت في الزهد موصوفا بحالة وبك دون الأحوال كنت محترفا وإذا علقت بالعبادة قلبك وظننت أنك تنجو من الله بالعبادة لا بالله كنت بالعبادة متعلقا لا يوليها والمنان عليك قال وسمعت ذا النون يقول معاشرة العارف كمعاشرة الله يحتمل عنك ويحكم عنك تخلقا بأخلاق الله الجميلة قال وسمعت ذا النون يقال أهل الذمة يحملون على الحال المحمودة والمباح من الفعل فما الفرق بين الذمي والحنيفي الحنيفي أولى بالحلم والصفح والاحتمال حدثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أبو حامد أحمد بن محمد النيسابوري ثنا عبدالقدوس بن عبدالرحمن قال قيل لأبي الفيض ذي النون كيف أصبحت قال أصبحت تعبا إن نفعني تعبي والموت يجد في طلبي وقيل له كيف أصبحت فقال أصبحت مقيما على ذنب ونعمة فلا أدري من الذنب أستغفر أم على النعمة أشكر وقيل له كيف أصبحت قال أصبحت بطالا عن العبادة متلوثا بالمعاصي أتمنى منازل الأبرار وأمل عمل الأشرار وسمعت ذا النون يقول إلهي لو أصبت موئلا في الشدائد غيرك أو ملجأ في المنازل سواك لحق لي أن لا أعرض إليه بوجهي عنك ولا أختاره عليك لقديم إحسانك إلى وحديثه وظاهر منتك علي وباطنها ولوتقطعت في البلاء إربا إربا وانصبت علي الشدائد صبا صبا ولا أجد مشتكى غيرك ولا مفرجا لما بي عني سواك فيا وارث الأرض ومن عليها ويا باعث جميع من فيها ورث أملي فيك مني أملي وبلغ همي فيك منتهى وسائلي

قسم V09/P350–V09/P352Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V09/P350–V09/P352)

حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن أ مد بن محمد بن عيسى الرازي ثنا محمد بن أحمد بن سلمة النيسابوري قال سمعت ذا النون يقول يا خراساني إحذر أن تنقطع عنه فتكون مخدوعا قلت وكيف ذلك قال لأن المخدوع من ينظر إلى عطاياه فينقطع عن النظر إليه بالنظر إلى عطاياه ثم قال تعلق الناس بالأسباب وتعلق الصديقون بولي الأسباب ثم قال علامة تعلق قلوبهم بالعطايا طلبهم منه العطايا ومن علامة تعلق قلب الصدبق بولي العطايا انصباب العطايا عليه وشغله عنها به ثم قال ليكن اعتمادك على الله في الحال لا على الحال مع الله ثم قال أعقل فإن هذا من صفوة التوحيد حدثنا عثمان بن محمد ثنا الحسن بن أبي الحسن ثنا محمد بن يحيى بن آدم ثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الخواص قال سمعت ذا النون يقول من أدرك طريق الآخرة فليكثر مساءلة الحكما ء ومشاورتهم وليكن أول شيء يسأل عن العقل لأن جميع الأشياء لا تدرك إلا بالعقل ومتى أردت الخدمة لله فاعقل لم تخدم ثم اخدم حدثنا عثمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت يوسف بن الحسن يقول أتى رجل من أهل البصرة ذا النون فسأله متى تصح لي عزلة الخلق قال إذا قويت على عزلة نفسك قال فمتى يصح طلبي للزهد قال إذا كنت زاهدا في نفسك هاربا من جميع ما يشغلك عن الله لأن جميع ما شغلك عن الله هي دنيا قال يوسف فذكرت ذلك لطاهر القدسي فقال هذا نزل أخبار المرسلين حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون المصري وسئل أي الحجاب أخفى الذي يحتجب به المريد عن الله فقال ويحك ملاحظة النفس وتدبيرها وقال ذو النون وقال بعضهم علم القوم بأن الله يراهم على كل حال فاحترزوا به عمن سواه فقال له غيره من أصحابه من الزهاد وكان حاضرا بمجلسه يقال له طاهر يا أبا الفيض رحمك الله بل نظروا بعين اليقين إلى محبوب القلب فرأوه في كل حالة موجودا وفي كل لمحة ولحظة قريبا وبكل رطب ويابس عليما وعلى كل ظاهر وباطن شهيدا وعلى كل مكروه ومحبوب قائما وعلى تقريب العبيد وتبعيد القريب مقتدرا ولهم في كل الأحوال والأعمال سائسا ولما يريدهم به موفقا فاستغنوا بسياسته وتدبيره وتقويته عن تدبير أنفسهم وخاضوا البحار وقطعوا القفار بروح النظر إلى نظره البهيج وخرقوا الظلمات بنور مشاهدته وتجرعوا المرارات بحلاوة وجوده وكابدوا الشدائد واحتملوا الأذى في جنب قربه وإقيان عليهم وخاطروا بالنفوس فيما يعلمون ويحملون ثقة منهم باجتيازه ورضوا بما يضعهم فيه من الأحوال محبة منهم لإرادته وموافقة لرضاه ساخطين على أنفسهم معرفة منهم بحقه واستعدادا للعقوبة بعدله عليهم فأداهم ذلك إلى الابتلاء منه فلم تسع عقولهم ومفاصلهم وقلوبهم محبة لغيره ولم تبق زنة خردلة منه خالية منه ولا باقيا فيهم سواه فهم له بكليتهم وهو لهم حظ في الدنيا والآخرة وقد رضي عنهم ورضوا عنه وأحبهم فأحبوه وكانوا له وكان لهم وآثروه وآثرهم وذكروه فذكرهم اولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون فصاح عند ذلك ذو النون وقال أين هؤلاء وكيف الطريق إليهم وكيف المسلك فصاح به يا أبا الفيض الطريق مستقيم والحجة واضحة فقال له صدقت والله يا أخي فالهرب إليه ولا تعرج إلى غيره

