Qur'an&Sunnahالقرآن

Kuşeyrî — er-Risâle

أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري · AR

قسم V01/P246–V01/P247Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P246–V01/P247)

فقال عبد الواحد : اسكت ؟ فما أجرأك ! ! فقام الغلام ، وخطا خطوتين ، وقال إلهي ، إن كنت صادقا فخذني ؛ فخر ميتا . وحكي عن أبي عمرو الزجاجي أنه قال : ماتت أمي . . فورثت منها دارا ، فبعتها بخمسين دينارا . . وخرجت إلى الحج ، فلما بلغت باب استقبلني من واحد القناقنة وقال : ما معك ؟ فقلت في نفسي : الصدق خير . . ثم قلت : خمسون دينارا . فقال : ناولنيها . فناولته الصرة . . فعدها ؛ فإذا هي خمسون دينارا . فقال : خدثها ؛ فلقد أخذني صدقك . ثم نزل عن الدابة ، وقال : أركبها . فقلت : لا أريد ! فقال لابد . وألح علي . فركبتها . فقال : وأنا على أثرك . فلما كان العام المستقبل لحق بي ، ولازمني حتى مات . سمت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت جعفرا الخواص يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : الصادق . لا نراه إلا في فرض يؤديه ، أو فضل يعمل فيه . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين بن مقسم يقول : سمعت جعفرا الخواص يقول : سمعت الجنيد يقول : حقيقة الصدق : أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب . وقيل : ثلاثة لا تخطىء الصادق : الحلاوة ، والهيبة ، والملاحة . وقيل : أوحى الله ، سبحانه ، إلى داود عليه السلام ، يا داود من صدقني في سريرته صدقته عند المخلوقين في علانيته . وقيل : دخل إبراهيم بن دوحة مع غبراهيم بن ستنبة البادية ، فقال إبراهيم بن ستنبة : اطرح ما معك من العلائق . قال : فطرحت كل شيء إلا دينارا فقال : يا إبراهيم ، لاتشغل سري ، اطرح ما معك من العلائق ! ! قال : فطرحت الدينار ، ثم قال : يا إبراهيم ، اطرح ما معك من العلائق ! ! . فتذكرت أن معي شسوعا للنعل ، فطرحتها ، فما أحتجت في الطريق إلى شسع إلا وجدته بين يدي . فقال : إبراهيم بن ستنبة : هكذا من عامل الله تعالى بالصدق . وقال ذو النون المصري ، رحمه الله : الصدق سيف الله ، ما وضع على شيء ، إلا قطع . وقال سهل بن عبد الله : أول خيانة الصديقين حديثهم مع أنفسهم . وسئل فتح الموصلي عن الصدق ، فأدخل يده في كير الحداد . . وأخرج الحديدة المحماة . . ووضعها على كفه ، وقال : هذا هو الصدق . وقال يوسف بن أسباط : لأن أبيت ليلة أعامل الله تعالى بالصدق أحب إلى من أن أضرب بسيفي في سبيل الله تعالى . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول : الصدق أن تكون مع الناس كما ترى من نفسك ، أو أن ترى من نفسك كما تكون . وسئل الحارث المحاسبي عن علامة الصدق ، فقال : الصادق : هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ، ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ، ولا يكره أن يطلع الناس على السيء من عمله ؛ فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من أخلاق الصديقين . وقال بعضهم : من لم يؤد الفرض الدائم لا يقبل منه الفرض المؤقت . وقيل له : ما الفرض الدائم ؟ قال : الصدق . وقيل : إذا طلبت الله بالصدق أعطاك مرآة تبصر فيها كل شيء من عجائب الدنيا والآخرة . وقيل : عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك فإنه ينفعك ، ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك ؛ فإنه يضرك . وقيل : كل شيء ، ومصادقة الكذاب لا شيء .

قسم V01/P247Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P247)

وقيل : علامة الكذاب جوده باليمين بغير مستحلف . وقال ابن سيرين : الكلام أوسع من أن يكذب طريف . وقيل : ما أملق تاجر صدوق .

