Qur'an&Sunnahالقرآن

Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri)

عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي، نسبه إلى محمد ابن الحنفية، الشعراني، أبو محمد (المتوفى: 973هـ) · AR

قسم V02/P057–V02/P058Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V02/P057–V02/P058)

الشمس لا تأثير لها حيث كن منها بمطلع، ولم يجئن، ولما دعاهن داعي الحق جئنه، وأتينه سعيا لكان قولا حسنا، وأما تعليق إتيانهن إليه على دعائه لهن ففيه إرشاد إلى أن إحياء الموتى يكون بدعائهم " ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون " " الروم: 25 " لكن الدعاء من الله تعالى بالكلام النفساني اللائق به تعالى يقوم مقام الكلام اللساني في إيصال المراد إلى المدعو، فجعل الكلام اللساني هنا من إبراهيم عليه السلام مظهرا للكلام النفساني من الحق تعالى في إحياء الموتى بالدعاء ليتمكن من رؤية الإحياء برؤية نفسه حين الكلام إذ كان مظهر اسمه المحيي، فلولا دعا بالقول لم يكن عنده من مظاهر الإحياء ما يحس فيحس الإحياء بإحساسه لأن في مظهره هذا مع ما في إحيائها بدعائه من البرهان الساطع على بطلان مذهب خصومه في الدين ما لا يخفى، ولو لم يكن ذلك مع قوله المسموع المتيقن بالحس لأمكنهم مكابرته في أن ذلك الإحياء في غير ما ينسبونه إليه، وأما إتيانهن، ففيه تذكير بما أخبر به محيي الموتى من قوله: " يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده " " الإسراء: 52 " أي تحشرون إليه، وأما سعى الطائر في تحدره من الجبل فهو أبلغ في قوته، وتمام حياته، وصحته من غير ذلك. فكان سعيهن هذا دليلا على أنهن عدن إلى أتم ما كن عليه، وفيه تذكير بكما بدأكم تعودون، وبحشر المبعوثين من الأجداث سراعا، وأطال في ذلك إلى خمسة وعشرين سؤالا، وجوابا والله أعلم، وكان رضي، الله عنه يقول: منا سياسة الداعي إلى الله أن يؤلف الناس عليه أولا بالإحسان، وطيب الكلام، وتخفيف المأمورات، فإذا رسخوا فله التحكم فيهم كيف شاء، وعليه يحمل أمر بعض العارفين لمريده أن يعتزل زوجته، وأولاده، وعشيرته إذا خاف عليه الفتنة، والشغل عن الله تعالى، ولهذا وجبت الهجرة من أرض الفتنة، وكان يقول: في قوله تعالى: " لله الواحد القهار " " إبراهيم: 48 " هذه الآية تدل على نفي الجهة عن الله تعالى وجه الدلالة أن قاعدة الترقي تقتضي أن يكون الإطلاع على ما في الأرض للأرض أقرب من الإطلاع على ما في السموات فلو كانت السماء جهة لله لم تؤخر في الآية إذ لا يحسن أن يقال لا يخفى على الملك شيء في البلاد القاصية ولا في بيته أو بلده، وإنما يحسن أن يقال لا يخفى عليه شيء في بلده، ولا في البلاد عن بلده فلو كانت للحق جهة لاقتضت هذه الآية جهته لكن نحن متوافقون على أن الحق تعالى منزه عن جهة الأرض، والآية تدل على أنه تعالى منزه عن جهة السماء، فما فوقها أولا جهة غيرها فلا جهة للحق أصلا فافهم، وكان يقول: من نسب إلى نفسه الإمكانية فقد نسبه إلى محل الزوال والفناء فهو عرضة الزوال، والمحو، ومن نسب الأمر إلى مولاه الحق الواجب، فقد نسبه إلى حضرة البقاء والدوام فهو في مراتب البقاء باقيا دائما. فانسب لنفسك أيها العبد ما تحبه أن يزول، ويفنى وانسب لربك الحق ما تحب أن يدوم، ويبقى، وكان يقول: من شغله الحق به لم يشغله عنه بشيء أقامه فيه من الخلق لأنه في ذلك بظاهره، وأما باطنه فعند ربه يقول: الله عز وجل في العبد إذا نام في سجوده " انظروا إلى عبدي جسمه بين يدي وروحه بين يدي فيباهي به ملائكته حيث لم يشتغل بسجوده عن معبوده " فافهم وكان يقول: إذا دعوت ربك، ولم تجب فذلك لعدم صدق اضطرارك عند الدعاء كما وجب، وكان يقول: يجب على أئمة الهدى أن لا يقطعوا مددهم، وغذاء حكمتهم عن العباد، فإنهم عياله، والكريم لا يضيع عياله، وكان يقول: السر في المتكلم لا في كلامه فمتى انبسط المتكلم إلى السامع انشرح له كلامه، وإن قل ومتى انقبض المتكلم لم تنبسط للسامع معاني كلامه، وإن كثر، والكلام صفة المتكلم فمن وجد الموصوف وجد صفته، وإلا فلا إذ الصفة متى انفصلت عن موصوفها زالت مرتبتها، وغاب عنها فافهم، وكان يقول: قوة الاعتقاد موجبة لقبول النصح، وعدم الاعتقاد أو ضعفه موجب للرد، وكان رضي الله عنه يقول: لا بد لكل إمام حق أن يقابله إمام باطل، فآدم عليه السلام قابله إبليس، ونوح عليه السلام قابله يام وغيره، وإبراهيم قابله نمروذ، وموسى عليه السلام قابله فرعون، وداود عليه السلام قابله جالوت، وأضرا به وسليمان عليه السلام قابله صخر، وعيسى عليه السلام قابله في حياته الأولى بختنصر، وفي الثانية الدجال، وأما محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يكن له مقابل حقيقة لإتيانه صلى الله عليه وسلم بالإحاطة الخفية كما قال " وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس - هو الأول، والآخر، والظاهر،

قسم V02/P058Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V02/P058)

والباطن " فهو حق قذف به على الباطل، فإذا هو زاهق حتى قال: أبو جهل والله إني لأعلم أن محمدا صادق، فلم يعدوه مقابلا فافهم، وفي هذا القدر كفاية من كلامه رضي الله تعالى عنه. ومنهم سيدي يوسف العجمي الكوراني رضي الله تعالى عنه وهو أول من أحيا طريقة الشيخ الجنيد رضي الله عنه بمصر بعد اندراسها، وكان ذا طريقة عجيبة في الانقطاع، والتسليك، وله التلامذة الكثيرة، وعدة زوايا. توفي في زاويته بالقراف الصغرى في يوم الأحد نصف جمادى الأولى سنة ثمان، وستين، وسبعمائة وصلى عليه خلق لا يحصون، وأخذ العهد، ولبس الخرقة عن الشيخ نجم الدين محمود الأصفهاني، وعن الشيخ بحر الدين حسن الشمشيري، وتلقن الذكر، وهو لا إله إلا الله عليهما رضي الله تعالى عنهما، وهي سلسلة الشيخ الجنيد رضي الله عنه، ولما ورد عليه، وارد الحق بالسفر من أرض العجم إلى مصر، فلم يلتفت إليه فورد ثانيا فلم يلتفت إليه فورد ثالثا، فقال: اللهم إن كان هذا وارد صدق فاقلب لي عين هذا النهر لبنا حتى أشرب منه بقصعتي هذه، فانقلب النهر لبنا وشرب منه ثم ذهب إلى مصر. وكان سيدي حسن التستري رضي الله عنه أقدم منه هجرة عند الشيخ، وكان يقاربه في الرتبة، وقيل إنه كان أرقي منه درجة فلحقه بأرض مصر فقال له سيدي يوسف يا أخي الطريق لا تكون إلا لواحد، فإما أن تبرز أنت للخلق، وأكون أنا خادمك، وإما أن أبرز أنا وتكون أنت خادمي قياما لناموس الطريق، فقال له سيدي حسن رضي الله عنه: بل أبرز أنت وأكون أنا خادمك فبرز سيدي يوسف رضي الله عنه، وأبرز بمصر الكرامات، والخوارق، وكانت طريقته التجريد، وأن يخرج كل يوم فقيرا من الزاوية يسأل الناس إلى آخر النهار، فمهما أتى به هو يكون قوت الفقراء ذلك النهار كائنا ما كان، وكان يوم الفقراء يأتي أحدهم بالحمار محملا خبزا، وبصلا وخيارا، وفجلا، ولحما ويوم سيدي يوسف يأتي ببعض كسيرات يابسة يأكلها فقيرا واحدا فسألوه عن ذلك فقال أنتم بشريتكم باقية، وبينكم، وبين الناس ارتباط، فيعطونكم، وأنا بشريتي فنيت حتى لا تكاد ترى فليس بيني، وبين التجار والسوقة، وأبناء الدنيا كبير مجانسة، وكان صورة سؤاله أن يقف على الحانوت أو الباب، ويقول الله، ويمدها حتى يغيب، ويكاد يسقط إلى الأرض، فيقول من لا يعرفه هذا الأعجمي راح في الزقزية، وكان رضي الله عنه يغلق باب الزاوية طول النهار لا يفتح لأحد إلا للصلاة، وكان إذا دق داق الباب يقول: للنقيب اذهب فانظر من شقوق الباب، فإن كان معه شيء من الفتوح للفقراء، فافتح له، وإلا فهي زيارات، فشارات، فقال له: إنسان في ذلك فقال: أعز ما عند الفقير وقته، وأعز ما عند أبناء الدنيا ما لهم، فإن بذلوا لنا ما لهم بذلنا لهم وقتنا.

قسم V02/P058–V02/P059Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V02/P058–V02/P059)

