يا أيها الغافل عن نفسه المغرور بما هو فيه من شواغل هذه الدنيا المشرفة على الانقضاء والزوال دع التفكر فيما أنت مرتحل عنه واصرف الفكر إلى موردك فإنك أخبرت بأن النار مورد للجميع إذ قيل {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} فأنت من الورود على يقين ومن النجاة في شك فاستشعر في قلبك هول ذلك المورد فعساك تستعد للنجاة منه وتأمل في حال الخلائق وقد قاسوا من دواهي القيامة ما قاسوا فبينما هم في كربها وأهوالها وقوفا ينتظرون حقيقة أنبائها وتشفيع شفعائها إذ أحاطت بالمجرمين ظلمات ذات شعب وأظلت عليهم نار ذات لهب وسمعوا لها زفيرا وجرجرة تفصح عن شدة الغيظ والغضب فعند ذلك أيقن المجرمون بالعطب وجثت الأمم على الركب حتى أشفق البرءاء من سوء المنقلب وخرج المنادي من الزبانية قائلا أين فلان بن فلان المسوف نفسه في الدنيا بطول الأمل المضيع عمره في سوء العمل فيبادرونه بمقامع حديد ويستقبلونه بعظائم التهديد ويسوقونه إلى العذاب الشديد وينكسونه في قعر الجحيم ويقولون له {ذق إنك أنت العزيز الكريم} فأسكنوا دارا ضيقة الأرجاء مظلمة المسالك مبهمة المهالك يخلد فيها الأسير ويوقد فيها السعير شرابهم فيها الحميم ومستقرهم الجحيم الزبانية تقمعهم والهاوية تجمعهم أمانيهم فيها الهلاك وما لهم منها فكاك قد شدت أقدامهم إلى النواصي واسودت وجوههم من ظلمة المعاصي ينادون من أكنافها ويصيحون في نواحيها وأطرافها يا مالك قد حق علينا الوعيد يا مالك قد أثقلنا الحديد يا مالك قد نضجت منا الجلود يا مالك أخرجنا منها فإنا لا نعود فتقول الزبانية هيهات لات حين أمان ولا خروج لكم من دار الهوان فاخسئوا فيها ولا تكلمون ولو أخرجتم منها لكنتم إلى ما نهيتم عنه تعودون فعند ذلك يقنطون وعلى ما فرطوا في جنب الله يتأسفون ولا ينجيهم الندم ولا يغنيهم الأسف بل يكبون على وجوههم مغلولين النار من فوقهم والنار من تحتهم والنار عن أيمانهم والنار عن شمائلهم فهم غرقى في النار طعامهم نار وشرابهم نار ولباسهم نار ومهادهم نار فهم بين مقطعات النيران وسرابيل القطران وضرب المقامع وثقل السلاسل فهم يتجلجلون في مضايقها ويتحطمون في دركاتها ويضطربون بين غواشيها تغلى بهم النار كغلي القدور ويهتفون بالويل والعويل ومهما دعوا بالثبور صب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد تهشم بها جباههم فيتفجر الصديد من أفواههم وننقطع من العطش أكبادهم وتسيل على الخدود أحداقهم ويسقط من الوجنات لحومها ويتمعط من الأطراف شعورها بل جلودها وكلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها قد عريت من اللحم عظامهم فبقيت الأرواح منوطة بالعروق وعلائق العصب وهي تنش في لفح تلك النيران وهم مع ذلك يتمنون الموت فلا يموتون فكيف بك لو نظرت إليهم وقد سودت وجوههم أشد سوادا من الحميم وأعميت أبصارهم وأبكمت ألسنتهم وقصمت ظهورهم وكسرت عظامهم وجدعت آذانهم ومزقت جلودهم وغلت أيديهم إلى أعناقهم وجمع بين نواصيهم وأقدامهم وهم يمشون على النار بوجوههم ويطأون حسك الحديد بأحداقهم فلهيب النار سار في بواطن أجزائها وحيات الهاوية وعقاربها متشبثة بظواهر أعضائهم هذا بعض جملة أحوالهم وانظر الآن في تفصيل أهوالهم وتفكر أيضا في أودية جهنم وشعابها فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
Gazâlî - İhyâü Ulûmi'd-Dîn
Hüccetü'l-İslâm İmâm Gazâlî · AR
إن في جهنم سبعين ألف واد في كل واد سبعين ألف شعب في كل شعب سبعون ألف ثعبان وسعون ألف عقرب لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يوقع ذلك كله وقال علي كرم الله وجهه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعوذوا بالله من جب الحزن أو وادي الحزن قيل يا رسول الله وما وادي أو جب الحزن قال واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة أعده الله تعالى للقراء المرائين فهذه سعة جهنم وانشعاب أوديتها وهي بحسب عدد أودية الدنيا وشهوتها وعدد أبوابها بعدد الأعضاء السبعة التي بها يعصي العبد بعضها فوق بعض الأعلى جهنم ثم سقر ثم لظى ثم الحطمة ثم السير ثم الجحيم ثم الهاوية فانظر الآن في عمق الهاوية فإنه لا حد لعمقها كما لا حد لعمق شهوات الدنيا فكما لا ينتهي