قسم V01/P247–V01/P248Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P247–V01/P248)

باب الحياء

قسم V01/P248–V01/P249Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P248–V01/P249)

قال الله تعالى : ' ألم يعلم بأن الله يرى ' . وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبدوس الحيري ! المزكي قال : أخبرنا أبو سهل أحمد ابن محمد بنزياد النحوي ببغداد قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الهيثم قال : حدثنا موسى بن حيان قال : حدثنا المقدمي ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافقع ، عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ' الحياء من الإيمان ' . وأخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم الاسماعيلي قال : حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري قال : حدثنا أبو أحمد بن عبد الوهاب قال : حدثنا يعلى بن عبيد قال : حدثنا أبان بن إسحاق ، عن الصباح بن محمد ، عن مرة الهمذاني ، عن ابن مسعود ، رضي الله عنه ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، قال ذات يوم لأصحابه : ' استحيوا من الله حق الحياء ، قالوا : إنا نستحي يا نبي الله ، والحمد الله . قال : ليس ذلك ، ولكن ن استحيا من الله حق الحياء ، فليحفظ الرأس وما وعي ، وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : أخبرنا أبو نصر الوزيري قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد قال : حدثنا الغلابي قال : حدثنا محمد بن مخلد ، عن أبيه قال : قال بعض الحكماء : أحيوا الحياء بمجالسة من يستحا منه . وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت ابن عطاء يقول : العلم الأكبر : الهيبة والحياء ؛ فإذا ذهبت الهيبة والحياء لم يبق فيه خير . وسمعته يقول : سمعت أبا الفرج الورثاني يقول : سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب يقول : حدثني محمد بن عبد الملك قال : سمعت ذا النون المصري يقول : الحياء وجود الهيبة في القلب ، مع وحشة ما سبق منك إلى ربك تعالى . وقال ذو النون المصري : الحب ينطق ، والحياة يسكب ، والخوف يقلق . وقال أبو عثمان : من تكلم في الحياء ولا يستحي من الله عز وجل فيما يتكلم به ، فهو مستدرج . سمعت أبا بكر بن أشكيب ، يقول : دخل الحسن بن الحداد على عبد الله ابن منازل ، فقال : من أين تجيء ؟ فقال : من مجلس أبي القاسم المذكر . قال : في ماذا كان يتكلم ؟ فقال : في الحياء . فقال عبد الله : واعجباه ! ! من لم يستح من الله تعالى كيف يتكلم في الحياء ؟ ! سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت أحمد بن صالح يقول : سمعت محمد بن عبدون يقول : سمعت أبا العباس المؤدب يقول : قال السري : إن الحياء والأنس يطرقان القلب ؛ فإن وجدا فيه الزهد والورع حطا ، وإلا رحلا . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت الجريري يقول : تعامل القرن الأول من الناس فيما بينهم بالدين ، حتى رق الدين . . ثم تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء ، ثم تعامل القرن الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة ، ثم تعامل القرن الرابع بالحياء حتى ذهب الحياء ، ثم صار الناس يتعاملون بالرغبة والرهبة . وقيل في قوله تعالى : ' ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ' . البرهان : أنها ألقت ثوبا على وجه صنم في زاوية البيت ، فقال يوسف عليه السلام : ماذا تفعلين ؟

قسم V01/P249–V01/P251Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P249–V01/P251)

