Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ) · AR

قسم V02/P305–V02/P308İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V02/P305–V02/P308)

الحسن بن علي قال: قال أبو يزيد: أبعد الخلق من الله أكثرهم إشارة إليه. عبيد قال: قال أبو يزيد طلقت الدنيا ثلاثا بتاتا لا رجعة لي فيها، وصرت إلى ربي وحدي فناديته بالاستغاثة: إلهي أدعوك دعاء من لم يبق له غيرك. فلما عرف صدق العداء من قلبي، اليأس من نفسي، كان أول ما ورد علي من إجابة هذا الدعاء أن أنساني نفسي بالكلية ونصب الخلائق بين يدي مع إعراضي عنهم. أبو الحسن المروزي قال: سمعت امرأة أبي يزيد تقول: سمعت أبا يزيد يقول: دعوت نفسي إلى الله فأبت علي واستعصت، فتركتها ومضيت إلى الله عز وجل. أبو موسى الديبلي قال: سمعت أبا يزيد يقول: الناس كلهم يهربون من الحساب ويتجافون عنه، وأنا أسأل الله تعالى أن يحاسبني فقيل له: لم؟ قال: لعله أن يقول لي فيما بين ذلك: يا عبدي، فأقول: لبيك. فقوله لي: عبدي أعجب إلي من الدنيا وما فيها. ثم بعد ذلك يفعل بي ما شاء. علي بن المثنى قال: سمعت عمي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا يزيد يقول: رأيت رب العزة تبارك وتعالى في المنام، فقلت: يا بار خدا، كيف الطريق إليك؟ قال: اترك نفسك ثم تعال. أبو موسى الديبلي قال: سمعت رجلا يسأل أبا يزيد فقال: دلني على عمل أتقرب به إلى ربي عز وجل، فقال: أحبب أولياء الله تعالى ليحبوك فإن الله تعالى ينظر إلى قلوب أوليائه فلعله أن ينظر إلى اسمك في قلب وليه فيغفر لك. عيسى بن آدم ابن أخي أبي يزيد قال: كان أبو يزيد يعظ نفسه فيصيح عليها فيقول: يا مأوى كل سوء، المرأة إذا حاضت طهرت بثلاثة أيام أو أكثره بعشرة، أنت يا نفس قاعدة منذ عشرين وثلاثين سنة بعد ما طهرت فمتى تطهرين؟ إن وقوفك بين يدي طاهر ينبغي أن يكون طاهرا. أبو موسى الديبلي قال: سمعت أبا يزيد يقول: عرج قلبي إلى السماء فطاف ودار ورجع، فقلت: بأي شيء جئت معك؟ قال: المحبة والرضا. عن أبي موسى الديبلي، عن أبي يزيد قال: نظرت فإذا الناس في الدنيا متلذذون بالنكاح والطعام والشراب، وفي الآخرة بالمنكوح والملذوذ، فجعلت لذتي في الدنيا ذكر الله عز ول وفي الآخرة النظر إلى الله عز وجل. أبو موسى الديبلي قال: قلت لأبي يزيد: من أصحب؟ قال: من إذا مرضت عادك، وإذا أذنبت تاب عليك ومن يعلم منك ما يعلمه الله منك. جعفر بن علي الترمذي أن أحمد بن خضرويه قال: رأيت رب العزة في منامي فقال لي: يا أحمد، كل الناس يطلبون مني غلا أبا يزيد فإنه يطلبني. ذكر أبو نعيم الأصبهاني أنه لا يعرف لأبي يزيد حديث مسند أصلا إلا حديث واحد رواه أبو الفتح الحمصي بإسناد له عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله" 1. قال أبو نعيم: وهو مركب على أبي يزيد، وليس من حديثه، والحمل فيه على الحمصي فقد عثر منه على غير حديث ركبه. قلت وهذا الحديث الذي أشار إليه أبو نعيم هو الذي ذكره له أبو عبد الرحمن السلمي، ووجدت أنا لأبي يزيد ثلاثة أحاديث أخر مسندة، منها حديثان لا يثبتان فلم أذكرهما، والثالث قريب الحال فاقتصرت عليه. قال أبو موسى الديبلي، ابن أخت أبي يزيد البسطامي، أنبأ أبو يزيد البسطامي، يعني طيفور بن عيسى، قال: أنبأ محمد بن منصور الطوسي، قال: أخبرنا سفيان ابن عيينة عن محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير، عم أم سلمة قالت: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش الذي يخسف بهم، فقالت أم سلمة: لعل فيهم المكره. قال: إنهم يبعثون على نياتهم. توفي أبو يزيد سنة إحدى وستين ومائتين، وله ثلاث وسبعون سنة. 680- أبو محمد البسطامي

قسم V02/P308–V02/P310İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V02/P308–V02/P310)

