ومن أحسن الدعاء ما نص عليه الشافعي رحمه الله في مختصر المزني قال يقول الذين يدخلونه القبر اللهم أسلمه إليك الأشحاء من أهله وولده وقرابته وإخوانه وفارق من كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به إن عاقبته فبذنب وإن عفوت عنه فأنت أهل العفو أنت غني عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك اللهم اشكر حسنته واغفر سيئته وأعذه من عذاب القبر واجمع له برحمتك الأمن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم اخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين & باب ما يقوله بعد الدفن & 466 السنة لمن كان على القبر أن يحثي في القبر ثلاث حثيات بيديه جميعا من قبل رأسه قال جماعة من أصحابنا يستحب أن يقول في الحثية الأولى منها خلقناكم وفي الثانية وفيها نعيدكم وفي الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى ويستحب أن يقعد عنده بعد الفراغ ساعة قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها ويشتغل القاعدون بتلاوة القرآن والدعاء للميت والوعظ وحكايات أهل الخير وأخبار الصالحين 467 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس وجعل ينكت بمخصرته ثم قال ( ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة ) فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا فقال ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) وذكر تمام الحديث 468 وروينا في صحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال إذا دفنتموني أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي 469 + وروينا في سنن أبي داود والبيهقي بإسناد حسن + عن عثمان رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال ( استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل ) قال الشافعي والأصحاب يستحب أن يقرؤوا عنده شيئا من القرآن قالوا فإن ختموا القرآن كله كان حسنا 470 وروينا في سنن البيهقي بإسناد حسن أن ابن عمر استحب أن يقرأ على القبر بعد ا لدفن أول سورة البقرة وخاتمتها فصل وأما تلقين الميت بعد الدفن فقد قال جماعة كثيرون من أصحابنا باستحبابه وممن نص على استحبابه القاضي حسين في تعليقه وصاحبه أبو سعد المتولي في كتابه التتمة والشيخ الإمام الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي والإمام أبو القاسم الرافعي وغيرهم ونقله القاضي حسين عن الأصحاب وأما لفظه فقال الشيخ نصر إذا فرغ من دفنه يقف عند رأسه ويقول يا فلان بن فلان اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله ببعث من في القبور قل رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالكعبة قبلة وبالقرآن إماما وبالمسلمين إخوانا ربي الله لا إله إلا هو وهو رب العرش العظيم هذا لفظ الشيخ نصر المقدسي في كتابه التهذيب ولفظ الباقين بنحوه وفي لفظ بعضهم نقص عنه ثم منهم من يقول يا عبد الله بن أمة الله ومنهم من يقول يا عبد الله بن حواء ومنهم من يقول يا فلان باسمه ابن أمة الله أو يا فلان بن حواء وكله بمعنى وسئل الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عن هذا التلقين فقال في فتاويه التلقين هو الذي نختاره ونعمل به وذكره جماعة من أصحابنا الخراسانيين قال
Nevevî — el-Ezkâr (hale/duruma göre dua ve zikirler)
الإمام النووي · AR
471 وقد روينا فيه حديثا من حديث أبي أمامة ليس بالقائم إسناده ولكن اعتضد بشواهد وبعمل أهل الشام به قديما قال وأما تلقين الطفل الرضيع فما له مستند يعتمد ولا نراه والله أعلم قلت الصواب أنه لا يلقن الصغير مطلقا سواء كان رضيعا أو أكبر منه ما لم يبلغ ويصير مكلفا والله أعلم & باب وصية الميت أن يصلى عليه إنسان بعينه أو أن يدفن على صفة مخصوصة وفي موضع مخصوص وكذلك الكفن وغيره من أموره التي تفعل والتي لا تفعل & 472 رويناه في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت دخلت على أبي بكر رضي الله عنه يعني وهو مريض فقال في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت في ثلاثة أثواب قال في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يوم الاثنين قال فأي يوم هذا قالت يوم الاثنين قال أرجو فيما بيني وبين الليل فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران فقال اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيها قلت إن هذا خلق قال إن الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح قلت قولها ردع بفتح الراء وإسكان الدال وبالعين المهملات وهو الأثر وقوله للمهلة روي بضم الميم وفتحها وكسرها ثلاث لغات والهاء ساكنة وهو الصديد الذي يتحلل من بدن الميت 473 وروينا في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما جرح إذا أنا قبضت فاحملوني وقولوا يستأذن عمر فإن أذنت لي يعني عائشة فأدخلوني وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين 474 وروينا في صحيح مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال قال سعد الحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم وروينا في صحيح مسلم عن عمر بن العاص رضي الله عنه أنه قال وهو في سياقة الموت إذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ما أراجع به رسل ربي قلت قوله شنوا روي بالسين المهملة وبالمعجمة ومعناه صبوه قليلا قليلا وروينا في هذا المعنى حديث حذيفة المتقدم في باب إعلام أصحاب الميت بموته وغير ذلك من الأحاديث وفيما ذكرناه كفاية وبالله التوفيق قلت وينبغي أن ألا يقلد الميت ويتابع في كل ما وصى به بل يعرض ذلك على أهل العلم فما أباحوه فعل وما لا فلا وأنا أذكر من ذلك أمثلة فإذا أوصى بأن يدفن في موضع من مقابر بلدته وذلك الموضع معدن الأخيار فينبغي أن يحافظ على وصيته وإذا أوصى بأن يصلي عليه أجنبي فهل يقدم في الصلاة على أقارب الميت فيه خلاف للعلماء والصحيح في مذهبنا أن القريب أولى لكن إن كان الموصى له ممن ينسب إلى الصلح أو البراعة في العلم مع الصيانة والذكر الحسن استحب للقريب الذي ليس هو في مثل حاله إيثاره رعاية لحق الميت وإذا أوصى بأن يدفن في تابوت لم تنفذ وصيته إلا أن تكون الأرض رخوة أو ندية يحتاج فيها إليه فتنفذ وصيته فيه ويكون من رأس المال كالكفن
وإذا أوصى بأن ينقل إلى بلد آخر لا تنفذ وصيته فإن النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون وصرح به المحققون وقيل مكروه قال الشافعي رحمه الله إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس فينقل إليها لبركتها وإذا أوصى بأن يدفن تحته مضربة أو مخدة تحت رأسه أو نحو ذلك لم تنفذ وصيته وكذا إذا أوصى بأن يكفن في حرير فإن تكفين الرجال في الحرير حرام وتكفين النساء فيه مكروه وليس بحرام والخنثى في هذا كالرجل ولو أوصى بأن يكفن فيما زاد على عدد الكفن المشروع أو في ثوب لا يستر البدن لا تنفذ وصيته ولو أوصى بأن يقرأ عند قبره أو يتصدق عنه وغير ذلك من أنواع القرب نفذت وصيته إلا أن يقترن بها ما يمنع الشرع منها بسببه ولو أوصى بأن تؤخر جنازته زائدا على المشروع لم تنفذ ولو أوصى بأن يبنى عليه في مقبرة مسبلة للمسلمين لم تنفذ وصيته بل ذلك حرام & باب ما ينفع الميت من قول غيره & أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه واحتجوا بقوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وغير ذلك من الآيات المشهورة بمعناها وفي الأحاديث المشهورة كقوله صلى الله عليه وسلم 475 ( اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) وكقوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اغفر لحينا وميتنا ) وغير ذلك واختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن فالمشهور من مذهب الشافعي وجماعة أنه لا يصل وذهب أحمد بن حنبل وجماعة من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل فالاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان والله أعلم ويستحب الثناء على الميت وذكر محاسنه 476 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( وجبت ) ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال ( وجبت ) فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت قال ( هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ) وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض ) 477 وروينا في صحيح البخاري عن أبي الأسود قال قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرت بهمم جنازة فأثنى على صاحبها خير فقال عمر وجبت ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خير فقال عمر وجبت ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شر فقال عمر وجبت قال أبو الأسود فقلت وما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة ) فقلنا وثلاثة قال وثلاثة فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة والله أعلم & باب النهي عن سب الأموات & 478 روينا في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) 479 + وروينا في سنن أبي دواد والترمذي بإسناد ضعيف ضعفه الترمذي + عن ابن عمر رضي الله عنه عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم ) قلت قال العلماء يحرم سب الميت المسلم الذي ليس معلنا بفسقه وأما الكافر والمعلن بفسقه من المسلمين ففيه خلاف للسلف وجاءت فيه نصوص متقابلة وحاصلة أنه ثبت في النهي عن سب الأموات ما ذكرناه في هذا الباب وجاء في الترخيص في سب الأشرار أشياء كثيرة منها ما قصه الله علينا في كتابه العزيز وأمرنا بتلاوته وإشاعة قراءته ومنها أحاديث كثيرة في الصحيح 480 كالحديث الذي ذكر فيه صلى الله عليه وسلم عمرو بن لحي 481 وقصة أبي رغال الذي كان يسرق الحاج بمحجنه
482 وقصة ابن جدعان وغيرهم ومنها + الحديث الصحيح + الذي قدمناه لما مرت جنازة فأثنوا عليها شرا فلم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بل قال وجبت واختلف العلماء في الجمع بين هذه النصوص على أقوال أصحها وأظهرها أن أموات الكفار يجوز ذكر مساويهم وأما أموات المسلمين المعلنين بفسق أو بدعة أو نحوهما فيجوز ذكرهم بذلك إذا كان فيه مصلحة لحاجة إليه للتحذير من حالهم والتنفير من قبول ما قالوه والاقتداء بهم فيما فعلوه وإن لم تكن حاجة لم يجز وعلى هذا التفصيل تنزل هذه النصوص وقد أجمع العلماء على جرح المجروح من الرواة والله أعلم & باب ما يقوله زائر القبور & 483 روينا في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) وروينا في صحيح مسلم عن عائشة أيضا أنها قالت كيف أقول يا رسول الله تعني في زيارة القبور قال ( قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منكم ومنا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) 484 + وروينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه + عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) 485 وروينا في كتاب الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال ( السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر ) قال الترمذي + حديث حسن + 486 وروينا في صحيح مسلم عن بريدة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية ) وروينا في كتاب النسائي وابن ماجه هكذا وزاد بعد قوله للاحقون ( أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع ) 487 وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى البقيع فقال ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تضلنا بعدهم ) ويستحب للزائر الإكثار من قراءة القرآن والذكر والدعاء لأهل تلك المقبرة وسائر الموتى والمسلمين أجمعين ويستحب الإكثار من الزيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل & باب نهي الزائر من رآه يبكي جزعا عند قبر وأمره إياه بالصبر ونهيه أيضا عن غير ذلك مما نهى الشرع عنه & 488 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال ( اتقي الله واصبري ) 489 + وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه بإسناد حسن + عن بشير بن معبد المعروف بابن الخصاصية رضي الله عنه قال بينما أنا أماشي النبي صلى الله عليه وسلم نظر فإذا رجل يمشي بين القبور عليه نعلان فقال ( يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك ) وذكر تمام الحديث قلت السبتية النعل التي لا شعر عليها وهي بكسر السين المهملة وإسكان الباء الموحدة وقد أجمعت الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودلائله في الكتاب والسنة مشهورة والله أعلم & باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين وبمصارعهم وإظهار الافتقار إلى الله تعالى والتحذير من الغفلة عن ذلك &
