Qur'an&Sunnahالقرآن

Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri)

عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي، نسبه إلى محمد ابن الحنفية، الشعراني، أبو محمد (المتوفى: 973هـ) · AR

قسم V01/P128–V01/P129Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P128–V01/P129)

فقال الشيخ رضي الله عنه: لو تكلمت بكلمة من الحقائق على رؤوس الأشهاد لكان أول من يفتي بقتلي هؤلاء الأربعة، وكان رضي الله عنه متتابع الكشف، وزاد النيل سنة زيادة عظيمة كادت مصر تفرق وأقام على الأرض حتى كاد، وقت الزرع يفوت فضج الناس بالشيخ أبي عمرو بسبب ذلك فأتى الشيخ إلى شاطئ النيل، وتوضأ منه فنقص في الحال نحو الذراعين، ونزل عن الأرض حتى انكشف، وزرع الناس في اليوم الثاني، ووقع في بعض السنين أن النيل لم يطلع البتة، وفات أكثر وقت زراعته، وغلت الأسعار، وخيف الهلاك، وضج الناس بالشيخ أبي عمرو فجاء إلى شاطئ النيل، وتوضأ فيه بإبريق كان مع خادمه فزاد النيل في ذلك اليوم، وتتابعت زيادته إلى أن انتهى إلى حده، وبلغ الله به المنافع، وزرع الناس تلك السنة الزرع الكثير، وصلى العشاء مرة بمنزله بمصر ثم خرج هو وخادمه أبو العباس المقري يتماشيان فدخلا مكة فصليا في الحجر ساعة طويلة ثم خرجا إلى المدينة فدخلاها فزارا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرجا إلى بيت المقدس فصليا فيه ساعة ثم رجعا إلى مصر قبل الفجر قال أبو العباس، ولم أحس تلك الليلة بتعب، وكان الرجل العربي إذا اشتهى أن يتكلم بالعجمية أو العجمي يريد أن يتكلم بالعربية يتفل في فمه فيصير يعرف تلك اللغة كأنها لغته الأصلية، مات رضي الله عنه بمصر سنة أربع وستين، وخمسمائة، وقد جاوز السبعين، ودفن بقرافتها شرقي الإمام الشافعي رضي الله عنه مما يلي سارية، وقبره ثم ظاهر يزار، رضي الله عنه. ومنهم الشيخ سويد السنجاري رضي الله تعالى عنه هو من أعيان مشايخ المشرق وصدور العارفين، وأكابر المحققين صاحب الكرامات، والمقامات السنية، والإشارات العلية، وهو أحد من ملكه الله تعالى التصرف في العالم، وجمع له بين علمي الشريعة، والحقيقة وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين الصادقين بسنجار، وما يليها، وأجمع المشايخ على تبجيله، واحترامه، وقصد بالزيارات من سائر الأقطار، ومن كلامه رضي الله عنه مقام العارفين على سبعة أصول القصد إلى الله تعالى بالسير، والاعتصام بالله في الأمور، والجلوس مع الله تعالى بالأمر، والنصيحة لعباد الله في السر، والجهر، وكتم أسرار الله تعالى في الطي، والنشر، وثبوت الحال مع العلم بالصبر، وذكر لا إله إلا الله الملك الحق المبين فإذا قطع العارف هذه الأحوال، ورقى عن رؤية الأفعال فتح الله تعالى عليه في القصد إلى الله بالسرباب النفس، وعلامته أن يستروح القلب إلى أنوار التجلي بنفس السرور، وسراج الأنس في مشكاة الكشف وهذا النفس لا يكون إلا في حضرة الشهود بعد غيبة الأرواح، في معارج الأحوال، واستغراق الأسرار في مدارج روح القدس بحسم مادة الجهات، واتحاد العلم، وذهاب الرسم، وهذا أول ملابس العارفين وأول استرواح أرواح العارفين هذا الذي لا يطفئ نور شهوده نور، وجوده، ولا يحجب نور وجوده حقيقة شهوده، وحقيقة القصد إلى الله تعالى بالسر ظهور الحقيقة بادية في حجاب العلم ثم يفتح الله تعالى له في الاعتصام بالله باب العناية، وعلامته أن يفتح الله تعالى له من بصيرته عيونا ثلاثة عين يدرك بها المعرفة، وعين يدرك بها أنوار الحقائق، وعين يدرك بها أنوار المعرفة. كما أن العيون ثلاثة عين البصر، وعين البصيرة، وعين الروح فعين البصر تدرك المحسوسات، وعين البصيرة تدرك المعنويات، وعين الروح تدرك الملكوتيات ثم يفتح الله تعالى له في الجلوس مع الله باب الاستغراق في عين التفريد، وله خمسة أركان فناء القرب في عين المشاهدة، واضمحلال العلم في بحر الجمع، واستهلاك الفناء في بحر الأزل. واستغراق الوجود في طي العدم، واسعدام البقاء في برد الأبد ففناء القرب في عين المشاهدة للمرسلين مصافاة الأسرار للمقربين عنايات الأبرار، واضمحلال العلم في بحر الجمع للصديقين رؤية، وللأبرار مشاهدة لأن الرؤية للذات، والمشاهدة لأنوار الصفات، وكان رضي الله عنه يقول: استهلاك الفناء في بحر الأزل للمرسلين حقيقة،

قسم V01/P129Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P129)

