غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية لابن عباد النفزي الرندي تاليف الشيخ أبي عبد الله محمد ابن إبراهيم ابن عباد النفزي الرندي المتوفى سنة 792 ه 5 «أ» بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة الشارح « 1 » 0 شيخ مشايخ الإسلام » وكعبة القاصدين من الأنام . حجة الله الولي الكامل » والشيخ الفيه العامل » المصنف السالك العارف » المحقق الربّاني » والقطب الفرد الصمداني » ذو العلوم الباهرة » والمحاسن المتظاهرة » سليل الخطباء » ونتيجة العلماء » البليغ الوجيه » النسيب الحسيب . سيدنا ومولانا شيخ الشيوخ » وملاذ أهل التمكين والرسوخ » الشارب من صافي الشراب » والآتي من الحقائق ما أبهر العقول والألباب . وليّ الله الأكبر » وغوث الله الأشهر » مولانا سيدي الشيخ الفقيه الخطيب الخاشع الخاشي » الأستاذ العارف باللّه » مولانا سيدي محمد بن مولانا سيدي عبد الله بن مولانا سيدي مالك بن مولانا سيدي أبي إسحاق إبراهيم بن مولانا سيدي يحيى بن مولانا سيدي النفزي نسبا » الرندي مولدا » الشاذلي طريقة ومشربا » الفاسي مزارا ودارا » الشهير بابن عبّاد » الصوفي الزاهد الولي . ولد - رضي الله عنه وأرضاه - ببلدته رندة « 2 » سبعمائة وثلاثة وثلاثين ( 733 ) ه وكان والده - قدّس سره العالي - من الأولياء » ومن الخطباء » وبها نشأ وحفظ القرآن الكريم » وهو ابن سبع سنوات » فأخذ في تحصيل العلوم ؛ فأخذ علوم أسرار القرآن - من تفسير وقراءة - عن والده » وقرأ عليه كتاب : « قوت القلوب » لأبي طالب المكي » وأجازه بما فيه . وأخذ علم العربية عن خاله » ثم أخذ في طريق التصوف » بعد (1 ) عن كتاب : « طبقات الشاذلية » باختصار . (2 ) وهي مدينة في جنوبي إسبانيا » بالقرب من وادي اللبن » تنتج الغلة والزيت والجلود » كانت من أمنع حصون الأندلس » استولى عليها الأسبان 1485 م » ونشبت ثورة المسلمين ضدهم 1501 م . بها آثار إسلامية رائعة . 2 ب أن امتلاً من العلوم الشرعية ٠ فأخذ في المباحثة على الأسرار الإلهية » حتى أشير إليه » وتكلم في علوم الأصول والمقامات » والعلل والآفات » فحل كثيرا من المشكلات وألف تآليف عجيبة » وتصانيف بديعة غريبة وكان - رضي الله عنه - الغالب عليه الحياء من الله تعالى » والتنزل بين يدي عظمته » وتنزيله نفسه منزلة الحشرات » لا يرى لنفسه مزيّة على مخلوق ؛ لما غلب عليه من هيئة الجلال » وعظمة المالك » وشهود المنة . . . وكان مع ذلك آية في التحقق » وكان ذا صمت وسمت » وتجمل وزهد » وتواضع وعفاف » معوّلا في حل المشكلات على فتح العلام العليم » كثير الوقار والحياء » جميل اللقاء » حسن الخلق والخلق » عالي الهمة متواضعا » معظما عند الخاصة والعامة . قال الإمام القسطيني : « كنت إذا طلبته للدعاء احمرٌ وجهه واستحيى كثيرا ويدعو لي ٠» وكان أكثر تمتعه من الدنيا بالطيب والبخور الكثير » ويتولى خدمة نفسه وكان الذي طلبه في وضع الشرح على الحكم العطائية : سيدي أبو زكريا السراج » فلم تسعه مخالفته . وقد قرّب بها - رضي الله عنه - حقائق الشاذلية » كما قرب ابن رشد مذهب الإمام مالك . قال سيدي أحمد بن زرّوق : « شرحت الحكم ستة وثلاثين شرحا » فأبى الله إلا ابن عباد في الظهور والاستعمال » .
İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)
Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR
ورحل رضي الله عنه إلى طنجة وفاس « 1 » وتلمسان « 2 » وقدم إلى سلا فلقي بها الشيخ الحاج الصالح السني الزاهد الورع سيدي أبا العباس أحمد بن عمر بن محمد بن عاشر » الولي المشهور » فأقام معه وصحبه سنين مديدة » وأخذ عنه طريقة الشاذلي » وانقطع إليه ولازم خدمته إلى أن توفي - وكانت وفاته - رضي الله عنه ونفع به - عام : سبعمائة وسبعة وسبعين » ( 777 ) ه فرحل سيدي ابن عباد بعد وفاته إلى حضرة فاس ؛ حرسها الله من كل بأس . وتولى الإمامة والخطابة بمسجد القرويين من حضرة فاس » ومكث بها خمسة عشر عاما : يدرس ويخطب ويعظ الناس » وله خطب مدونة بالمغرب مشهورة بأيدي الناس » يقرءونها فيما يتعلق بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - بين يدي , السلطان تبركا » وله - رضي الله عنه - تلامذة أخيار مباركون . وكان - رضي الله عنه - مما منّ الله به عليه : تألف قلوب الصغار » فهم يحبونه محبة تفوق محبتهم لآبائهم وأمهاتهم » وينتظرون خروجه للصلاة » وهم عدد كثير » يأتون من كل درب ومن المكاتب البعيدة » فإذا رأوه : ازدحموا على تقبيل يديه » وكذا كان ملوك زمانه يزدحمون عليه » ويتذللون بين يديه » وكان إذا خطب في الناس أبكاهم (1 ) إحدى مدن المملكة المغربية . كانت عاصمة المغرب بها جامعة القرويين المشهورة . اح كدا التر ا « ج » وصغيرا ء وكثيرا ما كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة "إذا جاءً نَصْرٌ الَّهِ وَالَْنَحُ " سورة النصر ء وكان يجتمع عموم أهل المغرب يوم الجمعة للصلاة وراءه حتى السلطان وحاشيته وأتباعه » حتى لم يبق بالمسجد مكان خال من الناس » ورفع بعض أهل المغرب تظلما من الوالي » فخطب بحضرة الوالي والشهود : فقال : « من الأمور المستحسنة أن لا يبقى لوالى سنة » فكان كما قال . وكان شيخه - رحمه الله - يقول : « ابن عباد أمة وحده » » ويشير إليه » وكان - رحمه الله - يشيد بذكره ويقدمه على سائر أصحابه » ويأمرهم بالأخذ عليه والانتفاع به » والتسليم له ويكرر قوله : « ابن عباد أمة وحده » . ولا شك أنه كذلك , , . وخ رحد سدح اهن ددن بدكة رمام الشافقي مضيو شرفي د روه شقلا بد يانه العصر يوم الجمعة بداره » في الرابع من شهر رجب سنة سبعماتة واثنين وتسعين ( 792 ) ه بكدية البراطل » من داخل باب الفتوح » ولما احتضر جعل رأسه في حجر أبي القاسم من أصحابه » وأخذ يقرأ آية الكرسي ء إلى أن وصل إلى « الحيّ القيوم » » فصار يكررها » فلقنه بعض الحاضرين بقية الآية الشريفة : ظنا منه أنه غير قادر على إتمامها » فقال رضي الله عنه بلسان فصيح : ما عودوني أحبّائي مقاطعة . بل عودوني إن قاطعتهم وصلوا . وكان هذا آخر كلامه - رضي الله عنه - وأمدتا بأسراره . وحضر جنازته السلطان أمير المسلمين » أبو العباس أحمد » وخواص أتباعه » و « فاس العتيق » التي هي محل الأعلام من الخاص والعام » و « فاس الجديد » التي هي محل الأمراء والأعيان » وأرباب المناصب وذوي الشأن . وبعد أن دفنوه - رضي الله عنه - همت العامة بكسر نعشه : تبرّكا به .
ومقامه من الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء » وعليه قبة مبنية معقودة » وضريح يزوره الكبير والصغير » ويتوسل إلى الله به الغني والفقير » وذو الحاجة والعليل وها استكار به احد إلا أجاره , وله - رضي الله عنه - كلام في التصوف عال » فمن أراد الوقوف عليه فليراجع تآليفه » وقد ترجم له ضضم 72777707077077 : الإمام سيدي أحمد بن زرّوق » ألف كتابا مستقلا في مناقبه وفضائله . وما ذكرنا إلا نقطة من بغر مثلاطم الأمواج:» نفحائله لا تحصى وسافيه لا نتقصي © فهو بعر محيط لا ساحل له . « د » اللهمّ إنَا نسألك بسرّه لديك » ومكانته عندك » يا الله يا الله : أن تمدنا بأسراره » وتنفحنا بأنواره » وتميتنا على حبّه وحب أوليائك وأحبّائك . يا الله » اللهمّ إنا قد رفعنا حوائجنا إليك يا الله » فبسره لا تردّنا خائبين ٠ واجعلنا من الذين تجري من تحتهم الأنهار » في جناب النعيم » واجعل آخر دعوانا : أن الحمد لله رب العالمين » امين أمين . لا أرضى بواحدة حتى أقول ألف أمين » . :. « 03 » بسم الله الرحمن الرحيم [ مقدمة المؤلف ]. . قال العبد الفقير إلى الله تعالى » المعتمد في غفران ذنوبه على الله » محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن عبّاد النفزي الرندي » لطف الله به : الحمذ لله المتقرد بالعظمة والجلال ٠ المتوحة باستحقاق توت الكمال » المنز عن الشركاء والنظراء والأمثال ؛ المقدّس عن سمات الحدث من التغير والانتقال والاتصال والانفصال » عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال » والصلاة والسلام على سيدنا محمد الهادي من الضلال » وعلى آله وأصحابه الذين خلصت لهم الأعمال » وصفت لهم الأحوال » وعلى جميع من اتّبعهم فيما لهم من محامد الصفات ومحاسن الخلال » وسلّم تسليما كثيرا . أما يعد - فإنا لما رأينا كتاب « الحكم » المنسوب إلى الشيخ الإمام المحقق العارف المكاشف الوليّ الرباني أبي الفضل تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله السكندري » رضى الله عنه ونفعنا به » من أفضل ما صنف في علم التوحيد » وأجلّ ما اعتمده بالتفهّم والتحفظ كلّ سالك ومريد . لكونه صغير الجرم » عظيم العلم » ذا عبارات رائقة » ومعان حسنة فائقة » قصد فيها إلى إيضاح طريق العارفين والموحدين » وإبانة مناهج السالكين والمتجردين » أخذنا في وضع تنبيه يكون كالشرح لبعض معانيه الظاهرة » وكالكشف للمعة بسيرة من أنواره الباهرة » ولا قدرة لنا على استيفاء جميع ما اشتمل عليه الكتاب » وما تضمنه من لباب اللباب ؛ لأن كلام الأولياء والعلماء باللّه منطو على أسرار مصونة » وجواهر حكم مكنونة » لا يكفشها إلا هم » ولا تتبين حقائقها إلا بالتلقي عنهم .
