الأمر بالمعروف» والنهي عن المنكر أحب إليّ من ألف عابد في الصوامع نظر النفس أغمضه وقصره ورده حتى لا يكون نظرها سبباً لهلاكها إلا أن تصير تابعة للقلب والسر من جملة أتباعهما لا تخرج لهما عن رأي وتتحد معهما فلا يكون بينها وبينهما فرق تأمر بما يأمران به وتنهي عما ينهيان عنه وتختار ما يختارانه فحينئذ تصير نفساً مطمئئة فيتوافقون على طلب واحد ومقصود واحدء إذا بلغت النفس إلى هذا الحال استحقت التقصير من مجاهدتهاء لا تناظر الحق عز وجل فيما يفعل فيك وفي الخلق أما سمعت قول الله عز وجل: لا يحل عَمَا يفل وَهُمْ تلوت . أين متابعة الحو عز وجل منك إن لم تحسن الأدب وإلا اخرجت من الدار مهاناً وإن أحسنت الأدب ووافقت أقعدت وأكرمت» المحب لله عز وجل ضيف عنده والضيف لا يتخير على أصحاب الدار في مأكوله ومشروبه وملبوسه وجميع أحواله بل لا يزال موافقاً صابراً راضياء فلا جرم يقال له أبشر بما ترى وتلقى من عرف الله عز وجل غابت الدنيا والآخرة وما سوى الحق عز وجل عن قلبه» يجب عليك أن يكون كلامك لله عز وجل وإلا فالخرس أحب إليك» لتكن حياتك في طاعة الله عز وجل وإلا فالموت أحب إليك. اللهم أحينا في طاعتك واحشرنا مع أهل طاعتك آمين. وقال رضي الله تعالى عنه: المؤمن من هاجر لنفسه يصحب شيخاً يؤدبه ويعلمه لا يزال في التعليم من حال صغره إلا أن يموت في أول حاله. المقريء يحفظه كتاب الله عز وجل وفي ثاني حاله العالم يعلمه خرف سنة رسول الله كلهِ ومع ذلك التوفيق ملازم له» يعمل بما يعلم فيقربه العمل إلى الحق عز وجل. كلما عمل بما يعلم أورثه الله عز وجل علم ما لم يعلم. يقيم القلب على قدميه والإخلاص يقرب منه خطاه إلى الحق عز وجل. إذا عملت ورأيت أن قلبك لا يدنو من الحق عز وجل» ولا تجد حلاوة العبادة والأنس فاعلم أنك لست بعامل وأنك محجوب لأجل الخلل الذي في عملك. ماذا الخلل؟ الرياء والنفاق والعجب. يا عامل عليك بالإخلاص وإلا فلا تتعب عليك بالمراقبة للحق عز وجل في الخلوة والجلوة؛ المراقبة في الجلوة للمنافقين وفي الجلوة والخلوة للمخلصين. (ويحك) إذا رأيت مستحسناً أو مستحسنة فغمض عينيك عيني نفسك وهواك وطبعك واذكر نظر ربك عز وجل إليك واقرأ: رما تكن فى سَأنِ4 الآية . احذر من الحق عز وجل غض عينيك عن النظر إلى المحرم واذكر تراس 2 مبوع من ترز عليه إذا لع تخاطر الح عر وجل وم تنازعه تمت عبوديتك له وصرت عبدا حقا وتدخل في زمرة من قال في حقهم : ل تحقق شكرك لله عز وجلء ألهم قلوب الخلق وألسنتهم بالشكر 0 ق للشيطان وأعوانه عليك ترك الدعاء عزيمة والاشتغال به رخصة. الدعاء نفس للغريق وروزنة للمحبوس إلى أن يأتي الفرج من الحبس والدخول على الملك» كونوا عقلاء أنتم ما تحسئون تتركون الدعاء ولا تحسنون تدعون وما من شيء إلا يحتاج إلى نية وعقل وعلم واتباع لمن يعرف» أنتم ما تعقلون ما عند الله عز وجل وما عند عباده الصالحين» ولهذا أسأتم ظنونكم فيهم, لا تخاطروا 33ظ_> برؤوس أديانكم وأحوالكم معهمء لا تعترضوا عليهم في جميع تصاريفهم إذا لم يعترض الشرع عليهم» لا تعترضوا عليهم. هم بين يدي الحق عز وجل من حيث الظاهر والباطن» ما يسكن قلبه من الخوف حتى يسكن ويضمن له السلامة» تعالوا يا عباد الله عز وجل في الأرض ويا زهادها تعلموا شيئاً ما عندكم منه خبرء ادخلوا كتابي حتى أعلمكم شيئاً لا تجدونه عندكم. للقلوب كتاب؛, وللأسرار كتاب» وللنفوس كتابء وللجوارح كتاب هي درجات ومقامات وأقدام معذودة. القدم الأول ما صح لك كيف تصل إلى الثاني؟ الإسلام ما صح لك فكيف تصل إلى الإيمان؟ الإيمان ما صح لك فكيف تصل إلى الإيقان؟ الإيقان ما صح لك فكيف تصل إلى المعرفة والولاية؟
Abdülkâdir Geylânî — el-Fethu'r-Rabbânî ve'l-Feyzü'r-Rahmânî
Abdülkâdir el-Geylânî · AR
كن عاقلاً» ما أنت على شيء» كل منكم يطلب الرياسة على الخلق بلا آلة فيه» إنما تصح الرياسة على الخلق بعد الزهد فيهم وفي الدنيا والنفس والهوى والطبع والإرادة» الرياسة من السماء تنزل لا من الأرض» الولاية من الحق عز وجل لا من الخلق» كن أبداً تابعاً لا متبوعاًء صاحباً لا مصحوباء ارض بالذل والخمول فإن كان لك عند الحق عز وجل ضد ذلك فهو يجيئك في وقته. عليك بالتسليم والتفويض وترك حولك وقوتك واعتراضك وشركك بالخلق وبنفسك» عليك بصحبة العبودية وهي امتثال الأمر والانتهاء عن النهي والصبر على الآفات» أساس هذا الأمر التوحيد والثبات عليه الأعمال الصالحة الأساسء ما أحكمته على أي شيء تبني» النية ما صحت لك كيف تتكلم؟ سكوتك تم لك. كيف تنطق هذا اكللام على الخلق نيابة عن الرسل» لأنهم هم الذين كانوا خطباء الخلق» فلما ذهبوا أقام الحق عز وجل العلماء العمال بعلمهم مقامهم وجعلهم وراثهم من يريد أن يكون في مقام الرسل يكون أطهر من الخلق في زمانه» وأعلمهم بحكم الله عز وجل 5:١ وغلمه» تحسنوق آن :هذا الأمر هميق :يا جهالاً بالله وترسلة وأوليائة الصالحين من عباده» يا جهالاً بنفوسهم وطباعهم ودنياهم وأخراهم ويحكم اخرسوا واسكتوا حتى تنطقوا وتنعشوا وتقاموا أو تجيئوا. من غلب علمه هواه فذلك العلم النافع كيف لا يكون نافعاًء وقد أغلق أبواب الخلق وفتح باب الحق عز وجل الذي هو الباب الأكبر؟ إذا صح هذا الغلق والفتح لعبد ذهبت عنه الزحمة وجاءته الخلوة» جاءت الخلع إلى قلبه والنثار عليه» جاءته المفاتيح تناثر عنه القشور وبقي اللب» انسد طريق الهوى وانغلب وانقهر وانفتحت الطريق إلى الحق عز وجل» وظهرت الجادة عليه جادة مراده التى هي جادة من تقدم من الأنبياء والمرسلين والأولياء» ما تلك الجادة جادة الصفاء بلا كدرء جادة التوحيد بلا شرك؛ جادة الاستسلام بلا منازعة» جادة الصدق بلا كذب. جادة الحق عز وجل بلا خلق». جادة المسبب بلا سبب» هذه الجادة التي عليها أمراء الدين وسلاطين المعرفة وملوكها الذين هم رجال الحق عز وجل وأصفياؤه ونجباؤه الناصرون لدينهء المعادون فيه والمحبون فيه. (ويحك) كيف تدعي طريق هؤلاء القوم وأنت مشرك بك وبغيرك من الخلق؟ لا إيمان لك وعلى وجه الأرض من تخافه وترجوه لا زهد لك. وفي الدنيا شيء تريده؛ لا توحيد لك وأنت ترى غيره في طريقك إليه. العارف غريب في الدنيا والآخرة وزاهد فيهما وفيما سوى الحق عز وجل في الجملة لا رغبة له في غيره. (يا قوم) اسمعوا مني وأزيلوا التهمة لي من قلوبكم كيف تتهموني وتغتابوني وأنا شفيق عليكم أحمل أثقالكم وأخيط فتوق أعمالكم وأشفع إلى الحق عز وجل في قبول حسناتكم والتجاوز عن سيئاتكم؟ من عرفني ما يبرح من عندي إلى أن يموت». يجعلني شهواته ولذاته وطعامه وشرابه ولباسه يستغني بي عن غيري. حي (يا غلام) كيف لا تحبني وأنا أريدك لك لا لي؟ أريد منفعتك وتخليصك من يد الدنيا القتالة الغرارة إلى متى تعدون خلفهاء عن ولا لحظة لا يأمنها عليهم ولا يتركهم معها ولا مع غيرهء في الجملة بل هو معهم وهم معه. قلوبهم أبدا له ذاكرة بين يديه حاضرة وعن غيره معرضة وعليه مقبلة فهم معهم حافظ لهمء ولهم مؤنس. اللهم اجعلنا منهم واحفظنا كما حفظتهم: و طءَانِكا ن لديا حَستدٌ وف الْأحْرََ سه وَقِنَا عَذَابَ أكَار» . وقال رضي الله عنه: يا منافق» الله عز وجل هو المظهر لمن يشاء من عباده» هو المنادي عليهم هو الجامع لقلوب الخلق على من يريد من عباده هو المسخرء تريد أنت بنفاقك قد تجمع قلوب الخلق عليك لا يجيء من هذا شيء.
(يا غلام) اترك شهواتك تحت أقدامك وأعرض عنها بكل قلبك فإن كان لك شيء منها في سابقة علم الله عز وجل فهو يجيئك في وقته لأن السابقة لا يصح الزهد فيها وعلم الله عز وجل لا يتغير ولا يتبدل يجيئك القسم في وقته مهنأ مكفي مطيباً فتأخذه بيد العز لا بيد الذل ومع ذلك قد حصل لك عند الله عز وجل ثواب الزهد فيه ونظر إليك بعين الكرامة لأنك لم تشره وتلح في طلبهء كلما هربت من الأقسام تعلقت بك وعدت خلفك. فالزهد فيها لا يصح ولكن لا بد من الإعراض عنها قبل مجيثهاء كلع ني الزعل والتناول» لا تقعد في زاويتك مع جهلك. تفقه ثم اعتزل»ء تفقه في حكم الله عز وجل واعمل به ثم انعزل عن الكل إلا آحاد أفراد من العلماء بالله عز وجل فمخالطتك لهم وسماعك منهم أفضل من انعزالك» إذا رأيت واحداً 77 منهم فلازمه وتعلم منه الفقه في علم الله عز وجل والمعرفة بهء تفقه فيه بسماعك له من أفواههم. العلم يؤخذ من أفواه الرجال من هؤلاء الرجال العلماء بحكم الله عز وجل وعلمه فإذا صح لك ذلك انعزل وحدك بلا نفس وشيطان وهوى وطبع وعادة ورؤية للخلق. إذا صح لك هذا الانعزال كانت الملائكة وأرواح الصالحين وهممهم حولك إن انعزلت عن الخلق على هذه القاعدة وإلا فنعزا لك نفاق وتضيع زمانك في لا شيء وتكون في النار دنيا وآخرة في الدنيا في نار الآفات وفي الآخرة في النار المعدة للمنافقين والكافرين ١ ْ ١ اللهم عفوا وغفرانا وستراً وتجاوزاً وتوبة لا تهتك أستارناء لا تؤاخذنا 0 وهو الى يِقْبَلُ ترد عن عبادو- وَيَعُوأْ عن سيدا تِ 4 . تب علينا واعف عنا آمين. (ويحك) تدعي العلم وتفرح فرح الجهال وتغضب كغضبهمء فرحك بالدنيا وإقبال الخلق عليك ينسيك الحكمة ويقسي قلبك» المؤمن لا يفرح إلا بالله عز وجل لا بغيره» إن كان ولا بد من الفرح فافرح إذا كان دنيا وبذلتها في طاعة الله عز وجل تنفع بها خدام الحق عز وجل وتعينهم على طاعاتهم» الزم الخوف في ليلك ونهارك حتى يقال لقلبك وسرك: الا انا إِنَى ممحكما أسمع وأروف » . كما قال ذلك لموسى وهارون عليهما السلام؛ ما أنت منهم لأن معك حفظ العلم بلا عمل فلا جرم لا تكون وارثاء الوراثة إنما تصح بالعلم والعمل والإخلاصء اعرف قدرك ولا تتطاول إلى شيء لم يقسم لك. وافق الحق عز وجل في مقدوره فلا جرم يوفقك ويلطف بك ويحمل عنك الأثقال ويرفق بك دنيا وآخرة» المؤمن إذا قوى إيمانه >32 سمى موقنآء ثم إذا قوي إيقانه سمي عارفاًء ثم إذا قويت معرفته سمي عالماء وإذا قوي علمه سمي محباء وإذا قويت محبته سمي محبوباء وإذا صح له ذلك سمي غنياً مقرباً مستأنساً يستأنس بقرب الله عز وجل يطلعه على أسرار حكمه وعلمه وسابقته ولاحقته وأمره وقدره ويكون ذلك على قدر حوصلاته وما يعطيه من قوة قلبه وسعته ثم قائم مع ربه عز وجل خارج بقلبه عن الخلقء إذا جاء علم ربه عز وجل السابق ومعه قسم من المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح لا يجد من يتناوله منه لغيية المنفذ إليه عن المنفذ به فيوجده الحق عز وجل للتناول لئلا يبطل علمه وينمحي فيخلقه خلةاً آخر وينشثه لثلا ينتقض ما بناه في سابق علمه فيتلقم الأقسام كما يلقم الصبي الصغير»ء وكما تضع الأم الدبس في فم ولدها الرضيع تنزل الأقسام في ذمه ويلزم بأكلها كما يلزم المريض بتناول الأشربة. ويحفظ قوته بها بلا اختيار منه في ذلك بل السابقة تربي هذا المؤمن الموقن العارف الفاني عن جلب المصالح إلى نفسه ودفع المضار عنهاء يد الرحمة تقلبه ذات اليمين وذات الشمال» بل اللطف يشيله ويحطه. يا خيبة من لم يعرف الله عز وجل ولم يتعلق بذيل رحمتهء يا خيبة من لم يعامله وينقطع إليه بقلبه ويتعلق به بسره ويتمسك بلطفه ومننه.
(يا قوم) الحق عز وجل يتولى تربية قلوب الصديقين من حال صغرهم إلى كبرهم كلما اختبرهم بشيء من البلايا ورأى صبرهم ازداد قربهم منه. البلايا لا تقهرهم ولا تلحقهم. كيف تلحقهم وهي ماشية وقلوبهم على أجنحة الطيور والطائرة» يا خيبة من يؤذي قلوبهم. ء يا مقت الله عز وجل بهء يا حرمان الله عز وجل لهء يا غضب الله عز وجل له. (يا غلام) كن غلام القوم وأرضاً لهم وخادماً بين أيديهم فإذا دمت على ذلك صرت سيداً. من تواضع لله عز وجل ولعباده الصالحين رفعه 33ظ> الله في الدنيا والآخرة» إذا احتملت القوم وخدمتهم رفعك الله إليهم وجعلك رئيسهم فكيف إذا خدمت خواصه من خلقه. اللهم أجر الخيرات على أيدينا وألسنتنا واجعلنا من أهل لطفك وعنايتك . المجلس الخامس والخمسون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة سابع عشر شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: من أراد أن يحصل له الرضا بقضاء الله عز وجل فليدم ذكر الموت» فإن ذكره يهون المصائب والافات ولا تتهمه على نفسك وعلى مالك وعلى ولدك» بل قل ربي أعلم بي مني» فإذا دمت على ذلك جاءتك لذة الرضا والموافقة فتذهب الآفات بأصولها وفروعها ويجيؤك بدلها النعم والطيبات لما وافقت وتلذذت بالرضا في حال البلاء؛ جاءتك النعم من كل جانب ومكانء ويحك يا غافلاً عنه لا تشتغل عنه بطلب غيره» كم تطلب منه سعة الرزق ولعله فتنة لك وأنت لا تعلم ما تدري الخيرة في أي شيء فاسكت ووافق واطلب منه الرضا بأفعاله والشكر في سائر الأحوال» سعة الرزق فتنة مع عدم الشكرء وضيق الرزق فتنة مع عدم الصبرء الشكر يزيدك من النعم ويقربك إلى ربك عز وجل والصبر يثبت أقدام قلبك وينصره ويؤيده ويظفره وعاقبته محمودة دنيا وآخرة؛ الاعتراض على الحق عز وجل حرام يظلم به القلب والوجه. (ويحك) يا جاهل بدل ما تشغل نفسك بالاعتراض اشغلها بالسؤال للحق عز وجل شاغلها به حتى تذهب أوقات البلايا وتنطفيء نيران الآفات» وأما أنت يا مدعي إرادة الحق عز وجل والمطلع على خزائن رحمته ومحبتهء فسله إذا كنت في الطريق قبل الوصول إليه» إذا تحيرت ا قل يا دليل المتحيرين دلني» إذا ابتليت وعجزت عن الصبر قل إلهي أعني وصبرني واكشف عني » وأما إذا وصلت وأدخل قلبك وقرب منه فلا سؤال ولا لسان» بل سكوتاً ومشاهدة : تصير ضيفاً والضيف لا يتشهى بل يحسن الأدب ويأكل ما يقدم له ويأخذ ما يعطي إلا أن يقال له: تشه فيتشهىء امتثال أمر لا اختياراً منهء السؤال عند البعد والسكوت عند القربء القوم لا يعرفون غير الحق عز وجل تقطعت الأرباب عنهم وانخلعت الأسباب من قلوبهم» لو انقطع عنهم الطعام والشراب أياماً وأشهراً لا يبالون ولا يغيرون لأن الحق عز وجل مغذيهم. يغذيهم بمايريدء من ادعى محبة الله عز وجل وطلب منه غيره فقد كذب في محبته أما إذا صار محبوباً واصلاً ضيفاً مقرباً يقال له اطلب وتشه وقل ما تريد فإنك ممكن» المحب مقبوض والمحبوب مبسوطء الحرمان للمحب والعطاء للمحبوب. ما دام العبد محباً فهو في الهيمان والتقطع والتمزق والكسب لأجل القوت» فإذا انقلبت التوبة فصار محبوباً انقلب الأمر في حقه فجاء الدلال والرفاهية والسكون وسعة الرزق وتسخير الخلق. كل هذا ببركة صبره وثباته في حال محبته صحبة العبد لله عز وجل ومحبة الله عز وجل للعبد ليست كمحبة المخلوق للمخلوق» رينا عز وجل : لس صنو نَى 5 وهو أَلسَمِيعٌ ألبصِير».
اضرب الأمثال للناس» اطلبوا منه الفهم عنهء اطلبوا منه طيبة القلوب معه فإنه يوسع طيبة القلرب على من يشاءء يكثر أرزاق القلوب لمن يشاءء الواحد من هؤلاء القوم يسع قلبه أهل السموات والأرض» يصير قلبه كعصا موسى عليه السلام» كانت عصا موسى في ابتداء أمرها حكمة ثم صارت قدرة» كانت تحمل زاده إذا لم يقدر على حمله ويركبها إذا عجز عن المشي وتدفع عنه الأذى وهو قاعد ونائم وتثمر له ثماراً من كل جنسء وتظل عليه إذا قعل» أراه الله عز وجل قدرته فيها 735 / فاستأنس بالقدرة بواسطة العصا فلما جعله نبياً وقربه وكلمه وكلفه قال له: ره مر درا يلك يَمِيِنِكَ يَمُوسَى مَل هى عَصَائَ أنَرَكَرًا علب وَأَمْشُ يها عل عَمَهى وَل فيا مَاربُ أُخرين» . فقال له ألقها يا موسىء فألقاها فصارت حية عظيمة فهرب منهاء فقال له الحق عز وجل : ُدْمَا وَلا تَحَتْ سَيْعِيدُها 4 . فكان المقصود من ذلك أن يطلعه على القدرة حتى يهون في عينيه ملك فرعون؛ ويعلمه الحرب لفرعون وقومهء هيأه لقتالهم وأطلعه على خرق العادات» كان في ابتداء الأمر ضيق القلب والصدر ثم وسع قلبه وأعطاه الحكم والنبوة والعلم» يا جاهل من هذه قدرته ينسى ويعصىء لا تنسى من لا ينساك ولا تغفل عمن لا يغفل عنكء» اذكر الموت فإن ملك الموت موكل بأرواحهم. لا يغرك شبابك ومالك وجميع ما أنت فيه عن قريب يؤخذ منك جميع ما أنت فيه» وتذكر تفريطك وتضييعك لهذه الأيام في البطالات فتندم ولا ينفعك الندم» عن قريب تموت وتذكر كلامي ونصحي لك وتتمنى في قبرك أن تكون عندي وتسمع مني اجتهد أن تقبل قولي وتعمل به حتى تكون معي دنيا وآخرة أحسن ظنك بي حتى تنتفع بقولي» أحسن ظنك بغيرك وأسيء ظنك بنفسك إن فعلت هذا انتفعت وانتفع غيرك بك؛, ما دمت مع غير الله عز وجل فأنت في هم وغم وشرك وثقل» أخرج من الخلق بقلبك واتصل بالحق عز وجل وقد رأيت ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرء هذا الذي أنت فيه لا يصح ولا يتم لأن أساسه واهء ما هو محكم هو مزبلة وقد بنيت على ربوة» تب إلى الحق عز وجل واسأله تغيير ما أنت عليه وفيه من طلب الدنيا والإعراض عن الآخرة. 78 (ويحك) قد اختار الله عز وجل لك الفقر وأنت تريد الغنى»؛ أما علمت أنه يختار لك وأنت كاره إنما تكره اختيار الله عز وجل نفسك وهواك وطبعك وشيطانك وأقرانك السوء جميع هؤلاء يكرهون اختيار الله عز وجل فلا توافقهم. ولا تلتفت إليهم» وإلى اعتراضهم وتسخطهم على ربك عز وجلء . اسمع ما يأمر به القلب والسر فإنهما يأمران بالخير وينهيان عن الشبرء ارض بفقرك فإن رضاك به هو الغنى بعينه من العصمة أن لا تقدر لأنه إذا أقدرك الغالب وإلا ظهر أنك تهلك بمعاصيه وإذا أفقرك وأعجزك الغالب وإلا ظهر أنه يعصمك من المعاصي فإذا صبرت على اختياره كان لك عنده ثواب لا تقدر أن تحصيه أنت وأهل الأرض» أنت مستعجل والمستعجل لا يقع بيده شيء من الذي يريد العجلة من الشيطان والتؤدة من الرحمنء إذا استعجلت كنت من جند الشيطان ومعه»ء وإذا توقفت وثبت وتأدبت وصبرت كنت من جند الرحمن ومعهء حقيقة التقوى فعل ما أمرك الله عز وجل بفعله وترك ما أمرك الله بتركه والصبر على أفعاله ومقدوراته وسائر بلاياه وآفاته» أنتم خلق كلي. نفس كلي» هوى كلي» غيبة كلية» طبع كلي» ما عندكم من الله عز وجل ولا من العارفين به خبرء أنتم مجانين بالإضافة إليهم هم العقلاء» إذا تم جنون مجنون الحق عز وجل حان خروجه من الجنون؛ الحركة بداية والسكون نهاية يزول المرض ويتبعه حكمته. (يا غلام) أنت فارغ من الآخرة ملآن بالدنيا ويغمني حالك ويغمني فراقك للصالحين والأولياء» وترك مجالستهم واستغناؤك برأيك.
أما علمت أن من استغنى برأيه ضل» ما من عالم إلا ويحتاج إلى زيادة علم ما من عالم إلا وغيره أعلم منه» قال الله عز وجل: «وما أُوتيسُّر مَنَ الهأ إِلّا قإيلا». احا عليك بالجمهور عليك بالسواد الأعظم؛ عليك بالجادة؛ عليك بالمتابعة وترك المفارقة لأداء الطريق. انبعُوا وَل تَبنَدِعُوا فقذ كُفِيتُم. هذه الطريق لا تسلك مع النفس والهوى». بل مع الحكم والعمل به وترك الحول والقوة والجلادة وأخذ الاستسلام والاستطراح وترك العجلة وأخذ التؤدة» هذا شىء لا يجىء بعجلتك يحتاج إلى حبال ورجال وصبر ومعاناة ومتجاهدة وأن تصحب بعض ملوك المعرفة حتى يدلك ويعرفك ويحمل عنك ثقلك» تمشي في ركابه فإذا تعبت أمر يحملك أو أردفك خلفه؛ إن كنت محباً أردفك خلفه» وإن كنت محبوباً أركبك في سرجه وركب هو خلفك؛ من ذاق هذا فقد عرفه. القعود مع أهل الأهلية نعمة. ومع الأغيار المكذبين المنافقين نقمة» عليك بالمراقبة لله عز وجل والمطالبة لنفسك بما يجب عليها من حقوق الحق عز وجل وحقوق خلقه. إن أردت الخير دنيا وآخرة فراقب علم الله عز وجل فيك وطالب نفسك بالعمل تطالبها بأمر الله عز وجل وتنهاها عن ارتكاب معاصيه وتلزمها بالصبر عند مجيء الآفات والرضا عند مجيء الأقضية والأقدار وبالشكر عند مجيء النعم؛ فإذا فعلت هذا زالت عنك الموانع واستقامت لك الصحبة مع الله عز وجل ووقعت بالرفيق في الطريق ووقعت بالمعين ولحقت بالكنز الذي يتبعك أينما توجهت. لا والعلم والقدر والإنس والجن والملك» يخاف منك كل شىء لخوفك من الله عز وجل ويعطيك كل شيء لطاعتك الله عز وجل» من خاف الله عز وجل خاف منه كل شيء ومن لم يخف منه أخافه من كل شيء. من عباده ذرة. 3500 «كما تَدِين ثُدانُ كمًا تكونوا يُولَ عليكُم». اللهم عاملنا بكرمك وإحسانك وتجاوزك ولطفك بنا في الدنيا ال دع ديم عه المجلس السادس والخمسون وقال رضي الله عنه بكرة الأحد في الرباط تاسع عشر شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة: (يا غلام) إني أرى تصاريفك غير تصاريف المراقبين لله عز وجل الخائفين منه تواصل أهل الشر والفساد وتفارق الأولياء والأصفياء» قد فرّغت قلبك من الحق عز وجل وملأته من الفرح بالدنيا وأهلها وحطامهاء أما علمت أن الخوف شحنة فى القلب ومنور له ومبين ومفسر إن دمت على هذا فقد ودعت السلامة دنيا وآخرة» لو ذكرت الموت قل فرحك بالدنيا وكثر زهدك فيهاء من آخره الموت كيف يفرح بشيء؟ قال النبي كل : الكل سَاع غَايَةٌ وَغَاتَةُ كل حَيْ المَوتُ». آخر الأحزان والأفراح والغنى والفقر والشدة والرخاء والأمراض والأوجاع الموت»؛ من مات قامت قيامته وقرب البعيد في حقه) جميع ما أنت فيه هوس تفرد عما أنت فيه جميعه بقلبك وسرك وباطنك» الدنيا إلى أمد معلوم والآخرة إلى أبد غير معلوم» حياتك في الدنيا إلى أمد معلوم؛ وحياتك في الآخرة إلى أبد غير معلوم؛ اجهد أن تكون كلك طاعةء فإذا فعلت ذلك صرت بجملتك لربك عز وجل» المعصية وجود النفس والطاعة فقدانهاء تناول الشهوات وجود النفس» والامتناع ,3”3051 عنها فقدانهاء امتنع عن الشهوات ولا تتناولها إلا موافقة لقدر الله عز وجل لا باختيارك وشهواتكء تناول الشهوات بيد الزهد فيها قهرا وجبراً تجرك يد الزهد فتتناول الشهوة فتبلغها إلى النفس» الزهد لا بد منه يحتاج إليه قبل العلم بحالتك» الزهد في الظلمة والتناول والرغبة في الضياء. ذلك ظلمة فإذا جاء الكشف من الله عز وجل وثبت بين يديه صار أمرك ضياءء إذا جاء نور القمر المعرفة كشف ظلمة ليلة القدرء فإذا طلعت شمس العلم بالله عز وجل زالت الأقدار والظلمة في الجملة يتبين لك ما حولك وما هو بعيد عنك.
يبين لك ويتضح ما كان مشكلا عليك من قبل» يميز لك بين الخبيث والطيب ما لغيرك وما لك؛ تفرق بين مراد الخلق ومراد الحق عز وجل» ترى باب الخلق وباب الحق عز وجل فترى هنالك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرء فيأكل قلبك من طعام المشاهدة ويشرب من شراب الأنس ويخلع عليه خلع القبول ثم يرد إلى الخلق لمصالحهم وردهم من ضلالهم وهجرهم لربهم عز وجل وعصيانهم له يرد مع الحصن الحصين والحفظ الدائم والسلامة الدائمة» يا من لا يعقل هذا أو لا يؤمن بهذا أنت قشر بلا لب خشبة مسئدة خشبة نخرة تصلح للنار إلا أن تتوب وتؤمن وتصدق. (ويحك) إن تبت وآمنت وصدقت ففي نيتك تجد الخير والسلامة والحلاوة وإن لم تفعل تجد فيه الزجاج يقطع لسانك ولهواتك وكبدك» اقبل قولي فإني في حبالك أفتل» اقبل لا تعاديني فإيش بيني وبينك من العداوة» أنا مسجد لصلاتك ولإزالة نجاستك وأوساخكء. أطرق لك الطريق وأهدف لك فيها الطعام والشراب أفعل ذلك معك ولا أريد منك جزاء على ذلك. جامكيتي على غيرك شغلي خدمة الطالبين للحق عز وجل. إذا صح طلبك للحق عز وجل سخرت لخدمتك, إذا تم قصد العبد وطلبه للحق عز وجل كانت الأشياء كلها مسخرة له. ا (يا غلام) كن أنت واعظ نفسك ولا تحتج إليّ ولا إلى غيري وعظي على ظاهرك ووعظك على باطنك». عظ نفسك بدوام ذكر الموت وقطع العلائق والأسباب» تعلق برب الأرباب الخلاق العظيم العليم تعلق بذيل رحمته وتعلق برأفته لا تشتغل بغيره عنه فإنه يحجبك عنهء إذا أفلح واحد منكم على يدي فرحت له وإذا قلت له ولم يقبل حزنت عليه المؤمن يدنو مني والمنافق يهرب مني» يا منافقون أنا موافق الحق عز وجل في غضبه عليكم قد جعلني ناراً موقدة عليكم فإن تبتم وقبلتم ما أقول لكم وصبرتم على خشونة كلامي كنت عليكم برداً وسلاماً ويلكم ما تستحبون؟ طاعتكم ظاهرة ومعاصيكم باطنة» أنتم عن قريب مأخذون بيد الموت والسقم ثم تسجنون في سجن نار الله عز وجلء وأنتم يا مقصرون في الأعمال ما تستحيون قد رضيتم بالبطالة في نهاركم وليلكم تريدون ما عند الله عز وجل مع التقصيرء اهجموا على الأعمال وقد تعودتها نفوسكم» لكل داخل دهشة وفي الآخر تصفون وتزول الأكدارء إذا تبتم لا بد من بداية ونهاية» يا أباقاً عن خدمة سيدهم» يا مستغنين بآرائهم عن رأي الأصفياء الأنبياء والمرسلين والصالحين» يا واثقين بالخلق دون الحق عز وجل أما سمعتم أن النبي يكل قال : لا تطلب الدنيا ولا تغضب لشيء منها فإن ذلك يفسد قلبك كما يفسد الخل العسل . (ويحك) قد جمعت بين حب الدئيا وبين التكبر وهاتان خضلتان لا يفلح صاحبهما إن لم يتب منهماء كن عاقلاً من أنت وما أنت ومن أي شيء خلقت ولأي شيء خلقت؟ لا تتكبر فيما يتكبر إلا جاهل بالله عز وجل وبرسوله والصالحين من عباده؛ يا قليل العقل تطلب الرفعة اونا بالتكبر اعكس تصبء فإن النبي كي قال: «مَنْ تَوَاضَعَْ للَهِ رَفْعه اللَّهُ عَرْ وَجَلُء وَمَنْ تَكَبْرَ وَضْعَهُ اللَهه. من رضي بالآخرة صار في الأولى» من رضي بالقليل جاءه الكثير» من رضي بالذل جاءه العزء ارض بالدون حتى ينقلب الأمر في حقك» من ذلك للقدر ورضي به رفعه الله عز وجل القادر على جميع الأشياء التواضع وحسن الأدب يقربك والتكبر وسوء الأدب يبعدك. الطاعة تصلحك وتقربك والمعصية تفسدك وتبعدك. (يا غلام) لا تبع الدين بالتين» لا تبع دينك بتين السلاطين والملوك والأغنياء وأكلة الحرام» إذا أكلت بدينك أسود قلبك وكيف لا يسود وأنت تعبد الخلق؟
يا مخذول لو كان في قلبك نور لفرقت بين الحرام والشبهة والمباح وبين ما يسود قلبك وينوره وبين ما يقرب قلبك ويبعده» يا جاهل ما أعرف إلا الكسب أو التوكل على الحق عز وجل الوسائط بينك وبينه» إذا قوي القلب أخذ من الحق عز وجل على أيدي الخلق بأمر الحق عز وجل ومعنى قولي ارتفاع الوسايط يعني ارتفاع وقوف القلب مع الوسايط والشرك بما يمتثل أمر الله عز وجل فيأخذ منهم ويتطارش عن حمدهم وذمهم وقبولهم وردهنم إن أعطوا رأوا فعل الله عز وجل فيهمء وإن منعوا كذلك القوم صم بكم عمى من غير الله عز وجل» ما عندهم إلا هو ناصرهم وخاذلهم. معطيهم ومائعهم. ضارهم ونافعهم عندهم. لب بلا قشر صفاء على صفاءء» طيب على طيب فذلك الذي يخرج جميع الخلائق من قلوبهم» لا يبقى فيها سوى الله عرز وجل» يبقى فيها الذكر الخفي له لا لغيره» اللهم ارزقنا العلم بك . (ويحك) إنك تظن أنك تقدر تبهرج نفسك لولا الحكم لنزلت 30”ظ> الله عز وجل» ومن عباده الصالحين» العبد إذا عرف الله عز وجل سقط الخلق من قلبه وتنائروا عنه كما يتنائر الورق اليابس من الشجر فيبقي بلا خلق في الجملة يعمى عن رؤيتهم ويصم عن سماع كلامهم من حيث قلبه وسره. إذا صارت النفس مطمئئنة سلم إليها حفظ الجوارح ثم يسافر القلب إلى الحق عز وجل يطلب ما عنده ثم تأتي الدنيا فتصير سائسة للنفس قائمة بمصالحهاء هذا دأب الله عز وجل وصنعه فى حق الطالبين له تأتيهم الدنيا وقت استيفاء الأقسام في صورة خرن لاد شوهاء فتوفيهم أقسامهم» تكون خادمة لا سرية يأخذون منها ما لهم عندها ولا يلتفتون إليها. (يا غلام) فرغ قلبك لربك عز وجل واشغل جوارحك ونفسك بالكد على العيال فتعمل بأمره وتكتسب عليهم بفعله» السكوت بين يدي الحق عز وجل وترك السؤال له مع الصبر والرضا أولى من الدعاء والسؤال والإلحاح»:امح علمك لعلمه ونح تدبيرك لتدبيره؛ واقط إرادتك لإرادته واعزل عقلك عند مجيء أقضيته وأقداره» افعل ذلك معه إن أردته رباً ومعيناً ومسلماًء عليك بالسكون بين يديه إن أردت الوصول إليه» المؤمن اتحدت خواطره وهممه لم يبق له سوى خاطر يخطر من الحق عز وجل إلى قلبه وهو واقف على باب قربه من ربه عز وجل» فإذا تمكنت معرفته له فتح الباب في وجهه فحصل من ورائه فرأى ما لا يقدر على وصفه الخاطر للقلب والإشارة كلام خفي للسر الفاني عن نفسه وهواه وأخلاقه المذمومة وعن سائر الخلق في عافية وطيبة ونعمة» هو مقلب مصرف فيه كأصحاب الكهف. قال الله عز وجل في حقهم: لبهم دَاتَ أَلْيمِينِ وَدَاتَ أَلسَمَالُ . (يا غلام) اسمع هذا وآمن بهذا ولا تكذبهء لا تحرم نفسك الخير من كل وجه. هوه" المجلس السابع والخمسون وقال رضي الله عنه بكرة الجمعة في المدرسة الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: يا غلمان تصدقوا عليّ بذرة من الصدقء أنتم في حل من أموالكم ومما في بيوتكمء ما أريد منكم إلا الصدق والإخلاص ونفع ذلك لكمء أريدكم لكم لا لي» قيدوا ألفاظ ألسنتكم الظاهرة والباطنة فإن عليكم رقباء الملائكة يراقبون ظواهركم والحق عز وجل يراقب بواطنكم. يا من يبني القصور والدوز ويذهب عمره في عمارة الدنيا لا تبن شيثاً بغير نية صالحة» فأساس البناء في الدنيا النية الصالحة» لا يكون بناؤك بنفسك وهواك, الجاهل يبني في الدنيا بنفسه وهواه وطبعه وعادته من غير أمر الحكم وموافقة قضاء الله عز وجل وفعله. فلا جرم لا تصح له قرينة صالحة ولا يتهنأ بما بناه ويسكنه غيره ويقال له يوم القيامة: لم بنيت ومن أين أنفقت:ولم أنفقت؟ يحاسب على الجميع» اطلب الرضا والموافقة واقنع بقسمك ولا تطلب ما لم يقسم لك» عن النبي كك أنه قال: «أَسَدُ عُقوباتٍ الله عَرْ وَجَلّ لِعَبْدِهِ في الدُنْيا طَلَبهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ له). قال رضي الله تعالى عنه: تجيء إليّ وما عندك حسن ظن فيّ فما تفلح بكلامي .
(ويحك) تدعي أنك مسلم وأنت معترض على الله عز وجل وعلى الصالحين من عباده؛ كذبت في دعواك؛ الإسلام مشتق من الاستسلام لقضاء الله عز وجل وقدره والرضا بأفعاله مع حفظ حدود كتابه وسنة رسوله كله فحينئذ يصح لك الإسلام» شؤم طول الأمل هو الذي يوقعك في مغاصي الله عز وجل ومخالفته» متى ما قصرت 0؟ أملك جاءك الخير فتمسك به إن أردت الفلاح» أي شيء جاء به القدر أخذه من يده ورضي به مع موافقة الشرع ورضاه عنه لا نفس له ولا هوى ولا طبع له ولا شيطان» أعني أنه قد أعين عليهم لا أنهم قد انعدموا من كل وجهء ليس لنا معصوم بعد ذهاب الأنبياء عليهم السلام» نفسه مطمئنة وهواه مغلوب وثائرة طبعه مخمودة وشيطانه حابس» ما يقع بيده منه شيء يطوف عليه لا يجده التوكل ليس فيه وقوف مع سبب والوحيد ليس فيه رؤية الضر والنفع من أحد. أنت نفس كلية هوى كلي عادة كلية» ما عندك من التوكل والتوحيد خير مرارة ثم حلاوة ثم كسر ثم جبر ثم موت ثم حياة دائمة» ذل ثم عزء فقر ثم غنى» انعدام ثم إيجاد به لا بك إن صبرت على هذا صح لك ما تريد من الحق عز وجل وإلا فما يصح لك شيءء كل ما أشغلك عن الله عز وجل فهو عليك ميشوم وإن كان الصوم والصلاة بعد أداء الفرائض والسنة إذا أديت الفرض من الصوم ثم أشغلك بعد ذلك الجوع والعطش في هرم النافلة عن حضور قلبك بين يدي الحق عز وجل والمراقبة له وطيبة العيش به ومعه الدائرة على صحبته والقرب منه» أنت عبد الحجاب عبد الخلق ونفسك وهواك العارف قائم مع الله عز وجل تحت لواء قربه مع علمه وسرهء ويدور مع قضائه وقدره. وإذا عجز دور بلا تدوير منه حرك بلا تحريك منه سكن بلا تسكين منه يصير من جملة الذين قال الله في حقهم: وهم دَات الْيمِنِ وَدَاتَ ألشَمَالٌ . لما جاء العجز منهم حركوا الحركة مع القدرة والسكون والتسليم عند العجزء الحركة عند وجودك والسكون عند فقدك الحركة في الحكم والسكون في العلم إنما تصح نفسك بعد خروجك من النفس والهوى والطبع والخلق في الجملة» لا تتقيد بالخلق فما يملك ضرك ولا نفعك ولا رزقك غير ربك عز وجل» كن أبداً في طاعته وأمره ونهيه» لا يبقى /اه؟ بيدك شيء سوى الله عز وجل فتصير أغنى الخلق وأعزهم فتصير كآدم عليه السلام يأمر الأشياء بالسجود له وهذا من وراء عقول الخلق العوام منهم وكثير من الخواص فهو ذرة آدم ومن جملة لبه يا قليل العلم نفعه ثم اعتزل القوم تفقهوا ثم اعتزلوا عن الخلق بقلوبهم ظواهرهم مع الخلق لإصلاحهم وبواطنهم مع الحق عز وجل في خدمته وصحبته فهم كاتبون تائبون كائنون مع الخلق في الحكم وناءون عنهم بقلوبهم» قلوبهم نائية معتزلة عن الأشياء جميعاًء شغلهم في الظاهر أحكام الحكم كلما تدنس ثوبهم غسلوه وطيبوه وبخروه؛ كلما تخرق منه شيء رقعوه وخيطوه. هم رؤوس الخلق ذرة منهم كالجبال الرواسي» قلوبهم مع ربهم عز وجل مستطرحون بين يديه مراقبون له غائصون في علمه. اللهم اجعل غذاءنا ذكرك وغنانا قربك آمين. أنت ميت القلب وصحبتك أيضاً لموتى القلوب» عليك بالأحياء النجباء البدلاء» أنت قبر تأتي قبراً مثلك ميث تأتي ميتاً مئلك» أنت زمن يقودك زمن مثلكء, أعمى يقودك أعمى مثلك». اصحب المؤمنين الموقنين الصالحين واصبر على كلامهم وقبله واعمل به وقد أفلحت» اسمع قول الشيوخ واعمل به واحترمهم إن أردت الفلاح» كان لي شيخ كلما أشكل علي وخطر بقلبي يحدثني به ولا يحوجني إلى الكلام فكان ذلك لاحترامي وحسن أدبي معه»ء ما صحبت قط الشيوخ إلا بالاحترام وحسن الأدب», الصوفي لا يكون بخيلاً لأنه ما بقي له شيء يبخل به وقد ادعى ترك الكل إن أعطى شيئاً أخذه لغيره لا له» قد صفا قلبه عن الموجودات والمصورات» إنما يبخل من له مال.
والصوفي قد صارت الأشياء لغيره فكيف يبخل بمال غيره» لا عدوٌ له ولا صديق ولا التفات له إلى سماع» الحمد والذم لا يرى العطاء والمنع والضر والنفع من غير الله عز وجل» لا يفرح بالحياة ولا يغم بالموت» موته سخط ربه عز وجل عليه وحياته رضاه عنه» وحشته في الجلوة وأنسه في الخلوة. مه؟ طعامه ذكر ربه عز وجل لأنه من شراب الأنس به» لا جرم» لايكون بخيلاً بحطام الدنيا وما فيها عنده غنى عن الجميع.