أرب من الدنيا إلا إلى أرب أعظم منه فلا تنتهي هاوية من جهنم إلا إلى هاوية أعمق منها قال أبو هريرة كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعنا وجبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون ما هذا قلنا الله ورسوله أعلم قال هذا حجر أرسل في جهنم منذ سبعين عاما الآن انتهى إلى قعرها ثم انظر إلى تفاوت الدركات فإن الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا فكما أن إكباب الناس على الدنيا يتفاوت فمن منهمك مستكثر كالغريق فيها ومن خائض فيها إلى حد محدود فكذلك تناول النار لهم متفاوت فإن الله لا يظلم مثقال ذرة فلا تترادف أنواع العذاب على كل من في النار كيفما كان بل لكل واحد حد معلوم على قدر عصيانه وذنبه إلا أن أقلهم عذابا لو عرضت عليه الدنيا بحذافير لافتدى بها من شدة ما هو فيه ما هو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أدنى أهل النار عذابا يوم القيامة ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه فانظر الآن إلى من خفف عليه واعتبر بمن شدد عليه ومهما تشككت في شدة عذاب النار فقرب إصبعك من النار وقس ذلك به ثم اعلم أنك أخطأت في القياس فإن نار الدنيا لا تناسب نار جهنم ولكن لما كان أشد عذاب في الدنيا عذاب هذه النار عرف عذاب جهنم بها وهيهات لو وجد أهل الجحيم مثل هذه النار لخاضوها طائعين هربا مما هم فيه وعن هذا عبر في بعض الأخبار حيث قيل إن نار الدنيا غسلت بسبعين ماء من مياه الرحمة حتى أطاقها أهل الدنيا بل صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفة نار جهنم فقال أمر الله تعالى أن يوقد على النار ألف عام حتى احمرت ثم أوقد عليه ألف عام حتى ابيضت ثم أوقد عليه ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة وقال صلى الله عليه وسلم اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها في نفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدونه في الصيف من حرها وأشد ما تجدونه في الشتاء من زمهريرها وقال أنس بن مالك يؤتى بأنعم الناس في الدنيا من الكفار فيقال اغمسوه في النار غمسة ثم يقال له هل رأيت نعيما قط فيقال لا ويؤتى بأشد الناس ضرا في الدنيا فيقال اغمسوه في الجنة غمسة ثم يقال له هل رأيت ضرا قط فيقول لا وقال أبو هريرة لو كان في المسجد مائة ألف أو يزيدون ثم تنفس رجل من أهل النار لماتوا وقد قال بعض العلماء في قوله {تلفح وجوههم النار} إنها لفحتهم لفحة واحدة فما أبقت لحما على عظم إلا ألقته عند أعقابهم
ثم انظر بعد هذا في نتن الصديد الذي يسيل من أبدانهم حتى يغرقون فيه وهو الغساق قال أبو سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن دلوا من غساق جهنم ألقى في الدنيا لأنتن أهل الأرض فهذا شرابهم إذا استغاثوا من العطش فيسقى أحرهم من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو يميت وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ثم انظر إلى طعامهم وهو الزقوم كما قال الله تعالى {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم} وقال تعالى {إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} وقال تعالى {تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية} وقال تعالى {إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما} وقال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الدنيا أفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف من يكون طعامه ذلك وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارغبوا فيما رغبكم الله واحذروا وخافوا ما خوفكم اللهبه من عذابه وعقابه ومن جهنم فإنه لو كانت قطرة من الجنة معكم في دنياكم التي أنتم فيها طيبها لكم ولو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبثتها عليكم وقال أبو الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ويستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون كما كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بشراب فيستغيثون بشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم فإذا دخل الشراب بطونهم قطع ما في بطونهم فيقولون ادعوا خزنة جهنم قال فيدعون خزنة جهنم أن ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فيقولون أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال قال فيقولون ادعوا مالكا فيدعون فيقولون يا مالك ليقض علينا ربك قال فيجيبهم إنكم ماكثون قال الأعمش أنبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام قال فيقولون ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم فيقولون ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال فيجيبهم اخسئوا فيها ولا تكلمون {قال} فعند ذلك يئسوا من كل خير وعند ذلك أخذوا في الزفير والحسرة والويل وقال أبو أمامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه {قال} يقرب إليه فيتكرهه فإذا أدني منه شوي وجهه فوقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره يقول الله تعالى {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} وقال تعالى {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه} فهذه طعامهم وشرابهم عند جوعهم وعطشهم
فانظر الآن إلى حيات جهنم وعقاربها وإلى شدة سمومها وعظم أشخاصها وفظاظة منظرها وقد سلطت على أهلها وأغريت بهم فهي لا تفتر عن النهش واللدغ ساعة واحدة قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا له زييبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهازمه يعنى أشدافه فيقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا قوله تعالى ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية وقال الرسول صلى الله عليه وسلم إن في النار لحيات مثل أعناق البخت يلسعن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفا وإن فيها لعقارب كالبغال الموكفة يلعسن اللسعة فيجد حموتها أربعين خريفا وهذه الحيات والعقارب إنما تسلط على من سلط عليه في الدنيا البخل وسوء الخلق وإيذاء الناس ومن وقي ذلك وقي هذه الحيات فلم تمثل له ثم تفكر بعد هذا كله في تعظيم أجسام أهل النار فإن الله تعالى يزيد في أجسامهم طولا وعرضا حتى يتزايد عذابهم بسببه فيحسون بلفح النار ولدغ العقارب والحيات من جميع أجزائها دفعة واحدة على التوالي قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرس الكافر في النار مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شفته السفلى ساقطة على صدره والعليا قالصة قد غطت وجه وقال عليه السلام إن الكافر ليجر لسانه في سجين يوم القيامة يتواطؤه الناس ومع عظم الأجسام كذلك تحرقهم النار مرات فتجدد جلودههم ولحومهم قال الحسن في قوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها قال تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا ثم تفكر الآن في بكاء أهل النار وشهيقهم ودعاتهم بالويل والثبور فإن ذلك يسلط عليهم في أول إلقائهم في النار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل على أهل النار البكاء فيبكون حتى تنقطع الدموع ثم يبكون الدم حتى يرى في وجوههم كهيئة الأخدود لو أرسلت فيها السفن لجرت وما دام يؤذن لهم في البكاء والشهيق والزفير والدعوة بالويل والثبور فلهم فيه مستروح ولكنهم يمنعون أيضا من ذلك قال محمد بن كعب لأهل النار خمس دعوات يجيبهم الله عز وجل في أربعة فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا يقولون {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل} فيقول الله تعالى مجيبا لهم {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} ثم يقولون {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} فيجيبهم الله تعالى أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال فيقولون ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل به فيجيبهم الله تعالى أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ثم يقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} فيجيبهم الله تعالى {اخسؤوا فيها ولا تكلمون} فلا يتكلمون بعدها أبدا وذلك غاية شدة العذاب قال مالك بن أنس رضي الله عنه قال زيد بن أسلم في قوله تعالى {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} قال صبروا مائة سنة ثم