Qur'an&Sunnahالقرآن

Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif

suhrawardi · AR

قسم V00/P215–V00/P217Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P215–V00/P217)

سمعت شيخنا أيا النجيب السهروردى - رحمه الله - بوصى بعض أصحابه ويقول : لا تكلم أحدا من الفقراء إلا فى أصفى أوقاتك. وهذه وصية نافعة ، لأن الكلمة تقع فى سمع المريد كالحبة تقع فى الأرض. وقد ذكرنا أن الحبة الفاسدة تهلك وتضيع، وفساد حية الكلام بالهوى، وقطرة من الهوى ثكذر بحرا من العلم ، فعند الكلام مع أهل الصدق والإرادة ينبغى أن يستمد القلب من الله تعالى كم يستمد اللسان من الجنان. وكما أن اللسان ترجمان القلب يكون قلبه ترجمان الحق عند العبد، فيكون ناظرا إلى الله، مصغيا إليه متلقيا ما يرد عليه، مؤديا للأماية فيه اى فى داخله وأعماقه وباطنه ============================================================ 29 ثم يتبغى للشيخ أن يعتبر حال المريد، ويتفرس فيه بنور الايمان وقوة العلم والمعرفة ما يتأتى منه ومن صلاحيته واستعداده؛ فمن المريدين من يصلح للتعبد المحض وأعمال القوالب وطريق الأبرار. ومن المريدين من يكون مستعذا صالحا للقرب وسلوك طريق المقربين المرادين بععاملة القلوب والمعاملات الستية ولكل من الأبرار والمقربين مباد ونهايات فيكون الشيخ صاحب الإشراف على البواطن يعرف كل شخص وما يصلح له والعجب أن الصحراوى يعلم الأراضى والغروس ويعلم كل غرس وأرضه، وكل صاحب صنعة يعلم منافع صنعته ومضارها، حتى المرأة تعلم قطنها وما يتأثى منه من الغزل ودقته وغلظه، ولا يعلم الشيخ حال المريد وما يصلح له ؟! وكان رسول الله يكلم الناس عل قدر عقولهم، ويأمر كل شخص بما يصلح له؛ فمنهم من كان يأمره بالانفاق، ومنهم من أمره بالإمساك، ومنهم من آمره بالكسب، ومتهم من قرره على ترك الكسب كأصحاب الصفة ، فكان رسول الله يعرف أوضاع الناس، وما يصلح لكل واحد، فأما فى رتبة الدعوة فقد كان يعمم الدعوة، لأنه مبعوث لإثبات الحجة، وايضاح المحجة، يدعو على الإطلاق ولا يخصص بالدعوة من يتفرس فيه الهداية دون غيره. ومن أدب الشيخ : آن يكون. له خلوة خاصة، ووقت خاص لا يسعه فيه معاناة الخلق حتى يفيض على جلوته فائدة خلوته، ولا تدعى تقسه قؤة، ظنا منها أن استدامة المخالطة مع الخلق والكلام معهم لا يضره ولا يأخذ منه، وأته غير محتساج إلى الخلوة، فان رسول الله مع كمال حاله كان له قيام الليل، وصلوات يصليها، ويدوم عليها، وأوقات يخلو فيها. فطبع البشر لا يستغنى عن السياسة، قل ذلك أو كثر، لطف ذلك أو كثف . وكم من مغرور قانع باليسير من طيبة القلب اتخذ ذلك رأس ماله، واغتر بطيبة قلبه، واسترسل فبى المعازجة والمخالطة، وجعل نفسه مناخا للبطالين بلقمة تؤكل عنده؛ وبرفق يوجد منه، فيقصده من ليس فصده الديسن، ولا بغيثه سلوك طريق المتقين. فافتتن وأفتن، وبقى فى خطة القصور ووقع فى دائرة الفتور، فما يستغنى الشيخ عن الاستمداد ============================================================ من الله تعالى والتضرع بين يدى الله بقلبه إن لم يكن بقاليه وقلبه، فيكون له فى كل كلمة إلى الله الرجوع ، وفى كل حركة بين يدى الله خضوع. وإنما دخلت الفتنة على المغرورين المذعين للقوة والاسترسال فى الكلام والمخالطة ، لقلة معرفتهم صفات النفس، واغترارهم بيسير من الموهبة، وقلة تأدبهم بالشيوخ كان الجنيد - رحمه الله - ييقول لأصحابه : لو علمت أن صلاة ركعتين لى أفضل مسن چلوسى معكم ما جلست عندكم فإذا رأى الفضل فى الخلوة يخلو، وإذا رأى القضل فى الجلوة يجلس مع الأصحاب، فتكون جلوته فى حماية خلوته ، وجلوته مزيذا لخلوته، وفى هذا سر، وذلك : أن الآدمى ذو تركيب مختلف، فيه تضاد وتغاير- على ما أسلفتا- من كونه مترددا بين السفلى والعلوى، ولما فيه من التغاير له حظ من الفتور عن الصبر على صرف الحق، ولهذا كان لكل عامل فترة، والفترة قد تكون تارة فى صورة العمل ، وتارة فى عدم السروح فى العمل، وإن لم تكن فى صورة العمل، ففى وفقت الفترة اللمريدين والسالكين تصييع واسترواح للنفس، وركون إلى البطالة.

قسم V00/P217–V00/P219Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P217–V00/P219)

