Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

قسم V01/P247–V01/P249İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P247–V01/P249)

(وسألت) أيضا أنّه أيّ مرتبة يحصل فيها للأخفى الّذي هو ألطف اللّطائف الإنسانيّة حكم النّفس الأمّارة وتحصل له المشابهة في الخسّة والدّناءة؟ (ليعلم الأخ) أنّ الأخفى وإن كان ألطف اللّطائف ولكنّه داخل في دائرة الإمكان ومتّسمة بسمة الحدوث فإذا وضع السّالك قدمه في خارج دائرة الإمكان ووقع سيره على مراتب الواجب وترقّى من ظلال الوجوب إلى أصولها وتخلّص من التّقيّد بالصّفة والشّأن، فلا جرم يكون الممكن حينئذ في نظره ذليلا حقيرا عديم الإعتبار، ويرى أخسّه وألطفه مساويين فيها ويتخيّل النّفس والأخفى في هذا المقام كأنّهما توأمان. (وكتبت) أيضا أنّه سمعت منك بواسطة أو بلا واسطة أنّ عبادة الحقّ سبحانه معتقدا بأنّه تعالى حاضر وقت العبادة موجب لتنزّله تعالى، ينبغي العبادة مثل العبيد، فإنّ العبادة له تعالى معتقدا بأنّه حاضر سوء أدب. (أيّها) المحبّ إنّ صدور أمثال هذه المقالة من هذا الفقير ليس بمعلوم ولعلّك رأيته في محلّ آخر. (والواقعة) الّتي رأيتها ورأيت فيها حضرة آدم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام حسنة جدّا وأصيلة والماء كناية عن العلم، وإدخال اليد فيه حصول القدرة في العلم، ومشاركة آدم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام مؤكّدة لهذا الحصول، فإنّ آدم عليه السّلام تلميذ الرّحمن، " وعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها " غاية ما في الباب أنّ المراد بالعلم في هذه الواقعة علم الباطن، بل نوع من علم الباطن له مناسبة لنسبة أهل البيت عليهم الرّضوان والباقي عند التّلاقي والسّلام. المكتوب الثّالث عشر والمائتان إلى السّيّد فريد في المواعظ والنّصائح بالتّرغيب في اتّباع علماء أهل السّنّة والجماعة والتّحذير عن مصاحبة علماء السّوء إلخ عصمكم الله سبحانه عمّا لا يليق بجنابكم بحرمة جدّكم الأمجد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام قال الله سبحانه وتعالى: ''هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلّا الْإِحْسانُ». ولا أدري بأيّ إحسان أكافئ إحسانكم، سوى أن أكون رطب اللّسان بدعاء سلامتكم في الدّارين في الأوقات الشّريفة. الحمد لله سبحانه والمنّة إنّ هذا المعنى ميسّر من غير اختيار. والإحسان الآخر الّذي تليق المكافأة به التّذكرة والموعظة فيا لها من نعمة إن وقعت في معرض القبول. (أيّها النّقيب) النّجيب إنّ خلاصة المواعظ وزبدة النّصائح الإختلاط والإنبساط مع أصحاب الدّيانة وأرباب التّشرّع، وكلّ من التّديّن والتّشرّع مربوط بسلوك طريقة أهل السّنّة والجماعة الحقّة، الّذين هم الفرقة النّاجية من بين سائر الفرق الإسلاميّة، والنّجاة بدون متابعة هؤلاء الأكابر محال، والفلاح من غير اتّباع آرائهم ممتنع، والدّلائل النّقليّة والعقليّة والكشفيّة شاهدة لهذا المعنى، لا تحتمل التّخلّف أصلا فإذا علم خروج شخص مقدار خردلة من طريق هؤلاء الأكابر الّذي هو الصّراط المستقيم، ينبغي أن تعتقد أنّ صحبته سمّ قاتل، وأن ترى مجالسته كمجالسة الأفعى، وطلبة العلم الّذين لا مبالاة فيهم فهم لصوص الدّين من أيّ فرقة كانوا، والإجتناب عن صحبتهم أيضا من الضّروريّات. وجميع هذه الفتنة والمفسدة الواقعة في الدّين من شآمة هؤلاء الجماعة الّذين جعلوا آخرتهم هباء في جمع حطام الدّنيا. " أُولئِكَ الَّذِينَ اِشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وما كانُوا مُهْتَدِينَ». رأى شخص إبليس اللّعين قاعدا مستريحا فارغ البال من الإشتغال بالإغواء والإضلال فسأله عن سرّ ذلك فقال اللّعين: " إنّ علماء السّوء في هذا الوقت قد كفوا أمري وتكفّلوا لي بالإغواء والإضلال " ومولانا عمر موصوف بحسن السّيرة والطّويّة من بين الطّلبة الموجودين الآن هناك بشرط أن تقوّوا قلبه وتعاونوه على إظهار الحقّ. والحافظ الإمام فيه أيضا جنون الإسلام ولا بدّ من ذاك الجنون في الإسلام، " لن يؤمن أحدكم حتّى يقال إنّه مجنون». معلوم لجنابكم، وهذا الفقير لم يقصّر في القول والكتابة في التّحريض على الصّحبة الحسنة ولم أرخّص لنفسي أن تترك المبالغة في التّحذير عن المصاحبة السّوء وأرى ذلك أصلا عظيما والقبول من عندكم فطوبى لمن جعل مظهرا للخير، وتذكّر احساناتكم يوردني على هذا القيل والقال وينسيني ملاحظة التّصديع والإملال والسّلام.

قسم V01/P249–V01/P250İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P249–V01/P250)

