فقال أبو حفص » رضي الله عنه : تعال » فجاء به إلى سوق الحدّادين إلى كير عظيم » فأحمى فيه حديدة عظيمة » فأدخل يده فى الكير فأخذ الحديدة المحماة : فأخرجها فبردت في يده » فقال له : يجزيك هذا ! ! فسئل بعضهم عن معنى إظهار ذلك من نفسه فقال : كان مشرفا على حاله فخشي على حاله أن يتغير عليه إن لم يظهر له ذلك » فخصّه بذلك شفقة عليه وصيانة لحاله ٠ وزيادة لإيمانه » بل ربما ينفر عنها العارفون » ويخاف منها المحققون . قال بعض السلف : ألطف ما يخادع به الأولياء الكرامات والمعونات . وذكر عن حفص ء, أو غيره » أنه كان جالسا وحوله أصحابه فنزل ظبي من الجبل فبرك عندهم » قال : فبكى أبو حفص فسئل عن بكائه فقال : كنتم حولي فوقع في قلبي أن لو كان لي شاة لذبحت فأجراه معه » فبكيت وسألته الإقالة مما تمنيت وأطلقت الظبي . ويحكى أن بعض الأبدال قال لتلميذ من تلامذة الشيخ أبي مدين » رضي الله عنه : ما بالنا لا يعتاص علينا شيء » وهو يعتاص عليه أقل الأمور مع أنا نتمنى مقامه وهو لا يتمنى مقامنا فيلخ ذلك الشنيخ أبا مدين ء فقال:: قل يه تركنا مرادنا لمراده . وعن بعضهم أنه كان يسير في البادية فانتهى إلى بئر فإذا الماء ارتفع إلى رأس البئر فقال : أنا أعلم أنك قادر على هذا » ولكن لا أطيقه » فلو قيضت لي بعض الأعراب ليصفعني صفعات ويسقيني شربة ماء كان أسلم لي . ثم إني أعلم أن ذلك الرفق ليس من جهته . (1 ) الخشخاش : جنس نباتات عشبية من الفصيلة الخشخاشية فيه أنواع برية وأخرى تزرع لزهرها » وفيه النوع الذي يستخرج الأفيون من ثماره . (2 ) جعفر بن محمد بن نصير ( 253 - 348 ه - 867 - 959 م ) أبو محمد الخلدي » شيخ الصوفية في أيامه ببغداد » وأعلمهم بالحديث . كان خوّاصا ء» نسبته إلى قصر الخلد ببغداد ولم يكن منه وإنما دعاه الجنيد بالخلدي , فلزمه . حج 56 حجة . مولده ووفاته ببغداد . 221 » 155 « قال يحيى بن معاذ الرازي » رضي اله تعالى عنه : إذا رأيت الرجل يشير إلى الآيات والكرامات فطريقه طريق الأبدال » وإذا رأيته يشير إلى الآلاء والنعماء فطريقه طريق المحبة » وهو أعلى من الذي قبله » وإذا رأيته يشير إلى الذكر ويكون قلبه معلّقا بالذكر الذي ذكر فطريقه طريق العارفين » وهو أعلى درجة من جميع الأحوال . وقال أبو يزيد » رضي الله عنه : كنت في بدايتي يريني الحقّ تعالى الآيات والكرامات فلم ألتفت إليها » فلما رآني كذلك جعل لي إلى معرفته سبيلا . لا يستحقر الورد إلا جهول . [ لا يستحقر الورد إلا جهول» الوارد يوجد في الدار الآخرة» و الورد ينطوي بانطواء هذه الدار» وأولى ما يعتنى به ما لا يخلف وجوده. و الورد هو طالبه منكء و الوارد أنت تطلبه منه» و أين ما هو طالبه منك مما هو مطلبك منه ] الوارد يوجد في الدار الآخرة » والورد ينطوي بانطواء هذه الدار » وأولى ما يعتنى به ما لا يخلف وجوده . الورد هو طالبه منك » والوارد أنت تطلبه منه ؛ وأين ما هو طالبه منك مما هو الورد : عبارة عما يقع بكسب العبد من عبادة ظاهرة أو باطنة . والوارد : هو الذي يرد على باطن العبد من لطائف وأنوار فينشرح بها صدره » ويستنير بها قلبه وسره . فالورد : ما من العبد للحقٌّ تعالى من معاملة وعبودية . والوارد : ما من الحق سبحانه وتعالى للعبد من لطف وكرامة .
İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)
Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR
والورد أحقّ ما يعتني به العبد ويراعيه من الوارد » لوجهين : أحدهما : أن الورد مختصّ بهذه الدار لا يقع إِلّا فيها ؛ فهو منقطع بانقطاعها وفان بفنائها . فينبغي للعبد أن يستكثر من الأوراد قبل فواتها ؛ إذ لا يمكنه خلف ما فات منها . والثاني : أن الورد هو حقّ الحق منك » والوارد هو حظك منه . وقيامك بحقوقه عليك أولى وأليق بالعبودية من طلب حظوظك ووقوفك معها » فإذا ثبتت مزية الورد على الوارد باعتبار العبد كان استحقاره من نهاية الجهل » وكان مستحقره جهولا » كما قال في « لطائف المنن » : « واعلموا أن الله تعالى أودع أنوار الملكوت في أصناف الطاعات » فإن من فاته من الطاعات صنف , أو أعوزه من الموافقة جنس فقد من النور بمقدار ذلك فلا تهملوا شيئا من الطاعات » ولا تستغنوا عن الأوراد بالواردات ٠ ولا ترضوا لأنفسكم بما رضي به المذّعون من جرى الحقائق على ألسنتهم وفقد أنوارها من قلوبهم ؛ لأن الحق بحكمته جعل الطاعة الجارية على العباد مستقرعة لباب الغيب » فمن قام بالطاعة 202 » 156 « والمعاملة بشرط الأدب لم يحتجب الغيب عنه » وإنما حجاب الغيوب وجود العيوب ٠» والتطهر من العيب يفتح لك باب الغيب , ولا تكن ممن يطلب الله لنفسه ولا يطالب نفسه لله ؛ فذلك حال الجاهلين الذين لم يفهموا عن الله » ولا واجههم المدد من الله » والمؤمن ليس كذلك ؛ بل المؤمن من يطالب نفسه لربّه ولا يطالب ربّه لنفسه ؛ فإن توقف عليه الوقت استبطأ أدبه ولا يستبطىء مطلبه » . ثم ذكر كلاما كثيرا » وفي كلامه » رحمه الله تعالى » تنبيه على تأكّد أمر الأوراد وعظم موقعها من الدين وأن مراعاتها من أحسن سمات العارفين »؛ وقد رؤى الجنيد » رضي الله تعالى عنه » وفي يده سبحة « 1 » » فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة ! ! فقال : نعم » سبب وصلنا به إلى ما وصلنا لا نتركه أبدا . وكان يدخل كل يوم حانوته » ويسبل الستر » ويصلي أربعمائة ركعة ثم يعود إلى بيته » ورؤي بعد وفاته في المنام فقيل له : ما فعل اللَّه بك ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات وفنيت تلك العبارات لي وحكى أبو محمد الحريري رضي الله تعالى عنه » قال : كنت عند الجنيد » رضي الله عنه » في حال نزعه » وكان يوم جمعة » ويوم نيروز « 2 » » وهو يقرأ القرآن فختم » في هذه الحالة يا أبا القاسم ؟ ! فقال : ومن أولى مني بذلك وهو ذا يطوى صحيفتي ! ! وقال أبو الحسن السّراج » رضي الله عنه : ذكر عند الجنيد أهل المعرفة بالله تعالى » وما يراعونه من الأوراد والعبادات بعد ما لاطفهم الله به من الكرامات » فقال الجنيد : العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك . وقال أبو بكر العطّار : حضرت الجنيد عند الموت في جماعة من أصحابنا فرأيناه قاعدا يصلّي ويثني رجله إذا أراد أن يسجد » فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجليه » فثقلت عليه حركتهما » فمدّ رجليه » فرآه بعض أصدقائه ممن حضر ذلك الوقت » وكانت رجلا أبي القاسم قد تورّمتا » فقال : ما هذا يا أبا القاسم ؟ فقال : هذه نعم الله » الله أكبر » فلما فرغ من صلاته قال له فقال : يا أبا محمد » هذا وقت وجود منة الله » الله أكبر » فلم يزل ذلك حاله حتى مات » رحمه الله 2 ) الايرور + بالفارسية : الوم الجنيد وهو اول بوع من اراء الدسنة الشمسية 89997731 22 223 224 » 157 « وقال الحصري .
رضي الله عنه : « الناس يقولون : الحصريّ لا يقول بالنوافل وعليّ أوراد من حال الشباب لو تركت منها ركعة لعوتبت » . وقال محمد بن ثابت البناني « 1 » رضي الله عنهما : « لما حضرت أبي الوفاة جعلت ألقنه الشهادة » فقال لي : يا بنيّ دعني » فإني في وردي السابع » . قال أبو طالب المكّي » رضي الله عنه : « ومداومة الأوراد من أخلاق المؤمنين وطريق العابدين » وهي مزيد الإيمان » وعلامة الإيقان » . كك - أن عائشة » رضي الله تعالى عنها » سئلت عن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم » فقالت : كان عمله ديمة » وفي لفظ آخر : « كان إذا عمل عملا أتقنه وأثبته » « 2». , وفي الخبر المشهور : « أحبّ الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل » « 3 » . وجاء في الأثر كلام تارة يروى عن الحسن بن علي » وتارة يروى عن الحسن البصري » ومرة : « من استوى يوماه فهو مغبون » ومن كان يومه شرًا من أمسه فهو محروم » ومن لم يكن في مزيد فهو في نقصان » ومن كان في نقصان » فالموت خير له » . وقد يكون استحقار الورد من المكر والاستدراج للعبد » ويكون مبدأ ذلك أن تلوح له خيالات » رتظير له ضور كرافات توحب نه استحسان حالته راحتار بطالده ؛ رفي ذلك رفص العردية بالكلية » وهو أمارة لوجود الطرد والبعد » والعياذ باللَّه ء وصاحب هذا عظيم الجهالة » شديد العارة ر الحبلالة؛ وقد قال الجنيد » رضي الله تعالى عنه » لرجل ذكر المعرفة » فقال الرجل : أهل المعرفة بالله يصلون إلى ترك [ تلك ] الحركات من باب البرّ والتقرّب إلى الله تعالى . فقال (1 ) انظر ترجمته في تهذيب الكمال 16 / 151 . (2 ) أخرجه مسلم بن الحجاج في ( صحيح مسلم صلاة المسافرين ب 18 رقم 141 ) » وأبو داود في ( السنن . تطوع ب 28 - ) » والمجتبى في ( سنن النسائي القبلة ب 13 ) » والبيهقي في ( السنن الكبرى 2 485 ) » والمتقي الهندي في ( كنز العمال 18380 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 178 ) » والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 356 ) » وابن كثير في ( التفسير 3 / 526 ٠» 8 / 254 ) . ( 3 ) أخرجه النسائي ( قبلة » 13 ) » والبخاري ( إيمان » 32 ) » ( رقاق » 18 ) » ومسلم ( مسافرين » 216 » 218 ) » منافقين » 78 ) » وأبو داود ( تطوع . 27 ) ٠» والنسائي ( قيام الليل » 19 ) » وابن ماجة ( زهد » 28 ) وأحمد بن حنبل ( 2 » 350 ٠ 6 » 219 » 5 ٠» 40 » ٠ 273 ٠ 268 ٠ 241 ١ 180 ٠ 176 ٠» 165 ٠» 125 »1 322 ) . 225 206 » 158 « الجنيد : إنّ هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال » وهذه عندي عظيمة » والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا » وإن العارفين باللّه أخذوا الأعمال عن الله » وإليه راجعون فيها . ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرّة إلا أن يحال بي دونها » وإنه لأوكد لي معرفتي » وأقوى في حالي .
قال السّهروردي « 1 » رضي الله عنه في كتاب : « عوارف المعارف » : « فأما من تعوّق بخيال » أو قنع بمحال » ولم يحكم أساس خلوته بالإخلاص فيدخل الخلوة بالزّور » ويخرج بالغرور » فيرفض العبادات ويستحقرها » ويسلبه الله تعالى لذة المعاملة » ويذهب عن قلبه هيبة الشريعة » ويفتضح في الدنيا والآخرة » فيعلم الصادق أنّ المقصود من الخلوة » التقرب إلى الله تعالى بعمارة الأوقات ؛ وكف الجوارح عن المكروهات » فيصلح لقوم من أرباب الخلوة مداومة الأوراد » وتوزيعها على الأوقات » ويصلح لقوم دوام المراقبة » ويصلح لقوم ملازمة ذكر واحد ؛ ويصل لقوم الانتقال من الذكر إلى الأوراد » ولقوم الانتقال من الأوراد إلى الذكر 2 انتهى ما يتعلق بغرضنا من كلام السهروردي » رضي الله عنه وهو مناسب لما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى » وليس من هذا المعنى ما روي عن أبي سليمان الداراني » وأحمد بن عاصم الأنطاكي « 2 » ٠ رضي الله عنهما » أنهما قالا : « إذا صارت المعاملة إلى القلوب استراحت الجوارح » وإن كان ظاهره موهما له » فإنَ أبا نصر السّراج » رضي الله عنه » فسّره بعد أن حكاه عن أبي سليمان الداراني فقال : « وهذا الذي قاله أبو سليمان يحتمل معنيين : أحدهما : أنه أراد بذلك استراحة الجوارح من المجاهدات والمكابدات من الأعمال إذا اشتغل يحنظ فلية ١ ومراعاة سه من الخراطر. المشيغلة ؛ , العوائق الماهومة الثى تشكل عن ذكر انر تعالى قلبه ؛ / ويحتمل أيضا أنه أراد بذلك أن يتمكن من المجاهدات والأعمال » والعبادات » وتصير وطنه » ويستلذ بها بقلبه » ويجد حلاوتها » ويسقط عنه التعب ووجود الآلام التي كان يجدها قبل ذلك » » انتهى كلام أبي نصر » ومعناه صحيح » واللّه أعلم وبه التوفيق . (1 ) السّهروردي ( 539 - 632 ه - 1145 - 1234 م ) عمر بن محمد بن عبد الله بن عموية أبو حفص » شهاب الدين القرشي التيمي البكري السهروردي » فقيه شافعي مفسر » واعظ من كبار الصوفية . مولده في سهرورد ووفاته في بغداد » كان شيخ شيوخ ببغداد » وأوفده الخليفة إلى عدة جهات رسولا » وأقعد في آخر عمره . له من الكتب « عوارف المعارف » و « السير والطير » وغيرهما . ( الأعلام 5 / 62 » وشذرات الذهب 5 / 153 » ووفيات الأعيان 3 / 446 - 448 ) . (2 ) هو أبو علي أحمد بن عاصم الأنطاكي » من أقران بشر بن الحارث وسري السقطي . وكان يسمى « جاسوس القلوب » لحدة فراسته » من كلامه « إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك » . 227 228 » 159 « 4 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي اله عنه : (ورود الإمداد بحسب الاستعداد » وشروق الأنوار على حسب صفاء الأسرار ) وروة الموارد الإمذادية من الله على قلب عبذه بحسب القوة الاستعذادية المجعولة فيه . وشروق الأنوار اليقينية على حسب صفاء سرّه من كدر التعلق بالآثار » والركون إلى الأغيار . 95 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الغافل إذا أصبح ينظر ماذا يفعل ٠ والعاقل ينظر ماذا يفعل الله به ). أول خاطر يرد على العبد هو ميزان توحيده » فالغافل إذا أصبح أول خاطر يرد عليه نسبة الفعل إلى نفسه » فيقول : ماذا أفعل اليوم » فهو مشتغل بتدبير نفسه ؛ مصروف عن النظر إلى مولاه » وذلك لوجود غفلته عنه » فهو حقيق بأن يكله الله تعالى إلى نفسه » فيتشتت عليه قلبه » وينغخص عليه مراده » والعاقل أول خاطر يرد عليه نسبة الفعل إلى الله تعالى فيقول : ماذا يفعل الله بي .
فهو ناظر إلى الله تعالى » وإلى ما يرد عليه منه » وذلك لوجود عقله » ودوام يقظته . فلا جرم أن يكفيه الله تعالى تعلقات الآمال » ويفرغه من جميع الأشغال » ويرضيه » ويقرّ عينه بما يقيمه فيه من اخمال ١ او يور ده غلية من أحرال ؛ و هذه لنعادة عظيية , ومنة من الله تعالى لمن وليه من عباده جسيمة . قال عمر بن عبد العزيز : « أصبحت وما لي سرور إلا في مواقع القدر » . وقال أبو عثمان رضي الله تعالى عنه : « منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته » ولا نقلني إلى غيره فسخطته » . ومن أملح ما رأيت في هذا المعنى الذي ذكره المؤلف » رحمه الله تعالى » وما يجب أن يحذو على مثاله كلّ عالم متصوف ما ذكره الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن الصقلى « 1 » » رضي الله تعالى عنه » في كتابه « صفة الأولياء ومراتب أحوال الأصفياء » بسنده إلى « أيوب بن بشر الطالقاني » قال : « حدثنا رجل من أصحابنا » قال : رأيت رجلا في مرج الديباج « 2 » ليس معه شيء » فدنوت منه » فسأمت عليه » فردّ عليّ السلام » فقلت : يرحمك الله أين تريد ؟ قال : ما أدري ! ! قلت : هل رأيت أحدا يريد مكانا (1 ) عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه ( توفي نحو 380 ه - 990 م ) أبو القاسم » عماد الدين البكري الصقلي » متصوف » من علماء المالكية . له كتب منها « الأنوار في علم الأسرار » . ( الأعلام 3 / 325 ) . (2 ) مرج الديباج : واد عجيب المنظر نزه بين الجبال » بينه وبين المصيصة عشرة أميال . ( معجم البلدان 5 / 101 ) . 229 » 160 « لا يدري أين يذهب ؟ ! فقال : نعم [ أنا واحد . فقلت : فأين تنوي ؟ قال : إلى مكة . قلت : تنوي مكّة ولا تدري أين تذهب ؟ قال : نعم ] » وذلك أني كم مرة أردت أن أذهب إلى مكّة فيردّني إلى « طرسوس » » وكم مرة أردت أن أذهب إلى « طرسوس » فيردّني إلى « عبادان » » فنيتي إلى مكّة ولا أدري . قلت : فمن أين المعاش ؟ قال : لا أدري . قلت : أخبرني بأسباب ذلك . قال : من حيث يريد يجيعني مرّة » ويشبعني مرّة » ويكرمني مرّة » ويهينني مرّة » ومرّة يقول لي : ما على وجه الأرض أزهد منك » ومرّة يقول لي : أنت لصّ » ومرة ينؤمني على الفراش ويطعمني الطيب ويدهن راسي ويكحل عيني » ومرّة يطردني الطرد العنيف ولا ينومني إلا عند « النواويس » « 1 » . ذلك ير حمك الله ان ينعل ذلك كا" قال : الله عر وجل . قال : فألقاني في بحر . قلت : فسّر لي يرحمك الله » كيف هذا ؟ قال : أنا رجل أسير نهاري فأينما جنّ الليل بت » فربما يأويني الليل إلى قرية فإذا نظر إليّ أهلها قال بعضهم لبعض : هذا لص » لا تتركوا هذا يأوي الليلة في هذه القرية » فإذا صليت العشاء الآخرة يدخل المسجد رجل فيقول : يا نائم » فأقول . لبيك فيقول لي بالعنف : قم من هنا ليس لك هاهنا موضع ! ! فأقول له : حبّا وكرامة فأين أبيت الليلة ؟ فيقول : خارج القرية عند « النواويس » . فأقول : نعم وكرامة » لا يكون لي مأوى إلا عند « النواويس » تلك الليلة » فإذا أصبحت سرت فيأويني الليل إلى قرية فإذا رآني أهلها قال بعضهم لبعض : قد ورد عليكم الليلة رجل زاهد خير فاضل .
فيقول هذا : عندي يبيت » ويقول هذا : عندي يبيت » فإذا صليت العشاء الآخرة » فيقول رجل منهم : قم بنا إلى البيت » فأقول : نعم حبّا وكرامة . 7 معه إلى المنزل » فيأتيني بالطعام الطّيب » ويدهن رأسي ويكحل عيني » ويأتيني » فقلت : رحمك الله » متى قدّر لك أن تدخل بغداد فإنّ منزلي في موضع كذا وكذا . قال : فأنا يوما قاعد في منزلي وإذا بإنسان يدقّ الباب فخرجت فإذا أنا بصاحبي ؛ فسلّمت عليه شديدا وقال لي : يا لص . ثم أراني ظهره فإذا أثر الضرب عليه » فقلت : وما القصّة ؟ قال : كان أجاعني جوعا شديدا » فلما بلغت الانبار جئت إلى « مقثأة » « 2 » قد نبذ منها « المدود » و « المرّ » » فقعدت مقعدا آكل منه » فنظرني صاحب « المقثأة » فأقبل إلى (1 ) النواويس : ( ج ) ناووس : مقبرة النصارى أو ما كان ينحته الأقدمون في حجر على هيئة لسر سي ا ل لوسرلل عر صرت ري سسا (2 ) المقثأة : موضع القثاء » يزرع فيه وينبت . والقثاء : نبات عشبي حولي » ذو ساق زاحفة زراعي من فصيلة القرعيات » وثماره تشبه الخيار لكنها أطول . 230 » 161 « بعصاه » فجعل يضرب ظهري ويقول : يا لص » ما أخرب مقثأتي غيرك » مذ كم « أرصدك » حتى وقعت عليك » وإذا أنا بفارس قد أقبل مسرعا إليه فضربه بالسوط في رأسه وقال : اها تخاف انه : تعنت إلى ر حل راق فتصير يه ! 1 أو يقال لمنل هذا يا كن ١+ قال : فما كان بأسرع من أن كنت عنده لصا فصرت زاهدا كما حدثتك قال : فأخذ بيدي صاحب المقثأة » فذهب بي إلى منزله ٠ فما أبقى من الكرامة شيئا » واستحلني فخرجت من عنده وجنت إليك » . ْ ٍ وقد يكون من معنى نظره إلى ما يفعل الله به أن ينظر ما يرد على قلبه من الإشارات من قبله ؛ فيكون إقدامه وإحجامه بوجود بصيرة وحسن توفيق . وهذا ميزان شريف اقتضاء دوام التجائه وصدق افتقاره . قال سيدي أبو مدين » رضي الله عنه : « احرص من أن تصبح وتمسى إِلَّا مفوّضا مستسلما لعله أن ينظر إليك فيرحمك » . وقال بعضهم : من اهتدى إلى الحق لم يهتد إلى نفسه » ومن اهتدى إلى نفسه لم يهتد إلى الله » فانظر إذا استقبلك شغل » فإن عاد قلبك في أوّل وهلة إلى حولك وقوتك فأنت المنقطع عنه » وإن عاد قلبك إلى الله فأنت الواصل إلى الله وكل العالم في قبضته . وتخصيص أهل الوصلة بأنهم في كنف إيوائه » ولا يكلهم إلى غيره واعتبر هذا المعنى بعمرة الحديبية » وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا صدّه المشركون فيها عن مكة » ومنعوه » من أن يتمّ بين أظهرهم نسكه رجع في الحال عن تلك العمرة ولم يتعرّض لهم بما يحصل له به في الظاهر عزة أو نصرة بعد ما كان دعا إليه من بيعة « الرضوان » تحت الشجرة وما عزم عليه من مناجزة « 1 » من حادّة من الكفرة » وعمل في ذلك على ما أظهره الله له من آياته العظام عند بروك ناقته لمّا أراد توجيهها إلى البيت الحرام » وقال حينئذ مظهرا لما قصده ومقررا لما اعتمده « إنما حبسها حابس الفيل لا تدعوني اليوم قريش إلى خطة فيها صلة رحم إِلّا أجبتهم إليها » .
فكان كما قال صلى الله عليه وسلم وشرّف وكرّم : « صالحهم على وضع الحرب فيما بينهم عششر سنين لينقلبوا في الآرض أمنين « 2 » » فلما استتبّ بينهم الصلح وأنزل اله تعالى سورة الفتح ظهرت الفوائد التي تضمنها ذلك التدبير الحسن وقرّت أعين الصحابة رضي الله تعالى عنهم بما أبرزه الله إليهم من ألطاف ومنن » وقد صح بالمعنى جميع ما قلناه في الخبر ونقله إلينا علماء الحديث والسير . ( 1 ) ناجزه : نازله وقاتله . (2 ) أخرجه أبو داود ( جهاد » 156 ) . 231 « 162 » وليكن من دعاء صاحب هذا المقام ومناجاته ليوافق عقده قوله في جميع تصرفاته : اللهم إني أصبحت لا أملك لنفسي ضرًا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . د لس ان ع يا تس را ري الب ب لس القول والعمل في طاعتك , إنك ذو الفضل العظيم . وليقل أيضا ما رأيته لسيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه : اللهم إن الأمر عندك وهو محجوب عنْي ولا أعلم أمرا اختاره لنفسي » فكنت أنت المختار لي » واحملني في أجمل الأمور عندك وأحمدها عاقبة في الدين والدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير . 06 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إنما يستوحش العباد والزهاد من كل شيء لغيبتهم عن الله في كل شيء . فلو شهدوه في كل شيء لم يستوحشوا من شيء ). العباد الزهاد في حجبهم عن ربهم ينظرون لنفوسهم ومراعاة حظوظهم » فهم يفرّون من الأشياء ويستوحشون منها » لأنها موجودة في نظرهم ء والزهد في المزهود شاهد له بالوجود » كما قال سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : واللّه لقد عظمّتها إذ زهدت فيها ؛ فهم يخافون منها أن تعوق عليهم أغراضهم وتفوتهم عن مقاصدهم بميلهم إليها وافتتانهم د بها » ولو كانوا من أهل العلم باللّه والمحبة لله لرأوه ظاهرا في الأشياء كلّها ولكان لهم في ذلك من قرّة أعينهم ما يشغلهم عن رؤيتهم لأنفسهم » فلا يكون لهم من الأشياء وحشة ولا يخشون منها فتنة ؛ لأنها فانية متلاشية نهدا الاعبار . 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (أمرك في هذه الدار بالنظر في مكؤناته » وسيكشف لك في تلك الدار عن كمال ذاته) . رؤية العبّاد لربّهم عر وجل على حسب تجليه لهم , » ففي هذه الدار يرونه ظاهرا ذ في المكونات بأنوار بصائرهم لما تجلّى لهم من وراء حجابها ؛ ولذلك أمرهم بالنظر فيها . وفي الدار الآخرة يرونه معاينة بأنوار أبصارهم من غير حجاب ولا مانع » وهذا غاية الظهور والكشف . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( علم منك أنك لا تصبر عنه فأشهدك ما برز منه ) . عدم الصبر عن الله تعالى من وجود الاحتظاء بمعرفته » وهو حال شريف يقتضي دوام وجود المعية الاختصاصية » والمعية الاختصاصية تقتضي دوام المشاهدة والحضور » والمشاهدة الحقيقية غير متصورة في هذه الدار لما هي عليه من الدناءة والنقص والفناء والذهاب » فأكرم الله تعالى عبده لعلمه بعدم صبره عنه بأن أشهده ما برز عنه من الاثار 232 2053 » 163 « والأكوان تسلية له بالأثر عن النظر » فحصلت له حينئذ المعيّة الاختصاصية اللائقة بحاله حتى إذا أقعده في مقعد الصدق وحصلت له عندية الحق خلع عليه خلع التقريب والتكريم » وواجهه بوجهه الكريم » فحصلت له حينئذ المعيّة الحقيقية والمشاهدة السرمدية » وما ذلك على الله بعزيز لما علم الحق منك وجود الزلل لون لك الطاعات » وعلم ما فيك من وجود الشره فحجرها عليك في بعض الأوقات ؛ ليكون همك إقامة الصلاة لا وجود الصلاة » فما كلّ مصل مقيم . تلوّن الطاعات لوجود الملل » وتحجرّها في الأوقات لوجود الشره .
نعمتان عظيمتان أنعم الله بهما على عبده ؛ فإن الملل والشره فتنتان عظيمتان قاطعتان على العبد سبيل عبوديته . والملل تكرّه يعرض للإنسان من عمل يلحقه فيه مشقة فيصبر عليه ويتحمل التعب فيه حتى يضجر ويسأم » فيترك ذلك العمل ويرفضه استثقالا له » وهو شيء يعرض للطبع بعد إيثاره للشيء ومحبته له . والشره : مجاوزة الحدّ في التسارع إلى العمل والحرص عليه والذي يوجب وجود الملل المداومة على نمط واحد من العبادات فتسأمها النفس وتستثقلها » فإذا لوّنت عليها 3 5 وا 0 0 وقد قال بعض الشعراء : لا يصلح النفس إذ كانت مدبرة إِلّا التندّل من حال إلى حال والموجب لوجود الشره صلاحية الأوقات كلها لإيقاع العبادات فيها مع شدة الحرص عليها . وعند وقوع الشره يقع النقص والتقصير فيها ؛ فلذلك عيّن لها أوقاتا تقع فيها » وأوقاتا لا تقع فيها . وذلك هو معنى « تحجيرها » في الأوقات ؛ فإن كان الملل والشره واقعين في الصلاة لم يكن الاتي بها مقيما لها ؛ لوقوع التقصير منه فيها » ولم يؤمر إلا بإقامة الصلاة » لا بوجود صورة الصلاة . قال سيدي أبو العباس المرسي » رضي الله تعالى عنه : « كل موضع ذكر فيه المصلون في معرض المدح » فإنه إنما جاء لمن أقام الصلاة , إمّا بلفظ الإقامة » أو بمعنى يرجع إليها » قال الله سبحانه :الَذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْعَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاة[ البقرة 5] وقال الله تعالى :رَبٌ اجْعَلَنِي مُقِيمَ الصّلاةٍ وَمِنْ ذْرَيّتِي[ إبراهيم : 40 ] » وقال لله عز وجل :أقم الصّلاة “وأقام الصّلاةً “والمُقيمي ا 0 ار سرس #الإقامة ل ار 5 صلاته صورة في ملكوته راكعة ساجدة إلى يوم 234 » 164 « القيامة » وثواب ذلك لصاحب الصلاة » وإقامة الصلاة حفظ حدودها ظاهرا وباطنا . قال ابن عطاء الله » رضي الله عنه : « إقامة الصلاة حفظ حدودها ظاهرا وباطنا مع حفظ السر مع الله عز وجل ٠ لا يختلج بسرّك سواه » . وقال الإمام أبو القاسم القتشيري » رضي الله تعالى عنه : « هو القيام بأركانها وسننها » ثم الغيبة عن شهودها برؤية من يصلى له » . إلى القبلة وقلوبهم مستقرة في حقائق الوصلة . وتمثيل المؤلف . رحمه الله تعالى » بالصلاة دون سائر العبادات حسن ؛ لأن ذلك أكثر ما يقع بها » وقد يكون ذلك استطرادا للكلام على الصلاة » حسبما يقوله بأثر هذا . 9 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب » و استفتاح لباب الغيوب. ) . كما روي في الحديث الصحيح ء» عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : « إِنْما مثل الصلاة كمثل نهر عذب يمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات ؛ فما ترون ذلك ؛ أيبقى من درنه شيئا » « 1 » . واستفتاح لباب الغيوب . لأن القلوب إذا طهرت وتزكّت رفع عنها الحجب والأستار فرأت ما غاب عنها من الأسرار . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (الصلاة محل المناجاة » و معدن المصفاة. تتسع فيها ميادين الأسرارء و تشرق فيها شوارق الأنوارء علم وجود الضعف منك فقلل أعدادهاء و علم احتياجك إلى فضله فكثر إمدادها. ). لأن فيه يكون الثناء والدعاء له ء» والمتاحاة : مخاطبة الأسرار عند حفاء الأذكار للملك الحبار . ومعدن المصافاة ً وهي زوال الأكدار الكونية بينك وبين ربك » حتى يصفو قلبك وسرك فيصفو لك حينئذ شهوده ويمحو ذاتك وجوده . تتسع فيها ميادين الأسرار . (1 ) أخرجه الموطأ ( سفرء 91 ) » وأحمد بن حنبل ( 1 » 177 ) . 2355 « 165 » فيكون في قلبك نور على نور . وهذه العبارات الست معانيها متقاربة .
ل ار الل ترق تنلا ا ا 1 زان الك منها إنما هو تحصيلها كان ذكر المؤلف لها كالدليل على ما قاله من أن المأمور به إنما هو إقامة الصلاة لا وجود الصلاة ؛ فأنْ الصلاة المعتبرة إنما هي صلاة الخاشعين » لا صلاة الغافلين التي لا تنهض لبلوغ هذه المقاصد السنيّة » ولذلك كانت الصلاة « أمَّ العبادات » وأساس الخيرات 1 وعماد الدين » قال الله تعالى :أَقِم الصّلاةً لِذِكْرِي [ طه : 14 ] » فأخبر أنّ المراد من الصلاة الذكر . وقد روى معنى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إنما فرضت الصلاة » وأمر بالحج والطواف » وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله » « 1 ». ولذا كانت قرّة عين حبيب الله صلى الله عليه وسلم » على ما سيأتي الكلام عليه حيث تعرّض م وفي بعض الأخبار : « أن العبد إذا قام إلى الصلاة رفع الله الحجاب بينه وبينه » وواجهه بوجهه ؛ وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى السماء يصلون بصلاته ويؤمّنون على دعائه » وإن المصلي لينشر عليه البر من عنان السماء الى مفرق رأسهء ويناديه منادي : « لو يعلم المناجي من يناجي ما انفتل » وإن أبواب السماء تفتح للمصلي » وإن الله تعالى يباهي ملائكته بصفوف المصلّين » «2». وفي التوراة : « يا بن آدم لا تعجز أن تقوم بين يديّ مصليّا باكيا فأنا الله الذي اقتربت من قلبك » وبالغيب رأيت نوري » . وكانوا يرون أن تلك الرقة والبكاء وذلك الفتوح الذي يجده المصلّي في قلبه من دنوٌ الربٌ من الخلك ' وقال محمد بن علي الترمذي » رضي الله عنه : « دعا الله تعالى الموحّدين إلى هذه الصلوات الخمس رحمة منه عليهم » وهيّأ لهم فيها ألوان الضيافات لينال العبد من كل فعل وقول شيئا من عطاياه » فالأفعال كالأطعمة » والأقوال كالأشربة » وهي عرس الموحّدين هيّأها رب العالمين لأهل رحمته في كل يوم خمس مرات حتى لا يبقى عليهم دنس الأغيار » . (1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 3 / 22 ٠ 114 ) » والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 150 ) . (2 ) أخرجه صاحب ( الإتحافات السنية 153 ) » والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / اا 2036 237 » 165 « قال ابواطالك المكى ؛ رح الله تقال عه 7 ررحدنتك أن الموين إذا توعنا للشاذة قاعدت عذه الشياطين في أقطار الأرض خوفا منه ؛ لأنه تأهب للدخول على الملك » فإذا كبّر حجب عنه إبليس وضرب بينه وبينه سرادق لا ينظر إليه وواجهه الجبار بوجهه الكريم . فإذا قال : اللّه أكبر » اطَّلع الملك على قلبه » فإذا كان ليس في قلبه أكبر من الله فيقول الملك : صدقت. : الله أكبر فى قليك كما تقول ؛ قال : فيتشعشع من قلبه نور يلحق بملكوت العرش فينكشف له بذلك النور ملكوت السماوات والأرض » ويكتب له حشو ذلك النور حسنات قال : وإن الغافل الجاهل إذا قام إلى الوضوء احتوشته الشياطين كما يحتوش الذباب نقطة العسل فإذا كبر اطلع الملك على قلبه » فإذا كلّ شيء في قلبه أكبر من الله عنده فيقول الملك : كذبت ؛ ليس الله أكبر في قلبك كما تقول . قال : فيثور من قلبه دخان يلحق بعنان السماء فيكون حجابا لقلبه عن الملكوت » فيردّ ذلك الحجاب صلاته وتلتقم الشياطين قلبه » فلا تزال تنفخ فيه » وتنفث » وتوسوس إليه » وتزيّن له » حنىئ طوف امن عدلانه لا يعذلاها كان فيه . ا نه و ا التو انه قي قلقت زر ونا 113 ١ الله رم الثوفيق برحمتة ,علم. وحود الضعف منك فقلل أعدادها » وغلم احنياجك إلى فضله فكشر أمدادةا1؟
فهذا من فضل الله تعالى الذي عوده عبده » فتقليل أعدادها : بأن جعل الخمسين خمسا » وذلك تخفيف منه لما علم من وجود ضعفه . وتكثير أمدادها : بأن جعل للخمس ثواب الخمسين » وذلك فضل منه عليه ؛ إذ كان محتاجا إليه . فله الحمدا والشكر” على ذلك ! وهذه المعاني مذكورة في حديث الإسراء . 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( متى طلبت عوضا علي عمل طولبت بوجود الصدق فيه » ويكفي المريب وجدان السلامة ). تقدّم أن العمل لأجل حصول الجزاء مدخول معلول » وحكينا هنالك من الآثار والحكايات عن العارفين وأرباب القلوب ما فيه مقنع » وقد كرر المؤلف رحمه الله تعالى » هذا المعنى في مواضع متفرقة من هذا الكتاب » وما ذكره هاهنا تقبيح لحال طالب الجزاء على العمل . ومعنى ما ذكره » أن : العمل على هذا الوجه معرّض للبطلان ؛ لأنه إذا طالب ربّه بالجزاء على عمله طالبه ربّه بوجود الصدق فيه . والصدق فيه الوفاء بحقّه في العمل » وأنى له توفية ذلك ! ! مع كونه طالبا للحظ من ربه » فهو - لا محالة - مريب » فيكفيه 2038 « 167 » وجدان السلامة من غير مزيد عليها . وقال الواسطي » رضي الله عنه : « العبادات إلى طلب العفو عنها أقرب منها إلى طلب الأعراض عليها » . وقريب من هذا قول النُصراباذي : « العبادات إلى طلب العفو والصفح عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الأعواض والجزاء عليها » . وقال خير النسّاج رضي الله عنه : « ميزان أعمالك ما يليق بأفعالك » فاطلب ميزان فضله فإنه أتمّ وأحسن . قال الله تعالى :كل بِفَضْل الله وَبِرَحْمَتِهِ » فبذلِك فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعْونَ[ يونس : 58 ] . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا تطلب عوضا على عمل لست له فاعلا » يكفي من الجزاء لك على العمل أن كان له قابلا ). المنفرد يخلق أفعال العباد واختراعها هو الله عر وجل © فكيق يطلب الغيد الجزاء على عل لا مدخل له فيه على الحقيقة ؟ ! . ومعنى كون القبول جزاء قد تقدم . 3 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إذ أراد أن يظهر فضله عليك خلق ونسب إليك ٠ لا نهاية لمذامك إن أرجعك إليكء و لا تفرغ مدائحك إن أظهر جوده عليك. فكن بأوصاف ربوبيته متعلقا و بأوصاف عبوديتك متحققا ) . فضل اله تعالى عظيم » فإذا أراد أن يظهره عليك خلق لك الطاعة » وحلاك بها » ونسبها إليك » وقال لك : يا عبدي أنت مطيع » ومتق » ومجتهد » وعامل وسأثيبك على ذلك . اكه الج 38 الفكيل الحكي 377 هيه اتفجل اليا يق بين لكر كلاق ناته في هذه الحالة بالدعاء والسؤال » وقال : يا رب كما تفضلت علىّ بخلق الطاعة لي ٠ وحليتني بها ؛ ووصفتني بصفات حميدة أنا خليّ عنها في الحقيقة » ووعدتني مع ذلك جزيل الثواب والنجاة فحق العبد أن لا ينسب إلى نفسه شيئا من محامد الصفات » ومحاسن الأعمال حقيقة ولا أدبا ؛ إذ لا أهلية فيه لذلك . وأمّا مذام الصفات والأعمال ومساوثهما فمقتضى الأدب أن يضيف ذلك إلى نفسه » وأن يعترف بأن ذلك من ظلمه وجهله . قال سهل ين عيذ الله ؛ ررضى اله تعالن عنه ؟ << ]ذا غمل العبد حسنة وقال ' يارب أنت يفضلك المتعمات ووانت أغنتى وانك طيلك ؛ ذكز ان كعال ) لدذلك : قر بل نس ركان أن عشكر ان فلي + 0259512187 أعرض الله تعالى عنه » وقال : يا عبدي » أنا وفقت » وأنا أعنت » وأنا سهلت .