فمن بلغ رتبة المشيخة انصرف قسم فترته إلى الخلق، فأفلح الخلق بقسم فترته، وما ضاع قم فترته كضياعه فى حق المريدين؛ فالمريد يعود من الفترة بقوة الشدة، وحسدة الطلب إلى الإقبال على الله. والشيخ يكتسب الفضيلة من نقع الخلق بقسم فترتسه ويعود إلى أوطان خلوته وخساص حاله بنفس مشرئبة، اكثر من عود الفقير بحدة ارادته من فترته، فيعود من الخلق إلى الخلوة منتزع القتور، بقلب متعطش وافر النور، وروح متخلصة عن مضيق مطالعة الأغيار، قادمة بحدة شغفها إلى دار القرار. ومن وظيفة الشيخ : خسن خلقه مع أهل الإرادة والطلب، والنزول من حقه فيما يجب من التبجيل والتعظيم للمشايخ، واستعماله التواضع. حكى الرقى قال: كنت بمصر، وكنا فى المسجد جماعة من الققراء جلوسا، فدخل الزقاق، فقام عند اسطوانة يركع، فقلنا يفرغ الشيخ من صلاته وثقوم تسلم عليه، فلما فرغ جاء إلينا وسلم علينا، فقلنا: نحن كنا أولى بهذا من الشيخ فقال : ما عذب الله قلبى بهذا قط، يعنى: ما تقيدت بأن أحترم وأقصد. ============================================================ 19 ومن آداب الشيوخ: النزول إلى حال المريدين من الرفق بهم ويسطهم ؛ قال بعضهم : اذا رأيت الفقير فألقه بالرفق ولا تلقه بالعلم، فإن الرفق يؤنسه والعلم يوحشه فإذا فعل الشيخ هذا المعنى من الرفق يتذرج المريد ببركة ذلك إلى الانتفاع بالعلم فيعامل حينيذ بصريح العلم. ومن آداب الشيوخ : التعطف على الأصحاب وقضساء حتوقهم فى الصحة والمرض. ولا يترك حقوقهم اعتمادا على ارادتهم وصدقهم، وقال بعضهم : لا تضيع حق أخيك بما بيتك ويينه من المودة . وحكى عن الجريرى قال : وافيت من الحج، فابتدأت بالجنيد، وسلمت عليه وقلت : حتى لا يتعنى ثم أتيت منزلى فلما صليت الغداة التفت وإذا بالجنيد خلفى، فقلت: يا سيدى إنما ابتدأت بالسلام عليك، لكيلا تتعيى إلى هاهنا فقال لى: يا أبا محمد، هذا حقك وذاك فضلك. ومن آداب الشيوخ : أنهم إذا علموا من بعض المسترشدين ضعفا فى مراغمة النفس وقهرها واعتماد صدق العزيمة : أن يرفقوا به، ويوقفوه على حذ الرخصة، ففى ذلك خير كثير وما دام العبد لا يتخطى حريم الرخصة فهو حر، ثم إذا ثبت وخالط الفقراء، وتدرب فى لزوم الرخصة يدرج يالرفق إلى أوطان العزيمة. قال أبو سعيد بن الأعرابى : كان شاب يعرف به (إبراهيم الصائغ) وكان لأبيه نعمة، فانقطع إلى الصوفية وصحب أبا أحمد القلانسى، فربما كان يقع بيد أبى أحمد شىء من الدراهم فكان يشترى له الرقاق والشواء والحواء وبؤثره عليه ويقول: هذا خرج من الدنيا وقد تعود النعمة، فيجب أن ترفق به، ونؤثره على غيره. ومن آداب الشيوخ: التنزه عن مال المريد، وخديته، والارتفاق من جانبه بوجه من الوجوه؛ لأنه جاء لله تعالى، فيجعل نفعه وارشاده خالصا لوجه الله تعالى، فما يسدى الشيخ للمريد من أفضل الصدقات. وقد ورد (ما تصدق متصدق بصدقة أفضل من علم يبيه فى الناس) . التمتى : التعب والمشقة ============================================================ 2 وقد قال الله تعالى : تنبيها على خلوصى ما لله وحراسته من الشوائب (إنما ثطعمكم لوجه الله لا ثريد منكم جزاء ولا شكورا" . فلا ينبغى للشيخ أن يطلب على صدقته جزاء، إلا أن يظهر له فى شىء من ذلك علم يرد عليه من الله تعالى فى قبول الرفق منه، أو صلاح يتراءى للشيخ فى حق المزيد بذلك، فيكون التليس بماله والارتفاق يخدمته لمصلحة تعود على المريد ، مأمونة الغائلة من جانب الشيخ ، قال الله تعالى: (يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلو ويفرج أضغائكم) . ومعنى يحفكم : أى يجهدكم ويلح عليكم. قال قتادة : علم الله تعالى أن فى خروج المال إخراج الأضغان. وهذا تسأديب من الله الكريم . والأدب أدب الله.

قسم V00/P219–V00/P221Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P219–V00/P221)

قال جمفر الخلدى : جاء رجل إلى الجتيد، وأراد أن يخرج عن ماله كله، ويجلس معهم على الفقر، فقال له الجنيد: لا تخرج من مالك كله، احبس منه مقدار ما يكفيك، وأخرج الفضل، وتفؤت بما حبست، واجتهد فى طلب الحلال، لا تخرج كل ما عندك، فلست آمن عليك أن تطالبك نفسك . وكان النبى أفضل الصلاة والسلام عليه إذا أراد أن يعمل عملا تثبت ، وقد يكون الشيخ يعلم من حال المريد أنه إذا خرج من الشىء يكسبه من الحال ما لا يتطلع به إلى المال، فحينثذ يجوز له أن يفسح للمريد فى الخروج من المال، كما فسح رسول الله لأبى بكر وقبل منه جميع ماله. ومن آداب الشيوخ : إذا رأى من بعض المريدين مكروفا، أو علم من حاله اعوجاجا، أو أحس منه بدعوى، أو رأى أنه داخله غجب : أن لا يصرح له بالمكروه، بل يتكلم مع الأصحاب وبشير إلى المكروه الذى بعلم، ويكشف عن وجه المذمة مجمسلا، فتحضل بذلك الفائدة للكل، فهذا أقرب إلى المداراة، وأكثر أثرا لتألف القلوب . وإذا رأى من المويد تقصيرا فى خدمة تديه إليها : يحمل تقصيره، ويعفو عنه ويحرضه على الخدمة بالرفق واللين: آية رقم 9 من سورة الإنسان آية رقم 37 من سورة محمد ============================================================ 222 والى ذلك ندب رسول الله، فيما أخيرنا به ضياء الدين عبد الوهاب بن على قال: أخبرنا أبو افتح الكرخى قراءة قال: أخيرنا أبو نصر الترياقى قال : أخبرنا أبو محمد الجرحى، قال: أخبرنا أبوالعباس المحبوبى قال: أخبرنسا أبو عيسى السترمذى قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا راشد بن سعد، عسن آبى هلال الخولانى، عن ابن عباس بن جليد الحجرى، عن عيد الله بن عمر قال: جاء رجل الى النبى فقال: يا رسول الله، كم أعفو عن الخادم ؟ قال : (كل يوم سيعين مرة . وأخلاق المشايخ مهدية بحسن الاقتداء برسول الله ، وهم أحق الناس بإحياء سنته فى كل ما آمر وندب وأنكر وأوجب. ومن جملة مهام الآداب: حقظ أسرار المريدين فيما يكاشفون به ويمنحون من آنواع النح . فسر المريد لا يتعدى ريه وشيخه. ثم لا يحقر الشيخ فى تقس المريد ما يجده فى خلوته من كشف أو سماع خطاب، أوشىء من خوارق العادات ، ويعرفه أن الوقوف مع شىء من هذا يشغل عن الله ويسد باب المزيد، بل يمرفه أن هذه نعمة تشكر، ومن ورائها نعم لا تحصى، ويعرفه أن شان المريد طلب المنعم لا النعمة، حتى يبقى سره محقوظا عن نفسه وعند شيخه ولا يذيع سره، فإذاعة الأسرار من ضيق الصدر، وضيق الصدر الموجسب لإذاعة السر يوصف به النسوان وضعفاء العقول من الرجال: وسيب إذاعة السر أن للإنسان قوتين: آخذة، ومعطية، وكلتاهما تتشوف إلى الفعل المختص بها، ولولا أن الله سبحانه وتعسالى وكل المعطية بإظهار ما عندها ما ظهرت الأسرار؛ فكامل العقل كلما طلبت القوه الفعل قيدها، ووزنها بالعقل حتى يضعها فى مواضعها، فيجل حال الشيوخ عن إذاعة الأسرار لرزانة عقولهم . ويتبغى للمريد أن يحفظ سره من بئه؛ ففى ذلك صحته وسلامته، وتاييد الله سبحانه وتعالى له يتدارك المريدين الصادقين فى موردهم ومصدرهم. رواه الطبرانى ============================================================ الباب الفتالث والخسون فى حقيقة الصحية وما فيها من الخير والشر المقتضى للصحية وجود الجنسية، وقد يدعو إلها أعم الأوصاف، وقد يدعو إليها أخص الأوصاف، فالدعاء بأعم الأوصاف: كميل جنس البشر بعضهم إلى يعض. والدعاء بأخص الأوصاف : كميل أهل كل ملة بعضهم إلى بعض. ثم أخص من ذلك: كميل اهل الطاعة بعضهم إلى بعض، وكميل أهل المعصية بعضهم. الى بعض، فإذا علم هذا الأصل. وأن الجاذب إلى الصحبة وجود الجنسية بالأعم تسارة وبالأخص أخرى، قليتفقد الإتسان نفسه عند الميل إلى صحبة شخص، وينظر ما السذى يميل به إلى صحبته؟ ويزن أحوال من يميل اليه بميزان الشرع، فإن رأى أحواله مسددة فلييشر نفسه بحسن الحال؛ فقد جعل الله تعالى مرآته مجلوة يلوح له فى مرآة أخيه جمال خسن الحال.

قسم V00/P221–V00/P223Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P221–V00/P223)

وان رأى أن أفعاله غير مسددة فيرجع إلى نفسه باللائمة والاتهام، فقد لاح له فى مرآة أخيه سوء حاله، فيالچدير أن يفز منه كفراره من الأسد؛ قإنهما إذا اصطحيا ازداذا ظلمة واعوجاجا. ثم إذا علم من صاحبه الذى مال إليه حسن الحال وحكم لنقسه يحسن الحال طالع ذلك فى مرآة أخيه فليعلم أن اليل بالوصف الأعم مركوز فى جبلته، والميل بطريقه واقع، وله بحسبه أحكام، وللنفس بسببه سكون وركون، فيسلب الميل بالوصف الأعم چدوى اليل بالوصف الأخص، ويصير بين المتصاحيين استرواحات طبيعية، وتلذؤات چبلية، لا يفرق بينها ويين خلوص الصحبة لله إلا العلماء الزاهدون وقد بنقسد المريد الصادق بأهل الصلاح اكثر مما ينفسد بأهل الفساد، ووجه ذلك: أن أهل الفساد علم فساد طريقهم فأخذ حذره، وأهل الصلاح غره صلاحهم فمال إليهم يجنية الصلاحية، ثم حصل استرواحات طبيعية جبلبة حالت يينهم ويين حقيقة الصحبة لله، فاكتسب من طريقهم الفتور فى الطلب، والتخلف عن بلوغ الأرب. فليتنبه الصادق لهذه الدقيقة، ويأخذ من الصحبة أصفى الأقسام، ويذر منها ما يسد فى وجهه المرام. ============================================================ 22 قال بعضهم : هل رأيت شرا قط إلا ممن تعرف؟! ولهذا المعتى أنكر طائفة من السلف الصحبة، ورأوا الفضيلة فى العزلة والوحدة؛ كابراهيم ين أدهم، وداود الطائى، وفضيل بن عياض، وسليمان الخواص. وحكى عنه أنه قيل له: جاء إبراهيم بن آدهم أما تلقاه؟ قال: لأن ألقى سبعا ضاريا أحب إلى من أن القى إبراهيم بن أدهم!! لأنى إذا رأيته أحسن له كلامى وأظهر نفسى بإظهار أحسن أحوالها، وفى ذلك الفتنة. وهذا كلام عالم بنفسه وأخلافها. وهذا واقع بين المتصاحبين، إلا من عصمه الله تعالى أخبرنا الشيخ الثقة أبو الفتح محمد بن عبد الباقى إجارة قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر محمد بن أحمد، قال: أخبرنا أيو القاسم إسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا أيو عمرو محمد بن عيد الله بن أحمد قال: أخبرنا أبو سليمان أحمد ين محمذ الخطايى، قسال: أخبرتا محمد بن بكر بن عبد الرازق قال حدثنا سلبمان بن الأشعث قال: حدثنا عبد الله ابن سلمة، عن مالك، عن عبد الرحمن بن آبى صعصعة، عن آبيه عن آيى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله : (ايوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعاب الجبال ومواقع القطر يفر بدينه عن الفتن)) . قال الله تعالى إخيارا عن خليله إبراهيم: (وأغتزلكم وما تدغون من دون الله وأذعو رتى4 استظهر بالعزلة على قومه. قيل: العزلة ثوعان : فريضة، وفضيلة فالفريضة : العزلة عن الشر وأهله. والفضيلة: عزلة القضول وأهله. ويجوز أن يقال: الخلوة غير العزلة، فالخلوة من الأغيار، والعزلة من النفس وما تدعو اليه، وما يشغل عن الله، فالخلوة كثيرة الوجود، والعزلة قليلة الوجود. قال أبو بكر الوراق: ما ظهرت الفتنة إلا بالخلطة من لدن آدم عليه السلام إلى يومنا هذا. وما سلم إلا من جانب الخلطة. وقيل: السلامة عشرة أجزاء، تسعة فى الصمت، وواحد فى العزلة من آية 48 من سورة مريم رواه الحاكم والدارقطتى.