قسم V09/P352–V09/P354Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V09/P352–V09/P354)

حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول ويحك من ذكر الله على حقيقة نسي في حبه كل شيء ومن نسي في حبه كل شيء حفظ الله عليه كل شيء وكان له عوضا في كل شيء قال وسمعت ذا النون وأتاه رجل فقال يا أبا الفيض دلني على طريق الصدق والمعرفة فقال يا أخي أد إلى الله صدق حالتك التي أنت عليها على موافقة الكتاب والسنة ولا ترق حيث لم ترق فتزل قدمك فإنه إذا زل بك لم تسقط وإذا ارتقيت أنت تسقط وإياك أن تترك ما تراه يقينا ترجوه شكا قال وسمعت ذا النون يقول وسئل متى يجوز للرجل أن يقول أراني الله كذ وكذا فقال إذا لم يطق ذلك ثم قال ذو النون أكثر الناس إشارة إلى الله في الظاهر أبعدهم من الله وأرغب الناس في الدنيا وأخفاهم لها طلبا أكثرهم لها ذما عند طلابها قال وسمعته يقول كلت ألسنة المحققين لك عن الدعاوى ونطقت ألسنة المدعين لك بالدعاوى قال وسمعت ذا النون يقول لا يزال العارف ما دام في دار الدنيا مترددا بين الفقر والفخر فإذا ذكر الله افتخر وإذا ذكر نفسه افتقر قال وسمعت ذا النون وسئل بم عرف العارفون ربهم فقال إن كان بشيء فبقطع الطمع والإشراف منهم على اليأس مع التمسك منهم بالأحوال التي أقامهم عليها وبذل المجهود من أنفسهم ثم إنهم وصلوا بعد إلى الله بالله حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن عيسى الرازي قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون المصري وذكر يوما علو المراتب وقرب الأولياء وفوائد الأصفياء وأنس المحبين فأنشأ يقول ومحب الإله في غيب أنس ملك القدر خادم الزي عبد هو عبد وربه خير رب ما لقلب الفتى عن الله ضد وقال يوسف وسألت ذا النون ما علامة الآخرة في الله قال ثلاث الصفاء والتعاون والوفاء فالصفاء في الدين والتعاون في المواساة والوفاء في البلاء حدثنا عثمان بن محمد حدثني أحمد بن عبدالله القرشي حدثني محمد بن خلف قال سمعت إبراهيم بن عبدالله الصوفي يقول سئل ذو النون عن سماع العظة الحسنة والنغمة الطيبة فقال مزامير أنس في مقاصير قدس بألحان توحيد في رياض تمجيد بمطربات الغواني في تلك المعاني المؤدية بأهلها إلى النعيم الدائم في مقعد صدق عند مليك مقتدر ثم قال هذا لهم الخبز فكيف طمم النظر حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أحمد بن محمد أبو الحسن الأنصاري قال سمعت يوسف بن الحسن يقول قال ذو النون المصري يوما وأتاه رجل فقال له أوصني فقال بم أوصيك إن كنت ممن قد أيد منه في علم الغيب بصدق التوحيد فقد سبق لك قبل أن تخلق إلى يومنا هذا دعاء النبيين والمرسلين والصديقين وذلك خير من وصيتي لك وإن يكن غير ذلك فن ينفعك النداء حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر الدينوري ثنا محمد بن أحمد الشمشاطي قال سمعت ذا النون يقول بينا أنا سائر على شاطئ نيل مصر إذا أنا بجارية عليها دباء شعث الكلال وإذا القلب منها متعلق بحب الجبار وهي منقطعة في نيل مصر وهو يضطرب بأمواجه فبينا هي كذلك إذ نظرت إلى حوت ينساب بين الوجبتين فرمت بطرفها إلى السماء وبكت وأنشأت تقول لك تفرد المتفردون في الخلوات ولعظيم رجاء منك سبح الحيتان في البحور الزاخرات ولجلال هيبتك تصافقت الأمواج في البحور المستفحلات ولمؤانستك استأنست بك الوحوش في الفلوات وبجودك وكرمك قصد إليك يا صاحب البر والمسامحات ثم ولت عني وهي تقول يا مؤنس الأبرار في خلواتهم يا خير من حطت به النزال من نال حبك لا ينال تفجعا العقلب يعلم أن ما يفنى محال ثم غابت عني فلم أرها فانصرفت وأنا حزين القلب ضعيف الرأي