وللمقربين حق، وطريقة، واستغراق الوجود في طي العدم للصديقين تفريد التوحيد، وللأبرار تحقين التجريد، واستعدام البقاء في برق الأزل للشهداء حياة قرب، واستدامة رزق، وللصالحين نسيم روح، واسترواح ريحان، ومعارف جنة نعيم فبفناء القرب في عين المشاهدة كان عقلا، وباضمحلال العلم في بحر الجمع كان روحا، وباستهلاك الفناء في بحر الأزل كان سرا وباستغراق الوجود في طي العدم كان ذرا، وباستعدام البقاء في برق الأبد كان ذاتا كاملة الوجود، وتامة التقويم فبالعقل بين الإيمان، والروح يثبت الخطاب، وبالسر يفهم الأمر، وبالذر ظهر الحكم، وبالذات، وقعت الحركة فالحركة ظاهر الحكم، والحكم ظاهر الأمر، والأمر ظاهر الخطاب، والخطاب ظاهر الإيمان، والإيمان ظاهر الصفات، والصفات ظاهر الذات فالإيمان بصيرة العقل، والسر بصيرة الروح، والأمر بصيرة الحكم، والحكم بصيرة الحركة. وذلك حقيقة ما يكشف للعارف المنتهى في درجة المعرفة، وكان رضي الله عنه يقول: العلوم ثلاثة علم من الله تعالى، وهو العلم بالأمر، والنهي، والأحكام والحدود، وعلم مع الله تعالى، وهو علم الخوف، والرجاء، والمحبة، والشوق، وعلم بالله تعالى، وهو علم بنعوته وصفاته، وعلم الظاهر علم الطريق، وعلم الباطن علم المنزل، وعلم الحكم علم الشرع، وكل باطن لا يقيمه ظاهر فهو باطل وكان رضي الله عنه يقول: أصل العقل الصمت، وباطنه كتمان الأسرار، وظاهره الاقتداء بالسنة، وكان يقول: من وقع في أولياء الله تعالى ابتلاه الله تعالى بانعقاد لسانه عن النطق بالشهادتين عند الموت، ولقد كان شخص من أكابر بلدنا يقع في الفقراء فحضرته الوفاة فقالوا له قل لا إله إلا الله فقال لا أستطيع ذلك فعلمت من أين أتى فدخلت الحضرة، وجعلت أترضى خاطرهم حتى رضوا عنه فأطلق لسانه، وأسأل الله تعالى قبول توبته، ورأى رضي الله عنه رجلا يحدق إلى امرأة ببصره فنهاه فلم ينته فقال اللهم أعم بصره فعمى في الحال فجاء بعد سبعة أيام وتاب واستغفر فقال الشيخ اللهم رد عليه بصره إلا في معاصيك فرد الله عليه بصره في الحال وكان إذا أراد بعد ذلك أن ينظر إلى محرم حجب عنه بصره ثم يعود إليه، وجاءه رجل أعمى فقال أنا ذو عيال، وقد عجزت عن الكسب فقال اللهم نور عليه بصره فخرج من المسجد بصيرا بعد عشرين سنة، ومات بصيرا. سكن رضي الله عنه سنجار، واستوطنها إلى أن مات بها مسنا، وقبره بها ظاهر يزار رضي الله عنه. ومنهم الشيخ حياة بن قيس الحراني رضي الله تعالى عنه هو من أجلاء المشايخ، وعظماء العارفين، وأعيان المحققين، صاحب الكرامات، والمقامات، والهمم الفخيمة، والبدايات العظيمة صاحب الفتح السني، والكشف الجلي حتى حل به مشكلات أحوال القوم، وهو أحد الأربعة الذين يتصرفون في قبورهم بأرض العراق، وكان أهل حران يستسقون به فيسقون رضي الله عنه، ومن كلامه رضي الله عنه لا يكون الرجل معدودا من المتمكنين حتى لا يطفئ نور معرفته نور، ورعه، وكان يقول: حقيقة الوفاء إقامة السر عن رقدة الغفلات، وفراغ الهمم عن جميع الكائنات، وكان رضي الله عنه يقول: من أحب أن يرى خوف الله تعالى في قلبه، ويكاشف بأحوال الصديقين فلا يأكل إلا حلالا، ولا يعمل إلا في سنة أو فريضة، وما حرم من حرم عن الوصول، ومشاهدة الملكوت إلا بشيئين سوء الطعمة، وأذى الخلق، وكان رضي الله عنه يقول: تعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الذكر، واستجلب نور القلب بدوام الجد، وكان يقول: من علامات المريد الصادق أن لا يفتر عن ذكره، ولا يمل من حقه، ويلزم السنة، والفريضة فالسنة ترك الدنيا، والفريضة صحبة الحق جل وعلا، وكان رضي الله عنه يقول: اجعل الزهد عبادتك، واحذر أن تجعله حرفتك، وكان يقول: المحبة سمعة المعرفة، وعنوان الطريقة يتوصلون بها إلى بقاء المحبوب. سكن رضي الله عنه حران، واستوطنها إلى أن مات بها سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ودفن بظاهرها، وقبره ثم ظاهر يزار رضي الله عنه. ومنهم الشيخ رسلان الدمشقي رضي الله تعالى عنه

قسم V01/P129–V01/P130Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P129–V01/P130)

