وري في جواب سؤاله عن قول من قال لشيخه: «لو دخلت بيني وبين الحقّ سبحانه في وقت خاصّ بي معه تعالى أقطع رأسك» واستحسنه الشّيخ منه الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة السّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين أجمعين وصل المكتوب الشّريف المرسل على وجه الكرم وصار موجبا للفرح وأمّا جواب الإستفسار فاعلم أيّها المخدوم أنّ المقصد الأقصى والمطلب الأسنى هو الوصول إلى جناب قدس الحقّ جلّ سلطانه ولكن لمّا كان الطّالب في الإبتداء في غاية التّدنّس والتّنزّل بسبب تعلّقات شتّى وجناب قدسه تعالى في غاية الرّفعة والتّنزّه كانت المناسبة الّتي هي سبب الإفاضة والإستفاضة مسلوبة بين المطلوب بالكلّيّة فلا جرم لم يكن بدّ من شيخ عالم بالطّريق وبصير به وقابل للبرزخيّة نائل للحظّ الوافر من الطّرفين ليكون واسطة في وصول الطّالب إلى المطلوب وكلّما يحصل شيء من المناسبة بين الطّالب والمطلوب يجرّ الشّيخ نفسه بهذا القدر من البين فاذا حصلت مناسبة تامّة بين الطّالب والمطلوب وحينئذ ياخذ الشّيخ نفسه من البين بالتّمام فإنّه قد أوصل الطّالب إلى المطلوب فلم يبق الإحتياج إلى التّوسّط فمشاهدة المطلوب في الإبتداء والتّوسّط من غير وساطة الشّيخ غير ممكنة وفي الإنتهاء يتجلّى جمال المطلوب بدون وساطته ويحصل فيه الوصل العريان والّذي يقول إنّ الشّيخ لو حضر في ذلك الوقت أحزّ رأسه إنّما يقول ذلك من جنونه فإنّ مثل هذا الكلام لا يظهر من أرباب الإستقامة فإنّهم لا يسلكون طريق إسائة الأدب بل يطلبون المرادات من بركات الشّيخ. المكتوب السّبعون والمائة إلى الشّيخ نور في بيان لزوم مراعاة حقوق الخلق ومواساتهم كمراعاة حقوقه تعالى الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى أيّها الأخ الأرشد كما أنّ الإنسان لا بدّ له من امتثال أوامر الحقّ جلّ وعلا والإنتهاء عن مناهيه كذلك لا بدّ له من مراعاة أداء حقوق الخلق ومواساتهم التّعظيم لأمر الله والشّفقة على خلق الله بيان لأداء هذين الحقّين ودالّ على لزوم مراعاة هذين الشّطرين فالإقتصار على أحدهما والإكتفاء عن الكلّ بالجزء قصور وبعيد عن الإتّصاف بالكمال فكان تحمّل إيذاء الخلق ضروريّا وحسن معاشرتهم واجبا ولا يحسن عدم التّفكّر ولا يليق عدم الإلتفات وقلّة المبالاة، (شعر): ولا يستقيم الغنج من كلّ عاشق . ولو أنّه محبوب كلّ الخلائق وحيث تشرّفت بصحبة الفقراء مدّة كثيرة وسمعت من المواعظ والنّصائح نبذة يسيرة أعرضنا عن إطالة الكلام واقتصرنا على فقرات يسيرة في إفادة المرام ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة السّلام والتّحيّة.
İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)
Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR
المكتوب الحادي والسّبعون والمائة إلى الشّيخ طاهر البدخشيّ في بيان فضيلة اختيار الذّلّ والإنكسار وأداء وظائف العبوديّة والمحافظة على حدود الشّريعة واتّباع السّنّة السّنيّة وخشية الله تعالى وما يناسبه الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين اعلم أنّ اللّازم لامثالنا الفقراء اختيار الذّلّ والإفتقار والتّضرّع والإلتجاء إلى الحقّ والإنكسار دائما وأداء وظائف العبوديّة والمحافظة على حدود الشّريعة ومتابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وتصحيح النّيّات في تحصيل الخيرات وتخليص البواطن وتسليم الظّواهر ورؤية العيوب ومشاهدة استيلاء الذّنوب والخوف من انتقام علّام الغيوب واستقلال الحسنات وإن كانت كثيرة واستكثار السّيّئات وإن كانت يسيرة وكراهة الشّهرة وقبول الخلق قال عليه الصّلاة والسّلام «بحسب امرئ من الشّرّ أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا الّا من عصمه الله " واتّهام النّيّات والأفعال وإن كانت صحيحة مثل فلق الصّبح وعدم الإعتناء بالأحوال والمواجيد وإن كانت مطابقة للواقع وعدم الإعتماد عليها ولا ينبغي أيضا استحسان مجرّد تأييد الدّين وتقوية الملّة وترويج الشّريعة ودعوة الخلق إلى الحقّ جلّ وعلا فإنّ هذا القسم من التّأييد قد يكون أحيانا من الكفّار والفجّار وقال عليه الصّلاة والسّلام إنّ الله ليؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر وكلّما يجيء مريد لطلب الطّريقة وإرادة الإنابة ينبغي أن يرى في النّظر مثل النّمر والأسد وأن يخاف من أن يراد به مكيدة واستدراج فإن وجد الفرح والسّرور في النّفس عند قدوم المريد ينبغي أن يعتقده شركا وكفرا وان يتداركه بالنّدامة والإستغفار إلى أن لا يبقى أثر من هذا السّرور بل إلى أن يجيء محلّ السّرور والفرح الخوف والحزن وينبغي أن يجتنب غاية الإجتناب عن ظهور الطّمع والتّوقّع في مال المريد ومنافعه الدّنياويّة فإنّه مانع لرشد المريد وباعث على كون الشّيخ خرابا فإنّ المطلوب هناك كلّه الدّين الخالص ألا لله الدّين الخالص لا مجال للشّركة في جناب الحضرة الإلهيّة بوجه من الوجوه واعلم أنّ كلّ ظلمة وكدورة تطرأ على القلب فإزالتها تتيسّر بالتّوبة والإستغفار والنّدامة والإلتجاء إلى الحقّ سبحانه وتعالى بأسهل الوجوه الّا ظلمة طرأت على انقلب من طريق محبّة الدّنيا الدّنيّة فإنّها تجعل القلب خرابا وإزالتها في غاية التّعسّر بل في نهاية التّعذّر صدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيث قال " حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة " نجّانا الله سبحانه وإيّاكم من محبّة الدّنيا ومحبّة ابنائها وأربابها والإختلاط بهم والمصاحبة معها فإنّها سمّ قاتل ومرض مهلك وبلاء عظيم وداء عميم وأخونا الأرشد الشّيخ حميد متردّد في تلك الحدود بأحسن الوجوه فينبغي اغتنام استماع الكلمات الجديدة الطّريّة منه والباقي عند التّلاقي.