وكان رضي الله عنه إذا خرج من الخلوة يخرج وعيناه كأنهما قطعة جمر تتوقد فكل من وقع نظره عليه انقلبت عينه ذهبا خالصا، ولقد وقع بصره يوما على كلب فانقادت إليه جميع الكلاب إن وقف وقفوا، وإن مشى مشوا، فأعلموا الشيخ بذلك، فأرسل خلف الكلب، وقال: أخسأ فرجعت عليه الكلاب تعضه حتى هرب منها، ووقع له مرة أخرى أنه خرج من خلوة الأربعين، فوقع بصره على كلب، فانقادت إليه جميع الكلاب، وصار الناس يهرعون إليه في قضاء حوائجهم فلما مرض ذلك الكلب اجتمع حوله الكلاب يبكون، ويظهرون الحزن عليه، فلما مات أظهروا البكاء، والعويل، وألهم الله تعالى بعض الناس، فدفنوه فكانت الكلاب تزور قبره حتى ماتوا فهذه نظرة إلى كلب فعلت ما فعلت فكيف لو وقعت على إنسان، وهرب بعض مماليك السلطان عنده خوفا من السلطان، فأرسل يقول: للسلطان اصفح عن هؤلاء، فقال: إن كنت فقيرا فلا تدخل في أمر السلطنة، فطلب السلطان منه مماليكه ليردهم، فلم يفعل، فقال: أنت تتلف مماليك السلطان فقال: إنما أنا أصلحهم، فنزل إليه السلطان، فأخرج إليه الشيخ مملوكا منهم، وقال له: قل: لهذه الأسطوانة كوني ذهبا، فقال: لها ذلك، فصارت ذهبا يراه السلطان بعينه، فاستغفر، وقبل رجل الشيخ، وقال له: الشيخ هذا صلاح أو فساد فعرض على الشيخ أرزاقا يوقفها على الفقراء، فأبي، وقال: لا أعود أصحابي على معلوم، وأنشد فيه الشيخ يحيى الصنافيري حين وقع بينه، وبينه ما وقع في معارضة الشيخ يوسف في دخول مصر: ألم تعلم بأني صيرفي ... أحك الأولياء على محكى فمنهم بهرج لا خير فيه ... ومنهم من أجوزه بسبكي وأنت الخالص الذهب المصفى ... بتزكيتي ومثلي من يزكي ومنهم الشيخ حسن التستري رضي الله تعالى عنه تلميذ الشيخ يوسف العجمي وأخوه في الطريق جلس للمشيخه بعده في مصر، وقراها، وقصدته الناس من سائر الأقطار، وكان ذا سمت بهى، وكمال في العلم، والعمل، وانتهت إليه الرياسة في الطريق، وكان السلطان ينزل إلى زيارته فلم يزل الحاسدون من أرباب الدولة، وغيرهم بالسلطان حتى غيروا اعتقاده فيه، وهم بحبسه أو نفيه فأرسل الوزير إلى زاويته ليسد بابها، وكان الشيخ خارج مصر، في المطرية هو والفقراء فرجعوا فوجدوا الباب مسدوا فقال: الشيخ من سد هذا الباب، فقالوا: سده الوزير فلان بأمر السلطان فقال: ونحن نسد أبواب بدنه، وطيقانه فعمى الوزير، وطرش، وخرس، وانسد أنفه عن خروج النفس، وقبله ودبره عن البول والغائط، فمات الوزير في الحال فبلغ ذلك السلطان، فنزل إليه، وصالحه، وفتح له الباب وكان عسكر السلطان كله قد انقاد لسيدي حسن رضي الله عنه حتى خرجوا عن طاعة السلطان إلى طاعته رضي الله عنه؛ وجاءه مرة نصراني صائغ، فقال: إن السلطان أرسل لي فصا من المعادن الغالية أصنعه له في خاتم خاتون، فطرقته فانكسر نصفين، وأنا خائف من القتل، وطاب خاطري بوزن ثمنه، ولو كان بعشرة آلاف دينار، وما أعرف يا سيدي رد السلطان عني إلا منك، فدخل الشيخ رضي الله عنه الخلوة فحول باطن السلطان إلى أن صار هو يطلب قسم الفص نصفين، وذلك أن سريته المحظية طلبت هذا الفص، فبذل لها جملة فصوص، فلم ترض فسألت أن يكون الفص بينهما نصفين فأرسل السلطان قاصده إلى الصائغ بذلك، فأخبره الجيران بما وقع للصائغ، وقالوا إنه عند الشيخ فذهب القاصد إلى الشيخ، فأخبر بذلك الصائغ، فأسلم، ودفن في زاوية الشيخ ولما أراد ابن أبي الفرج تربيع جنينته حكم التربيع على جعل زاوية الشيخ فيها فقال: للخادم انقل الشيخ إلى موضع آخر وأنا أبنيه لك فعزم الخادم على ذلك، فجاء إليه في المنام، وقال له: قل: لابن أبي الفرج لا تنقلنا ننقلك فأخبره الخادم بذلك، فقال: هذه أضغاث أحلام فشرع في نقله فلحقه شيء في جنبه فطلعت روحه في الحال. توفي رضي الله عنه سنة سبع وتسعين، وسبعمائة، ودفن في زاويته في قنطرة الموسكى على الخليج الحاكمي بمصر المحروسة رضي الله تعالى عنه. ومنهم سيدي الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي رضي الله تعالى عنه

قسم V02/P059–V02/P060Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V02/P059–V02/P060)

كان من الظرفاء الأجلاء الأخيار، والعلماء الراسخين، والأبرار أعطى رضي الله عنه ناطقة سيدي على أبي الوفاء، وعمل الموشحات الربانية، وألف الكتب الفائقة اللدنية، وكان مقيما بالقرب من الجامع الأزهر، وكان له خلوة فوق سطحه موضع المنارة التي عملها السلطان الغوري، وكان يغلب عليه سكر الحال، فينزل يتمشى ويتمايل في الجامع الأزهر، فيتكلم الناس فيه بحسب ما في أوعيتهم حسنا، وقبحا، وله كتاب القانون في علوم الطائفة، وهو كتاب بديع لم يؤلف مثله يشهد لصاحبه بالذوق الكامل في الطريق، وكان أولاد أبي الوفاء لا يقيمون له وزنا لأنه حاكى دواوينهم، وصار كلامه ينشد في الموالد، والاجتماعات والمساجد على رؤوس العلماء والصالحين، فيتمايلون طربا من حلاوته، وما خلا جسد من حسد، وكان هو معهم في غاية الأدب، والرقة، والخدمة، وأمسكوه مرة، وهو داخل يزور السادات فضربوه حتى أدموا رأسه، وهو يتبسم، ويقول: أنتم أسيادي، وأنا عبدكم، ومن كلامه رضي الله عنه إذا أردت أن تهجر إخوان السوء، فاهجر قبل أن تهجرهم أخلاقك السوء فإن نفسك أقرب إليك، والأقربون أولى بالمعروف، وكان يقول: كل أبناء الدنيا يقبلون عليها، وهم راحلون عنها في كل نفس لأنهم عمي عن شهود ما إليه يصيرون، وكان رضي الله عنه يقول: تفاخر الغنى، والفقر، فقال: الغنى أنا وصف الرب الكريم فمن أنت يا غير فقال له: الفقر لولا وصفي ما تميز وصفك، ولولا تواضحي ما رفع قدرك، وأنا وصفي وسم بذل العبودية، وأنت وصفك نازع الربوبية، وكان يقول: الفقيه منا ترتضع بلبن حي الصدور دون قديد ميت السطور وكان يقول: من علامة المرائي إجابته عن نفسه إذا أضيف إليه نقص، وتنقيص الصالحين من أهل زمانه إذا ذكروا، وكان يقول: الفقراء يراءون بالأحوال والفقهاء يراءون بالأقوال وكان يقول من طلب الشهرة بين الناس فمن لازمه أر يرضيهم بما يسخط الله تعالى، وأن يصحبهم لهواه لا لله، وكان يقول: العارف ينمو حال حال حياته، ولا يشتهر إلا بعد مماته، وكان يقول: العارف كلما علا به المقام صغر في أعين العوام كالنجم يرى صغيرا، وإنما العيب من العيون، وكان يقول: لو أن الحلاج رضي الله عنه كمل حقيقة الفناء لتخلص مما وقع فيه من الغلط بقوله: أنا هو، ومن قوله أدنيتني منك حتى ظننت أنك أنا، وكان يقول: ثم من يدخل في مقام البقاء قبل الفناء بحكم الإرث للأنبياء ولكنه قليل وقوعه في القوم، ولذلك أنكروه، وكان يقول: إذا أردت أن تفتح كنزا، فإياك أن تلهو عن صرف العوائق أو تغفل عن العزيمة قبل حضور صاحب الكنز فإذا فتحت الكنز فإياك أن تشتغل بشيء من الأمتعة عن الملك بل اجعل قصدك الملك لا غير حتى يهبك الخاتم خادم الاستخدام إن شاء، فإن لم يعطك الملك سر الخاتم، فإنما ذلك لكونه يريد اتخاذك جليسا له، وذلك أعظم من سر الخاتم فإن جليس الملك لا يحتاج قط إلى استخدام، ولا تعب، وقال: في معنى قولهم إن للربوبية سرا لو ظهر لعطل نور الشريعة المراد به الفناء، وإعطاء سر التكوين، وأن العبد يفعل ما يشاء يعني لو أعطى العبد ذلك لتعطلت أفعال الشريعة كلها، وبطل القول بالكسب، واختل النظام، وقال رضي الله عنه في معنى قول بعضهم يصل الولي إلى حد يسقط عنه التكليف المراد به سقوط كلفة الأعمال ومشقتها من باب " أرحنا بها يا بلال " وقال: في معنى قول سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه: وكل بلا أيوب بعض بليتي أي لأن بلاء أيوب عليه السلام في الجسد دون الروح، وبلاء العارف فيهما معا، وقال في معنى قول بعضهم: مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول، ودون الولي

قسم V02/P060–V02/P061Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V02/P060–V02/P061)

يعني أن مقام النبوة يعطي للأخذ عن الله بواسطة، وحي الله، ومقام الرسالة يعطي تبليغ ما أمره الله به للعباد، ومقام الولاية الخاصة يعطي الأخذ عن الله بالله من الوجه الخاص. قال: وهذه الحقائق الثلاثة كلها موجودة فيمن كان رسولا فافهم، ولا تظن أن أحدا من أهل الله تعالى يعتقد تفضيل الولاية على النبوة والرسالة، وقال في معنى قول: الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه الله تعالى: توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سر ... وإلا تيمم بالصعيد، وبالصخر وقدم إماما كنت أنت إمامه ... وصل صلاة الفجر في أول العصر فهذى صلاة العارفين بربهم ... فإن كنت منه فانضح البر بالبحر المراد بالوضوء طهارة أعضاء الصفات القلبية من النجاسات المعنوية، وماء الغيب هو خلوص التوحيد فإن لم يخلص لك بالعيان فتطهر بصعيد البرهان، وقدم إماما كان إمامك في يوم الخطاب ثم صرت أنت إمامه بعد سدل الحجاب وصل صلاة الفجر التي هي صلاة نهار كشف الشهود بعد حجاب ظلمة الوجود في أول العصر الذي هو أول زمان انفجار، فجرك، ولا تتأخر لآخر دورك لأن الحكم للوقت، والتأخير له مقت فهذه صلاة العارفين بربهم، وهم الذين لم يخرجوا عن متابعة الأحكام الشرعية في جميع مشاهدة الربوبية، فإن كنت منهم، فانضح يعني اغسل بماء بحر الحقيقة ما تدنس من بر الشريعة. وقال: في قولهم النبي مشرع للعموم، والولي مشرع للخصوص أي النبي مبين للعوام برسالته ومبين للخواص بولايته لا أن الولي يشرع الأحكام الشرعية، فإنه ليس له ذلك، وإنما له تبيين الحقائق الكشفية بطريق الولاء، والوراثة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام. كما أن الأولياء رضي الله عنهم تبين ما أجمل في السنة، والنبي يبين ما أجلم في القرآن، وقال: في إنكار بعض المنكرين على قول: بعض العارفين إن الخضر مقام لا إنسان لا إنكار لأن الولي المحبوب يعطي من الكرامات كما كان للخضر من المعجزات وذلك عند الوراثة، والوراثة الخضرية قبل الوراثة الموسوية، والوراثة بلا شك مقام فافهم يا غلام. وقال: في إنكار بعضهم على من قال: حدثني قلبي عن ربي لا إنكار لأن المراد أخبرني قلبي عن ربي من طريق الإلهام الذي هو وحي الأولياء، وهو دون وحي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا إنكار على من قال: كلمني الله تعالى كما كلم موسى، ففرق بين أخبر، وكلم يا من أنكر، وتوهم، وكان يقول: إثبات المسألة بدليلها تحقيق، وإثباتها بدليل آخر تدقيق، والتعبير عنها بفائق العبارة ترقيق، ومراعاة علم المعاني والبيان في تركيبها تنميق، والسلامة من اعتراض الشرع فيها توفيق، وكان يقول: أقسم الحي القدوس ألا يدخل حضرته أحد من أصحاب النفوس، وكان يقول: احذر أن تخرق سور الشرع يا من لم يخرج عن عادة الطبع، واحذر أن تقول: أنا مطلق من الحدود لأنني دخلت حضرة الشهود فإن الذي دعاك هو الذي نهاك.

قسم V02/P061Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V02/P061)

وكان يقول: أهل الخصوصية مزهود فيهم أيام حياتهم متأسف عليهم بعد مماتهم، وهناك يعرف الناس قدرهم حين لم يجدوا عند غيرهم ما كانوا يجدونه عندهم، وكان يقول: لأصحابه عليكم بالتسليم للفقراء فيما ادعوه من المقامات، والأحوال، وكان يقول: من تحقق بمعارف الحضرة الإلهية، وانمحق وصفه بوصفها خرج من الاعتماد على عمله، وعلمه، وعن كل شيء من بقايا كونه، وكينونته التي كان بها مع معية وجوده تدقيقا، وتحقيقا لا بباطل، وهمه في إثبات، وجوده فافهم وكان يقول: الاعتماد على العمل أول عائق يقع لأصحاب السلوك في بدايتهم، وذلك من غلبة الوهم على وجوههم، وتراكم الخيال على مزايا عقولهم، فلا يخرجون عن ذلك إلا بنور الكشف بأنه تعالى خالق لأعمالهم، وكان رضي الله عنه يقول: قد ادعى أقوام محو آثار البشرية، فأخطئوا الطريق فإن الأكابر من الصحابة، والتابعين وصلوا إلى محو الصفات البشرية، وما تركوا قط شيئا من الواجبات الدينية علما منهم أنها اختيار الرب لهم، ودعوته لهم حين أذن بها أن يأتوه بها، ومن كان بأمر سيده كان بغير أمر نفسه فافهم معنى الفناء يا من وقع في العناء " وما يعقلها إلا العالمون " " العنكبوت: 43 " وكان يقول: علامة الخروج عن الشيء تعسره، وعلامة الدخول في الشيء تيسره فمن صدق في خروجه عن الدنيا تعسرت أسبابها عليه فلا يتيسر له إلا ما كان على اسم غيره، وكان يقول: لا تطلب الأكوان، فإنها ما خلقت بالأصالة إلا لك، وأنت خلقت لربك، فإن طلبت ما خلق لك، وتركت ما أنت مطلوب له انعكس بك السير، وإن أقبلت على ربك طلبتك الأكوان بنفسها، وخدمك كل شيء، فافهم وقد قال: الحق لسيدي أحمد بن الرفاعي رضي الله تعالى عنه في منامه ما تريد يا أحمد فقال: أريد ما تريده قال: تعالى لك المراد ولك مني كل يوم مائة حاجة مقضية. وكان يقول: إذا فتح على السالك فتح التعرف لا يبالي قل: العمل أو كثر، وكان يقول: لما علم أهل الله تعالى أن كل نبات لا ينبت، ويثمر إلا بجعله تحت الأرض تعلوا الأرجل جعلوا نفوسهم للكل أرضا ليعطيهم ما أعطى أصفياءه، وأولياءه. وكان رضي الله تعالى عنه يقول: وقوع بعضهم في بعض المحرمات ليتستر بها عن أهل الزمان يقاس على من لم يجد ما يسبغ به اللقمة إلا الخمر قاله الغزالي قال: وإذا ساغ ذلك لأجل حياة دنيوية، فأولى ما يفوت به حياة أخروية لا يقال ارتكابهم فيه ما يوقع الناس في سوء الظنون بهم، وهو حرام لأنا نقول إن من أخلاقهم العفو والصفح، وعدم المؤاخذة بل هم رحمة بين أظهر العباد. قلت: ولو سامح العبد فحق الله باق من حيث أنه تعدى حدود الله تعالى، فالإشكال باق والله أعلم، وكان يقول: قال: علماؤنا لا تصلح العزلة إلا لمن تفقه في دينه، وقد كان السلف يشتغلون أولا بالعلم إلى سن الأربعين ثم يعتزلون للاستعانة بالعزلة على العمل بما علموا فافهم، وكان رضي الله تعالى عنه يقول: دليلنا في القول بالخلوة ما صح أنه صلى الله عليه وسلم يختلي في غار حراء حتى، فجأة الوحي فدل على أن الخلوة حكم مرتب عليه الوحي وذريعة لمجيء الحق، وظهور نور الله تعالى، وكان يقول: من شرط الخلوة الطي، وله تأثير كبير، واختار القوم الأربعين لأن الأربعين فيها يكون نتاج النطفة علقة ثم مضغة ثم صورة، وهي مدة الدر في صدفه وعدد أيام توبة داود عليه الصلاة والسلام، وكان يقول: الفرق بين الكشف الحسي، والخيالي أنك إذا رأيت صورة شخص أو فعلا من أفعال الخلق فغمض عينيك فإن بقي لك الكشف فهو خيالي وإن غاب عنك فهو حسي، فإن الإدراك تعلق به في الموضع الذي رأيته.

قسم V02/P061–V02/P062Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V02/P061–V02/P062)

وكان رضي الله عنه يقول: إذا ورد وارد الوقت فاقبله، ولا تتعشقه فإن تعشقته حجبت به عن الترقي، وكان يقول: إذا ورد عليك، وارد فاحفظه فإنك تحتاج إليه إذا ربيت، فإن أكثر الشيوخ إنما أتى عليهم في التربية لتفريطهم في حفظ ما ذكرناه وزهدهم فيه، وكان يقول: من المحال أن ينفتح باب الملكوت، والمعارف، وفي القلب شهوة كما أن من المحال أن ينفتح باب العلم بالله من حيث المشاهدة، وفي القلب لمحة للعالم بأسره الملكي، والملكوتي، وكان يقول: إذا ورد الوارد بخفة، ولطافة، وأعقب علما فهو من الملك، وإن ورد بثقل، وتعب في الأعضاء، فهو من الشيطان، فاعلم ذلك تفرق بينهما، وكان يقول: لما خلت المرآة المحسوسة من جميع الألوان انطبعت فيها صورة الأكوان، وكذلك القلب إذا تفرغ من انطباع الطباع، والأوهام أشرق فيه نور الشعاع فأحرق هشيم الشهوات، وتراءت لهم المغيبات، وأبصر ما مضى، وما هو آت، وكان يقول: ما يبدو لك من الإشراق إنما هو نور ذكرك يشرق في مرآة قلبك ثم ينشد: مثل لنفسك بيتا أنت ساكنه ... من المرائي، وأثبت قطب مركزكا وقل له: يا أنا هل كنت قط أنا ... فلا يجيبك إلا أنت عنك بكا وكان يقول: التطهر من الجنابة المعنوية مقدم على الحسية فإن الجنابة الحسية ربما رخص لصاحبها في بعض الأوقات، والمعنوية لا رخصة فيها البتة، ولهذا ترى كثيرا من الموسوسين ليس عنده نشقة من نسيم الحضرة القدسية لعمى بصيرة قلبه، فافهم، وكان رضي الله عنه يقول: أهل الطبيعة هم الدهرية القائلون بأن لا صانع للعالم إلا وجود الطبيعة، وأهل العلة هم الفلاسفة القائلون بقدم العالم، وكلهم في ظلمات بعضها فوق بعض وكان يقول: كل ما دلك على الله فهو نور، وكل ما لم يدلك عليه فهو ظلمة فتأمل، وكان يقول: في معنى قول: بعضهم في كل شيء اسم من أسمائه تعالى أي أن وجود الأشياء كلها مضافة إلى أسمائه تعالى متعلقة بها غير خارجة عنها من خير، وشر، ونفع، وضر، وإعطاء، ومنع، وغير ذلك. وكان يقول: يصل العارف إلى مقام، ويكون خطابه لغيره من باب خطاب الصفة لموصوفها، فافهم ما تحته، وكان يقول: ليس في الوجود إلا ما سبق به العلم، وأوجدته القدرة، وخصصته الإرادة، ورتبته الحكمة، فذرات الوجود ما خرجت عن حكم هذا الشهود فكيف يكون الغير حجابا على الحمقى، والغير منفى بهذا الاعتبار، الله أكبر قد طلع النهار، وأضاءت الأنوار على رغم أنف الكفار: إذا ما تجلى الحق من غيب ذاته ... تلاشى وجود الغير حقا بلا شك وطاح حجاب الكون في كل مشهد ... فنزه وجود الحق منك عن الشرك

قسم V02/P062–V02/P063Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V02/P062–V02/P063)

وكان يقول: لما طلب موسى عليه السلام من الحق الرؤية زيادة على ما آتاه من الكلام لم يجبه، وقال: " فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين " " الأعراف: 144 " فدلت الآية على أنه لا ينبغي للعبد أن يطلب الزيادة على ما أعطاه الله تعالى إلا مع التفويض، وكان يقول: الفتح على المريد بالأمور قد يكون امتحانا، وقد يكون تأنيسا، وقد يكون تثبتا، وكان يقول؛ ينبغي للمريد أن يجتهد أن لا يخرج له نفس إلا بمحمود، ولا يدخل عليه نفس إلا بمحمود فإن تم له ذلك فهو المريد. قلت: هذا شيء لا يجيء بالتفعل إنما هي خلعة يخلعها الله تعالى على من يشاء والله أعلم، وكان يقول: إنما كان الأين في حقه تعالى محالا لأن الأين محتاج إلى أين فيتسلسل، وما يتسلسل، فلا يتحصل، ولا يلزم من إطلاق مجاز اللفظ أن يكون له حقيقة فافهم وإذا فهمت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ، وقد قال: الإمام مالك رضي الله تعالى عنه: بالمعاني تعبدنا لا بالألفاظ، وكان يقول: كل ما سوى الله تعالى لهو ولعب، ولو أعطاك من الشهود ما أعطاك فلكل مقام مقال، ولما سمعت رابعة العدوية رضي الله تعالى عنها شخصا يتلو قوله تعالى: " وفاكهة مما يتخيرون " " ولحم طير مما يشتهون " " الواقعة: 20 و 21 " قالت نحن إذن صغار حتى نفرح بالفاكهة والطير، فانظر رحمك الله تعالى كيف لم تفرح بغير الله تعالى وعلمت أن ما سواه من الموهبة، والعطاء كالخشخاشة التي يسكت بها الصغير وكان يقول: نظر الحق تعالى بالبصر جائز وقوعه في الدنيا عقلا لمن شاء الله تعالى صرح بذلك أبو الحسن الأشعري رضي الله تعالى عنه، ولا يلزم على ذلك محال فإياك يا أخي أن تقع في ورطة الإنكار فإنه يستحيل على السيد موسى عليه الصلاة والسلام أن يسأل ما كان مستحيلا أو أن يعطل صفة من صفات ربه أو أن يجهلها، وكان يقول: إنما حجب الخفاش عن الأبصار لضوء النهار ما غلب عليه من تراكم الأنوار فافهم، وكان يقول: في معنى قول موسى عليه السلام " رب أرني أنظر إليك " " الأعراف: 143 " بلسان الإشارة أرني أي بالغيبة عني أنظر قدس ذاتك بتنزيه صفاتك إذ لا يراك سواك وامح عني الظلام ولا تحجبني بوهم الخيال، وكان قول: شهود حضرة الحق بحسب الحاضر لا بحسب الحضرة لأن الحقائق الربانية لا تدركها الإنسانية من جميع وجوهها، فافهم تعلم أن تلون حقائق التجريد في مقامات التوحيد بحسب الرائي لا بحسب المرئي في جميع أطوار التجليات مما يقال، ومما لا يقال، وكان يقول: احذروا زخارف أهل الرضا عن النفس خصوصا الذين اتخذوا العلم حرفة، وشبكة لصيد حرام الدنيا مع تكبرهم على الناس فإنهم قد حرموا خيري الدنيا والآخرة ولهم نعوت مصوتة، وأحوال مزريه لم تبق لهم بين الناس حرمة، ولا قبول شفاعة. اتخذوا حسن الزي شعارا، وتكبروا بذلك استكبارا، وقد قال: الشيخ تاج الدين رحمه الله تعالى في الحكم لأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه فافهم، ومما جربناه فصح أنه من أراد قضاء حوائجه، ودفع مصائبه، فليرفع الأمر إلى الله تعالى قبل أن يعلم بها الناس هكذا عادة الله تعالى مع من يتعلق به أول مرة، فاعمل على ذلك فإنه الكبريت الأحمر، والفرج القريب، والمعين على ذلك الصبر.

قسم V02/P063–V02/P064Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V02/P063–V02/P064)

وكان يقول: بلغنا أن يونس عليه السلام اجتمعت روحه بروح قارون لما التقمه الحوت فرأى قارون نازلا، فقال: ليونس عليه السلام تعلق بربك يا يونس في أول أمرك ينجيك، فقال: له يونس، وأنت قال تعلقت بابن الخالة موسى، فوكلني إليه ولهذا كما قيل عاتب الله موسى عليه السلام، وقال، وعزتي، وجلالي لو استغاث بي لأغثته، وكان يقول: أحسن الظن بربك من حيث محبة جماله، وجلاله، فإن ذلك. وصف له لا يتحول، ولا تحسن الظن بربك لأجل إحسانه إليك فربما قطع ذلك عنك فتسيء الظن به، فليحذر السالك من علة هذا المقام وكان يقول غاية رحلة السائرين بالأشباح السير إلى الله وبداية رحلة السائرين بالأرواح في الله أي في التنزه في عجائب قدرته فافهم، فالأولون ينتهي سيرهم، والآخرون لا ينتهي لهم سير، وقد قيل مرة للشيخ أبي الفتح الواسطي رضي الله عنه ما تقول: في جماعة من أئمة الزهاد، ومن صدور هذه الأمة فلان، وفلان وفلان، فقال أولئك قوم خرجوا عن شهواتهم الدنيوية لأجل شهواتهم الأخروية، فأين الفناء في الله والبقاء به. ولما سمع الشبلي رضي الله عنه قوله: " منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة " صاح صيحة عظيمة، وقال فأين الذين يريدون الله تعالى. وكان يقول: في قوله تعالى: " كلوا واشربوا " " البقرة: 60 " وإن كان ظاهره إنعاما فباطنه انتقام، وابتلاء، واختبار لينظر تعالى من هو معه، ومن هو مع حظ نفسه فافهم دقائق أحكام الباطن، ولا تغتر برخص الظاهر تكن من أهل الفهم عنه، وكان رضي الله عنه يقول: إذا لم تجد أيها المريد صاحب الحال فعليك بصاحب القال: " فإن لم يصبها وابل فطل " " البقرة: 265 " وإياك، وصحبة من لا قال له ولا حال، وكان يقول: يجب على الفقير إذا آخى في الله تعالى أن يشاطر أخاه في ماله كما فعلت الأنصار مع المهاجرين حين قدموا عليهم المدينة، وهم فقراء فكل من ادعى الأخوة في الله فامتحنه بهذه الميزان، وكان يقول: أخوك حقيقة من وافقك في الذوق، ومدد الإفهام لا من شاركك في معنى صورة النطفة في الأرحام، وكان يقول: ما رقي أحد إلى مركز عال إلا قلت أشكاله المعنوية، وجلت نفائس دقائقه على غالب الإفهام، وهذا موجب قلة الأتباع، والأصحاب لكمل العارفين، وكان يقول: الأدب أن يقول: العبد فلان من أصحابي إلا إن كان دونه بدرجات، فإن كان مساويه أو فوقه فليقل أنا خادمه أو مريده هكذا درج السلف، وكان يقول: ينبغي لمن خدم كبيرا كاملا ثم فقده أن لا يخدم من دونه إلا إذا كان أكمل منه، وإلا جعل صحبته مع الله تعالى، وكان يقول: ما ثقل على الأشياخ خدمة أحد من الفقراء لهم إلا لعلة في قلب الخادم كتمها عنهم، وهذه علة لا يسلم منها إلا من أتى الله بقلب سليم، ولو أن الخادم كان أظهر لهم تلك العلة لربما وصفوا له دواءها أو شفعوا له فمحاها الله تعالى عنه من اللوح أو سألوا النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة فيه فيشفع إلا إذا كان قضاء مبرما لا مرد له، وقد رأى السيد عبد القادر الجيلي لمريده أنه لا بد له أن يزني بامرأة سبعين مرة، فقال: يا رب اجعلها في النوم، فكان كذلك. وكان رضي الله عنه يقول: مما اخترته من أدب المصاحبة، والمجالسة أنك إذا جالست أهل الدنيا، فحاضرهم برفع الهمة عما بأيديهم مع تعظيم الآخرة، وإذا جالست أهل الآخرة، فحاضرهم بوعظ الكتاب، وآداب السنة، وتعظيم دار البقاء، وإذا جالست الملوك، فحاضرهم بسيرة أهل العدل، وسياسة

قسم V02/P064Şa'rânî — Levâkıhu'l-Envâr fî Tabakāti'l-Ahyâr (et-Tabakātü'l-Kübrâ; evliya ve mertebeleri) (s. V02/P064)

العقلاء مع حفظ الأدب معهم، والعفاف عما بأيديهم، وإذا جالست العلماء، فحاضرهم بالروايات الصحيحة والأقوال المشهورة في المذاهب المعلومة بالحق دون الهوى مع الإنصاف لهم، في القول: والفهم المبتكر إذا وافق الصواب مع عدم الجدال، والمراء المظهر لحب العلوم عليهم، وإذا جالست الصوفية لحاضرهم بما يشهد لأحوالهم الحقانية، ويقيم لهم الحجة على المنكر عليهم مع آداب الباطن قبل الظاهر وإذا جالست العارفين فحاضرهم بما شئت، فإن لكل شيء عندهم وجها من وجوه المعرفة لكن بشرطين الكلام، وحفظ الحرمة، والأدب فإن حضرتهم صياغة، فالمعنى الذي تدخل عليهم به يخرج منهم يكسوك مشهدك فيهم، ويلبسك ما توجهت به إليهم إن خيرا، فخير، وإن شرا فشر، وكان يقول: عليك بتكثير سواد القوم فإن من كثر سواد قوم فهو منهم. وكان يقول: سمعت شيخنا أبا عثمان المغربي رضي الله عنه يقول إذا زار إنسان قبر الولي فإن ذلك الولي يعرفه وإذا سلم عليه رد عليه السلام وإذا ذكر الله على قبره ذكر معه لا سيما إن ذكر لا إله إلا الله، فإنه يقوم، ويجلس متربعا، ويذكر معه ثم قال الشيخ أبو المواهب رضي الله عنه، وحاشا قلوب العارفين أن تخبر بغير فهم، ومعلوم أن الأولياء إنما ينقلون من دار إلى دار، فحرمتهم أمواتا كحرمتهم أحياء، والأدب معهم بعد موتهم كالأدب معهم حال حياتهم فلا يعرض عنه بقدميه، ولا يمشي على قبره برجليه، ولا تعاشر الأولياء إلا بالأدب في حال الحياة، وفي حال الموت قال: وإذا مات الولي صلى عليه جميع أرواح الأنبياء، والأولياء ثم قال: وعلى هذا الذي ذكره شيخنا قول صاحب الحقائق، والدقائق حاشا الصوفي أن يموت، وكان يقول: من الأولياء من ينفع مريده الصادق بعد موته أكثر ما ينفعه حال حياته، ومن العباد من تولى الله تربيته بنفسه بغير واسطة، ومنهم من تولاه بواسطة بعض أوليائه ولو ميتا في قبره، فيربي مريده وهو في قبره، ويسمع مريده صوته من القبر ولله عباد يتولى تربيتهم النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه من غير واسطة بكثرة صلاتهم عليه صلى الله عليه وسلم. وكان رضي الله عنه يقول: سمعت شيخنا أبا عثمان رضي الله عنه يقول: بالدرس على رءوس الأشهاد لعن الله من أنكر علي هذا الطريق، ومن كان يؤمن بالله، واليوم الآخر فليقل لعنة الله عليه، وكان يقول: من اعترض على هذا الطريق لا يفلح أبدا، وسمعت شيخنا أبا عثمان يقول: إنما جاءت " ألم نشرح " " الانشراح: 1 " عقب " وأما بنعمة ربك فحدث " " الضحى: 11 " إشارة إلى أن من حدث بالنعمة، فقد شرح الله تعالى صدره كأنه تعالى يقول: إذا حدثت بنعمتي، ونشرتها، فقد شرحت صدرك ثم قال رضي الله عنه اعقلوا على هذا الكلام، فإنه لا يسمع إلا من الربانيين، وكان رضي الله عنه كثير الرؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: قلت: لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الناس يكذبونني في صحة رؤيتي لك، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعزة الله، وعظمته من لم يؤمن بها أو كذبك فيها لا يموت إلا يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا هذا منقول من خط الشيخ أبي المواهب رضي الله تعالى عنه، وكان رضي الله تعالى عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على سطح الجامع الأزهر عام خمسة وعشرين وثمانمائة فوضع يده على قلبي، وقال: يا ولدي الغيبة حرام ألم تسمع قول الله تعالى: " ولا يغتب بعضكم بعضا " " الحجرات: 12 " وكان قد جلس عندي جماعة فاغتابوا بعض الناس ثم قال صلى الله عليه وسلم، فإن كان، ولا بد من سماعك غيبة الناس، فاقرأ سورة الإخلاص، والمعوذتين، وأهد ثوابها للمغتاب، فإن الغيبة والثواب يتوارثان، ويتوافقان إن شاء الله تعالى، وكان رضي الله عنه يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لي هات يدك أبايعك، فقلت: يا رسول الله لا قدرة لي أخاف أن يقع مني معصية بعد المبايعة، فقال: هات يدك فبايعني، ولا تضرك الفلتة، والزلة إن وقعت، وتبت منها وكأنه يشير صلى الله عليه وسلم إلى أن العبد قد يصلح الله تعالى حاله ليسد عنه بها ثلمة تقع في دينه يعجب أو كبر، ونحوهما هذا منقول من خطه رضي الله تعالى عنه، وكان رضي الله تعالى عنه يقول: جاءني جماعة يأخذون عني الطريق فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: الجماعة غير مؤمنين بك إلا واحدا بعض الإيمان، فهو يراك بالعين العوراء، وسيختم الله له بخاتمة الخير، والموت على الإسلام.

%0
10 Bölüm