هو من أكابر مشايخ الشام وأعيان العارفين، وصدور البارعين صاحب الإشارات العالية، والهمم السامية، والأنفاس الصادقة، والكرامات الخارقة، والتصريف النافذ، وانتهت إليه تربية المريدين بالشام، واحترمه العلماء، والمشايخ، وبجلوه، وقصده الزائرون من كل فج عميق، ومن كلامه رضي الله عنه مشاهدة العارف تفيده تمكين التحكيم في الجمع، وبروز التفرقة في الاطلاع لأن العارف واصل إلا أنه ترد عليه أسرار الله تعالى جملة كلية فهو مصطلم بأنوارها مستغرق في بحارها مستهلك في تنزيلها، وكان رضي الله عنه يقول: العارف من جعل الله تعالى في قلبه لوحا منقوشا بأصرار الموجودات، وبإمداده بأنوار حق اليقين يدرك حقائق تلك السطور على اختلاف أطوارها، ويدرك أسرار الأفعال فلا تتحرك حركة ظاهرة أو باطنة في الملك، والملكوت إلا، ويكشف الله تعالى له عن بصيرة إيمانه، وعين عيانه فيشهدها علما، وكشفا وهذا هو الذي يصعد بسره في أكوان الملكوت كالشمس فلا يطلق النظر إليه، وصفته أن يكمل الأعمال بالعلم، والأحوال بالسر، وهو على ثلاثة أقسام حاضر، وغائب، وغريب فالحاضر بلطائف العلم، والغائب بشواهد الحقيقة، والغريب هو من انقطع السبب بينه، وبين من سواه فمن قابله بغير نفسه احترق وحقيقة الغربة سقوط الأين، ومحو الرسم قال تعالى: " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " " النساء: 100 " وعلامته أن يكشف له تعالى الأسباب ويرتفع عنه الحجاب ويطلعه الله تعالى على بواطن الأمور كشفا، وفراسة فبالكشف يدركها جملة وبالفراسة يدركها تفصيلا على أصل الوضع، وحقيقة الرسم فيخاطب الأرواح من حيث، وضعها، ويخاطب الأجسام من حيث تركيبها، ويشير إلى العلم برموز الإشارة، ويفهم كشف العبارة، وكان يقول: الحدة مفتاح كل شر، والغضب يقيمك في مقام ذل الاعتذار، وكان رضي الله عنه يقول: مكارم الأخلاق العفو عند القدرة، والتواضع في الذلة، والعطاء بغير منة، وكان رضي الله عنه يقول: إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا لقدرتك عليه، وكان رضي الله عنه يقول: الكريم من احتمل الأذى، ولم يشك عند البلوى، وكان رضي الله عنه يقول: أحسنه المكارم عفو المقتدر، وجود المفتقر، وكان يقول: سبب الغضب هجوم ما تكرهه النفس عليها ممن هو فوقها فإن الغضب يتحرك من باطن الإنسان إلى ظاهره، والحزن يتحرك من ظاهر الإنسان إلى باطف فيحدث عن الحزن المرض، والأسقام، وعن الغضب السطوة، والانتقام قال الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى، وحضرت سماعا فيه الشيخ رسلان فأنشد القوال شيئا فكان الشيخ رسلان رضي الله عنه يثب في الهواء، ويدور فيه دورات ثم ينزل إلى الأرض يسيرا يسيرا يفعل ذلك مرارا، والحاضرون يشاهدون فلما استقر على الأرض أسند ظهره إلى شجرة تين في تلك الدار قد يبست، وقطعت الحمل مدة سنين فأورقت، واخضرت، وأينعت، وحملت التين في السنة. سكن رضي الله عنه دمشق، واستوطنها إلى أن مات بها مسنا، ودفن بظاهرها، وقبره ثم يزار، ولما أن حمل نعشه على أعناق الرجال جاءت طيور خضر، وعكفت على نعشه رضي الله عنه. ومنهم الشيخ أبو مدين المغربي رضي الله تعالى عنه ورحمه

قسم V01/P130–V01/P131Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P130–V01/P131)

هو من أعيان مشايخ المغرب، وصدور المربين، وشهرته تغني عن تعريفه، واسمه شعيب، وولده مدين هو المدفون بمصر بجامع الشيخ عبد القادر الدشطوطي ببركة القرع خارج السور مما يلي شرقي مصر عليه قبة عظيمة، وقبره يزار. وأما والده فهو مدفون بتلمسان بأرض المغرب في جبانة العبادلة، وقد ناهز الثمانين، وقبره ثم ظاهر يزار، وكان سبب دخوله تلمسان أن أمير المؤمنين لما بلغه خبره أمر بإحضاره من بجاية ليتبرك به فلما وصل إلى تلمسان قال ما لنا، وللسلطان الليلة نزور الإخوان ثم نزد، واستقبل القبلة، وتشهد، وقال: ها قد جئت ها قد جئت، وعجلت إليك رب لترضى ثم قال الله الحي وفاضت روحه رضي الله عنه قال الشيخ أبو الحجاج الأقصري: سمعت شيخنا عبد الرزاق رضي الله عنه يقول: لقيت الخصر عليه السلام سنة ثمانين وخمسمائة فسألته عن شيخنا أبي مدين فقال: هو إمام الصديقين في هذا الوقت، وسره من الإرادة ذلك أتاه الله تعالى مفتاحا من السر المصون بحجاب القدس ما في هذه الساعة أجمع لأسرار المرسلين منه ثم قال: ومات أبو مدين رضي الله عنه بعد ذلك بيسير، وذكر الشيخ محيي الدين رضي الله عنه في الفتوحات قال: ذهبت أنا، وبعض الأبدال إلى جبل قاف فمررنا بالحية المحدقة به فقال لي: البدل سلم عليها فإنها سترد عليك السلام فسلمنا عليها فردت ثم قالت: من أي البلاد فقلنا من بجاية فقالت: ما حال أبي مدين مع أهلها فقلنا لها يرمونه بالزندقة. فقالت: عجبا والله لبني آدم، والله ما كنت أظن أن الله عز وجل يوالي عبدا من عبيده فيكرهه أحد فقلنا لها، ومن أعلمك به فقالت يا سبحان الله، وهل على الأرض دابة تجهله إنه، والله ممن اتخذه الله تعالى وليا وأنزل محبته في قلوب العباد فلا يكرهه إلا كافر أو منافق انتهى قلت، وأجمعت المشايخ على تعظيمه، وإجلاله، وتأدبوا بين يديه، وكان ظريفا جميلا متواضعا زاهدا ورعا محققا مشتملا على كرم الأخلاق رضي الله عنه. ومن كلامه رضي الله عنه: ليس للقلب إلا وجهة واحدة متى توجه إليها حجب عن غيرها، وكان يقول: الجمع ما أسقط تفرقتك، ومحا إشارتك، والوصول استغراق أوصافك، وتلاشي نعوتك، وكان رضي الله عنه يقول: الغيرة أن لا تعرف، وكان يقول: أغنى الأغنياء من أبدى له الحق حقيقة من حقه، وأفقر الفقراء من ستر الحق حقه عنه، وكان رضي الله عنه يقول: الخالي من الأنس والشوق فاقد المحبة، وكان رضي الله عنه يقول: من خرج إلى الخلق قبل وجود حقيقة تدعوه إلى ذلك فهو مفتون، وكل من رأيته يدعي مع الله حالا لا يكون على ظاهره منه شاهد فاحذره، وكان رضي الله عنه يقول: إذا ظهر الحق لم يبق معه غيره، وكان يقول: من تحقق بعين العبودية نظر أفعاله بعين الرياء وأحواله بعين الدعوى، وأقواله بعين الافتراء، وكان رضي الله عنه يقول: ما وصل إلى صريح الحرية من بقي عليه من نفسه بقية، وكان رضي الله عنه يقول: شاهد مشاهدته لك، ولا تشاهد مشاهدتك له، كان رضي الله عنه يقول: القريب مسرور بقربه، والمحب معذب بحبه، وكان يقول: الفقر أمارة على التوحيد، ودلالة على التفريد، وحقيقة الفقر أن لا تشاهد سواه، وكان رضي الله عنه يقول: للفقر نور ما دمت تستره فإذا أظهرته ذهب نوره، وكان يقول: من كان الأخذ أحب إليه من الإعطاء فما يشم للفقر رائحة، وكان يقول: الإخلاص أن يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحق، وكان رضي الله عنه يقول: من نظر إلى المكونات نظر إرادة، وشهوة حجب عن العبرة فيها، والانتفاع بها، وكان رضي الله عنه يقول: من عرف أحدا لم يعرف الأحد، والحق ما بان عنه أحد من حيث العلم، والقدرة، ولا اتصل به أحد من حيث الذات، والصفات، وكان يقول: من لم يصلح لمعرفته شغله برؤية أعماله، ومن سمع منه بلغ عنه، وكان يقول: من لم يخلع العذار لم ترفع له الأستار، وكان يقول: الحق لا يراه أحد إلا مات فمن لم يمت لم ير الحق، وكان يقول: في نهيهم عن صحبة الأحداث الحدث هو المستقبل للأمر والمبتلي في الطريق هو الذي لم يجرب الأمور، ولم يثبت له فيها قدم، وإن كان ابن سبعين سنة، وقيل أراد بالأحداث ما سوى الله تعالى من المخلوقات.

قسم V01/P131–V01/P132Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P131–V01/P132)

قلت: والمراد صحبتهم من غير إرشاد وتعليم، وإلا فإرشاد مثل هؤلاء هو المطلوب من كل فقير، وكان يقول: الإخلاص ما خفي على النفس درايته، وعلى الملك كتابته، وعلى الشيطان غوايته، وعلى الهوى إمالته، وكان رضي الله عنه يقول: إياكم والمحاكمات قبل إحكام الطريق، وتمكن الأحوال فإنها تقطع بكم عن درجات الكمال، وكان يقول: كل فقير لا يعرف زيادته، ونقصه في كل نفس فليس بفقير، وكان يقول: الفقر فخر، والعد غنم، والصمت نجاة، والإياس راحة، والزهد عافية، ونسيان الحق طرفة عين خيانة، وكان يقول: الحضور مع الحق جنة، والغيبة عنه نار، والقرب منه لذة والبعد عنه حسرة، والأنس به حياة، والاستيحاش منه موت، وكان يقول: طلب الإرادة قبل تصحيح التوبة غفلة، وكان يقول: من قطع موصولا بربه قطع به، ومن أشغل مشغولا بربه أدركه المقت في الوقت. ومكث رضي الله عنه سنة في بيته لا يخرج إلا للجمعة فاجمع الناس على باب داره، وطلبوا منه أن يتكلم عليهم فلما ألزموه خرج فرأى عصافير على سدرة في الدار فلما رأته في الدار فرت فرجع، وقال لو صلحت للحديث عليكم لم تفر مني الطيور ثم رجع، وجلس في البيت سنة أخرى ثم جاءوا إليه فخرج فلم تفر منه الطيور فتكلم على الناس، ونزلت الطيور تضرب بأجنحتها، وتصفق حتى مات منها طائفة، ومات رجل من الحاضرين، وكان يقول: كل بدل في قبضة العارف لأن ملك البدل من السماء إلى الأرض، وملك العارف من العرش إلى الثرى وكان الله تعالى قد أذل له الوحوش، ومر يوما على حمار، والسبع قد أكل نصفه، وصاحبه ينظر إليه من بعد لا يستطيع أن يقرب منه فقال لصاحب الحمار تعال فذهب به إلى الأسد، وقال له أمسك بأذن الأسد، واستعمله مكان حمارك فأخذ بأذنه، وركبه وصار يستعمله سنين موضع حماره حتى مات، وقيل له مرة في المنام حقيقة سرك في توحيدك فقال: سري مسرور بأسرار تستمد من البحار الإلهية التي لا ينبغي بثها لغير أهلها إذ الإشارة تعجز عن وصفها وأبت الغيرة الإلهية إلا أن تسترها، وهي أسرار محيطة بالوجود لا يدركها إلا من كان وطنه مفقودا، وكان في عالم الحقيقة بسره موجودا يتقلب في الحياة الأبدية، وهو بسره طائر في فضاء الملكوت، ويسرح في سرادقات الجبروت، وقد تخلق بالأسماء، والصفات، وفني عنها بمشاهدة الذات هناك قراري، ووطني، وقرة عيني، ومسكني، والحق تعالى في غنى عن الكل قد أظهر في وجودي بدائع قدرته، وأقبل علي بالحفظ، والتوفيق، وكشف لي عن مكنون التحقيق فحياتي قائمة بالوحدانية، وإشاراتي إلى الفردانية فروحي راسخ في علم الغيب يقول لي مالكي يا شعيب كل يوم جديد على العبيد، ولدينا مزيد رضي الله عنه. ومنهم أبو محمد عبد الرحيم المغربي القناوي رضي الله تعالى عنه

قسم V01/P132Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P132)

هو من أجلاء مشايخ مصر المشهورين، وعظماء العارفين صاحب الكرامات الخارقة، والأنفاس الصادقة له المحل الأرفع من مراتب القرب، والمنهل العذب من مناهل الوصل، وهو أحد من جمع الله له بين علمي الشريعة، والحقيقة، وآتاه مفتاحا من علم السر المصون، وكنزا من معرفة الكتاب، والحكمة، وكان إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله يقول هو شهدنا بما شاهدنا، وويل لمن كذب على الله تعالى، ومن كلامه رضي الله عنه أدركت فهم جميع صفات الله تعالى إلا صفة السمع، وكان يقول: المتكلمون كلهم يدندنون حول عرش الحق لا يصلون إليه، وكان يقول: قطع العلائق بقطع بحر الفقد، وظهور مقام العبد بعدم الالتفات إلى السوي، وثقة القلب بترتيب القدر السابق، وكان رضي الله عنه يقول: التجريد نسيان الزمنين حكما، والذهول عن الكونين حالا، وغض البصر عن الأين، وقتا حتى تنقلب الأكوان باطنا لظاهر ومتحركا لساكن فيسكن القلب بتمكين القدر على قطع الحكم، والابتهاج بمنفسحات الموارد، وانشراح الصدور بصور الأكوان مع ثبوت المقام بعد التلوين، ورسوخ التمكين فتكون السماء له رداء، والأرض له بساطا، وكان رضي الله عنه يقول: الهيبة في القلب لعظمة الله تعالى هو طمس أبصار البصائر عن مشاهدته بمن سواه حسا فلا يرى إلا بأنوار الجلال ولا يسمع إلا بسواطع الجمال وكان يقول: الرضا سكون القلب تحت مجاري الأقدار بنفي التفرقة حالا، وعلم التوحيد جمعا فيشهد القدرة بالقادر والأمر بالأمر وذلك يلزمه في كل حال من الأحوال وكان رضي الله عنه يقول: التمكن هو شهود العلم كشفا، ورجوع الأحوال إليه قهرا، والتصرف بالقادح حكما، وكمال الأمر شرعا، وكان يقول في الجوع صفاء الأسرار في استغراق الأذكار، وكان يقول: الشوق هو استغراق في مبادئ الذكر طربا ثم الغيبة في توسط الذكر شكرا ثم الحضور في أواخر الذكر صحوا فهو بين استغراق بهمة، وغيبة بزعجة، وحضور بنعشة فثلث الوقت للمشتاق استغراق وثلثه غيبة، وثلثه حضور، وكان رضي الله عنه يقول: الحياة أن يحيا القلب بنور الكشف فيدرك سر الحق الذي برزت به الأكوان في اختلاف أطوارها. وحكي أنه نزل يوما حلقة الشيخ شبح من الجو لا يدري الحاضرون ما هو فأطرق الشيخ ساعة ثم ارتفع الشبح إلى السماء فسألوه عنه فقال هذا ملك، وقعت منه هفوة فسقط علينا يستشفع بنا فقبل الله شفاعتنا فيه فارتفع، وكان الشيخ إذا شاوره إنسان في شيء يقول: أمهلني حتى أستأذن لك فيه جبريل عليه السلام فيمهله ساعة ثم يقول له: افعل أو لا تفعل على حسب ما يقول جبريل، قلت: ومراده بجبريل صاحب فعلته هو من الملائكة لا جبريل الأنبياء عليهم السلام، والله أعلم، وكان إذا قال لعامي يا فلان تكلم على العلماء فيتكلم عليهم في معاني الآيات، والأحاديث حتى لو كان هناك عشره آلاف محبرة لكلت عنه ثم يقول له: اسكت فلا يجد ذلك العامي معه كلمة، واحدة من تلك العلوم رضي الله عنه. وكان بعض العارفين رضي الله عنه يقول: لو كنت حاضرا عند وفاة الشيخ عبد الرحيم ما مكنتهم من دفنه بل كنت أتركه فوق ظهر الأرض فكل من نظر إليه نطق بالحكمة. توفي رضي الله عنه بقنا بصعيد مصر، وقبره بها مشهور يزار. ومر عليه مرة كلب فقام له إجلالا فقيل له في ذلك فقال رأيت في عنقه خيطا أزرق من زي الفقراء، وقال له مرة رجل أوصني فقال كن في الفقراء كتيس الغنم مع الغنم يعني لا ينطق مع عدم غفلته عن مصالحهم رضي الله عنه. ومنهم الشيخ أبو العباس أحمد الملثم رضي الله تعالى عنه

قسم V01/P132–V01/P133Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P132–V01/P133)

هو من أجلاء مشايخ مصر، ومحققيهم قصده الناس بالزيارة من سائر الأقطار، وتأدب علماء مصر بين يديه، وكان أبوه ملكا بالمشرق، وكان له مكاشفات عجيبة في مستقبل الزمان فكان لا يخبر بشيء إلا جاء كما قال: ويقول: أنا ما أتكلم باختياري، وكان يقف يتمنى فإن أعطوه شيئا تصدق به على الفقراء، وكان الناس مختلفين في عمره فمنهم من يقول هذا من قوم يونس عليه السلام، ومنهم من يقول إنه رأى الإمام الشافعي رضي الله عنه وصلى خلفه بمصر، ومنهم من يقول إنه رأى القاهرة وهي أخصاص قال الشيخ عبد الغفار القوصي رضي الله عنه فسألته عن ذلك فقال عمري الآن نحو أربعمائة سنة، وكان أهل مصر لا يمنعون حريمهم منه في الرؤية، والخلوة فأنكر عليه بعض الفقهاء فقال يا فقيه اشتغل بنفسك فإنه بقي من عمرك سبعة أيام، وتموت فكان كما قال، وكان يلبس ما وجد فمرة عمامة صوف خضراء، ومرة بيضاء، ومرة جبة فرجية، ومرة مرقعة لا ينضبط على حال. وأنكر عليه مرة قاض، وكتب فيه محضرا بتكفيره ووضع القاضي المحضر في صندوقه إلى بكرة النهار يدعوه للشرع فجاء وبكرة النهار فلم يجد المحضر ومفتاح الصندوق معه فأخرج الشيخ المحضر، وقال الذي قدر على أخذ المحضر من صندوقك قادر على أخذ إيمانك من قلبك فتاب القاضي، وخاف، ورجع عما كان أراده. توفي رضي الله عنه في حدود الستمائة، ودفن بالحسينية بمصر المحروسة، وقبره في مسجد يزار، وسموه ثلاث مرات ليموت فعافاه الله تعالى منه، وذلك لشدة ما كانوا ينكرون عليه، وكان رضي الله عنه يقول: لم تكن الأقطاب أقطابا والأوتاد أوتادا، والأولياء أولياء إلا بتعظيمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعرفتهم به وإجلالهم لشريعته، وقيامهم بآدابه، وكان يقول: بلغني عن سيدي أحمد بن الرفاعي رضي الله عنه أنه كان يقول: إذا استولى الحق سبحانه وتعالى على قلب عبد ذهب ما من العبد، وبقي ما من الله تعالى فيبقى العبد كالفخار في ابتداء النشأة لا حراك له من حيث نفسه، وإنما حراكه من الذي يحركه، ولا اختيار له ولا إرادة، ولا علم، ولا عمل وكأن رضي الله عنه يقول: إذا امتلأ القلب من النور دك كل حجاب بين العبد، وبين الله تعالى. ومنهم الشيخ أبو الحجاج الأقصري رضي الله تعالى عنه كان جليل المقدار كبير الشأن كان مجردا، وكان شيخه الشيخ عبد الرزاق الذي بالإسكندرية قبره من أجل أصحاب سيدي الشيخ أبي مدين المغربي، وله كلام عال في الطريق، وزاويته، وضريحه بالأقصر من صعيد مصر الأعلى ومناقبه مشهورة رضي الله تعالى عنه منها أن شخصا من الأمراء المشهورين في عصره أنكر عليه فقال له تنكر على الفقراء، وأنت رقاص عند فلان فما مات ذلك الرجل حتى صار رقاصا لسوء أدبه واعتقاده. وكان رضي الله عنه يقول: من رأيتموه يطلب الطريق فدلوه علينا فإن كان صادقا فعلينا، وصوله، وإن كان غافلا طردناه، وأبعدناه لئلا يتلف المريدين فإنه لا يصل إلى المحبوب من هو بغيره محجوب قال خادمه الشيخ أبو زكريا التميمي طلب شخص من مريدي أبي الحجاج الأقصري قتل شيخه مرات فلم يقدر، وكان يعتقد أنه ينال مقامه بقتله حين رآه محجوبا بشيخه فأخبر الشيخ بذلك فقال: يا ولدي هذا من الشيطان إذا قتلت شيخك غضب الله عليك فكيف يعطيك مقامه. قلت: وقد بلغنا ذلك عن واحد من أصحاب سيدي أبي السعود الجارحي رضي الله عنه، وهرب الشيخ منه، والله أعلم. وحكى أبو العباس الطائفي قال دخلت على الشيخ أبي الحجاج الأقصري يوما فرأيت له عينين فوق الحاجبين، وكان يقول: كنت أجئ أنا وأخي أبو الحسين بن الصائغ بإسكندرية إلى شيخنا فأرى مقامي أعلى من مقامه فأقول: اللهم أعل مقامه فوق مقامي.

قسم V01/P133–V01/P134Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P133–V01/P134)

وكان الآخر إذا رأى مقامه أعلى من مقامي يقول في دعائه كذلك هكذا درجة الإخوان لا حسد بينهم، ولا حقد، وقيل له مرة من شيخك. فقال: شيخي أبو جعران فطنوا أنه يمزح فقال لست أمزح فقيل له كيف فقال: كنت ليلة من ليالي الشتاء سهران، وإذا بأبي جعران يصعد منارة السراج فيزلق، ويرجع لكونها ملساء فعددت عليه تلك الليلة سبعمائة مرة وهو لا يرجع فقلت في نفسي سبعمائة وقعة ولا يرجع فخرجت إلى صلاة الصبح ثم رجعت فإذا هو جالس فوق المنارة بجنب الفتيلة فأخذت من ذلك ما أخذت. وكان رضي الله عنه يقول: كنت في بدايتي أذكر لا إله إلا الله لا أغفل فقالت لي نفسي مرة من ربك فقلت ربي الله فقالت لي ليس لك رب إلا أنا فإن حقيقة الربوبية امتثالك العبودية فأنا أقول لك أطعمني تطعمني، نم تنم، قم تقم، امش تمشي، اسمع تسمع، ابطش تبطش، فأنت تمتثل أوامري كلها فإذا أنا ربك وأنت عبدي قال فبقيت متفكرا في ذلك فظهرت لي عين من الشريعة فقالت لي جالدها بكتاب الله تعالى فإذا قالت لك نم فقل لها: " كلوا قليلا من الليل ما يهجعون " " الذاريات: 17 " وإذا قالت لك كل قل: " وكلوا واشربوا ولا تسرقوا " " الأعراف: 31 " وإذا قالت امش قل: " ولا تمش في الأرض مرحا " " الإسراء: 37 " وإذا قالت لك ابطش قل: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " " الإسراء: 29 " فقلت لتلك الحقيقة فمالي إذا فعلت ذلك فقالت أخلع عليك خلع المتقين، وأتوجك بتاج العارفين، وأمنطقك بمنطقة الصديقين، وأقلدك بقلائد المحققين، وأنادي عليك في سوق المحبين " التائبون العابدون الحامدون الساجدون الراكعون " الآية. وكان رضي الله عنه يقول: لا يقدح عدم الاجتماع بالشيخ في محبته فإننا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين وما رأيناهم، وذلك لأن صورة المعتقدات إذا ظهرت لا تحتاج إلى صورة الأشخاص بخلاف صورة الأشخاص إذا ظهرت تحتاج إلى صورة المعتقدات فإذا حصل الجمع بينهما فذلك كمال حقيقي قلت: وفي هذا دليل عظيم لأهل الخرق من الأحمدية، والرفاعية، والبرهامية، والقادرية، ولا عبرة بمن ينكر عليهم، ويقولون هؤلاء أموات لا ينطقون فإن الاقتداء حقيقة إنما هو بأقوالهم، وأحوالهم المنقولة إلينا فافهم قال الشيخ يعيش بن محمود أحد أصحاب أبي الحجاج جئت أنا، والقليبي السخاوي، وشخص آخر إلى زيارة الشيخ بعد الصبح فوقفنا بالباب متأدبين، وإذا بالخادم قد خرج فقال يدخل يعيش، والقليبي ويروح هذا العلق يستحم فإنه جنب قال فدخلنا، وقد هدت أركاننا من الهيبة فوجدنا الشيخ متكئا. ثم قال الشيخ عن الشاب يستغفر، ويدخل فقال يعيش دستور حضر شيء في لسان حالنا، وحال هذا الشاب على لسان حال القادوس فقال الشيخ قل فقلت: المليح قلبي عليه يخفق ... لا يمر من يبصره يعشق مسكين عبدك القادوس كسر ... صار شقف من بعدما قد هجر إن تجد له بالوصال ينجبر ... ويعود غصن السرور مورق قد بلى القادوس بهم طويل ... ممتلى للراس، ودمعه يسيل قد ربط بالطونس، والسحيل ... وجميعه بالحبال موثق وألف كرة في النار يغرق ما نراه نازلا على قمته ... وحبل ناشوش في رقبته قد عجز وتناقصت همته له رفيق بقليل يسبق ... له سنين يجري وما يلحق فقام الشيخ، وتواجد ودار، وجعل يقول: لي سنين أجري، وما ألحق رضي الله عنه. ومنهم الشيخ كمال الدين بن عبد الظاهر رضي الله تعالى عنه صحب الشيخ أبا الحجاج الأقصري رضي الله عنه حين كان بقوص، وتجرد وهو في بدايته ثم رجع إلى الثياب، والزراعات وغيرها ثم صحب الشيخ إبراهيم بن معضاد الجعبري المدفون بباب النصر من القاهرة المحروسة ثم أقام باخميم، وبهامات على حالة شريفة جليلة لطيفة متظاهرا بالنعم، والغنى عن الناس رضي الله تعالى عنه. ومنهم الشيخ قطب الدين القسطلاني رضي الله عنه