المكتوب الثّاني والسّبعون والمائة إلى الشّيخ بديع الدّين في بيان بعض الأسرار الخاصّة به وما يناسب ذلك بعد الحمد والصّلاة ليكن معلوما للأخ الأعزّ أنّ للشّريعة صورة وحقيقة فصورتها ما تكفّل ببيانها علماء الظّاهر وحقيقتها ما امتاز بها الصّوفيّة العليّة ونهاية عروج صورة الشّريعة إلى نهاية سلسلة الممكنات فإن وقع السّير بعد ذلك في مراتب الوجوب تكون الصّورة ممتزجة بالحقيقة ومعاملة هذا الإمتزاج إلى العروج على شأن العلم الّذي هو مبدأ تعيّن سيّد البشر عليه الصّلاة والسّلام فإن وقع التّرقّي بعد ذلك يودع فيه الصّورة والحقيقة كلتاهما وتقع معاملة العارف في شأن الحياة ولا مناسبة بين هذا الشّأن العظيم الشّأن وبين العالم أصلا بل هو من الشّئونات الحقيقيّة الّتي لم تمسّه يد الإضافة أصلا حتّى يحصل له تعلّق بالعالم وهذا الشّأن هو دهليز المقصود ومقدّمة المطلوب ويجد العارف نفسه في ذلك الموطن خارجا من دائرة الشّريعة ولكن لمّا كان محفوظا بعناية الله لا يفوّت دقيقة من دقائق الشّريعة والّذين تشرّفوا بهذه الدّولة العظمى أقلّ قليل فإن بيّن عددهم فلعلّه لا يقبله الّا أقلّ قليل (ولمّا وصل) جمع كثير من الصّوفيّة إلى ظلّ هذا المقام فإنّ لكلّ مقام عال ظلّا تحته زعموا أنّهم خرجوا من دائرة الشّريعة وترقّوا من القشر ووصلوا إلى اللّبّ وهذا المقام بين الصّوفيّة من مزالّ الأقدام حتّى انّ طائفة من ناقصي سالكي هذا الطّريق صاروا زنادقة وملاحدة وأخرجوا رءوسهم من ربقة الشّريعة الغرّاء ضلّوا فأضلّوا وجماعة من الكملة الّذين تشرّفوا بدرجة من الولاية وحصّلوا هذه المعرفة في ظلّ من ظلال هذا المقام العالي وإن لم يصلوا إلى أصل هذا المقام ولكنّهم محفوظون لا يجوّزون ترك أدب من آداب الشّريعة وإن لم يعرفوا سرّ هذه المعرفة ولم يفهموا حقيقة المعاملة ولمّا انكشف سرّ هذا المعمّى لهذا الفقير بعناية الله سبحانه وتعالى وبركة حبيبه عليه الصّلاة والسّلام واتّضحت حقيقة الحال كما ينبغي أردت أن أورد نبذة منها في معرض البيان لعلّها ترشد النّاقصين إلى سواء الطّريق وتكشف للكاملين عن وجه حقيقة المعاملة (وينبغي) أن يعلم أنّ التّكليفات الشّرعيّة مخصوصة بالقالب والقلب فإنّ تزكية النّفس متفرّعة عليها والّذي يضع القدم من اللّطائف في خارج دائرة الشّريعة هو ما سوى هذه اللّطائف المذكورة يعني القالب والقلب فالّذي هو مكلّف بالشّريعة مكلّف بها دائما وما هو غير مكلّف بها مكلّف بها أصلا غاية ما في الباب أنّ اللّطائف كانت قبل السّلوك بعضها ممتزجا ببعض ولم تكن ممتازة عن القلب ولمّا ميّز السّرّ والسّلوك بعضها عن بعض وأوصل كلّا منها إلى مقرّه الأصليّ تبيّن أنّ أيّا منها كان مكلّفا وأيّا منها لم يكن مكلّفا. (فإن قيل) إنّ العارف قد يجد في ذلك المقام قالبه وقلبه أيضا في خارج دائرة الشّريعة فما وجه ذلك؟ (أجيب) أنّ هذا الوجدان ليس بتحقيقيّ بل تخيّليّ ومنشأ التّخيّل هو انصباغ القلب والقالب بلون ألطف اللّطائف الّتي وضعت الأقدام في خارج دائرة الشّريعة. فإن قيل: إنّ صورة التّكليفات الشّرعيّة وإن كانت مخصوصة بالقلب والقالب ولكن لحقيقة الشّريعة مجال فيما وراء القلب أيضا فما معنى وضع القدم في خارج مطلق الشّريعة؟ (أجيب) أنّ حقيقة الشّريعة وإن كان لها مجال فيما وراء القلب ولكنّها لا تتجاوز ولا تتعدّى الرّوح والسّرّ ولا تصل إلى الخفىّ والأخفى والّذي يضع الأقدام في الخارج هو الخفىّ والأخفى في الحقيقة والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال ثبّتنا الله سبحانه وجميع المسلمين على متابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات أتمّها وأكملها.
