) الأنوار الواردة على القلوب من خزائن الغيوب 3 تنقسم إلى قسمين : أنوار أذن لها في الوصول إلى ظاهر القلب فقط 5 وأنوار أذن لها في الدخول إلى صميم القلب وسويدائه . فالأنوار الواصلة إلى ظاهر القلب يشاهد العبد معها نفسه وربّه » ودنياه وآخرته » فيكون تارة مع نفسه وتارة مع ربّه » وطورا يسعى في العمل لاخرته » وطورا يعمل في أمور دنياه . 304 « 253 » والأنوار الداخلة إلى صميم القلب وسويدائه لا يظهر فيها إِلّا وجود الله عز وجل ؛ فلذلك لا يحب سواه ولا يعبد إِلّا إِيّاه . قال بعض العارفين : « إذا كان الإيمان في ظاهر القلب كان العبد محبًا للآخرة والدنيا » وكان مزة مغ الله تعالى ومرّة مع نفسه :. فإذا دخل الإيمان ياطن القلب أبغض العيد دنياء هجر هوا 0 متوسطا ء فإذا دخل الإيمان في باطن القلب » وكان في سويدائه » أحبه الحب البالغ » . قال الشيخ أبو طالب المكي : « ومحبة العبد ذلك : أن ينظر » فإن كان يؤثر الله تعالى على جميع هواه ويغلّب محبته على هواه حتى تصير محبّة الله هي محبّة العبد من كل شيء فهو محب لله تعالى حقا » كما أنه مؤمن به حقا » وإن رأيت قبلك دون ذلك فلك من المحبة بقدر ذلك » . وقال بعض العلماء : « ظاهر القلب محل الإسلام وباطنه مكان الإيمان » فمن هاهنا يتفاوت المحبّون في المحبة ؛ لفضل الإيمان على الإسلام وفضل الباطن على الظاهر . [ فرغ قلبك من الأغيار يملؤها بالمعارف والأسرار » ] 7 - 178 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربّما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار فارتحلت من حيث نزلت ). ( فرّغ قلبك من الأغيار يملؤه بالمعارف والأسرار ) . الأنوار الإلهية قد ترد على القلب فلا تجد فيه موضعا لاستقرارها ؛ لما غلب عليه من رعونات البشرية واستحكم فيه من صور الآثار الكونية » فترتحل من حيث تنزل لأنها مقدّسة مطهّرة ؛ فإذا أردت حلول الأنوار ة فيه وتجلى المعارف والأسرار له ففرّغه من الأغيار » وامح عنه صور الآثار » قال الله تعالى رانترن حاضو و انر بطسا رن لله شه المحسين السك : 69 0 مرآته ) . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( فلا تستبطىء منه النوال » ولكن استبطىء من نفسك وجود الإقبال) . تقدّم التنبيه على هذا المعنى عند قوله : [ لا تطالب ربّك بتأخير مطلب ؛ ولكن طالب نفسك بتأخير أدبك ] » والعبارتان متفقتان معنى وإن اختلفتا لفظا . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها . وحقوق الأوقات لا يمكن قضاؤوها 5305 5306 « 254 » وقت يرد إلا ولله عليك فيه حق جديد وأمر أكيد » فكيف تقضى فيه حق غيره وأنت لم تقض حق الله فيه ). الحقوق الكائنة في الأوقات هي وظائف العبادات الظاهرة » من : صلاة » وصيام » وغيرهما ؛ فمن فاته شيء منها في وقته المعين أمكنه قضاؤه في وقت آخر ؛ إذ قد جعل في ذلك مجال رحب فيستدرك فيه ما يفوته من تلك الحقوق . الو 2 ا ل ل ا 0 1 ا المتلونة عليه » ووقت كل عبد ما هو عليه من ذلك . فالعبد مطالب بحقوق جميع ذلك عند وروده عليه ؛ إذ لله تعالى على كل عبد عند كلّ حال يحلّ به أو وراد يرد عليه حق جديد وأمر أكيد » ولا يسعه إلا أن يوفيه إذ ذاك ٠ فإن فاته لم يجد مجالا لقضائه » ولا يمكنه ذلك . فعلى العبد أن يكون مراقبا لقلبه حتى يقوم بمراعاة تلك الحقوق التي لا يمكنه قضاؤها إن فاتت .
İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)
Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR
قال سيدي أبو العباس المرسي . رضي الله عنه : « أوقات العبد أربعة لا خامس لها : النعمة » والبلية » والطاعة » والمعصية » وللّه تعالى عليك في كل وقت منها سهم من العبودية يقتضيه الحق منكم بحكم الربوبية » فمن كان وقته الطاعة فسبيله شهود المنة من الله عليه أن هداه لها ووفقه للقيام بها . ومن كان وقته النعمة فسبيله الشكر وهو فرح القلب بالله . ومن كان وقته البليّة فسبيله الرضا بالقضاء والصبر » والرضا رضا النفس عن الله » والصبر مشتق من الإصبار » وهو : نصب الغرض « 1 » للسهام . وكذلك الصابر ينصب نفسه غرضا لسهام القضاء » فإذا ثبت لها فهو صابر . والصبر ثبات القلب بين يدي الربٌ » وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أعطى فشكر وابتلى فصبر وظلم فغفر وظلم فاستغفر » ثم سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالوا : ماذا له يا رسول الله ؟ فقال : « أولئك لهم الآمن وهم مهتدون » « 2 » أي لهم الآأمن في الآخرة وهم المهتدون في الدنيا . (1 ) الغرض : الهدف الذي ينصب فيرمى إليه . ( 2 ) أخرجه البخاري ( أذان » 32 ) » ( مساقاة » 9 ) » ( مظالم » 23 » 28 ) » ( أدب » 27 ) ومسلم ( إمارة » 164 ) » ( سلام » 153 ) » برّء 127 ) » وأبو داود ( جهاد , 44 ) . والترمذي ( برّء 38 ) ٠ والموطأ ( صفة النبي » 23 ) ٠ وأحمد بن حنبل ( 2 » 375 ٠» 517 ) 307 53038 « 255 » 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( مافات من عمرك لا عوض له . وما حصل لك منه لا قيمة له ). عمر العبد ميدان لأعماله الصالحة المقرّبة له من الله تعالى والموجبة له جزيل الثواب في الدار الشكرة وهذه هي السعادة التي لها يكدح العبد ويسعى من أجلها » وليس له منها إِلّا ما سعى » كما قال تعالى : وَأنْ لَيِسَ للإنسانٍ إلا ما سَعى [ النجم : 39 ] فكلّ جزء يفوته من العمر خاليا من عمل صالح يفوته من السعادة بقدره » ولا عوض له منه . قال الجنيد » رضي الله عنه : « الوقت إذا فات لا يستدرك وليس شيء أعرّ من الوقت » وكلٌ جزء يحصل له من العمر غير خال من ذلك يتوصل به إلى ملك كبير لا يفنى » ولا قيمة لما يوصل إلى ذلك ؛ لأنه في غاية الشرف والنفاسة ولأجل هذا عظمت مراعاة السلف الصالح رضي الله عنهم لأنفاسهم ولحظاتهم » وبادروا إلى اغتنام ساعاتهم وأوقاتهم ولم يضيعوا أعمارهم في البطالة والتقصير » ولم يقنعوا من أنفسهم لمولاهم إلا بالجد والتشمير . وقد قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه : « بقية عمر المرء مالها ثمن يدرك فيها ما فات ويحيى ما أمات » . وقد نظم بعض الشعراء في المعنى » رحمه الله وأرضاه » فقال : بقية العمر عندي مالها ثمن وإِنْ غدا غير محسوب من الزمن يستدرك المرء فيها كل فائته من الزمن ويمحو السوء بالحسن وقال رجل لعامر بن عبد اللّه بن قيس « 1 » رضي الله عنه » وهو يريد « الجمعة » : « قف حتى أكلمك » فقال له : لولا أني أبادر لوقفت لك . قال له : وما تبادر ؟ قال : أبادر خروج روحي » . 1 وقال الحسن البصري رضي الله عنه : « أدركت أقواما كانوا على ساعاتهم أشفق منكم على دنانيركم ودراهمكم » . ساعة من أعمارهم إلا فيما يعود عليهم نفعه .
وقال السرى السقطي رضي الله عنه : « خرجت من « بغداد » أريد (1 ) عامر بن عبد الله » المعروف بابن عبد قيس العنبري ( توفي نحو 55 ه - نحو 675 م ) تابعي من بني العنبر » وهو اول من عرف بالنسك من عباد التابعين بالبصرة » هاجر إليها وتلقن القران من أبي موسى الاأشعري . ( الأعلام 3 / 252 » وحلية الأولياء 2 / 8/7 ) . 5309 » 256 « الرباط « 1 » » إلى « عبادان » لأصوم بها رجب وشعبان . فاتفق لي في طريقي « عليّ الجرجاني » وكان من الزقاد الكبار . فدنا وقت إفطاري » وكان معي ملح مدقوق وأقراص . فقال : ملحك مدقوق ومعك ألوان من الطعام لن تفلح ولن تدخل في سنن المحبين ! ! فنظرت إلى مزود « 2 » كان معه فيه سويق « 3 » الشعير » فسفٌ منه » فقلت : ما دعاك إلى هذا ؟ قال : إني حسبت ما بين المضغ والسف سبعين تسبيحة فما مضغت الخبز منذ أربعين سنة . وفي الخبر : « ما من ساعة تأتي على العبد لا يذكر الله تعالى فيها إِلّا كانت عليه حسرة » « 4 » . ويقال : إن العبد تعرض عليه ساعاته في اليوم والليلة فيراها خزائن مصفوفة أربعا وعشرين خزانة » فيرى في كل خزانة نعيما ولذة وعطاء وجزاء ؛ لما كان أودع خزائنه مم ساعاته في الدنيا من الحسنات فيسّره ذلك ويغتبط به » فإذا مرّت به في الدنيا ساعاته التي لم يذكر اللَّه فيها رآها في الآخرة خزائن فارغة لا عطاء فيها جزاء عليها » فيسؤوه ذلك ويتحسّر عليه كيف فاته » حيث لم يدّخر فيها شيئا فيرى جزاءه مدخورا » ثم يلقى في نفسه الرضا والسكون » . وجاء فى الخير << 5 » : « إن أهل الجنة بينما هم في نعيمهم إذ سطع لهم نور من فوق أضاءت منه منازلهم كما يضئ الشمس والقمر لأهل الدنيا فينظرون إلى رجال من فوقهم أهل علَيين يرونهم كما يرون الكوكب الدرىّ « 6 » في أفق السماء وقد فضلوا عليهم في الأنوار والجمال والنعيم المقيم كما فضّل القمر على سائر النجوم فينظرون إليهم يطيرون على نجب تسرح بهم في الهواء يزورون ذا الجلال والإكرام » فينادونهم هؤلاء : يا إخواننا ما أنصفتمونا ! كنا نصلّي كما تصلّون » ونصوم كما تصومون ء فما هذا الذي فضلتم به علينا ؟ فإذا النداء من قبل الله تعالى : إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون » ويعطشون حين تروون » ويعرون حين تكتسون » ويذكرون حين تسكتون » ويبكون حين تضحكون » ويقومون حين تنامون » ويخافون حين تأمنون ؛ فلذلك فضّلوا عليكم اليوم . فذلك قوله تعالى :قلا نَعْلَمُ نَفنُ ما َخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَةٍ أَعْيّنِ جَرَاءَ بما كانوا يَعْمَلُونَ[ السجدة : 17]. الرباط : عاصمة المغرب . (2 ) المزود : وعاء الزاد ( ج ) مزاود . (3 ) السويق : طعام يتخذ من دقيق الحنطة أو الشعير ( ج ) أسوقة . ( 4 ) أخرجه الهيثمي في ( مجمع الزوائد 10 / 8 ) » والسيوطي في ( الدر المنثور 1 / 150 ) » والمنذدري في ( الترغيب والترهيب 2 / 401 ) » والمتقي الهندي في ( كنز العمال 1819 ) » وأبو نعيم في ( حلية الأولياء 5 / 362 ) . ( 5 ) أخرجه ابن الجوزي في ( الموضوعات 3 / 261 ) ٠ والعقيلي في ( الضعفاء 2 / 274 ). ( 6 ) الكوكب الدريّ : المضيء المتلألىء ( ج ) دراري . 300 23031 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما أحببت شيئا إلا كنت له عبدا » وهو لا يحب أن تكون لغيره عبدا ).
المحبة للشيء تقتضي الانقياد له وشدّة العلاقة به » وأن لا يبغى به بدلا كما قيل : « حبّك للشيء يعمى ويصمّ » . 1 وذلك معنى استعباده للمحبّ له » فمن أحبّ غير الله عزّ وجل فقد استعبده ذلك الغير كائنا ما كان ؛ واللّه لا يحب أن تكون لغيره عبدا » ولا يرضى بذلك ( تعس عبد الدينار » تعس عبد الدرهم والخميصة . والقطيفة « 1 » والزوجة « 2 » ) . وقال محمد بن السماك : « كتب إليّ أخ : إن استطعت أن لا تكون لغير الله عبدا ما وجدت من العبودية بدا فافعل » . وقال الجنيد » رضي الله تعالى عنه : « إنك لن تكون على الحقيقة له عبدا وشيء مما دونه لك مسترقٌ ٠ وإنك لن تصل إلى صريح الحرية » وعليك من حقوق عبوديتك بقية » . وسئل عمن لم يبق عليه من الدنيا إلا مقدار مص نواة فقال : « المكاتب عبد ما تبقى عليه درهم 0-6 ومن الحكايات في هذا المعنى ما ذكر عن أبي عبد الله الرازي » رضي الله عنه » نزيل « نيسابور » « 3 » » قال : « كساني ابن الأنباري صوفا » ورأيت على رأس الشبلي (1 ) القطيفة : كساء له خمل أو دثار مخمل أو نسيج من الحرير أو القطن صفيق أو بر تتخذ منه ثياب وفرش . (2 ) أخرجه ابن ماجة في ( السنن 4135 ٠» 4136 ) » والبيهقي في ( السنن الكبرى 9 / 9 » 10 / 245 ) » والهيثمي في ( مجمع الزوائد 10 / 248 ٠ 264 ) » والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 5 / 356 » 8 / 152 ٠ 10 / 75 ) » والمنذري في ( الترغيب والترهيب 2 247 وابن كثير في ( التفسير 2 / 176 ٠ 7 / 293 ) » والقرطبي في ( التفسير 16 / 3» 141/18 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 / 115 ) » وابن حجر العسقلاني في ( تغليق التعليق 952 ) وابن حجر في ( فتح الباري 11 / 253 ٠» 254 ) » والتبريزي في ( مشكاة المصابيح 5161 ) والشجري في ( الأمالي 2 / 154 ) » والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 2 / 46 ٠ 3 / 230 » 4 / 376 ) » والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 8 / 58). ( 3 ) نيسابور : مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة » من الري إلى نيسابور مائة وستون فرسخا » ومنها إلى - 2302 203 » 258 « قلنسوة « 1 » ظريفة تليق بذلك الصوف »2 فتمنيت في نفسي أن يكونا < جميعا لي ؛ فلما قام الشبلي من مجلسه التفت إليّ » فتبعته » وكان من عاداته إذا أراد أن أتبعه أن يلتفت إلى . فلما دخل داره دخلت , فقال : انزع الصوف . , فنزعته » فلقه » وطرح عليه القلنسوة » ودعا بنار فأحرقهما » . ومثل هذا » مما كان ينكره عليه من لم يعرف مقصوده في ذلك » شيء كثير ورد عنه . 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا تنفعه طاعتك ولا تضرّه معصيتك . وإنما أمرك بهذه ونهاك عن هذه لما يعود عليك ). الحق تعالى غنيّ عن أعمال العاملين ؛ لأنه منزّه عن الأعواض والأغراض ٠ فلا تنفعه طاعتك ولا تضرّه معصيتك . وإنما أمرك ونهاك لما يعود عليك من المصالح والمنافع في الدارين لا غير . وذلك على سبيل التفضّل منه من غير إيجاب عليه » وقد تقدّم التنبيه على هذا المعنى عند قوله : [ عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل ] .
قال في « لطائف المنن » : « اعلم رحمك الله أن الله لم يأمر العباد بشيء وجوبا » أو يقتضيه منهم ندبا إِلّا والمصلحة لهم في فعل ذلك الأمر » ولم يقتض منهم ترك شيء تحريما أو كراهة إِلّا والمصلحة لهم في ترك ما أمرهم بتركه وجوبا أو ندبا » ولسنا نقول كما قال من عدل به عن طريق الهدى « إنه يجب على الله رعاية مصالح عباده » ٠ بل إنما نقول : ذلك عادة الحق وشرعته المستمرٌ فعلها على عباده على سبيل التفضّل . فليت شعري إذا قالوا يجب على الله رعاية مصالح عباده » فمن هو الموجب عليه ؟ ثم إذا نظرنا فرأينا كلّ ما هو واجب أو مندوب إليه يستلزم الجمع على الله » وكلّ منهى عنه أو مكروه يتضمن التفرقة عنه » فإذا مطلوب الله من عباده وجود الجمع عليه » لكن الطاعات هي أسباب الجمع ووسائله ؛ فلذلك أمر بها » والمعصية هي أسباب التفرقة ووسائلها فلذلك نهى عنها » . اها. 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي اله عنه : ( لا يزيد في عزه إقبال من أقبل عليه ولا ينقص من عزه إدبار من أدبر عنه ). عزّة الله تعالى صفة من صفات ذاته » وصفاته في غاية الكمال والتمام » فهي منزّهة عن الزيادة والنقصان وسببية العلل . - سرخس أربعون فرسخا » ومن سرخس إلى مرو الشاهجان ثلاثون فرسخا . ( معجم البلدان 5 331 ). 2304 2305 « 259 » 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( وصولك إلى الله وصولك إلى العلم به وإلا فجل ربنا أن يتصل به شيء أو يتصل هو بشيء ). الوصول إلى الله تعالى الذي يشير إليه أهل هذه الطريقة هو الوصول إلى العلم الحقيقي بالله تعالى . وهذا هو غاية السالكين » ومنتهى سير السائرين . وأما الوصول المفهوم بين الذوات متعال عنه . ونظير » هيهات ! ! هذا ظن عجيب إلا بما لطف اللطيف من حيث لا درك ولا وهم » ولا إحاطة إلا إشارة اليقين وتحقيق الإيمان » . قال الشيخ أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي » صاحب كتاب « عوارف المعارف » رحمه الله تعالى : « واعلم أن الاتصال والمواصلة أشار إليهما الشيوخ وكلّ من وصل إلى. صفو اليقين بطريق الذوق والوجدان » فهو رتبة في الوصول , ثم يتفاوتون ؛ فمنهم من يجد الله بطريق الأفعال » وهو رتبة في « التجلّي » فيفنى فعله وفعل غيره لوقوفه مع فعل الله تعالى : ويخرج في هذه الحالة عن التدبير والاختيار » وهذه رتبة في « الوصول » . ومنهم من يقف في مقام الهيبة والأنس بما يكاشفه قلبه من مطالعة الجمال والجلال » وهذا تجلّ بطريق الصفات وهو رتبة في « الوصول » ومنهم من يرتقي إلى مقام « الفناء » مشتملا باطنه أنوار اليقين والمشاهدة معمّى في شهوده عن وجوده » وهذا ضرب من تجلى الذات لخواصٌ المقرّبين . وهذه رتبة في « الوصول » . وفوق هذا رتبة « حق اليقين » ويكون من ذلك في الدنيا « لمح » وهو سريان نور المشاهدة في كلية العبد حتى تحظى بها روحه وقلبه وهذا من « أعلى مراتب الوصول » . فإذا تحققت الحقائق بعلم العبد مع هذه الأحوال الشريفة أنه في أوّل المنزل فأين الوصول ؟ هيهات ! ! منازل طريق الوصول لا تنقطع أبد الآباد في عمر الآخرة الأبديّ » فكيف بالعمر القصير الدنيوي 1 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( قربك منه أن تكون مشاهدا لقربه » وإلا فمن أين أنت ووجود قربه ).
القرب الحقيقي قرب الله منك ٠ قال الله تعالي وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنْي فَإِنّي قَرِيبٌ [ البقرة :186 ] قآال تعلق : وَنَحْنُ أفرَبْ إِلَيْهِ مِنَكُمْ وَلكِنْ لا نُنِصِرُونَ [ الواقعة : 85 ] وقال عر من قائل : وَنَحْنُ أَْرَبْ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلٍ الْوَرِيدٍ [ق : 16 ] . 5306 307 « 260 » رحمه الله تعالى بعد هذا [ إلهي ما أقربك مني وما أبعدني عنك ] . 7 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الحقائق ترد في حال التجلي مجملة وبعد الوعي يكون البيان ٠» فإذا قرأناه فاتبع قرآنه » ثم إن علينا بيانه ). « 1 » حقائق العلوم اللدنيّة يقذفها الحقّ تعالى في أسرار العارفين عند براءتهم من الدعوى » وتحررهم من رق الأشياء » وتعرّضهم باللجاء والافتقار لما يفتح عليهم المولى » يكرمهم الحق تعالى بها تحقيقا لوعده لهم من غير تعلم ولا دراسة . وعند ورودها عليهم » وتجليها لهم ؛ » تكون مجملة : لا تتبين لهم معانيها » ولا يدركون جهات م ا 11 بأيديهم من العلوم العقلية والنقلية من غير مخالفة » حتى أن بعضهم ربّما يجري على لسانه وبنانه كلام كثير من غير أن يلقي له بالا » فإذا فرغ من ذكره أو رسمه يتصفحه ويتأمله فيجده صحيحا مستقيما . وقد أخبرني بنحو ذلك من له قدم صدق في هذا الطريق عن نفسه » قال الإمام أبو القاسم القشيري رضي الله عنه : « وأصحاب الحقائق يجري بحكم التصرف عليهم شيء لا علم لهم به على التفصيل . وبعد ذلك يكشف لهم وجهه » فربما يجري على لسانهم شيء لا يدرون وجهه » ثم بعد فراغهم من النطق به يظهر لقلوبهم برهان ما قالوه من شواهد العلم ؛ إذ تحقيق ذلك بجريان الحال في ثاني الوقت » . انتهى كلام الإمام أبي القاسم » وهو موافق لما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى » واللّه أعلم . وكأنهما أشارا بذلك إلى المسألة المتعارفة بينهم من موافقة الحقيقة للشريعة » وقد عيّروا عن ذلك بعبارات ؛ فقد سئل عبد الله بن طاهر الأبهري « 2 » رضي الله عنه » عن الحقيقة » فقال : الحقيقة كلها علم . ْ فسئل عن العلم فقال : العلم كله حقيقة . وقال الشبلي » رضي الله عنه : « الألسنة ثلاثة : لسان علم » ولسان حقيقة » ولسان حق . فلسان العلم : ما تأدّى إلينا بالوسائط . ولشان الحنيفة :ا أوطلة انه إل اسار 30 ولمظلة ولسان الحق » ليس إليه طريق » . (1 ) الحقيقة : الشيء الثابت يقينا . وحقيقة الشيء خالصه وكنهه . ( 2 ) عبد الله بن طاهر الأبهري أبو بكر ( توفي حوالي 330 ٠ / 942 م ) من أقران دلف الشبلي » ومن مشايخ الجبل » عالم ورع » صحب يوسف بن الحسين وغيره . ( الرسالة القشيرية ص 390 ) . 53038 « 2/70 » وقال « رويم » رضي الله عنه : « أصح الحقائق ما قارن العلم » . وقال أبو بكر الوراق رضي الله عنه : « كنت في تيه « 1 » بني إسرائيل » فوقع في قلبي أن علم الحقيقة بخلاف علم الشريعة » فإذا شخص تحت شجرة أم غيلان صاح بي وقال : يا أبا بكر » كل حقيقة تخالف الشريعة فهي كفر » . وإشارة المؤلف رحمه الَّه » بالآية التي ذكرها إلى هذا المعنى بيّنة .
8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي اله عنه : ( متى وردت الواردات الإلهية عليك هدمت العوائد عليك - وإن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها عظيمة على ذلك ؛ فإذا وردت على قلب مشجون بأنواع الخبائث والرذائل أزالت عنه ذلك بمرّة » وأنشد سيدي أبو العباس » رضي الله تعالى عنه » في هذا المعنى : لو عاينت عيناك حتى تزلزلت أرض النفوس ودكت الأجبال لرأيت شمس الحقّ يسطع نورها حين التزلزل والرجال رجال الأرض : أرض النفوس ٠ والجبال : جبال العقل » والشمس : شمس المعرفة والإشارة بالآية الكريمة إلى هذا المعنى بيّنة . 9 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( الوارد يأتي من حضرة قهار ؛ لأجل ذلك لا يصادمه شيء إلا دمغه - بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) . الوارد موسوم بسمة القهر والغلبة لوروده من حضرة القهّار الغالب على أمره ؛ لأجل ذلك لا يصادمه شيء من رعونات البشرية إِلَّا دمغه وأزاله » وهو أيضا حق ورد على باطل » والباطل لا ثبات له مع الحق ٠ والإشارة بالآية الكريمة إلى هذا المعنى بيّنة . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( كيف يحتجب الحق بشيء والذي يحتجب به هو فيه ظاهر وموجود حاضر ). قد أشبع المؤلف رحمه الله تعالى الكلام على هذا المعنى في أول الكتاب + وأتى فيه بالعجب العجاب . وقد نبهنا عليه هناك . 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا تياس من قبول عمل لم تجد فيه وجود الحضور , فربما قبل من العمل ما لم تدرك ثمرته عاجلا ). 209 000 « 262 » العمل الذي لا يجد صاحبه حضورا فيه ينبغي له أن لا ييأس من قبوله فإن ذلك إلى الله تعالى ؛ فقد يقبل من العمل ما لم تدرك ثمرته عاجلا من وجدان حضور أو حلاوة أو غير ذلك » ولو لم يكن إِلّا قصد التقرب به وسقوطه عن نظره وقد تقذم الشبية على هذا المعني عند قله + 5815717 ايك القارك)”: 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي اله عنه : ( لا تزكين واردا لا تعلم ثمرته » فليس المراد من السحابة الإمطار . وإنما المراد منها وجود الإثمار ). الوارد مراد لثمرته » لا لوجدان حظ نفسك منه » كما أن السحابة مرادة لوجدان الإثمار الذي اقتضاه وجود إمطارها , لا لمجرد وجود إمطارها . وثمرة الوارد إنما هي تأثر القلب به » وتبّل صفاته المذمومة د بصفات محمودة كما تقدّم . راتكداك كيذه اشير افك عل يار ين 102 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا تطلبن بقاء الواردات بعد أن بسطت أنوارها وأودعت أسرارها فتلك فلك في الله غنى عن كل شيء وليس يغنيك عنه شيء ) . أنوار الواردات المنبسطة على العبد هي : تكيّف ظاهره وباطنه بكيفيات العبودية وأسرارها المودعة فيه بما لاح له من عظمة الربوبية » فإذا أفادك الوارد هذه الفوائد فلا تطلبن بقاءه في حال كونه » ولا تأس على فقده إذا فقدته ؛ فإن لك في الله غنى عنه وعن غيره » وليس لك غنى عن انه تحالى فى ءامن الأشياء كم كان الشاعن :2 لكل شيء إذا فارقته عرض وليس لله إن فارقت من عوض قال أبو عبد الله بن عطاء الله » رضي الله عنه : « إياك أن تلاحظ مخلوقا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلا » .
ويدخل في هذا المعنى الذي ذكره ابن عطاء الله » رضي الله عنه جميع الأغيار » والأنوار الفقامات :و الأحرال »و الكنيا :: الاكرة + و التق الداطنة والظاهر ة , فلا تلاحظ شيئا من ذلك ولا تركنن إليه » ولا تعتمد عليه » بقي أو ذهب ؛ فإن ذلك قادح في إخلاص التوحيد . قال في « التنوير » : « واعلم أن الباري - سبحانه - إنما يدخلك في الحال لتأخذ منها » لا لتأخذ منك » وإنما جاءت تحمل هدية التعريف من الله إليك فيها » فتوجّه إليها باسمه « المبدىء » 0101 002 « 263 » فرسالته » ولا أمين » بعد أن بلغ أمانته » وإنما يفتضح المدّعون بزوال الأحوال وبعزلهم عن مراتب الأنزال » هناك يبدو العوار » وتنتهك الأستار » فكم من مدّعي الغنى بالله وإنما غناه بطاعته أو بنوره » أو فتحه » وكم من مدّعي العزّ بالله وإنما اعتزازه بمنزلته وصولته على الخلق » معتمدا على ما ثبت عندهم من معرفته . فكن عبدا لله » لا عبد العلل » وكما كان الله لك ربا ولا علة » فكن عبدا له ولا علة » لتكون له كما كان لك » اه . ا 2 : « عبد هو في الحال بالحال وعبد هو في الحال بالمحوؤل » فالذي هو في الحال بالحال عبد الحال » والذي هو في الحال بالمحول عبد المحوّل » وأمارة من هو في الحال بالحال أن يأسى عليها إذا فقدها » ويفرح بها إذا وجدها والذي هو في الحال بالمحوّل » لا يفرح بها إذا وجدت » ولا يحزن عليها إذا فقدت , وفي الإشارات عن الله سبحانه « لا تركن إلى شيء دوننا فإنه وبال عليك » وقاتل لك » فإن ركنت إلى العلم تتبعناه عليك وإن أويت إلى العمل رددناه عليك » وإن وقفت بالحال وقفناك معه » إن أنست بالوجد استدرجناك فيه » وإن لحظت إلى الخلق وكلناك إليهم » وإن اغتررت بالمعرفة نكرناها عليك » فأيّ حيلة لك ؟ وأيّ قوة معك فارضنا لك ربا » حتى نرضاك لنا عبدا » . 4 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( تطلعك إلى بقاء غيره دليل على عدم وجدانك له واستيحاشك لفقدان ما سواه دليل على عدم وصلتك به ). وجدان العبد لربّه ووصوله إليه هو غاية مطالبه ومنتهى آماله ومآربه » وبه يفوز بالنعيم ؛ ويحظى بالملك العظيم » وعند ذلك ينسى كل محبوب » ويلهى به عن كل مفروح به ومرغوب . وهذه هى صفة أهل « التفريد » الذين استتروا فى ذكر الله المجيد » كما روى عن أبي عبد الله البسري » رضي الله عنه قال : سألت رجلا ب « اللكام » ما الذي أخلسك :فى هذا الموطه :5 فال لى:: وها سو الك عن تشتقء رلته لم ندر عه و اررق لكندةل 35 عليه ؟ ! قلت : تخبرني ما هو . قال : علمي بأن مجالسة الله تستغرق نعيم الجنان » ثم قال : أواه ! ! قد كنت أظن أن نفسي ظفرت ء ومن الخلق هربت » فإذا أنا كذّاب في مقالتي » لو كنت محبًا لله صادقا ما اطّلع علي أحد ! ! فقلت : أما علمت أن المحبين خلفاء الله في أرضه » مستأنسين بخلقه يبعثونهم على طاعته ! ! فصاح صيحة وقال لي : يا مخدوع » + لو شممت رائحة الحب وغاين قليك.
ها وراء ذلك هن القرت ما احتحت أن ترى فوق ما رأيت ٠ ثم قال : يا سماء » ويا أرض ٠ اشهدا أني ما خطر على قلبي ذكر الجنة والنار قط » إن كنت صادقا فأمتني » فو الله ما سمعت له كلاما بعدها » وخفت أن يسبق إليّ الظنّ من الناس من قتله فتركته ومضيت فبينما أنا على ذلك » وإذا أنا بجماعة » فقالوا : ما فعل الفتى ؟ تخبتا عن دم 003 1404 « 264 » عليه » فقلت لهم من هذا الرجل ؟ ومن أنتم ؟ قالوا : ويحك ! ! هذا رجل به كان يمطر المطر » قلبه على قلب إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام » أما رأيته يخبر عن نفسه أنّ ذكر الجنة والنار ما خطر على قلبه فهل كان أحد كذا إلا إبراهيم الخليل » عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ؟ فقلت : من أنتم ؟ قالوا : نحن السبعة المخصوصون من الأبدال . قلت : علموني شيئا » قالوا : لا تحب أن تعرف . ولا تحب أن يعرف أنك ممن يحب أن لا يعرف وفاياك هذا الكان انهدرا - كانت لعلو امو ا دوي 1 لك فصار يحسدني من كنت أحسده وصرت مولى الورث مذ صرت مولائي تركت للناس دنياهم ودينهم شغلا بذكرك يا ديني ودنيائي ١ وقد سئل أبو سليمان الداراني » رضي الله عنه » عن أقرب ما يتقرّب به العبد إلى اللّه تبارك وتعالى » فقال : « أقرب ما يتقرب به إليه أن يطلع الله على قلبه وهو لا يريد من الدنيا والآخرة غيره » . فين ا 77 ل م 5 بشيء من الأغيار المحبوبة فتطلع إلى بقائها » أو استوحش لفقدانها فذلك دليل على عدم تحققه بذلك فليعرف منزلته وحذه » وليعمل في تصحيح هذا المقام جهده » 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( النعيم » وإن تنوعت مظاهره . إنما هو لشهوده واقترابه والعذاب » وإن تنوعت مظاهره ١ إنما هو لوجود حجابه » فسبب العذاب وجود الحجاب , وإتمام النعيم بالنظر إلى وجهه الكريم ). مظاهر النعيم المتنوعة هي ما ورد من أنواع الثواب في الدار الآخرة من الحور » والقصور ء. ومظاهر العذاب المتنوعة » هي : ما ورد من أنواع العقاب فيها من : الجحيم والحميم » والزقوم وليس وجود النعيم والعذاب بسبب وجود هذه الأشياء ومباشرتها للمنعُم والمعذب » وإنما ذلك لما تضمنته وظهر فيها من وجود قرب الله تعالى وشهوده للمنعم أو 005 ل 000 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ما تجده القلوب من الهموم والأحزان فلأجل ما منعت من وجود العيان ).
وجود الهموم والأحزان الدنيوية والأخروية من نتائج رؤية النفس واعتبارها وبقاء حظها » وهو الذي منع العبد من وجود العيان » فلو قد فنى عن رؤية نفسه وذهب عن مراعاة حظه » لظفر بوجود العيان » ولم يكن له همّ ولا حزن البتة » بل يكون متصل الحبور » دائم الفرح والسرور » كما قال تعالدلا تحزن إِنّ الله مَعَنا[ التوبة : 40 ] فالمعية المذكورة لا يجتمع معها حزن وهم » وهي ما قلناه من وجود العيان » والعيان » واللّه أعلم »؛ درجة فوق درجة اليقين كما قال الشاعر : كبر العيان علي حتى أنه صار اليقين من العيان توهما قال الشبلي » رضي الله عنه : « من عرف الله لا يكون له غم أبدا 07 وقيل : أوحى الله سبحانه » إلى داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام : يا داود إن محبتي في خلقي أن يكونوا روحانيين وللروحانيين علم » هو أن لا يغتموا وأنا مصباح قلوبهم » يا داود ؛ لا يمزج اللهمٌّ قلبك فينقص ميراث حلاوة الروحانيين » وسيأتي في كلام المؤلف رحمه الله ( أوحى الله إلى داود عليه السلام : بي » فافرح » وبذكري فتنعم ) . فباستنارة القلب بنور المعرفة » واحتظاته بوجود العيان والرؤية يخرج منه اللهم » ويحلى محلّه الروحانية . على أنّ في وجود الهموم والأحزان لمن لم يبلغ هذا المقام » إذا لم يقدر على دفعها عن نفسه » فوائد جزيلة لا ينبغي أن تستحضر من قبل إنها موجبة لخمود النفس وصفاء القلب » وزوال الأشر والبطر » والفرح بالدنيا . ثم هي كفارات إن كانت في الأمور الدنيوية » ودرجات إن كانت في الأمور الأخروية . والهمّ متعلق بما يكون في المستقبل والحزن متعلق بما كان في الماضي 7 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من تمام النعمة عليك أن يرزقك ما يكفيك ويمنعك ما يطغيك ). وجدان الكفاية من الرزق وعدم الزيادة عليها والنقصان منها من نعم الله تعالى التامة الكاملة على العبد ؛ لما له في ذلك من حصول جميع المصالح الدينية والدنيوية » أما مصالح الدين في . عدم الزيادة على الكفاية فظاهر ؛ إذ لو وحدها ريما أوحب له ذلك طفيانا + 006 407 » 266 « فالا ا 223111 الكفاية 3 شيب الطفياة كنكل منمية الداع رحل . وقصة ثعلبة بن حاطب » حين طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم أن يرزقه مالا » وما آل إليه أمره أمر « مشهور » . وقال سعد بن أبي وقاص « 1 » » رضي الله عنه : « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي » « 2 » . وفي حديث أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ما طلعت شمس ولا غربت إلا بجنبها ملكان يناديان يسمعان الخلائق غير الثقلين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ؛ فإن ماقل وكفى خير مما كثر وألهى » « 3 » . وأمّا مصالح الدنيا عند وجود الكفاية وعدم النقصان منها فمن أجل توصله بذلك إلى الاستعانة بها على طاعة الله تعالى ولأجل ذلك عظمت النعمة بها على العبد قال الله تعالى وَابْنَْ فيما آتاكَ الله الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا نَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الذّنيا [ القصص 77] أي : لا تنس نصيبك في الآخرة أن تتوصّل إليه بما آتاك الله من الدنيا . ل ا ال ا ل رك القلب والبدن وصيانة الوجه عن ذل المسألة عند وجود الحاجة والفاقة . فعلى العبد أن يشكر الله تعالى على هذه النعمة العظيمة » ويقنع بما أباح له من هذه المنّة الجسيمة .