أبو بكر محمد بن ثوابة المعبر قال: كنت مصاعدا إلى الجبل في باب حلوان أيام الشتاء وعلي دثار وسروالان، أحدهما مبطن، على غاية مما يكون من الشدة، فلقيني رجل عليه خرقتان لا يتوارى بغيرهما. فعارضته مرارا ويروغ مني، فقلت له: لأي شيء تفر مني أنا سبع؟ فقال: لو لقيني سبعون سبعا كان أهون علي من لقائك. فقلت أنا أمر كذا وأنت تمضي كذا قل لي شيئا ومر في ودائع الله تعالى. فقال: تسمع؟ فقلت: نعم. فأنشأ يقول: إذا ما عدت النفس عن الحق زجرناها وإن مالت إلى الدنيا عن الأخرى منعناها تخادعنا ونخدعها وبالصبر غلبناها لها خوف من الفقر وفي الفقر أنخناها قال: فجئت إبراهيم بن شيبان بعد أربعة أيام أو خمسة، وقد فرقت جميع ما علي من الدثار. فلما دخلت عليه قال: من لقيت فوصفت له. فقال: أبو محمد البسطامي في ذلك اليوم خرج من عندنا. وقال: أي شيء جرى بينك وبينه؟ فحدثته فأمر ابنه إسحاق فكتبها. انتهى ذكر أهل بسطام. ذكر المصطفين من أهل نيسابور 681- يحيى بن يحيى النيسابوري يكنى أبا زكريا. أبو بكر المروزي قال: ذكر أبو عبد الله أحمد بن حنبل يوما ابن المبارك فقال: ما رفعه الله إلا بخبيئة كانت له، ما أخرجت خراسان مثل ابن المبارك، ولا بعد ابن المبارك، مثل يحيى بن يحيى. قال المروزي: سمعت بعض الخراسانية يقول: إن يحيى بن يحيى شرب شربة دواء، فقالت له امرأته: لو قمت فترددت في الدار. فقال يحيى: ما أدري ما هذه المشية أنا أحارب نفسي منذ أربعين سنة. أبو علي الحسن بن علي بن بندار الزنجاني قال: كان يحيى بن يحيى يحضر مجلس مالك فانكسر قلمه فناوله المأمون قلما من ذهب أو مقلمة ذهب. فامتنع عن قبوله، فقال له المأمون: ما اسمك؟ قال: يحيى بن يحيى النيسابوري. فقال: تعرفني؟ قال: نعم، أنت المأمون ابن أمير المؤمنين. قال: فكتب المأمون على ظهر جزئه ناولت يحيى بن يحيى النيسابوري قلما في مجلس مالك فلم يقبله. فلما أفضت الخلافة إليه بعث إلى عامله بنيسابور وأمره أن يولي يحيى بن يحيى القضاء فبعث إليه يستدعيه فقال بعض الناس: إنه يمتنع من الحضور وليته أذن للرسول، فأنفذ إليه كتاب المأمون فقرئ عليه فامتنع من القضاء فرد إليه ثانيا وقال: إن أمير المؤمنين يأمرك بشيء وأنت من رعيته وتأبى عليه؟ فقال: قل لأمير المؤمنين ناولتني قلما وأنا شاب فلم أقبله فتجبروني الآن على القضاء وأنا شيخ؟ فرفع الخبر إلى المأمون. قال: قد علمت امتناعه ولكن ول القضاء رجلا تختاره. فبعث إليه العامل في ذلك فاختار رجلا فولي القضاء، ودخل على يحيى وعليه سواد فضم يحيى فراشا كان جالسا عليه كراهية أن يجمعه وإياه. فقال: أيها الشيخ ألم تخترني؟ قال: إنما قلت: اختاروه، وما قلت لك: تقلد القضاء. روى يحيى بن يحيى عن مالك والليث بن سعد وغيرهما. وتوفي في يوم الأربعاء سلخ صفر سنة ست وعشرين ومائتين. 682- إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم أبو يعقوب الحنظلي ويقال له ابن راهويه، أحد أئمة الإسلام، رحل إلى العراق والحجاز واليمن والشام وعاد فاستوطن نيسابور. محمد بن أسلم الطوسي قال: حين مات إسحاق الحنظلي: ما أعلم أحدا كان أخشى لله من إسحاق، وكان أعلم الناس، ولو كان سفيان الثوري في الحياة لاحتاج إلى إسحاق. قال محمد بن عبد السلام: فأخبرت بذلك محمد بن يحيى الصفار فقال: والله لو كان الحسن البصري في الحياة لاحتاج إلى إسحاق في أشياء كثيرة. الحسن بن عبد الصمد قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: أحفظ سبعين ألف حديث كأنها نصب عيني. أبو عبد الرحمن الجوزجاني قال: سمعت أحمد بن حنبل، وذكر إسحاق، فقال: لا أعلم ولا أعرف لإسحاق بالعراق نظيرا. أبو داود الخفاف قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يعبر الجسر مثل إسحاق. الفضل بن عبد الله الحميري قال: سألت أحمد بن حنبل عن رجال خراسان فقال: أما إسحاق بن راهويه فلم ير مثله.

قسم V02/P310–V02/P311İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V02/P310–V02/P311)