المكتوب الثّالث والسّبعون والمائة إلى المير محمّد نعمان في جواب سؤال سأله مع بيان أسرار غريبة متعلّقة بالنّفي والإثبات بعد الحمد والصّلاة ليكن معلوم جناب السّيّد أنّك قد سئلت أنّه لمّا كان نفي كلّ ما يكون محسوسا بالبصر او مدركا بالخيال بكلمة لا ضروريّة لكون المطلوب المثبت وراء الحسّ والخيال يلزم على هذا أن يكون مشهود محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مستحقّا للنّفي ويكون المطلوب المثبت وراء ذلك المشهود (أيّها الأخ) إنّ محمّدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع كمال علوّ شأنه كان بشرا ومتّسما بسمة الحدوث والإمكان فماذا يدرك البشر من خالق البشر وماذا ينال الممكن الأحقر من الواجب الأكبر أم كيف يحيط الحادث بالقديم الوارث جلّت عظمته لا يحيطون به علما نصّ قاطع في ذلك قال الشّيخ فريد الدّين العطّار. ألا ترى سيّد الكونين ما بلغا . لكنّه فقر فدع عن نفسك التّعبا أيّها الأخ الأعزّ إنّ هذا المقام يستدعي تفصيلا ينبغي استماعه بأذن القلب اعلم أنّ للكلمة الطّيّبة لا إله الّا الله مقامين أعني بهما النّفي والإثبات ولكلّ من النّفي والإثبات اعتبار. إنّ الإعتبار الأوّل نفي استحقاق عبادة الآلهة الباطلة وإثبات استحقاق العبادة للمعبود بالحقّ والإعتبار الثّاني أن يكون النّفي متعلّقا بمقصودات غير مقصودة ومتعلّقات غير مطلوبة وأن لا يكون متعلّق الإثبات غير المطلوب الحقيقيّ ووراء المقصود الأصليّ والكمال في الإعتبار الأوّل في الإبتداء هو أن يكون كلّما هو معلوم ومشهود داخلا تحت كلمة لا ومنفيّا بها وأن لا يكون شيء ما ملحوظا في جانب الإثبات غير التّكلّم بالمستثنى يعني لفظة الجلالة وبعد مرور أزمان تحصل الحدّة لبصر البصيرة ويكتحل بكحل غبار طريق المطلوب فحينئذ يكون المستثنى أيضا مشهودا مثل المستثنى منه ومع ذلك يجد السّالك نفسه متعلّقا بما وراء ذلك المشهود ويطلب المطلوب من خارجه ووجه ذلك أنّ كلّما كان داخلا تحت كلمة لا في ابتداء هذا الكمال كان بتمامه من دائرة الممكنات لم يكن له استحقاق العبادة أصلا وصار متميّزا من المعبود المستحقّ للعبادة المثبت بكلمة الّا ببركة هذه الكلمة الطّبّيّة ولكنّ السّالك بسبب ضعف بصيرته لم ير مرتبة الوجوب المستحقّ العبادة المثبتة بكلمة الّا ولم يكن له نصيب من ذلك المقام غير التّكلّم بالكلمة المستثناة ولمّا حصلت القوّة للبصيرة صار المستثنى أيضا مشهودا مثل المستثنى منه ولمّا كانت مرتبة الوجوب جامعة للأسماء والصّفات الإلهيّة جلّ سلطانه ومتعلّق همّة السّالك هو الأحديّة المجرّدة بقي استحقاق العبادة أيضا في ذلك الموطن مثل عدم الإستحقاق في الطّريق فلا جرم يطلب السّالك مقصوده فيما وراء الأسماء والصّفات ويتحاشى عن التّعلّق بما سواه. (اشعار) إذا سكن الفؤاد إلى حبيب . فهل يبغى من الغير الوصالا وضع عند البلابل ألف نبت . سوى أزهار ورد قلن لالا وذا نيلوفر عشّاق شمس . فهل يرضيه رؤيته الهلالا وهل يجدي شراب سكّري . لظمآن بغى ماء زلالا والكمال في الإعتبار الثّاني الّذي فيه المقصود نفي المقصودات الغير المقصودة هو أن يكون شهود مرتبة الوجوب أيضا داخلا تحت كلمة لا مثل شهود مراتب الإمكان وأن لا يكون شيء ما ملحوظا في جانب الإثبات غير التّفوّه بالكلمة المستثناة. وما أبديك من طيري علامه . وقد أضحى كعنقاء وهامه وللعنقاء بين النّاس اسم . ولم يك لاسم طيري استدامه والحقّ أنّ الفطرة العليا والهمّة القصوى تطلب مطلبا لا يحصل منه شيء بل يصل غبار الإدراك إلى ذيله أصلا والرّؤية الاخرويّة حقّ ولكنّ تصوّرها وتمنّيها يزعجنا عن محلّ القرار ومركز الإصطبار والنّاس مسرورون ومحظوظون بوعد الرّؤية الاخرويّة وليس تعلّقي وتعشّقي الّا بغيب الغيب وأريد بجميع الهمّة أن لا يخرج شيء من المطلوب من الغيب إلى الشّهادة وأن لا تبدّل المراسلة بالمواصلة وأن لا يحمل حمول الأمر من العلم إلى العين ماذا نصنع قد جبلت على ذلك (ع) لكلّ من الإنسان شأن يخصّه وإن كان لي في هذا المقام أنواع من الجنون ولكن لا أقدر أن أحرّك شفتيّ من الأدب (ع) جنوني من حبيب ذي فنون (شعر) عمري مشى وحديث وجدي ما انقضى .
