Qur'an&Sunnahالقرآن

Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye

jilani · AR

قسم V02/P151–V02/P153Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P151–V02/P153)

وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان رسول الله آخر ما يقول حين ينام وهو واضع خده على يده اليمنى، وهو يرى أنه ميت في ليلته تلك: اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين، وأغني من الفقر". (فصل) ومن أنعم عليه بقيام الليل وفعل شيء من النوافل، فليجتهد في المداومة عليه من القدرة وعدم العذر . لما روى عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من عبد الله سبحانه عبادة ثم تركها ملالة مقته الله تعالى". وقالت عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا غلبه نوم أو مرض فلم يقم تلك الليلة، صلى من النهار أثنى عشرة ركعة". وفي الخبر "أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل". (فصل) ويستحب لمن قام من الليل للتهجد أن يقول : "الحمد لله الذي أحياني بعدما توفاني وإليه النشور". ويقرأ العشر من آخر آل عمران، ثم يستاك ويتوضأ، ثم يقول: سبحانك وبحمدك، # لا إله إلا أنت أستغفرك وأسألك التوبة، فاغفر لي وتب على إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، واجعلني صبورا شكورا، واجعلني ممن يذكرك كثيرا ويسبحك بكرة وأصيلا، ثم يرفع رأسه إلى السماء ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، أنا عبدك وابن عبدك، ناصيتي بيدك، جار في حكمك، دل في قضاؤك، هذه يداي بما كسبت، وهذه نفسي بما اجترحت، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، علمت سوءا وظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي العظيم، إنك أنت ربي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ولا إله إلا أنت يا الله. فإذا قام إلى الصلاة متوجها فليقل: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، ثم ليسبح عشرا، وليحمد عشرا، وليهلل عشرا، وليكبر عشرا، وليقل: الله أكبر ذو الملكوت والجبروت، والكبرياء والعظمة، والجلال والقدرة، وإن شاء أن يقول هذه الكلمات فإنها مأثورة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قيامه للتهجد وهي: اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت بهاء السموات والأرض، ولك الحمد أنت زين السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ومن عليهن، أنت الحق، ومنك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم اهدني لأحسن الأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت، أسألك مسألة البائس المسكين، وأدعوك دعاء المفتقر الذليل، فلا تجعلني بدعائك رب شقيا، وكن بي رؤوفا رحيما يا خير المسئولين وأكرم المعطين. وأخبرنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن، قال: سألت عائشة رضي الله عنها، بأي شيء كان يكبر ويفتح النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان يكبر ويفتح فيقول: اللهم رب جبريل # وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أهدني لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم". (فصل) ويستحب إذا قام لصلاة الليل أن يفتح صلاته بركعتين خفيفتين

قسم V02/P153–V02/P155Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P153–V02/P155)