قسم V00/P223–V00/P225Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P223–V00/P225)

============================================================ 22 وقيل: الخلوة أصل، والخلطة عارض فليلزم الأصل، ولا يخالط إلا بقدر الحاجة، وإذا خالط لا يخالط إلا بحجة، وإذا خالط يلازم الصمت، فإنه أصل والكلام عارض. ولا يتكلم إلا بحجة فخطر الصحبة كثيرا، يحتاج العبد فيه إلى مزيد علم والأخبار والآثار فى التحذير عن الخلطة والصحية كثيرة، والكتب بها مشحونة وأجمع الأخبار فى دلك ما أخبرنا به الشيخ الثقة أبو الفتح بإسناده السابق إلى أبى سليمان، قال: حدثنا مسلم ين سليمان التچار، قال: حدثنا محمد بن يونس الكريمى، قال: حدثتا محمد بن منصور الجشمى، قال: حدثنا مسلم بن سالم قال: حدثنا السرى بن يحيى عن الحسن، عن أبى الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله "ليأتين على الناس زمان لا يسلم لذى دين دينه إلا من فر بدينه من قرية إلى قرية، ومن شاهق إلى شاهق، ومن حجر إلى حجر كالتعلب الذى يروغ، قالوا: ومتى ذلك يا رسول الله4 قال: (1إذا لم تثل المعيشة إلا بمعاصى الله، فإذا كان ذلك الزمان جلت العزوية") . قالوا : وكيف ذلك يا رسول الله وقد أمرنا بالتزوج4 قال: "إنه إذا كان ذلسك الزمان كان هلاك الرجل على يد أيويه، قإن لم يكن له أبوان فعلى يد روجته وولده، قإن لم يكن له زوجة ولا ولد فعلى يد قرابته" قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال : اايعيرونه بضيق المعيشة فيتكلف ما لا يطيق حتى يوردوه موارد الهلكة). وقد رغب جمع من السلف فى الصحبة والأخوة فى الله، ورأوا أن الله تعالى من على أهل الإيمان جيث جعلهم إخوائا فقال سبحانه: (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبمثم بنعمته إخوائا) وقال تعالى: (هو الذى أيدك ينصره وبالمؤمنين وألف بين قلويهم لؤ أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلويهم ولكن الله ألف بينهم) . وقد اختار الصحبة والأخوة في الله تعالى: سعيد بن المسيب، وعبد الله ين المبارك وغيرهما. رواه التسائى والترمذى. آية رقم 103 من سورة آل عمران. آيمة رقم 13 من سورة الأنقال. عوارف المعارف ج2: ============================================================ 22 وفائدة الصحبة: أتها تفتح مسام اليساطن، ويكتسب الإنسان بها علم الحوادث والعوارض. قيل : أعلم الناس بالآفات أكثرهم آفسات، ويتصلب الباطن برزين العلم، ويتمكن الصدق بطروق هبوب الآقات، ثم التخلص منها بالإيمان، ويقع بطريق الصحبة والأخوة والتعاضد والتعاون، وتتقوى جنود القلب وتستروح الأرواح بالتشام، ونتفق فى التوجه إلى الرفيق الأعلى، ويصير مثالها فى الشاهد كالأصوات إذا اجتمعت خرقت الأجرام، وإذا تفردت قصرت عن بلوغ المرام. ورد فى الخبر عن رسول الله "المؤمن كثير بإخوانه". وقال تعالى مخبرا عمن لا صديق له: (فما لنا من شافيين ولا صديق حميم) . والحميم فى الأصل: الهميم، إلا أنه أبدلت الهاء بالحاء لقرب مخرجها، إذ هما من حروف الحلق. والهميم : مأخوذ من الاهتمام، أى: يهتم بأمر أخيه، فالاهتمام بمهم الصديق حقيقة الصداقة: وقال عمر: إذا رأى أحدكم ودا من أخيه فليتمسك به، فقلما يصيب ذلك. وقد قال القائل: وإذا صفا لك من زماتك واحد فهو المسراد وأين ذاث الواحد وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام قال: يا داود، مالى أراك منتبدا وحدك؟ قال: إلهى، قليت الخلق من أجلك. فأوحى الله إليه: ياداود، كن يقظائا مرتادا لنفسك اخوانا، وكل خدن لايوافق على مسرتى فلا تصحبه، فإنه عدو يقسى قلبك ويياعدك منى وقد ورد فى الخبر "إن أحبكم إلى الله الذين يألفون ويؤلفون، فالمؤمن آلف مألوف". وفى هذا دقيقة، وهى: أنه ليس من اختار العزلة والوحدة لله يذهب عنه هذا الوصف فلا يكون آلفا مألوقا، فإن هذه الإشارة من رسول الله إلى الخلق الجبلى. وهذا الخلق يكمل فى كل من كان أتم معرفة ويقينا، وأوزن عقلا، وأتم أهلية واستعدادا. وكان أوفر الناس حظا من هذا الوصف الأنبياء، ثم الأولياء. من آية 10 من سورة الشعراء. ============================================================ وأتم الجميع فى هذا : نبينا صلوا الله وسلامه عليه. وكل من كان من الأنبياء أتم ألفة كان أكثر تبعا.