فقالت : استحي منه ، قال يوسف عليه السلام : أنا أولى منك أن أستحي من الله تعالى . وقيل في قوله تعالى : ' فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ' قيل : إنما استحيت منه ؛ لأنها كانت تدعوه إلى الضيافة ، فاستحيت أن لا يجيب موسى عليه السلام ، فصفة المضيف الاستحياء ، وذلك استحياء الكرم . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله . يقول : سمعت عبد الله بن الحسين يقول . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله . يقول : سمعت أبا عبد الله العمري يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراتي يقول : قال ألله تعالى : ' يا عبدي إنك ما استحييت مني ؛ أنسيت الناس عيوبك ، وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ، ومحوت من أم الكتاب زلاتك ، ولا أناقشك في الحساب يوم القيامة ' . وقيل : رؤى رجل يصلي خارج المسجد ، فقيل له : لم لا تدخل المسجد فتصلي فيه ؟ فقال : استحى منه تعالى أن أدخل بيته ، قد عصيته ! ! وقيل : من علامات المستحي : أن لايرى بموضع يستحيا منه . وقال بعضهم : خرجنا ليلة فمررنا بأجمة ، فإذا رجل نائم ، وفرص عند رأسه ترعى ، فحركناه ، وقلنا له : ألا تخاف أن تنام في مثل هذا الموضع المخوف وهو مسبع ؟ فرفع رأسه ، وقال : أنا أستحي منه تعالى ، أن أخاف غيره ، ووضع رأسه ونام . وأوحى الله سبحانه إلى عيسى عليه السلام : عظ نفسك ؛ فإن اتعظت فعظ الناس ، وإلا فاستح مني أن تعظ الناس . وقيل : الحياء على وجوه : حياء الجناية ؛ كآدم ، عليه السلام ، لما قيل له : أفرارا منا ! ! فقال : لا ، بل حياء منك . وحياء التقصير ؛ كالملائكة يقولون : سبحانه : ما عبدناك حق عبادتك . وحياء الإجلال ؛ كإسرافيل ، عليه السلام ، تسربل بجناحه حياء من الله عز وجل . وحياء الكرم ؛ كالنبي صلى الله عليه وسلم ، كان يستحي من أمته أن يقول لهم : أخرجوا ، فقال الله عز وجل : ' ولا مستأنسين لحديث ' . وحياء حشمة ؛ كعلى ، رضي الله عنه ، حين سأل المقداد بن الأسود حتى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم خروج المذي ، لمكان فاطمة رضي الله عنها . وحياء الاستحقار ؛ كموسى عليه السلام ، قال : إني لنعرض لي الحاجة من الدنيا ، فاستحي أن أسألك يا رب ، فقال لله عز وجل له : سلني حتى عن ملح عجينك ، وعلق شاتك . وحياء الإنعام ، هو حياء الرب سبحانه ، يدفع إلى العبد كتابا مختوما بعد ما عبر الصراط ، وإذا فيه : فعلت ما فعلت ، وقد استحييت أن أظهره عليك ، فاذهب ، فإني قد غفرت لك . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول في هذا الخبر : إن يحيى بن معاذ قال : سبحان من يذنب العبد فيستحي هو منه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت زنجوية اللباد يقول : سمعت علي بن الحسين الهلالي يقول : سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : خمس من علامات الشقاء : القسوة في القلب ، وجمود العين ، وقلة الحياء ، والرغبة في الدنيا ، وطول الأمل . وفي بعض الكتب : ما أنصفني عبدي ، يدعوني فأستحي ن أرده ، ويعصيني فلا يستحي مني . وقال يحيى بن معاذ : من استحيا من الله مطيعا استحيا الله تعالى منه وهو مذنب . وأعلم أن الحياء : يوجب التذويب ، فقال : الحياء : ذوبان الحشا لاطلاع المولى .

قسم V01/P251Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P251)

ويقال : الحياء : انقباض القلب ، لتعظيم الرب وقيل : إذا جلس الرجل ليعظ الناس ناداه ملكاه : عظ نفسك بما تعظ به أخاك ، وإلا فاستحي من سيدك ؛ فإنه يراك . وسئل الجنيد عن الحياء ، فقال : رؤية الآلاء ، ورؤية التقصير ، فيتولد من بينهما حالة تسمى الحياء . وقال الواسطي : لم يذق لذعات الحياء من لابس خرق حد أو نقض عهد . وقال الواسطي أيضا : المستحي يسيل منه العرق ، وهو الفضل الذي فيه ، وما دام في النفس شيء فهو مصروف عن الحياء . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الحياء : ترك الدعوى بين يدي الله عز وجل . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس بن الوليد الزوزني يقول : سمعت محمد بن أحمد الجوزجاني يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : ربما أصلي لله تعالى ركعتين ، فأنصرف عنهما ، وأنا بمنزلة من ينصرف عن السرقة من الحياء .