واللّيل قد بلغ المدى فاقنع بذا وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات. المكتوب الرّابع والسّبعون والمائة إلى الحواجه أشرف الكابليّ في بيان أنّ والهي هذا الطّريق لا يتسلّون بهذه المعيّة ولا يطمئنّون بهذا البعد المشابه بالقرب بل يطلبون قربا يشبه البعد ووصلا يشبه الهجر وبيان واقعته الّتي رآها إلخ قد وصل مكتوب أحينا الأعزّ وحيث كان منبئا عن محبّة الفقراء والإلتجاء إلى هذه الطّائفة صار موجبا للفرح المرء مع من أحبّ نقد الوقت ومصداق الحال ولكن ينبغي أن يعلم أنّ والهي هذا الطّريق لا يتسلّون بهذه المعيّة ولا يطمئنّون بهذا البعد المشابه بالقرب بل يطلبون قربا يشبه البعد ووصلا يشبه الهجر لا يجوّزون التّسويف والتّأخير ويجتنبون التّعطيل والتّأجيل ولا يصرفون نقد وقتهم إلى مزخرفات باطلة ولا يتلفون رأس مال عمرهم في مموّهات عاطلة ولا يكتفون من الشّريف بالخسيس ولا يلتفتون إلى المغضوب عليه تاركين للمرض النّفيس ولا يبيعون أنفسهم بلقيمات سمينة لذيذة ولا يبدّلون حظّ العبوديّة بألبسة رقيقة مزيّنة ويرون تلويث تخت السّلطنة بقاذورات التّعلّقات عارا ويتحاشون من إشراك اللّات والعزّى في ملك الحقّ سبحانه ويعدّونه شنارا. (أيّها الأخ) إنّ المطلوب كلّه هنا هو الدّين الخالص ألا لله الدّين الخالص لا يجوّزون فيه ذرّة من الشّركة لئن أشركت ليحبطنّ عملك فينبغي أن تتأمّل ساعة في أحوالك فإن تيسّر هذا الدّين الخالص فبشرى لك والّا فينبغي تفكّر علاج الواقعة وتدبيرها قبل وقوعها والواقعة الّتي كتبتها هي من ظهور الشّيطان وتصرّفه بالباطل وهذا القسم من ظهوره وتصرّفه كثير الوقوع بين الطّالبين ولا بأس فيه إنّ كيد الشّيطان كان ضعيفا فإن ظهر ثانيا ينبغي دفع ذلك المفسد بتكرار كلمة التّمجيد لا حول ولا قوّة الّا بالله العليّ العظيم. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات. المكتوب الخامس والسّبعون والمائة إلى الحافظ محمود في بيان تلوينات الأحوال وحصول التّمكين ومعنى لي مع الله وقت وصل المكتوب الشّريف من الأخ العزيز وقد اندرج فيه نبذة من تلوينات أحواله. (اعلم) أنّ السّالك لا بدّ له من تلوينات الأحوال لا في البداية ولا في النّهاية. غاية ما في الباب أنّ التّلوين إذا كان في القلب فالسّالك من أرباب القلوب ومسمّى بابن الوقت واذ تخلّص القلب من التّلوين وخرج من رقّيّة أحواله إلى الحرّيّة ووصل إلى مقام التّمكين فحينئذ يكون ورود الأحوال المتلوّنة على النّفس الّتي جلست مقام القلب خلافة عنه وهذا التّلوين إنّما هو بعد حصول التّمكين. فإن قيل لصاحب هذا التلوين: أبا الوقت، لجاز فإن تخلّصت النّفس أيضا من هذه التّلوينات بمحض فضل الحقّ سبحانه ووصلت إلى مقام التّمكين والإطمئنان فحينئذ يكون ورود التّلوينات على القالب الّذي تركّب من أجزاء مختلفة وهذا التّلوين يعني تلوين القالب دائميّ فإنّ التّمكين لا يتصوّر في حقّ القالب وإن كان منصبغا بلون ألطف اللّطائف فإنّ التّمكين الوارد من طريق هذا الإنصباغ بطريق التّبعيّة وورود الأحوال المتلوّنة بطريق الأصالة والعبرة بالأصل لا بالتّبع وصاحب هذا المقام من أخصّ الخواصّ ويمكن أن يكون هو أبا الوقت في الحقيقة ومعنى حديث «لي مع الله وقت " الّذي روي عن النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام وأراد جماعة من الوقت " الوقت المستمرّ " وطائفة الوقت النّادر يكون راجعا إلى هذا البيان فإنّه بالنّسبة إلى بعض اللّطائف مستمرّ وبالنّسبة إلى بعض آخر نادر فلا خلاف وبالجملة ينبغي تحلية الظّاهر بالشّريعة الغرّاء والمداومة على تكرار ذكر القلب في السّرّاء والضّرّاء. (شعر) فى ذلك البحر العميق كضفدع . كن طالبا ما تبتغي من ذا وذا وأخونا مولانا محمّد صدّيق في آكره فلتغتنم ملاقاته.