490 روينا في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يعني لما وصلوا الحجر ديار ثمود ( لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم يكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم ) = كتاب الأذكار في صلوات مخصوصة = & باب الأذكار المستحبة يوم الجمعة وليلتها والدعاء & يستحب أن يكثر في يومها وليلتها من قراءة القرآن والأذكار والدعوات والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرأ سورة الكهف في يومها قال الشافعي رحمه الله في كتاب الأم وأستحب قراءتها في ليلة الجمعة 491 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال ( فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه ) وأشار بيده يقللها قلت اختلف العلماء من السلف والخلف في هذه الساعة على أقوال كثيرة منتشرة غاية الانتشار وقد جمعت الأقوال المذكورة فيها كلها في شرح المهذب وبينت قائلها وأن كثيرا من الصحابة على أنها بعد العصر والمراد بقائم يصلي من ينتظر الصلاة فإنه في صلاة 492 وأصح ما جاء فيها ما رويناه في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة ) يعني يجلس على المنبر 493 أما قراءة سورة الكهف والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت فيهما أحاديث مشهورة تركت نقلها لطول الكتاب لكونها مشهورة وقد سبق جملة منها في بابها 494 وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ) 495 وروينا فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يوم الجمعة أخذ بعضادتي الباب ثم قال ( اللهم اجعلني أوجه من توجه إليك وأقرب من تقرب إليك وأفضل من سألك ورغب إليك ) قلت يستحب لنا نحن أن نقول اجعلني من أوجه من توجه إليك ومن أقرب ومن أفضل فنزيد لفظة من وأما القراءة المستحبة في صلاة الجمعة وفي صلاة الصبح يوم الجمعة فتقدم بيانها في باب أذكار الصلاة 496 وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ بعد صلاة الجمعة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبع مرات أعاذه الله عز وجل بها من السوء إلى الجمعة الأخرى ) فصل يستحب الإكثار من ذكر الله تعالى بعد صلاة الجمعة قال الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون & باب الأذكار المشروعة في العيدين & اعلم أنه يستحب إحياء ليلتي العيدين في ذكر الله تعالى والصلاة وغيرهما من الطاعات للحديث الوارد في ذلك 497 ( من أحيا ليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) وروي من ( قام ليلتي العيدين لله محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) هكذا جاء في رواية الشافعي وابن ماجه وهو + حديث ضعيف + رويناه من رواية أبي أمامة مرفوعا وموقوفا وكلاهما ضعيف + لكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها كما قدمناه في أول الكتاب واختلف العلماء في القدر الذي يحصل به الإحياء فالأظهر أنه لا يحصل إلا بمعظم الليل وقيل يحصل بساعة
فصل ويستحب التكبير ليلتي العيدين ويستحب في عيد الفطر من غروب الشمس إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد ويستحب ذلك خلف الصلوات وغيرها من الأحوال ويكثر منه عند ازدحام الناس ويكبر ماشيا وجالسا ومضطجعا وفي طريقه وفي المسجد وعلى فراشه وأما عيد الأضحى فيكبر فيه من بعد صلاة الصبح يوم عرفة إلى أن يصلي العصر من آخر أيام التشريق ويكبر خلف هذه العصر ثم يقطع هذا هو الأصح الذي عليه العمل وفيه خلاف مشهور في مذهبنا ولغيرنا ولكن الصحيح ما ذكرناه 498 وقد جاء فيه أحاديث رويناها في سنن البيهقي وقد أوضحت ذلك كله من حيث الحديث ونقل المذهب في شرح المهذب وذكرت جميع الفروع المتعلقة به وأنا أشير هنا إلى مقاصده مختصرة قال أصحابنا لفظ التكبير أن يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر هكذا ثلاثا متواليات ويكرر هذا على حسب إرادته قال الشافعي والأصحاب فإن زاد فقال الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر كان حسنا وقال جماعة من أصحابنا لا بأس أن يقول ما اعتاده الناس وهو الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر والله أكبر ولله الحمد فصل اعلم أن التكبير مشروع بعد كل صلاة تصلى في أيام التكبير سواء كانت فريضة أو نافلة أو صلاة جنازة وسواء كانت الفريضة مؤداة أو مقضية أو منذورة وفي بعض هذا خلاف ليس هذا موضع بسطه ولكن الصحيح ما ذكرته وعليه الفتوى وبه العمل ولو كبر الإمام على حذف اعتقاد المأموم بأن كان يرى الإمام التكبير يوم عرفة أو أيام التشريق والمأموم لا يراه أو عكسه فهل يتابعه أم يعمل باعتقاد نفسه فيه وجهان لأصحابنا الأصح يعمل باعتقاد نفسه لأن القدوة انقطعت بالسلام من الصلاة بخلاف ما إذا كبر في صلاة العيد زيادة على ما يراه المأموم فإنه يتابعه من أجل القدوة فصل والسنة أن يكبر في صلاة العيد قبل القراءة تكبيرات زوائد فيكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الرفع من السجود ويكون التكبير في الأولى بعد دعاء الاستفتاح وقبل التعوذ وفي الثانية قبل التعوذ ويستحب أن يقول بين كل تكبيرتين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هكذا قاله جمهور أصحابنا وقال بعض أصحابنا يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير وقال أبو نصر بن الصباغ وغيره من أصحابنا إن قال ما اعتاده الناس فحسن وهو الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وكل هذا على التوسعة ولا حجر في شيء منه ولو ترك جميع هذا الذكر وترك التكبيرات السبع والخمس صحت صلاته ولا يسجد للسهو ولكن فاتته الفضيلة ولو نسي التكبيرات حتى افتتح القراءة لم يرجع إلى التكبيرات على القول الصحيح وللشافعي قول ضعيف إنه يرجع إليها وأما الخطبتان في صلاة العيد فيستحب أن يكبر في افتتاح الأولى تسعا وفي الثانية سبعا وأما القراءة في صلاة العيد فقد تقدم بيان ما يستحب أن يقرأ فيها في باب صفة أذكار الصلاة وهو أنه يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة ق وفي الثانية اقتربت الساعة وإن شاء في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية & باب الأذكار في العشر الأول من ذي الحجة & قال الله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات الآية قال ابن عباس والشافعي والجمهور هي أيام العشر واعلم أنه يستحب الإكثار من الأذكار في هذا العشر زيادة على غيره ويستحب من ذلك في يوم عرفة أكثر من باقي العشر
499 روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما العمل في أيام أفضل منها في هذه ) قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ( ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء ) هذا لفظ البخاري وهو + صحيح + وفي الترمذي ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام العشر ) وفي رواية أبي داود مثل هذه إلا أنه قال ( من هذه الأيام ) يعني العشر + ورويناه في مسند الإمام أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بإسناد الصحيحين + قال فيه ( ما العمل في أيام أفضل من العمل في عشر ذي الحجة قيل ولا الجهاد ) وذكر تمامه وفي رواية ( عشر الأضحى ) 500 وروينا في كتاب الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) + ضعف الترمذي إسناده + 501 + ورويناه في موطأ الإمام مالك بإسناد مرسل + وبنقصان في لفظه ولفظه ( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) 502 وبلغنا عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنه رأى سائلا يسأل الناس يوم عرفة فقال يا عاجزا في هذا اليوم يسأل غير الله عز وجل ) 502 وقال البخاري في صحيحه كان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا قال البخاري وكان عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما & باب الأذكار المشروعة في الكسوف & اعلم أنه يسن في كسوف الشمس والقمر الإكثار من ذكر الله تعالى ومن الدعاء وتسن الصلاة له بإجماع المسلمين 503 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله تعالى وكبروا وتصدقوا ) وفي بعض الروايات في صحيحيهما ( فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله تعالى ) وكذلك رويناه من رواية ابن عباس وروياه في صحيحيهما من رواية أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم ( فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره ) ورويناه في صحيحيهما من رواية المغيرة بن شعبة ( فإذا رأيتموها فادعوا الله وصلوا ) وكذلك رواه البخاري من رواية أبي بكرة أيضا والله أعلم 504 وفي صحيح مسلم من رواية عبد الرحمن بن سمرة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد كسفت الشمس وهو قائم في الصلاة رافع يديه فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ويدعو حتى حسر عنها فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين ) قلت حسر بضم الحاء وكسر السين المهملتين أي كشف رجلي فصل ويستحب إطالة القراءة في صلاة الكسوف فيقرأ في القومة الأولى نحو سورة البقرة وفي الثانية نحو مائتي آية وفي الثالثة نحو مائة وخمسين آية وفي الرابعة نحو مائة آية ويسبح في الركوع الأول بقدر مائة آية وفي الثاني سبعين وفي الثالث كذلك وفي الرابع خمسين ويطول السجود كنحو الركوع والسجدة الأولى نحو الركوع الأول والثانية نحو الركوع الثاني هذا هو الصحيح وفيه خلاف معروف للعلماء ولا تشكن فيما ذكرته من استحباب تطويل السجود لكن المشهور في أكثر كتب أصحابنا أنه لا يطول فإن ذلك غلط أو ضعيف بل الصواب تطويله