قسم V01/P251Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P251)

باب الحرية

قسم V01/P251–V01/P253Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P251–V01/P253)

قال الله عز وجل : ' ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ' . قال : إنما آثروا على أنفسهم لتجردهم عما خرجوا منه ، وآثروا به . أخبرنا : علي بن أحمد الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا ابن أبي قماش قال : حدثنا محمد بن صالح بن النطاح قال : حدثنا نعيم بن مورع بن توبة ، عن إسماعيل المكي ، عن عمرو بن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إنما يكفي أحدكم : ما قنعت به نفسه ، قال : وإنما يصير إلى أربعة أذرع وشبر ، وإنما يرجع الأمر إلى آخر ' . قال : الحرية : أن لايكون العبد تحت رق المخلوقات ، ولا يجري عليه سلطان المكونات ، وعلامة صحته : سقوط التمييز عن قلبه بين الأشياء ، فيتساوى عنده أخطار الأعراض . قال حارثة رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم : عزفت نفسي عن الدنيا ؛ فاستوى عندي حجرها وذهبها . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : من دخل الدنيا وهو عنها حر ارتحل إلى الآخرة وهو عنها حر . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا محمد المراغي يحكي عن الرقي ، عن الدقاق : يقول : من كان في الدنيا حرا منها كان في الآخرة حرا منها . واعلم أن حقيقة الحرية في كمال العبودية ؛ فإذا صدقت لله تعالى عبوديته خلصت عن رق الأغيار حريته . فأما من توهم أن العبد يسلم له أن يخلع وقتا عذار العبودية ، ويحيد بلحظه عن حد المر والنهي وهو مميز ، في دار التكليف ، فذلك انسلاخ من الدين . قال الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم : ' وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين ' يعني : الأجل ، وعليه أجمع المفسرون . وأن الذي أشار إليه القوم من الحرية هو : أن لايكون العبد تحت رق شيء من المخلوقات لا من أعراض الدنيا ، ولا من أعراض الآخرة ؛ فردا لفرد لم يسترقه عاجل دنيا ، ولا حاصل هوى ، ولا أجل مني ، ولا سؤال ، ولا تصد ولا أرب ، ولاحظ . وقيل للشبلي : ألم تعلم أنه تعالى رحمن ؟ فقال : بلى ولكن منذ عرفت رحمته ما سألته أن يرحمني . ومقام الحرية عزيز . سمعت الشيخ أبا علي ، رحمه الله ، يقول . كان أبو العباس السياري يقول : لو صحت صلاة بغير قرآن لصحت بهذا البيت : أنمى على الزمان محالا . . . أن ترى مقلتي طلعة حر وأما أقاويل المشايخ في الحرية ؛ فقال الحسين بن منصور : من أراد الحرية فليصل العبودية . وسئل الجنيد عمن لم يبق عليه من الدنيا إلا مقدار مص نواة ، فقال : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمرو الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول : إنك لا تصل إلى صريح الحرية وعليك من حقيقة عبوديته بقية . وقال بشر الحافي : ما أراد أن يذوق طعم الحرية ، يستريح من العبودية فليطهر السريرة بينه وبين الله تعالى . وقال الحسن بن منصور : إذا استوفة العبد مقامات العبودية كلها يصير حرا من تعب العبودية ، فيترسم بالعبودية بلا عناء ولا كلفة ، وذلك ما قام الأنبياء والصديقين ، يعني يصير محمولا ، لا يلحقه بقلبه مشقة وإن كان متحليا بها شرعا ، أنشدنا الشيخ أبو عبد الرحمن قال : أنشدنا أبو بكر الرازي قال : أنشدني منصور الفقيه لنفسه : ما بقي في الإنس حر . . . لا ، ولا في الجن حر قد مضى حر الفريقين . . .

قسم V01/P253–V01/P254Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P253–V01/P254)

فحلو العيش مر واعلم أن معظم الحرية في خدمة الفقراء . سمعت الشيخ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما . وقال صلى الله عليه وسلم : ' سيد القوم خادمهم ' . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله يقول : سمعت محمد بن إبراهيم بن الفضل يقول : سمعت محمد بن الرومي يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : أبناء الدنيا تخدمهم الإماء والعبيد ، وأبناء الآخرة تخدمهم الأحرار والأبرار . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن عثمان بن يحيى يقول : سمعت علي بن محمد المصري يقول : سمعت يوسف بن موسى يقول : سمعت بن خبيق يقول : سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : إن الحر الكريم يخرج من الدنيا قبل أن يخرج منها . وقال إبراهيم بن أدهم : لا تصحب إلا حرا كريما ؛ يسمع ولا يتكلم .

قسم V01/P254Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P254)

باب الذكر

%0
10 Bölüm