ونحن في هذه الكلمات التي نوردها » والمناحي التي نعتمدها غير مدّعين لشرح كلام المؤلف » ولا أنّ ما نذكره فيه هو حقيقة مرادهم حسبما يفعله كل مصنف ء فإنا إن ادعينا ذلك كان منا إساءة أدب ٠» تئول بنا » والعياذ بالله » إلى العطب , وكنا قد تعرضنا للخطر والضرر » في تعاطي ما لا يليق بنا من شرح كلام السادة من أهل الله تعالى من غير خوف ولا حذر » وإنما نورد ذلك على حسب ما فهمناه من كلامهم » وما انتهى إلينا » 04 « علمه من مذاهبهم ؛ فإن وافقنا فيه حقيقة الأمر» وعثرنا على مكنون السر » كان ذلك من النعم التي لا نحصى لها شكرا » ولا نقدّر لها قدرا » وإن خالفنا ذلك ولم نهتد إلى تلك المسالك » أحلناه على نقصنا وجهلنا » وانتفى عنا التغرير بقولنا وفعلنا » واقتصر الأمر في ذلك علينا » وكانوا هم مبرّئين مما قلنا ونوينا » فلا جرم إذ كان هذا مقصدنا لوجود السلامة التي جعلناها معتمدنا ؛ فينبغي لنا أن نقدم أولا كلام المؤلف » رحمه الله تعالى » مستوفى » ثم نتبعه كلامنا بصيغة الخبر والدعوى ٠ فنأتي فيه بعبارة أبسط من عبارته » وإشارة أجلى من إشارته » ليفهم بذلك ما عندنا في تفسير ما ذكره » لا أنه تفسيره حقيقة مقررة » ونذكر في أثنائه كثيرا مما ناسب عندي من الكلام المنبه عليه ؛ لتتم بذلك الفائدة في الغرض المتوجه إليه » وما ظهر لنا في كلامه من تكرار معان » وتداخل فروع ومبان رأينا التنبيه عليه كالفرض » وأحلنا بعضه على بعض . وعلى الناسخ لهذا المجموع أن يتّبع فيه ما رسمناه » ويكتب نصّ كلام المؤلف يصبغ يخالف لونه لون ما يكتب به سواه » أو يكتبهما بقلمين مختلفين في الغلظ والرقة » ويوفى في ذلك كلا منهم حفه » ليكون ذلك أقرب إلى حصول المرام في استخراج فائدة ترتيب الكلام » والله الموفق لا ربّ عرد ولا عير جره , والذي حملني على وضعه » وتكلف تصنيفه وجمعه » بعد تقدّم إرادة الله تعالى التي لا تغلب » وتقديره الذي ليس للعبد منه منجى ولا مهرب ٠ ثم الرأي الذي رأيناه من المطالب والمقاصد المعظمة » ونبهنا عليه في صدر هذه المقدمة » إلحاح بعض الأصحاب في ذلك عليّ » وتردادهم بالمسألة إليّ ؛ لكونهم على اعتقاد صحيح في هذه الطريقة » ومحبّة خالصة لأهل الحقيقة . فأسعفتهم بما طلبوه » وحققت لهم الأمل فيما رغبوه » كما شاء الله تعالى وحكم » وقضى به علينا وحتم » نفعنا الله وإيّاهم بما يجري منه على يدينا » ولا جعله حجّة عليهم ولا علينا » ونحن نستغفر الله تعالى مما تعاطيناه من الأمر العظيم » واقتحمناه من الخطر الجسيم » ونستعيذ به من الوقوع في حبائل العدوٌ الرجيم » ونسأله توفيقا يقف بنا على جادّة الاستقامة » ويصرفنا عن العمل بما يعقب ملامة أو ندامة » ونرجوه مع هذا إذ منّ علينا بالانتماء إلى مذاهبهم » والانتساب إلى كريم مناسبهم , والتعلّق بأذيالهم » ومحاولة النسج على منوالهم » ورزقنا شيئا من تعظيمهم وحبّهم » وقسطا من تكريمهم وبرّهم » أن لا يحرمنا من شفاعتهم ولا يخرجنا من كنف ولا يتهم ؛ » 05 « اللهم إنا نتوسل إليك بحبّهم » فإنهم أحبّوك . ولم يحبوك حتى أحببتهم » فبحبّك إِيَاهم وصلوا إلى حبّك » ونحن لم نصل إلى حبهم فيك إِلّا بحظنا منك » فتمم لنا ذلك حتى نلقاك يا أرحم الراحمين » وصلى الله على سيدنا محمد ومولانا محمد خاتم النبيين » وعلى آله الطيبين الطاهرين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم عليهم تسليما كثيرا . وهذا حين ابتدائي وباللّه التوفيق » ومنه الهداية إلى سواء الطريق .
[ من علامة الاعتماد على 1 - قال المؤلف قدّس الله سرّه : ( من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل . ) أقول ٠ الاعتماد على الله تعالى نعت العارفين الموحكدين ٠» والاعثماد على غيره وصفه الجاهلين الغافلين كائنا ما كان ذلك الغير حتى علومهم وأعمالهم وأحوالهم . أما العارفون الموحّدون فإنهم على بساط القرب والمشاهدة ناظرون إلى ربهم » فانون عن أنفسهم ؛ فإذا وقعوا في زلّة أو أصابتهم غفلة » شهدوا تصريف الحقّ تعالى لهم » وجريان قضائه عليهم كما أنهم إذا صدرت عنهم طاعة » أو لاح عليهم لائح من يقظة » لم يشهدوا في ذلك أنفسهم » ولم يروا فيها حولهم ولا قوّتهم ؛ لأن السابق إلى قلوبهم ذكر ربّهم » فأنفسهم مطمئنة تحت جريان أقداره » وقلوبهم ساكنة بما لاح لها من أنواره » ولا فرق عندهم بين الحالين ؛ لأنهم غرقى في بحار التوحيد » قد استوى خوفهم ورجاؤهم » فلا ينقص من خوفهم ما يجتنبونه من العصيان ١ ولا يزيد في رجائهم ما ياتون به من الإحسان . قال « شارح المجالس » : « العارفون قائمون باللّه قد تولى الله أمرهم » فإذا ظهرت منهم طاعة لم يرجوا عليها ثوابا ؛ لأنهم لم يروا أنفسهم عمّالا لها » وإن ظهرت منهم زلّة فالدية على العاقل »لم يشاهدوا غيره في الشدة والرخاء قيامهم بالله ونظرهم إليه » وخوفهم : هيبته » ورجاؤهم : الأنس به »اه . وأما غيرهم فبقوا مع نفوسهم في نسبة الأعمال والأفعال إليها » وطلب الحظّ لها وعليها ؛ فاعتمدوا على أعمالهم وسكنوا إلى أحوالهم » فإذا وقعوا في زلّة نقص بذلك رجاؤهم » كما أنهم إذا عملوا طاعة جعلوها من أعظم عددهم » وأقوى معتمدهم » فتعلّقوا بالأسباب » وحجبوا بتصرّفهم بها عن رب الأرباب ؛ فمن وجد هذه العلامة في نفسه فليعرف منزلته وقدره » ولا يتعدّ طوره » فيدّعي مقامات الخاصة من المقرّبين » وإنما هو من عامّة أصحاب اليمين . وستأتي إشارات إلى هذا المعتى في مواضع من كلام المؤلف" » قذس اللداسراه . . » 06 « وقد ذكر الشيخ « أبو عبد الرحمن ن السلمى « 1 » » و « الحافظ أبو نعيم الأصبهاني « 2 » » عن « يوسف بن الحسين الرازي « 3 » » رضى الَّه عنهم أنه قال : « عارضني بعض الناس في كلام وقال لي : لا تستدرك مرادك من عملك إلا أن تتوب » فقلت مجيبا : لو أنّ التوبة تطرق بابي ما أذنت لها » على أني أنجو بها من ربّي » ولو أن الصدق والإخلاص كانا عبدين لي لبعتهما زهدا مني فيهما ؛ لأني إن كنث عند الله في علم الغيب سعيدا مقبولا لم أتخلف باقتراف الذنوب والمآثم » وإن كنت عنده شقيا مخذولا لم تسعدني توبتي ولا إخلاصي وصدقي ء وإن الله خلقني إنسانا بلا عمل ولا شفيع كان لي إليه وهداني لدينه الذي ارتضاه لنفسه » فقال تعالى :ِوَمَنْ يَبْنَعْ غَيْرَ الإْلام ديناً قن يُقبْلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةٍ مِنَ الْخَاسِرِينَ[ آل عمران : 85 ] . فاعتمادي على فضله وكرمه أولى به إن كنت حرا عاقلا من اعتمادي على أفعالي المدخولة « 4 » وصفاتي المعلولة ؛ لأن مقابلة فضله وكرمه بأفعالنا من قلَّة معرفتنا بالكريم المتفضل » . قلت : وهذه الحكاية وأمثالها ربما تقرع سمع من لا حقيقة عنده من طريق القوم » فينكر معناها ولا يعتقده أو يسلمه ويدّعيه مقاما لنفسه » وكلتا الحالتين مؤدّية بصاحبها إلى ضرر وخطر » فليتق الله تعالى عبد ليس له بصر في هذه الطريقة أن ينكر ما ذكرناه فبقع في الاعتراض على السادة والأولياء » وفي ذلك بعده عن الله تعالى » أو يدّعيه مقاما لنفسه من غير أن يستظهر عليها ويتوثق منها » ويزنها بالمعيار الذي نبهنا عليه .