، ولا يتناول شيئا من الطعام والشراب حتى يفرغ مما أنعم الله عليه من فعل الصلاة والتسبيح، لأنه إذا استيقظ من نومه يكون حامي القلب فارغ الهم، فإذا أكل أو شرب تغير قلبه عن هيئته وأظلم، فالأولى له أن يؤخر ذلك، إلا أن يكون قد نام جائعا وأفرطه الجوع، أو يخاف من جوع النهار في شهر رمضان، ويخاف طلوع الفجر، فإن المستحب تقديم الأكل. (فصل) ويستحب ألا ينام حتى يقرأ ثلثمائة آية ليدخل في زمن العابدين، ولم يكتب من الغافلين، فليقرأ سورة الفرقان والشعراء، فإن فيهما ثلثمائة آية، وإن لم يحسنهما قرأ سورة الواقعة ونون والحاقة وسورة الواقعة، أي سأل سائل، والمدثر، فإن لم يحسنهن فليقرأ سورة الطارق إلى خاتمة القرآن، فإنها ثلثمائة آية، فإن قرأ مقدار ألف آية كان أحسن وأكمل للفضل، وكتب له قنطار من الأجر، وكتب من القانتين، وذلك من سورة تبارك الذي بيده الملك إلى خاتمة القرآن: فإن لم يحسنها فليقرأ مائتين وخمسين مرة قل هو الله أحد بالبسملة، فإن مجموعها ألف آية. وينبغي له ألا يدع قراءة أربع سور في كل ليلة: ألم تنزيل، وسورة يس، وحم الدخان، وتبارك، وإن قرأ معها سورة الزمر والواقعة كان أحسن. وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينام حتى يقرأ السجدة وتبارك الملك، وفي خبر آخر: بني إسرائيل والزمر، وفي خبر آخر: المسبحات، ويقال: فيها آية أفضل من ألف آية. (فصل) والذي يستعان به على قيام الليل أشياء : منها أكل الحلال، والاستقامة على التوبة رغم خوف الوعيد، وشوق رجاء الموعود، ومنها أنه يجتنب أكل الشبهات والإصرار على الذنوب، ويدفع غلبة هم الدنيا وجها عن # القلب بذكر الموت، والتفكير في المعاد، وما يلقى بعد الموت. وقال رجل للحسن رحمه الله: يا أبا سعيد إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم؟ فقال: ذنوبك قيدتك. وقال الثوري رحمه الله: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته، قيل: وما هو؟ قال رأيت رجلا يبكي، فقلت في نفسي: هذا مراء. وكان الحسن رحمه الله يقول: إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل وصيام النهار. وقيل: كم من أكلة منعت قيام ليلة، وكم من نظرة حرمت قراءة سورة، وإن العبد ليأكل الأكلة، أو يفعل فعلة فحرم بها قيام السنة، فبحسن التفقد يعرف المزيد من النقصان، وبقلة الذنوب يوقف على التفقد. وقال أبو سليمان رحمه الله تعالى: لا يفوت أحدا صلاة جماعة إلا بذنب، وكان يقول: الاحتلام بالليل عقوبة، والجنابة البعد. ومنها: قلة الطعام والشراب، وخلو المعدة منها، لما روى عون بن عبد الله رحمه الله أنه قال: كان في بني إسرائيل ناس يتعبدون، فكان إذا كان فطرهم قام عليهم قائم فقال: لا تأكلوا كثيرا، فإنكم إذا أكلتم كثيرا نمتم كثيرا وإذا نمتم كثيرا صلتم قليلا. وقيل: إن كثرة النوم من كثرة شرب الماء. وقيل: إنه اتفق رأي سبعين صديقا وهم يقولون: إن كثرة النوم من كثرة شرب الماء. ومنها: أنه يلزم قلبه الهم والغم والحزن ويقظة دائمة، فيحيى بها القلب، ويديم الفكر في الملكوت، ويقيل في النهار، ولا يكثر تعب جوارحه في أمور الدنيا، فإن اختار أن يقوم أول الليل حتى يغلبه النوم، ثم ينام ثم يقوم متى استيقظ، ثم ينام متى غلبه النوم ثم يقوم آخر الليل، فيكون له في الليل قومتان ونومتان، فيكابد الليل فهو من أشد الأعمال وهي حالة الحضور واليقظة والفكر والتذكر، وقيل: إنها من أخلاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد يكون للعابد في الليل قومات ونومات في تضاعيف ذلك، وإما أن يكون القيام والنوم موزونا عدلا فلا يكون ذلك إلا للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فيكون قلبه دائم اليقظة، ووحي من الله سبحانه يؤمر به وينهى ويوقظ وينوم ويقلب ويحرك، خاص له ذلك دون بقية الخلق. (فصل) ويستحب لمن قام الليل أن ينام آخره لوجهين :

قسم V02/P155–V02/P157Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P155–V02/P157)

أحدهما: أنه يذهب النعاس بالغداة، والنوم بالغداة مكروه، ولهذا كانوا يأمرون الناعس بالنوم بعد صلاة الصبح، ويمنعون قبلها، وقد ورد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت له هجعة بعد صلاة الفجر. والوجه الثاني: أن نوم آخر الليل يذهب صفرة الوجه، وإذا كابد نومه ولم ينم بقيت الصفرة بحالها. وينبغي أن يتقي ذلك لأنه باب غامض، وهو من الشهوة الخفية والشرك الخفي؛ لأنه يشار إليه بالأصابع، ويتوهم فيه الصلاح والسهر والصوم والخوف من الله عز وجل لأجل تلك الصفرة التي في وجهه، نعوذ بالله من الشرك الخفي والرياء، وكل أمارة تدل عليهما. وينبغي أن يقلل شرب الماء بالليل لما قدمنا من أنه يجلب النوم، ولأنه يكون منه صفرة الوجه، سيما في آخر الليل، وعند الانتباه من النوم، وفي الخبر "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أوتر من آخر الليل اضطجع على شقه الأيمن ضجعة حتى يأتيه بلال رضي الله عنه فيخرج معه إلى الصلاة". وقد كان السلف يستحبون هذه الضجعة بعد الوتر، وقبل صلاة الصبح حتى جعلها بعضهم سنة، وهو أبو هريرة رضي الله عنه ومن تابعه في ذلك. وإنما استحبوا ذلك لأنه مزيد لأهل المشاهدة والحضور، لأنهم يكشف لهم عن الملكوت ويضيء لهم أنواع العلوم من الجبروت، ويلقنون غرائب الحكم والعلوم، ويطلعون على ما غاب عنهم من الأقسام والحظوظ، وما أعدها لهم رب الخليقة علام الغيوب، وفي حق العمال وأهل المجاهدة راحة وسكون، ولذلك نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، يستريح فيها أهل أوراد الليل والنهار. وكذلك يستحب أن يفصل في تضاعيف صلاة الليل بجلوس يسبح فيه مائة تسبيحة، ليكون عونا على الصلاة، ولتسكن الجوارح، وتزول سآمة النفس للقيام، ويحبب إليها التهجد والصلاة، وهو داخل تحت قوله عز وجل: {ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم} [الطور 49]، وقوله تعالى: {وأدبار السجود} [ق 4] أي أعقاب الصلاة. (فصل) فإن فاته قيام الليل بنوم أو شغل، فإن قضاه ما بين طلوع الشمس إلى زوالها كان كمن صلى في وقته في الليل : لما حدثنا به أبو نصر عن والده، بإسناده عن عبد الله بن غنم قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "اربع ركعات قبل الظهر بعد الزوال يحسبن بمثلهن من السحر". وفي لفظ آخر عن عمر رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من نام عن حزبه من الليل أو نسيه فقرأه من صلاة الفجر إلى صلاة الظهر، فكأنما قرأه في ليله". وعن بعض السلف أنه قال: اجتمع رأي آل محمد -صلى الله عليه وسلم- أن من صلى وقرأ ورده الذي فاته من الليل قبل الزوال كان كمن صلاه في الليل، وإن لم يقدر على ذلك فيقضيه ما بين الظهر والعصر، قال الله تعالى: {هو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان 62] أي جعلهما خلفتين يتعاقبان في الفصل، فيخلف أحدهما الآخر. (فصل) فقد تحصل من هذه الجملة أن أوراد الليل خمسة : أحدهما: ما بين العشائين. والثاني: ما بعد العشاء الأخير إلى وقت منامه. والثالث: جوف الليل. والرابع: الثلث الأخير. والخامس: وهو السحر الأخير إلى طلوع الفجر الثاني وهو القراءة والاستغفار وللتفكر والاعتبار دون الصلاة، لأنه لا يؤمن أ، تصادف صلاته طلوع الفجر، وهو الوقت المنهي عن الصلاة فيه، ولذا قال -صلى الله عيله وسلم-: "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الفجر فأوتر بركعة توتر لك ما قبلها". اللهم إلا أن يكون قد نام عن وتره وورده، فإنه يصليها هذه الساعة على ما تقدم بيانه في فصل فعل الوتر. فصول أوراد النهار (فصل) وأما أوراد النهار فخمسة أيضا : أحدها: من وقت طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس. والثاني: صلاة الضحى وما كان في معناها إلى الزوال. والثالث: أربع ركعات بعد الزوال بقراءة حسنة وسلام واحد. وقيل: إن أبواب السماء تفتح لها.

قسم V02/P157–V02/P158Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P157–V02/P158)

والرابع: ما بين الظهر والعصر. والخامس: بعد العصر إلى المغرب. (فصل) وأما الورد الأول من النهار : فيستحب الجلوس بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، يذكر الله تعالى فيه أما بتلاوة القرآن أو تسبيح أو تفكر أو تذكر أو تعليم أو جلوس إلى عالم، وكذلك بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، لأنهما وقتان نهى عن التنفل بالصلاة فيهما، لما أخبرنا الشيخ أبو نصر عن والده، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان، قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الخطى، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا هديبة بن خالد القيسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الشعبي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لأن أقعد مع قوم أذكر الله تعالى من صلاة الفجر حتى تطلع الشمس أكبر وأهلل أحب إلي من أن أعتق رقبتين، ولأن أذكر الله عز وجل من بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس أكبر وأهلل أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل". وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تناموا عن طلب أرزاقكم" قيل: يا أنس ما معنى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تناموا عن طلب أرزاقكم؟ قال: فإذا صليتم الفجر، فقولوا ثلاثا وثلاثين مرة الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وفي حديث آخر: يسبح ثلاثا وثلاثين مرة، ويحمد ثلاثا وثلاثين مرة، ويكبر أربعا وثلاثين مرة، ويختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير". هكذا يفعل بعد العصر وعند النوم. وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن عروة بن الزبير، عن أبيه رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، فقال رجل: يا رسول الله فمن لا يستطيع غزوا قال: من جلس حين يصلي المغرب يذكر الله تعالى حتى يصلي العشاء، كان مجلسه ذلك روحة في سبيل الله، ومن جلس حين يصلي الغداة يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس كانت مثل غدوة في سبيل الله". وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من عبد يقول في دبر صلاة الغداة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، عشر مرات إلا كتب الله له بهن عشر حسنات، ومحا عنه بهن عشر سيئات، ورفع له بهن عشر درجات، كن عدل عشر رقاب، ولا يضره يومئذ ذنب يصيبه إلا أن يكون شركا. وما من عبد أحسن الوضوء فغسل وجهه كما أمر الله تعالى، إلا حط الله عنه كل ذنب نظرت إليه عيناه، أو تكلم به لسانه، وما من عبد غسل يديه كما أمر الله عز وجل إلا حد الله عنه ذنب بطشت به يداه، وما من عبد مسح رأسه وأذنيه إلا حط الله عنه ذنب استمعت إليه أذناه، ثم غسل رجليه كما أمره الله تعالى، إلا حط الله عنه كل ذنب مشت به رجلاه إلى خطيئة حتى يقوم إلى صلاته، فتكون تلك الصلاة فضيلة، وما من عبد نام على ذكر طاهرا، فأول ما ينتبه يدعو بدعوة غلا كانت دعوة مستجابة، وما من عبد رمى بسهم في سبيل الله عز وجل فأصاب أو أخطأ إلا أعطي به تحرير رقبة، وما من عبد شاب شيبة في سبيل الله، إلا أعطي بها نورا يوم القيامة، ومن أعتق رقبة كانت له فداء من نار جهنم، كل عضو بعضو".

قسم V02/P158–V02/P161Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P158–V02/P161)

وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من صلى الغداة في مسجده ثم جلس يذكر الله تعالى # إلى أن تطلع الشمس، فإذا طلعت حمد الله تعالى وقام فصلى ركعتين، أعطاه الله بكل ركعة ألف ألف قصر في الجنة، في كل قصر ألف ألف حوراء، مع كل حوراء ألف ألف خادم، وكان عند الله من الأوابين". وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى الفجر لم يقم من مجلسه حتى تمكنه الصلاة، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى الصبح وجلس في مجلسه حتى تمكنه الصلاة كانت بمنزلة حجة وعمرة متقبلتين" فكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا صلى الغداة جلس حتى تطلع الشمس، فقيل له: لم تفعل هذا؟ فقال: أريد به السنة. وحدثنا أبو نصر عن والده، فإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى الفجر في جماعة، ثم اعتكف إلى طلوع الشمس، ثم صلى أربع ركعات متوالية، يقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب وآية الكرسي ثلاث مرات، و {قل هو الله أحد ...} سبع مرات، وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب مرة، {والشمس وضحاها ...}، وفي الركعة الثالثة فاتحة الكتاب، {والسماء والطارق ...}، وفي الركعة الرابعة فاتحة الكتاب مرة، وآية الكرسي مرة، و {قل هو الله أحد ...} ثلاث مرات، بعث الله تعالى إليه سبعين ملكا، من كل سماء عشرة أملاك، معهم أطباق من أطباق الجنة، ومناديل من مناديل الجنة، فيحملون تلك الصلاة على تلك الأطباق، ثم يصعدون بها، فلا يمرون بقوم من الملائكة إلا استغفروا لصاحبها، فإذا وضعت بين يدي الجبار قال الله تعالى: عبدي لي صليت، وإياي عبدت، فاستأنف العمل فقد غفرت لك". وهذه الصلاة هي تفسير ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ربه عز وجل قال: "يا ابن آدم صل لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". وقد حمله بعضهم على صلاة الفجر فرضها ومسنونها، والصحيح ما ذكرنا. (فصل) وأما الورد الثاني: فصلاة الضحى . وهي صلاة الأوابين، وهل يستحب المداومة عليها أم لا؟ على وجهين عند أصحابنا. والأصل في ذلك ما حدثنا به أبو نصر عن والده، بإسناده عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "صلاة الضحى صلاة الأوابين". وبهذا الإسناد قال -صلى الله عليه وسلم-: "صلاة الضحى أكثر صلاة دواد عليه السلام". وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن بابا من أبواب الجنة يقال له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يصلون صلاة الضحى دائمين عليها، أدخلوهم برحمة الله". وكان الناس على عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي رضي الله عنهما يصلون صلاة الصبح، ثم ينتظرون الوقت الذي يصلى فيه صلاة الضحى فيصلونها في المسجد. وعن الضحاك بن قيس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لقد أتى علينا زمان لا ندري ما وجه هذه الآية {يسحبن بالعشي والإشراق} [ص: 18] حتى رأينا الناس يصلون الضحى. وقال ابن أبي مليكة رحمه الله: سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن صلاة الضحى فقال: إنها لفي كتاب الله تعالى ثم قرآ: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال}. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يصلي ركعتي الضحى، ولكن لا يدمن عليها، ولهذا لما سئل عكرمة عن صلاة ابن عباس رضي الله عنهما الضحى قال: كان يصليها اليوم ويدعها العشرة. وقال النخعي رحمه الله: كانوا يكرهون أن يديموا صلاة الضحى فيصلون ويدعون لئلا تكون كالمكتوبة. (فصل) وأما عدد صلاة الضحى، فأقلها ركعتان، وأعدلها ثمان ركعات، وأكثرها اثنتا عشرة ركعة .

قسم V02/P161–V02/P163Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P161–V02/P163)

فأما الركعتان فما أخبرنا به الشيخ أبو نصر عن والده، بإسناده عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "في الإنسان ثلثمائة وستون مفصلا، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل كل يوم بصدقة، قالوا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: النخامة يراها في المسجد فيدفنها، أو الشيء ينحيه عن الطريق، فإن لم يقدر فركعتا الضحى تجزيه". وحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أوصاني خليلي أبو القاسم -صلى الله عليه وسلم- بثلاث: الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى. وروي أربع ركعات، وهو ما تقدم في الفصل الذي قبله من حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الحديث. وما روت معاذة عن عائشة رضي الله عنها "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى صلاة الضحى أربعا، ثم ست ركعات". وعن حميد الطويل عن أنس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "أنه كان يصلي الضحى ست ركعات، ثم ثمان ركعات". وعن عكرمة بن خالد عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: "لما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الفتح، فتح مكة، نزل بأعلى مكة، فصلى ثمان ركعات، فقلت: يا رسول الله ما هذه الصلاة؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: صلاة الضحى" قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: وهو ثبت. والاختيار عند أهل العلم رحمهم الله ثماني ركعات. وكذلك روى أبو سعيد رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعن عائشة رضي الله عنها أيضا أنها صلت الضحى ثمان ركعات. وقال القاسم بن محمد رحمه الله: كانت عائشة رضي الله عنها تصلي الضحى ثمان ركعات وتطيل ذلك، وكانت إذا صلتها غلقت الباب عليها، ثم عشر ركعات إن اختارت، ثم ثنتا عشرة ركعة وهو أفضلها، لما حدثنا به أبو نصر عن والده، بإسناده عن حمزة بن موسى بن أنس بن مالك الأنصاري، عن عمه ثمامة بن أنس، عن جده أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله تعالى له قصرا من ذهب في الجنة". وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من صلى اثنتي عشرة ركعة من النهار بنى الله تعالى له بيتا في الجنة". وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا أبا ذر إن النهار اثنتا عشرة ساعة، فأعد لكل ساعة منها ركعة وسجدتين، يدرأ عنك ما فيها من ذنب، يا أبا ذر من صلى ركعتين لم يكن من الغافلين، ومن صلى أربعا كتب من الذاكرين، ومن صلى ستا لم يلحقه في يومه حنث إلا الشرك، ومن صلى اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة، قلت: يا رسول الله أجمعا أم شتى؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: لا عليك". (فصل) وأما وقتها : فلها وقتان: جائز، وهو بعد طلوع الشمس إلى صلاة الظهر، ومستحب، وهو حين ترمض الفصال عند قرب الزوال. والدليل على استحبابها في هذا الوقت ما روي أن زيد بن أرقم رضي الله عنه رأى قوما يصلون الضحى في مسجد قباء، فقال: لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال". ويجوز فعلها أيضا بعد الزوال، لما روى عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ساعة السبحة حين تزول الشمس من كبد السماء". وهي صلاة # المخبتين، وأفضلها في شدة الحر وإن هو لم يصلها إلا أن صلى الظهر قضايا على وجه الاستحباب. (فصل) وأما الذي يقرأ فيها :

قسم V02/P163–V02/P165Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P163–V02/P165)

فما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "صلاة الضحى بسورة والشمس وضحاها والضحى". وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى اثنتي عشرة ركعة صلاة الضحى، فقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، وآية الكرسي مرة، وثلاث مرات {قل هو الله أحد ...} نزل من كل سماء سبعون ألف ملك، معهم قراطيس بيض وأقلام من نور يكتبون له الحسنات إلى أن ينفخ في الصور، فإذا كان يوم القيامة أتته الملائكة مع كل ملك حلة وهدية، فيقومون على قبره ويقولون: يا صاحب القبر قم بإذن الله عز وجل فإنك من الآمنين". (فصل) وقد ورد عن بعض الصحابة رضي الله عنهم إنكار صلاة الضحى : من ذلك ما روى ابن المنادي من أصحابنا، بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ما صليت الضحى منذ أسلمت، إلا أن أطوف بالبيت، وإنها لبدعة ونعمت البدعة، وإنها لمن أحسن ما أحدثه الناس. وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول في صلاة الضحى: يا عباد الله لا تحملوا الناس ما لم يحملهم الله إياه، فإن كنتم لابد فاعلين فصلوها في بيوتكم. وكل هذا لا يدل على رد ما قدمنا ذكره من الفضائل الواردة في فعلها وإنما أرادوا بذلك لئلا تشبه بصلاة الفرض فيعتقد الناس وجوبها. وليس كل الناس سواء في نشاط العبادة فطلبوا الخفة عنهم، وتسهيل الطاعة عليهم، ولهذا المعنى روي عن عتبان بن مالك رضي الله عنه قال: "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى في بيته سبحة الضحى، فقاموا وراءه فصلوا". وكانت عائشة رضي الله عنها إذا أرادت أن تصليها غلقت الباب، وابن عباس رضي الله عنهما كان يصليها يوما ويتركها عشرا. (فصل) وأما الورد الثالث: فالصلاة قبل الظهر وبعدها : حدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن أم حبيبة رضي الله عنها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من صلى أربع ركعات قبل الظهر وأربعا بعدها، حرم الله تعالى لحمه على النار". وقيل: إن أبواب السماء والجنة تفتح من بعد الزوال على أن يصلى الظهر، ولهذا قيل: إن الدعوات تستجاب في هذه الساعة، فيستحب ملازمة العبادة والدعاء والذكر فيها، وفي ذلك حديث مروي عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: "إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يواظب على أربع ركعات قبل الظهر، فسئل فقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن أبواب الجنة تفتح عند زوال الشمس فلا ترتج حتى تقام الصلاة، فأحب أن أقدم". وسئلت عائشة رضي الله عنها: أي صلاة كانت أحب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يواظب عليها؟ فقالت رضي الله عنها: "كان يصلي أربعا قبل الظهر يطيل فيهن القيام، ويحسن فيهن الركوع والسجود". (فصل) وأما الورد الرابع: ففيما بين الظهر والعصر : حدثنا أبو نصر عن والده، قال: حدثنا أبو محمد، حدثنا عمر بن أحمد، قال: أنبأنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا صالح بن مالك، قال: حدثنا جعفر بن عمر، قال: حدثنا يونس بن أبي عمرة عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من أحيا ما بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء غفر له وشفع له ملكان". وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يحيي ما بين الظهر والعصر، وعن إبراهيم النخعي رحمه الله أنه قال: كانوا يشبهون الصلاة بين العشاءين وفيما بين الظهر والعصر بصلاة الليل، كان ذلك دأب كثير من العباد فيصلون أورادهم بين الظهر والعصر، ينفردون عن الخلق وينقطعون إلى الحق في هذه الساعة، وهي ساعة شريفة للخلوة # بالرب عز وجل ذكره، وهي صلاة الغفلة.

قسم V02/P165–V02/P167Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P165–V02/P167)

ويستحب العكوف في المسجد بين الظهر والعصر للصلاة والذكر، ليجمع بين الاعتكاف والانتظار للصلاة، وقد كان ذلك دأب السلف، إلا أن يكون قد فاته النوم قبل الزوال، فلينم في هذه الساعة ليتقوى به على قيام الليل، فإن نومه قبل الظهر لليلة الماضية وبعد الظهر لليلة المستقبلة. ولا يستحب أن يزيد في النوم على ثمان ساعات، وقيل إن نقص في النوم عن هذا المقدار اضطرب بدنه، لأن النوم قوت البدن وراحته. وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن سهيل عن أيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من صلى اثنتي عشرة ركعة كل يوم بنى الله له بيتا في الجنة، اثنتين قبل الفجر، وأربعا قبل الظهر، واثنتين قبل الظهر، واثنتين قبل العصر، واثنتين بعد المغرب". وعن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يزال المصلون لأربع قبل العصر حتى يغفر الله لهم مغفرة حتما"ز (فصل) وقد ورد حديث جامع للنوافل في هذه الأوقات ، وهو ما حدثنا به أبو نصر عن والده، قال: حدثنا محمد بن أحمد الحافظ، قال: حدثنا محمد بن بدر الحمامي، قال: حدثنا حماد بن مدرك، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله الشامي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، عن عبد الله بن أبي سعيد عن طاوس، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من صلى بعد المغرب أربع ركعات قبل أن يكلم أحدا رفعت له في عليين، وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى". يعني مسجد بيت المقدس "وهي خير من قيام نصف ليلة"، وهي قول الله تبارك وتعالى: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} [الداريات: 17]، وهي قول الله تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16]، وهي قول الله تعالى: {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} [القصص: 15]. ومن صلى أربعا بعد العشاء الآخرة، كان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الحرام". "ومن صلى أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها حرم الله تعالى جسده على النار أن تأكله أبدا". "ومن صلى أربعا قبل العصر كتب له براءة من النار". وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ركعتا الفجر أحب إلى من الدنيا وما فيها". وحدثنا أبو نصر عن والده، بإسناده عن علي كرم الله وجهه أنه سئل عن تطوع النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ومن يطيق ذلك، كان يمهل حتى إذا كانت الشمس عن يساره مقدارها عن يمينه في العصر صلى ركعتين، فإذا كانت عن يساره مقدارها عن يمينه في الظهر صلى أربعا، فإذا زالت الشمس صلى أربعا، فيصلي بعد الظهر ركعتين وقبل العصر أربعا". وفي الجملة يغتنم العبد الصلاة بين الأذان والإقامة والدعاء والتضرع، فإنها ساعة مرجو إجابة الداعي فيها على ما تقدم. (فصل) وأما الورد الخامس، بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس . فهو الذكر من التسبيح والتهليل، والاستغفار والتفكر في الملكوت، وقراءة القرآن، لأن صلاة النافلة منهي عنها فيه، ويقرأ قبل غروب الشمس: {والشمس وضحاها ...}، {والليل إذا يغشى ...}، والمعوذتين يختم نهاره، ويستفتح ليله بالقرآن والاستعاذة. وروي عن الحسن رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال فيما يذكر من رحمة ربه عز وجل: أن الله تعالى قال: "يا ابن آدم اذكرني من بعد صلاة الفجر ساعة، وبعد صلاة العصر ساعة، أكفك ما بينهما". باب في الصلوات الخمس وبيان أوقاتها وأعدادها وسنتها وفضائلها (فصل) الصلوات المكتوبة خمس : الفجر وهي ركعتان، والظهر وهي أربع ركعات، والعصر وهي أربع ركعات، والمغرب وهي ثلاث ركعات، والعشاء الآخرة وهي أربع ركعات، فذلك سبع عشرة ركعة.

قسم V02/P167–V02/P169Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P167–V02/P169)

وقد كانت فرضت خمسين صلاة ليلة أسري بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة المعراج، ثم أعيدت إلى خمس حكمة من الله عز وجل، يتبين بذلك التخفيف وسهولة ما أبقى مما أسقط عن عبادة المؤمنين، كما أسقط عنهم ثبوت واحد لعشرة من المشركين في القتال إلى ثبوت واحد لاثنين منهم، وكما أسقط تحريم الأكل والشراب والجماع بعد النوم في ليالي الصيام بقوله: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [البقرة: 187] بعد أن كان ذلك محرما عليهم. (فصل) والأصل في وجوبها : قوله عز وجل: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} [البقرة: 43]. والأصل في بيان أوقاتها آيات وأخبار: أما الآيات: فقوله عز وجل: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون} [الروم: 17 - 18]. فسبحان الله: أي صلوا الله حين تمسون صلاة المغرب والعشاء، وحسن تصبحون صلاة الفجر، وعشيا صلاة العصر، وحين تظهرون صلاة الظهر. وقال عز وجل: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103]. وقال تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114]. وقال تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] أي عند غروبها، وقيل: عند زوالها. وقال جلت عظمته: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى} [طه: 130]. قال قتادة رحمه الله: قبل طلوع الشمس: هي صلاة الفجر، وقبل غروبها: صلاة العصر، ومن آناء الليل: صلاة المغرب والعشاء، وأطراف النهار: صلاة الظهر. وأما الأخبار: فما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أمني جبريل عليه السلام عند البيت، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، وكانت بقدر الشراك، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى بين المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، ثم صلى بي الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم صلى بين المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء إلى ثلث الليل الأول، ثم صلى بي الفجر حين أسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين من قبلك، فيما بين هذين الوقتين". وهذا الخبر هو أصل المواقيت. وفي هذا الباب أحاديث وردت كلها ترجع إلى معناه فلم تذكرها. (فصل: في ذكر من صلى هذه الصلوات أولا قبل نبينا -صلى الله عليه وسلم-) روي في بعض الأخبار "أن رجلا من الأنصار سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صلاة الفجر- من صلاها أولا؟ فأخبره أن من صلاها أولا آدم عليه السلام، والظهر صلاها إبراهيم عليه السلام حين نجاه الله تعالى من نار نمرود، والعصر صلاها يعقوب عليه السلام حين أخبره جبريل عليه السلام بسلامة يوسف عليهما السلام، والمغرب صلاها داود عليه السلام حين تاب الله عليه، وصلاة العتمة صلاها يونس ابن متى عليه السلام حين أخرجه الله من بطن الحوت كالفرخ الذي لا ريش له، فجاء جبريل عليه السلام فقال: إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك: إني مستح منك كيف عذبتك في دار الدنيا، # فهل أنت راض عني؟ فقام فصلى أربع ركعات ثم قال: إني عن ربي راض، إني عن ربي راض". (فصل) وأول ما وجب من الصلوات على نبينا -صلى الله عليه وسلم- وأمر بفعلها، صلاة الفجر والمغرب ، فكان -صلى الله عليه وسلم- يصلي ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، وهو قوله عز وجل: {وبسح بحمد ربك بالعشي والإبكار} [غافر: 55] إلى أن أسري به -صلى الله عليه وسلم- إلى السماء ليلة المعراج، ففرض عليه خمس صلوات على ما بينا. وصلاة الفجر هي أول صلاة النهار ثم الظهر.

قسم V02/P169–V02/P171Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V02/P169–V02/P171)

وإنما بدأ العلماء في بيان صفة الصلوات بالظهر اتباعا للسنة، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن عباس رضي الله عنهما "أمني جبريل عند البيت فصلى بي الظهر ... " إلى آخر الحديث، فبدأ ببيان وقتها، فجعل أول المواقيت وقتها، لأنها فرضت أولا. وقد بينا أن الفجر هي التي صلاها آدم عليه السلام، وهو أول نبي أرسل في الأرض من الإنس، فعلم أنها أول صلاة فرضت في الجملة. (فصل: في بيان وقت صلاة الفجر) فأول وقتها انصداع الفجر الثاني المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبرها حتى يرتفع فيعم الأفق، وينتشر على رؤوس الجبال والقصور المشيدة، وآخر وقتها الإسفار النير الذي إذا سلم منها بدأ حاجب الشمس، وما بين هذين الوقتين وقت واسع. والمستحب أن تسمى هذه الصلاة صلاة الصبح أو الفجر ولا تسمى صلاة الغداة، لأن الله تعالى قال: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} [الإسراء: 78] يعني صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، فتحصل في آخر صحيفة ملائكة الليل وأول صحيفة ملائكة النهار عليهم السلام. والأفضل التغليس بها، خلاف ما قال الإمام أبو حنيفة من أن الإسفار بها أفضل. وإنما قلنا ذلك لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان النساء يخرجن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلين الفجر معه، ثم يرجعن متلفعات بمروطهن لا يعرفن # من الغلس". وعن إمامنا أحمد رحمه الله رواية أخرى: أن المعتبر بحال المأمومين، فإن أسفروا فالأفضل الإسفار لتكثير الجمع والثواب. وأما الفجر الأول فلا عبرة به، لأنه لا يحرم شيئا ولا يوجد شيئا لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الفجر فجران، فالذي تحل به الصلاة ويحرم فيه الأكل والشرب الذي ينتشر على رؤوس الجبال، وقال: هما فجران فالذي يسطع في السماء سطوعا فليس بشيء ولا يحل ولا يحرم ولكن الذي ينتشر على رؤوس الجبال هو الذي يحرم. وقد وصف بعض العلماء بالله عز وجل الفجرين وحدهما بحدين فقال: الفجر الأول، وهو بدو سلطان شعاع الشمس إذا ظهرت من وراء الأرض الخامسة ليسطع ضوؤها في وسط السماء حتى يقطع بمقدار بقاء الفجر الأول، فذلك الضياء الذي يظهر في السماء في الثلث الأخير من الليل هو الفجر الأول، ثم يعود سواد الليل كما كان، لأن الشمس تغرب في الفلك الأسفل المتجانف، وتحجبها الأرض السادسة، فيذهب ذلك الضوء الذي ظهر في السماء. وأما الفجر الثاني، فهو انشقاق شفق الشمس وهو بدو بياضها الذي تحت الحمرة، وهو الشفق الثاني، وهو أول سلطانها من آخر الليل وبعده طلوع قرص الشمس، وذلك أن الشمس إذا ظهرت على وجه أرض الدنيا التي هي السابعة وانفجر شعاعها من الفلك الأسفل، وهو ذيل السماء سترت عينها الجبال والبحار والأقاليم العالية، وظهر شعاعها منتشرا إلى وسط السماء عرضا مستطيرا. (فصل) وأما الظهر : فأول وقتها إذا زالت الشمس، وآخره إذا صار ظل كل شيء مثله، والأفضل تعجيلها إلا في شدة الحر، ومع الغيم في حق من أراد الخروج إلى الجماعة لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم". ولما روي عن بلال رضي الله عنه قال: "آذنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصلاة الظهر، فقال: أبرد، ثم أذنته ثانية فقال: أبرد، ثم آذنته ثالثة فقال: أبرد، حتى رأيت فيء التلول، ثم قال: إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا". وبيان معرفة الزوال أن الشمس إذا وقفت فهو قبل الزوال، فإذن زالت أقل القليل فذلك وقت الظهر. وجاء الحديث "أن الشمس إذا زالت بمقدار شراك فذاك وقت الظهر" فإذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر.

%0
10 Bölüm