قسم V09/P354–V09/P355Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ (s. V09/P354–V09/P355)

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر ثنا محمد بن أحمد قال سمعت ذا النون يقول بينا أنا سائر بين جبال الشام إذا أنا بشيخ على تلعة من الأرض قد تساقطت حاجباه على عينيه كبرا فتقدمت إليه فسلمت عليه فرد علي السلام ثم أنشأ وهو يقول بصوت عليل يا من دعاه المذنبون فوجدوه قريبا ويا من قصد إليه الزاهدون فوجدوه حبيبا ويا من استأنس به المجتهدون فوجدوه سريعا مجيبا ثم أنشأ يقول وله خصائص مصطفين لحبه اختارهم في سالف الأزمان اختارهم من قبل فطرة خلقه فهم ودائع حكمة وبيان ثم صرخ صرخة فإذا هو ميت حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو بكر بن محمد قال سمعت ذا النون يقول إن لله عبادا فتقوا الحجب وعلوا التجب حتى كشف لهمالحجب فسمعوا كلام الرب قال وسمعت ذا النون يقول إن لله عبادا على الأرائك يسمعون كلام الله إذا كلم المحبين في المشهد الأعلى لأنهم عبدوه سرا فأوصل إلى قلوبهم طرائف البر عملوا ببعض ما علموا فلما وقفوا في الظلام بين يديه هدى قلوبهم إلى ما يعلمون فحسرت ألبابهم لمعرفة الوقوف بين يديه حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيدالله ثنا أحمد بن عيسى الوشاء قال سمعت سعيد بن الحكم يقول سمعت ذا النون يقول لكل قوم عقوبة وعقوبة العارف انقطاعه من ذكر الله حدثنا محمد بن محمد قال سمعت أحمد بن عيسى يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن الحكم يقول سئل ذو النون من أدوم الناس عناء قال أسوؤهم خلقا قيل وما علامة سوء الخلق قال كثرة الخلاف قال وسمعت ذا النون يقول سئل جعفر بن محمد عن السفلة فقال من لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه حدثنا محمد بن محمد ثنا أحمد بن عيسى ثنا سعيد بن الحكم قال سمعت ذا النون يقول دخلت على متعبدة فقلت لها كيف أصبحت قالت أصبحت من الدنيا على فناء مبادرة للجهاز متأهبة لهول يوم الجواز أعترف لله على ما أنعم بتقصيري عن شكرها أقر بضعفي عن إحصائها وشكرها قد غفلت القلوب عنه وهو منشئها وأدبرت عنه النفوس وهو يناديها فسبحانه ما أمهله للأنام مع تواتر الأيادي والأنعام قال وسمعت ذا النون يقول بينا أنا أسير في بلاد الشام إذا أنا بعابد خرج من بعض الكهوف فلما نظر إلي استتر بين تلك الأشجار ثم قال أعوذ بك سيدي ممن يشغلني عنك يا مأوى العارفين وحبيب التوابين ومعين الصادقين وغاة امل المحبين ثم صاح واغماه من طول البكاء واكرباه من طول المكث في الدنيا ثم قال سبحان من أذاق قلوب العارفين به حلاوة الانقطاع إليه فلا شيء ألذ عندهم من ذكره والخلوة بمناجاته ثم مضى وهو يقول قدوس قدوس قدوس فناديته أيها العابد قف لي فوقف لي وهو يقول اقطع عن قلبي كل علاقة واجعل شغله بك دون خلقك فسلمت عليه ثم سألته أن يدعو الله لي فقال خفف الله عنك مؤن نصب السير إليه وذلك على رضاه حتى لا يكون بينك وبينه علاقة ثم سعى من بين يدي كالهارب من السبع

%0
10 Bölüm