جزعوا مائة سنة ثم صبروا مائة سنة ثم قالوا {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} وقال صلى الله عليه وسلم يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيذبح بين الجنة والنار ويقال يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت وعن الحسن قال يخرج من النار رجل بعد ألف عام وليتني كنت ذلك الرجل ورؤي الحسن رضي الله عنه جالسا في زاوية وهو يبكي فقيل له لم تبكي فقال أخشى أن يطرحني في النار ولا يبالي فهذه أصناف عذاب جهنم على الجملة وتفصيل عمومها وأجزائها ومحنها وحسرتها لا نهاية له فأعظم الأمور عليهم مع ما يلاقونه من شدة العذاب حسرة فوت نعيم الجنة وفوت لقاء الله تعالى وفوت رضاه مع علمهم بأنهم باعوا كل ذلك بثمن بخس دراهم معدودة إذ لم يبيعوا ذلك إلا بشهوات حقيرة في الدنيا أياما قصيرة وكانت غير صافية بل كانت مكدرة منغصة فيقولون في أنفسهم واحسرتاه كيف أهلكنا أنفسنا بعصيان ربنا وكيف لم نكلف أنفسنا الصبر أياما قلائل ولو صبرنا لكانت قد انقضت عنا أيامه وبقينا الآن في جوار رب العالمين متنعمين بالرضا والرضوان فيالحسرة هؤلاء وقد فاتهم وبلوا بما بلوا به ولم يبق معهم شيء من نعيم الدنيا ولذاتها ثم إنهم لو لم يشاهدوا نعيم الجنة لم تعظم حسرتها لكنها تعرض عليهم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى يوم القيامة بناس من النار إلى الجنة حتى إذا دنوا منها واستنشقوا رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها نودوا أن اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها فيقولون يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون علينا فيقول الله تعالى ذاك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين تراءون الناس بخلاف ما تعطوني من قلوبكم هبتم الناس ولم تهابوني وأجللتم الناس ولم تجلوني وتركتم للناس ولم تتركوا لي فاليوم أذيقكم العذاب الأليم مع ما حرمتكم من الثواب المقيم وقال أحمد بن حرب إن أحدنا يؤثر الظطل على الشمس ثم لا يؤثر الجنة على النار
وقال عيسى عليه السلام كم من جسد صحيح ووجه صبيح ولسان فصيح غدا بين أطباق النار يصيح وقال داود إلهي لا صبر لي على حر شمسك فكيف صبري على حر نارك ولا صبر لي على صوت رحمتك فكيف على صوت عذابك فانظر يا مسكين في هذه الأهوال واعلم أن الله تعالى خلق النار بأهوالها وخلق أهلا لا يزيدون ولا ينقصون وأن هذا أمر قد قضي وفرغ منه قال الله تعالى وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون ولعمري الإشارة به يوم القيامة بل في أزل ولكن أظهر يوم القيامة ما سبق به القضاء فالعجب منك حيث تضحك وتلهو وتشتغل بمحقرات الدنيا ولست تدري أن القضاء بماذا سبق في حقك فإن قلت فليت شعري ماذا موردي وإلى ماذا مآلي ومرجعي وما الذي سبق به القضاء في حقي فلك علامة تستأنس بها وتصدق رجاءك بسببها وهي أن تنظر إلى أحوالك وأعمالك فإن كلا ميسر لما خلق له فإن كان قد يسر لك سبيل الخير فأبشر فإنك مبعد عن النار وإن كنت لا تقصد خيرا إلا وتحيط بك العوائق فتدفعه ولا تقصد شرا إلا ويتيسر لك أسبابه فاعلم أنك مقضي عليك فإن دلالة هذا على العاقبة كدلالة المطر على النبات ودلالة الدخان على النار فقد قال الله تعالى إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم فاعرض نفسك على الآيتين وقد عرفت مستقرك من الدارين والله أعلم القول في صفة الجنة وأصناف نعيمها اعلم أن تلك الدار التي عرفت همومها وغمومها تقابلها دار أخرى فتأمل نعيمها وسرورها فإن من بعد من أحدهما استقر لا محالة في الأخرى فاستثر الخوف من قلبك بطول الفكر في أهوال الجحيم واستثر الرجاء بطول الفكر في النعيم المقيم الموعود لأهل الجنان وسق نفسك بسوط الخوف وقدها بزمام الرجاء إلى الصراط المستقيم فبذلك تنال الملك العظيم وتسلم من العذاب الأليم فتفكر في أهل الجنة وفي وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم جالسين على منابر الياقوت الأحمر في خيام من اللؤلؤ الرطب الأبيض فيها بسط من العبقري الأخضر متكئين على أرائك منصوبة على أطراف أنهار مطردة بالخمر والعسل محفوفة بالغلمان والولدان مزينة بالحور العين من الخيرات الحسان كأنهن الياقوت والمرجان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان يمشين في درجات الجنان إذا اختالت إحداهن في مشيها حمل أعطافها سبعون ألفا من الولدان عليها من طرائف الحرير الأبيض ما تتحير فيه الأبصار مكللات بالتيجان المرصعة باللؤلؤ والمرجان شكلات غنجات عطرات آمنات من الهرم والبؤس مقصورات في الخيام في قصور من الياقوت بنيت وسط روضات الجنان قاصرات الطرف عين ثم يطاف عليهم وعليهن بأكواب وأباريق وكأس من معين بيضاء لذة للشاربين ويطوف عليهم خدام وولدان كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون في مقام أمين في جنات وعيون في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ينظرون فيها إلى وجه الملك الكريم وقد أشرقت في وجوههم نضرة النعيم لا يرهقهم فتر ولا ذلة بل عباد مكرمون وبأنواع التحف من ربهم يتعاهدون فهم فيما اشتهيت أنفسهم خالدون لا يخافون فيها ولا يحزنون وهم من ريب المنون آمنون فهم فيها يتنعمون ويأكلون من أطعمتها ويشربون من أنهارها لبنا وخمرا وعسلا في أنهار أراضيها من فضة وحصباؤها مرجان وعلى أرض ترابها مسك أذفر ونباتها زعفران ويمطرون من سحاب فيها من ماء النسرين على كثبان الكافور ويؤتون بأكواب وأي أكواب بأكواب من فضة مرصعة بالدر والياقوت والمرجان كوب فيه من الرحيق المختوم ممزوج به السلسبيل العذب كوب يشرق نوره من صفاء جوهره يبدو الشراب من ورائه برقته وحمرته لم يصنعه آدمي فيقصر في تسوية صنعته وتحسين صناعته في كف خادم يحكي ضياء وجهه الشمس في إشراقها ولكن من أين للشمس حلاوة مثل حلاوة صورته وحسن أصداغه وملاحة أحداقه
فيا عجبا لمن يؤمن بدار هذه صفتها ويوقن بأنه لا يموت أهلها ولا تحل الفجائع بمن نزل بفنائها ولا تنظر الأحداث بعين التغيير إلى أهلها كيف يأنس بدار قد أذن الله في خرابها ويتهنأ بعيش دونها والله لو لم يكن فيها إلا سلامة الأبدان مع الأمن من الموت والجوع والعطش وسائر أصناف الحدثان لكان جديرا بأن يهجر الدنيا بسببها وأن لا يؤثر عليها ما التصرم والتنغص من ضرورته كيف وأهلها ملوك آمنون وفي أنواع السرير ممتعون لهم فيها كل ما يشتهون وهم في كل يوم بفناء العرش يحضرون وإلى وجه الله الكريم ينظرون وينالون بالنظر من الله ما لا ينظرون معه إلى سائر نعيم الجنان ولا يلتفتون وهم على الدوام بين أصناف هذه النعم يترددون وهم من زوالها آمنون قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناد يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا فذلك قوله عز وجل ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعلمون ومهما أردت أن تعرف صفة الجنة فاقرأ القرآن فليس وراء بيان الله تعالى بيان واقرأ من قوله تعالى لمن خاف مقام ربه جنتان إلى آخر سورة الرحمن واقرأ سورة الواقعة وغيرها من السور وإن أردت أن تعرف تفصيل صفاتها من الأخبار فتأمل الآن تفصليها بعد أن اطلعت على جملتها وتأمل أولا عدد الجنان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {ولمن خاف مقام ربه جنتان} قال جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ثم انظر إلى أبواب الجنة فإنها كثيرة بحسب أصول الطاعات كما أن أبواب النار بحسب أصول المعاصي قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله دعي من أبواب الجنة كلها وللجنة ثمانية أبواب فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد فقال أبو بكر رضي الله عنه والله ما على أحد من ضرورة من أيها دعي فهل يدعى أحد منها كلها قال نعم وأرجو أن تكون منهم وعن عاصم بن ضمرة عن علي كرم الله وجهه أنه ذكر النار فعظم أمرها ذكرا لا أحفظه ثم قال وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان تجريان فعمدوا إلى إحداهما كما أمروا به فشربوا منها فأذهبت ما في بطونهم من أذى أو بأس ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهروا منها فجرت عليهم نضرة النعيم فلم تتغير أشعارهم بعدها أبدا ولا تشعث رءوسهم كأنما دهنوا بالدهان ثم انتهوا إلى الجنة فقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ثم تلقاهم الولدان يطيفون بهم كما تطيف ولدان أهل الدنيا بالحبيب يقدم عليهم