أبو يحيى الشعراني قال: ما رأيت بيد إسحاق كتابا قط، ما كان يحدث إلا حفظا. وقال: كنت إذا ذاكرت إسحاق العلم وجدته فيه فردا فإذا جئت إلى أمر الدنيا رأيته لا رأي له. أسند إسحاق عن جرير بن عبد الحميد، وإسماعيل بن عليه، وسفيان بن عيينة، ووكيع، في خلق لا يحصون. وتوفي بنيسابور ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين. 683- محمد بن رافع بن أبي يزيد أبو عبد الله النيسابوري القشيري. زكريا بن دلويه قال: بعث طاهر بن عبد الله إلى محمد بن رافع بخمسة آلاف درهم على يد رسوله، فدخل عليه بعد صلاة العصر وهو يأكل الخبز مع الفجل، فوضع الكيس بين يديه فقال: بعث الأمير طاهر بهذا المال إليك لتنفقه على أهلك. فقال: خذ، خذ، لا أحتاج إليه، فإن الشمس قد بلغت رءوس الحيطان إنما تغرب بعد ساعة وقد جاوزت الثمانين، إلى متى أعيش؟ فرد المال ولم يقبل. فأخذ الرسول المال وذهب فدخل عليه ابنه فقال: يا أبة ليس لنا الليلة خبز. قال: فذهب بعض أصحابه خلف الرسول ليرد المال إلى حضرة صاحبه فزعا من أن يذهب ابنه خلف الرسول فيأخذ المال. قال زكريا: ربما يخرج إلينا محمد بن رافع في الشتاء الشاتي وقد لبس لحافه الذي يلبسه بالليل. كان محمد بن رافع رفيق أحمد بن حنبل، وقد حدث عن عبد الرزاق، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، ووهب بن جرير وغيرهم. وأخرج البخاري ومسلم عنه في الصحيحين. وتوفي سنة خمس وأربعين ومائتين. 684- أبو حفص النيسابوري واسمه عمرو بن سلم. وقيل عمرو بن سلمة. وهو من أهل قرية على باب نيسابور يقال لها كورداباذ. الخلدي قال: سمعت الجنيد، وذكر عنده أبو حفص النيسابوري، فقال: كان رجلا من أهل الحقائق، ولو رأيته لاستغنيت، وقد يتكلم من طور بعيد كان من أهل العلم البالغين، ولقد قال له يوما رجل من أصحابه: كان من مضى لهم الآيات الظاهرة وليس لك من ذلك شيء، فقال له: تعالى فجاء به إلى سوق الحدادين، إلى كؤر محمى عظيم فيه حديدة فأدخل عظيمة يده فأخذها فبردت في يده. فقال له: يجزيك؟ فأعظم ذلك وأكبره ثم مضى. أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الرازي قال: دخلت مع أبي حفص على مريض فقال المريض: آه فقال: ممن؟ فسكت. فقال: مع من؟. أبو عثمان قال: دخل أبو حفص النيسابوري على مريض، فقال المريض: آه. فقال ممن؟ فسكت المريض. فقال: أبو حفص مع من؟ فقال له المريض: كيف أكون وماذا أقول؟ فقال له أبو حفص: لا يكون أنينك شكوى ولا سكوتك تجلدا، ولكن بين ذلك. قال محمش الجلاب: صحبت أبا حفص اثنتين وعشرين سنة ما رأيته ذكر الله عز وجل على حد الغفلة والانبساط، ما كان يذكر إلا على سبيل الحضور والتعظيم والحرمة. وكان إذا ذكر الله تعالى تغيرت عليه حاله حتى كان يرى ذلك منه جميع من حضره. وقال مرة، وقد ذكر الله تعالى وتغيرت عليه حاله، فلما رجع قال: ما أبعد ذكرنا من ذكر المحققين. فما أظن أن محقا يذكر لله على غير غفلة ثم يبقى بعد ذلك حيا إلا الأنبياء فإنهم أيدوا بقوة، وخواص الأولياء بقوة ولاياتهم. قال السلمي: وسمعت جدي يقول: كان أبو حفص إذا غضب تكلم في حسن الخلق حتى يسكن غضبه، ثم يرجع إلى حديثه. محفوظ بن أحمد قال: قال أبو حفص: حرست قلبي عشرين سنة ثم حرسني قلبي عشرين سنة، ثم وردت حالة صرنا فيها محروسين جميعا. قال السلمي: وسئل أبو حفص: من الولي؟ قال: من أيد بالكرامات وغيب عنها. وقال: ما ظهرت حالة عالية إلا من ملازمة أصل صحيح. وقال: لا تكن عبادتك لربك سببا لن تكون معبودا. أبو علي الثقفي قال: كان أبو حفص يقول: من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره، فلا تعده في ديوان الرجال.

قسم V02/P311–V02/P314İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V02/P311–V02/P314)

أبو أحمد بن عيسى قال: سمعت أبا حفص يقول: حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه". وسئل من الرجال؟ قال: القائمون مع الله بوفاء العهود، قال الله تعالى: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} الأحزاب: 23. وسئل عن العبودية؟ فقال: ترك مالك والتزام ما أمرت به. أبو محمد المرتعش قال: سمعت أبا حفص النيسابوري يقول: ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء ولا من لمحه بقلبه، وإنما يستحقه من نسيه حتى كأنه لم يعط. أبو عثمان النيسابوري قال: خرجنا جماعة مع أستاذنا أبي حفص النيسابوري إلى خارج نيسابور، فجلسنا، فتكلم علينا الشيخ فطابت أنفسنا. ثم بصرنا بأيل قد نزل من الجبل حتى برك بين يدي الشيخ. فأبكاه ذلك بكاء شديدا. فلما هدأ الشيخ سألناه فقلنا له: يا أستاذ تكلمت علينا وطابت قلوبنا فلما جاء هذا الوحش وبرك بين يديك أزعجك وأبكاك فأحببنا أن نعرف فقه ذلك؟ فقال: نعم رأيت اجتماعكم حولي وقد طابت قلوبكم، فوقع في قلبي لو أن شاة ذبحتها ودعوتهم عليها. فما تحكم هذا الخاطر حتى جاء هذا الوحش فبرك بين يدي فخيل لي أني مثل فرعون الذي سأل ربه أن يجري له النيل، فأجراه له. قلت: فما يؤمنني أن يكون الله تعالى يعطيني كل حظ لي في الدنيا وأبقى في الآخرة فقيرا لا شيء لي؟ فهذا الذي أزعجني. توفي أبو حفص سنة سبعين ومائتين. ويقال سنة سبع وستين، ويقال أربع وستين، ويقال خمس وستين، ولا نعرف له مسندا إلا أنه قد رافق أحمد بن خضرويه البلخي وغيره من العباد. والسلام. 685- علي بن شعيب السقاء حج نيفا وخمسين حجة. أحرم في كل حجة من نيسابور، وكان يصلي في البادية عند كل ميل ركعتين، ثم يقول: قال اله عز وجل: {ليشهدوا منافع لهم} الحج: 28 وهذه منافع حجي والسلام. 686- أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار عبد الله بن مبارك قال: قيل لحمدون بن أحمد: ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا، قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن، ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق. وقال: كفايتك تساق إليك من غير تعب ولا نصب، وإنما التعب في الفضول. عبد الله بن مبارك قال: سفه رجل على حمدون، فسكت حمدون عنه وقال: يا أخي لو نقصتني كل نقص لم تنتقصني كنقصي عندي. ثم قال: سفه رجل على إسحاق الحنظلي فاحتمله وقال: لأي شيء تعلمنا العلم؟ عبد الله الحجام قال: قال حمدون: إذا رأيت سكرانا فتمايل لئلا تنعي عليه فتبتلى بمثل ذلك. قال السلمي: وقال حمدون: من نظر في سير السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درجات الرجال. وقال: لا تفش على أحد ما تحب أن يكون مستورا منك. وقال: من استطاع منكم أن لا يعمى عن نقصان نفسه فليفعل. أسند حمدون عن إبراهيم الزراد عن ابن نمير، وصحب أبا تراب النخشي، وتوفي سنة إحدى وسبعين ومائتين بنيسابور. 687- أبو بكر عبد الله بن محمد بن زيد بن واصل النيسابوري جمع بين علم الحديث وافقه والتقوى، وسمع من محمد بن يحيى الذهلي والحسن بن محمد الزعفراني وعباس الدوري، في خلق كثير، وكان من الحفاظ المتقنين. كان الدارقطني يقول: ما رأينا في مشايخنا أحفظ منه للأسانيد والمتون، وكان أفقه المشايخ. أبو بكر النيسابوري قال: أعرف من أقام أربعين سنة لم ينم الليل ويتقوت كل يوم بخمس حبات، ويصلي صلاة الغداة على طهارة عشاء الآخرة. ثم قال: أنا هو وهذا كله قبل أن أعرف أم عبد الرحمن، أي شيء أقول لمن زوجني؟ ثم يقول في اثر هذا: ما أراد إلا الخير. توفي أبو بكر النيسابوري في شهر ربيع الآخر من سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. ذكر المصطفين من عابدات نيسابور 688 - فاطمة النيسابورية

قسم V02/P314–V02/P316İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V02/P314–V02/P316)

محمد بن الحسن بن علي بن خلف قال: سمعت ابن ملوك وكان شيخا كبيرا رأى ذا النون المصري قال: وسألته من أجل من رأيت؟ قال: ما رأيت أجل من امرأة رأيتها بمكة يقال لها فاطمة النيسابورية وكانت تتكلم في فهم القرآن، وتعجبت منها، فسألت ذا النون عنها فقال لي: هي ولية من أولياء الله عز وجل وهي أستاذي. فسمعتها تقول: من لم يكن الله عز وجل منه على بال فإنه يتخطى في كل ميدان ويتكلم لكل لسان، وما كان الله منه على بال أخرسه إلا عن الصدق وألزمه الحياء منه والإخلاص. قال: وقالت فاطمة: الصادق المقرب في بحر تضطرب عليه أمواج، يدعو ربه دعاء الغريق يسأل ربه الخلاص والنجاة. وقالت فاطمة: من عمل لله على المشاهدة فهو عارف، ومن عمل على مشاهدة الله إياه فهو مخلص. قال السلمي: كانت فاطمة النيسابورية من قدماء نساء خراسان أتى إليها أبو يزيد البسطامي، وسألها ذو النون عن مسائل، وكانت مجاورة بمكة، وربما دخلت إلى بيت المقدس ثم رجعت إلى مكة. وقال أبو يزيد البسطامي: ما رأيت في عمري إلا رجلا وامرأة، والمرأة فاطمة النيسابورية، ما أخبرتها عن مقام من المقامات إلا وكان الخبر لها عيانا. وقال لها ذو النون: عظيني، وقد اجتمعا ببيت المقدس، قالت له: الزم الصدق وجاهد نفسك في أفعالك. ماتت فاطمة بمكة في طريق العمرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين. 689 - عائشة بنت أبي عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري النيسابوري أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: كانت عائشة بنت أبي عثمان من أزهد أولاد أبي عثمان وأورعهم وأحسنهم حالا ووقتا. وكانت مجابة الدعوة، سمعت ابنتها أم أحمد بنت عائشة تقول: قالت لي أمي: لا تفرحي بفان، ولا تجزعي من ذاهب، وافرحي بالله عز وجل، واجزعي من سقوطك من عين الله عز وجل. وسمعتها تقول: قالت لي أمي: الزمي الأدب ظاهرا وباطنا فما أساء أحد الأدب في الظاهر إلا عوقب ظاهرا ولا أساء أحد الأدب باطنا إلا عوقب باطنا. وقالت عائشة: من استوحش من وحدته فذاك لقلة أنسه بربه. وقالت من تهاون بالعبد فهو من قلة معرفته بالسيد فمن أحب الصانع أحب صنعته. ماتت عائشة سنة ست وأربعين وثلاثمائة. انتهى ذكر أهل نيسابور بحمد الله ومنه. ذكر المصطفين من أهل طوس 690- محمد بن أسلم، أبو الحسن الطوسي أبو عبد الله محمد بن القاسم الطوسي، خادم ابن أسلم، قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: لم أسمع بعالم منذ خمسين سنة كان أشد تمسكا بأثر النبي صلى الله عليه وسلم من محمد بن أسلم. قال أبو عبد الله وكتب إلي احمد بن نصر أن اكتب إلى بحال محمد بن أسلم فإنه ركن من أركان الإسلام. قال أبو عبد الله: وقال لي محمد بن أسلم: يا أبا عبد الله ما لي ولهذا الخلق؟ كنت في صلب أبي وحدي، ثم صرت في بطن أمي وحدي ثم دخلت الدنيا وحدي، ثم يقبض روحي وحدي، ثم أدخل في قبري وحدي، ثم يأتيني منكر ونكير فيسألاني وحدي فإن صرت إلى خير صرت وحدي، ثم يوضع عملي وذنوبي في الميزان وحدي، وإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي، وإن بعثت إلى النار بعثت وحدي فما لي وللناس؟ ثم تفكر ساعة فوقعت عليه الرعدة حتى خشيت أن يسقط. وصحبته نيفا وعشرين لم أره يصلي حيث أراه ركعتين من التطوع إلا يوم الجمعة، ولا يسبح ولا يقرأ حيث أراه ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته مني. وسمعته يحلف كذا كذا مرة: لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت، ولكني لا أستطيع ذلك خوفا من الرياء. وكان يدخل بيتا ويغلق بابه ويدخل معه كوزا من ماء فلم أدر ما يصنع؟ حتى سمعت ابنا له صغيرا يحكي بكاءه فنهته أمه فقلت لها: ما هذا البكاء؟ فقالت: إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ القرآن ويبكي فيسمعه الصبي فيحكيه. وكان إذا أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل ولا يرى عليه أثر البكاء.

قسم V02/P316–V02/P319İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V02/P316–V02/P319)

وكان يصل قوما ويعطيهم ويكسوهم فيبعث إليهم ويقول للرسول: انظر أن لا يعلموا من بعثه إليهم؟ ويأتيهم هو بالليل فيذهب به إليهم، ويخفي نفسه فربما بليت ثيابهم ونفذ ما عندهم ولا يدرون من الذي أعطاهم؟ ولا أعلم منذ صحبته وصل أحدا بأقل من مائة درهم إلا أن لا يمكنه ذلك، وكنت أخبز له فما نخلت له دقيقا إلا أن أعصيه. وكان يقول لي: اشتر شعيرا أسود قد تركه الناس فإنه يصير إلى الكنيف، ولا تشتري لي إلا ما يكفيني يوما بيوم. وكان يقول: والله الذي لا إله إلا هو ما رأيت نفسا تصلي إلى القبلة شرا عندي من نفسي. ودخلت عليه قبل موته بأربعة أيام بنيسابور، فقال: يا أبا عبد اللهتعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد نزل بي الموت قد من الله علي أنه ليس عندي درهم يحاسبني الله عليه، وقد علم ضعفي فإني لا أطيق الحساب فلم يدع عندي شيئا يحاسبني عليه. ثم قال: أغلق الباب ولا تأذن لأحد علي حتى أموت، واعلم أني أخرج من الدنيا وليس أدع ميراثا غير كسائي ولبدي وإنائي الذي أتوضأ فيه، وكتبي. وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهما فقال: هذا لابني أهداه إليه قريب له ولا أعلم شيئا أحل له منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنت ومالك لأبيك" 1 فكفنوني منها فإن أصبتم لي بعشرة دراهم ما يستر عورتي فلا تشتروا بخمسة عشر، وابسطوا على جنازتي لبدي وغطوا علي بكسائي، وتصدقوا بإنائي، أعطوه مسكينا يتوضأ منه. ثم مات اليوم الرابع. سمع أبو الحسن بن أسلم من أصحاب الأعمش وأصحاب الثوري والأوزاعي في آخرين - وتوفي فصلى عليه ألف ألف تقريبا. 691- أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي أصله من طوس، لكنه سكن بغداد ومات بها. جعفر بن محمد بن نصير قال: سمعت أبا العباس بن مسروق يقول: قدم علينا شيخ فكان يتكلم علينا بكلام حسن، وكان عذب اللسان جيد الخاطر، فقال لنا في بعض كلامه: كل ما وقع لكم في خواطركم فقولوا لي. فوقع في قلبي أنه يهودي وكان الخاطر يقوى ولا يزول فذكرت ذلك للحريري فكبر عليه ذلك فقلت: لا بد من أن أخبر الرجل بذلك. فقلت له: تقول كل ما وقع في خاطركم فقولوه لي: إنه يقع لي أنك يهودي. فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال: صدقت أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وقال: قد مارست جميع المذاهب، فأنتم على الحق وحسن إسلامه. أبو سعيد بن عطاء قال: إن الجنيد رأى فيما يرى النائم قوما من الأبدال فسأل: هل ببغداد أحد من الأولياء؟ فقالوا: نعم أبو العباس بن مسروق. قال: فقلت متعجبا: أبو العباس بن مسروق؟ فقالوا: نعم أبو العباس بن مسروق من أهل الأنس بالله عز وجل. علي بن عبد الله بن جهضم قال: أنا المفيد، قال: سمعت أحمد بن مسروق يقول: كانت والدتي إذا كان يوم الجمعة تبكي، تعلم أني لا أنصرف من الجمعة إلا عليلا لما قد سمعته من الشيوخ وكنت أنظر إلى شيوخي فتكون رؤيتي لهم قوتي من الجمعة إلى الجمعة. جعفر بن محمد بن نصير قال: سئل ابن مسروق ما التوكل؟ قال: اعتماد القلب على الله. قال السلمي: وقال ابن مسروق: من راقب الله في خطرات قلبه عصمه الله في حركات جوارحه. وقال: أنت في هدم عمرك منذ خرجت من بطن أمك. أسند ابن مسروق الكثير، وروى عن محمد بن بكار وشيبان بن فروخ وخلق كثير، وصحب البرجلاني ومحمد بن منصور الطوسي والحارث المحاسبي وسريا السقطي. وتوفي في صفر سنة ثمان وتسعين ومائتين، ودفن في مقابر باب حرب وبلغ أربعا وثمانين سنة. انتهى ذكر أهل طوس بحمد الله ومنه. ذكر المصطفين من أهل هراة 692- إبراهيم بن طهمان ولد بهراة ونشأ بنيسابور ورحل في طلب العلم، وكان حسن الخلق سخيا واسع النفس، مطعم الطعام كل من أتاه من أهل العلم.

قسم V02/P319–V02/P321İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V02/P319–V02/P321)

أبو زرعة قال: سمعت أحمد بن حنبل، وذكر عنده إبراهيم بن طهمان، وكان متكئا من علة فاستوى جالسا وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون، فيتكأ. ثم قال أحمد: حدثني رجل من أصحاب ابن المبارك قال: رأيت ابن المبارك في المنام، ومعه شيخ مهيب فقلت: من هذا معك؟ قال: أما تعرف هذا؟ هذا سفيان الثوري، فقلت: من أين أقبلتم؟ قال: نحن نزور في كل يوم إبراهيم بن طهمان. قلت: فأين تزورونه؟ قال: دار الصديقين دار يحيى بن زكريا. أسند إبراهيم بن طهمان عن جماعة من التابعين كعبد الله بن دينار وأبي الزبير وأبي حازم وغيرهم، وأقام بمكة حتى توفي بها في سنة ثلاث وستين ومائة. المسعودي قال: سمعت مالك بن سليمان يقولك مات إبراهيم بن طهمان سنة ثلاث وستين بمكة ولم يخلف مثله. 693- أبو عبيد القاسم بن سلام كان أبوه عبدا روميا لرجل من هراة، وولد أبو عبيد بهراة ورحل في طلب العلم، فسمع من إسماعيل بن جعفر، وشريك، وإسماعيل بن عياش، وهشيم، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن علية، ويزيد بن هارون، في خلق كثير، وكان عالما بالقراءات واللغة والغريب، وصنف الكتب الكثيرة في فنون، وكان ذا فضل ودين وورع وجود. عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: عرضت كتاب غريب الحديث لأبي عبيد على أبي فاستحسنه وقال جزاه الله خيرا. ابن عرعرة قال: كان طاهر بن عبد الله ببغداد، فطمع في أن يسمع من أبي عبيد وطمع في أن يأتيه في منزله. فلم يفعل أبو عبيد حتى كان هو يأتيه. فقدم علي بن المديني وعياش العنبري فأرادا أن يسمعا غريب الحديث فكان يحمل كل يوم كتابه ويأتيهما في منزلهما فيحدثهما به. أبو بكر بن الأنبازي قال: كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا: فيصلي ثلثه، وينام ثلثه، ويضع الكتب ثلثه. أبو حاتم قال: قال أبو عبيد القاسم بن سلام: مثل الألفاظ الشريفة والمعاني الظريفة مثل القلائد اللائحة في الترائب الواضحة. سمعت إسحاق بن إبراهيم الحظلي يقول: أبو عبيد أوسعنا علما وأكثرنا أدبا وأجمعنا جمعا وإنا نحتاج إلى أبي عبيد، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا. ثعلب قال: لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجبا. أحمد بن كامل القاضي قال: كان أبو عبيد القاسم بن سلام فاضلا في دينه وعلمه ربانيا متفننا في أصناف علوم الإسلام، من القرآن والفقه والعربية والأخبار، حسن الرواية صحيح النقل لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه في شيء من أمره ودينه. عبد الله بن طاهر قال: كان الناس أربعة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه. إبراهيم الحربي قال: أدركت ثلاثة لن يرى مثلهم أبدا تعجز النساء أن يلدن مثلهم، رأيت أبا عبيد القاسم بن سلام، ما مثلته إلا بجبل نفخت فيه روح، ورأيت بشر بن الحارث، ما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا، ورأيت أحمد بن حنبل فرأيت كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف، يقول ما شاء ويمسك عما شاء. أقام أبو عبيد ببغداد مدة طويلة ثم ولي القضاء بطرسوس ثم خرج إلى مكة في سنة تسع عشرة ومائتين وأقام بها، وتوفي بها في سنة ثلاث وعشرين وقيل أربع وعشرين ومائتين وهو ابن سبع وستين سنة. 694- إبراهيم بن علي الخراساني الهروي إبراهيم الخواص قال: نزلت إلى مشرعة الساج من بغداد وكان الماء مدا والريح تلعب بالموج، فرأيت رجلا بين الموج يمشي على الماء، فسجدت وجعلت بيني وبين الله تعالى أن لا أرفع رأسي حتى أعلم من الرجل؟ فلم أطل في السجود حتى حركني وقال لي: قم ولا تعاود فأنا إبراهيم بن علي الخراساني. عبد الله الخياط قال: قال إبراهيم الخراساني: احتجت يوما إلى الوضوء فإذا أنا بكوز من جوهر، وسواك من فضة رأسه ألين من الخز، فأمسكت بالسواك، وتوضأت بالماء وتركتهما وانصرفت.

قسم V02/P321–V02/P323İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V02/P321–V02/P323)

أبو سعيد الخراز قال: قال لنا إبراهيم الهروي: بينما أنا في بعض سياحاتي وقد بقيت أياما كثيرة لم أر فيها أحدا من الناس ولا طائرا ولا ذا روح، وكنت في تلك الحال مستقلا بلا طعام ولا شراب، فوقع في نفسي أني في معنى فخرج علي شخص مع الخاطر لا أدري من أين خرج؟ فقال لي: يا إبراهيم، ذلك المرائي تعرفه؟ قلت: أنا هو. قال: وكان إلى جنبي شجرة فقال لي: قل لهذه الشجرة تحمل دنانير. قلت: احملي دنانير. فلم تحمل. ثم قال لها: احملي. فإذا بشماريخ دنانير معلقة فاشتغلت أنظر إليها ثم التفت فلم أر الشخص وذهبت الدنانير من الشجرة. قال أبو سعيد: وسمعته يقول: بينما رجل في مسير له في يوم صائف إذ عدل إلى شعب فأصاب فيه مغارة. قال: فدخلت فيها فما لبثت أن دخل علي ثعبان كأنه النخلة فتطوق في شق المغارة فجعل ينظر إلى فقلت في نفسي: لعلي رزق له، وهالني أمره، فما لبث أن خرج من المغارة. ثم أقبل إلي وفي فيه رغيف حواري قد ذهبت منه عضة، فوضعه عند رأسي ورجع إلى موضعه فتطوق فيه. فقمت فأكلت الرغيف فلما برد النهار خرجت فسرت فلقيني رفقة، فقالوا: من أين جئت؟ قلت: من هذا الشعب. قالوا: هل رأيت ما رأينا؟ قلت: وما هو؟ قالوا: اعترض علينا في الرفقة ثعبان وقام على ذنبه ونفح وكان معنا إنسان ظريف فيه أدب فقال: أظن هذا جائعا. فرمى إليه رغيفا حواري فأخذه الثعبان ومضى. فقلت: أنا أكلت الرغيف. ومضيت وخليتهم. انتهى ذكر أهل هراة. ذكر المصطفين من أهل مرو 695- عبد الله بن المبارك يكنى أبا عبد الرحمن كان أبوه تركيا عند رجل من التجار من بني حنظلة، وكانت أمه تركية خوارزمية. ولد سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل تسع عشرة. الحسن قال: كانت أم ابن المبارك تركية، وكان الشبه لهم بينا فيه، وكان ربما خلع قميصه فلا أرى على صدره وجسده كثير شعر. وأخبرني غير واحد من أهله أنه ما دخل الحمام قط. قال: وكانت دار ابن المبارك بمرو كبيرة صحن الدار نحو خمسين ذراعا في خمسين ذراعا، فكنت لا تحب أن ترى في داره صاحب علم أو صاحب عبادة أو رجلا له مروءة وقدر بمرو إلا رأيته في داره، يجتمعون في كل يوم خلقا يتذاكرون حتى إذا خرج ابن المبارك انضموا إليه. فلما صار ابن المبارك بالكوفة نزل في دار صغيرة وكان يخرج إلى الصلاة ثم يرجع إلى منزله لا يكاد يخرج منه ولا يأتيه كثير أحد، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن ألا تستوحش ها هنا مع الذي كنت فيه بمرو؟ فقال: إنما فررت من مرو من الذي تراك تحبه، وأحببت ما ها هنا للذي أراك تكرهه لي، فكنت بمرو لا يكون أمر إلا أتوني فيه ولا مسألة إلا قالوا: اسألوا ابن المبارك، وأنا ها هنا في عافية من ذلك. قال: وكنت مع ابن المبارك يوما فأتينا على سقاية والناس يشربون منها، فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس فزحموه ودفعوه فلما خرج قال لي: ما العيش إلا هكذا. يعني حيث لم نعرف ولم نوقر. قال: وبينا هو بالكوفة يقرأ عليه كتاب المناسك، انتهى إلى حديث وفيه: قال عبد الله وبه نأخذ. فقال: من كتب هذا من قولي؟ قلت: الكاتب الذي كتبه. فلم يزل يحكه بيده حتى درس. ثم قال: ومن أنا حتى يكتب قولي؟ قال الحسن وكنا على باب سفيان بن عيينة يوما وأصحاب الحديث وهم يرون أن عنده بعض هؤلاء الكبار يحدثه. فقال رجل: أعياني أن أرى رجلا يسوي بين الناس في علمه. فقال له آخر: هذا عبد الله بن المبارك. قال: نعم هات غيره، أتعرف غيره؟ فلما قدمت الكوفة ذكرت لابن المبارك قول الرجل وأنه فلان ولم أعلمه أنهم سموه. فقال أفلا قالوا الفضيل ابن عياض؟

قسم V02/P323–V02/P325İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V02/P323–V02/P325)

قال الحسن: ورأيت في منزل ابن المبارك حماما طيارة. فقال ابن المبارك: قد كنا ننتفع بفراخ هذه الحمام فليس ننتفع بها اليوم قلت: ولم ذلك؟ قال: اختلطت بها حمام غيرها فتزاوجت بها فنحن نكره أن ننتفع بشيء من فراخها من أجل ذلك. قال الحسن: وصحبت ابن المبارك من خراسان إلى بغداد فما رأيته أكل وحده. قال: وزوج النضر بن محمد ولده دعي بن المبارك. فلما جاء قام ابن المبارك ليخدم الناس فأبى النضر أن يدعه وحلف عليه حتى جلس. عبيد بن جناد قال: قال عطاء بن مسلم: يا عبيد رأيت عبد الله بن المبارك؟ قلت: نعم قال: ما رأيت مثله ولا يرى مثله. عبد الرحمن بن مهدي قال: ما رأت عيناي مثل سفيان ولا أقدم على عبد الله بن المبارك أحدا. عبد الرحمن بن عبيد الله قال: كنا عند الفضيل فنعي إليه ابن المبارك فقال: رحمه الله أما أنه ما خلف بعده مثله. عبد الرحمن بن مهدي قال: ما رأت عيناي أنصح لهذه الأمة من عبد الله بن المبارك. نعيم بن حماد قال: كان عبد الله بن المبارك يكثر الجلوس في بيته فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ شقيق بن إبراهيم قال: قيل لابن المبارك: إذا صليت معنا لم تجلس معنا؟ قال: أذهب أجلس مع الصحابة والتابعين. قلنا له: ومن أين الصحابة والتابعون؟ قال: أذهب أنظر في علمي فأدرك آثارهم وأعمالهم، ما أصنع معكم؟ أنتم تغتابون الناس، فإذا كانت سنة مائتين فالبعد من كثير من الناس أقرب إلى الله، وفر من الناس كفرارك من أسد، وتمسك بدينك يسلم لك. الحسين بن الحسن المروزي قال: قال عبد الله بن المبارك: كن محبا للخمول كراهية الشهرة ولا تظهر من نفسك أنك تحب الخمول فترفع نفسك فإن دعواك الزهد من نفسك هو خروجك من الزهد لأنك تجر إلى نفسك الثناء والمدحة. أشعث بن شعبة المصيصي قال: قدم هارون الرشيد الرقة فانجفل الناس خلف عبد الله بن المبارك وتقطعت النعال وارتفعت الغبرة وأشرفت أم ولد أمير المؤمنين من برج من قصر الخشب فلما رأيت الناس قالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدم الرقة يقال له عبد الله بن المبارك. فقالت: هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان. سويد بن سعيد قال: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منها ثم استقبل الكعبة فقال: اللهم إن ابن أبي الموالي حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ماء زمزم لما شرب له" 1 وهذا أشربه لعطش القيامة، ثم شربه. نعيم بن حماد قال: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق فكأنه بقرة منحورة، من البكاء، لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه أو يسأله عن شيء. قال سفيان: إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل عبد الله بن المبارك فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام. عمران بن موسى الطرسوسي قال: جاء رجل فسأل سفيان الثوري عن مسألة، فقال له من أين أنت؟ قال: من أهل المشرق. قال: أوليس عندكم أعلم أهل المشرق؟ قال: ومن هو يا أبا عبد الله؟ قال: عبد الله بن المبارك. قال: وهو أعلم أهل المشرق؟ قال: نعم وأهل المغرب. قال ابن عيينة: نظرت في أمر الصحابة وأمر ابن المبارك فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه. حبان بن موسى قال: عوتب ابن المبارك فيما يقري من المال في البلدان ولا يفعل في أهل بلده كذلك، فقال: إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق طلبوا الحديث وأحسنوا الطلب، فاحتاجوا، فإن تركناهم ضاع علمهم وإن أعناهم بثوا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم.

قسم V02/P325–V02/P327İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve (s. V02/P325–V02/P327)

عبد الله بن ضريس قال: قيل لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن إلى متى تكتب هذا الحديث؟ فقال: لعل الكلمة التي أنتفع بها ما كتبتها بعد. الحسين بن الحسن المروزي قال: سمعت ابن المبارك يقول: أهل الدنيا خرجوا من الدنيا قبل أن يتطعموا أطيب ما فيها. قيل له: وما أطيب ما فيها؟ قال: المعرفة بالله عز وجل. قطن بن سعيد قال: ما أفطر ابن المبارك ولا رئي نائما قط. علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت ابن المبارك يقول: لأن أرد درهما من شبهة أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف ومائة ألف، حتى بلغ ستمائة ألف. عبد الله بن خبيق قال: قيل لابن المبارك: ما التواضع؟ قال: التكبر على الأغنياء. عياش بن عبد الله قال: قال عبد الله بن المبارك: لو أن رجلا أبقى مائة شيء ولم يبق شيئا واحدا لم يكن من المتقين. ولو تورع عن مائة شيء ولم يتورع عن شيء واحد لم يكن ورعا ومن كان فيه خلة من الجهل كان من الجاهلين. أما سمعت الله تعالى قال لنوح عليه السلام لما قال: {إن ابني من أهلي} هود: 45 فقال الله تعالى: {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} هود؟. علي بن الحسن قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لا يقع الكسب على العيال شيء، ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل. عبد الله بن عمر السرخسي قال: قال لي ابن المبارك: ما أعياني شيء كما أعياني أني لا أجد أخا في الله عز وجل. سليمان بن داود قال: سألت ابن المبارك من الناس؟ قال: العلماء، قلت: فمن الملوك؟ قال: الزهاد. قلت: فمن الغوغاء؟ قال: خزيمة وأصحابه. قلت: فمن السفلة؟ قال: الذين يعيشون بدينهم. فضيل بن عياض قال: سئل ابن المبارك: من الناس؟ قال: العلماء. قال: فمن الملوك؟ قال: الزهاد. قال: فمن السفلة: قال: الذي يأكل بدينه. أحمد بن جميل المروزي قال: قيل لعبد الله بن المبارك: إن إسماعيل بن علية قد ولي الصدقات. فكتب إليه ابن المبارك: يا جاعل العلم له بازيا يصطاد أموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها بحيلة تذهب بالدين فصرت مجنونا بها بعد ما كنت دواء للمجانين فصرت رواياتك في سردها عن ابن عون وابن سيرين؟ أين رواياتك والقول في لزوم أبواب السلاطين؟ إن قلت أكرهت فماذا كذا زل حمار العلم في الطين فلما قرأ الكتاب بكى واستعفى. محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي يقول: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو فيقولون: نصحبك يا أبا عبد الرحمن فيقول لهم: هاتوا نفقاتكم. فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق ويقفل عليها ثم يكتري لهم ويخرجهم من مرو إلى بغداد، فلا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام وأطيب الحلواء. ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا صاروا إلى المدينة قال لكل رجل منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة، من طرفها؟ فيقول: كذا. ثم يخرجهم إلى مكة فإذا وصلوا إلى مكة فقضوا حوائجهم قال لكل رجل منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟ فيقول: كذا وكذا. فيشتري لهم ويخرجهم من مكة. فلا يزال ينفق عليهم حتى يصيروا إلى مكة فإذا وصلوا إلى مرو جصص أبوابهم ودورهم. فإذا كان بعد ثلاثة أيام صنع لهم وليمة وكساهم فإذا أكلوا وشربوا دعا بالصندوق ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته بعد أن كتب عليها اسمه. قال أبي: أخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة فقدم إلى الناس خمسة وعشرين خوانا فالوذجا. قال: وبلغنا أنه قال للفضيل بن عياض: لولاك وأصحابك ما اتجرت. قال أبي: وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم. محمد بن عيسى قال: كان عبد الله بن المبارك كثير الاختلاف إلى طرسوس، وكان ينزل

%0
10 Bölüm