ومحال وجود ذلك (1 ) محمد بن الحسين بن محمد بن موسى الأزدي السلمي النيسابوري ؛ أبو عبد الرحمن » من علماء المتصوفة » كان يضع الأحاديث للصوفية . بلغت تصانيفه مئة أو أكثر منها « حقائق التفسير » مختصر . و « مناهج العارفين » و « رسالة الملاقية » وغير ذلك » مولده ووفاته في نيسابور . ( 325 - 412 ه - 936 - 1021 م ) . ( الأعلام 6/ 99) . (2 ) أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد الأصبهاني ( 336 - 430 ه - 948 - 1038 م ) أبو نعيم : حافظ » مؤرخ من الثقات في الحفظ والرواية . ولد ومات في أصبهان . من تصانيفه « حلية الأولياء وطبقات الأصفياء » و« معرفة الصحابة » وغيرهما . ( الأعلام 1 / 157 » ولسان الميزان 1 / 201 » ووفيات الأعيان 1 / 91 - 92 » وكشف الظنون 2 / 689 ) . جا ا بل ع 1 وا رس نير و و عه مه صوفي من العلماء الأدباء » كثير السياحة . كان شيخ الري والرجال في وقته » وفيهم من يصفه بالزندقة وهو من أقران ذي النون المصري . ( الأعلام 8 / 227 » وطبقات الشعراني 1 / 105 » والرسالة القشيرية ص 414 ) . ( 4 ) دخل فلان : أصابه الفساد في عقله أو جسمه » 07 « ممن لم يصحح مقام الفناء عن النفس » فيرتكب حينئذ مساخط الله تعالى ويتعدى حدوده » ويجعل ذلك ححة لانفسه غلطا وجهلا ,و هذا باب من الز ندقة و العياذ يالل سبحانه وتعالى : 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه: [ إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية » وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية . ] الأسباب هاهنا » عبارة : عمًا يتوصّل به إلى غرض ٠. مما ينال في الدنيا . والتجريد » عبارة : عن عدم تشاغله بتلك الأسباب [ الدنيوية ] ؛ لأجل ذلك . فمن أقامه الحق تعالى في الأسباب » وأراد هو الخروج منها » فذلك من شهوته الخفيّة » وإنما كانت من الشهوة لعدم وقوفه مع مراد الله تعالى به وإرادته هو خلاف ذلك . وإنما كانت خفية » لأنه لم يقصد بذلك نيل حظ عاجل . وإنما قصد بذلك التقرّب إلى الله تعالى بكونه على حال هي أعلى بزعمه » لكن فاته الأدب بعدم وقوفه مع مراد الله تعالى من إقامته إيّاه فيما أقامه فيه » وتطلّعه إلى مقام رفيع لا يليق به في الوقت . وعلامة إقامته إِيّاه في الأسباب أن يدوم له ذلك [ أي : التفاته وطلبه ] وإن تحصل له ثمرته ونتيجته » وذلك بأن يجد عند تشاغله بالأسباب سلامة في دينه » وقطعا لطمعه عن غيره » وحسن نيّة في صلة رحم » أو إعانة فقير معدم » إلى غير ذلك من فوائد المال المتعلّقة بالدين . ومن أقامه الحقّ تعالى في التجريد وأراد هو الخروج منه إلى الأسباب » فذلك انحطاط همّته وسوء أدبه » وكان واقفا مع شهوته الجليّة ؛ لأن التجريد مقام رفيع أقام الحقّ تعالى فيه خواصّ عباده من الموحّدين والعارفين » فإذا أقامه الحقّ تعالى مقام الخواصّ فلم ينحط عن رتبتهم إلى منازل أهل الانتقاص ؟ ! قال الشيخ « أبو عبد الله القرشي » رضي الله عنه : « من لم يأنف من مشاركة الأنداد في الأسباب فهو خسيس الهمّة » وعلامة إقامته إِيّاه في التجريد ما ذكرناه من الدوام ووجدان الثمرة “قسن تتراث ذلك طيتب رفت التكدر د وصفاء فلية )رووهدان ب لكنةمن كائهه الفلق ومخالطتهم .