المكتوب الرّابع عشر والمائتان إلى خان خانان في بيان أنّ الدّنيا مزرعة الآخرة وفي سرّ تأييد عذاب الكفّار وتفويض واحد من أرباب الافتقار طوبى لمن جعله الله مظهرا للخير، وقد جعل الحقّ سبحانه الدّنيا مزرعة الآخرة؛ فيا شقاوة من أكل البذر بالتّمام ولم يزرعه في أرض الإستعداد، ولم يجعل الحبّة الواحدة سبعمائة حبّة، ولم يهيّئه ذخيرة ليوم يفرّ فيه الأخ من أخ والامّ من ولد خسارة الدّنيا والآخرة نقد وقته وحسرة الدّارين وندامتهما في كفّ يده لما كان معرضا لغضب ربّه ومقته وأصحاب الدّولة هم الّذين يغتنمون الفرصة في الدّنيا، لا بمعنى أنّهم يتنعّمون فيها ويتلذّذون بها فإنّه لا مدار على ذلك ولا ثبات لما هنالك. ومع ذلك انّها معدّات المحن والعقبات بل بمعنى أنّهم يعملون فيها ويزرعون لآخرتهم، ويحصّلون من حبّة واحدة من العمل بحكم: والله يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ثمرات غير متناهية. ومن ههنا كان جزاء الأعمال الصّالحة في أيّام معدودة تنعّمات مخلّدة والله ذو الفضل العظيم. فإنّ قيل: إنّ تضاعف الأجر إنّما هو في الحسنات دون السّيّئات فإنّ الجزاء فيها بالمثل فكيف يجوز تأبيد عذاب الكفّار بواسطة سيّئات معدودة؟ (أجيب) انّ مماثلة الجزاء للعمل مفوّضة إلى علم الواجب تعالى وتقدّس وعلم الممكن قاصر عن إدراكها. ألا ترى أنّ الحقّ سبحانه. أمر في قذف المحصنات بجلد ثمانين جزاء مماثلا وفي حدّ السّرقة بقطع اليمين وفي حدّ الزّنا في البكر مع البكر بمائة جلدة وتغريب عام وفي الشّيخ والشّيخة حكم بالرّجم وعلم سّرّ هذه الحدود والتّقديرات خارج من طوق البشر ذلك تقدير العزيز العليم، وحيث حكم الله سبحانه بالعذاب المخلّد على الكفر الموقّت جزاء وفاقا، علم أنّ الجزاء المماثل على الكفر الموقّت هو ذلك العذاب المخلّد. ومن أراد تطبيق جميع الأحكام الشّرعيّة على عقله وجعلها معقول نفسه وتسويتها بأدلّة عقليّة، فهو منكر لطور النّبوّة عليه ما يستحقّ والتّكلّم معه من عدم العقل، شعر: من لم يصدّق بالكتاب وسنّة . فجوابه أن لا تجيب وتسكتا وبقيّة المرام أنّ رافع رقيمة الفقراء الشّيخ ميان أحمد ولد المغفور له الشّيخ سلطان التّهانيسرّي توجّه إلى الخدمة العليّة متوسّلا بهذا الفقير ملاحظا لألطافكم وإحساناتكم إلى والده الماجد، ومن جملة ألطافكم إليه أنّه كان موضع في قضاء اندرى وكنتم أكرمتموه بإعطائه إيّاه والأمر عندكم بل كلّ من عند الله. والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الخامس عشر والمائتان إلى المرزا داراب في مذمّة الدّنيا وصل المكتوب الشّريف الّذي أرسلته بالتّواضع التّامّ من حسن نشأة الإستعداد الفطريّ إلى الفقراء معدومي البضاعة. جزاكم الله سبحانه عنّا خير الجزاء بحرمة حبيبه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. (أيّها الولد) انّ أرباب الدّنيا وأصحاب الغنا مبتلون ببلاء عظيم، فإنّ الدّنيا مبغوضة الحقّ سبحانه وقد زيّن في نظرهم أقبح جميع النّجاسات كنجاسة مموّهة بالذّهب، وسمّ مغلّف بالسّكّر. ومع ذلك لقد اهتدى العقل السّليم إلى شناعة هذه الدّنيّة، ودلّ على قباحة هذه الغير المرضيّة. ولهذا قال العلماء: «لو أوصى شخص بماله لأعقل أهل زمانه يعطى للزّهّاد». فإنّهم راغبون عن الدّنيا ورغبتهم عنها من كمال عقلهم. ومع ذلك لم يكتف الحقّ سبحانه من كمال رحمته بشهادة العقل وحده، بل ضمّ إليه شاهدا آخر من النّقل واطّلع على حقيقة ذاك المتاع الكاسد على ألسنة الرّسل عليهم الصّلاة والسّلام الّذين هم رحمة للعالمين ومنع عن محبّة تلك القحبة والتّعلّق بها منعا بليغا. ومع وجود هذين الشّاهدين العدلين إذا أكل شخص السّمّ بطمع السّكّر الموهوم، واختار النّجاسة برجاء الذّهب المتخيّل، فهو سفيه محض وبليد بالطّبع بل هو منكر لأخبار الرّسل عليهم السّلام في الحقيقة، وحكمه حكم المنافق الّذي فيه صورة الإيمان، وهي لا تنفع في الآخرة ولا نتيجة لها غير عصمة الدّماء والأموال الدّنياويّة. فينبغي رفع قطن الغفلة اليوم من الاذن، والّا لا يحصل شيء غدا سوى الحسرة والنّدامة والشّرط الإخبار، (شعر): إنّما هذه الدّنيا متاع . الغرور الغرور من يصطفيها ما مضى فات والمؤمّل غيب .

قسم V01/P250–V01/P252İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P250–V01/P252)

ولك السّاعة الّتي أنت فيها المكتوب السّادس عشر والمائتان إلى المرزا حسام الدّين في بيان سرّ كثرة ظهور الخوارق للعادات من بعض الأولياء وقلّة ظهورها من بعض آخر وبيان اتمّيّة مقام التّكميل والإرشاد وما يناسب ذلك الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين أجمعين قد يقع في الخاطر الفاتر أنّه لمّا حال البعد الصّوريّ بيني وبين الأحبّة وصارت الملاقاة الظّاهريّة كعنقاء المغرب، كان المناسب أن أكتب إليهم بعض العلوم والمعارف أحيانا فبناء على ذلك أكتب من هذا القسم شيئا في بعض الأوقات، والمرجوّ أن لا يكون ذلك منجرّا إلى الملال. (أيّها المخدوم) لمّا كان مبحث الولاية فيما بيننا ونظر عوامّ الخلائق، إلى ظهور الخوارق، أذكر من هذه المقولة كلمات ينبغي استماعها. اعلم أنّ الولاية عبارة عن الفناء والبقاء والخوارق والكشوف من لوازمها قلّت أو كثرت، ولكن ليس كلّ من تكون خوارقه أكثر تكون ولايته أتمّ وحظّه أوفر، بل كثيرا ما يكون ظهور الخوارق قليلا وتكون الولاية أكمل. مدار كثرة ظهور الخوارق على أمرين: كون العروج إلى الفوق أكثر في وقت العروج وكون النّزول إلى السّفل أقلّ في وقت النّزول، بل الأصل العظيم في كثرة ظهور الخوارق هو قلّة النّزول على أيّ كيفيّة كان جانب العروج، فإنّ صاحب النّزول ينرل إلى عالم الأسباب ويجد وجود الأشياء مربوطا بالأسباب ويرى فعل مسبّب الأسباب من وراء أستار الأسباب والّذي لم ينزل أو نزل، ولكن لم يصل بعد إلى الأسباب فنظره مقصور على فعل مسبّب الأسباب فقط، لأنّ الأسباب قد ارتفعت عن نظره بالتّمام وقصر نظره على فعل مسبّب الأسباب فلا جرم يعامل الحقّ سبحانه كلّا منهما معاملة على حدة بمقتضى ظنّ كلّ منهما فيكل أمر من يرى الأسباب إلى الأسباب، والّذي لا يرى الأسباب يهيّئ أمره بدون توسّط الأسباب، وحديث «أنا عند ظنّ عبدي بي " شاهد لهذا المعنى، وقد اختلج في الخاطر مدّة كثيرة أنّه ما الوجه في عدم ظهور الخوارق من أحد من كمّل أولياء هذه الامّة مع كثرتهم فيما مضى مثل ما ظهر من حضرة السّيّد محي الدّين عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه فأظهر الحقّ سبحانه آخر الأمر سرّ هذا المعمّي. واعلم أنّ عروج السّيّد محيي الدّين الجيلانيّ قدّس سرّه كان أعلى من عروج أكثر الأولياء، ونزل في جانب النّزول إلى مقام الرّوح فقط الّذي هو فوق عالم الأسباب، وحكاية الحسن البصريّ وحبيب العجميّ مناسبة لهذا، يعني مؤيّدة ومقوّية لما سبق نقل عن الحسن البصريّ " أنّه كان يوما واقفا بساحل النّهر منتظر السّفينة ليعبر النّهر فجاء حبيب العجميّ في أثناء ذلك فسأله عن سبب وقوفه، فقال: أنتظر السّفينة. فقال الحبيب: ما الحاجة إلى سفينة أليس فيك يقين؟ فقال الحسن: أليس لك علم؟ فعبر الحبيب النّهر يعني ماشيا على الماء بلا استعانة سفينة وبقي الحسن واقفا منتظرا للسّفينة». وكان الحسن البصريّ قد نزل إلى عالم الأسباب. فعومل بتوسّط الأسباب وكان الحبيب العجميّ قد طرح الأسباب وأزاحها عن نظره بالتّمام، فعومل من غير توسّط الأسباب. ولكنّ الفضل للحسن لأنّه صاحب العلم وجمع بين عين اليقين وعلم اليقين وعلم الأشياء كما هي فإنّ القدرة جعلت في نفس الأمر مستورة فيما وراء الحكمة وحبيب العجميّ صاحب سكر، له يقين بالفاعل الحقيقيّ من غير مدخليّة الأسباب وهذه الرّؤية ليست بمطابقة لنفس الأمر لأنّ توسّط الأسباب كائن بحسب الواقع. وأمّا معاملة التّكميل والإرشاد فهي على عكس معاملة ظهور الخوارق، فإنّ في مقام الإرشاد كلّما كان النّزول أكثر يكون الإرشاد أكمل وأوفر، فإنّ حصول المناسبة بين المرشد والمسترشد لازم في الإرشاد وهو منوط بالنّزول.

قسم V01/P252–V01/P253İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P252–V01/P253)

(واعلم) أنّ التّفوّق كلّما كان أكثر يكون النّزول أكثر في الأغلب، ولهذا كان عروج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فوق الكلّ ونزل وقت النّزول أسفل من الكلّ، ولذا كانت دعوته أتمّ وكان مرسلا إلى كافّة الأنام لأنّه قد حصلت له صلّى الله عليه وسلّم مناسبة بالكلّ بواسطة نهاية النّزول وكان طريق إفادته أتمّ، وكثيرا ما تقع إفادة الطّالبين من متوسّطي هذا الطّريق ما لا يتيسّر من المنتهين غير المرجوعين، فإنّ في المتوسّطين زيادة مناسبة للمبتدئين بالنّسبة إلى المنتهين غير المرجوعين. ومن ههنا قال شيخ الإسلام الهرويّ قدّس سرّه: «لو كان الخرقانيّ ومحمّد القصّاب في محلّ واحد لارسلتكم إلى محمّد القصّاب لا إلى الخرقانيّ فإنّه أنفع لكم من الخرقانيّ». يعني كان الخرقانيّ منتهيا، فيكون احتظاظ المريد منه قليلا. يعني منتهيا غير. مرجوع لا منتهيا مطلقا، فإنّ عدم الإفادة التّامّة غير واقع في حقّه فإنّ محمّدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ازيد انتهاء من الكلّ والحال أنّ إفادته كانت أزيد من الكلّ فكان مدار زيادة الإفادة ونقصانها على الرّجوع والهبوط لا على الإنتهاء وعدمه. (وههنا) دقيقة ينبغي أن يعلم كما أنّ في حصول نفس الولاية لا يشترط لصاحبها العلم بولاية نفسه كما هو مشهور، كذلك لا يشترط العلم بوجود خوارقه العادات. بل كثيرا ما ينقل النّاس عنه خوارق ولا يكون له على تلك الخوارق اطّلاع أصلا والأولياء الّذين هم أصحاب العلم والكشف يجوز أن لا يكون لهم اطّلاع على خوارقهم. بل تظهر صورهم المثاليّة في أمكنة متعدّدة، وتظهر من تلك الصّور أمور عجيبة وحالات غريبة في مسافات بعيدة ولا اطّلاع لصاحب تلك الصّور على ذلك أصلا. (ع) وما الفعل الّا منه والغير مظهر قال حضرة مخدومي وقبلتي قدّس سرّه يعني شيخه قال واحد من الأعزّة: «يا للعجب يجيء النّاس من الأطراف والجوانب. فيقول بعضهم: رأيناك في مكّة المعظّمة وكنت حاضرا في موسم الحجّ وحججنا معا. ويقول بعضهم: رأيتك في بغداد ويظهرون المحبّة والمودّة. وأنا لم أخرج من بيتي أصلا، ولم أر أمثال هؤلاء النّاس فأىّ تهمة يتّهمونني بها». والله سبحانه أعلم بحقائق الامور كلّها والزّيادة على ذلك إطناب. فإن كان تعطّشكم معلوما أكتب سريعا أزيد من ذلك إن شاء الله تعالى. المكتوب السّابع عشر والمائتان إلى الملّا طاهر البدخشيّ في بيان أنّ نسبة الباطن كلّما تنجرّ إلى الجهالة والحيرة تكون أحسن وبيان سبب وقوع الغلط في بعض الكشوف والفرق بين القضاء المعلّق والمبرم وأنّ المعوّل عليه هو الكتاب والسّنّة وأنّ إجازة تعليم الطّريقة لا يدلّ على الكمال والتّكميل مطلقا الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعلى آله الطّاهرين أجمعين لم تطلعوني على أحوالكم وأوضاعكم من مدّة مديدة، والإستقامة مطلوبة على كلّ حال فعليكم بالسّعي والإجتهاد لئلّا يقع خلاف الشّريعة مقدار شعرة اعتقادا وعملا. والمحافظة على النّسبة الباطنيّة من أهمّ المهمّات، وكلّما تنجرّ النّسبة إلى جانب الجهالة تكون أحسن وكلّما تذهب إلى طرف الحيرة تكون أفضل. والكشوفات الإلهيّة والظّهورات الأسمائيّة إنّما هي في أثناء الطّريق، وأمّا بعد الوصول فكلّ ذلك يقصر هنالك لا يبقى فيه غير الجهالة وعدم وجدان المطلوب. وماذا أكتب من الكشوف الكونيّة فإنّ مجال الخطأ فيها كثير، ومظنّة الغلط غالبة، فينبغي اعتقاد أنّ وجودها وعدمها سيّان. فإن قيل: ما السّبب في وقوع الغلط في بعض الكشوف الكونيّة الّتي يصدر عن أولياء الله تعالى وظهور خلافها؟ أخبر مثلا أنّ فلانا يموت بعد شهر أو يرجع من سفره إلى وطنه ولمّا مضى ذلك الشّهر لم يقع شيء ممّا أخبر به (أجيب) أنّ حصول هذا الأمر المكشوف المخبر عن وقوعه كان مشروطا بشرائط وصاحب الكشف لم يطّلع على تفاصيلها وقت الإخبار به فحكم بحصوله مطلقا، أو نقول إنّ حكما من الأحكام المسطورة في اللّوح المحفوظ ظهر لعارف وكان ذلك الحكم قابلا في نفسه المحو والرّفع وكان من قبيل القضاء المعلّق، ولكن لم يكن للعارف خبر من كونه معلّقا وقابليّته للمحو والرّفع.

قسم V01/P253–V01/P254İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P253–V01/P254)

فإذا أخبر في هذه الصّورة بمقتضى علمه وحكم بوقوعه يكون فيه احتمال التّخلّف البتّة (نقل) " أنّ جبريل عليه السّلام أتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأخبره بموت شابّ على الصّباح فترحّم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لحاله فسأله عمّا يتمنّاه من الدّنيا فقال: نكاح بكر، وأكل حلوى فأمر بإحضارهما حالا فبينما الشّابّ قاعد في اللّيل مع أهله في خلوته وطبق الحلوى بين أيديهما إذ جاء سائل اتّفاقا عند الباب وسأل شيئا لله فناوله الشّابّ الحلوى كما هو بطبقه فلمّا أصبح النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قعد منتظرا لمجيء خبر فوت الغلام فلمّا تأخّر الخبر قال: أخبروني عن حال ذاك الغلام. فأخبروه بأنّه في سرور وفرح فبقي متحيّرا فجاءه جبريل عليه السّلام فقال: إنّه تصدّق بالحلوى فدفع ذلك عنه البلوى. فوجدت تحت وسادته حيّة عظيمة ميّتة وبطنها محشوّ بالحلوى وممتلئ به بحيث ماتت من كثرته»، وأنا لا أقبل هذا النّقل، ولا أجوّز الخطأ على جبريل فإنّه حامل الوحى القطعيّ وأرى احتمال الخطأ من حامل الوحي مستقبحا اللهمّ الّا أن نقول إنّ عصمته وعدم احتمال الخطأ منه مخصوصة بالوحي الّذي هو تبليغ من قبل الحقّ سبحانه وهذا الخبر ليس من قسم الوحي بل هو إخبار من علم مستفاد من اللّوح المحفوظ الّذي هو محلّ المحو والإثبات فيكون للخطأ مجال في هذا الخبر بخلاف الوحي الّذي هو مجرّد تبليغ فافترقا كالفرق بين الشّهادة والإخبار فإنّ الاولى معتبرة في الشّرع لا الثّاني (اعلم) أيّدك الله تعالى أنّ القضاء على قسمين قضاء معلّق وقضاء مبرم واحتمال التّبديل والتّغيير إنّما هو في القضاء المعلّق وأمّا القضاء المبرم فلا مجال فيه للتّبديل والتّغيير قال الله سبحانه وتعالى (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) هذا في القضاء المبرم وقال في القضاء المعلّق (يَمْحُوا الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) قال حضرة قبلتي قدّس سرّه يعني شيخه كتب حضرة السّيّد محيي الدّين عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه في بعض رسائله لا مجال لأحد في تبديل القضاء المبرم الّا لي فإنّى أتصرّف فيه أيضا إن أردت ذلك وكثيرا ما كان يتعجّب من هذا الكلام ويستبعده وكان هذا النّقل مدّة مديدة في خزانة ذهن هذا الفقير إلى أن شرّفني الله سبحانه بهذه الدّولة العظمى حيث كنت يوما في صدد دفع بليّة متوجّهة إلى بعض الأحبّة وكان لي في ذلك الوقت التجاء وتضرّع وابتهال وخشوع تامّ إلى الله تعالى فظهر أنّ قضاء هذا الأمر ليس بمعلّق بأمر آخر في اللّوح المحفوظ ولا بمشروط بشرط فحصل بعد هذا نوع يأس وحرمان فخطر في ذلك الوقت قول السّيّد عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه فالتجأت إليه تعالى وتضرّعت مرّة ثانية وتوجّهت إليه سالكا طريق إظهار العجز والإنكسار فأظهر الله سبحانه بأنّ القضاء المعلّق على نوعين قضاء ظهر تعليقه في اللّوح المحفوظ وأطلع عليه الملائكة وقضاء تعليقه عند الحقّ سبحانه فقط وهو على صورة القضاء المبرم في اللّوح المحفوظ وفي القسم الأخير من القضاء المعلّق احتمال التّبديل مثل الأوّل فصار معلوما من هناك أنّ كلام السّيّد الجيلانيّ مصروف إلى القسم الأخير الّذي له صورة القضاء المبرم لا إلى قضاء هو مبرم حقيقة فإنّ التّصرّف والتّبديل فيه محالان شرعا وعقلا كما لا يخفى.

قسم V01/P254–V01/P256İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P254–V01/P256)

(والحقّ) أنّ لأفراد قليلة اطّلاعا على حقيقة ذلك القضاء فكيف التّصرّف هناك ووجدت البليّة المتوجّهة إلى الأخ المذكور من القسم الأخير وصار معلوما أنّ الله سبحانه دفعها عنه والحمد لله سبحانه على ذلك حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحبّ ربّنا ويرضى والصّلاة والسّلام والتّحيّة على سيّد الأوّلين والآخرين وخاتم الأنبياء والمرسلين الّذي أرسله رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه وعلى جميع إخوانه من النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين والملائكة المقرّبين أجمعين اللهمّ جعلنا من محبّيهم ومتابعي آثارهم ببركة هؤلاء الأكابر ويرحم الله عبدا قال آمينا (ولنرجع) إلى أصل الكلام ونقول: إنّ سبب وقوع الخطأ في بعض العلوم الإلهاميّة في بعض الأوقات هو أنّ بعض المقدّمات المسلّمة الثّابتة عند صاحب الإلهام الكاذبة في نفس الأمر تلتبس وتختلط مع العلوم الإلهاميّة بحيث لا يقدر صاحب الإلهام على التّمييز بل يظنّ جميع تلك العلوم إلهاميّة فلا جرم يقع الخطأ في المجموع بسبب الخطأ في بعض أجزائها وأيضا قد يرى في بعض الأحيان أمور غيبيّة في الكشوف والواقعات ويخيّل الرّائي أنّها محمولة على ظاهرها ومقصورة على صورتها فيحكم على مقدار خياله فيقع الخطأ ولا يدرى أنّ تلك الامور مصروفة عن ظاهرها ومحمولة على التّأويل والتّعبير وهذا المقام أيضا من جملة مقامات الأغلاط الكشفيّة. (وبالجملة) انّ ما هو القطعيّ الحقيق بالإعتماد هو الكتاب والسّنّة فإنّهما ثبتا بالوحي القطعيّ وتقرّرا بنزول الملك وإجماع العلماء واجتهاد المجتهدين يعني القياس راجعان إلى هذين الأصلين وما وراء هذه الأصول الأربعة كائنا ما كان إن كان موافقا لواحد من هذه الاصول فهو مقبول والّا فلا وإن كان من علوم الصّوفيّة ومعارفهم البهيّة ومن الإلهام والكشوفات السّنيّة فإنّ الوجد والحال لا يشترى هناك بنصف شعيرة ما لم يوزن بميزان الشّريعة والإلهام والكشوف لا يقبل على نصف دانق ما لم يجرّب بمحكّ الكتاب والسّنّة والمقصود من سلوك طريق الصّوفيّة حصول ازدياد اليقين بحقّيّة المعتقدات الشّرعيّة الّذي هو حقيقة الإيمان وحصول اليسر في أداء الأحكام الشّرعيّة لا أمر آخر وراء ذلك فإنّ الرّؤية موعودة في الآخرة ليست بواقعة في الدّنيا والمشاهدات والتّجلّيات الّتي الصّوفيّة مسرورون بها اطمئنان بالظّلال أو تسلّ بالشّبه والمثال وهو تعالى وراء الوراء فإن كشفت عن حقيقة هذه المشاهدات والتّجلّيات كما هي أخاف من وقوع الفتور في طلب مبتدئي هذا الطّريق وتطرّق القصور إلى شوقهم وإن سكتّ عن ذلك مع وجود العلم به أخاف من أن أكون مجوّزا لالتباس الحقّ بالباطل فبالضّرورة أردت أنّ أظهر هذا القدر وهو أنّ تجلّيات هذا الطّريق ومشاهداته ينبغي أن تعرض على محكّ تجلّي كليم الله موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وشهوده فإن لم تصحّ يعني لم تطابقه بل خالفته ينبغي أن يحكم عليها بكونها من جملة التّجلّيات الظّلاليّة والمثاليّة بالضّرورة ولا يجوز أن تصحّ يعني تطابق ألبتّة فإنّ الدّكّ والفكّ مفقود ولا بدّ منه في الدّنيا سواء تجلّى للباطن أو للظّاهر فإنّه يلزمه الدّكّ والفكّ ألبتّة وخاتم الأنبياء عليه وعليهم الصّلاة والسّلام لكونه مبرّأ من هذه الوصمة تيسّرت له الرّؤية في الدّنيا ولم يذهب عن مكانه مقدار شعرة ولا تكون هي بلا حجاب ظلّ من الظّلال لكمّل تابعيه صلّى الله عليه وسلّم من الّذين لهم نصيب من هذا المقام فهمه صاحب التّجلّي او لا فإذا وقع الصّعق لكليم الله موسى عليه السّلام من مشاهدة هذا الحال فقط من غير وقوع التّجلّي له ماذا يقع لغيره. (ثمّ اعلم) أنّ المقصود من إجازة بعض المخلصين هو أن يكون ذلك المجاز دليلا وهاديا إلى طريق الحقّ جلّ وعلا لجماعة في مثل هذا الزّمان الّذي فشت فيه الضّلالة وعمّت ويشتغل هو أيضا باتّفاق هؤلاء الطّلبة ويترقّى ويسعى محافظا على هذه النّسبة ويجتهد لان يكون المسترشدون أيضا متشرّفين بهذه الدّولة لا أنّ الإجازة توقعه في توهّم الكمال والتّكميل وتمنعه من المقصود ما على الرّسول إلّا البلاغ والسّلام.

قسم V01/P256–V01/P257İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P256–V01/P257)

المكتوب الثّامن عشر والمائتان إلى الملّا داود في بيان لزوم رعاية آداب شيخ الطّريقة وصل المكتوب الشّريف من الأخ الأعزّ الملّا داود وصار موجبا للابتهاج جعل الحقّ سبحانه ظاهره وباطنه متحلّيا ومتزيّنا بمرضيّاته بحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلاة والسّلام. المطلوب عدم وقوع الفتور في تكرار ذكر القلب والإستقامة على طريقة الأكابر قدّس الله أسرارهم بسبب توجّهات شتّى فمتى طرأت الظّلمة والكدورة فرضا فعلاجها الإلتجاء والتّضرّع والإبتهال والإنكسار إلى جناب قدس الحقّ جلّ سلطانه والتّوجّه التّامّ إلى مربّيه فإنّه هو الوسيلة إلى حصول هذه الدّولة فينبغي رعاية آداب وسائل هذه الدّولة العظمى كما هو حقّها في الحضور والغيبة وأن يجعل رضاء هؤلاء الأكابر وسيلة إلى تحصيل رضاء الحقّ سبحانه وهذا هو طريق النّجاة والفلاح والسّلام. المكتوب التّاسع عشر والمائتان إلى المرزا ايرج في بيان أنّ اشتغال الإنسان بما لا يعنيه وتركه ما يعنيه ويهمّه من جهلة وغفلته عصمكم الله سبحانه عمّا يصمكم وصانكم عمّا شانكم بحرمة سيّد الأوّلين والآخرين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام (أيّها) السّعيد النّجيب إنّ الإنسان إذا طرأ عليه مرض من الأمراض الظّاهرة أو عرضت لعضو من أعضائه آفة يسعى سعيا بليغا حتّى يندفع عنه ذلك المرض وتزول عنه تلك الآفة وقد استولى عليه المرض القلبيّ الّذي هو عبارة عن تعلّق القلب بما دون الحقّ جلّ وعلا على نهج كاد يوقعه في الموت الأبديّ ويلقيه في العذاب السّرمديّ وهو لا يتفكّر بعد في إزالته أصلا ولا يسعى في دفعه قطعا فإن لم يعلم أنّ هذا التّعلّق مرض فهو سفيه محض وإن علم ومع ذلك لا يبالي به فهو بليد صرف ولأجل إدراك هذا المرض لا بدّ من عقل المعاد فإنّ عقل المعاش لقصور فكره مقصور على إدراك الظّاهر لا يتعدّاه إلى بواطن الامور فكما أنّ عقل المعاش لا يدرك المرض المعنويّ أو لا يراه مرضا بواسطة ابتلائه بالتّلذّذات الفانية وانغماسه فيها كذلك عقل المعاد لا يحسّ الأمراض الصّوريّة ولا يعدّها أمراضا بسبب رجائه المثوبات الاخرويّة عقل المعاش قصير النّظر وعقل المعاد حديد البصر عقل المعاد نصيب الأنبياء والأولياء عليهم الصّلاة والسّلام وعقل المعاش مرغوب الأغنياء وأرباب الدّنيا شتّان ما بينهما. والأسباب المحصّلة لعقل المعاد ذكر الموت وتذكّر أحوال الآخرة ومجالسة قوم تشرّفوا بدولة فكر الآخرة، (شعر): دللتك يا هذا على كنز مقصد . فإن أنا لم أبلغ لعلّك تبلغ ينبغي أن يعلم كما أنّ مرض الظّاهر موجب للعسرة والتّعب في أداء الأحكام الشّرعيّة كذلك مرض الباطن أيضا مستلزم لذلك قال الله تبارك وتعالى (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) وقال سبحانه وتعالى (وإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) والمستلزم لذلك العسر في الظّاهر ضعف القوى والجوارح وفي الباطن ضعف اليقين ونقص الإيمان وإلّا فليس في التّكاليف الشّرعيّة عسر أصلا بل فيها كلّها تخفيف وتمام اليسر والسّهولة وقوله تعالى (يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وقوله تعالى (يُرِيدُ الله أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا) شاهدان عدلان لهذا المعنى، (شعر): ما ضرّ شمس الضّحى في الافق طالعة . أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر فكان فكر إزالة هذا المرض لازما والإلتجاء إلى الأطبّاء الحذّاق فرضا ما عَلَى الرَّسُولِ إِلّا الْبَلاغُ والسّلام والإكرام. المكتوب العشرون والمائتان إلى الشّيخ حميد البنكاليّ في بيان بعض أغلاط الصّوفيّة وبيان منشأ غلطاتهم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين. اعلم أنّ أحوال فقراء هذا الجانب وأوضاعهم موجبة لازدياد الشّكر يوما فيوما ونتوقّع ذلك في حقّ الأحباب النّائين (أيّها العزيز) إنّ مزلّة أقدام السّالكين في هذا الطّريق الّذي هو طريق غيب الغيب كثيرة ينبغي للسّالك أن يعيش محافظا على حبل الشّريعة في الاعتقاديّات والعمليّات وهذا نصيحتي في الحضور والغيبة على فرض وقوع الغفلة وها أنا أكتب بعض أغلاط هذا الطّريق وأعيّن منشأ الغلط ينبغي ملاحظته بنظر الإعتبار ويعمل فيما وراء الجزئيّات المذكورة بمقياسها.

قسم V01/P257–V01/P259İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P257–V01/P259)

(اعلم) أنّ بعضا من أغلاط الصّوفيّة هو أنّ السّالك يجد نفسه أحيانا في مقامات العروج فوق قوم ثبتت أفضليّتهم عليه بإجماع العلماء ومقامه دون مقامات هؤلاء الأكابر في الحقيقة يقينا بل ربّما يكون هذا الإشتباه بالنّسبة إلى الأنبياء عليهم السّلام الّذين هم أفضل الخلائق قطعا عياذا بالله سبحانه من هذا الإشتباه ومنشأ غلط هؤلاء الجماعة هو أنّ نهاية عروج الأنبياء والأولياء أوّلا إلى أسماء الهيّة هي مبادي تعيّنات وجودهم وبهذا العروج يتحقّق اسم الولاية ويستحقّه السّالك والعروج ثانيا في تلك الأسماء ثمّ من تلك الأسماء إلى ما شاء الله تعالى ولكن مأوى كلّ واحد منهم ومرجعهم ومنزلهم مع وجود هذا العروج هو ذلك الإسم الّذي هو مبدأ تعيّن وجوده ولهذا إذا طلبهم سالك في مقامات العروج يجدهم في تلك الأسماء فإنّ مكان هؤلاء الأكابر الطّبيعيّ في مراتب العروج هو هذه الأسماء والعروج والهبوط منها بواسطة العوارض فالسّالك العالي الفطرة إذا وقع سيره فوق الأسماء لا جرم يترقّى على أعلى من الأسماء الّتي هي مبادي تعيّنات الأنبياء وسائر الأولياء الكبار فحينئذ يظهر ذلك التّوهّم عياذا بالله سبحانه من أن يزيل ذلك التّوهّم اليقين السّابق ويورث الإشتباه في أفضليّة الأنبياء عليهم السّلام وأولويّة الأولياء رضي الله عنهم وقد ثبت أفضليّتهم وأولويّتهم بالإجماع وهذا المقام من مزالّ أقدام السّالكين ولا يدري السّالك في ذلك الوقت أنّ هؤلاء الأكابر قد عرجوا من تلك الأسماء عروجات غير متناهية وبلغوا محلّا لا يمكن العروج فوقه ولم يعرف أنّ تلك الأسماء أمكنتهم الطّبيعيّة وله أيضا مكان طبيعيّ هناك أدون من تلك الأسماء وأنزل فإنّ أفضليّة كلّ شخص باعتبار أقدميّة الإسم الّذي كان مبدأ لتعيّنه ومن هذا القبيل ما قال بعض المشائخ إنّ العارف لا يجد البرزخيّة الكبرى حائلة في مقامات العروج أحيانا ويترقّى من غير وساطتها قال حضرة شيخنا إنّ رابعة كانت من هذه الجماعة أيضا وهؤلاء الجماعة لمّا تجاوزوا وقت العروج الإسم الّذي هو مبدأ تعيّن البرزخيّة الكبرى إلى ما فوقه توهّموا أنّ البرزخيّة الكبرى لم تبق حائلة في البين وأرادوا بالبرزخيّة الكبرى حقيقة خاتم الرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وحقيقة المعاملة هي أنّهم قد جاوزوها إلى ما فوقها (ومنشأ غلط طائفة أخرى) هو أن سير السّالك إذا وقع على اسم هو مبدأ تعيّنه وذلك الإسم جامع لجميع الأسماء على سبيل الإجمال فإنّ جامعيّة الإنسان إنّما هي بسبب جامعيّة ذلك الإسم فبالضّرورة يقطع في ضمن ذلك الإسم الأسماء الّتي كانت مبادي تعيّنات مشائخ أخر بالسّير الإجماليّ ويتجاوز كلّ واحد منها حتّى ينتهي سيره إلى منتهى ذلك الإسم فيتوهّم حينئذ تفوّقه إيّاهم ولا يدري أنّ ما يراه من مقامات المشائخ الّتي تعدّاها إنّما هي انموذج مقاماتهم لا حقيقتها وحيث انّه وجد نفسه جامعا وظنّ الآخرين أجزاءه فلا جرم يورث ذلك توهّم أولويّته. وقال شيخ بسطام في هذا المقام من غلبة السّكر: لوائي أرفع من لواء محمّد ولم يدر أنّ أرفعيّة لوائه ليست هي بالنّسبة إلى لواء محمّد صلّى الله عليه وسلّم بل بالنّسبة إلى أنموذجه الّذي صار مشهودا له في ضمن حقيقة اسمه ومن هذا القبيل ما قاله هو أيضا مخبرا عن وسعة قلبه إذا ألقي العرش وما فيه في زاوية قلب العارف لا يكون محسوسا أصلا وهنا أيضا اشتباه الأنموذج بالحقيقة والّا فالعرش الّذي قال الحقّ سبحانه في حقّه إنّه عظيم أيّ اعتبار وأيّ مقدار لقلب العارف في جنبه والظّهور الّذي في العرش ليس في القلب عشر عشيره ولو كان ذلك القلب قلب عارف والرّؤية الاخرويّة تتحقّق بالظّهور العرشيّ يعني تكون مثله وهذا الكلام وإن كان اليوم ثقيلا على بعض الصّوفيّة ولكنّه يكون معلوما لهم في الآخر.

قسم V01/P259–V01/P260İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P259–V01/P260)

(ولنوضّح) هذا المبحث بمثال وهو أنّ الإنسان جامع لما في عالم العناصر والأفلاك فإذا وقع نظره على جامعيّة نفسه ورأى العناصر والأفلاك أجزاء نفسه وغلب عليه هذه الرّؤية فلا يبعد أنّ يقول إنّي أكبر من كرة الأرض وأعظم من السّموات ففي هذا الوقت يفهم العقلاء أكبريّته وأعظميّته بالنّسبة إلى أجزاء نفسه فإنّ الكلّ أعظم من الجزء وأكر الأرض والسّموات ليست من أجزائه في الحقيقة بل جعلت انموذجاته أجزاءه وأكبريّته إنّما هي بالنّظر إلى تلك الأنموذجات الّتي هي أجزاؤه بالنّظر إلى أكر الأرض والسّموات وبسبب هذا الإشتباه يعني اشتباه أنموذج شيء بحقيقته قال صاحب الفتوحات المكّيّة إنّ الجمع المحمّديّ أجمع من الجمع الإلهيّ فإنّ الجمع المحمّديّ مشتمل على الحقائق الكونيّة والإلهيّة فيكون أجمع ولم يدر أنّ ذلك اشتمال ظلّ من ظلال مرتبة الالوهيّة وأنموذج من أنموذجاتها لا أنّه مشتمل على حقيقة تلك المرتبة المقدّسة فإنّه لا مقدار للجمع المحمّديّ بالنّسبة إلى تلك المرتبة المقدّسة الّتي العظمة والكبرياء من لوازمها ما للتّراب وربّ الأرباب (وأيضا) إنّ في هذا المقام الّذي يقع فيه سير السّالك على اسم هو ربّه يظنّ أحيانا أنّ بعض الأكابر الّذين هم أفضل منه يقينا قد وصلوا بتوسّطه إلى بعض الدّرجات الفوقانيّة وترقّوا بتوسّله وهذا أيضا من مزالّ أقدام السّالكين عياذا بالله سبحانه منه حيث يرى نفسه أفضل بهذا الكمال ويقع في الخسارة وأيّ عجب وأيّة فضيلة إذا سار السّلطان عظيم الشّان تامّ البرهان تحت نصرة واحد من وزرائه الّذي هو تحت حكومته وطاعته ووصل بتوسّط ذلك الوزير إلى بعض المحلّات وفتح بتوسّله بعض البلاد والمواضع. غاية ما في الباب أنّ هنا احتمال فضل جزئيّ وهو خارج عن المبحث فإنّ كلّ حجّام وحائك له فضل من بعض وجوه مخصوص به على عالم ذي فنون وحكيم حاذق ولكنّ ذاك الفضل خارج من حيّز الإعتبار والمعتبر إنّما هو الفضل الكلّيّ الّذي هو ثابت للعالم والحكيم وقد وقع لهذا الدّرويش من هذه الاشتباهات كثير ونشأ منها تخيّلات كثيرة وكانت تلك الحالة فيه مدّة كثيرة ومع ذلك كان حفظ الحقّ سبحانه شامل حاله فلم يطرأ على يقينه السّابق مقدار شعرة من التّذبذب ولم يتطرّق الفتور إلى الإعتقاد المجمع عليه لله سبحانه المنّة على ذلك وعلى جميع نعمائه وما ظهر على خلاف المجمع عليه اسقطه عن حيّز الإعتبار وصرفه إلى محامل حسنة وعلم بالعلم الإجماليّ هذا القدر أنّ هذه الزّيادة المشهودة في الكشف تكون راجعة على تقدير صحّته إلى الفضل الجزئيّ وإن تعارض ذلك وسوسة أنّ مدار الفضل على القرب الإلهيّ جلّ سلطانه وهذه الزّيادة من ذلك القرب فكيف تكون فضلا جزئيّا ولكن صارت هذه الوسوسة في جنب اليقين السّابق هباء منثورا ولم يبق لها اعتبار أصلا بل التجأ إليه تعالى بالتّوبة والإستغفار والإنابة والإنكسار ودعا له سبحانه بالتّضرّع والإبتهال لئلّا يظهر له مثل هذه الكشوف وكيلا ينكشف له ما يخالف معتقدات أهل السّنّة والجماعة مقدار شعرة وقد غلب يوما خوف الموآخذة بهذه الكشوف والمسئوليّة عن هذه التّوهّمات وأزالت غلبة هذا الخوف عنّي القرار وأورثتني القلق والإضطراب فصار الإلتجاء والتّضرّع إلى جناب قدس الحقّ جلّ سلطانه أضعافا مضاعفة وامتدّت تلك الحالة إلى مدّة مديدة فاتّفق في ذلك الوقت مروري على قبر واحد من الأعزّة فاستمددت به واستعنت في هذه المعاملة فأدركتني في تلك الأثناء عناية الحقّ جلّ شأنه وانكشفت حقيقة المعاملة كما ينبغي وحضرت في ذلك الوقت روحانيّة خاتم الرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام الّذي هو رحمة للعالمين فسلّى الخاطر الحزين وصار معلوما لي تشريف آن نعم إنّ القرب الإلهيّ موجب للفضل الكلّيّ ولكنّ هذا القرب الّذي حصل لك قرب ظلّ من ظلال مراتب الالوهيّة مخصوص باسم هو ربّك فلا يكون ذلك القرب موجبا للفضل الكلّيّ وانكشفت صورة هذا المقام المثاليّة على نهج لم يبق محلّ للرّيب فزال التّوهّم بالكلّيّة وقد كتب هذا الدّرويش في كتبه ورسائله بعض العلوم الّتي فيها محلّ اشتباه وفيها مجال للتّأويل والتّوجيه فلمّا صرت مبشّرا بذلك أردت أن أكتب منشأ أغلاط تلك العلوم على وفق ما لاح لي بمحض فضل الحقّ جلّ شأنه وأنشره فإنّ الذّنب المشتهر لا بدّ له من اشتهار التّوبة لئلّا يفهم النّاس من تلك العلوم خلاف الشّريعة فيقعوا بالتّقليد على الضّلالة وكيلا يسلكوا مسلك التّضليل والتّجهيل بالتّعصّب والتّكلّف فإنّ أمثال هذه الأزهار تتفتّق كثيرا في هذا الطّريق الّذي هو طريق غيب الغيب فجماعة تؤدّيهم إلى الهداية وطائفة تؤدّيهم إلى الضّلالة وقد سمعت والدي الماجد قدّس سرّه يقول: إنّ منشأ ضلالة أكثر المبتدعين من اثنين وسبعين فرقة وخروجهم عن الصّراط المستقيم هو أنّهم دخلوا في طريق الصّوفيّة ولم يقفوا على حقيقة الأمر ولم يتمّوا السّلوك فغلطوا وضلّوا والسّلام.

قسم V01/P260–V01/P261İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V01/P260–V01/P261)

المكتوب الحادي والعشرون والمائتان إلى السّيّد حسين المانك? وريّ في خصائص الطّريقة النّقشبنديّة وأفضليّتها على سائر الطّرق ومدح أهلها وما يناسبه الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين أجمعين لعلّ الأخ الأعزّ معدن السّيادة المير حسين لم ينس النّائين المهجورين وعساه لم يضيّع رعاية آداب هذه الطّريقة العليّة الّتي هي ممتازة من بين سائر طرق المشائخ الكرام من وجوه وقد كان مدّة ملاقاتكم وفرصة صحبتكم قليلة جدّا فبناء على ذلك أردت أنّ أحرّر بعض خصائص هذه الطّريقة العليّة وكمالاتها في ضمن علوم عالية ومعارف سامية وإن كنت أعلم أنّ إدراك هذا القسم من العلوم والمعارف بالفعل بعيد عن أذهان المستمعين ولكنّ إظهار أمثال هذه المعارف مبنيّ على ملاحظة أمرين أحدهما أنّ في المستمعين استعدادا لهذه العلوم وأن ترى بعيدة عن شأنهم بالفعل وثانيتهما أنّ المخاطب وإن كان واحدا معيّنا في الظّاهر ولكنّ المخاطب في الحقيقة شخص هو محرّم لهذه المعاملة السّيف للضّارب مثل مشهور (أيّها الأخ) إنّ رأس سلسلة هذه الطّريقة السّنيّة ورئيس أهلها هو الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه الّذي هو أفضل جميع بني آدم بعد الأنبياء عليهم السّلام على التّحقيق وبهذا الإعتبار وقع في عبارة أكابر هذه الطّريقة أنّ نسبتنا فوق جميع النّسب فإنّ نسبتهم الّتي هي عبارة عن الحضور والشّعور الخاصّ هي بعينها نسبة الصّدّيق وحضوره الّذي فوق جميع الحضور وفي هذا الطّريق اندراج النّهاية في البداية قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: نحن ندرج النّهاية في البداية، (ع): وقس من حال بستاني ربيعي (فإن قيل): إذا كانت نهاية غيرهم مندرجة في نهايتهم فما تكون نهايتهم وأيضا إذا كانت نهاية غيرهم الوصول إلى الحقّ سبحانه فإلى أين يكون سيرهم من الحقّ ليس وراء عبادان قرية مثل مشهور (أجيب) أنّ نهاية هذه الطّريقة إن تيسّرت هي الوصل العريان الّذي علامة حصوله حصول اليأس من حصول المطلوب فافهم فإنّ كلامنا إشارة لا يدركها الّا الأقلّ من الخواصّ بل من أخصّ الخواصّ وإنّما ذكرنا علامة حصول تلك الدّولة العظمى فإنّ جمعا من هذه الطّائفة باحوا بالوصل العريان وطائفة أخرى قالوا باليأس من حصول المطلوب وأذعنوا بالحرمان ولكن إذا عرض عليهم الجمع بين هاتين الدّولتين يكادون يظنّونه جمعا بين الضّدّين ويعدّونه من المحالات والّذين يدّعون الوصل يرون اليأس حرمانا والّذين يدّعون اليأس يظنّون الوصل عين الفصل وهذا كلّه علامة عدم الوصول إلى تلك المنزلة العليا. غاية ما في الباب أنّه قد أشرق على بواطنهم شعاع من ذاك المقام العالي فظنّه جمع وصلا وجمع آخر يأسا وهذا التّفاوت نشأ من جهة استعداد كلّ منهم فإنّ المناسب لاستعداد طائفة وصل والموافق لاستعداد طائفة أخرى يأس واستعداد اليأس أحسن عند الفقير من استعداد الوصل وإن كان كلّ من الوصل واليأس هناك ملازما للآخر (وجواب) الإعتراض الثّاني أيضا صار لائحا من هذا الجواب فإنّ الوصل المطلق غير الوصل العريان شتّان ما بينهما ونعني بالوصل العريان رفع الحجب كلّها وزوال الموانع بأسرها ولمّا كان أعظم الحجب وأقواها هي التّجلّيات المتنوّعة والظّهورات المختلفة لا بدّ من أن تنقضي وتتمّم تلك التّجلّيات والظّهورات بتمامها سواء كان التّجلّي والظّهور في المرايا الإمكانيّة أو المجالى الوجوبيّة فإنّهما في حصول الحجب بهما سيّان وإن كان بينهما تفاوت بالشّرف والرّتبة فإنّه خارج من نظر الطّالب. (فإن قيل) يلزم من هذا البيان أن يكون للتّجلّيات نهاية وقد صرّح المشائخ بأنّه لا نهاية للتّجلّيات (أجيب) أنّ عدم نهاية التّجلّيات إنّما هو على تقدير وقوع السّير في الأسماء والصّفات بالتّفصيل وعلى هذا التّقدير لا يتيسّر الوصول إلى حضرة الذّات تعالت وتقدّست ولا يحصل الوصل العريان فإنّ الوصول إلى حضرة الذّات تعالت وتقدّست منوط بطيّ الأسماء والصّفات على سبيل الإجمال فتكون إذا للتّجلّيات نهاية.

%0
10 Bölüm