Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ) · AR

قسم V01/P553–V01/P556İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V01/P553–V01/P556)

وتوفي يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي الحجة وقيل في آخر يوم من ذي الحجة سنة سبع وتسعين وثلاث مائة وقيل توفي ليلا وكانت وفاته بدرب شماس من نهر الغلابين وقبره اليوم ظاهر يتبرك به بمقبرة الامام احمد. 332- عثمان بن عيسى ابو عمر الباقلاوي كان يقال له العابد الصموت لامساكه عن الكلام فيما لا يعنيه. قال احمد بن علي الحافظ كان عثمان الباقلاوي احد الزهاد المتعبدين منقطعا عن الخلق ملازما للخلوة. قال وسمعت بعض الشيوخ الصالحين يقول سمعت عثمان الباقلاوي يقول اذا كان وقت غروب الشمس احسست بروحي كأنها تخرج يعني لاشتغاله في تلك الساعة بالافطار عن الذكر. قال وسمعته يقول احب الناس الي من ترك السلام علي لانه يشغلني بسلامه عن الذكر. وقال محمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي حدثني ابي قال مضيت يوما في صحبة خالي الي عثمان بن عيسى الباقلاوي فتلقيناه خارجا من المسجد الى داره وهو يسبح فقال له خالي ادع لي فقال يا ابا عبد الله شغلتني انظر ما تظنه في فافعله وادع انت لي فقلت له انا بالله ادع لي فقال لي رفق الله بك فاستزدته فقال الزمان يذهب والصحائف تختم. وعن ابي الحسين محمد بن محمد بن المهتدي قال هذا انا فيه من بركة عثمان الباقلاوي وذلك انني كنت اصلي به فكان اذا خلا بي مسح يده على صدري ودعا لي فانا اعتقد ان الذي انا فيه من بركة دعائه. قال وكان له مغتسل وحارة في المسجد فكان يصلي بينهما وكنت اصلي به شهر رمضان فقرات ليلة سورة الحاقة حتى اتيت هذه الاية: {فيومئذ وقعت الواقعة} فصاح وسقط مغشيا عليه فما بقي احد في المسجد الا انتحب. وكان عثمان يتعمم بشاروفة وكان ياكل من كسب البوازي وكان قد ساله السعيد التركي أن يصل إليه منه شيء فابى فقال له اذ ابيت فتاذن لي ان نشتري دهنا نشغله في المسجد وكان ماواه المسجد ما كان يخرج منه الا الى الجمعة فاجاب الى ذلك فلما عاد الرسول على انه يحمل إليه دهنا قال له لا تجئني بشيء آخر فقد اظلم على البيت. اسند عثمان الباقلاوي عن ابراهيم بن محمد المطوعي والحسن بن ابي النجم مؤدب الطائع لله وغيرهما وتوفي في يوم الجمعة لسبع بقين من رمضان سنة اثنتين واربع مائة ودفن في مقبرة جامع المنصور1. عن عرس الخباز قال لما دفن عثمان الباقلاوي رأيت في المنام بعض من هو مدفون في جوار قبره فقلت له كيف فرحكم بجوار عثمان فقال واين عثمان لما جيء به سمعنا قائلا يقول الفردوس الفردوس او كما قال رحمه الله. 333- بكر بن شاذان بن بكر أبو القاسم قرأ القرآن على جماعة وسمع الحديث من جعفر الخلدي وابي بكر الشافعي وغيرهما وكان يقرىء القرآن ويروي الحديث ويعظ الناس وكان من قوام الليل واهل التقوى. عن الحسن بن غالب المقرىء ان بكر بن شاذان وابا الفضل التميمي جرى بينهما كلام فبدر من ابي الفضل كلمة ثقلت على بكر وانصرفا ثم ندم التميمي فقصد ابا بكر بن يوسف وقال له قد كلمت بكرا بشيء قد خفي عليه وندمت على ذلك فاريد ان تجمع بيني وبينه فقال له ابن يوسف سيخرج لصلاة العصر. فخرج بكر وجاء إلى ابن يوسف التميمي عنده فقال له التميمي اسالك ان تجعلني في حل فقال بكر سبحان الله ما فراقتك حتى احللتك وانصرف. قال التميمي قال لي والدي يا عبد الواحد احذر ان تخاصم من اذا نمت كان منتبها. قال ابن غالب وكان لبكر ورد من الليل لا يخل به. توفي في يوم السبت التاسع من شوال سنة خمس واربع مائة ودفن بمقبرة باب حرب. 334- أبو أحمد عبد الله بن احمد ابن محمد الفرضي قال علي بن عبد الواحد بن مهدي اختلفت الى ابي احمد الفرضي ثلاث عشرة سنة لم اره ضحك فيها غير انه قرأ علينا يوما كتاب الانبساط فاراد ان يضحك فغطى فمه.

قسم V01/P556–V01/P557İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V01/P556–V01/P557)