المكتوب السّادس والسّبعون والمائة إلى الملّا محمّد صدّيق في بيان أنّ حفظ الأوقات من ضروريّات هذا الطّريق الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى اعلم أنّ من حسن إسلام المرء اشتغاله بما يعنيه وإعراضه عمّا لا يعنيه فلا بدّ إذا من حفظ الأوقات لئلّا تتلف في أمور لا طائل فيها ينبغي أن تعتقد أنّ إنشاد الشّعر وحكاية القصص نصيب الأعداء وأن تشتغل بالسّكوت وحفظ نسبة الباطن واجتماع الأصحاب في هذا الطّريق إنّما هو لجمعيّة الباطن لا لتشتيت الخاطر ولهذا اختاروا الخلطة على الخلوة وطلبوا الجمعيّة من الإجتماع ومتى كان الإجتماع سببا للتّفرقة يلزم التّحاشي منه والتّباعد عنه وكلّ شيء يجتمع مع الإجتماع فهو مبارك والّا فمشؤم وغير مبارك وينبغي للسّالك أن يعيش على وجه تحصل الجمعيّة للطّالبين في صحبته لا أنّه يلقيهم ويرميهم إلى التّفرقة وينبغي أن يقلّب أيضا أوراق نفسه وأن يبدّل الكلام بالسّكوت الوقت ليس وقت المشاعرة ولا حين المحاورة (ع) وما الوقت وقت الدّرس أو كشف كشّاف والسّلام. المكتوب السّابع والسّبعون والمائة إلى جمال الدّين حسين البدخشيّ في التّحريض على تصحيح العقائد بمقتضى آراء أهل السّنّة والجماعة الصّائبة شكر الله سعيهم ليغتنم الخواجه جمال الدّين حسين عنفوان الشّباب وليصرفه في مرضيّات الحقّ سبحانه مهما أمكن يعني يلزم نفسه أوّلا تصحيح العقائد بمقتضى آراء أهل السّنّة والجماعة الصّائبة شكر الله سعيهم وثانيا العمل بموجب الأحكام الشّرعيّة الفقهيّة وثالثا سلوك الطّريقة العليّة المنسوبة إلى الصّوفيّة الصّافية قدّس الله أسرارهم فمن وفّق لهذا فقد فاز فوزا عظيما ومن تخلّف عن هذا فقد خسر خسرانا مبينا وليعدّ خدمة أولاد الخواجه محمّد صالح من السّعادة العظمى فإنّ هذه الخدمة إمداد وإعانة للخواجه المشار إليه في الحقيقة الّذي هو من المقبولين (ع) أبرزت من كنز المرام علامة والسّلام المكتوب الثّامن والسّبعون والمائة إلى المرزا مظفّر في تفويض شخص إليه وترغيبه في اتّباع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عظّم الله أجركم ورفع قدركم ويسّر أمركم وشرح صدركم بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وما الحاجة إلى دلالة المتخلّقين بالأخلاق النّبويّة عليه الصّلاة والسّلام على الإحسان وحسن المعاشرة بل يكاد تكون تلك الدّلالة داخلة في سوء الأدب. غاية ما في الباب أنّ الإنسان قد يتشبّث وقت الإحتياج بكلّ حقير ونقير ويطلب تسلّيه من كلّ ضعيف ونحيف فبناء على ذلك نرتكب التّصديع لتسلية أرباب المسألة أيّها المخدوم المكرّم إنّ الإحسان محمود في كلّ محلّ خصوصا إلى جماعة لهم قرب الجوار فقد بالغ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في أداء حقوق الجوار على وجه ظنّ الأصحاب الكرام من تلك المبالغة أنّه سيورّث الجيران (المثنوىّ). ? ون ? نين با يكديكر همسايه ايم . تو ? و خورشيدى وما ? ون سايه ايم ? ه بدى اي مايهء بى مايه كان .