505 وقد ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة وقد أوضحته بدلائله وشواهده في شرح المهذب وأشرت هنا إلى ما ذكرت لئلا تغتر بخلافه وقد نص الشافعي رحمه الله في مواضع على استحباب تطويله والله أعلم قال أصحابنا ولا يطول الجلوس بين السجدتين بل يأتي به على العادة في غيرها وهذا الذي قالوه فيه نظر فقد ثبت في حديث صحيح إطالته وقد ذكرت ذلك واضحا في شرح المهذب فالاختيار استحباب إطالته ولا يطول الاعتدال على الركوع الثاني ولا التشهد وجلوسه والله أعلم ولو ترك هذا التطويل كله واقتصر على الفاتحة صحت صلاته ويستحب أن يقول في كل رفع من الركوع سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد فقد روينا ذلك في الصحيح ويسن الجهر بالقراءة في كسوف القمر ويستحب الإسرار في كسوف الشمس ثم بعد الصلاة يخطب خطبتين يخوفهم فيهما بالله تعالى ويحثهم على طاعة الله تعالى وعلى الصدقة والإعتاق فقد صح ذلك في الأحاديث المشهورة ويحثهم أيضا على شكر نعم الله تعالى ويحذرهم الغفلة والاغترار والله أعلم 506 روينا في صحيح البخاري وغيره عن أسماء رضي الله عنها قالت لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس والله أعلم & باب الأذكار في الاستسقاء & يستحب الإكثار فيه من الدعاء والذكر والاستغفار بخضوع وتذلل والدعوات المذكورة فيه مشهورة منها ( اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا مجللا سحا عاما طبقا دائما اللهم على الظراب ومنابت الشجر وبطون الأودية اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عن من البلاء ما لا يكشفه غيرك ) ويستحب إذا كان فيهم رجل مشهور بالصلاح أن يستسقوا به فيقولوا ( اللهم إنا نستسقي ونتشفع إليك بعبدك فلان ) 507 وروينا في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا صلى الله عليه وسلم فاسقنا فيسقون وجاء الاستسقاء بأهل الصلاح عن معاوية وغيره والمستحب أن يقرأ في صلاة الاستسقاء ما يقرأ في صلاة العيد وقد بيناه ويكبر في افتتاح الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات كصلاة العيد وكل الفروع والمسائل التي ذكرتها في تكبيرات العيد السبع والخمس يجيء مثلها هنا ثم يخطب خطبتين يكثر فيهما من الاستغفار والدعاء 508 + وروينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح على شرط مسلم + عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أتت النبي صلى الله عليه وسلم بواك فقال ( اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل فأطبقت عليهم السماء ) 509 + وروينا فيه بإسناد صحيح + عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال ( اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت )
510 + وروينا فيه بإسناد صحيح قال أبو داود في آخره هذا إسناد جيد + عن عائشة رضي الله عنها قالت شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر صلى الله عليه وسلم فكبر وحمد الله عز وجل ثم قال ( إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله سبحانه أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين ) ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين فأنشا الله عز وجل سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله تعالى فلم يأت مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك صلى الله عليه وسلم حتى بدن نواجذه فقال ( أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله ) قلت إبان الشيء وقته وهو بكسر الهمزة وتشديد الباء الموحدة وقحوط المطر بضم القاف والحاء احتباسه والجدب بإسكان الدال المهملة ضد الخصب وقوله ثم أمطرت هكذا هو بالألف وهما لغتان مطرت وأمطرت ولا التفات إلى من قال لا يقال أمطرت بالألف إلا في العذاب وقوله بدت نواجذه أي ظهرت أنيابه وهي بالذال المعجمة واعلم أن في هذا الحديث التصريح بأن الخطبة قبل الصلاة وكذلك هو مصرح به في صحيحي البخاري ومسلم وهذا محمول على الجواز والمشهور في كتب الفقه لأصحابنا وغيرهم أنه يستحب تقديم الصلاة على الخطبة لأحاديث أخر 511 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم الصلاة على الخطبة والله أعلم ويستحب الجمع في الدعاء بين الجهر والإسرار ورفع الأيدي فيه رفعا بليغا قال الشافعي رحمه الله وليكن من دعائهم اللهم أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم أمنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة رزقنا ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ آية أو آيتين ويقول الإمام استغفر الله لي ولكم وينبغي أن يدعو بدعاء الكرب وبالدعاء الآخر اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وغير ذلك من الدعوات التي ذكرناها في الأحاديث الصحيحة قال الشافعي رحمه الله في الأم يخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين كما يخطب في صلاة العيد يكبر الله تعالى فيهما ويحمده ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويكثر فيهما من الاستغفار حتى يكون أكثر كلامه ويقول كثيرا استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ثم روي عن عمر رضي الله عنه أنه استسقى وكان أكثر دعائه الاستغفار قال الشافعي ويكون أكثر دعائه الاستغفار يبدأ به دعاء ويفصل به بين كلامه ويختم به ويكون هو أكثر كلامه حتى ينقطع الكلام ويحث الناس على التوبة والطاعة والتقرب إلى الله تعالى & باب ما يقوله إذا هاجت الريح & 512 روينا في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ) 513 + وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه بإسناد حسن + عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( الريح من روح الله تعالى تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها )
قلت قوله صلى الله عليه وسلم ( من روح الله ) هو بفتح الراء قال العلماء أي من رحمة الله بعباده 514 وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة ثم يقول ( اللهم إني أعوذ بك من شرها ) فإن مطر قال ( اللهم صيبا هنيئا ) قلت ناشئا بهمز آخره أي سحابا لم يتكامل اجتماعه والصيب بكسر الياء المثناة تحت المشددة وهو المطر الكثير وقيل المطر الذي يجري ماؤه وهو منصوب بفعل محذوف أي أسألك صيبا أو اجعله صيبا 515 وروينا في كتاب الترمذي وغيره عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا الريح فإن رأيتم ماتكرهون فقولوا اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + قال وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وعثمان بن أبي العاص وأنس وابن عباس وجابر 516 + وروينا بالإسناد الصحيح في كتاب ابن السني + عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الريح يقول ( اللهم لقحا لا عقيما ) قلت لقحا أي حاملا للماء كاللقحة من الإبل والعقيم التي لا ماء فيها كالعقيم من الحيوان لا ولد فيها 517 وروينا فيه عن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح عظيمة فعليكم بالتكبير فإنه يجلو العجاج الأسود ) 518 وروى الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ما هبت الريح إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال ( اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ) قال ابن عباس في كتاب الله تعالى إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا و أرسلنا عليهم الريح العقيم وقال تعالى وأرسلنا الرياح لواقح وقال سبحانه ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات 519 وذكر الشافعي رحمه الله حديث منقطعا عن رجل أنه شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الفقر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لعلك تسب الريح ) قال الشافعي رحمه الله لا ينبغي لأحد أن يسب الرياح فإنها خلق لله تعالى مطيع وجند من أجناده يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء & باب ما يقول إذا انقض الكوكب & 520 روينا في كتاب ابن السني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال أمرنا أن لا نتبع أبصارنا الكوكب إذا انقض وأن نقول عند ذلك ما شاء الله لا قوة إلا بالله & باب ترك الإشارة والنظر إلى الكوكب والبرق & فيه الحديث المتقدم في الباب قبله 521 وروى الشافعي رحمه الله في الأم بإسناده عمن لا يتهم عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشر إليه وليصف ولينعت قال الشافعي ولم تزل العرب تكرهه & باب ما يقول إذا سمع الرعد & 522 + روينا في كتاب الترمذي بإسناد ضعيف + عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال ( اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك ) 523 وروينا بالإسناد الصحيح في الموطأ عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته