الإنسان المخلوق على صورة الكمال يطل بجميع المخلوقات كما يطلبون الرحمن لأنه نائبه في الكون فافهم، وكان يقول: من شأن الذات الإطلاق لذاتها، وتساوى النسب لصفاتها، ومن ثم لا يشعر موجود بإطلاق إلا كان بذاته أحن إليه من التقييد وأطال في ذلك. سان المخلوق على صورة الكمال يطل بجميع المخلوقات كما يطلبون الرحمن لأنه نائبه في الكون فافهم، وكان يقول: من شأن الذات الإطلاق لذاتها، وتساوى النسب لصفاتها، ومن ثم لا يشعر موجود بإطلاق إلا كان بذاته أحن إليه من التقييد وأطال في ذلك. وكان يقول: إذا صفت الأرواح صارت تهم أن تنفذ من أقطار السموات والأرض لتفارق حكم عالم الكثافة والغير إلى حكم عالم اللطافة ومحض الخير ويمانعها حكم كونها الترابي الجسمي فيحصل الرفض، والتردد، وربما صحب صاحبها حسرة على عدم خلوه عن العوائق عن ذلك فيثور هنالك عويل، ولطم، وبكاء، وعنف في الحركة، وتمزيق في الثياب، والجلد، وربما قوى حال النفس عليها ففارقت بدنها المعارف، وحصل الموت وأطال في ذلك. وكان يقول: كلما كان حادي القوم مناسبا لهم في عشقهم، وحالهم كان أكثر تأثيرا فيهم، وكان يقول: من شأن الإمام الهادي أن لا يغفل عن تطهير قلوب المريدين الطائفين على مظاهر الحق " أن طهرا بيتي للطائفين والقائمين " أي بالقسط " والركع السجود " بالاقتراب الإيماني الحسي، وأطال في ذلك، وكان رضي الله عنه يقول: أهل كل، ولي من جاءه بقلب سليم من الحظوظ، والشهوات البهيمة ألا ترى أن أهل العروس ليس إلا الذين لا ينظرون إليها بشهوة بهيمية إما والد أو أخ أو عم، وأما الزوج فإنما ينظر إليها بإرادة أمرية لا بشهوة بهيمية وقد نهيت النساء من إظهار، وجوههن، وظهورهن، وما يخفين من زينتهن إلا لقرابة أو غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، وهم أمثال الضعفاء العقول المقلدين بالتصميم لأهل النظر القاصر عن إدراك الحقائق فهكذا حال كل مريد جاء إلى حضرة أستاذ بالصدق كان من أهله وعليه تنكشف عورته وتتجلى أسراره، ومن لا فلا فافهم، وكان يقول: اطلب من نفسك الصدق في معرفة خصوصية أهل التخصيص ومحبتك لهم تنل منهم ما تريد، ولا تطلب منهم أن يشغلوا قلوبهم بك، وتهمل أنت أمر نفسك فإن ذلك قليل الجدوى، وكان يقول: الأسباب للأمور الناشئة عن الكسب كالماء للزرع متى انقطع عنه الماء مات، وكذلك المتفكرون متى تركوا التفكر عطلت معتقداتهم النظرية، وكذلك المتقشفون متى تركوا تقشفاتهم بطلت تأثيراتهم الكونية، ومكاشفاتهم الصورية فافهم، وما كان وهبا من الله تعالى فهو باق، وكان رضي الله عنه يقول: من كتم سره ملك أمره، ولم يكتم شيئا من أظهر من الأحوال ما يدل عليه فلا تظهر لقومك إلا ما تعرف منهم قبوله منك " لا تقصص رؤياك على أخوتك " " يوسف: 5 " الآية وكان يقول: حقيقة الشكر الكامل أن يشهد العبد شكره لله تعالى من الله، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه فافهم، ولا يشكر الله حقيقة إلا الله، والعبد عاجز عن ذلك، وكان رضي عنه يقول: إذا علمت من أستاذك الإطلاع على جميع أحوالك فقد عرضت عليه صحيفتك فقرأها فإما يشكرك، وإما يستغفر لك ربك فاسمع لهذا، وأطع، وإن أعطاك الله تعالى أنت بصيرة علمت بها ذلك فقد أوتيت كتابك تقرؤه فإن علمت بما فيه من الصالحات فقد أوتيت كتابك بيمينك، وإن خالفت ما فيه فقد أوتيت كتابك بشمالك، وإن أغفلت النظر فيه فقد أوتيته، وراء ظهرك، وحيث جاءك هذا البيان فاقرأ كتابك، وحرر حسابك كفي بنفسك اليوم عليك حسيبا فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: أئمة الهدى في أمان الله عز وجل، وإنما يبكون، ويتضرعون لأجل اتباعهم إما ليعلموهم كيف يعملون، وإما أنها شفاعة غيبية فافهم، ولا شك أن التعليم أيضا شفاعة فمن تعلم، وعمل فقد قبلت فيه الشفاعة فانتفع، ومن لا فلا " فما تنفعهم شفاعة الشافعين فما لهم عن التذكرة معرضين ".
Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri)
عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي، نسبه إلى محمد ابن الحنفية، الشعراني، أبو محمد (المتوفى: 973هـ) · AR
وكان يقول: الكشف من ربك العليم، والغطاء من وهمك البهيم فلا تستعن على الكشف بوهمك فإنه لا يزيدك إلا غطاء ولا تخش من ربك منعا عند صدق توجهك لجوده فإنه لا يوجدك إلا إعطاء فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: لما كانت حواء مظهر صورة شهوة آدم الباطنة كانت المرأة لا ترى قط إلا شهوة جسمية لا تدري ما فوق ذلك، ولا تتوجه همتها إلى أعلى منه، ولا تنظر قط في العواقب، وإنما تسرع إلى ما حرك الوهم البهيم شهواتها إليه، وكان يقول: كم شيء كمال في الخلق نقص في الحق كالأزواج، والذرية فإن قيل لولا الزواج ما حصل النتاج فقل لهم بل كان يحصل من حيث حصل في آدم عليه السلام ولكن محض التعريض للأسباب هو أكلة النهي الموجبة لتسليط ما في الضرورات من العقاب فافهم وكان يقول في قوله تعالى: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " " الأعراف: 31 " المراد بالزينة هنا المكارم، والمحامد، والفضائل فهذه هي الزينة للنفوس الآدمية، وضد ذلك من زينة البهائم، والمراد بكل مسجد هو كل هاد للخلق بنوره، ومرشدهم إلى حسن العبودية فافهم قال الله تعالى: " ولباس التقوى ذلك خير " " الأعراف: 26 " الآية، وكان يقول: الحق مفطور على صورة الحق فهي حياته وشبابه فإذا أهرمته عوارض الحجب، والغفلات صار سمندل نار إذا ألقي به فيها رجع شبابه فافهم، ولا تصح صفة المحبة لعبد، وهو بخيل أو عاص أو عنده عجلة بلا حلم، وكان يقول: ما سمي القلب قلبا إلا لأنه في العلم الأزلي حق بطن في قوته خلقه فانقلب في العلم الأبدي فصار خلقا بطن فيه حقه فهذا الحق في الأزل بيت عبده، وهذا الخلق في الأبد بيت عبده، وكما ظهر الخلق بالحق أزلا كذلك ظهر الحق بخلقه أبدا، وأطال في ذلك، وكان رضي الله عنه يقول: إذا كان للحق بعبده عناية جعل سبب شقاء الأشقياء من أسباب سعادته يذنب فينكسر، ويستحي ويتذلل ويذوق طعم الحجاب والعبد فيعرف قدر الوصل فيزداد شكرا فتزداد فضلا والمعكوس منكوس " إن الله يحكم ما يريد " " المائدة: 11 " فافهم، وكان يقول: في قوله تعالى: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آيتنا فأعرض عنهم " " الأنعام: 68 " الآية فيه إشعارا بالإعراض عمن يخوض في حق الأولياء المكملين فهم من آيات الله تعالى الدالين عليه قال تعالى: " ولنجعلك آية للناس " فافهم، وكان يقول: لما كانت الوكالة مشعرة بعجز الموكل عما فوضه إلى، وكيله، وقدرة الوكيل عليه، ولو بوجه ما إذ لا بد من مانع له من مباشرة ما، وكل فيه سمي الرب، وكيلا لعبده، ولم يسم العبد، وكيلا لربه فافهم، وسئل هل لمريد الحق أن يتعاطى ما يشغله عن مراده فقال: لا فقيل فما الحكمة في إذن الشارع صلى الله عليه وسلم لأمته في التزويج، وفيه من الشغل ما لا يخفى فقال لأنه لما رأى النفوس البشرية مجبولة على المغلوبية لعوارضها المزاجية أذن لها فيما يفك عنها غلبة تلك العوارض عليها لئلا تشغلها عنه، وشرط عليها مساس الحاجة قبل التعامل ليكون الشغل في ذلك به لا عنه ألا ترى قوله: " ذلك أدنى أن لا تعولوا " " الأنعام: 6 " والعول الزيادة أي أعنى أن لا تميلوا عن مولاكم إلى ما دونه فمن تزوج بنية صالحة كان عابد الله تعالى بتزوجه مع أن في ضمنه عصمة له من الزنا الذي هو أعظم الحجب عن الله تعالى فافهم، وأما من تزوج لمحض الشهوة فقط فذلك الذي يشغله الزواج عن ربه، وكان يقول: مبدأ حقيقتك الروحانية أحق بك من مبدأ حقيقتك الجسمانية فإذا علمت هذا فقدم أمر ربك الذي هو مبدؤك وقال عنك " فنفخت فيه من روحي "، فهو تعالى أحق بك وأرحم وأفرح بك من أمك، وأبيك، ومن كل شيء دونه صاحب الشيء أحق بشيئه فافهم، وكان يقول: من كان خليفته مرشدك، ومربيك فهو بحقيقته ربك، وهاديك فاعرف يا مريد من هو مرادك، ويا تلميذ من هو أستاذك والزم تغنم فافهم، وكان يقول: علماء السوء أضر على الناس من إبليس لأن إبلس إذا، وسوس للمؤمن عرف المؤمن أنه عدو مضل مبين فإذا أطاع، وسواسه عرف أنه قد عصى فأخذ في التوبة من ذنبه، والاستغفار لربه، وعلماء السوء يلبسون الحق بالباطل، ويزيدون الإحكام على وفق الأغراض، والأهواء بزيغهم، وجدالهم فمن أطاعهم ضل سعيه، وهو يحسب أنه يحسن صنعا فاستعذ بالله منهم، واجتنبهم وكن مع العلماء الصادقين وكان يقول من المتفقهين تستفيد دعوى العلم بأحكام الدين ومن العلماء العاملين تتفيد العمل بأحكام الدين فانظر أي
الفائدتين أقرب قربى عند رب العالمين فاستمسك بها، وإذا قال: لك المتفقهون ماذا استفدت من الصوفية الصادقين فقل لهم استفدت منهم حسن العمل بما استفدت منكم من أقوال أحكام الدين، وكان يقول: نية القربات تصير العادات، والمباحات عبادات حتى إنك ترى الجبة الصوف على أهل الله تعالى أحسن من الحرير على غيرهم، وذلك لأنهم قصدوا بذلك وجه الله تعالى قال: تعالى: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " " الشورى: 23 " فافهم، وكان يقول: بينك، وبين أن لا تدرك أن تولى حب الدنيا ظهرك فافهم، كان يقول: خاتم الأولياء على قلب خاتم الأنبياء، ومن علامته أن يتحقق مواجيد الأولياء كلهم، ويختص عنهم بوجده كما حقق خاتم الأنبياء مواجيد الأنبياء كلهم، واختص عنهم بخصوصيته فافهم، وكان يقول: ربما كان الواحد صديقا قطبا من جهتين باعتبارين، ولا شك أن الصديقية في ضمن نظام القطبانية لأنها من مراتب دائرتها فافهم، وكان يقول: القطب مظهر نور الحق على الكمال الممكن لنوع الإنسان بحسب زمانه، ودائرته، والصديق مظهر نور القطب على الكمال الممكن لمثله، والنور ما به الكشف، والبيان، وتحقيق المعاني في الأعيان فافهم، وكان يقول مجالس الأولياء العارفين محاضرات روحانية لا يعبئون فيها إلا بفصاحة اللسان الروحاني وهو تحقيق المعاني ذوقا، وحسن تلقيها حقا، وصدقا فإذا صحت لهم هذه الفصاحة فلا عليهم إن فصحت ألسنتهم الجسمانية أوكلت أو لحنت أو أعربت " إن الله لا ينظر إلى صوركم " الحديث. وسئل عن المراد بقول الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه في حزب النور، وأعوذ بك من السبعين والثمانية فقال المراد بالسبعين السلسلة التي فرعها سبعون ذراعا، وهي مظهر الفرق والهالكة، والثمانية هي إشارة إلى سبع ليال، وثمانية أيام حسوما، وهذه السبعة هي مظهر أبواب جهنم، وكان يقول لكل ولي خضر هو تمثل روح، ولايته كما لكل نبي صورة جبريل هي تمثل روح نبوته يظهر لحسه من فوق نفسه فافهم. وقال رضي الله عنه في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال لعمر رضي الله عنه: " والذي نفسي بيده ما سلكت فجا قط إلا سلك الشيطان فجا غير فجك " المراد بذلك صورته الروحانية التي هو بها ذلك المخاطب حين خوطب فلا يقال كيف غواه الشيطان في الجاهلية فافهم، وكان يقول سيدي ووالدي صاحب الختم الأعظم فالشاذلي، وجميع الأولياء من جنود مملكته فهو يحكم، ولا يحكم عليه من سائر الدوائر فلا يقال لنا لم لا تقرؤون حزب الشاذلي لأنكم من أتباعهم فافهم. قلت: قد ادعي مقام الختمية جماعة من الصادقين في الأحوال، والذي يظهر أن لكل زمان ختما بقرينة قوله فيما سبق لكل ولي خضر، والله أعلم. وكان يقول في قوله تعالى: " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة " " آل عمران: 96 " الآية المراد به قلب آدم عليه السلام لأنه أول بيت وضع للرب في البشر، وهو أيضا بجسده مدفون تحت عتبة هذا البيت كما أعطاه الكشف، وأما بنية الكعبة فهو مثال مضروب للقاصرين ليتذكروا به المعنى عند رؤية مثاله فافهم، وكان يقول الغذاء شبيه بالمغتذى في كل مقام بحسبه فالجسم غذاء الجسم، والروح غذاء الروح، والنفس غذاء النفس، والعقل غذاء العقل، والعلم غذاء العلم، والحق للحق، والخلق للخلق فافهم فإن أستاذك علم مكنون فلا يغتنى به إلا عالمك، ولا غذاء لعالمك إلا به، ولا بقاء لحي إلا بغذائه فافهم، وكان رضي الله عنه يقول الخلق في اللغة التضييق، والخانق الطريق الضيق، ومنه سميت الزاوية التي يسكنها صوفية الرسوم الخانقاه لتضييقهم على أنفسهم بالشروط التي يلتزمونها في ملازمتها، ويقولون فيها أيضا من غاب عن الحضور غاب نصيبه إلا أهل الخوانق، وهي مضايق، وكان يقول لا تخرق حرمة من يحب أن يحترم إلا وفيك بقية من حكم مغايرتك للحق تحكم عليك بأنك قليل الأدب لأنه ما أحب أن يحترم في ذلك المظهر إلا الحق بالحقيقة، وأما إذا لم يكن فيك شهود بقية من حكم الغير فالأمر منك إنما هو من الحق لنفسه فانظر ماذا ترى " بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " " القيامة: 14 و15 " فافهم، وكان يقول: الولد متى قدر على الكسب، وصلح له سقطت مؤنته عن أبيه، والعبد أمره لا يخرج عن سيده بسبب فألزم العبودية لمن كان هو عبده فغنم، وكان يقول: إذا رأى العارف أنه عين معروفه فلا عليه بأس في تعظيم العباد له. قلت:
ومعنى كونه عين معروفه أن يتخلق بصفاته التي أمره بالتخلق بها، وهذا مبني على أن الصفات عين لا غير فافهم، وكان يقول كيف تتحقق بمن لا شيء معه ولم يكن شيء غيره وأنت عندك شيء غيره كائن معه فإن وجود الأول مشروط بفقد الثاني أو ملازمه فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ارقبوا محمدا في عترته أي اشهدوه بهم فإن وجدتم منهم ما يشق عليكم فسلموا، وارضوا كما لو جاءكم ذلك منه مواجهة لكم ثم لا تجدوا في أنفسكم حرجا مما قضوا، وسلموا تسليما، وإن وجدتم منهم ما يعجبكم فاشهدوه منه فيهم كي لا تحجبوا عنه بهم، وتحبونهم دونه، وتنسونه بذكرهم فما هم في الحقيقة منه إلا كالبشري السوي من الروح المتمثل به، وهل الفرع في الحقيقة غير صله، وهل ثمراته إلا منه فافهم، وكان يقول في معنى حديث " كنت كنزا لا أعرف " يعني مرتبة التجرد " فأحببت أن أعرف فخلقت خلاقا، أي قدرت أعيانا تقديرية، وتعرفت إليهم ودللتهم على كل منها بكل منها في عرفوني أي لأني أنا الكل هذا حقيقة هذا الكلام في التحقيق، وله في الفرقان معان أخر، وكل من عند الله فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في كل صورة آدمية آدم، والملائكة له ساجدون، وهكذا حقائق الأئمة كل منها كلي أمم بالنسبة إلى أتباعه فمن تبعني فإنه مني فهم هو مجملا، وهو هم فصلا، وكان يقول. أنت أيها المريد غصن، ونور أستاذك شمس تحييك، وقمر يربيك؟ وكان يقول متى فتحت سدد مداركك أدركت بكل منها ما يدركه كل منها فلا تسمع شيئا إلا رأيته وقس على هذا في كل مقام بحسبه، وكان يقول إذا سلمت النفس بحكم القلب لم يبق لها نزاء لربها، ووليها وإلا فلها من النزاع بقدر ما فيها من الشرك، وكان يقول: سكوت العالم حيث تعين الكلام عليه ككلام الجاهل. نى كونه عين معروفه أن يتخلق بصفاته التي أمره بالتخلق بها، وهذا مبني على أن الصفات عين لا غير فافهم، وكان يقول كيف تتحقق بمن لا شيء معه ولم يكن شيء غيره وأنت عندك شيء غيره كائن معه فإن وجود الأول مشروط بفقد الثاني أو ملازمه فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ارقبوا محمدا في عترته أي اشهدوه بهم فإن وجدتم منهم ما يشق عليكم فسلموا، وارضوا كما لو جاءكم ذلك منه مواجهة لكم ثم لا تجدوا في أنفسكم حرجا مما قضوا، وسلموا تسليما، وإن وجدتم منهم ما يعجبكم فاشهدوه منه فيهم كي لا تحجبوا عنه بهم، وتحبونهم دونه، وتنسونه بذكرهم فما هم في الحقيقة منه إلا كالبشري السوي من الروح المتمثل به، وهل الفرع في الحقيقة غير صله، وهل ثمراته إلا منه فافهم، وكان يقول في معنى حديث " كنت كنزا لا أعرف " يعني مرتبة التجرد " فأحببت أن أعرف فخلقت خلاقا، أي قدرت أعيانا تقديرية، وتعرفت إليهم ودللتهم على كل منها بكل منها في عرفوني أي لأني أنا الكل هذا حقيقة هذا الكلام في التحقيق، وله في الفرقان معان أخر، وكل من عند الله فافهم، وكان رضي الله عنه يقول في كل صورة آدمية آدم، والملائكة له ساجدون، وهكذا حقائق الأئمة كل منها كلي أمم بالنسبة إلى أتباعه فمن تبعني فإنه مني فهم هو مجملا، وهو هم فصلا، وكان يقول. أنت أيها المريد غصن، ونور أستاذك شمس تحييك، وقمر يربيك؟ وكان يقول متى فتحت سدد مداركك أدركت بكل منها ما يدركه كل منها فلا تسمع شيئا إلا رأيته وقس على هذا في كل مقام بحسبه، وكان يقول إذا سلمت النفس بحكم القلب لم يبق لها نزاء لربها، ووليها وإلا فلها من النزاع بقدر ما فيها من الشرك، وكان يقول: سكوت العالم حيث تعين الكلام عليه ككلام الجاهل.
وكان يقول: في حديث: " من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين "، الذبح إزالة الفضلات الردية فهو ذبح معنوي لأنه بغير سكين فمن ولي القضاء مع إزالة رعوناته الوهمية فهو ولي أمر قاض بالحق، ومن لا فهو متغلب قاضي جور. قلت: ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام في جلد الميتة " دباغه ذكاته " فتأمل، وكان يقول: ما دام معلمك يولد عندك المعلومات فهو أبوك فإذا تحققت روحك بنوره صار علمه يتجلى فيك معلوماته أبهة، وذلك هو الوحي، وإنما يوحي إليك ربك فاعرف، واغنم، وكان يقول في قوله تعالى: " وأقم الصلاة لذكري " " طه: 14 " أي لا لأجري ولا لشيء غيري فهذه عبادة المحبين، وكان يقول: كل محق مصدق، ولا عكس فمن، وجد الحق بالحق فهو محق مصدق، ومن، وجد بأمر زائد فهر مصدق فقط، وكان يقول: من تعدى حده قيد، ومن لا غير له لا حد له فافهم، وكان يقول: لا يراك إلا أنت فمن لك بمن هو أنت حتى تتراءى له فيراك، وكان يقول: إنما كان أستاذك أعلم بك منك لأنه هو حقيقتك وأنت ظلمة فافهم، وكان يقول: معرفتك بحقيقتك على قدر معرفتك بأستاذك، وكان يقول: ما لم يرتفع حكم المغايرة لأستاذك عندك فأنت بالحقيقة لا شك ضائع فارجع إلى ربك فاسأله فافهم، وكان يقول: حيث جاء الخطاب الرباني بيا بني آدم فالمراد بهم أهل اليمين. وكان يقول: متى تخلص حريرة الإيمان من شوك السعدان، والله مأثم إلا الله: ولكن الله يفعل ما يريد، وكان يقول: في حديث: " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي " المراد بابن آدم من كان محجوبا فإن عمل المقربين كله لربهم، وكله صوم لتجردهم عن شهود نسبته إليهم إلا على، وجه المجاز " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء "، وكان يقول: صورة الأستاذ الناطق مرآة سر المريد الصادق إذا نظر فيها بيصيرته شهدها على صورة سريرته فأول مبادئ المريد أن تتحلى طويته بسمات أهل الفلاح، والولاية فإذا كشف لبصيرته عن أستاذه رأى صورة صلاحه، وولايته في صفاء صورة أستاذه فينطق أن أستاذه هو الصالح الولي فيستمد من بركات ملاحظته المتوالية، وهممه العالية، ولا يزال مطلبه من الأستاذ دعواته المنيفة، وخواطره الشريفة فيتودد إليه تودد المتأنس حتى ينفخ إسرافيل العناية في صور صورة قلبه روح التخصيص الآدمي فهناك يشهد أستاذه آدم الزمان، ومالك أزمة الأكوان فيعظمه تعظيم الشاب لأبيه المهاب إلى أن يسفر حجاب صورته الآدمية عن جمال ما خصه من الروح المحمدية فهناك يشهد أستاذه سيدا محمديا، ويكون له عبدا، ولا يجعل له في سواه أربا، ولا قصدا إلى أن يغشى سدرة سره الأنوار الروحانية، وينزغ من البصر نزغة الزيغ، وغطاء الطغيانية فينظر إلى أستاذه فلا يرى إلا الواحد يتجلى في كل مشهد على قدر وسع الشاهد فيصير عدما بين يدي، وجود، ومحوا في حضرة شهود فأول أمره توفيق، وأوسه تصديق، وآخره تحقيق، وهذه النهاية هي بداية السعاية بقدم الصدق في مقعد صدق عند مليك مقتدرا وكان رضي الله عنه يقول: من، وضع العسل في قشر الحنظل التبس حال أصله على الجهلة إذا تمرر العسل لمرارة أصله ظنه الجاهل مرا من أصله " قل هو للذين آمنوا هدى، وشفاء، والذين لا يؤمنون في آذانهم، وقر، وهو عليهم عمى "، وكان رضي الله عنه يقول: امتهان العباد المكرمين بعد معرفتهم سم ساعة متى خالط القلب مات لوقته، وكان يقول: المخصوص بالله هو الذي نفذ من جميع الأقطار سره وجهره فلم يسعه غير الله، ولم يسع الله غيره، وغير المخصوص بالله بضد ذلك فهو مقيد في الأرض أو السماء أو البرزخ أو الجنة أو النار، وكان رضي الله عنه يقول: الواحد لا يظهر في كل إلا، واحدا وإن كانوا أكثر من واحد في الصورة فهم واحد في السريرة كعيسى، ويحيى، وموسى، وهارون مثلا فهما اثنان حسا وهما في الحقيقة واحد: " فقولا، إنا رسول رب العالمين " " الشعراء: 16 "، كما إذا شئت أن تعبر عن اسم الذات الأقدس بالعربية تقول: الله جل جلاله، وبالعبرانية الوهيم، وبالفارسية خداي، وبالتركية تكرى وبالرومية ثيبوس، وبالقبطيه ليصا، في كل لغة بلفظ، وانظر إلى
جبريل حال تمثله في صورة البشر لم يخرج عن كونه جبريل ذا الأجنحة، والرءوس المتعددة بل هو عينه في كلتا الصورتين، واحد لم يتعدد وكان يقول: العقل حجاب الآنت، والنفس حجاب الآنا فمن رفع عن هذين ترقى من محضر طور سينا إلى مشهد " قاب قوسين أو أدنى " " النجم: 9 " وكان يقول: مخالفة المحبوب لأغراض المحبين ميزان صدق محبتهم، وكان يقول: القرب من القريب قرب بلا ريب، والبعد من البعيد بعد بلا ريب هكذا الأمر في الشهادة، والغيب، وكان يقول: العلم من غير حكيم شمس طلعت من مغربها، والعمل من غير أدب شهد وضع في موقشر الحنظل. وكان يقول: لأن تعتب، وتسلم خير من أن تشكر، وتندم، وكان يقول: من ليس له أستاذ ليس له مولى، ومن ليس له مولى فالشيطان به أولى، وكان يقول: المريد من تحقق بمراده في عين أستاذه، وكان يقول: رضي الله عنه من، وافق أستاذه في أفعاله طابقه فيما أخبر له من معارفه، ومر خالفه في أفعاله فقد المطابقة بتوهم معاني أقواله، وكان يقول: من كان مع أستاذه بلا إيا كان أستاذه معه بالله، وكان يقول: المبعود من توهم أستاذه مخبرا عن غيره، ومتكلما بسواه، وكان يقول: المريد الصادق عرش لأستواء رحمانية أستاذه كتب الله على نفسه أن لا يدخل قلبا فيه سواه، ولا يظهر لعين رأت غيره في مرآه، وكان رضي الله عنه يقول، لا يرى وجه الحق من حصرته الجهة، ولا يفارق الجهة إلا من نفذ من أقطار السموات، والأرض، ولا ينفذ من أقطارها من حكمت عليه بقية جسمانية لأن جسم الإنسان هو سجنه فإذا فارقه فارق السجن، وكان يقول: من التفت إلى آدميته بالكلية سلبت
عنه الحقائق الإنسانية، ومن سلبت عنه فالحقائق الإنسانية جهل حقائق العلوم الإلهية، وكان يقول: لفلاج المريد مع أستاذه ثلاث علامات أن يحبه بالإيثار، ويتلقى منه كل ما سمعه منه بالقبول، ويكون معه في شئونه كلها بالموافقة، وكان يقول: من تقرب من أستاذه بالخدم تقرب الله إلى قلبه بواسطة الكرم، وكان يقول: من آثر أستاذه على نفسه كشف الله تعالى له عن حظيرة قدسه، ومن نزه حضرة أستاذه عن النقائص منحه الله تعالى بالخصائص، ومن احتجب أستاذه عنه طرفة عين أوثقه الله في موابق البين، وما بين المريد وبين مشاهدة أستاه إلا أن يجعل مراده بدلا من مراده، ومن لم ينبهه أستاذه عن نقائصه لم يفرح بحضرة خصائصه، ومن لم يستحل مقارعة الأستاذ لم يحل أبدا عروس الوداد تبا لمريد جمح بطبعه عن الدليل لقد ضل سواء السبيل " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " " النور: 45 "، وكان رضي الله عنه يقول: سبقت كلمة الله التي لا تتبدل، وسنته التي لا تتحول أن لا ينفخ روح علمه في مخصوص إلا انقسم الخلق له بين ملكي ساجد، وشيطاني حاسد فاحرص على أن تكون لأهل النعم العلمية محتاجا خاضعا لتسلم أو تعلم أو ترحم، وإياك أن تكون لهم مبغضا أو حاسدا فتسلب أو ترجم أو تحرم، وكان يقول: قلب العارف حضرة الله، وحواسه أبوابها فمن تقرب إلى حواس العارف بالقرب الملائمة فتحت له أبواب الحضرة. وكان رضي الله عنه يقول: من ملك أخلاقه عبد خلاقه، ومن ملكته أخلاقه احتجب عن خلاقه، وكان يقول: العادة ما فيه حظ النفوس، والعبادة ما كان محضا للملك القدوس من قرب وصيام، ونوم، وقيام، وكل طعام فكل ذلك عند العارف عبادة، وكان رضي الله عنه يقول: من ملكته عاداته فسدت عليه عباداته، ومن رفعت عنه العوائد فهو عارف أو مراد أو مشاهد، وكان يقول ما ذكر ربه بلسان الواحد المختار فقد أخلصه بخالصة ذكرى الدار، وكان يقول من قال عند ظهور براءته من البيت، وما أبرئ نفسي " وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي " " يوسف: 54 " عنه الحقائق الإنسانية، ومن سلبت عنه فالحقائق الإنسانية جهل حقائق العلوم الإلهية، وكان يقول: لفلاج المريد مع أستاذه ثلاث علامات أن يحبه بالإيثار، ويتلقى منه كل ما سمعه منه بالقبول، ويكون معه في شئونه كلها بالموافقة، وكان يقول: من تقرب من أستاذه بالخدم تقرب الله إلى قلبه بواسطة الكرم، وكان يقول: من آثر أستاذه على نفسه كشف الله تعالى له عن حظيرة قدسه، ومن نزه حضرة أستاذه عن النقائص منحه الله تعالى بالخصائص، ومن احتجب أستاذه عنه طرفة عين أوثقه الله في موابق البين، وما بين المريد وبين مشاهدة أستاه إلا أن يجعل مراده بدلا من مراده، ومن لم ينبهه أستاذه عن نقائصه لم يفرح بحضرة خصائصه، ومن لم يستحل مقارعة الأستاذ لم يحل أبدا عروس الوداد تبا لمريد جمح بطبعه عن الدليل لقد ضل سواء السبيل " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " " النور: 45 "، وكان رضي الله عنه يقول: سبقت كلمة الله التي لا تتبدل، وسنته التي لا تتحول أن لا ينفخ روح علمه في مخصوص إلا انقسم الخلق له بين ملكي ساجد، وشيطاني حاسد فاحرص على أن تكون لأهل النعم العلمية محتاجا خاضعا لتسلم أو تعلم أو ترحم، وإياك أن تكون لهم مبغضا أو حاسدا فتسلب أو ترجم أو تحرم، وكان يقول: قلب العارف حضرة الله، وحواسه أبوابها فمن تقرب إلى حواس العارف بالقرب الملائمة فتحت له أبواب الحضرة.
وكان رضي الله عنه يقول: من ملك أخلاقه عبد خلاقه، ومن ملكته أخلاقه احتجب عن خلاقه، وكان يقول: العادة ما فيه حظ النفوس، والعبادة ما كان محضا للملك القدوس من قرب وصيام، ونوم، وقيام، وكل طعام فكل ذلك عند العارف عبادة، وكان رضي الله عنه يقول: من ملكته عاداته فسدت عليه عباداته، ومن رفعت عنه العوائد فهو عارف أو مراد أو مشاهد، وكان يقول ما ذكر ربه بلسان الواحد المختار فقد أخلصه بخالصة ذكرى الدار، وكان يقول من قال عند ظهور براءته من البيت، وما أبرئ نفسي " وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي " " يوسف: 54 "
وكان يقول: أنفع الأقلام ما قبل فيضه الإفهام، وكان يقول انظروا إلى المرآة تجردت عن جميع الصور، وأشهدت كل في صورة ما يراه من صورته، وما لا يرى، هكذا الرجل المجرد عن علائق جميع العوالم، وجهة الناطق مراة الحقائق ما قابلها ذو صورة إلا رأى وجه حقيقته فمن رأى خيرا ليحمد الله، ومن رأى غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، وكان يقول العلقة التي حول حبة القلب هي الحية المطوقة حول العرش من الملكوتي والحية المطوقة بعين الحياة من الجبروتي، والحية المطوقة بقاف من الملكي، وكان رضي الله عنه يقول البطن الأوسط من الدماغ المسمى بالدودة هو الذي قوته تنشئ حرير أهل الجنان. وكان يقول قال روح الله علمي، وأنا كالقائم لما كل من عهدنا إليه نسي أين كان من تقربه فلا تنس. قلت: يا مولاي في حوصلة الروح الأمين فصوب لي ربي عندي ما ألهمني كما أشهدني وأوجدني وله الفضل، والمنة وكان يقول: خطر بفهمي، وأنا كنائم ما صورته يا على ما الطائر الذي ألزمناه عنق كل إنسان؟ قلت يا مولاي ناطقة قيل لي فما حوصلة هذا الطائر قلت يا مولاي قوة النطق الفعالة بآلة اللسان عبارة وبباقي الأعضاء كناية، واشارة قيل لي يا علي مهما لقطه هذا الطائر من ساحات الحس، والخيال والإدراك، والقلب، والفؤاد تحصل في حوصلته ثم سرى إلى سائر آلاته ثم رشح منها بالعبارة، والكناية والإشارة فإذا رجعت التراكيب الدنيوية إلى بسائطها الأخروية صارت الحوصلة كتابا منشورا يرى فيه كل طائر ما لقط فرحم الله من تكلم بخير أو سكت، وكان يقول: فضل العقول في ترك الفضول وهي كل ما فضل عن الكناية، وهي محسوس، ومعقول، وكل مقصود غير ضروري فهو من الفضول وكل وسيلة لا يحصل مقصودها الضروري بدونها فليس من الفضول في شيء، ويكفيك من الغذاء ما يقويك على ما أمرك الله به. وكان يقول: يكفيك من الملبس ما لا يسفهك به العاقل، ولا يزدريك به الجاهل، ومن المركب ما حمل رحلك، وأراح رجلك، ولا يزدري بركوبه مثلك، ومن السكن ما واراك عمن لا تريد أن يراك، ومن الحلائل الودود الولود ومن الخدم الأمين المطيع، ومن الأصحاب من يعينك على كمالك في جميع أحوالك، ومن الأدب ما يقيك غضب الكريم، والعالم وجراءة اللئيم، والظالم ومن العلم ما طابق الذوق الصحيح، ومن الاعتقاد ما بعثك على طاعة المعتقد من غير إعراض، ومن معرفة الحق ما أسقط اختيارك لغيره، ومن معرفة الباطل ما يمنعك عن اختياره، ومن المحبة ما حققك بإيثار محبوبك على من سواء، ومن حسن الظن بالخلق ما لا يقبل منه سوء التأويل، ولا قول العائب بغير دليل، ومن الحذر ما يمنع من مراكنة تجر إلى مباينة، ومن الظن بالله ما لا يجرئ على معصيته ولا يؤيس من رحمته، ومن اليقين ما يعصم من صرف، وجه الطلب عن حيرة، ومن التوحيد ما لا يبقى معه أثر لغيره، ومن الفكر ما وصل إلى فهم مراده، ومن النظر في آلائه ما تتسع به روح، وداده، ومن الخواطر ما بعث على تعظيم ما عظم، وهضم ما هضم، وقد، وضحت لك الأنوار فإن شئت فاقتبس، وقد ثبت الأصول فافهم الجامع، وانف المانع ثم قس، وكان يقول: التلويح لأعين الأذهان أبلغ من التصريح لوعي الآذان، ومن قبل النصيحة أمن مر الفضيحة، وكان يقول: محل الشعر ظاهر الشخص لا باطنه، ولو ثبت في القلب شعرة واحدة لمات صاحبه لوقته فلا تشغل باطنك بشيء من ملاذك الدنيوية الجسمانية وفرغ قلبك من الشواغل الفانية التي بمنزلة الشعر فالقلب بيت الواحد الذي من أشرك معه شيئا تركه وشريكه، ومن وحده بالمحبة سكن قلبه بنور رب لا شريك له في ملكه، فافهم كيف يدخل عبيد الله الجنة جردا مردا مكحلين متعاضدين على قلب واحد فاشهد الواحد إن كنت ذا بصيرة مكحولة بطلعته المنيرة، واغتنم هذه الذخيرة، وكان رضي الله عنه يقول: من ظفر بكنز جوهر الألباب مرفوع الموانع مفتوح الأبواب زهدت، والله نفسه في افتراش الزبالة، وسف التراب، وليست الزينة الدنيوية إلا ترابا آيلا إلى الذهاب خلقت بمحنة يمتحن بها الصادق في حب الله من الكذاب فمن أحب الله تعالى لم تساو الدنيا عنده رجل ذبابة من الذباب بل صغرت عنده الأكوان كلها في جانب ذلك الجناب، ومن أحب صورة عبدها فمحب الله مخدوم لسائر الأحباب لا عبد شيء من هذه الأسباب ومن أحب صورة التلبس بها فلمحب الله تخضع الرقاب فكيف يخضع لزينة ترابية من له هذا العز المهاب، من كرم العلى الأعلى الوهاب " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلونهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا " " الكهف: 7 و 8 " الصعيد هو التراب، والجرز القاطع لما تعلق به تعلق، واطمئنان، وإكباب فكن من الزاهدين في الحظوظ الترابية الجروز فأنت عرفت أنك ظفرت بكنز الكنوز، وكان يقول: مخالطة أهل الحجاب، ورؤية الغافلين عن ذكر الله تعالى عقوبة إلا على الأئمة الذين هم أطباء القلوب القائمون في مخالطة ترضي النفوس لطبهم بروح أمر مولاهم، وليهلك من هلك عن بينة، ويحيي من حي عن بينة، والله يحيي، ويميت، والله على كل شيء قدير، وكان يقول:
النفس مطية المؤمن اسمع لا تسمح لنفسك في الشراسة، ولا تعودها بالنفار فتتعب بها عند رجوعك إلى الديار، وتندم على تفريطك فيها حين سلوكك في مفازة البرزخ بين الجنة، والنار، واعلم أن النفس مركوب الوافد عند مروره على الصراط المنصوب فإن تشارست أسقطته في الدرك المرهوب، وإن سهلت له نجا عليها إلى المنتهى المطلوب " فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز " " آل عمران: 185 " وكان يقول: الذي بنى البيت باقتداره على وفق اختياره ما وضع فيه مزبله، وبالوعة، وكنيفا إلا لحكمة يرضاها فلا ييأس العبد المنجس من روح الرحمة، والرضوان، ولو كان كيفما كان، وكان يقول: لا تشغلنك الوسوسة في غسل بدنك، وثوبك عن تدقيق النظر في تطهير نفسك، وقلبك تضيع الوقت، وتكتسب المقت، وإنما الطهارة الحقيقية أن تقول: اللهم طهرنا بصلواتك الطيبات، وزكنا بتحياتك المباركة، وطيبنا للموت، وطيبه لنا، واجعل فيه راحة قلوبنا بروحك، وحياة أرواحنا بمعرفتك، ومشاهدتك فإنك أنت الفتاح العليم، وها أنت قد، وجدت البحر المحيط العذب الصافي فتطهر تطهر وقل الحمد لله رب العالمين، وكان رضي الله عنه