قسم V01/P134–V01/P135Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P134–V01/P135)

كان بالقاهرة يدرس في علمي الظاهر، والباطن، ويدعو الناس إلى الله تعالى وكان يلبس الخرقة من طريق السهروردي رضي الله تعالى عنه. ومنهم أبو الشيخ عبد الله القرشي رضي الله عنه ورحمه كان رضي الله عنه جليل القدر وكان يعظم الفقراء أشد التعظيم، ويقول: إنهم انتسبوا إلى الله تعالى، وكان رضي الله عنه يقول: ما رأينا أحدا قط أنكر على الفقراء، وأساء بهم الظن إلا، ومات على أسوأ حالة وكان رضي الله عنه يقول: احتقار الفقراء سبب لارتكاب الرذائل، وكان رضي الله عنه يقول: من غض من عارف بالله أو ولي لله ضرب في قلبه، ولا يموت حتى يفسد معتقده، وكان رضي الله عنه كثيرا ما يجتمع بالخضر عليه السلام، وكان يطبخ طعام القمح كثيرا فقيل له في ذلك فقال رضي الله عنه: إن الخضر عليه السلام زارني ليلة فقال: اطبخ لي شوربة قمح فلم أزل أحبها لمحبة الخضر عليه السلام لها، وكان رضي الله عنه يشترط على أصحابه أن لا يطبخوا في بيوتهم إلا لونا واحدا حتى لا يتميز على أحد فاتفق أن أحد أصحابه قال لزوجته ما تشتهي حتى نشتريه تطبخيه فقالت شاور بنتك فقال لابنته أي شيء تشتهين قالت ما تقدر على شهوتي فقال: بل أقدر عليها، ولو تكون بألف دينار، وقال لا بد تخبريني بها فقالت تزوجني للقرشي، وكان الشيخ رضي الله تعالى عنه أعمى أجذم لا ترضى بمثله النساء قال: فجئت إلى القرشي وأخبرته فقال: اطلبوا القاضي فجاء القاضي، وعقدوا عليها، وأصلحوا شأنها، وأحضروها عند الشيخ فلما خرجت النسوة دخل الشيخ إلى المرحاض، وخرج وهو شاب جميل الصورة أمرد بثياب حسنة وروائح طيبة فسترت وجهها منه حياء فقال: لا تستري أنا القرشي فقالت: ما أنت القرشي فحلف لها بالله تعالى فقالت له: ما هذا الحال فقال لها: أبقى معك على هذا الحال، ومع غيرك على تلك الحالة، ولكن لا تخبري بذلك أحدا حتى أموت فقالت: نعم ثم قالت بل أختار حالتك التي تكون بها بين الناس من الجذام، والبرص، والعمى فقال لها: جزاك الله خيرا فلم تزل معه على تلك الحالة، وكان يضع شيئا تحت ثيابه، وأقدامه ينزل فيه الصديد فكانت رضي الله عنها إذا خرجت من الحمام جاءت فشربت ذلك الصديد عوضا عن الماء فلما قبض الشيخ رضي الله عنه حكت للناس أحواله وكانت حرمتها بين الفقراء كحرمة الشيخ في حال حياته وكان رضي الله عنه يقول: الزم العبودية وآدابها، ولا تطلب بها الوصول إليه فإنه إذا أرادك له أوصلك إليه، وأي عمل خلص حتى تطلب به الوصول، وكان يقول: أبت البشرية أن تتوجه إلى الله تعالى إلا في الشدائد فقيل له في ذلك قال: عطشت مرة في طريق الحاج فقلت لخادمي اغرف لي من البحر المالح فغرف لي ماء حلوا فلما ذهبت الضرورة غرفت فإذا هو مالح، وكان يقول: لا يكون الابتلاء إلا في الفحول من الرجال. وأخبار القرشي كثيرة مشهورة رضي الله عنه. ومنهم الشيخ محمد بن أبي جمرة رضي الله تعالى عنه ورحمه آمين وهو غير عبد الله بن أبي حمزة، وكان رضي الله عنه كبير الشأن مقبوض الظاهر معمور الباطن غلبت عليه آثار صفة الجلال كان معظما للشرع قائما بشرائعه، وشعائره، وأنكروا عليه في دعواه رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة، وعقدوا له مجلسا فأقام في بيته لا يخرج إلا لصلاة الجمعة، ومات المنكرون عليه على أسوأ حال وعرفوا بركته، ودفن رحمه الله تعالى بالقرافة بمصر، وقبره بها ظاهر يزار، وكان رضي الله عنه يقول: لا يفهم عنك إلا من أشرق فيه ما أشرق ورك، وكان رضي الله عنه يقول: لما كان العلماء والأولياء ورثة الرسل، والأنبياء فلا بد من حصول فترات تقع بين العالم، والعالم، والولي، والولي فإذا اندرست طريقة الداعي أتى يعد زمان من يجددها، ولما كان يحصل في فترات الأنبياء عبادة الأصنام من دون الله كذلك يقع في فترات الأولياء عبادة الأهواء، والبدع وتبديل الأفعال بالأقوال، وغير ذلك مما يشهده أرباب القلوب المنيرة.