وقال عيسى كان أبو أحمد اذا جاء الى ابي حامد الاسفرائيني قام ابو حامد من مجلسه ومشي الى باب مسجده حافيا مستقبلا له. قال وكتب ابو حامد مع رجل خراساني كتابا الى ابي احمد يشفع له ان يأخذ عليه القرآن فظن ابو احمد انها مسالة قد استفتي فيها فلما قرا الكتاب غضب ورماه عن يده وقال انا لا اقريء القرآن بشفاعة او كما قال. وقال ابو القاسم منصور بن عمرو الفقيه لم ار في الشيوخ من يعلم العلم خالصا لله لا يشوبه شيء من الدنيا غير ابي احمد الفرضي فانه كان يكره ادنى سبب حتى المدح لاجل العلم. قال وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من علم وقرآن وإسناد وحالة متسعة في الدنيا وغير ذلك وكان أورع الخلق وكان يبتدىء كل يوم بتدريس القرآن ويحضر عند الشيخ الكبير ذو الهيئة فيقدم عليه الحدث لاجل سبقه فاذا فرغ من اقراء القرآن ولي قراءة الحديث علينا بنفسه فلا يزال كذلك حتى يستنفد قوته ثم يضع الكتاب من يده وينصرف. قال وكنت اطيل العقود معه وهو على حالة واحدة لا يتحرك ولا يعبث بشيء من اعضائه ولا يغير شيئا من هيئته حتى افارقه. وقد بلغني انه كان يجلس مع اهله على هذا الوصف ولم ار في الشيوخ مثله. سمع ابو احمد من القاضي المحاملي ويوسف بن يعقوب بن البهلول وحضر مجلس ابي بكر بن الانباري. وتوفي في يوم الثلاثاء للنصف من شوال سنة ست واربعمائة وقد بلغ اثنتين وثمانين سنة ودفن في مقبرة جامع المدينة رحمه الله. 335- أبو العباس أحمد بن محمد ابن عبد الرحمن بن سعد الابيوردي كان فقيها فصيحا من اصحاب ابي حامد الاسفرائيني توطن بغداد ولي القضاء بها على الجانب الشرقي ومدينة المنصور وكان مدرسا مفتيا مناظرا وكانت له حلقة بجامع المنصور. ذكر عبيد الله بن احمد بن عثمان الصيرفي عمن حدثه ان القاضي ابا العباس الابيوردي كان يصوم الدهر وان غالب افطاره كان على الخبز والملح وكان فقيرا يظهر المروءة قال ومكث شتوة لا يملك جبة يلبسها. وكان يقول لاصحابه في علة تمنعني عن لبس الحشو فكانوا يظنونه يعني المرض وانما كان يعني بذلك الفقر ولا يظهره تصوتا ومروءة. وقال ابن ثابت حدثني الصوري انه سال الابيوردي عن مولده فقال سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. ومات يوم السبت السادس من جمادى الاخرة سنة خمس وعشرين واربعمائة ودفن في مقبرة باب حرب والله اعلم. 336- ابو الحسن علي بن عمر بن محمد ابن الحسن الحربي المعروف بالقزويني وكان من كبار الصالحين ومولده في محرم سنة ستين وثلاث مائة ببغداد واصل ابيه من قزوين وقرا القرآن بالقراءات على ابي حفص الكناني وغيره. وسمع الحديث من ابن كيسان النحوي والقاضي الجراحي وابي حفص بن الزيات وابي عمر بن حيوة وابي الحسين مظفر وابي الحسين بن سمعون في جماعة اخرى وتفقه على ابي القاسم الداركي وعلق النحو على ابي الفتح بن جني. وكان منذ كان صبيا حسن الطريقة ملازما للصمت عما لا يعنيه وافر العقل ثم كان يقرأ القرآن ويروي الحديث ولا يخرج من بيته الا الى الصلاة وله كرامات كثيرة ولما توفي غسله ابو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي. قال احمد بن علي بن ثابت كان ابو الحسن القزويني احد الزهاد المذكورين ومن عباد الله الصالحين توفي في شعبان سنة اثنتين واربعين واربعمائة وصلى عليه في الصحراء بين الخربية والعتابين وحضرت الصلاة عليه وكان الجمع متوفرا جدا يفوت الاحصاء لم ار جمعا على جنازة اعظم منه وغلق جميع البلد في ذلك اليوم. وقال ابو الفتح بن علوس الدينوري صلى الناس على القزويني حيث توجهوا ولم يحط الى الارض لكثرة الخلق انما كان على ايدي الرجال حيث اتجه صلوا عليه.

قسم V01/P557–V01/P559İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V01/P557–V01/P559)

وقال ابو الوفاء بن عقيل شهدت جنازته وكان يوما لم ير في الاسلام بعد جنازة احمد بن حنبل مثله غلقت له المكاتب والحمامات وبلغت المعبرة بباب الطاق مع كون الجسر ممدودا ربع دينار ولم يسع الناس جامع ولا امكن ان يصلي عليه امام معين فجعل كل قبيل فيه الوف من الناس يصلى بهم رجل يصلح للتقدم. وكانت الضجة تمنع التبليغ للتكبير فصلى اكثر الناس وحدانا ورأيت عدة بنانيك فيها من المداسات الكثيرة ينادي عليها لياخذها اربابها. عبد الله بن محمد البرداني قال انتبه اخي ابو غالب يوسف بن محمد في الليلة التي مات فيها القزويني وهو يبكي وقد اخذته الرعدة فسكنه والدنا وامسكه وقرا عليه وقال له ما لك يا بني قال رأيت في المنام كان ابواب السماء قد فتحت وابن القزويني يصعد اليها فلما كان في صبيحة تلك الليلة سمعنا المنادي ينادي بموته. وقال ابو الفرج عبد العزيز بن عبد الله الصائغ صليت على ابي الحسين القزويني فهالني كثرة الخلق الذين حضروا جنازته واستعظمتهم فرايته تلك الليلة في المنام وهو يقول لي استعظمت الخلق الذين صلوا علي قد صلى علي من الملائكة في السماء اكثر من ذلك. 337- أبو بكر محمد بن عبد الله الدينوري وكان يسكن الرصافة ببغداد وكان زاهدا حسن العيش. وكان ابو الحسن القزويني يقول عبر الدينوري قنطرة خلف من بعده وراءه. قال ابو الوفاء بن عقيل الواعظ كنت شابا حديث السن اتردد الى مجلس ابن بشران الواعظ وكان يعتاد عيني الرمد كثيرا فرآني ذات يوم في المجلس رجل كان يبسط لابن بشران بساط المنبر يقال له بكار فقال لي اراك تدوم على حضور هذا المجلس فقلت لعلي استفيد شيئا ينفعني في ديني فقال لي اجلس حتى ينقضي المجلس فجلست. فلما انقضى المجلس اخذ بيدي وحملني الى الرصافة وجاء بي إلى باب فطرقه فقال قائل من داخل الدار من فقال انا بكار فقال يا بكار الست قد كنت هاهنا اليوم فقال جئت في حاجة مهمة ففتح الباب وهو يقول لا حول ولا قوة الا بالله. ثم دخلنا واذا بشيخ جالس مستقبل القبلة على راسه سطح كالطرحة فسلمنا عليه فرد علينا السلام فقال بكار يا سيدي هذا صبي يداوم حضور المجلس ويحب الخير وقد دام مرض عينه فادع له فدعاني فاتيته فادخل خنصره في فيه ثم مسح عيني به فبقيت بعد ذلك نحو ستين سنة لم ترمد عيني فلما خرجت سألت عنه فقيل لي هذا ابو بكر الدينوري صاحب ابن سمعون. توفي الدينوري في شعبان سنة ثلاثين واربعمائة. 338- أبو الطيب طاهر بن عبد الله ابن طاهر الطبري ولد بآمل في سنة ثمان واربعين وثلاثمائة وسافر في طلب العلم سمع من ابي احمد الغطريفي والدارقطني والمعافي بن زكريا وغيرهم وتفقه على ابي الحسن الماسرجسي وبرع في الفقه وجمع التقوى الى العلم وولي القضاء بربع الكرخ بعد ابي عبد الله الصيمري وقد كان راى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له يا فقيه فكان يفرح ويقول سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيها. قال احمد بن علي بن ثابت انشدني ابو الطيب الطبري لنفسه: ما زلت اطلب علم الفقه مصطبرا على الشدائد حتى اعقب الخيرا وكان ما كر من درس ومن سهر في عظم ما نلت من عقباه مغتفرا حفظت ماثورة حفظا وثقبت به وما يقاس على الماثور معتبرا صنفت في كل نوع من مسائله غرائب الكتب مبسوطا ومختصرا اقول بالاثر المروي متبعا وبالقياس اذا لم اعرف الاثر اذا انتضيت بياني عن غوامضه حسرت عنها قناع اللبس فانحسرا وان تحريت طوق الحق مجتهدا وصلت منها الى ما اعجز الفكرا وكنت ذا ثروة لما عنيت به فلم ادع ظاهرا منها ومدخرا وما ابالي اذا ما العلم صاحبني ثم القتى فيه ان لا اصحب البشرا ثنت عناني عنه همة طمحت الى الهوى فاستطابت عنده الصبرا اصدى فلا اتصدى للئيم ولا ابيت دون الغنى حزنان منكسرا اذا اضقت سألت الله معتذرا كفايتي فاطاب الورد والصدرا

قسم V01/P559–V01/P561İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V01/P559–V01/P561)

وقرات بخط الشيخ ابي الوفا بن عقيل قال حكي لي بعض اهل العلم ان القاضي ابا الطيب صعد من سميرية وقد تم له عشر المائة فقفز منها الى الشط فقال بعض من حضر يا سيدنا لا تفعل هذا فان اعضاءك تضعف وربما اورث مثل هذه الطفرة فتقا في المعى فقال يا هذا ان هذه اعضاءنا حفظناها من معاصي الله فحفظها الله علينا. وقال ابو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله الفامي ابتدا القاضي ابو الطيب الطبري يدرس الفقه ويتعلم العلم وله اربع عشر سنة فلم يخل به يوما واحدا الى ان مات. قال الخطيب وتوفي في يوم السبت لعشر بقين من ربيع الاول سنة خمسين واربعمائة ودفن من الغد في مقبرة باب حرب وحضرت الصلاة عليه في المنصور وكان امامنا في الصلاة عليه ابو الحسين بن المهتدي وبلغ من السن مائة سنة وسنتين وكان صحيح العقل ثابت الفهم يقضي ويفتي الى حين وفاته رحمه الله. 339- أبو الحسن البرداني كان من الزهاد المنقطعين بجامع المنصور. حدثني ابو محمد عبد الله بن علي المقريء قال كان ابو الحسن البرداني صالحا مقيما بدار القطان وكان الناس يزورونه فيقول ترى أي شيء زاد في حتى ازار انا كنت اكارا ولباسي اليوم لباسي الذي كان واكلي اكلي الذي كان وما تركت شيئا من الدنيا احمد على تركه فلماذا ازار؟ قال ابو محمد وكان بجامع المنصور رجل يقال له ابن عبد العزيز من القراء فسمعه البرداني يقول يوما هؤلاء الحشوية يقولون في القرآن كذا فبقي مدة لا يصلي خلفه فلما شاع هذا تعصب له جماعة وجاؤوا بتوقيع من السلطان بتقديمه وتمكينه فجاء ابن عبد العزيز والناس معه فباتوا بباب البصرة فقال خادم البرداني له يا سيدي قد جاء القوم وقد عزموا على تقدميه وتمكينه فقال ما يجيئون وكيف يجيئون. فقال ابن عبد العزيز في بعض الليلة فؤادي يوجعني ومات من ليلته. 340- أبو بكر احمد بن علي العلبي كان يقريء القرآن ويؤم الناس ويعمل بيده ولا يقبل من أحد شيئا ويذهب بنفسه في كل ليلة الى دجلة فياخذ في كوز له ماء يفطر عليه ويمشي في حوائج نفسه ولا يستعين باحد. وكان اذا حج يزور القبور بمكة ويجيء الى قبر الفضيل بن عياض ويخط بعصاه ويقول يا رب ها هنا يا رب ها هنا. فاتفق انه خرج للحج في سنة ثلاث وخمس مائة فشهد عرفة محرما وتوفي عشية ذلك اليوم في ارض عرفات فحمل الى مكة وطيف به حول البيت ودفن يوم منحر الى جانب الفضل بن عياض. 341- أبو المعالي الرجل الصالح ساكن باب الطاق قال ابو الحسن بن مالان وكان ثقة حدثني ابو المعالي الصالح قال ضاق بي الامر في رمضان حتى اكلت فيه ربعين باقلي عزمت على المضي الى رجل من ذوي قرابتي اطلب منه شيئا فنزل طائر فجلس على منكبي وقال يا ابا المعالي انا الملك الفلاني لا تمض إليه نحن ناتيك به فبكر الرجل الي. وحدثني ابو محمد عبد الله بن المقريء قال كنت عند ابي المعالي الصالح فقيل له: قد جاء سعد الدولة شحنة بغداد فقال اغلقوا الباب فجاء فطرق الباب وقال ها انا قد نزلت عن دابتي وما ابرح حتى تفتح لي ففتح له فدخل فجعل يوبخه على ما هو فيه وسعد الدولة يبكي بكاء كثيرا فانفرد بعض اصحابه وتاب على يده. وقال لي ابو محمد كان ابو المعالي لا ينام الا جالسا ولا يلبس الا ثوبا واحدا شتاء كان او صيفا وكان اذا اشتد البرد عليه يشد المئزر بين كتفيه.

قسم V01/P561–V01/P563İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V01/P561–V01/P563)

حدثني ابو محمد ان رجلا توفي وسلم إلى ابن عقيل مالا وامره ان يدفعه الى ابي المعالي الصالح ليقسمه بعد موته فلما مات الرجل بعث ابن عقيل الى ابي المعالي بالمال واخبره بالقصة فقال ما اقبل هذه الوصية فعاوده فابى فبينما هم على ذلك جاء ولد الميت فقال أن ابي اوصى بما لا يخرج من الثلث فقال ابن عقيل والله لقد كوشف ذاك الرجل فهو يقبل خمسة ارطال من الخبز ولولا انه كوشف بهذا ما رده رحمه الله. 342- أخو جمادي كان منقطعا بباب الطاق والناس يزورونه ويتبركون به. حدثني ابو محمد عبد الله بن المقريء عن اخي جمادي قال خرجت في يدي عيون وانتفخت فاجمع الاطباء على قطعها فبت ليلة على سطح قد رقيت إليه فقلت في الليل يا صاحب هذا الملك الذي لا ينبغي لغيره هب لي شيئا بلا شيء فنمت ف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله يدي انظر اليها. فقال مدها فمددتها فامر يده عليها واعادها وقال قم فقمت وانتبهت والخرق التي شدت بها مخانق. فقمت في الليل وذهبت الى باب الازج الى قرابة لي فطرقت الباب فقالت المراة لزوجها قد مات فلان تعنيني وظنت ان مخبرا قد جاء يخبرها بذلك فلما فتحت الباب ورأتني تعجبت. ورجعت الى باب الطاق فرأيت الناس من عند دار السلطان الى منزلي خلقا لا يحصى معهم الجرار والاباريق فقلت ما لكم فقالوا قيل لنا ان رجلا قد راى النبي صلى الله عليه وسلم ها هنا يتوضأ في بئر. فقلت في نفسي ان مضيت لم يكن لي معهم عيش فاختفيت في الخرابات طول النهار. 343- عبد الوهاب بن المبارك ابن احمد الانماطي ويكنى ابا البركات سمع الكثير وكتب الكثير وروي لنا عن ابي محمد الصريفيني وابن النقور وخلق كثير من القدماء. وما عرفنا من مشايخنا اكثر سماعا منه ولا اكثر كتابة للحديث ولا اصبر على الاقراء ولا احسن بشرا ولقاء ولا اسرع دمعة ولا اكثر بكاء. ولقد كنت اقرا عليه الحديث في زمان الصبا ولم اذق بعد طعم العلم فكان يبكي بكاء متصلا وكان ذلك البكاء يعمل في قلبي وأقل ما يبكي هذا هكذا الا لامر عظيم فاستفدت ببكائه ما لم استفد بروايته. وكان مجلسه منزها عن غيبة الناس وكان رضي الله عنه على طريقة السلف وكنا نتنظره من يوم الجمعة لياتي من داره بنهر القلائين الى جامع المنصور فلا ياتي على قنطرة باب البصرة وانما يمر على القنطرة العتيقة فسالته عن سبب هذا فقال كانت تلك دار ابن معروف القاضي فلما قبض عليه بنيت قنطرة. قال وحدثنا ابو محمد التميمي عنه انه احل من يعبر عليها غير اني لا افعل. وكان مولده في رجب سنة اثنتين وستين وتوفي يوم الخميس الحادي والعشرين من المحرم سنة خمس وثلاثين وخمس مائة. وعدته في مرضه وقد بلي وذهب لحمه فقال لي ان الله عز وجل لا يتهم في قضائه. ذكر المصطفين من عباد بغداد المجهولين الأسماء 344- عابد عن أبي عبد الله احمد بن يحيى الجلاء قال سمعت أبي يقول كنت عند معروف في مجلسه فدخل عليه رجل فقال يا أبا محفوظ رأيت في هذه الليلة عجبا قال وما رأيت رحمك الله قال اشتهي علي أهلي سمكا فذهبت إلى السوق فاشتريت لهم سمكة وحملتها مع حمال فمشي معي فلما سمعنا آذان الظهر قال الحمال يا عم هل لك أن نصلي فكأنه أيقظني من غفلة فقلت له نعم نصلي.

قسم V01/P563–V01/P565İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V01/P563–V01/P565)

فوضع الطبق والسمكة عليه على مستراح ودخل المسجد فقلت في نفسي الغلام قد جاد بالطبق أجود أنا أيضا بالسمكة فلم يزل يركع حتى اقيمت الصلاة فصلينا جماعة وركع بعد الصلاة وخرجنا فإذا الطبق على حاله موضوع فجئت إلى البيت وحدثت أهلي بهذا فقالوا لي قل له ياكل معنا من هذا السمك فقلت له تأكل معنا من هذا السمك فقال أنا صائم فقتل له فافطر عندنا قال نعم اروني طريق المسجد فاريته فدخل المسجد وجلس إلى ان صلينا المغرب. فجئت إليه وقلت له تقوم رحمك الله فقال أو نصلي عشاء الآخرة فقلت في نفسي هذه ثانية يريد ان فيه خيرا فلما صلينا به إلى منزلي ولنا ثلاث أبيات: بيت فيه أنا وأهلي وبيت فيه صبية مقعدة ولدت كذلك لها فوق العشرين سنة وبيت كان فيه ضيفنا. فبينا أنا مع أهلي إذ دق داق الباب في آخر الليل فقلت من يدق الباب فقالت أنا فلانة فقلت فلانة قطعة لحم مطروحة في البيت كيف يستوي لها ان تمشي فقالت أنا هي افتحوا لي ففتحنا لها فإذا هي فقلت أي شيء الخبر فقلت سمعتكم تذكرون ضيفنا هذا بخير فوقع في نفسي ان اتوسل إلى الله عز وجل به فقلت اللهم بحق ضيفنا هذا وبجاهه عندك إلا أطلقت اسري: فاستويت وقمت وانا في عافية كما تروني. فقمت إليه اطلبه في البيت فإذا البيت خال ليس فيه أحد فجئت إلى الباب فوجدته مغلقا بحاله فقال معروف نعم فيهم صغار وكبار يعني الاولياء. 345- عابد آخر مجذوم أبو عبد الله البراثي قال: قال خلف البرزالي: اتيت برجل مجذوم ذاهب اليدين والرجلين اعمى فجعلته مع المجذومين فغفلت عنه أياما ثم ذكرته فقلت يا هذا اني غفلت عنك فكيف حالك فقال لي حبيبي ومن أنا احبه فقد احاطت محبته باحشائي فلا اجد لما أنا فيه من الم مع محبته لا يغفل عني. فقلت له اني نسيت فقال ان لي من يذكرني وكيف لا يذكر الحبيب حيبيه وهو نصب عينيه تائه العقل والقلب قلت لها الا ازوجك امرأة تنظفك من هذه الاقذار قال فبكي ثم تنفس ورمى ببصره نحو السماء وقال يا حبيب قلبي ثم اغمي عليه. فافاق فقلت ما تقول فقال كيف تزوجني وانا مالك الدنيا وعروسها قلت أي شيء الذي عندك من ملك الدنيا وانت ذاهب اليدين والرجلين اعمى تأكل كما تأكل البهائم قال رضي عني سيدي إذا ابلى جوارحي واطلق لساني بذكره. قال فوقع مني بكل موقع فما لبث الا يسيرا حتى مات فأخرجت له كفنا فيه طول فقطعت منه فاتيت في منامي فقيل لي يا خلف بخلت على ولي ومحبي بكفن طويل قد رددنا عليك كفنك وكفناه عندنا بالسندس والاستبراق قال فصرت إلى بيت الاكفان فإذا الكفن ملقى. 346- عابد آخر قال إبراهيم الاجري الكبير كنت يوما قاعدا على باب المسجد في يوم شات إذ مر بي رجل عليه خرقتان فظننت انه من هؤلاء الذين يسالون فقلت في نفسي لو عمل هذا بيده كان خيرا له قال ومضى الرجل. فلما كان الليل اتاني ملكان فأخذا بضبعي ثم ادخلاني المسجد الذي كنت على بابه قاعدا فإذا رجل نائم عليه خرقتان فكشف لي عن وجهه فإذا هو الذي مر بي فقالا لي كل لحمه فقلت ما اغتبته قالا لي بلى حدثت نفسك بغيبته ومثلك لا يرضى منه بمثل هذا. قال فانتبهت فزعا فمكثت ثلاثين يوما اقعد على باب المسجد لا اقوم الا لفرض انتظر ان يمر بي فاستحله. فلما كان بعد الثلاثين مر بي على حاله والخرقتان عليه فوثبت إليه فغمز وغمزت خلفه فلما خفت ان يفوتني قلت يا هذا قف اكلمك قال فالتفت الي ثم قال يا إبراهيم وانت أيضا ممن يغتاب المؤمنين بقلبه قال فسقطت مغشيا علي قال فافقت وهو عند راسي فقال اتعود قلت لا ثم غاب عن عيني فلم اره بعد ذلك. 347- عابد آخر

قسم V01/P565–V01/P566İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V01/P565–V01/P566)

قال الجنيد ارقت ليلة فرمت السكون فما وجدته ثم اجتهدت في قضاء ورد كان لي فلم اقدر ثم حرصت على دراسة شيء من القرآن فلم اقدر فوقع بي انزعاج شديد فأخذت ثوبي على كتفي ثم انصرفت وذاك آخر الليل. فلما توسطت الدرب عثرت بإنسان ملتف في عباء فرفع راسه وقال إلى الساعة فقلت سيدي عن موعد تقدم فقال لا ولكن سألت محرك القلوب ان يحرك لي قلبك فقلت قد فعل حاجة قال نعم قلت ما هي قال يا أبا القاسم متى يكون الداء دواء فقلت إذا خالفت النفس هواها صار داؤها دواءها قال فتنفس وقال قد اجبتها بهذا الجواب الليلة سبع مرات فقالت لا أو اسمعه من جنيد ها قد سمعت منه ثم مضى فما رايته بعد ذلك. 348- عابد آخر عبيد الله بن عبد الله قال: كنت عند الجنيد يوم قدم أبو حفص النيسابوري فوثب إلأيه الجنيد وعانقه، فقال للجنيد: دعني من المعانقة، عندك شيء تطعمني؟ فقال له: أي شيء تومي؟ فعين له على شيء يطبخ فالتفت الجنيد إلى ابن زيري فقال: قد سمعت: فمضى ابن زيري فغاب ساعة ثم عاد ومعه ما أراد. فقال الجنيد لأبي حفص: قد حضر ما ذكرت. فقال: يا أخي قد أحببت أن أوثر به، أتساعدني؟ فقال له: أحب ما تحب. فقال الجنيد لابن زيري: قد سمعت فأنفذه إلى مستحق فأقبل ابن زيري إلى الحمال فقال: أمش بين يدي وحيث أعييت فقف. فمشى الحمال ساعة ووقف بين دارين فدق ابن زيري أقرب الدارين إلى الحمال فإذا نداء من داخل الدار: ادخل إن كان معك كذا كذا وإلا فلا، وعين على ما كان مع الحمال. قال: ففتحت الباب فإذا شيخ قاعد وخيش مرسل على باب، فوضعت ما كان مع الحمال بين يدي الشيخ وصرفت الحمال وقعدت. فقال لي: وراء هذا الخيش صبيان وبنات يحتاجون إلى هذا الطعام فقلت له: لا أنصرف أو تخبرني بالحال. فقال: هؤلاء الصبيان يسألوني هذا الطعام منذ مدة ولم تسامح نفسي أن أسأل الله تعالى، فوجدت البارحة مسامحة أن أسأل فجعلت علامة إجابة الله إياي وجود المسامحة من السؤال، فلما دققت الباب علمت ما معك. 349- عابد آخر من بعض قرى بغداد بلغنا عن جنيد قال سمعت السري بن المغلس يقول ان في قرى بغداد لاولياء لا يعرفهم الخلق قال وكنت ادور في القرى لعلي اجد منهم واحدا فبينا أنا يوما في بعض القرى دخلت مسجدا ف رأيت فيه شابا ساكتا فتقدم الي وقال لي اتاذن ان اسالك مسالة فقلت هات فقال مسالة فسال مسالة من احوال القلب دقيقة فاجبته فقلت له يقع لك مثل هذه المسالة فقال كثير فقلت كيف تعمل قال أنا انسان قد لازمت هذا الموضع فإذا وقع لي مثل هذه المسالة قيض الله لي وليا مثلك فيجيبني فعلمت صدق قول السري. 350- عابد آخر أبو جعفر السقاء قال خرجت يوما من بيتي في يوم مطير فإذا اسود مطروح على المزبلة مريض فجررته فادخلته إلى بيتي فلما امسينا دعاني فقال يا أبا جعفر لا تفسد ما صنعت اقعد عندي قال وفاح البيت بريح المسك وصار ريح جبتي وكسائي وجرتي وكوزي وكل شيء في البيت ريح المسك. قال فقال اقعد عندي قال ثم قال بيده هكذا لا تضيق على جلسائي. قال فسمعته يقول اندك اندك يا بار خداه ارفق بي يا مولاي قال ثم خرجت نفسه. قال قلت ابيع كسائي ابيع جبتي فاشتري له كفنا قال فطرق بابي قريب من سبعين انسانا كل يقول يا أبا جعفر مات عندك انسان يحتاج إلى كفن. 351- عابد آخر عن أبي الحسن بن خيرون صاحب أبي بكر عبد العزيز قال لي أبو بكر عبد العزيز: كنت مع استاذي يعني أبا بكر الخلال وانا غلام مشتد فاجتمع جماعة يتذاكرون بعد عشاء الآخرة فقال بعضهم لبعض اليس مقبل يعني رجلا اسود كان ناطورا بباب حرب لنا مدة ما رايناه فقاموا يقصدونه وقال لي استاذي يعني الخلال لا تبرح احفظ الباب.

قسم V01/P566–V01/P569İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V01/P566–V01/P569)

فتركتهم حتى مضوا واغلقت الباب وتبعتهم فلما بلغنا بعض الطريق قال استاذي هو ذا ارى وراءنا شخصا آخر قفوا فقالوا لي من أنت فامسكت فزعا من استاذي فقال أحدهم لاستاذي بالله عليك الا تركته فتركني ومضيت معه فدخلنا إلى قراح فيها باذنجان مملوء والاسود قائم يصلي فسلموا وجلسوا إلى ان سلم وأخرج كيسا فيه يابسة وملح جريش قال كلوا فاكلوا وتحدثوا وأخذوا يذكرون كرامات الاولياء وهو ساكت. فقال واحد من الجماعة يا مقبل قد زرناك فما تحدثنا بشيء فقال أي شيء أنا واي شيء عندي أحدثك أنا اعرف رجلا لو سال الله تعالى ان يجعل هذا القراح الباذنجان ذهبا لفعل. فوالله ما استم الكلام حتى راينا القراح يتقد ذهبا فقال له استاذي يعني الخلال يا مقبل لأحد سبيل أن يأخذ من هذا القراح اصلا واحدا فقال له خذ وكان القراح مسقيا فأخذ استاذي الاصل فقلعه بعروقه وجميع ما فيه ذهبا فوقعت من الاصل باذنجانه صغيرة وشيء من الورق فأخذته وبقاياه معي إلى يومي. قال ثم صلى ركعتين وسال الله تعالى فعاد القراح كما كان وعاد مكان ذلك الاصل اصل باذنجان آخر. 352- عابد آخر محمد بن داود الرقي قال كنت مارا ببغداد وإذا بعض الفقراء يمر في الطريق وإذا مغن يغني ويقول: امد كفي بالخضوع إلى الذي جاد بالصنيع قال فشهق الفقير شهقة خر ميتا. قال المؤلف وقد رويت لنا عن الرقي عن غيره. الحسين بن محمد قال سمعت الرقي يقول سمعت العسقلاني يقول كنت مارا ببغداد فإذا أنا ببعض الفقراء مارا في الطريق ومغن يغني ويقول: امد كفي بالخضوع إلى الذي جاد بالصنيع قال فشهق الفقير شهقة خر ميتا. 353- عابد آخر بلغنا عن أبي الصوفي قال دخلت في يوم عيد على بعض مشايخنا فرأيت عنده خلا وهندباء فاشتغل قلبي وخرجت فدخلت على بعض أهل الدنيا فاخبرته فدفع إلى صرة فيها دراهم وقال احملها إليه فقلت جئت بها لتستعين بها على وقتك قال وما الذي رأيت من حالي قلت له رأيت عندك خلا وهندبا فقال كانك افتقدت ذلك لو كان في بيتي امرأة كنت تفتقدها قم فوالله لا كلمتك شهرا. فخرجت فضرب الباب في وجهي فسال الدم فاتيت الشبلي فقلت له يا أبا بكر رجل مشى في طاعة الله فانفتح وجهه ما سبب هذا فقال لعله اراد ان ياتي إلى شيء صاف يكدره. 354- عابد آخر عن أبي الحسين بن سمعون قال اجتزت يوما على الصراة ف رأيت امرأة تلتقط ورق البقل الذي ياتي على الماء فقلت لا شك ان هذه امرأة فقيرة. فوقفت حتى رجعت فتبعتها فاتت إلى دار فدخلت فرجعت إلى بيتي فما استقر بي المنزل حتى اتاني خادم معه دنانير ودراهم فقال ادفع هذا إلى محتاج. فأخذته وقمت فاتيت بيت المراة فطرقت الباب فخرج رجل من خواص مجلسي ومن الملازمين لي فلما راني قال ما لك هكذا فقلت جئتكم بهذه الدنانير تستعينون بها على الوقت فنظر الي مغضبا وقال يا شيخ تحدرنا من الدنيا وتاتينا بها ثم رد الباب في وجهي ودخل فرجعت منكسرا إلى بيتي. ثم قلت في نفسي لا بد ان اعود إليه فاعتذر فاتيته في اليوم الثاني فطرقت الباب مرارا فلم يجبني أحدا وإذا امرأة من الجيران تقول ما لك يا رجل فقلت لها ما فعل أهل هذه الدار فقالت كان في هذه الدار رجل مع والدته وكنا نتبرك بهم فجاء بالامس شيطان فكلمهم بما كرهوا فانتقلوا عنا. قال فعدت وانا شديد الحزن على ما فعلت وجعلت اتفقد مجلسي ولا ارى الرجل. فلما كان يوم عرفة وانا اتكلم على الناس رايته في اوآخرهم فلما انقضى المجلس مضيت إليه وسلمت فرد علي وقال لا تعد ما فات ولا تقل شيئا فلولا اني اعتقد كلامك دواء لقلبي لم احضر وانما غبت عنك لانا انتقلنا إلى مكان آخر حتى لا نعرف فقلت ما اتيت الا معتذرا وما اعود ثم فارقته. ذكر المصطفين من عقلاء المجانين ببغداد 355- سعدون المجنون

قسم V01/P569–V01/P571İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V01/P569–V01/P571)

قال يحيى بن ايوب خرجت يوما إلى مقابر باب خراسان ثم جلست في موضع ارى منه من يدخل المقابر فنظرت إلى رجل دخل المقابر مقنعا فجعل يجول في المقابر كلما راى قبرا محفورا أو منخسفا وقف عليه وبكى. فقمت رجاء ان انتفع به فلما صرت إليه إذا هو سعدون المعتوه وكان يكون في كوخ مقابر عبد الله بن مالك فقلت له يا سعدون أي شيء تصنع فقال يا يحيى هل لك في ان تجلس فنبكي على بلى هذه الابدان قبل ان تبلي فلا يبكي عليها باك ثم قال يا يحيى البكاء من القدوم على الله عز وجل اولى بنا من البكاء على بلى الابدان ثم قال يا يحيى {وإذا الصحف نشرت} ثم صاح صيحة شديدة وقال واغوثاه بالله مما يقابلني في الصحف قال يحيى فغشي علي فافقت وهو جالس يمسح وجهي بكمه وهو يقول يا يحيى من اشرف منك لو مت؟. قال الفتح بن شخرف كان سعدون صاحب محبة لله صام ستين سنة حتى خف دماغه فسماه الناس مجنونا لتردد قوله في المحبة فغاب عنا زمانا فبينا أنا قائم على حلقة ذي النون رايته عليه جبة صوف وعليها مكتوب لا تباع ولا تشترى فسمع كلام ذي النون فصرخ وانشا يقول: ولا خير في شكوى إلى غير مشتكي ولا بد من سلوى إذا لم يكن صبر احمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت ذا النون المصري يقول خرج الناس إلى الاستسقاء بالبصرة فخرجت فيمن خرج فبينا أنا مار بين الناس إذا بيدين قبضتا على رجلي فقلت من أنت خل عني فقال أنا سعدون المجنون اين تريد يا أبا الفيض قلت اريد المصلى ادعو الله تعالى فقال بقلب سماوي أو بقلب جاف فقلت بقلب سماوي قال انظر يا ذا النون لا تبهرج فان الناقد بصير وقال تدعو الله واؤمن على دعائك أو ادعو الله وتؤمن على دعائي فقلت تدعو أنت واؤمن عليه. قال فصف قدميه ثم قال الهي بحق البارحة الا امطرتنا قال ذو النون لقد رأيت الغيوم قد ارتفعت عن اليمين والشمال حتى التقت فجاءنا المطر كافواه العزالي فقلت له: بحق معبودك أي شيء كان بينك وبين الله البارحة فقال لي لا تدخل بيني وبين قرة عيني قلت لا بد ان تخبرني فانشا يقول: انست به فلا ابغي سواه مخافة ان اضل فلا اراه فحسبك حسرة وضنى وسقما بطردك عن مجالس أولياه قال ذو النون رأيت سعدونا في المقبرة في يوم حار وهو يناجي ربه عز وجل بصوت عال ويقول أحد أحد فاتبعته فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت له بحق من تناجيه الا وقفت لي وقفة فوقف وقال لي قل واوجز فقلت اوصني بوصية احفظها عنك أو تدعو لي بدعوة فقال: يا طالب العلم ههنا وهنا ومعدن العلم بين جنبيكا ان كنت تبغي الجنان تدخلها فاذرف الدمع فوق خديكا وقم إذا قام كل مجتهد وادع لكيما يقول لبيكا قال ثم مضى فقال يا غياث المستغيثين اغثني قلت له ارفق بنفسك فلعله يلحظك بلحظة فيغفر لك فنفض يده من يدي وعدا يقول: انست به فلا أبغي سواه مخافة ان اضل فلا اراه فحسبك حسرة وضنى وسقما بطردك عن مجالس اولياه قال الاصمعي مررت بسعدون المجنون فإذا هو جالس عند راس شيخ سكران يذب عنه فقلت له سعدون ما لي أراك جالسا عند رأس هذا الشيخ فقال انه مجنون فقلت له أنت مجنون أو هو قال لا بل هو قلت من اين قلت ذلك؟ قال لاني صليت الظهر والعصر جماعة وهو لم يصل جماعة ولا فرادى فقلت له فهل قلت في ذلك شيئا فانشأ يقول: تركت النبيذ لأهل النبيذ واصبحت اشرب ماء قراحا لان النبيذ يذل العزيز ويكسو الوجوه النضار الصباحا فان كان ذا جائزا للشباب فما العذر فيه إذا الشيب لاحا؟ فقلت له صدقت وانصرفت. قال صالح المري قرات بين يدي سعدون المجنون {كأنهن الياقوت والمرجان} فصرخ ثم قال ملاح والله ثم انشا يقول:

قسم V01/P571–V01/P573İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V01/P571–V01/P573)

ان في الخلد جارية هي حسن كما هيه لو تراها على النما رق بالغنج ماشيه لتمنيت أنها لك ما عشت باقيه كتبت في شقائق الخد سطرا بغاليه أنا للزاهد الذي عينه الدهر باكيه 356- بهلول سري السقطي قال اجتزت يوما بالمقابر فإذا أنا ببهلول قد دلى رجليه في قبر وهو يلعب بالتراب فقلت أنت ههنا قال نعم أنا عند قوم لا يؤذونني وان غبت عنهم لا يغتابوني فقلت يا بهلول الخبز قد غلا فقال والله ما ابالي ولو حبة بمثقال ان علينا ان نعبده كما امرنا وعليه ان يرزقنا كما وعدنا ثم ولى عني وهو يقول: يا من تمتع بالدنيا وزينتها ولا تنام عن اللذات عيناه افنيت عمرك فيما لست تدركه تقول لله مإذا حين تلقاه عن سري السقطي قال خرجت يوما إلى المقابر ف رأيت بهلولا قد دلى رجليه في قبر وهو يبعث بالتراب فقلت له أي شيء تصنع ههنا فقال أنا عند قوم لا يؤذوني وان غبت عنهم لا يغتابوني فقلت لا تكون جائعا فولى وانشأ يقول: نجوع فان الجوع من علم التقي وان طويل الجوع يوما سيشبع فقلت له ان الخبز قد غلا فقال والله ما ابالي ولو بلغت حبة بمثقال علينا ان نعبده كما امر وعليه ان يرزقنا كما وعد ثم ولى وهو يقول. اف للدنيا فليست لي بدار انما الراحة في دار القرار أبت الساعات الا سرعة في بلي جسمي بليل ونهار عن الفضل بن الربيع قال حججت مع هارون الرشيد فمررنا بالكوفة فإذا بهلول المجنون يهذي فقلت اسكت فقد اقبل امير المؤمنين فسكت فلما حاذاه الهودج قال يا امير المؤمنين حدثني ايمن بن نابل قال انبانا قدامة بن عبد الله العامري قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى على جمل وتحته رحل رث فلم يكن ثم طرد ولا ضرب ولا إليك إليك قلت يا امير المؤمنين انه بهلول المجنون قال قد عرفته قل يا بهلول فقال يا امير المؤمنين: هب انك قد ملكت الارض طرا ودان لك البلاد فكان مإذا؟ اليس غدا مصيرك ترب ويحثو الترب هذا ثم هذا؟ قال اجدت يا بهلول أفغيره قال نعم يا أمير المؤمنين من رزقه الله جمالا ومالا فعف في جماله واتقى في ماله كتب في ديوان الابرار. قال فظن انه يريد شيئا قال فانا قد امرنا بقضاء دينك قال لا تفعل يا امير المؤمنين لا تقض دينا بدين اردد الحق إلى أهله واقض دين نفسك من نفسك. قال أنا قد امرنا ان تجرى عليك جراية قال لا تفعل يا امير المؤمنين لا يعطيك وينساني اجرى علي الذي اجري عليك لا حاجة لي في جرايتك. أخرين ... 357- مجنون آخر يقال له أبو علي المعتوه خلف بن سالم قال قلت لابي علي المعتوه وكان ينزل في الخرم يا أبا علي ألك مأوى قال نعم قلت وأين مأواك قال في دار يستوي فيها العزيز والذليل قال قلت له واين هذه الدار قال المقابر قلت يا أبا علي ما تستوحش في ظلم الليل قال اني اكثر ذكر ظلم اللحد ووحشته فهون علي ظلم الليل قلت له فربما رأيت في المقابر شيئا تنكره قال ربما ولكن في هول الآخر ما يشغل عن هول المقابر. قال الاشهلي قلت لابي يا ابة مثل هذا الكلام الجيد الصحيح يتكلم به مجنون قال يا بني هؤلاء قوم كان لهم فضل ودين ومعرفة فزالت عقولهم وبقي ذلك الفضل فلم يختلط فيما اختلط. 358- مجنون آخر أبو بكر الشبلي قال رأيت يوم الجمعة معتوها عند جامع الرصافة قائما عريانا وهو يقول أنا مجنون الله أنا مجنون الله فقلت له لم لا تدخل الجامع وتتوارى وتصلي فانشد: يقولون زرنا واقض واجب حقنا وقد اسقطت حالي حقوقهم عني إذا هم راوا حالي ولم يأنفوا لها ولم يأنفوا منها انفت لهم مني 359- مجنون آخر

%0
10 Bölüm