كرنكه دارى حق همسايه كان والسّلام المكتوب التّاسع والسّبعون والمائة إلى المير عبد الله بن المير نعمان في النّصيحة ليغتنم الولد الأعزّ لا زال موفّقا كاسمه موسم الشّباب وليشتغل بتحصيل العلوم الشّرعيّة والعمل بمقتضاها وليهتمّ في أن لا يصرف هذا العمر العزيز فيما لا يعني وأن لا يتلفه باللهو واللّعب ووالدكم المكرّم يلحقكم بعد أيّام إن شاء الله تعالى وكن مستخبرا عن أحوال المتعلّقات إلى أن يصل إليكم (ع) ومن يشابه أبه فما ظلم المكتوب الثّمانون والمائة إلى الخواجه أبي القاسم بن الخواجكى الأمكنكى في الإستفسار عن أسامي بعض مشائخه الّذي وقع فيه التّردّد أيّها المخدوم المكرّم إنّ الّذي بلغنا من حضرة شيخنا أعني الخواجه محمّد الباقي عليه الرّحمة في تحقيق أسامي المشائخ هو أنّ ما بين مولانا الخواجكى الأمكنكى وبين حضرة الخواجه أحرار اثنان أحدهما حضرة مولانا أعني مولانا درويش محمّد والثّاني مولانا محمّد زاهد خال مولانا درويش محمّد وقد قدّم هذه الحدود في هذه الأوان مولانا الخواجه خاوند محمود وجرى الكلام في أوّل الملاقاة في مولانا المذكور وقال إنّه لم يكن مجازا من أحد ولهذا ما كان يأخذ المريد في الأوائل ثمّ شرع في التّكلّم في أواخر عمره فقلنا له إنّه كان من كبراء زمانه وسلّم جميع سكّان ما وراء النّهر لفضله وكماله وعلوّ شأنه وحاله ولا يجوّز العقل أنّه يأخذ المريد من غير إجازة سواء كان في أوائل عمره أو اواخره فإنّ مثل هذا داخل في الخيانة بعيد عن الدّيانة لا يظنّ صدور ذلك من أدنى مسلم فكيف من أكابر الدّين فقال الخواجه خاوند محمود بعد ذلك: جاء مولانا مرّة عند الخواجه كلان الدّهبيدىّ وكان هو يأكل الخربزة فأظهر مولانا طلب الطّريقة فقال له الخواجه كلان إنّ خربزتك قد تمّ أمرها وكمل نضجها فقال مولانا أنت تشهد أنّ خربزتي قد كملت فقال: أشهد أنّ خربزتك تامّة كاملة فشرع مولانا في أخذ المريد من هذا الوقت وهذا النّقل أيضا يرى مستبعدا جدّا فإنّ مولانا كيف يعتقد نفسه شيخا بمجرّد هذا القول ويشرع في أخذ المريد ثمّ قال حضرة الخواجه خاوند محمود إنّ تسمية هذين الشّيخين المذكورين بين حضرة مولانا وبين حضرة الخواجه أحرار بهذين الإسمين واعتقاد أنّهما مسمّيا هذين الإسمين خطأ ذكروهما بغير اسمهما وقال أيضا انّ درويش محمّد لا نسبة له من خاله يعني لا انتساب له إليه بل انتسابه إلى غيره فحصل تعجّب كثير من كلماته هذه فارتكبنا التّصديع بالضّرورة لتكتبوا لنا اسمي الشّيخين المذكورين على وجه التّحقيق لئلّا يبقى لاحد مجال الكلام في سلسلتنا وما الحاجة إلى كتابة حديث الإجازة فإنّ عظمته وعلوّ شأنه شاهد عدل ومع ذلك إن كتب كان قطعا للسان الطّاعنين ولم يدر ماذا كان مقصود الخواجه خاوند من هذه الكلمات المشتّتة فإن كان مقصوده نفي هؤلاء الفقراء الّذين لا بضاعة لهم بأبلغ الوجوه فإنّ نفي الشّيخ مستلزم لنفي المريد بآكد الوجوه فطرق نفي هؤلاء عديمي البضاعة كثيرة فما الحاجة إلى نفي الأكابر لهذا الغرض وإن كان مقصوده نفي الأكابر بالأصالة ولم يكن له غرض سواه فهذا أيضا غير مستحسن كما لا يخفى على من له أدنى دراية ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى .
المكتوب الحادي والثّمانون والمائة إلى حضرة المخدوم زاده ميان محمّد صادق في جواب استفساره عن سبب مشاهدة بعض المشائخ في مقام أعلى من مقاماتهم وبعضهم في أدنى من مقاماتهم وما يناسب ذلك قد سأل ولدي الأرشد محمّد صادق عن سبب انفهام كون طائفة من المشائخ في درجات عليا من مقام الزّهد والتّوكّل والتّرك والصّبر والرّضا مع أنّي أرى وأشاهد أنّ لهم درجة أدنى في مراتب القرب الإلهيّ جلّ سلطانه (ورؤية طائفة) أخرى من المشائخ في درجة سفلى من مقامات الزّهد والتّوكّل وغيرهما مع أنّهم يرى لهم درجات عليا في مقام القرب ومن المقرّر أنّ أكمليّة هذه المقامات باعتبار أتمّيّة اليقين وأتمّيّة اليقين بسبب الأقربيّة إلى جناب قدس الحقّ جلّ شأنه فالمقام لا يخلو هنا عن أحد أمور امّا تطرّق الخطأ إلى النّظر فرأى القريب بعيدا والبعيد قريبا أو أنّ سبب أكمليّة هذه المقامات أمر وراء اليقين أو أنّ ترتّب اليقين ليس على القرب (فأقول في الجواب) إنّ ترتّب اليقين على القرب فإذا كان القرب أكثر فاليقين أزيد وأوفر وسبب أكمليّة هذه المقامات أيضا أتمّيّة اليقين لا أمر آخر والنّظر الكشفيّ أيضا صحيح. غاية ما في الباب أنّ حصول القرب إنّما هو لألطف اللّطائف فيكون اليقين أيضا نصيبه وحيث كانت أكمليّة المقامات مترتّبة على أتمّيّة اليقين تكون تلك الأكمليّة أيضا حاصلة فيمكن أن يحصّل رجل من الأكابر إقامة في مقام من مقامات ألطف اللّطائف مع وجود قلّة قربه ولم يرجع بعد إلى أكثف