قسم V01/P135–V01/P136Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V01/P135–V01/P136)

وكان رضي الله عنه يقول: لو قدرت أن أقتل من يقول: لا موجود إلا الله فعلت فما يقول هذا في بوله، وغائطه، وعجزه عن دفع الآلام عن نفسه، وشرط الإله أن يكون قادرا فكيف يقول أنا عين الحق هذا من أضل الضلال، وكان رضي الله عنه يقول: لو تدبر الفقيه في قراءته لاحترق بأنوار القرآن، وهام على وجهه، وترك الطعام، والشراب، والنوم، وغير ذلك، وكان إذا رأى فدان القصب مثلا يقول: يجيء منه كذا، وكذا قنطار عسل وكذا، وكذا قنطار سكر فلا يزيد، ولا ينقص عما قال، وطلب السلطان لما زاره أن يبني له رباطا فأخذ السلطان من يده، وأدخله جامع ابن طولون، وقال هذا الجامع كله لي اجلس في أي مكان شئت منه فسكت السلطان، وكان يقول: لا ينبغي للفقير أن يطأ زوجته إذا حملت إلا لغرض صحيح من إعفافها أو إعفافه، ولا ينبغي له وطؤها لمجرد الشهوة فإن ذلك نقص في الفقير، وكان يقول: إياكم، والإنكار على الناس فيما يحتمل التأويل فإني رأيت فقيها أنكر على فقير صنعة الخيال مع المحبظين فأخرج الفقير للفقيه بابا في الخيال وأجلس الفقيه على مكان، وجاء الفيل فلفه بزلومته، وضرب به الأرض فمات فأصبح الفقيه فوقع على ذلك ودفنوه آخر النهار، وقال: مررت يوما على مارس قمح وإذا صبي يقطف من السنابل، ويضعه في قفته فقلت له خل يا ولدي زرع الناس فقال: ومن أين ثبت عندك أنك زرع الناس، والله إنه زرع أبي وجدي فخجلت بين الفقراء من كلامه، وقلت له: جزاك الله يا ولدي خيرا أدبتني حين فاتني التأديب وكان رضي الله عنه يقول: ثلاثة لا يفلحون في الغالب ابن الشيخ، وزوجته وخادمه أما ابنه فإنه يفتح عينه على تقبيل المريدين يده، وحمله على أعناقهم، والتبرك به، ويطيعونه في كل ما يطلبه فتكبر نفسه ويرضع من حب الرياسة من صغره فتتوالى عليه الصفات المظلمة فلا يؤثر فيه، وعظ واعظ، ويتجرأ على الأكابر، وينفي مشيختهم عليه فإن جاء صالحا فاق، والده وانتفع بوالده أكثر من كل أحد وأما الزوجة فإنها ترى الشيخ بعين الإزواج لا بعين الولاية فتعتقد أنه محتاج إليها في الشهوة فإن نور الله تعالى بصرها، ورأته بعين الولاية انتفعت به قبل كل أحد لملاصقتها له ليلا، ونهارا، وأما الخادم فلتكرار رؤية الشيخ، واطلاعه على أحواله من المأكل، والمشرب، والمنام، ولذلك قالوا: لا ينبغي للشيخ أن يأكل مع المريد، ولا يجالسه إلا عند ضرورة خوفا على المريد من سقوط حرمته من قلبه فيحرم بركته من قلبه فيحرم بركة الصحبة فإن نظر الخادم إلى الشيخ بالتعظيم انتفع به كذلك، وأفلح أكثر من غيره رضي الله عنه. ومنهم الشيخ عبد الغفار القوصي رضي الله تعالى عنه صاحب كتاب التوحيد في علم التوحيد، كان رضي الله عنه جامعا بين الشريعة، والحقيقة أمارا بالمعروف ناهيا عن المنكر يبيع نفسه في طاعة الله تعالى، ويحكي أنه أكل مع ولده يقطينا فقال لولده: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب اليقطين فقال: ما هذا إلا قذارة فسل السيف، وضرب عنق ولده، وقدم غرض الشارع صلى الله عليه وسلم على ثمرة فؤاده، ومن كلامه رضي الله عنه: فؤاد لا يقر له قرار ... وأجفان مدامعها غزار وليل طال بالأنكاد حتى ... ظننت الليل ليس له نهار ولم لا والتقي حلت عراه ... وبان على بنيه الإنكسار لبيك معي على الدين البواكي ... فقد أضحت مواطنه قفار وقد هدت قواعده اعتداء ... وزال بذاكم عنه الوقار وأصبح لا تقام له حدود ... وأمسى لا تبين له شعار وعاد كما بدا فينا غريبا ... هنالك ماله في الخلق جار فقد نقضوا عهودهم جهارا ... وأسروا في العداوة ثم ساروا

%0
10 Bölüm