قسم V00/P225–V00/P227Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P225–V00/P227)

ونبينا كان اكثرهم ألفة واكثرهم تبعا وقال: "تناكحوا تناسلوا قانى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، . وقد نبه الله تعالى على هذا الوصف من رسول الله ، فقال: (ولؤ كنت فظا غليسظ القلب لانفضوا ين حولك) . وإنما طلب العزلة مع وجود هذا الوصف. ون كان هذا الوصف فيه أقوى وأتم كان طلب العزلة فيه أكثر فى الابتداء. ولهذا المعنى حبب إلى رسول الله الخلوة فى أول أمره، وكان يخلو في غار حراء، ويتحنث الليالى ذوات العدد، وطلب العزلة لا يسلب وصف كونه آلقا مألوفا، وقد غلط فى هذا قوم ظنوا أن العزلة تسلب هذا الوصف، فتركوا العزلة طليا لهذه الفضيلة وهذا خطا. وسر طلب العزلة لمن هذا الوصف فيه أتم من الأنبياء ثم الأمتل فالأمثل ما أسلفنا فسى أول الباب: أن فى الإنسان ميلا إلى الجنس بالوصف الأعم، فلما علم الحذاق ذلك ألهمهم الله تعالى محبة الخلوة والعزلة لتصفية النفس عن اليل بالوصف الأعم لترتقى الهمم العالية عن ميل الطباع إلى تألف الأرواح، فإذا وفوا التصفية حقها اشرأبت الأرواح إلى جنسها بالتألف الأصلى الأولى، وأعادها الله تعالى إلى الخلسق ومخالطتهم مصفاة: واستنارت النفوس الطاهرة بأنوار الأرواح، وظهرت صفة الجبلة من الألفة المكملة آلفة مألوفة فصارت الألفة من أهم الأمور عند من يألف فيؤلف. ومن أدل الدليل على أن الذى اعتزل آلف مألوف، حتى يذهب الغلط عن الذى غلط فى ذلك وذم العزلة على الإطلاق من غير علم بحقيقة الصحبة وحقيقة العزلة فصارت العزلة مرغوبا فيها فى وقتها، والصحبة مرغوبا فيها فى وقتها. قال محمد بن الحنقية - رحمه الله- : ليس بحكيم من لم يعاشر بالممروف من لا يجد فى معاشرته بذا، حتى يجعل الله له منه مخرجا. رواه الطبرانى والططيب اليقدادى من آية 159 من سورة آل عمران. ============================================================ 22 وكان بشر بن الحارث يقول: إذا قصر العبد فى طاعة الله سلب الله تعالى من يؤنسه، فالأتيس بهيئة الله للصادقين رفقا من الله تعالى، وثوابا للعبد معجلا، والأنيس قد يكون مقيدا كالشيخ، وقد يكون مستفيدا كالمريدين. فصحيح الخلوة والعزلة لا يترك من غير أنيس؛ فإن كان قاصرا يؤنسه الله بمن يتمم حاله به، وإن كان غير قاصر يقبض الله تعالى من يؤنسه من المريدين، وهذا الأنس ليس فيه ميل بالوصف الأعم بل هو بالله، ومنه الله، وفى الله. وروى عيد الله بن مسعود، عن رسول الله ل قال: (االمتحابون فى الله على عمود من ياقوتة حمراء فى رأس العمود سبعون آلف غرفة، مشرفون على أهل الجنة، يضىء حسنهم لأهل الجنة كما تضىء الشمس لأهل الدنيا، فيقول أهل الجنة: انطلقوا بنا تنظر الى المتحابين فى الله عز وجل، فإذا أشرفوا عليهم أضاء حسنهم لأهل الجنة كما تضىء الشمس لأهل الدنيا، عليهم ثياب سندس خضر، مكتوب على جباههم: هؤلاء المتحابون فى الله عز وجل"" . وقال أبو إدريس الخولانى لمعاذ: إثى أحبك فى الله: فقال له: آبشر ثم أيشر. ثم أبشر؛ فإنى سمعت رسول الله يقول: ااينصسب لطائقة من التاس كراسى حول العرش يوم القيامة، وجوههم كالقمر ليلة البدر، يفرع الناس، ولايفزعون، ويخاف الناس ولا يخاقون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون": فقيل: من هؤلاء يا رسول الله؟ قال . ((المتحابون فى الله عز وجل)) وروى عبادة بن الصامت، عن رسول الله قال : الايقول الله عز وجل: حقت محبتى للمتحابين فى والمتزاورين فى والميتاذلين فى، والمتصادقين في4 . أخبرنا الشيخ أبو الفتح محمد بن عبد الباقى إجازة، قال أخبرنا أحمد بن الحسين ابن خيرون، قال: أخبرنا أبو عبد الله، أحمد بن عبد الله المحاملى، قال أخبرنا القاسم عمر بن جعقر بن محمد بن سلام، قال أخبرنا أبو إسحق ابراهيم بن إسحق الحربى، قال حد هاد عن پميى پن سعيد عن سعيد بن المسيب آن رسول الله قال: ذكره الطبرانى ============================================================ ""ألا أخبركم يخير من كثير من الصلاة والصدقة؟. قالوا: وما هو؟ قال : إصلاح ذات البين، واياكم والبغضة قإنها الحالقة" .

قسم V00/P227–V00/P229Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P227–V00/P229)

وياسناد ايراهيم الحزبى، عن عيد الله بن عمر من آبى آسامة، عن عبد الله بن الوليد، عن عمران بن رباح قالت: سمعت آبا مسلم يقول: سمعت آبا هريرة يقول الخير، وفى الخبر تحذير عن البغضة، وهو: أن يجفو المختلى الناس مقثا لهم وسوء ظن بهم، وهذا خطأ، وإنما يريد أن يخلو مقثا لنفسه، وعلما بما فى نقسه من الآفات، وحذرا على نفسه من نقسه، وعلى الخلق آن يعود عليهم من شره، فمن كانت خلوته بهذا الوصف لا يدخل تحت هذا الوعيد. والاشارة بالحالقة يعنى: أن البغضة حالقة للدين، لأنه نظر إلى المؤمنين والمسلمين بمين المقت. وأخبرنا الشيخ أيو الفتح، بإسناده.. الى إبراهيم الحربى، قال: حدثتا يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا أبو عاصم عن ثور عن خالد بن معدان وقال: إن لله تعالى ملكا نصفه من نار ونصفه من ثلج.. وإن من دعائه: اللهم فكما ألقت بين هذا التلسج وهذه الثار، فلا الثلج يطفىء النار ولا النار تذيب الثلج، ألف بين قلوب عبادك الصالحين. وكيف لا تتألف قلوب الصالحين وقد وجدهم رسول الله فى وقته العزيز بقاب قوسين فى وقت لا يسعه فيه شىء للطف حال الصالحين وجدهم فى ذلك المقسام العزيز وقال: "السلام علينا وعلى عياد الله الصالحين، فهم مجتمعون وإن كانوا متفرقين وصحبتهم لازمة، وعزيمتهم فى التواصل فى الدنيا والآخرة جازمة وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه: لو أن رجلا صام النهار وقام النهار، وتصدق، وجاهد ولم يحب فى الله ولم يبغض فى الله ما نفعه ذلك. أخيرنا رضى الدين أحمد بن إسماعيل بن يوسف إجازة، إن لم يكن سماعا، قال: أخبرنا أيو المظفر عن والده أبى القاسم القشيرى، قال: سمعت أبا عبد الرحمن السلمى بقول: سمعت عبد الله بن المعلم يقول: سمعت أبا بكر التلمسانى يقول: أصحبوا مع الله، فان لم تطيقوا فاصحبوا مع من يصحب مع الله، لتوصلكم بركة صحبتهم إلى حبة الله. متفق عليه. ============================================================ وأخبرنا شيختا ضياء الدين أبو النجيب إجارة قال: أخبرنا عمر ين أحمد الصفار النيسابورى إجازة، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن خلف، قال؛ أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى، قال: سمعت أبا نصر الأصفهانى يقول: سمعت أبا جعفر الحداد يقول: سمعت على بن سهل يقول: الأنس بالله تعالى أن تستوحش من الخلق إلا من أهل ولاية الله، قإن الأنس بأهل ولاية الله هو الأنس بالله. وقد تبه القائل تظما على حقيقة جامعة لعانى الصحبة والخلوة، وفائدتهما، وما يحذر قيهما بقوله: ودة الإنسان خير من جليس السوء عنده وجلي الخير خين من قود المره وحسده ============================================================ 2 الباب الرابم والتسهون فى اداء حقوق الصحية والأخوة فى الله تعالى قال الله تعالى: ل(وتعاولوا على البر والتقوى ) وقال تعالى: ل( وتواصؤا بالحق وتواصؤا بالعزحمة . وقال فى وصف أصحاب رسول الله . (أشيداء على الكفار رحماء بييهم(2. وكل هذه الآيات تثبيه من الله تعالى للعباد على آداب حقوق الصحية، فمن اختار صحبة أو أخوة فأدبه فى أول ذلك أن يسلم نفسه وصاحبه إلى الله تعالى بالمسألة والدعاء والتضرع، ويسأل اليركة فى الصحبة، فإنه يفتح على تفسه بذلك إما بائا منن أيواب الجنة، وإما بائا من أبواب النار، فإن كان الله تعالى يفتح بينهما خيرا فهو باب من أبواب الجنة. قال تعالى (الأخلاء يومي بعضهم لبعض عدو الأ المتقين . وقيل: ان أحد الأخوين فى الله تعالى يقال له: ادخل الجنة، فيسأل عن مثزل أخيه، فان كان دونه لم يدخل الجنة حتى يعطى أخوه مثل منزلته. فإن قيل له : لم يكن يعمسل مثل عملك. فيقول: إنى كنت أعمل لى وله. فيعطى جميع ما يسأل لأخيه، ويرفع آخوه درجته. وان فتح الله عليهما بالصحبة شرا، فهو باب من أبواب النار، قال الله تعالى ويوم بعض الظايم على يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتى ليتنى لم أتحذ فلاثا خليلا وان كانت الآية قد وردت فى قصة مشهورة، ولكن الله تعالى تيه بذلسك عباده على الحذر من كل خليل يقطع عن الله.

قسم V00/P229–V00/P231Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P229–V00/P231)

واختيار الصحبة والأخوة اتفاقا من غير نية فى ذلك، وتثبت فى أول الأمر شأن أرباب الغفلة الجاهلين بالنيات والمقاصد، والمتافع والمضار آية رقم 2 من سورة المائدة. آية رقم 17 من سورة البلد. آية رقم 29 من سورة الفتح. آية رقم 67 من سورة الزخرف. آية رقم 28 من سورة الفرقان. ============================================================ وقد قال عبد الله بن عباس رضى الله عنه فى كلام له: وهل يفسد الناس إلا الناس؟! فالنساد بالصحبة متوقع، والصلاح متوقع، وما من هذه سبيله كيف لا يحذر فى أوله ويحكم الأمر فيه بكثرة اللجأ إلى الله تعالى، وصدق الاختيار وسؤال البركة، والخيرة فى ذلك وتقديم صلاة الاستخارة ثم إن اختيار الصحبة والأخوة عمل، وكسل عمل يحتاج الى النية، وإلى حين الخاتمة. وقد قال عليه الصلاة والسلام فى الخبر الطويل (اسبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله.. فمنهم: اثثان تحابا فى الله فعاشا على ذلك وماتا عليه)) إشارة إلى أن الأخوة والصحبة من شرطهما حسن الخاتمة حتى يكتب لهما ثواب المؤاخاة، ومتى أفسد المؤاخاة يتضييع الحقوق فيها فسد العمل من الأول. قيل: ما حسد الشيطان متعاونين على بر حسده متآخين فى الله، متحابين فيه، فإنه يچهد تفسه ويحث قبيله على افساد ما بينهما. وكان الفضيل يقول: إذا وقعت الغيية ارتفعت الأخوة. والأخوة فى الله تعالى مواجهة، قال الله ((إخوائا على سرر متقايلين ومتى أضمر أحدهما للآخر سوءا، أو كره منه شيئا ولم ينبهه عليه حتى يزيله أو يتسيب إلى إزالته منه فما واجهه بل استديره. قال الجنيد رحمه الله - ما تواخى اثنان فى الله، واستوحش أحدهما؛ إلا لعلة فى احدهها. فالمؤاخاة في الله أصفى من الماء الزلال. وما كان لله فالله مطالب بالصفاء فيه، وكل ما صفا دام. والأصل فى دوام صفائه عدن المخالفة، قال رسول الله "دلا ثمسار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده وعذا فتخلفه)) قال أبو سعيد الخراز: صحبت الصوفية خمسين سنة ما وفح بينى وبينسهم بخلاف، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لأنى كنت معهم على ننسى أخبرنا شيختا أبو النجيب السهروردى إجازة، قال: أخبرنا عمر بن أحمد الصفان، قال: أخبرنا أيو يكر أحمد بن خلف قال: أخبرتا أبو عبد الرحمن السلمى، قال: سمعت عبد الله الدارانى يقول: سمعت أبا عمرو الدمشقى الرازى يقول: سمعت أبا عبد الله بن الجلاد يقول وقد سأله رجل: على أى شرط أصحب الخلق؟ آية رقم 47 من سورة الحجر رواه البزار. ============================================================ فقال: إن لم تبرهم فلا تؤذهم، وان لم تسرهم فلا تسؤهم. ويهذا الإسناد قال أبو عبد الله: لا تضيع حق أخيك يما بينك وبيته من المودة والصداقة، فإن الله تعالى فرض لكل مؤمن حقوقا لم يضيعها إلا من لم يراع حقوق الله عليه: ومن حقوق الصحبة: أنه إذا وقع فرقة ومباينة لا يذكر أخاه إلا بخير وقيل: كان لبعضهم زوجة، وكان يعلم منها ما يكره، فكسان يقال له استخبارا عن حالها، فيقول: لا ينبغى للرجل أن يقول فى أهله إلا خيزا، فقارقها وطلقها، فاستخير عن ذلك، فقال: امرأة بعدت عثى، وليست مثى فى شىء، كيف أذكرها؟ وهذا من التخلق بأخلاق الله تعالى، إنه سيحانه يظهر الجميل ويستر القبيح. وإذا وجد من أحدهما ما يوجب التقاطع، فهل يبغضه أم لا؟ اختلف القول فى ذلك: كان أبو ذر يقول: إذا انقلب عما كان عليه أبغضه من حيث أحييته. وقال غيره: لا يبغض الأخ بعد الصحبة، ولكن يبغض عمله، قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: (فإن عصؤك فقل الى برىء وما تعملون) ولم يقل إنى برىء منكم. وقيل: كان شاب يلازم مجالس أبى الدرداء، وكان أيو الدرداء يميزه على غيره، فابثلى الشاب بكبسيرة من الكيائر، وانتهى إلى أبى الدرداء مسا كان منه، فقيل له: لو أبعدته وهجرته!ا فقال: سبحان الله، لا يترك الصاحب بشىء كان منه. قيل: الصداقة لحمة كلحمة النسب. وقيل لحكيم مرة: أيما أحب إليك: أخوك أو صديقك؟ فقال: اتما أحب أخى إذا كان صديقى.

قسم V00/P231–V00/P234Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P231–V00/P234)

وهذا الخلاف فى المقارقة ظاهرا وباطئا، وأما الملازمة باطنا إذا وقعت المباينسة ظاهرا فتختلف باختلاف الأشخاص، ولا يطلق القول فيه إطلاقا من غير تفصيل؛ فمن الناس من كان تغيره رجوغا عن الله وظهور حكم سوء السابقة، فيجب يغضه، وموافقة الحق يه آية رقم 216 من سورة الشعراء. ============================================================ 2 ومن الناس من كان تغيره عتره حدثت، وفسترة وقعت يرجى عوده، فلا ينبغى آن يبغض، ولكن يبغض عمله فى الحالة الحاضرة، ويلحظ بعين الود منتظرا له الفرج والعود الى أوطان الصلح، فقد ورد أن النبى، لما شتم القوم الرجل الذى أتى بفاحشة، قال: ((م))، وزجرهم بقوله "اولا تكونوا عوثا للشيطان على أخيكم" . قال إبراهيم التخعى: لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب يذنبه، فإنه يركبه اليوم ويتركه غذدا. وفى الخبر: (1اتقوا زلة العالم ولا تقطعوه، واتتظروا فيئته)). وروى أن عمر - رضى الله عنه سأل عن أخ له كان آخاه، فخرج إلى الشام، فسأل عنه بعض من قدم عليه، فقال: ما فمل أخى؟ فقال له: ذاك أخو الشيطان. قال له: ((مه)). قال له: انه قارف الكبائر حتى وقع فى الخمر فقال: إذا أردت الخروج فآدنى. قال فكتب إليه (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. غافر الأنب وقايل التوب شديد العقاب ثم عاتبه تحت ذلك.. وعذله، فلما قرأ الكتاب بكى فقال: صدق الله تعالى.. ونصح مر، فتاب ورجغ وروى أن رسول الله رأى ابن عمر يلتفت يميئا وشمالا، فسأله، فقال: يا رسول الله، آخيت رجلا، فأنا أطلبه ولا أراه. فقال (ليا عبد الله إذا آخيت أحذا فاسأله عن اسمه واسع أبيه، وعن منزله، فان كان مريضا عدته، وإن كان مشغولا أعنته))(3 وكان يقول ابن عباس، رضى الله عنهما: ما اختلف رجل إلى مجلسى ثلاثتا من غير حاجة تكون له فعلمت ما مكافأته في الدنيا. وكان يقول سعيد بن العاص: لجليسى على ثلاث: إذا دنا رحبت به، وإذا حسدث أقبلت عليه، وإذا جلس أوسعت له وعلامة خلوص المحبة لله تعالى: أن لا يكون فيها شائبة حظ عاجل: من رفق، أو إحسان، فان ما كان معلولا يزول بزوال علته، ومن لا يستند فى خلته إلى علة يحكم بدوام خلته. رواه الديلمى آية 1 2، 3 من سورة غافن رواه الطبرانى ============================================================ ومن شرط الحب فى الله تعالى ايثار الأخ بكل ما يقدر عليه من أمر الدين والدنيا. قال تعالى: لايحيون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أويوا ويؤيرون على اتفسهم ولوكان بهم خصاصة فقوله تعالى: لا يجدون فى صذورهم حاجة بما أوثوا4 أى: لا يحسدون إخوانهم على مالهم. وهذان الوصفان بهما يكمل صفو المحبة، أحدهما: انتزاع الحسد على شىء من أمر الدين والدنيا. والثانى: الإيثار بالمقدور. وفى الخبر عن سيد البشر : (االمرء على دين خليله، ولا خير لك فى صحبة من لا يرى لك مثل ما يرى لنفسه)) . وكان يقول أبو معاوية الأسود: إخوانى كلهم خير منى. قيل: وكيف ذلك؟ قال: كلهم يرى لى الفضل عليه، ومن فضلتى على نقسه قهو خير منى، ولبعضهم تظما: تذلل لمسن إن تذللت له يرى ذاك للفضل لا للبله وجانب صداقة من لم يول على الأصدقاء يرى القضل له آية رقم من سورة الحش ============================================================ 1 الباب الفاصع والفسسسسون ف آداب الصحبة والأخوة سئل أبو حفص عن أدب الفقراء فى الصحبة، ققال: حفظ حرمات المشايخ، وحسن العشرة مع الإخوان، والنصيحة للأصاغر، وترك صحية من ليس فى طبقتهم، وملازمة الإيئار، ومجانبة الادخار، والمعاونة فى أمر الدين والدنيا. فمن أدبهم: التغافل عن زلل الإخوان، والنصح فيما يجب فيه النصيحة، وكتسم عيب صاحبه، واطلاعه على عيبي يعلم منه. قال عمر بن الخطاب، رضى الله عنه : رحم الله امرءا أهدى إلى عيوبى. وهذا فيه مصلحة كلية تكون للشخص ممن يتبهه على عبيوبه.

قسم V00/P234–V00/P236Sühreverdî (Ebû Hafs Ömer) — Avârifü'l-Maârif (s. V00/P234–V00/P236)

قال جعفر بن يرقان: قال لى ميمون بن مهران: قل لن فى وجهى ما أكره؛ فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له فى وجهه ما يكرهه؛ فإن الصادق يحب من يصدفه، والكاذب لا يحب الناصح، قال الله تعالى: ( ولين لا تحبون الناصحين والنصيحة ما كانت فى السر. ومن آداب الصوفية: القيام بخدمة الإخوان واحتمال الأذى منهم؛ فيذلك يظهر جوهر الفقير. وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أمر بقلع ميزاب كان فى دار العباس بن عبد المطلب إلى الطريق يين الصفا والمروة، فقال له العباس: قلعت مسا كان رسول الله وضعه بيده. فقال: إذن لا يرده إلى مكانه غير يدك، ولا يكون لك سلم غير عاتق عمر فاقامه على عاتقه ورده إلى موضعه. ومن أدبهم: أن لا يرون لنفسهم ملكا يختصون به، قال إيراهيم بن شيبان: كنا لا تصحب من يقول فعلسى" أخيرنا بذلك رضى الدين عن أبى المظفر، عن والده أبى القاسم القشيرى قال: سمعت أبا حاتم الصوفى، قال: سمعت أيا نصر السراج يقول ذلك. وقال أحمد بن القلانسى: دخلت على قوم من الفقراء يوما بالبصرة فأكرمونى وبجلونى، فقلت يوما لبعضهم: أين إزارى؟. فسقطت من أعينهم. آية 79 من سورة الأعراف. ============================================================ 2 وكان إبزاهيم بن أدهم اذا صحبه إنسان شارطه على ثلاثة أشياء: أن تكون الخدمة والأذان له، وأن تكون يده فى جميع ما يفتح اللهم عليهم من الدنيا كيده، فقال رجل من أصحابه: أتا لا أقدر على هذا، فقال: أعجبنى صدقك وكان ابراهيم بن أدهم ينظر اليساتين، ويعمل فى الحصاد، وينفق على أصحابه وكان من أخلاق السلف : أن كل من احتاج إلى شىء من مال أخيه استعمله من فير مؤاخذه. قال الله تعالى (( وأنرهم شورى بينهم ) اى مشاع هم فيه سواء. ومن أدبهم: لأنهم إذا استثقلوا صاحيا بتهمون أنفسهم، ويتسييون فى إزالة ذلك من بواطنهم، لأن انطواء الضمير على مثل ذلك للمصاحب وليجة(") فى الصحبة. قال أبو بكر الكتانى: صحبنى رجل وكان على قلبى ثقيلا، فوهبت له شيئا بنية أن يزول ثقله من قلبى، فلم يزل، فخلوت به يوما وقلت له: ضع رجلك على خدى فابى ققلت له: لابد من ذلك. ففعل، فزال ما كنت أجده فى باطنى. قال الرقى: قصدت من الشام إلى الحجاز، حتى سألت الكثانى عن هذه الحكاية. ومن أديهم: تقديم من يعرفون فضله والتوسعة له فى المجلس، والايثار بالموضع. روى أن رسول الله كان جالسا فى صفة ضيقة، فجاءه قوم من البدريين، فلم يجدوا موضعا يجلسون فأقام رسول الله من لم يكن من أهل يدر فجلسوا مكانهم، فاشتد ذلك عليهم فأنزل الله تعالى قوله: ( وإذا قيل انشزوا فانشزوا) (2. وحكى أن على بن بندار الصوفى ورد على أيى عبد الله بن خفيف زائرا، فتماشيا، ققال له أبو عبد الله: تقدم. فقال: بأى عذر؟ فقال: بأنك لقيت الجنيد وما لقيئه. ومن أدبهم: ترك صحبة من همه شىء من فضول الدنيا. قال الله تعالى (فأغرض عمن تولى عن ذكرئا ولم يرد الا الحياة الدنيا" . ومن أدبهم: بذل الإنصاف للإخوان وترك مطالبة الإنصاف. قال أبو عثمان الحيرى: حق الصحبة أن توسع على أخيك من مالك، ولا تطمع فى ماله، وتنصفه من نفسك، آية رقم 38 من سورة الشورى. الوليجة: بطاتة الإتسان وخاصته يقال هو: وليجتهم أى آنه لصيق بهم آية رقم ا1 من سورة المجادلة آية رقم 29 من سورة التجم ============================================================ 238 ولا تطلب منه الإنصاف، وتكون تبعا له، ولا تطمع أن يكون تبعا لك، وتستكثر منا يصل إليك منه وتستقل ما يصل إليه منك. ومن أدبهم فى الصحبة: لين الجانب، وترك ظهور النفس بالصولة. قال أبو على الروزبادى: الصؤلة على من فوقك قحة، وعلى من مثلك سوء أدب، وعلى من دوتك عجز ومن أدبهم: أن لا يجرى فى كلامهم: لو كان كذا.. لم يكن كذا.. وليت كان كذا.. وعسى أن يكون كذا؛ فانهم يرون هذه التقديرات عليه اعتراضا.

%0
10 Bölüm