والهمة : حالة للقلب » وهي : قوة إرادة » وغلبة انبعاث إلى نيل مقصود ما ء وتكون عالية » إن تعلّقت بمعالي الأمور ؛ وسافلة » إن تعلّقت بأدانيها » قال الشاعر وأجاد : وقائلة لم علتك الهموم . وأمرك ممتثل في الأمم فقلت : ذريني على حالي . فإن الهموم بقدر الهمم » 08 « وقال الآخر : إذا عطشتك أكفت اللثام . كفتك القتاعة قتعا وريا فكن رجلا رجله في الثرى . وهامة همته في الثريًّا « 1 » فإ إراقة ماء الحياة ع لفون إن اقشكاء المكذا وما ذكرته من معاني الإقامة في نوعي الأسباب والتجريد هو شيء فهمته مما يقوله بعد هذا ( من علامة إقامة الحقّ لك في الشيء إدامته إِيّاك فيه مع حصول النتائج ) واللّه أعلم . وقد ذكر في « التنوير » « 2 » هذه المسألة بنصّها حاكيا عن هذا الكتاب » وقال بأثره : « وافهم - رحمك الله - أن من شأن العدوٌ أن يأتيك فيما أنت فيه مما أقامك الله فيه فيحقرّه عندك لتطلب غير ما أقامك الله فيه » فيشوّش عليك قلبك ٠ ويكدّر وقتك ؛ وذلك أنه يأتي للمتسببين . فيقول لهم : لو تركتم الأسباب وتجردتم لأشرقت لكم الأنوار » ولصفت منكم القلوب والأسرار » وقائلا أيضا : وكذلك صنع فلان وفلان » ويكون هذا العبد ليس مقصودا بالتجريد » ولا طاقة له به » إنما صلاحه في الأسباب » فيتركها » فيتزلزل إيمانه » ويذهب إيقانه » ويتوجّه إلى الطلب من الخلق » وإلى الاهتمام بأمر الرزق فيرمى في بحر القطيعة » وذلك قصد العدوٌ منه » لأنه إنما يأتيك في صورة ناصح كما أتى أبويك فيما أخبر الله تعالى عنه » وقال. زما نَهاكُما رَبّكُما عَنْ هذِهٍ التدّجرَةٍ إِلّا أن تَكُونا مَلَكَيْنِ أو تَكُونا مِنَ الْخَالِدِينَ » وَقاسَمَهُما إِنَي لَكُما لَمِنَ النّاصِحِينَ[ الأعراف : 1 ] كما تقدّم بيانه . وكذلك يأتي المتجردين » ويقول لهم : إلى متى تتركون الأسباب ؟ ! ألم تعلموا أن ترك الأسباب تتطلّع معه القلوب إلى ما في أيدي الناس ويفتح باب الطمع » ولا يمكنكم الإسعاف والإيثار » ولا القيام بالحقوق وعوض ما تكون منتظرا ما يفتح الله به عليك من الخلق » فلو دخلت في الأسباب بقي غيرك منتظرا ما يفتح الله به عليك منك إلى غير ذلك . ويكون هذا العبد قد طاب وقته » وانبسط نوره ووجد الراحة بالانقطاع عن الخلق » فلا يزال به حتى يعود إلى الأسباب » فتصيبه كدورتها » وتغشاه ظلمتها » ويعود الدائم في (1 ) الثرى : التراب أو الندي منه . الثريا : مجموعة من النجوم أو المصابيح . (2 ) كتاب « التنوير في إسقاط التدبير » أوله الحمد لَه المنفرد بالخلق والتدبير . . . إلخ ذكر أنه ألفه بمكة المكرمة ثم استدرك عليه بدمشق وزاد فيه فوائد ولم يرتب وإنما هو كلمات من حيث الورود . قال : إذا طالعه المريد الصادق عرف أن المتلوث لا يصلح للحضرة القدسية . ( كشف الظنون 1 / 502 ) . » 09 « سببه أحسن حالا منه ؛ لأن ذلك ما سلك طريقا » ثم رجع عنها » ولا قصد مقصدا ثم انعطف عنه « 1 » » فافهم » واعتصم باللّه » ومن يعتصم باللّه فقد هدى إلى صراط مستقيم . وإنما قصد الشيطان بذلك أن يمنع العباد الرضى عن الله تعالى فيما هم فيه » وأن يخرجهم عن مختار الله لهم إلى مختارهم لأنفسهم » وما أدخلك الله فيه تولى إعانتك عليه » وما دخلت فيه بنفسك وكلك إليك وَل رَبٌ أَدَخِلَنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ؛ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدْنكَ سُلطاناً تصيراً[ الإسراء : 80 ]. فالمدخل الصدق : أن تدخل فيه [ بربّك ] » لا بنفسك » والمخرج الصدق أيضا كذلك » فافهم .
والذي يرتضيه الحقٌّ أمنك أن تمكث حيث أقامك » حتى يكون الحق سبحانه هو الذي يتولى إخراجك كما تولى إدخالك » وليس الشأن أن تترك السبب ؛ بل الشأن أن يتركك السبب . قال بعضهم : « تركت السبب كذا كذا مرة » فعدت إليه » ثم تركني السبب » » فلم أعد إليه » . ودخلت على الشيخ - رضي الله عنه - وفي نفسي العزم على التجريد قائلا » في نفسي » إن الوصول إلى الله تعالى على هذه الحال بعيد من الاشتغال بالعلوم الظاهرة ووجود المخالطة للناس ؛ فقال من غير أن أسأله : صحبني إنسان مشتغل بالعلوم الظاهرة ومتصدّر فيها فذاق من هذه الطريقة شيئا » فجاء إليّ » فقال يا سيدي أخرج عما أنا فيه وأتفرغ لصحتبك ؟ فقلت له : ليس الشأن ذا » ولكن امكث فيما أنت فيه وما قسم الله لك على أيدينا فهو إليك واصل » ثم قال الشيخ ونظر إليّ : وهكذا شأن الصديقين لا يخرجون من شيء حتى يكون الحق سبحانه هو الذي يتولى إخراجهم فخرجت من عنده » وقد غسل الله تلك الخواطر من قلبي . ووجدت الراحة في التسليم إلى الله تعالى ؛ ولكنهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هم القوم لا يشقى بهم جليسهم » « 2 » انتهى كلامه في التنوير في هذا المعنى » وهو كلام حسن ٠ وإنما أثبتناه هاهنا على طوله » لأنه تولى فيه بيان مسألته التي ذكرها في هذا الكتاب بنفسه بيانا شافيا » فنقلناه بلفظه » ووددنا لو أن جميع مسائله تكون هكذا . (1 ) انعطف : مال وانحنى وانثنى . (2 ) أخرجه البخاري ( دعوات » 66 ) » والترمذي ( دعوات » 129 ) . 10 » 10 « 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : [ سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار ] الهمم السوابق » هي : قوى النفس التي تنفعل بها بعض الموجودات بإذن الله تعالى » وتسميها الصوفية « همّة » فيقولون : أحال فلان همّته على أمر ما فانفعل له ذلك » وهذه الهمم السابقة لا تنفعل الأشياء عنها إلا بالقضاء والقدر » وهو معنى قولنا بإذن الله تعالى : فهي على حال سبقيتها ونفوذها لا تخرق أسواء الأقدار ولا تنفذها . وهذه الهمم قد تكون للأولياء كرامات » وقد تكون لغيرهم استدراجا ومكرا . كما تكون للعائن « 1 » والساحر . قد ثبت أن العين حق » والسحر حق ٠ ومعناه ما ذكرناه . وحاصل ذلك أنه يجب أن يعتقد أنها أسباب لا تأثير لها ولا فاعلية » وأن الفاعل هو الله وحده [ وجد الفعل ] عندها لا بها . وكأن المؤلف رحمه الله إنما أورد هذه المسألة بين يدي كلامه في « التدبير » ليعرفك بذلك أن وجود التدبير لا جدوى له ولا فائدة ؛ لأن الهمة الفعّالة إذا لم تفد في خرق أسوار الأقدار شيئا فكيف يفيد في ذلك التدبير ؟ وما لا فائدة فيه فضول لا ينبغي أن يتشاغل به » ويتعب به ذوو العقول ؛ 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : تدبير الخلق لأمور دنياهم على الوجه الذي نقوله مذموم » لأن الله تعالى قد تكفل لهم بذلك » وقام به عنهم » وطلب منهم أن يفرغوا قلوبهم منه » ويقوموا بحق عبوديته ووظائف تكليفاته فقط , وهو أن يقدر العبد لنفسه شؤونا يكون عليها من أمر دنياه على ما تقتضيه شهوته وهواه » ويدبر ولعل أكثر ما يقدره لا يقع ؛ فيخيب ظنه » ويبطل سعيه » ثم فيه من ترك العبودية ومضادة أحكام الربوبية ومنازعة القدر » وإضاعة العمر ما يحمل العاقل على تركه واجتنابه وقطع مواده وأسبابه .
قال سهل بن عبد الله « 2 » رضي الله عنه : « ذروا التدبير والاختيار فإنهما يكدران على الناس عيشهم » . قال سيدي أبو الحسن الشاذلي : « إن كان ولا بد من التدبير فدبروا أن لا تدبروا » : وهذه المسألة أساس طريق القوم » بل هي جملته وكليته » والكلام فيها طويل (1 ) العائن : الذي يصيب بالعين . (2 ) سهل بن عبد الله بن يونس التستري ( 200 - 283 ه - 815 - 896 م ) أبو محمد أحد أئمة الصوفية وعلمائهم والمتكلمين في علوم الإخلاص والرياضيات وعيون الأفعال . له كتاب في « تفسير القرآن » مختصر وكتاب « رقائق المحبين » وغير ذلك . ( الأعلام 3 / 143 » وطبقات الشعراني 1 / 66 » وحلية الأولياء 10 / 189 » ووفيات الأعيان 2 / 429 - 430 »؛ وتهذيب الكمال 13 / 330 » والرسالة القشيرية ص 400 ) . 11 » 11 « عريكن ؛ وإئما اتتصدرنا فيها على هذا القدن اليسير من الشنيد» لأن المؤلفه : راحفة الله ؛ أفرة في هذا المعنى كتابا سماه « التنوير في إسقاط التدبير » أحسن فيه غاية الإحسان » وقرب الأمر فيه بحيث يستغنى به عما صنف في هذه الطريقة من ديوان » فتحصيله متعيّن على كل مريد ٠. . ها« اه 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه: ( اجتهادك فيما ضمن لك وتقصيرك فيما طلب منك دليل على انطماس البصيرة منك ) . الشيء المضمون للعبد هو رزقه الذي يحصل له به قوام وجوده في دنياه . ومعنى كونه مضمونا : أن الله تعالى تكفّل بذلك وفرّغ العباد عنه » ولم يطلب منهم الاجتهاد في السعي فيه ولا الاهتمام له . والشيء المطلوب من العبد : هو العمل الذي يتوصل به إلى سعادة الآخرة » والقرب من الله تعالى من عبادات وطاعات . ومعنى كونه مطلوبا أنه موكول إلى اكتساب العبد له واجتهاده فيه » ومراعاة شروطه وأسبابه وأوقاته » بهذا جرت سنة الله في عباده » قال الله عر وجل في المعنى الأول الذي ضمنه للعبد وَكََيْنْ مِنْ دَابَةٍ لا تَحْمِلُ رِرْقَهَا اللَهُ يَرْرْفْها وَإِيَاكْمٍْ العنكبوت : 60 ] . وقال تعالى في المعنى الثاني الذي طلبه منه :ِوَأَنْ لَيْسَ للإنسان إِلّا ما سَعى[ النجم : 39 ] وقد روى في بعض الاثار : أن الله تعالى يقول ل ل بصلحك » . وذكر في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « « 1 » ما بال أقوام يشرّفون المترفين » ويستخفون بالعابدين » ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم » وما خالف أهواءهم تركوه » فعند ذلك يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض » يسعون فيما يدرك بغير سعي من القدر المقدور والأجل المكتوب والرزق المقسوم » ولا يسعون فيما لا يدرك إلا بالسعي من الجزاء الموفور » والسعي المشكور », والتجارة التي لا تبور .
وقال « إبراهيم الخواص » « 2 » : « العلم كله في كلمتين : لا تتكلف ما كفيت » ولا (1 ) أخرجه الطبراني في ( المعجم الكبير 10 / 238 ) ٠ والهيثمي في ( مجمع الزوائد 10 / 9 » 234 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال 999 ) » والشجري في ( الأمالي 2 / 206 ) » والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداة 313/26 ) » والسيوطي في ( اللآلىء المصنوعة 2 / 3)ء والعجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 266 ) » وابن عراق في ( تنزيه الشريعة 2 / 4) ء والشوكاني في ( الفوائد المجموعة 420 ) » وابن الجوزي في ( الموضوعات 3 / 0) »ء وأخرجه صاحب ( ميزان الاعتدال 6248 ) ٠» وابن حجر في ( لسان الميزان 4 / 7 ) وابن أبي حاتم الرازي في ( علل الحديث 1856 ) » وابن عدي في ( الكامل في الضعفاء 5 / 1711 ) . 12 ا بن أحمد بن إسماعيل ( توفي 291 ه - 904 م ) أبو إسحاق الخواص ؛ كان أوحد المشايخ في وقته » من أقران الجنيد » ولد في سر من رأى ومات في جامع الري . له كتب مصنفة ( الأعلام - ش 13 » 12 « ص تضيع ماا ستكفيت » » فمن قام بهذا الأمر على ما ينبغي له من الوجه الذي ذكرناه : من الاجتهاد في الأمر المطلوب منه » وتفريغ القلب من الأمر المضمون له » فقد انفتحت بصيرته » وأشرق ومن عكس هذا الأمر فهو مطموس البصيرة » أعمى القلب » وفعله دليل على ذلك . والبصيرة : ناظر القلب » كما أن البصر : ناظر العين . وناظر القلب إنما ينظر إلى العاقبة » والعاقبة للمتقين » فالتقوى هي التي يجب على العبد أن يجتهد فيها ولا يتوانى » ويقصر عما يمنع منها . ل ل ا اي ور ل اقترن به تقصير فيما أمر به » قال في « التنوير » في قوله تعالى وَأَمُرْ أَهْلَكَ بالصّلاةٍ وَاصْطْبر عَلَيْها لا َسْتَلكَ رِزقاً نخنُ نَرْرُقُكَ[ طه : 132 ] . أي : قم بخدمتنا » ونحن نقوم لك بقسمتنا » وهما شيئان : شيء ضمنه الله لك فلا تهتم به » وشيء طلبه منك فلا تهمله . فمن اشتغل بما ضمن له عما طلب منه فقد عظم جهله واتسعت غفلته » وقلَ أن يتنبه لمن يوقظه »ين حتيق على العيد أن:يشتكل يما اطلك نه عما حنمن لد إذا كان الله سيحانه وتعالئ قد. ر رق أهل الجحود » فكيف لا يرزق أهل الشهود ؟ وإذا كان سبحانه قد أجرى رزقه على أهل الكفران » كيف لا يجري رزقه على أهل الإيمان ؟ فقد علمت أيها العبد أن الدنيا مضمونة لك » 3 العامة : العمل لها » لقوله سبحانه وتعالى :َوَتَرَوَدُوا فَإِنّ خَيْرَ الرَّادٍ اللَفُوى [ البقرة : 197 ] ل كاكار وهر ررب نل مي و لل لع لد أمر الآخرة ؟ ! حتى قال بعضهم : « إن الله تعالى ضمن لنا الدنيا وطلب منا الآخرة » فليته ضمن لنا الآخرة وطلب منا الدنيا » . 6 - لذلك قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبا ليأسك فهو الذي ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك . لا فيما تختاره لنفسك . وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد ). حكم العبد أن لا يختار شيئا على مولاه » ولا يجزم بصلاحية حال من الأحوال له » - 1 / 28 وطبقات الشعراني 1 / 83 وسماه إبراهيم بن إسماعيل » والرسالة القشيرية ص 411 ). 14 » 13 « لأنه جاهل من كل وجه » قد يكره الشيء وهو خير له » ويحب الشيء وهو شر به .