من غيبة يقولون له أبشر أعد الله لك من الكرامة كذا قال فينطق غلام من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين فيقول قد جاء فلان باسمه الذي كان يدعى به في الدنيا فتقول أنت رأيته فيقول أنا رأيته وهو بأثري فيستخفها الفرح حتى تقوم إلى أسكفة بابها فإذا انتهى إلى منزله نظر إلى أساس بنيانه فإذا جندل اللؤلؤ فوقه صرح أحمر وأخضر وأصفر من كل لون ثم يرفع رأسه فينظر إلى سقفه فإذا مثل البرق ولولا أن الله تعالى قدره لألم أن يذهب بصره ثم يطأطىء رأسه فإذا أزواجه وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ثم اتكأ فقال الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي
لولا أن هدانا الله ثم ينادي مناد تحيون فلا تموتون أبدا وتقيمون فلا تظعنون أبدا وتصحون فلا تمرضون أبدا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آتي يوم القيامة باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن من أنت فأقول محمد فيقول بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك ثم تأمل الآن في غرف الجنة واختلاف درجات العلو فيها فإن الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وكما أن بين الناس في الطاعات الظاهرة والأخلاق الباطنة المحمودة تفاوتا ظاهرا فكذلك فيما يجازون به تفاوت ظاهر فإن كنت تطلب أعلى الدرجات فاجتهد أن لا يسبقك أحد بطاعة الله تعالى فقد أمرك الله بالمسابقة والمنافسة فيها فقال تعالى {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} وقال تعالى {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} والعجب أنه لو تقدم عليك أقرانك أو جيرانك بزيادة درهم أو بعلو بناء ثقل عليك ذلك وضاق به صدرك وتنغص بسبب الحسد عيشك وأحسن أحوالك أن تستقر في الجنة وأنت لا تسلم فيها من أقوام يسبقونك بلطائف لا توازيها الدنيا بحذافيرها فقد قال أبو سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف فوقهم كما تتراءون الكوكب الغائر في الأفق من المشرق إلى المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين وقال أيضا إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق من آفاق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما وقال جابر قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أحدثكم بغرف الجنة قال قلت بلى يا رسول الله صلى الله عليك بأبينا أنت وأمنا قال إن في الجنة غرفا من أصناف الجوهر كله يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها وفيها من النعيم واللذات والسرور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال يا رسول الله ولمن هذه الغرف قال لمن أفشى السلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام قال قلنا يا رسول الله ومن يطيق ذلك قال أمتي تطيق ذلك وسأخبركم عن ذلك من لقي أخاه فسلم عليه أو رد عليه فقد أفشى السلام ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام ومن صام شهر رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام ومن صلى العشاء الآخرة وصلى الغداة في جماعة فقد صلى بالليل والناس نيام يعني اليهود والنصارى والمجوس وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {ومساكن طيبة في جنات عدن} قال قصور من لؤلؤ في كل قصر سبعون دارا من ياقوت أحمر في كل دارسبعون بيتا من زمرد أخضر في كل بيت سرير على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش زوجة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفة ويعطى المؤمن في كل غداة يعني من القوة ما يأتي على ذلك أجمع صفة حائط الجنة وأراضيها وأشجارها وأنهارها
تأمل في صورة الجنة وتفكر في غبطة سكانها وفي حسرة من حرمها لقناعته بالدنيا عوضا عنها فقد قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حائط الجنة لبنة من فضة ولبنة من ذهب ترابها زعفران وطينها مسك وسئل صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة فقال درمكة بيضاء مسك خالص وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يسقيه الله عز وجل الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا ومن سره أن يكسوه الله الحرير في الآخرة فليتركه في الدنيا وقال أنهار الجنة تتفجر من تحت تلال أو تحت جبال المسك ولو كان أدنى أهل الجنة حلية عدلت بحلية أهل الدنيا جميعها لكان ما يحليه الله عز وجل به في الآخرة أفضل من حلية الدنيا جميعها وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها اقرءوا إن شئتم {وظل ممدود} وقال أبو أمامة كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إن الله عز وجل ينفعنا بالأعراب ومسائلهم أقبل أعرابي فقال يا رسول الله قد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية وما كنت أدري أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {ما هي} قال السدر فإن لها شوكا فقال قد قال الله تعالى في سدر مخضود يخضد الله شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة ثم تنفتق الثمرة منها عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ما منها لون يشبه الآخر وقال جرير بن عبد الله نزلنا الصفاح فإذا رجل نائم تحت شجرة قد كادت الشمس أن تبلغه فقلت للغلام انطلق بهذا النطع فأظله فانطلق فأظله فلما استيقظ فإذا هو سلمان فأتيته أسلم عليه فقال يا جرير تواضع لله فإن من تواضع لله في الدنيا رفعه الله يوم القيامة هل تدري ما الظلمات يوم القيامة قلت لا أدري قال ظلم الناس بعضهم بعضا ثم أخذ عويدا لا أكاد أراه من صغره فقال يا جرير لو طلبت مثل هذا في الجنة لم تجده قلت يا أبا عبد الله فأين النخل والشجر قال أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها الثمر صفة لباس أهل الجنة وفرشهم وسررهم وأرائكهم وخيامهم قال الله يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير والآيات في ذلك كثيرة وإنما تفصيله في الأخبار فقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من يدخل الجنة ينعم لا يبأس لا تبلى
ثيابه ولا يفنى شبابه في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر عن قلب بشر وقال رجل يا رسول الله أخبرنا عن ثياب أهل الجنة أخلق تخلق أم نسج تنسج فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحك بعض القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مم تضحكون من جاهل سأل عالما ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ينشق عنها ثمر الجنة مرتين وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم وأمشاطهم من الذهب والفضة ورشحهم المسك لكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشية وفي رواية على كل زوجة سبعون حلة وقال صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى يحلون فيها من أساور من ذهب قال إن عليهم التيجان إن أدنى لؤلؤة فيها تضيء ما بين المشرق والمغرب وقال صلى الله عليه وسلم الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون رواه البخاري في الصحيح قال ابن عباس الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب وقال أبو سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {وفرش مرفوعة} قال ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض صفة طعام أهل الجنة بيان طعام أهل الجنة مذكور في القرآن من الفواكه والطيور السمان والمن والسلوى والعسل واللبن وأصناف كثيرة لا تحصى قال الله تعالى كلما رزقوا فيها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها وذكر الله تعالى شراب أهل الجنة في مواضع كثيرة وقد قال ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه حبر من أحبار اليهود فذكر أسئلة إلى أن قال فمن أول إجازة يعني على الصراط فقال فقراء المهاجرين قال اليهودي فما تحفتهم حين يدخلون الجنة قال زيادة كبد الحوت قال فما غداؤهم على أثرها قال ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل في أطرافها قال فما شرابهم عليه قال من عين فيها تسمى سلسبيلا فقال صدقت وقال زيد بن أرقم جاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا أباالقاسم ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون وقال لأصحابه إن أقرلى بها خصمته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلى والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب والجماع فقال اليهودي فإن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك فإذا البطن قد ضمر وقال ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا وقال حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة طيرا مثل البخاتي قال أبو بكر رضي الله عنه إنها لناعمة يا رسول الله قال أنعم منها من يأكلها وأنت ممن يأكلها يا أبا بكر وقال عبد الله بن عمر في قوله تعالى يطاف عليهم بصحاف قال يطاف عليهم بسبعين صحفة من ذهب كل صحفة فيها لون ليس في الأخرى مثله وقال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه ومزاجه من تسنيم قال يمزج لأصحاب اليمين ويشربه المقربون صرفا وقال لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل يده فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها صفة الحور العين والولدان قد تكرر في القرآن وصفهم ووردت الأخبار بزيادة شرح فيه
روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدمه من الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ولملأت ما بينهما رائحة ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا بما فيها يعني الخمار وقال أبو سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {كأنهن الياقوت والمرجان} قال تنظر إلى وجهها في خدرها أصفى من المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب وإنه يكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري بي دخلت في الجنة موضعا يسمى البيدخ عليه خيام اللؤلؤ والزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر فقلن السلام عليك يا رسول الله فقلت يا جبريل ما هذا النداء قال هؤلاء المقصورات في الخيام استأذن ربهن في السلام عليك فأذن لهن فطفقن يقلن نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ونحن الخالدات فلا نظعن أبدا وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى حور مقصورات في الخيام // حديث أنس لما أسري بي دخلت في الجنة موضعا يسمى الصرح عليه خيام اللؤلؤ والزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر الحديث وفيه أن جبريل قال هؤلاء المقصورات في الخيام وفيه فطفقن يقلن نحن الراضيات فلا نسخط لم أجده هكذا بتمامه وللترمذى من حديث على أن فى الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن أصواتا لم تسمع الخلائق مثلها يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى لمن كان لنا وكنا له وقال غريب ولأبى الشيخ فى كتاب العظمة حديث ابن أبى أوفى بسند ضعيف فيجتمعن فى كل سبعة أيام فيقلن بأصوات الحديث وقال مجاهد في قوله تعالى {وأزواج مطهرة} قال من الحيض والغائط والبول والبصاق والنخامة والمني والولد وقال الأوزاعي {في شغل فاكهون} قال شغلهم افتضاض الأبكار وقال رجل يا رسول الله أيباضع أهل الجنة قال يعطى الرجل منهم من القوة في اليوم الواحد أفضل من سبعين منكم وقال عبد الله بن عمر إن أدنى أهل الجنة منزلة من يسعى له ألف خادم كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل من أهل الجنة ليتزوج خمسمائة حوراء وأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره في الدنيا وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن في الجنة سوقا ما فيها بيع ولا شراء إلا الصور من الرجال والنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها وإن فيها لمجتمع الحور العين يرفعن بأصوات لم تسمع الخلائق مثلها يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط فطوبى لمن كان لنا وكنا له وقال أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الحور العين في الجنة يتغنين نحن الحور الحسان خبئنا لأزواج كرام وقال يحيى بن كثير في قوله تعالى {في روضة يحبرون} قال السماع في الجنة وقال أبو أمامة الباهلي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يدخل الجنة إلا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين يغنيانه بأحسن صوت سمعه الإنس والجن وليس بمزمار الشيطان ولكن بتحميد الله وتقديسه بيان جمل مفرقة من أوصاف أهل الجنة وردت بها الأخبار