Qur'an&Sunnahالقرآن

Abdülkâdir Geylânî — el-Fethu'r-Rabbânî ve'l-Feyzü'r-Rahmânî

Abdülkâdir el-Geylânî · AR

ما دمت مبتدثاً معتداً طالباً سالكاً فحب الدنيا في حقك رأس كل خطيئة» فإذا انتهى سر قلبك ووصل إلى قرب الحق عز وجل حبب إليك قسمك من الدنيا وبغض إليك قسم غيرك» يحبب إليك أقسامك حتى تستوفيها تحقيقا لعلمه السابق فيك فتقنع بها ولا تلتفت إلى غيرهاء وقلبك قائم بين يديه يتقلب في الدنيا كتقلب أهل الجنة في الجنةء فجميع ما يجري عليك من الحق عز وجل محبوبك لأنك تريد بإراداته وتختار باختياره» تدور مع قدره وتقطع عن قلبك جميع ما سواه؛ تنحي الدنيا والآخرة عنك فيصير تناولك للأقسام وحبك لها به لا بك. المنافق المرائي المعجب بعمله يديم صيام النهار وقيام الليل ويخشن مأكوله وملبوسه وهو في ظلمة باطناً وظاهراً لا يتقدم من قلبه خطوة إلى ربه عز وجل فهو من العاملة الناصبة سريرته ظاهرة عند الصديقين والأولياء والصالحين الواصلين إلى الحق عز وجلء اليوم يعرفه الخواص من الخلق» وغداً يعرفه العوام جميعهم» الخواص إذا رأوه مقتوه بقلوبهم ولكنهم يسترونه بستر الله عز وجل» لا تزاحم القوم بنفاقك فإنك ما تخلي لا كلام حتى تقطع الزنار وتجدد الإسلام وتتحقق التوبة بقلبك وتخرج من بيت طبعك وهواك ووجودك وجلاب النفع إليك ودفع الضر عنك» لا كلام حتى تخرج عنك بترك نفسك وهواك وطبعك على الباب وتترك قلبك في الدهليز وتترك سرك في المخدع عند الملك أسرع إلى الأساسء, فإذا أحكمته أسرع إلى البناء ماء الأساس الفقه في الدين» فقه القلب لا فقه اللسان» فقه القلب يقربك إلى الحق عز وجل وفقه اللسان يقربك إلى الخلق وملوكهمء فقه القلب 18 يتركك في صدر مجلس القرب من الحق عز وجل يصدرك ويرفعك ويقرب خطاك إلى ربك عز وجل . (ويحك) تضيع زمانك في طلب العلم ولا تعمل به فأنت على قدم الجهل في هوس تخدم أعداء الحق عز وجل وتشرك بهم. هو غني عدك وعمن أشركت به لا يقبل منك شريكاً ما علمت أنك عبد من زمامك بيده» إن أردت الفلاح فاترك زمام قلبك بيد الحق عز وجل وتوكل عليه حقيقة التوكل واخدمه بظاهرك وباطنك ولا تتهمه فإنه غير متهمء هو أعرف منك بمصلحتك وهو يعلم وأنت لا تعلم. عليك بالسكوت بين يديه والخمول والتغمض والإطراق والخرس إلى أن يأتيك الإذن منه بالنطق فتنطق به لا بك فيكون نطقك دواء لأمراض القلوب وشفاء للأسرار وضياء للعقول. اللهم نوّر قلوبنا ودلها عليك وصفٌ أسرارنا وقربها منك . 7 و 10 وظءَانِنَا نى ألدّنيسا حَسسَئَهٌ وَف الْأْرَةَ حَسئَةٌ وَقِنَا عَذَابٌ ألئَّا رِ4 . المجلس الرابع والأربعون وقال رضي الله تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية في المدرسة ثالث عشر شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة: المؤمن غريب في الدنياء والزاهد غريب في الآخرة» والعارف فؤييع فيما اشوى اللخؤلى ؟ المؤمن مسجون في الدنيا وإن كان في وسعه الرزق والمنزل» أهله يتقلبون في ماله وجاهه ويفرحون ويضحكون حواليه وهو في سجن باطن» بشره في وجهه وحزنه في قلبه عرف الدنيا فطلقها بقلبه أول ما طلقها طلقة واحدة لأنه خاف من تقليب الأعيان فبينما هو كذلك إذ فتجت الآخرة بابها فجاء برق حسن وجهها فطلق الدنيا طلقة أخرى فجاءته الأخرى فعانقته فطلق الدنيا الطلقة الثالثة ؟ ما ووقف مع الآخرة بكليته» فبيئما هو معها إذ برق نور الحق عز وجل فطلق الأخرىء قالت له الدنيا لم طلقتني؟ قال لها رأيت أحسن منك» وقالت له الأخرى: لِمَ طلقتني؟

قال لها: لأنك محدثة مصورة أما أنت غيره فكيف لا أطلقك فحينئذ تحققت معرفته لربه عز وجل فصار حرا مما سواه غريباً في الدنيا والآخرة في غيبة عن الكل في محو الكل فتقف الدنيا فى خدمته» يرى خدامه لأسرته تقف بصدد العمل خالية عن زينتها التى تظهر بها عند أبنائها وإنما جعلت كذلك لثلا يكون التفاته الها كالتمات الملكة إذا ايت شخصض] انفذت هناياها إلله عل يد العجائز والجواري الزنج حفظاً له وغيرة عليه» أقبل على ربك بكليتك» اترك غداً إلى جنب أمس لعل غداً يأتي وأنث ميت وأنت يا غني لا تشتغل بفناك عنه لعل غداً يأتي وأنت فقيرء لا تكن مع شيء بل كن مع خالق الأشياء الذي هو شيء لا يشبه شيء» لا تستروح إلى غيره راحة» قال رسول الله َه : «لا رَاحَةَ لِمُؤْمِن مِنْ دون لِقَاءِ رَبَها. إذا خرب ما بينك وبين الخلق وعمر ما بينك وبينه فقد اختار لك فلا تكره خيرته» من صبر مع الحق عز وجل رأى عجائب من ألطافه» من صبر على الفقر جاءه الغني» أكثر ما جعل النبوة في الرعاة والولاية في الموالي والغرباء. كلما ذل العبد له أعزه» كلما تواضع له رفعهء هو المعز والمذل الرافع والواضع الموفق والمسهلء» لولاه ما عرفناه. يا معجبين بأعمالهم ما أجهلكم! لولا توفيقه ما صليتم وصمتم وصبرتم» أنتم في مقام الشكر لا في مقام العجب. أكثر العباد معجبون بعبادتهم وأعمالهم» طالبون للحمد والثناء من الخلق راغبون في إقبال الدنيا وأربابها عليهم وسبب ذلك وقوفهم مع نفوسهم وأهويتهم. الدنيا محبوبة النفوس والأخرى محبوبة القلوب والح عز وجل محبوب الأسرار» إنما قذف إلى قلوبكم بعد إحكام لأن ا إلى قلوبكم بعد إحكام الحكم لأن الحكم 18: قدم هذا الأمر فمن ادعى منه شيئاً مع عدم إحكام الحكم فقد كذب لأن كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة؛ طر إلى الحق عز وجل بجناحي الكتاب والسنة» ادخل عليه ويدك في يد الرسول يَكيْةِ اجعله وزيرك ومعلمكء. دع يده تزينك وتمشطك وتعرضك نعليه؛ هو الحاكم بين الأرواح» المربي للمريدين» جهبذ المرادين» أمير الصالحين» قسام الأحوال والمقامات بينهم لأن الحق عز وجل فوض ذلك إلِيه؛ جعله أمير الكل الخلع إذا خرجت من عند الملك للجند إنما تقسم على يد أميرهم» التوحيد عبادة والشرك بالخلق عادة» فالزم العبادة واترك العادة إذا خرقت العادة إذن خرقت في حقك العادة» غير حتى يغيّر الله لك» قال الله عز وجل : ش 7 00 0 > 2هء. ع معام 2 0 ُُ أخرج نفسك والخلق من قلبك واملأه بمكوّنهما حتى يرد إليك التكوين؛ ما هذا شيء يجيء بصيام النهار وقيام الليل لكن بطهارة القلدرب وصفاء الأسرار. عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: الصيام والقيام خل وبقل على المائدة والطعام غيرهما صدق؛ هما أول الطعام ثم يجيء لون بعد لون من الأطعمة ثم الأكل ثم غسل الأيدي ثم يجيء لقاء الله عز وجل ثم الخلع والإقطاع والإمارة والنيابة وتسليم البلاد والقلاع» إذا صلح قلب العبد للحق عز وجل وتمكن من قربه أعطى المملكة والسلطنة في أقطار الأرض وسلم إليه نشر الدعوة من الخلق والصبر على أذاهم يسلم إليه تغيير الباطل وإظهار الحق يعطيه ويغنيه» لأنه إذا أعطى أغنى يملا بطنه حكماً. الحق عز وجل قد جعل من خلال أراضي قلوب عباده الصالحين له العارفين به أنهار الحكم تنبع من وادي علمه من عند عرشه ولوحه تجري إلى أراضي القلوب الميتة الجاهلة به المعرضة عنه. ١8ه‎ (يا غلام) أكل الحرام يميت قلبك وأكل الحلال يحييه» لقمة تنور قلبك . ولقمة تظلمهء لقمة تشغلك بالدنيا ولقمة تشغلك بالأخرى» ولقمة تزهدك فيهما ولقمة ترغبك في خالقهماء الطعام الحرام يشغلك بالدنيا ويحبب إليك المعاصي والطعام المباح يشغلك بالأخرى ويحبب إليك الطاعات.

والطعام الحلال يقرب قلبك من المولى هذه الأطعمة لا تعرف إلا بمعرفة الحق عز وجل ومعرفته إنما تكون في القلب لا في الدفاتر» منه تكون لا من خلقهء إنما تحصل معرفة الله عز وجل بعد العمل بحكمه بعد التصديق والصدق بعد التوحيد لله عز وجل والثقة به بعد الخروج من الخلق في الجملة؛ كيف تعرف الحق عز وجل ولست تعرف إلا ما تأكل وتشرب وتلبس وتنكح ولا تبالي من أيّ وجه كان» أما سمعت قول النبي كَلِِ: ١م‏ لَمْ يُبَالٍ من أَيْنَ مَطْعَمُهُ ومَشْرَبُهُ لَمْ يبَالٍ اللّهُ م أي بَابٍ من أَبْواب النَارٍ أَدْحَلَهُه. ١‏ وقال رضي الله تعالى عنه بعد كلام: فلا تبال بجميع الأشياء ولا تسم شيئاًء ولا يشغلك عنه شيء. لا تقيدك الخلق عنه غير أنك تحدثهم بما يعقلون وتنصدق عليهم بالمداراة تعمل بقول النبي كَلِ: ١مُدَارَاةٌ‏ الئّاس صَدَقَة؛ . تعطيهم من غطاء ربك عز وجل» تتكرم عليهم بشيء من كرامته لك ترفق بهم وتلطف بهم وتلين جانبك لهم يصير خلقك من أخلاق الحق عز وجل وفعلك من أمرهء الشيوخ اثنان شيخ الحكم وشيخ العلم شيخ من الخلق يدلك على باب قرب الحق عز وجلء, بابان لا بد لك من الدخول فيهماء باب الخلق وباب الخالق» باب الدنيا وباب الآخرة» أحدهما تبع للآخر» باب الخلق أولآء وباب الحق عز وجل ثانياً» ما ترئ الباب الأخير حتى تجوز من الباب الأول» اخرج بقلبك من الدنيا كما حتى تدخل إلى الأخرى» اخدم شيخ الحكم حتى يدخل بك إلى شيخ العلم» اخرج من الخلق حتى تعرف الحق عز وجل» هي درجات درجة بعد درجة وهما ضدان لا يجتمعان» هذه الأشياء أضداد فلا تطلب الجمع بينهما فما يقع بيدك» فرّغ قلبك الذي هو بيت الحق عز وجل لا تدع فيه غيره. إذا كانت الملائكة عليهم السلام لا تدخل بيتافيه صورة فكيف يدخل الحق عز وجل إلى قلبك وفيه صور وأصنام» كل ما سواه صنم فكسر الأصنام وطهر هذا البيت وقد رأيت حضور صاحبه فيه تر من العجائب ما لم تكن تراه من قبل . اللهم وفقنا لما يرضيك عنا. «ربّتآ ءانكا ن لديا حسسكةٌ وف الجر حَسَئَةٌ وَقِنَا عَذَابٌ أَلَّار» . المجلس الخامس والأربعون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة في المدرسة سادس عشر من شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة: 1 عن النبي كلد قال: ما أكثر الذين دخلوا في هذه اللعنة من خلق كثير واحد يثق بالله عز وجل» ومن وثق بالله عز وجل: <نَكَد أنتنة بالروز انق > . ود وان بمخلوق مكلة فهو كالغا بقن على الظاء ياج . لا يري فيها شيئاً . (ويخلف) الخلى رتضوتن حواتجك روما أو اتقن أو فلاكة أ شهراً /اما أو سنة أو سنتين وفي الآخرة يضجرون منك». عليك بصحبة الحق عز وجل وإنزال حوائجك به فإنه لا يضجر منك ولا يسأم من حوائجك دنيا وآخرة» الموحد عند قوة توحيده لا يبقى له أب ولا أم ولا أهل ولا صديق ولا عدو ولا مال ولا جاه ولا سكون إلى شيء في الجملة لا يبقى له سوى-التعلق :يباب الحق عر وجل ومتنه؛ يا وائقا بالذيتار والدرهم اللذين في يدك عن قريب يذهبان من يدك عقوبة لك كما يفنيهماء قد كانا في يد غيرك فسلبا منه وسلما إليك لتستعين بهما على طاعة مولاك عز وجل فجعلتهما صنمكء يا جاهل تعلم العلم لوجه الله عز وجل واعمل به فإنه يؤدبك. العلم حياة والجهل موت.

الصديق إذا فرغ من تعلم العلم المشترك» أدخل في العلم الخاص علم القلوب والأسرار فإذا تمكن في هذا العلم صار سلطان دين الله عز وجل يأمر وينهي ويعطي ويمنع بإذن مسلطنهء يصير سلطاناً في الخلق يأمر يأمر الله عز وجل وينهي عن نهيه» يأخذ منهم بأمره ويعطيهم بأمره فيكون معهم بالحكم ومع الحق عز وجل بالعلم» الحكم بواب على الباب» والعلم داخل الدار الحكم عام والعلم خاصء العارف واقف على باب الحق ار وا اص ياوا رن الور د عليهاء يؤمر بالعطاء فيعطي ويؤمر وبالإمساك فيمسكء يؤمر بالأكل فيأكل يؤمر بالجوع فيجوع» يؤمر بالإقبال غلى شخص وبالإعراس عن آخرء يؤمر بالأخذ من شخص وبالرد إلى آخرء المنصور من نصرهء والمخذول من خذله» القوم يأتون إليكم ولمنفعتكم لا لحوائجهم؛ لا حاجة لهم إلى أحد من الخلق» في حبال الخلق يفتلون ولبنيانهم يشيدون وعليهم يشفقون. مجو اخ اس مررعراني ادا والآخرةء إيش يأخذون منكم لكم لا لهم. شغلهم شغلهم النصح للخلق والدوا م عليه لأن ما كان من الله عز وجل فهو يدوم ويثبت وما كان من غيره فلاء نخدم العلم والعلماء العمال واصبر على ذلك» إذا صبرت 1848 على خدمة العلم أولاً لا بد أن يخدمك ثانياً اصبر على خدمتك كما صبرت على خدمته» إذا صبرت على خدمة العلم أعطيت فقه القلب ونور الباطن. (يا قوم) سلموا الأمور إلى الحق عز وجل فهو أعلم بكم منكم؛ انتظروا فرجه فإن من ساعة إلى ساعة فرجا؛ اخدموا الحق عز وجل واستفتحوا بابه وأغلقوا أبواب الخلق فإنه يريكم عجائب ما ليس في حسابكم . (ويحك) إن أراد الله عز وجل أن ينفعك على أيدي الخلق نفعك وإن أراد أن يضرك على أيديهم كان ذلك هو المسخر والملين والمقسي لقلوبهم؛ هو المحيي والمميت؛ والمعطي والمانع؛ هو المعز والمذل» هو الممرض والمعافي»؛ هو المشبع والمجوع»؛ هو المكسي والمعري» هو المحسن والموحشء. هو الأول والآخر والظاهر والباطن؛» كل ذلك هو لا غيره» اعتقد هذا بقلبك وأحسن معاشرة الخلق بظاهرك» وهذا شغل الصالحين المتقين يتقون الله عز وجل في جميع أحوالهم ويدارون الخلق يحدثونهم بما يعقلون بقلوبهم بخلق حسن بخلق الكتاب والسنة ويأمرونهم بما فيهما فإن قبلوا شكروهم على ذلك وإن خرجوا منهما فلا يبقى بينهم وبينهم صداقة ولا محاباة» يتواقحون على الخلق في أمر الله عز وجل ونهيه؛ اجعل قلبك مسجداً لا تدع مع الله أحداً كما قال الله عز وجل : ون مسد ينه نا معأ مَمَ أله أحَدا» . فإذا ترقت درجة هذا العبد من الإسلام إلى الإيمان من الإيمان 9 الإيقان من الإيقان إلى المعرفة من المعرفة إلى العلم من العلم إلى المحبة من المحبة إلى المحبوبية من طلبه إلى مطلوبيته فحينئذ إذا غفل لم يترك وإذا نسي ذكرء وإذا نام نبه؛؟ وإذا غفل أوقظء وإذا ولى أقبل» 109 وإذا سكت نطق» فلا يزال أبداً مستيقظأً صافياً لأنه قد صفت آنية قلبه يرى من ظاهرها باطنهاء ورث اليقظة من نبيه عليه الصلاة والسلام» كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه» وكان يرى من ورائه كما يرى من أمامه. كل أحد يقظته على قدر حاله؛ فالنبى يَلْهِ لا يصل أحد إلى يقظته ولا يقدر أن يشاركه أحد في خصائصهء غير أن الأبدال والأولياء من أمته يردون على بقايا طعامه وشرابه» يعطون قطرة من بحار مقاماته وذرة من جبال كراماته لأنهم وراءه» المتمسكون بدينه الناصرون له الدالون عليه الناشرون لعلم دينه وشرعه عليهم سلام الله وتحياته وعلى الوارثين لهم إلى يوم القيامة» المؤمن لمح الدنيا فأرادها وطلبها وامتلاً قلبه بها فأرادت تملكه فطلقها ثم طلب الآخرة حتى وجدها فامتلاً قلبه بها فخاف من تقييدها وحبسها له عن ربه عز وجل فطلقها وأقعدها إلى جنب الدنيا وأدّى فرضها ولحق بباب الحق عز وجل فخيم عنده وتوسد بعتبته» اتبع ملة إبراهيم الخليل عليه السلام الزاهد في النجم ثم في (ثَالَ لا أحِبُ الآفِلينَ. إِني وَجَهْت وَْهِي لِلّذي قَطَرَ السَّمواتِ والأْضٌ حنيفاً مُسْلِماً وَمَا أن ين المُشْرِكِينٌَ» .

فلما دام توسده بالعتبة وعرف الحق عز وجل صدقه في الطلب فتح الباب وأذن لقلبه في الدخول عليه فاستخبره عن حاله وما جرى عليه مع الدنيا والأخرى وهو أعلم بذلك منهء فقص عليه قصته فقربه وآنسه وحدثه وخلع عليه خلعة رضاه وأملاً من حكمته وعلمه ودعا لمطلقتيه الدنيا والاخرة وجدد له العقد عليهما وكتب بينه وبينهما قضية وشرط عليهما ترك الأذية وجعلهما خادمتين له يوفيانه أقسامه منهما وألقى عليهما محبته وانقلب الأمر في حقه»ء صار مقام قلبه عند ربه عز وجل وتنحى ما سواه عنه» صار عبداً حراً عبداً لله عز وجل حراً مما ل سواه مطلقاً في الأرض والسماء لا يملكه شيء ويملك الأشياء صار ملكاً لا يملكه سوى الملك. الباب ري بإذن مطلق لابواب ولا حاجب. (يا غلام) كن غلام القوم فإن الدنيا والآخرة تخدمهم أي وقت شاءوا أخذوا منها بإذن الحق عز وجل يعطونكم صورة من الدنيا معنى في الآخرة. اللهم عرف بيننا وبينهم دنيا وآخرة. المجلس السادس والأربعون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة الأحد ثامن عشر من شهر رجب سئة خمس وأربعين وخمسمائة: الدنيا سوق عن قريب ينغلق» أغلقوا أبواب رؤية الخلق وافتحوا باب رؤية الحق عز وجلء» أغلقوا أبواب الاكتساب والأسباب في حال صفاء القلوب وقرب السر فيما يخصكم لا فيما يعم غيركم من الأهل والأتباع فليكن الكسب لغيركم والنفع لغيركم والتحصيل لغيركم واطلبوا ما يخصكم من طيف فضله وأقعدوا نفوسكم مع الدنيا وقلوبكم مع الأخرى وأسراركم مع المولى إنك تعلم ما تريد. وقال رضي الله عنه: القوم أبدال الأنبياء فاقبلوا منهم ما يأمرونكم به فإنهم يأمرونكم بأمر الله عز وجل ورسوله وينهون نهيهماء ينطقون فينطقون» يعطون فيأخذون لا يتحركون حركة بطباعهم ونفوسهم. لا يشاركون الحق عز وجل في دينه بأهويتهم» اتبعوا الرسول يَكِ في أقواله وأفعاله سمعوا قول الله عز وجل:

ومآ لعل باع بر 00 0 عو و4 وما اندم الرسول فخذوه وه عند فأنتهواً» . اتبعوا الرسؤل يك حتى حملهم إلى المرسل» قربوا منه فقربهم إلى الحق عز وجل» أخرج لهم الألقاب والخلع والإملرة على الخلق» يا 19١ منافقون حسبتم أن الدين مشمر وأن الأمر سدى لا كرامة لكم ولا لشياطينكم ولا لقرنائكم السوء. اللهم تب عليّ وعليهم وخلصهم من ذل النفاق وقيد الشركء اعبدوا الله عز وجل واستعيئوا على عبادته بكسب الحلال إن الله عز وجل يحب عبداً مؤمناً مطيعاً آكلاً من حلاله يحب من يأكل ويعمل ويبغض من يأكل ولا يعمل» يحب من يأكل بكسبه ويبغض من يأكل بنفاقه ويوكله على الخلق» يحب الموحد له ويبغض المشرك به» يحب المسلم إليه ويبغض المنازع له» من شرط المحبة الموافقة ومن شرط العداوة المخالفة» سلموا إلى ربكم عز وجل وارضوا بتدبيره في الدنيا والآخرة. من أيام ابتليت ببلية فسألت الله عز وجل كشفها فزادني بلية أخرى فوقها فتحيرت في ذلك وإذا قائل يقول لي: ألم تقل لنا في حال بدايتك إن حالتك حالة التسليم فتأدبت وسكت. (ويحك) تدعي محبة الله عز وجل وتحب غيره هو الصفاء وغيره الكدرء فإذا كدرت الصفاء بمحبة غيره كدر عليك» يفعل بك كما فعل بإبراهيم الخليل ويعقوب عليهما السلام لما مال إلى ولدي ابنته الحسن والحسين جاءه جبريل عليه السلام فقال: أتحبها؟ فقال: نعم. فقال: أما أحدهما فيسقى السم وأما الآخر فيقتل فخرجا من قلبه وفرّغه لمولاه عز وجل وانقلب الفرح بهما حزناً عليهماء الحق عز وجل غيور على قلوب أنبيائه وأوليائه وعباده الصالحين. يا طالب الدنيا بنفاقه افتح يدك فما ترى فيها شيئاًء ويلك زهدت في الكسب وقعدت تأكل أموال الناس بدينك. الكسب صنعة الأنبياء جميعهم» ما منهم إلا من كان له صنعة وفي الآخرة يدورولٌ مع إرادته فيهم وفعله بهم ليس عندهم منازعة له فيهم» ولا في غيرهمء لا يعترضون عليه في القليل ولا في الكثير لا في العالي ولا في الداني» لا تشتغل عن خدمة الحق عز وجل بخدمة نفسك بالحرص على بلوغ أغراضهاء أولياء الله عز وجل في تكلف دل الطلب من الخلق من غير حاجة إليهم ولكن يلهمهم بذلك رحمة للخلق لا يطلب منهم بنفسه نفسهء قد اطمأنت ولم يبق لها إرادة وشهوة فيما يلي الدنياء تحسب أن نفسه كنفسك الجاهلة التي قد أوقفتك في خدمتها وتصرفك في إرادتها وشهواتها لو كان لك عقل لانصرفت من خدمتها واشتغلت بخدمة ربها عز وجل عدوة لك. الصواب لك السكوت عن جوابها وأن تضرب بكلامها الحائط اسمع منها كما تسمع من مجنون قد زال عقله لاتلفت إلى قولها وطلبها للشهوات واللذات والترهات هلاكك وهلاكها في قبولك منهاء وصلاحك وصلاحها في مخالفتهاء النفس إذا كانت طائعة لله عز وجل أتاها رزقها وغداً من كل مكان» فإذا عصت وتجبرت قطع عنها الأسباب وسلط عليها الأذايا فهلكت وهي خاسرة للدنيا والآخرة؛ الطائعة القانعة صاحبها مخدوم أينما توجه لقط قسمه من الرضا به يؤدي الفرض الذي عليه مع طيبة القلب بلا كلفة» فارغ القلب مما سوى الله عز وجل ساكن الجوارح عن التعب في تحصيل الدنيا وفضولهاء يا منعمأ عليه اشكر النعم وإلا سلبت من يدك. قص جناح النعم بالشكر وإلا طارت من عندك. الميت من مات عن ربه عز وجل وءن كان حيا في الدنيا إيش تنفعه حياته وهو يصرفها في تحصيل شهواته ولذاته وترهاته فهو ميت معنى لا صورة. اللهم أحينا بك وأمتنا عن غيرك يا شيخاً في السن صبياً في الطبع إلى متى تعدو الصبوة طبعك خلف شكاسة الدنيا قد جعلتها لك همك؛ أما تعلم أن همك ما أهمك وأنك عبد من زمامك بيده إن كان زمامك بيد الدنيا فأنت عبد لهاء وإن كان زمامك بيد الأخرى فأنت عبد لها وإن كان زمامك بيد الحق عز وجل فأنت عبد لهء.

وإن كان زمامك بيد نفسك فأنت عبد نفسك وإن كان زمامك بيد هواك فأنت عبد هواك» وإن كان زمامك بيد الخلق فأنت عبد الخلق فانظر إلى من تسلم زمامك الأكثر والأغلب» منكم من يريد الدنياء والقليل منكم من يريد الآخرة دحل والنادرة منكم من يريد وجه رب الدنيا والآخرة» اصحبهم بحسن الأدب ولا تعارضهم ولا تنازعهم ولا تناقصهم فتنقص . لا تسيء الأدب عليهم فتهلك؛ كونوا عقلاء أنتم تعادون الحق عز وجل بأعمالكم لا تسوى عنده جناح بعوضة إلا أن تخلصوا له في خلواتكم وجميع أحوالكم. الكنز الذي لا يَمُنعى هو الصدق والإخلاص والخوف من الله عز وجل والرجاء له والرجوع إليه في جميع الأحوال» عليك بالإيمان فإنه يلحقك إذا رأيت واحداً منهم فاخفض له جناحك وسلم إليه حاله ولا تنازعه فيه» اسكت عنه ولا تؤذه بسوء أدبك والسكوت عما لا تعلم» العلم والتسليم فيما لا تعلم إسلام؛ يا ضعيف اليقين لا دنيا عندك ولا آخرة وذلك بسوء أدبك على الحق عز وجل وتهمتك لأوليائه وأبدال أنبيائه الذين أقامهم الحق عز وجل مقامهم. حملهم ما حمل النبيين والصديقين؛ سلم إليهم أعمالهم وغلومهم أفناهم عن نفوسهم وأهويتهم وأوجدهم به وأقامهم بين يديه» طهر قلوبهم عما سواه وجعل الدنيا والآخرة والخلق في أيديهم أراهم قدرته وعلمهم حكمه وعلمه القوة به لهم. صح قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» صدقوا في هذا القول فأفنوا حولهم وقواهم وقوى الخلق واستمسكوا بقوة الحق عز وجلء كان معاذ رحمة الله عليه يقول: اللهم إن لم تفعل بي ما أريد فصبرني على ما تريد. (يا غلام) الرضا بالقضاء أطيب من تناول الدنيا مع المنازعة؛ حلاوته أحلى في قلوب الصديقين من تناول الشهوات واللذات هو أحلى عندهم من الدنيا جميعها وما فيها لأنه يطيب العيش» في الجملة في سائر الأحوال على اختلاف أجناسهاء تكلم على الناس بلسان العلم والعمل والإخلاص ولا تتكلم عليهم بلسان العلم بلا عمل» فإنه لا ينفعك ولا ينفع من عندكء عن النبي كله أنه قال: «يهِيفٌ العلم بالْعَمَلٍ فإن أَجَابَهُ وَإِلا ازتحَلَ عَنْهُه. ١34: ترتحل بركته وتبقى عليك حجته» تصير عالماً مفتوناً بعلمه تبقى عندك شجرته وتذهب عنك ثمرته» سل الله عز وجل أن يرزقك حالا ومقاماً بين يديه فإذا رزقك ذلك سله كتمان ذلك وأن لا تحب إظهار شيء منهء إذا أحببت إظهار ما بينك وبين الحق عز وجل كان ذلك سبباً لهلاكك؛» إياك والعجب بالأحوال والأعمال فإنه مطغ مسخط لصاحبه من عين الحق عز وجل . إياك ومحبة الكلام على الخلق والقبول عندهم فإن ذلك يضرك ولا ينفعك ولا تتكلم بكلمة حتى تحمل أمرك ويأتيك من حيث قلبك أمر جزم من الحق عز وجل» كيف تدعو الناس إلى بيتك وما هيأت لهم طعاماًء هذا الأمر يحتاج إلى أساس ثم يكون بعد ذلك البناء» احفر أرض قلبك إلى أن ينبع فيه ماء الحكمة ثم ابن بالإخلاص والمجاهدات والأعمال الصالحات إلى أن يرتفع قصرك ثم ادع الناس إليه بعد ذلك. اللهم أحي أجساد أعمالنا بروح إخلاصك» إيش تنفعك الخلوة عن الخلق والخلق في قلبك؟ ولا كرامة لك ولا لخلوتك. إذا خلوت والخلق فى قلبك فإنك قاعد وحدك بلا حضورء الأنس بالله عز وجل بل النفس والشيطان والهوى قرناؤك إذا كان قلبك مستأنساً بالله عز وجل فأنت خال عن الخلق» وإن كنت بين أهلك وعشيرتك» إذا تمكن الأنس في قلبك هدم حيطان وجودك وبصر بصر بصيرتك فتبصر فضله وفعله» فترضى به دون غيره. من كان في حالة من الأحوال مع ملازمة الشرع ولم يتمن ما فوقها ولا ما تحتها ولا يا سكران بخمر الدنيا وبشهواتها وهوساتها عن قريب تصحو في لحدك . :المجلس السايع والأريعون 156 سنة خمس وأربعين وخمسمائة تعلم ثم اعمل؛ أخلص» تجرد عنك وعن الخلق. 2 معأ دم ممعء . ا اعء 0 و كل أنه ثم درهم فى حْوْضِيمٌ يلْعبون 4 . يتم عد ارت البي» .

اهجر الخلق وابغضهم ما دمت تراهم في الضر فإذا صح توحيدك العلم ودلهم على باب ربهم عز وجل»؛ موت الخواص موت عن الخلق فى الجملة موت عن الإرادة والاختيار» من صحت له هذه الموتة صحت له الحياة الأبدية مع ربه عز وجل تصير موتته الظاهرة سكتة لحظة غشية لحظة غيبة لحظة نومة ثم يقظة» إن أردت هذه الموتة فعليك بتناول بنج المعرفة والقرب والنوم على عتبة الحق عز وجل حتى تأخذك يد الرحمة والمنة فتحييك حياة أبدية» للنفس طعام للقلب طعام وللسر طعام» ولهذا قال النبي كَلِ: 9 2 وم لو اج "راس مره «إني أظل عِنْدَ رَبي فَبِطمِمُني وَيَسْقِيني؛. يعني يطعم سري معاني» يطعم روحي الروحانية يغذيني بغذاء يخصني» في الأول عرج بقالبه وقلبه» ثم بعد ذلك منع القالب وصار يعرج بقلبه وسره وهو حاضر بين الناس» هكذا ورائه على الحقيقة الذين جمعوا بين العلم والعمل والإخلاص والتعليم للخلق. (يا قوم) كلوا بقايا القوم. أشربوا ما قد بقي في أوانيهم» يا من يدعي العلم لا عبرة بعلمك من غير عمل ولا عبرة بعملك من غير إخلاص لأنه جسد بلا روح علامة إخلاصك أنك لا تلتفت إلى حمد الخلق ولا إلى ذمهم ولا تطمع فيما في أيديهم بل تعطي الربوبية حقها تعمل للمنعم لا للنعمة للممالك لا للملك» للحق لا للباطل» ما عند 1١45 الخلق قشرء وما عند الخالق لب» فإذا صح صدقك فيه وإخلاصك له ودام وقوفك بين يديه أطعمك من دهن هذا اللب» وأطلعك على لب اللب وسر السر ومعنى المعنى» فحينئذ تتعرى عما سواه في الجملة: التعري للقلب لا للجسدء الزهد للقلب لا للجسدء الإعراض للسر لا للظاهرء النظر إلى المعاني لا للمباني النظر للحق عز وجل لا للخلق؛ الدائرة على أن تكون معه لا مع الخلق» تنعدم الدنيا والآخرة بالإضافة إليكم كان لا دنيا ولا آخرة كان لا شيء سواهء تنعم المحبون لله عز وجل الذين هم خواصه من خلقه لابتلاء أجسادهم الشهداء الذين قتلوا بسيوف الكفار لابتلاء أجسادهم فكيف الشهداء الذين قتلوا بسيوف المحبة» إنما يتسلط الخراب على الأبنية والمباني بالمعاصي» أما ترى المواضع الخراب معاصي أهلها خربتها لأن المعاصي تخرب البلاد وتهلك العباد هكذا أنت بنيتك بلدة إذا عصيت فيها جاءها الخراب؛ إذا عصيت يجيئك الخراب إلى جسدك؛ ثم إلى جسد دينك يجيئك العمى والزمن والطرش وذهاب القوة» تجيئك الأمراض المختلفة» يجيئك الفقر فيخرب بيت مالك ويحوجك إلى أصدقائك وأعدائك» ويلك يا منافق لا تخادع الحق عز وجل تعمل عملا وتظهر أنه له وهو للخلق» ترائيهم وتنافقهم . وتتملق لهنم وتنسى ربك عز وجل» عن قريب تخرج من الدنيا مفلسأاًء يا مريض الباطن عليك بالدواء لا يكون إلا عند الصالحين من عباد الله عز وجل» خذ الدواء منهم واستعمله وقد جاءتك العافية الدائمة والصحة الأبدية لمعناك ولقلبك ولسرك ولخلوتك مع ربك عز وجل» تنفتح عينا قلبك فتنظر بها إلى ربك عز وجل تصير من المحبين الواقفين على بابه الذين لا ينظرون إلى ما سواه قلب فيه بدعة كيف ينظر إلى الحق عز وجل؟ (يا قوم) ابتعوا ولا تبتدعوا وافقوا ولا تخالفوا أطيعوا ولا تعصواء أخلصوا ولا تشركواء وحدوا الحق عز وجل وعن بابه فلا تبرحواء 1١ /ا‎ سلوه ولا تسألوا غيره» استعينوا به ولا تستعينوا بغيره» توكلوا عليه ولا تتوكلوا على غيره» وأنتم يا خواص سلموا نفوسكم إليه وارضوا بتدبيره فيكم واشتغلوا بذكره دون مسألته. أما سمعتم قوله عز وجل في بعض كتبه من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين»»: يا من اشتغل بذكره وانكسر قلبه لأجله؛ أما ترضى من عطائه أن يكون جليساً لك؛» قال الله عز وجل في بعض كلامه: «أنا جَلِيسٌ مَنْ ذَكَرَّني» وقال «أنا عِنْدَ المُنْكَسِرةٌ قُنُوبهم مِنْ أجلي» .

(يا غلام) تذكرك له بقرب قلبك منه وتدخل إلى بيت قربه وتصير ضيفاً له الضيف يكرم ولا سيما ضيف الملك؛ إلى متى تشتغل عن هذا املك بالملق والملك عن تريب تقارق ملككف تكلم ٠‏ عن قريب تحصل في الآخرة وترى كأن الدنيا لم تكن والآخرة لم تزل» لا تهربوا مني لفقر يدي فإن عندي غني عنكم وعن أهل المشرق والمغرب» إنما أريدكم لكم في حبالكم أفتل» لا تبتدع وتحدث في دين الله عز وجل شيئاً لم يكن» اتبع الشاهدين العادلين الكتاب والسنة فإنهما يوصلانك إلى ربك عز وجل» وأما إن كنت مبتدعاً فشاهداك عقلك وهواك فلا جرم يوصلانك إلى النار ويحلقانك بفرعون وهامان وجنودهماء لا تحتج بالقدر فلا يقبل منكء لا بد لك من الدخول إلى دار العلم والتعلم ثم العمل ثم الإخلاصء بك لا يجيء شيء ولا بد منك. اجعل سعيك في طلب العلم والعمل ولا تجعله في طلب الدنياء عن قريب ينقطع سعيك فاجعل سعيك فيما ينفعك. قام إليه رجل وتواجد وقال ما كان مقدمة هذه العروس حتى كان لها البخت فقال لمحبة من الشاب قبل الزفاف . (يا غلام) تعرض وتوصل إلى رضا الحق عز وجل عنك فإنه إذا رضي عنك أحبكء نم غم الرزق عن قلبك وقد جاءك الرزق من الله 1١4 عو جل سن حر عي سنك امات بع العنم عر لباك وا جملها واحداء وهو الحق عز وجل فإذا فعلت ذلك كفاك الهموم كلهاء همك ما أهمك» إن كان همك الدنيا فأنت معهاء وإن كان همك الآخرة فأنت معهاء وإن كان همك الخلق فأنت معهمء وإن كان همك الحق عز وجل فأنت معه دنيا وآخرة. المجلس الثامن والاربعون وقال رضي الله تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية في المدرسة ثامن شعبان سنة خمس وأربعين وخمسماثة: عن النبي كك أنه قال: ١مَنْ‏ تَرَيْنَ للنّاس بمّا يُجبُونَ» وَبَرَرَ اله بمَا يكْرَه؛ لَقِيِ اله عَرْ وَجَلْ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ؛. اسمعوا كلام النبوة يا منافقون» يا بائعين الآخرة بالدنياء يا بائعين الحق عز وجل بالخلق» يا بائعين ما يبقى بما ينفي خسرت تجارتكم وذهبت رؤوس أموالكم» ويلكم أنتم متعرضون لمقت الله عز وجل وسخطه لأن من تزين للناس بما ليس فيه يه مقته الله عز وجل» زين ظاهرك بآداب الشرع وباطنك بإخراج الخلق منه»ء رد أبوابهم أفنهم من حيث قلبك حتى كأنهم لم يخلقواء لا ترى على أيديهم ضراً ولا نفعاً قد اشتغلت بزينة القالب وتركت زينة القلب» زينة القلب بالتوحيد والإخلاص والثقة بالله عز وجل وبذكره ونسيان غيره. عن عيسى عليه السلام أنه قال: العمل الصالح هو الذي لا يحب أن يحمل عليه» يا بله يا مجانين بالنسبة إلى الآخرة عقل بالنسبة إلى الدنياء هذا عقل لا يُنفعكم» اجهد في تحصيل الإيمان» وقد حصل لك الإيمان» تب واعتذر واندم وأرسل دموع عينيك على خديك فإن البكاء ل من خشية الله عز وجل يطفىء نيران المعاصي يطفيء نيران غضب الله عز وجلء إذا تبت بقلبك فإن نور التوبة الصادقة يضيء على الوجه. (يا غلام) اجهد في حفظ سرك مهما قدرت على الحفظ فإذا جاءتك الغلبة فأنت معذورء الحب يخرب حيطان الخدر والسترء حيطان الخباءء» حيطان الوجود حيطان رؤية الخلق» المتكلف أمر بإخراجه والمكلف المغلوب, اكتحل بتراب قدمه لأن هذا نفسي وهذا قلبي» هذا خلقي وهذا رباني» اجتهد أن لا تكون أنت بل يكون هوء اجتهد أن لا تتحرك في دفع الضر عنك ولا جلب النفع إليك فإنك إذا فعلت ذلك أقام الحق عز وجل إليك من يخدمك وينحى الأذى عنك» كن معه كالميت مع الغاسل وكأهل الكهف من جبريل عليه السلام؛ كن معه بلا وجود ولا اختيار ولا تدبير في الجملة» أثبت بين يديه على قدمي إيمانك ونفسك وقت نزول أثقال أقضيته وأقداره الإيمان يقف ويثبت مع القدر والنفاق يهرب.

المنافق كلما مضت عليه الأيام والليالي هزلت بنيته وسمنت نفسه وهواه وطبعه وعميت عينا سره وقلبه» باب داره عامر وداخل الدار خراب» ذكره للحق عز وجل بلسانه لا بلقبه» غضبه لنفسه لا لربه عز وجل» والمؤمن بالضد منه ذكره لله عز وجل بلسانه وبقلبه وفي أكثر أوقاته يكون قلبه ذاكراً ولسانه ساكتاً. غضبه لله عز وجل ولرسوله لا لنفسه وهواه وطبعه ودنياه لا يحسد ولا يحسدء ولا ينازع أهل الحظوظ في حظوظهم. (يا غلام) إياك إياك أن تنازع محظوظاً فإنه يسلم ويرتفع وأنت تهلك وتنحط وتذل وتفضحء» كيف تغير حظه بمنازعتك وقد سبق علم الله بما هو فيه إذا نازعت الحق عز وجل في علمه السابق فيك وفي غيرك سقطت من عينيه ولا ينفعك علمكء» كما قال الله عز وجل:

%0
10 Bölüm