اللّطائف ويكون في المقامات المذكورة أكمل ممّن له زيادة قرب وقدر رجع إلى أكثف اللّطائف أعني لطيفة القالب. وحيث انّ لطيفة القالب محرومة من ذلك القرب لا يكون اليقين أيضا نصيبا لها فمن أين تحصل لها أكمليّة تلك المقامات والّذي رجع إلى هذه اللّطيفة أخذ حكمها وكانت يقينات لطائف الباقية الّتي قد حصلت لها سابقا مستورة بخلاف من ليس له رجوع إلى القالب فإنّ حكمه حكم ألطف اللّطائف والقرب واليقين على كمالهما في حقّه ولم يستترا بعد فلا جرم يكون في المقامات المذكورة أتمّ وأكمل (ولكن) ينبغي أن يعلم أنّ صاحب الرّجوع كما أنّه أكمل في القرب واليقين كذلك هو أكمل في المقامات أيضا ولكن قد سترت كمالاته تلك وجعل ظاهره مثل ظاهر عوامّ النّاس لحصول المناسبة بينه وبين الخالق الّتي هي سبب الإفادة والإستفادة فيكون مستحقّا لدعوة الخلق إلى الحقّ وهذا المقام مقام الأنبياء المرسلين عليهم الصّلوات والتّسليمات بالأصالة ولهذا طلب إبراهيم الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام اطمئنان القلب واحتاج في حصول اليقين إلى الرّؤية البصريّة مثل عوامّ النّاس. وقال عزير على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام: أنّى يحيي هذه الله بعد موتها والّذي لم يرجع أخبر عن يقينه بقوله لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فإن ثبت صدور هذا الكلام عن سيّدنا عليّ كرّم الله وجهه ينبغي حمله على أنّه قال ذلك قبل حصول الرّجوع فإنّ صاحب الرّجوع محتاج إلى الدّلائل والبراهين في حصول اليقين بعد الرّجوع مثل عوامّ النّاس وقد كانت المسائل الكلاميّة كلّها بديهيّة لهذا الدّرويش قبل الرّجوع وكنت أجدها أشدّ يقينا من المحسوسات وأمّا بعد الرّجوع فقد استتر ذاك اليقين وصرت محتاجا إلى الدّلائل والبراهين مثل عوامّ النّاس (ع) على مقدار ما ربّوني أنمو والسّلام. المكتوب الثّاني والثّمانون والمائة إلى الملّا صالح الكولابيّ في بيان كون الخواطر والوساوس من كمال الإيمان كما ورد في بعض الأحاديث كان طائفة من الدّراويش يوما من الأيّام قاعدين مجتمعين فجرى الكلام في خطرات الطّالبين ووساوسهم.
فذكر في ذلك الأثناء حديث نبويّ وهو أنّ بعض الأصحاب شكا إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من الخواطر الرّديئة وقال إنّا نجد في أنفسنا ما لو أنّ أحدنا خرّ على رأسه لكان خيرا له من أن يتكلّم فقال عليه الصّلاة والسّلام «أوجدتم ذلك ذاك من كمال الإيمان أو من صريح الإيمان " فوقع في خاطر هذا الفقير في ذلك الوقت في تأويل هذا الحديث والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال أنّ كمال الإيمان عبارة عن كمال اليقين وكمال اليقين مرتّب على كمال القرب فإذا حصل للقلب وما فوقه من اللّطائف زيادة القرب الإلهيّ جلّ شأنه يكون الإيمان واليقين أزيد ويكون عدم تعلّق القلب وسائر اللّطائف بالبدن أكثر فيكون ظهور الخطرات في القالب أزيد وأوفر والوساوس غير اللّائقة فيه أظهر. فلا جرم يكون سبب الخطرات الرّديئة كمال الإيمان بالضّرورة فعلى هذا كلّما كانت الخطرات أزيد في المنتهى إلى نهاية النّهاية تكون أكمليّة الإيمان فيه أشدّ فإنّ كمال الإيمان يقتضي عدم المناسبة بين ألطف اللّطائف وبين لطيفة القالب وكلّما كان عدم المناسبة المذكورة أكثر كان القالب أشدّ خلوّا وأقرب إلى الظّلمة والكدورة ويكون ورود الخواطر إليه أزيد وأوفر بخلاف المبتدئ والمتوسّط فإنّ مثل هذه الخواطر سمّ قاتل بالنّسبة إليهما وسبب لازدياد مرضهم الباطن فلا تكن من القاصرين وهذه المعرفة من المعارف الغامضة المختصّة بهذا الفقير. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الثّالث والثّمانون والمائة إلى الملّا معصوم الكابليّ في النّصيحة رزقكم الله سبحانه الإستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وجعلنا وإيّاكم متوجّهين إلى جناب قدسه بالكلّيّة وشغلنا به عن غيره حتّى لا نتوجّه إلى الاثنينيّة والمأمول أن لا تكون التّعلّقات الشّتّى والتّوجّهات المتفرّقة الّتي استولت على الظّاهر مانعة عن النّسبة الباطنيّة ومع ذلك ينبغي السّعي والإجتهاد في تحقيق التّفرقة الظّاهريّة والتّفحّص عنها لئلّا تسري في الباطن فتمنع عن الوصول إلى المطلب الحقيقيّ عياذا بالله سبحانه من ذلك ولا تستحقّ الدّنيا وما فيها لان تصرف بضاعة العمر العزيز في تحصيلها الشّرط هو الإخبار وإلى متى يمتدّ منام الأرنب. (شعر) وما القصر والبستان الّا محابس . وما المال والأملاك الّا مصائب فإن حصل العمل قبل الموت فبها والّا فخسران في خسران ينبغي أن يعدّ ذكر القلب ومشغوليّة الباطن عزيزا وأن يتّخذ كلّما ينافيه عدوّا. (شعر) كلّما دون هوى الحقّ ولو . أكل قند فهو سمّ قاتل. وما على الرّسول إلّا البلاغ. المكتوب الرّابع والثّمانون والمائة في التّحريض على متابعة سيّد المرسلين صلّى الله عليه وسلّم أرسله إلى فتح الله وصل مكتوب الولد الأعزّ المكتوب على وجه المحبّة والخلوص أوصله الخواجه فصار موجبا لفرح جعل الله سبحانه وتعالى التّوفيق لمرضيّاته رفيقنا بحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلاة والسّلام (أيّها الولد) إنّ الّذي ينفع الإنسان غدا هو متابعة صاحب الشّريعة عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإن اجتمعت الأحوال والمواجيد والعلوم والمعارف والإشارات والرّموز مع تلك المتابعة فبها ونعمت والّا فلا شيء سوى الخذلان والإستدراج رأى شخص سيّد الطّائفة الجنيد بعد وفاته فسأله عن حاله فقال له الجنيد في جوابه: طاحت العبارات وفنيت الإشارات وما نفعنا الّا ركيعات ركعناها في جوف اللّيل فعليكم بمتابعته ومتابعة خلفائه الرّاشدين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وإيّاكم ومخالفة شريعته قولا وعملا واعتقادا فإنّ الاولى يمن وبركة والثّانية شؤم وهلكة هذا والرّسالة الّتي أرسلتها قد وصلت وطالعت بعض المواضع منها فرأيته حسنا ولكنّ الأهمّ أمر آخر دون التّصنيف والإشتغال بالأمر الاهمّ أنسب وأولى والسّلام.
المكتوب الخامس والثّمانون والمائة إلى منصور عرب في تفويض شخص إليه رزقكم الله سبحانه الاستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وجعل جميع همّتكم التّوجّه إلى جناب قدسه وما هو اللّازم لنا ولكم هو سلامة القلب من التّعلّق بما سوى الحقّ سبحانه وهذه السّلامة إنّما تتيسّر اذا لم يبق لغير الحقّ سبحانه خطور في القلب بحيث لو تيسّرت حياة الف سنة فرضا لا يقع الغير في القلب بواسطة نسيان القلب ما سواه تعالى (ع) هذا هو الأمر والباقي خيالات بقيّة المرام أنّ مولانا الفاضل السّرهنديّ الّذي هو قائم بخدمتكم العليّة أبوه في سرهند ويتمنّى أن يكون مسرورا ومبتهجا بملاقاة ولده وقت ضعفه وشيخوخته فبناء على ذلك جعل الفقير وسيلة إلى التّصديع والأمر عندكم بل كلّ من عند الله والسّلام. المكتوب السّادس والثّمانون والمائة إلى الخواجه عبد الرّحمن المفتي الكابليّ في الحثّ على متابعة السّنّة والإجتناب عن البدعة وأنّ كلّ بدعة ضلالة أسأل الله سبحانه وتعالى بالتّضرّع والإعتذار والإلتجاء والإفتقار والتّذلّل والإنكسار في السّرّ والجهار أن لا يبتلي هذا الضّعيف مع من هم مجتمعون لديه أو مستندون إليه بفعل كلّ عمل محدث ومبتدع في الدّين ممّا لم يكن في زمن خير البشر وزمن خلفائه الرّاشدين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وإن كان ذلك العمل مثل فلق الصّبح في الوضوح وأن لا يفتننا بحسن ذلك المبتدع بحرمة السّيّد المختار وآله الأبرار عليه وعليهم الصّلاة والسّلام قال بعض النّاس انّ البدعة على نوعين حسنة وسيّئة فالحسنة هي كلّ عمل صالح حدث بعد زمن نبيّنا وزمن خلفائه الرّاشدين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ولم يكن رافعا للسّنّة والسّيّئة ما تكون رافعة للسّنّة وهذا الفقير لا يشاهد في شيء من البدعة شيئا من الحسن والنّورانيّة ولا يحسّ فيها شيئا سوى الظّلمة والكدورة ومن رأى اليوم فرضا طراوة ونضارة في الأمر المبتدع بسبب ضعف البصيرة ولكن سيعلم غدا بعد حصول الحدّة في بصره أن ليس له شيء من نتيجة غير النّدامة والخسارة. (شعر) ووقت الصّبح يبدو كالنّهار . حقيقة من هويته في الظّلام قال سيّد البشر عليه الصّلاة والسّلام من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ فإذا كان الشّيء مردودا فمن أين يجيء له الحسن وقال عليه الصّلاة والسّلام أمّا بعد فإنّ خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمّد وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ محدث بدعة وكلّ بدعة ضلالة وقال عليه الصّلاة والسّلام أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة وإن كان عبدا حبشيّا فإنّه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الامور فإنّ كلّ محدث بدعة وكلّ بدعة ضلالة. فإذا كان كلّ محدث بدعة وكلّ بدعة ضلالة فما يكون معنى الحسن في البدعة وأيضا المفهوم من الأحاديث أنّ كلّ بدعة رافعة للسّنّة والرّفع غير مختصّ بالبعض فيكون كلّ بدعة سيّئة قال عليه الصّلاة والسّلام ما أحدث قوم بدعة الّا رفع مثلها من السّنّة. فالتّمسّك بالسّنّة خير من إحداث البدعة وعن حسّان أنّه قال: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم الّا نزع الله من سننهم مثلها ثمّ لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة.