Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

قسم V02/P443–V02/P449İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P443–V02/P449)

تعريب مكتوب بافصاح 1317 5 682 448 182 ترجمة أحوال المعرب على سبيل الاجمال هو الشيخ محمد مراد سلمه الله تعالى ابن عبد الله ولد سنة اثنتين وسبعين ومائتين والف في منتصف ربيع الأخر يوم الثلاثاء والشمس في أواسط برج الجدى في قرية المت من مضافات قصبة منزلة التابعة لولاية اوفا من ممالك قزان المدعوة سابقا بممالك بلغار الشهيرة في الكتب الفقهية بعدم غيبوبة الشفق لتوغلها في الشمال أسلم أهلها طوعا في حدود سنة ثلاثمائة ايام المقتدر بالله العباسى أو قبلها التابعة الآن من حدود سنة احدى وستين وتسعمائة لدولة الروسية فلما بلغ سلمه الله تعالى ست سنين شرع في قراءة العلوم أخذ القرآن المجيد أولا من أبويه ثم من خاله الشيخ المنلا حسن الدين الذى هو من أكبر تلامذة الملا اسمعيل القشقارى المشهور في تلك البلاد وشرع في قراءة الصرف في سن تسع وقرأ عوامل الجرجانى في سن احدى عشرة ولازم خاله المذكور إلى أن بلغ عمره ثمانى عشرة سنة وقرأ في تلك المدة عليه من النحو والمنطق والاخلاق والفقه إلى شرح العقائد النسفية للتفتازانى وكان معيدا لدروسه وبهذا حصل له ملكة جيدة فيما قرأ وبعد ذلك سافر إلى بلدة قزان في أول ربيع من عام تسعين ومائتين وألف وأختار مدرسة العلامة شهاب الدين القزاني المرجانى صاحب الناظورة وغيرها من التآليف الكثيرة ولكن لم يوفق للاقامة هناك بل سافر منها قاصدا بخارا وما وراء النهر صحبة واحد من السياحين الا أنه توقف أثناء سفره هذا في بلدة طرويسكى مقدار سنتين واختار للاقامة هناك مدرسة المرحوم الحاج المنلا شرف الدين والمنلا محمد جان وقرأ عليهما شرح العقائد وسلم العلوم في المنطق مع حواشيه وهو غير السلم المنورق المنظوم المستعمل في بلاد العرب بل هو منثور وأكبر من المذكور واجمع لقواعد المنطق الا أنه مخلوط بمسائل الفسلفة خصوصا حاشيته المشهورة للقاضى مبارك الكوفاموى الهندى وكان له شغف تام به حتى كتبه وحاشيته المذكورة وحاشية المنلا حسن بيده وحفظه من أوله لكونه رائجا في بلاده والناس لا بدلهم من أن يرغبوا لما هو رائج عند أهل زمانه وبلاده وكان يعتقد كاهل بلاده ان لاكمال فوق الذى يحويه هذا الكتاب وحاشيته المذكورة ولهذا كان لا يفارقهما في سفره وحضره ثم توجه إلى بخارا من طريق طاشكند وأقام بطاشكند مقدار شهرين وكان يحضر درس شرح العقائد وشرح حكمة العين عند بعض علمائها ثم دخل بخارا سنة ثلاث وتسعين وحضر درس شرح العلامة الدوانى على تهذيب المنطق للعلامة التفتازانى من أوله عند الملا عبد الله المفتى السرطاوى القزاني والمنلا عبد الشكور التركمانى رحمهما الله فأتم بحث الحمد في مدة ستة أشهر بقراءة أربعة من حواشيه على ما هو عادة تلك البلاد في هذه الأزمنة الأخيرة فيقرأونه بهذه الكيفية إلى بحث الموضوع في مدة أربع سنين ثم يتركونه قبل الوصول إلى مقصود الفن وهكذا عادتهم في جميع الكتب فطرأ الفتور على تحصيله بعد اطلاعه على ذلك وتيقن ان بخارا لم تبق معدنا للكمالات كما كان أولا وأن شهرتها إنما هى بالنظر إلى حالها الأول وعلم يقينا ان الاقامة فيها على هذه الحالة تضييع للوقت لا غير وحرمان من المقصود فخرج منها في أول الربيع متوجها إلى طاشكند ثانيا فأقام بها وبنواحيها سنتين وحضر درس علمائها المتداول هناك وأقام في رباط بعض المشائخ في نواحيها مدة معلما وصادف عنده كثيرا من كتب التصوف بالعربية والفارسية وكتب السير أيضا فطالعها كلها بالشوق والالتذاذ واستيفن ان ما ظنه كمالا نقص محض وانه تضييع للوقت وان الكمال فيما وراءه ورأى النبى صلّى الله عليه وسلّم في منامه أثناء مطالعته كتب السير وتشرف بالانابة في الطريقة على يد بعض المشايخ في تلك الناحية ثم أراد الرجوع إلى بخارا ثانيا فدله بعض أحبابه على التوجه إلى الحجاز وشوقه إلى ذلك فخرج من طاشكند في أواسط سنة خمس وتسعين في رفاقة بعض أعيان بلاده المجاورين بطشكند متوجها إلى الحجاز فسلكوا طريق سمرقند وقرشى وعذار وبلخ وكابل وجلال آباد وبشاور ولاهور وأمر تسر فتوقفوا هناك جمعة واحدة بسبب انكسار الجسر في طريق بابور البر فرجعوا من هناك إلى لاهور ثانيا فسلكوا طريق ملتان فسقر بقر فحيدر آباد السند فكراجى فبمبى فأقاموا هناك مدة شهر رمضان وبعد العيد ركبوا البابور ووصلوا إلى جدة بعد ثمانية عشر يوما ودخلوا مكة المكرمة في أواخر شوال وبعد أن حج في السنة المذكورة توجه إلى المدينة المنورة فدخل هناك أولا في مدرسة أمين أغا ثم تحول بعد شهر إلى مدرسة الشفا ثم انتقل منها بعد ثمانية أشهر إلى المدرسة المحمودية بسبب أن مدرسها الذى كان جاء من الآستانة في العام المذكور وأحدث الامتحان لقبول الطلبة في المدرسة المذكورة فحضر دروس العلوم الدينية كالفقه والحديث والتفسير عند علمائها الكبار وانكب على مطالعة العلوم العربية خصوصا الفنون الثلاثة والعروض فحصل منها شيأ صالحا وطالع أكثر الأحياء وسائر كتب التصوف وقرأ التوضيح في الأصول مع حاشيته التلويح على واحد من علماء بلاده وكان جاور في المدينة في العام المذكور واتم حفظ القرآن في العام الذى دخل المدينة ونال الاجازة من كبار علماء المدينة الذين جضر دروسهم من الاهالى والمجاورين في سائر الفنون والعلوم ودخل الطريقة النقشبندية المجددية عند قطب وقته والمشار اليه بالبنان في الطريقة والحقيقة في عصره والذى لا يشق له غبار فيهما مولانا الشيخ محمد مظهر قدس الله سره وروح روحه ونور ضريحه وكان له قدس سره في حقه عناية تامة والتفات خاص وقد أثنى عليه مرارا عند خواص أصحابه حين غيبوبته أخبره بذلك وبشره بما هنالك المرحوم المخدوم اسماعيل أفندى التوسى الذى كان من خواص أصحابه وناظر كتبه رحمه الله تعالى وقال المترجم سلمه الله رأيت مرة في المنام حين كنت في صحبه سيدى محمد مظهر قدس سره بيتا عاليا في صحراء واسعة وحوله أصحاب سيدى الشيخ وفي أيديهم المخدوم الأعظم الشيخ أحمد بهاؤ الدين حفظه الله تعالى ولد شيخنا يريدون أن يدخلوه في البيت المذكور ويتداولونه من يد إلى يد يجيؤن به تارة إلى الباب وتارة الى الطاقة ولا يقدرون على ادخاله بوجه ما لأن العتبة عالية جدا والحقير انظر اليهم من بعيد واضحك متعجبا من عدم قدرتهم على الادخال فلما تبين لى عجزهم أخذته من أيديهم ووضعته في العتبة وقلت له أدخل البيت فدخل اه قال فكان الأمر كذلك لأن شيخنا المذكور لما توفى بقى المخدوم المذكور حفظه الله في سن عشرة فأخذه سيدى السيد محمد صالح الزواوى المكى قدس الله سره وروح روحه ونور ضريحه في حجر تربيته فلما جاء به مكة المكرمة سلمه إلى للاقراء فقرأ على مدة حياة سيدى المذكور وسنتين بعد وفاته أيضا واستفاد طريقة أجداده أيضا في تلك المدة حتى حملته إلى المدينة سنة عشر وثلاثمائة والف ووضعته في عتبة باب آبائه وأجداده العالية وهو الآن جالس في مسند آبائه الكرام رزقه الله تعالى حسن الاستقامة والحمد لله على ذلك وحين كان يستفيد في صحبة شيخه المذكور من الأسرار ويستضئ فيها بأنواع الأنوار وحصل له فيها أحوال القلب وسائر اللطائف في مدة يسيرة وشاهد حصولها في عالم المثال بصور الأنوار اذ غدر عليه الدهر الغدار حيث حصل له مرض شديد سلب عنه الصبر والقرار فلزمه تبديل الهواء بالسفر إلى بلاده فحصل الاذن من شيخه بأنواع الحيلة اذ كان غير راض بمفارقته لعدم مجيئ أوانها فسافر إلى وطنه وبعد ان أقام به عدة أشهر كر راجعا إلى الحجاز في عامه ذلك وبعد ان حج في العام المذكور أقام بمكة المكرمة ولم يرجع إلى المدينة المنورة وحضر صحبة مولانا الشيخ العلامة عبد الحميد أفندى الداغستانى قدس الله سره وروح روحه ونور ضريحه ثم سافر إلى وطنه ثانيا وعاد في عامه إلى الحجاز ودخل المدينة أولا في هذه النوبة من طريق ينبع وأقام بها ثمانية عشر يوما ثم توحه إلى مكة المكرمة وأقام بها أيضا بعد اتمام الحج وحضر صحبة مولانا الشيخ عبد الحميد أفندى المذكور واستفاد منه الطريقة وحضر درس سنن ابى داود عنده في رمضان وكان يحضر دروس بعض علمائها الكبار في فنون شتى وبينما هو في صدد الرجوع إلى المدينة بنية التشمر على صحبة شيخه المذكور وقصر وقته عليها اذ جائه خبر وفاة شيخه المذكور قدس سره سنة احدى وثلاثمائة والف فرجع عن عزيمته بالضرورة والتزم صحبة مولانا الشيخ عبد الحميد قدس سره ولكن خانه الدهر الخؤن أيضا حيث توفى أخر العام المذكور شيخه المبرور المذكور أيضا فحصل له غاية القلق والاضطراب حيث ذاق طعم شراب القوم وأدرك كنهه وتيقن أن لا كمال سوى مشربهم ذوقا وحالا كما قال الامام الغزالى قدس سره وهو في غاية العطش ولم ينل منه مقصوده ولم يحصل بغيته فهم بالمسافرة إلى الهند لأخذ الطريقة من كبار المشايخ هناك لا لأجل غرض أخر ولكن لما جلس مولانا السيد محمد صالح الزواوى مكان الشيخ عبد الحميد أفندى قدس سرهما اطمئن خاطره وحضر صحبته وصار يستفيد منه الطريقة ولكن لما سافر السيد المذكور في رجب عام أثنين وثلاثمائة عاد عليه القلق الاضطراب ثانيا فشرع في تعريب الرشحات لدفع الهموم عن نفسه باشغالها به ورجاء حصول النفع للاخوان وورد اليه من المدينة المنورة من السيد المذكور مع قافلة رجب ورقة الاجازة والاستخلاف في مكانه مشتركا مع واحد من أخوانه الجاويين فزاد تحيره واضطرابه من ذلك لأنه كان معتقدا أنه لم يضع قدمه في الطريقة بل لم يحصل له مناسبة بها بعد فكتب إلى شيخه بطلب الاقامة منه فلم يقله بل لما عاد مكة المكرمة في العام الثانى أكد الاجازة بالباس الخرقة أياهما في مجمع كافة الأخوان وبالاجازة قولا وكتب له أجازة مخصوصة في سائر العلوم على ظهر رسالة الأمم للشيخ ابراهيم الكورانى وكان يخلفهما بمكة المكرمة حين توجهه إلى المدينة المنورة وكان يبذل في حقه أنواع العنايات وصنوف الالطاف ولما قدمه تعريب الرشحات بعد عوده إلى مكة المكرمة استحسنه وأمره بتعريب المكتوبات أيضا فاعتذره بأنه مشكل جدا وفي غاية الصعوبة فقال أن الله يعينك بحرمة المشايخ الكرام وأنه (ع) لا عسر في أمر مع الكرماء فعربها أيضا امتثالا لأمره فاستحسنه غاية الاستحسان وسربه نهاية السرور وقابله بما عربه بعض العلماء منتخبا من المكتوبات وعزم على طبعه بعد طبع الرشحات ولكن اخترته المنية قدس سره قبل بلوغه تلك الأمنية سنة طبع فيها الرشحات وقد كتب له اجازة ثالثة على ظهر كتابه خصر الشارد من أسانيد الشيخ عابد في الطريقة وسائر العلوم والفنون وكتب فيها هذه العبارة وأنه له من اسمه نصيب وكما انه مريد فهو مراد وانه يحصل منه نفع تام للعباد أه وقد بشره بالمرادية والمحبوبية مشافهة مرارا ولكنه مع هذه كلها لا يغتر بها بل دائما في خوف ووجل من المسئولية عند الله بالجلوس في هذا المكان ولهذا ترك حضور الحلقة مرة بعد الاعتذار على الاخوان واذنه اياهم بالذهاب إلى اى محل شاؤا ولكن لما لم يترك الاخوان ذيله وجاءه الملام من كل طرف بتضييع محل المشائخ وتركه اياه خاليا في حياته عاد اليه ثانيا لكن بالتصريح بانه غير مستحق له وأنه إنما يجلس فيه لكونه مأمورا من جانب مشائخه ويؤكد ذلك دائما ويعتقده من قلبه ويشهد على ذلك كل واحد لئلا يكون مسؤلا عند الله تعالى ولذلك لا يختار أوضاع المشايخ ولا يحب أن يمشى أحد خلفه وقت المشى أو يحمل أحد سجادته أو أن يتكلم مع الناس على طور المشائخ بايراد كلمات الصوفية وبيان اصطلاحاتهم كما هو ديدن مشائخ الوقت بل يتكلم مع كل واحد كلاما مناسبا لحاله وصنعته لاسترا لحاله بل لئلا يكون منه دعوى ما ليس فيه ولو ضمنا وكان في حياة شيوخه كلما يحضر عندهم يحضر بغاية الخوف من ظهوره عند بصر بصيرتهم بصورة واحدة من الأخلاق الذميمة وبالحملة أنه لا يرى في نفسه شيئا من كمالات القوم وكل من أراد منه الطريقة يقول ليس عندى شيء أطلبها من أهلها وإنما أجلس في هذا المحل امتثالا لأمر مشائخى فان الح في الطلب يقبله بالضرورة خوفا من البخل والكتمان وكذلك من راجع اليه في شيء من علوم القوم يبين له ما وصل بمطالعة كتب القوم أو من مشائخه مشافهة وعنده جملة من تأليفات مشائخه كالمكتوبات المعصومية والمقامات المظهرية والمعمولات المظهرية ورسائل مولانا أحمد سعيد ومولانا محمد مظهر قدس سرهما والمقامات الدهبيدية ومناقب الإمام الرباني وغيرهما من كتب التصوف وقد طالع كلها مرارا وما سواها أيضا في خزانات الكتب في المدينة المنورة وطالع العوارف والفتوحات المكية والفصوص مع عدة من شروحه وحواشيه بحيث أطلع على حقيقة مذهب الشيخ محى الدين ابن عربى كما أنه مطلع على حقيقة مذهب الامام الرباني قدس سرهما كما ينبغى بحيث قلما يخفى عليه دقيقة من دقائقهما علما وكذلك طالع شروح التائية الكبرى وشرح اللمعات ولوائح الجامى وشرح الرباعيات وشرح الخمريات له وبالجملة اعتناؤه بكتب التصوف ازيد من اعتنائه بغيرها ومع ذلك لا يخلو أيضا من مطالعه كتب التفسير والحديث والسير وتراجم المشائخ والعلماء وتواريخ الأمم ويتمنى دائما أن يمضى عمره بعد عبادة الله تعالى في مطالعة هذه الفنون ومذاكرتها مع أهلها وله من التصانيف تعريب الرشحات وذيله وقد طبع في مكة المكرمة سنة سبع وثلاثمائة من جيب شيخه السيد محمد صالح الزواوى قدس سره وتاريخ قزان وبلغار الا أنه لم يتم إلى الآن لتوقفه على ترجمة بعض تواريخ الروسية بل لتوقفه على اراده الله تعالى وتعريب المكتوبات هذا وما وضع في هامش الجلد الاول من ترجمة أحوال الامام الرباني وما وضع في هامش الجلد الثانى من تعريب المبدأ والمعاد ورسائل أخر تنتشر بعد ومدار تعيشه يحصل من كرماء أهل بلاده بقدر الكفاية والستر خصوصا أصحاب تكيته التى هو ساكن بها الآن بمكة المكرمة وهم الذين عرفوه حين جهله الناس واخرجوه من زاوية الخمول إلى عرصة الظهور والاشتهار واشتروا له هذه التكية بالف ذهب عثمانى ولا ينسونه في كل عام من احساناتهم جزاهم الله سبحانه خير الجزاء وعمر دنياهم واخراهم وكذلك سائر أهل الاحسان وطبع هذا الكتاب أيضا من جملة احسانات أهل بلاده ولولاهم لما تيسر طبعه ونشره وهو ليس باثر قليل بل هو اثر جليل امتاز هذا الزمان المسعود عما قبله بنشره فيه وقد قيل أن المرحوم السلطان عبد العزيز رحمه الله تعالى أمر العلامة السيد داود البغدادى بتعريبها أعنى مكتوبات الامام الرباني ووعده بانعامات جزيلة بعد الاتمام زيادة على ما عينه له حين الاشتغال بتعريبه من المصارف اللازمة وشرع فيه ولكن خانة الزمان وحيل بين العير والتروان وشربا من كأس الحمام قبل ان يتم ويخرج في الميدان ولله سبحانه في كل امور حكم ولكل وقت حادث قل اوجم وبالجملة أنه كلما يفتح بصره يقع نظره على احسانات أهل ممالك قزان وليس في ذمته حقوق لسواهم في باب الاحسان الا ان يكون من أهل الجاوة بعض الاخوان جزى الله الجميع خير جزائه وعاملهم بلطفه يوم جزائه والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى اله وصحبه أجمعين تم بقلم بعض أصحابه على سبيل الاختصار وخير الكلام ما قل ودل.

قسم V02/P449–V02/P450İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P449–V02/P450)

للشيخ ابن محمد عبد الله بن القاسم الشهرزوري رحمه الله تعالى في التصوف لمعت نارهم وقد عسعس الليل . ومل الحادى وحار الدليل فتأملتها وفكرى من البين . عليل ولحظ عينى كليل وفؤادى ذاك الفؤاد المعنى . وغرامى ذاك الغرام الدخيل ثم قابلتها وقلت لصحبى . هذه النار نار ليلى فميلوا فرموا نحوها لحاظا صحيحات . فعادت خواسئا وهى حول ثم مالوا إلى الملام وقالوا . خلب ما رأيت ام تخييل فتجنبتهم وملت اليها . والهوى مركبى وشوق الزميل ومعي صاحب اتى يقتفى الآثار . والحب شرطه التطفيل وهي تعلو ونحن ندنوا إلى ان . حجزت دونها طلول محول فدنونا من الطلول فحالت . زفرات من دونها وغليل قلت من بالديار قالوا جريح . وأسير مكبل وقتيل ما الذى جئت تبتغى قلت ضيف . جاء يبغى القرى فاين النزول فاشارت بالرحب دونك فاعقر . ها فما عندنا لضيف رحيل من أتانا القى عصى السير عنه . قلت من لى بها واين السبيل فحططنا إلى منازل قوم . صرعتهم قبل المذاق الشمول درس الوجد منهم كل رسم . فهو رسم والقوم فيه حلول منهم من عفى ولم يبق للشكوى . ولا للدموع فيه مقيل ليس الا الانفاس تخبر عنه . وهو عنها مبرأ معزول ومن القوم من يشير إلى وجد . تبقى عليه منه القليل ولكل منهم رأيت مقاما . شرحه في الكتاب مما يطول قلت اهل الهوى سلام عليكم . لى فؤاد عنكم بكم مشغول وجفون قد اقرحتها من الدمع . حنينا إلى لقاكم سيول لم يزل حافز من الشوق يحدونى . اليكم والحادثان تحول واعتذارى ذنب فهل عند من يعلم . عذرى في ترك عذرى قبول جئت كى اصطلى فهل لى إلى ناركم . هذه الغداة سبيل فاجابت شواهد الحال عنهم . كل حد من دونها مفلول لا تروقنك الرياض الانيقات . فمن دونها ربا ودحول كم أتاها قوم على غرة منها . وراموا أمر فعز الوصول وقفوا شاخصين حتى اذا ما . لاح للوصل غرة وحجول وبدت راية الوفا بيد الوجد . ونادى أهل الحقائق جولوا أين من كان يدعينا فهذا اليوم . فيه صبغ الدعاوى يحول حملوا حملة الفحول ولا يصرع . يوم اللقاء الا الفحول بذلوا أنفسا سخت حين شحت . بوصال واستصغر المبذول ثم غابو من بعد ما اقتحموها . بين أمواجها وجاءت سيول قذفتهم إلى الرسوم فكل . دمه في طلولها مطلول نارنا هذه تضئ لمن يسرى بليل لكنها لا تنيل منتهى الحظ ما تزود منه اللحظ . والمدركون ذاك قليل جاءها من عرفت يبغى اقتباسا . وله البسط والمنى والسول فتعالت عن المنال وعزت . عن دنواليه وهو رسول فوقفنا كما عهدت حيارى . كل عزم من دونها مخذول ندفع الوقت بالرجاء وناهيك . بقلب غذاؤه التعليل كلما ذاق كأس بأس مرير . جاء كأس من الرجا معسول فاذا سولت له النفس أمرا . حيد عنه وقيل صبر جميل هذه حالنا وما وصل العلم . اليه وكل حال تحول ترجمة رسالة المبدأ والمعاد للإمام الرباني قدس سره بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله في المبدأ والمعاد والصلاة على حبيبه محمد وآله الأمجاد (أما بعد) فهذه رسالة شريفة متضمنة لإشارات لطيفة رائقة وأسرار دقيقة فائقة للإمام الهمام حجة الله على الأنام قدوة الأقطاب والأوتاد وقبلة الأبدال والأفراد كاشف أسرار السبع المثاني المجدد للألف الثاني الأويسي الرحماني والعارف الرباني شيخ الاسلام والمسلمين شيخنا وإمامنا الشيخ أحمد الفاروقي نسبا والحنفي مذهبا والنقشبندي مشربا ما زال شموس هدايته على أفق العلي ساطعة والناس في رياض افاضته راتعة والله المستعان وعليه التكلان.

قسم V02/P450–V02/P452İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P450–V02/P452)

1 - فمن تلك الإشارات والأسرار ما قاله وقع في قلب درويش محبة هذه الطريقة فاوصلته العناية الالهية إلى واحد من خلفاء خواجكان قدس الله أسرارهم فاخذ عنه طريقة هؤلاء الاكابر ولازم صحبته فحصل له ببركة توجهه جذبة الخواجكان التي تحصل من جهة الاستهلاك في صفة القيومية وتيسر له أيضا شرب من طريق اندراج النهاية في البداية وبعد تحقق هذه الجذبة تقرر الامر على السلوك وبلغ هذه الطريقة بتربية روحانية اسد الله الغالب كرم الله تعالى وتقدس وجهه المقدس إلى نهايتها يعني إلى الاسم الذي هو ربه وعرج من هذا الاسم بمدد روحانية حضرة الخواجة القشبند قدس الله تعالى سره إلى القابلية الأولى التي هي معبر عنها بالحقيقة المحمدية على صاحبها الصلاة والسلام والتحية وتيسر الاستعلاء من ذاك المحل بامداد روحانية عمر الفاروق رضي الله عنه إلى ما فوق تلك القابلية ووقع الترقي من ذاك المحل بتربية روحانية حضرة خاتم الرسالة على صاحبها الصلاة والسلام والتحية إلى المقام الذي فوق تلك القابلية التي هي بمثابة التفصيل له وهو كالا جمال لها وذلك المقام هو مقام الأقطاب المحمدية وحصل لذلك الدرويش وقت الوصول إلى ذلك المقام نحو من الامداد من روحانية حضرة الخواجه علاء الدين العطار الذي هو خليفة الخواجة النقشبند قدس سرهما وقطب الإرشاد ونهاية عروج الأقطاب إلى هذا المقام ودائرة الظلية تنتهي في هذا المقام. وبعد ذلك اما اصل خالص او اصل ممتزج بالظل وطائفة الأفراد ممتازون بالوصول إلى هذه الدولة ويقع لبعض الأقطاب عروج إلى المقام الممتزج بمصاحبة الأفراد ويحصل لهم النظر إلى اصل الممتزج بالظل واما الوصول إلى الاصل الخالص او النظر اليه فهو خاصة الأفراد على تفاوت درجاتهم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ونال ذلك الدرويش بعد وصوله لذاك المقام الذي هو مقام الأقطاب خلعة قطبية الإرشاد من سيد الدارين عليه الصلاة والسلام على سبيل العناية وجعل ممتازا بهذا المنصب. وبعد ذلك صارت عناية الحق جل شأنه وعم احسانه شاملة حالة وجعلته متوجها إلى فوق واوصلته إلى اصل ممتزج بمرتبة واحدة وتيسر له الفناء في ذلك المقام كما تيسر في المقامات السابقة وحصل له الترقي بعونه تعالى إلى مقام الاصل حتى وصل إلى اصل الاصل وجاء له المدد في هذا العروج الاخير الذي عروج إلى مقامات الاصل من روحانية حضرة الغوث الاعظم الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني قدس الله تعالى سره الاقدس وأوصلوه إلى اصل الاصل بعد العبور به من تلك المقامات بقوة التصرف وارجعوه من هناك إلى العالم كما ارجعوه اليه من كل مقام وقد حصل لذلك الدرويش اصل نسبة الفردية التي العروج الاخير مخصوص بها من والده الماجد وقد ظفر بها والده الماجد من عزيز موصوف بجذبة قوية ومشهور بخوارق سنية ولكن لم يعد ذلك الدرويش تلك النسبة بواسطة ضعف بصيرته وقلة ظهورها شيئا سوى قطع منازل السلوك ولم يلتفت اليها اصلا. وأيضا ان هذا الدرويش قد وجد المدد في كونه موفقا للعبادات النافلة خصوصا لاداء صلاة النوافل من والده وهذه السعادة حصلت لوالده الماجد من شيخه في سلسلة ال? شتية وأيضا قد منح هذا الدرويش العلم اللدني من حضرة الخضر على نبينا وعليه الصلاة والسلام لكن كان ذلك قبل أن يتعدي ويترقي من مقام الأقطاب وأما بعد عبوره من ذلك المقام وحصول الترقيات الي المقامات العالية فأخذ العلوم من حقيقة نفسه يجد في نفسه بنفسه من نفسه ولم يبق للغير مجال أن يدخل في البين. وأيضا وقع لهذا الدرويش وقت النزول الذي هو عبارة عن السير عن الله بالله عبور عن مقامات مشائخ السلاسل الاخر ونال من كل مقام نصيبا أوفر وصارت مشائخ ذلك المقام ممدين له ومعاونين في أمره ومنحوه نصيبا من خلاصة نسبهم وقع العبور أولا في مقام اكابر ال?

قسم V02/P452–V02/P453İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P452–V02/P453)

شتية قدس الله أسرارهم وحصل له حظ وافر من ذلك المقام وأول من أمد من هؤلاء المشائخ العظام هو روحانية حضرة الخواجه قطب الدين والحق أن له في ذلك المقام شأنا عظيما وهو رئيس ذلك المقام. وبعد ذلك وقع العبور على مقام أكابر الكبروية قدس الله أسرارهم وهذان المقامان كلاهما متساويان باعتبار العروج ولكن هذا المقام واقع على يمين ذاك الطريق الاعظم وقت النزول من فوق والمقام الاول واقع في يساره وهذا الطريق الاعظم طريق يذهب منه بعض اكابر أقطاب الإرشاد إلى مقام الفردية ويصلون إلى نهاية النهايات واما الأفراد المحضة فلهم طريق آخر لا يمكن المرور من ذلك الطريق الاعظم بلا رتبة القطبية وهذا المقام واقع بين مقام الصفات وبين ذاك الطريق الاعظم وكأنه برزخ بين هذين المقامين وله نصيب من كليهما وأما المقام الاول فهو واقع إلى جانب آخر من الطريق الاعظم فنصيبه من الصفات قليل. وبعد ذلك وقع العبور على مقام اكابر السهروردية الذين جاؤا بعد الشيخ شهاب الدين السهروردي قدس الله أسرارهم وهذا المقام متحلي بنور اتباع السنة السنية على مصدرها الصلاة والتحية ومزين بنورانية مشاهد فوق الفوق والتوفيق للعبادات رفيق ذاك المقام وبعض السالكين الغير الواصلين الذين هم مشغولون بعبادات النوافل ويطمئنون بها وجدوا نصيبا من ذاك المقام بواسطة مناسبتهم له والعبادات النافلة مناسبة لهذا المقام بالاصالة وأما الباقون سواء كانوا مبتدئين او منتهئين فمناسبتهم لها بواسطة مناسبتهم لهذا المقام وهذا المقام لطيف وعال جدا والنورانية التي تشاهد في هذا المقام قليلة في غيره ومشائخ هذا المقام بسبب اتباعهم السنة عظيمو الشان ورفيعو القدر ولهم امتياز تام من بين ابناء جنسهم والذي تيسر لهم في هذا المقام لم يتيسر لارباب مقامات اخروان كانوا فوقهم باعتبار العروج ثم انزلوني إلى مقام الجذبة وهذا المقام جامع لمقامات جذبات غير متناهية وانزلوني من هناك أيضا ونهاية مراتب النزول مقام القلب الذي هو الحقيقة الجامعة والإرشاد والتكميل يتعلقان بالانزال إلى هذا المقام فانزلوني إلى هنا وقبل أن يحصل التمكين في هذا المقام وقع العروج ثانيا فترك الاصل في ذلك الوقت مثل الظل وراءه فمن هذا العروج الذي كان في مقامات القلب خصل التمكين والسلام. 2 - (ومنها) ان قطب الإرشاد الذي يكون جامعا للكمالات الفردية أيضا عزيز الوجود جدا يظهر مثل هذا الجوهر النفيس بعد قرون متطاولة وأزمنة متكاثرة فيصير العالم الظلماني بنور ظهوره نورانيا ونور إرشاده وهدايته شامل لجميع العالم وكل رشد وهداية وايمان ومعرفة تحصل في العالم من محيط العرش إلى مركز الفرش إنما تحصل من طريقه وتستفاد بواسطته ولا يصل أحد لي هذه الدولة بدون توسطه ونور هدايته محيط بجميع العالم كالبحر المحيط وهذا البحر كانه منجمد لا يتحرك ابدا فاذا كان شخص متوجها إلى هذا العزيز وكان مخلصا له او كان هو متوجها لحال طالب فكان روزنة تفتح في قلب الطالب وقت ذلك التوجه فيصير الطالب ريانا من ذلك البحر من ذلك الطريق على قدر توجهه واخلاصه وكذلك اذا كان شخص مشغولا بالذكر الالهي يحصل له مثل هذه الافادة وان لم يكن متوجها إلى هذا العزيز لا من جهة الانكار بل لعدم معرفته اياه ولكن الافادة في الصورة الأولى أكثر منها في الصورة الثانية. واما اذا كان شخص منكرا لهذا العزيز أو كان هو متأذيا منه فهو محروم من حقيقة الرشد والهداية وان كان مشغولا بذكر الله عز وجل فان انكاره يكون سدا في طريق الفيض من غير أن يكون هذا العزيز متوجها لعدم أفادته وقاصدا لضرره وأنما فيه صورة الرشد والهداية دون الحقيقة والصورة العارية عن المعنى قليلة النفع والذين فيهم اخلاص ومحبة لهذا العزيز يصل اليهم أيضا نور الرشد والهداية بمجرد تلك المحبة وان خلوا من التوجه المذكور والذكر الالهي جل شأنه والسلام على من اتبع الهدى.

قسم V02/P453–V02/P454İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P453–V02/P454)

3 - (ومنها) ان أول باب فتح لهذا الدرويش لا نفس الوجدان كان فيه ذوق الوجدان ثم تيسر نفس الوجدان وفقد ذوق الوجدان ثم صار نفس الوجدان مفقودا مثل ذوق الوجدان فالحالة الثانية حالة الكمال والوصول إلى درجة الولاية الخاصة والثالثة مقام التكميل والرجوع إلى الخلق للدعوة والحالة السابقة كمال في جهة الجذبة فقط فاذا انضم اليها السلوك وتم حصلت الحالة الثانية ثم الثالثة وليس للمجذوب المجرد عن السلوك من الحالة الثانية والثالثة نصيب أصلا فالكامل المكمل هو المجذوب السالك ثم السالك المجذوب وما سواهما فليس بكامل ولا مكمل أصلا فلا تكن من القاصرين والصلاة والسلام على خير البشر سيدنا محمد وآله الاطهر. 4 - (ومنها) ان هذا الدرويش تشرف في اواخر ربيع الاخير بخدمة عزيز من خلفاء هذه الطائفة العلية واخذ عنه طريقة هؤلاء الاكابر وأستسعد في منتصف رجب من ذلك العام بحضور النقشبندية الذي فيه اندراج النهاية في البداية فقال له ذلك العزيز ان نسبة النقشبندية عبارة عن هذا الحضور وبعد عشرة أعوام كاملة وعدة أشهر تجلت النهاية التي كانت ظهرت في البداية من وراء عدة حجب البدايات والاوساط بخرق تلك الحجب في النصف الاول من ذي القعدة وحصل اليقين بانه كان في البداية صورة من ذلك الاسم وتكلم من تلك الجفون واسم من ذلك المسمي شتان ما بينهما وحقيقة الامر أنكشفت هنا وسر المعاملة ظهر ههنا من لم يذق لم يدر والصلاة والسلام على سيد الأنام وآلة الكرام واصحابه العظام. 5 - (ومنها) واما بنعمة ربك فحدث كان هذا الدرويش يوما من الايام قاعدا في حلقة أصحابة وكان ينظر إلى نقصانه وقصوره وقد غلب فيه هذا النظر بحيث رأى نفسه غير مناسب جدا لهذا الوضع يعني للمشيخة ففي تلك الاثناء رفعوه من تراب المذلة بحكم من تواضع لله رفعه الله ونودي في سره بهذا النداء غفرت لك ولمن توسل بك أتي بواسطة أو بغير واسطة إلى يوم القيامة وشرقوه بهذا المعنى مكررا إلى حد لم يبق فيه مجال للريب والحمد لله سبحانه على ذلك حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه وكما يحب ربنا ويرضي والصلاة والسلام على رسوله سيدنا محمد وآله كما ينبغي له ويحري ثم أمروه بافشاء هذه الواقعة (شعر). واذا اتى باب العجوز خليفة . اياك يا صاح ونتف سبالكا إن ربك واسع المغفرة 6 - (ومنها) أن السير إلى الله هو عبارة عن سير إلى اسم من اسماء الله جل شأنه هو مبدأ تعين السالك والسير في الله عبارة عن السير في ذلك الاسم إلى أن ينتهي إلى حضرة الذات الاحدية المجردة عن اعتبار الاسماء والصفات والشؤن والاعتبارات وهذا التفسير إنما يصح اذا كان المراد بالاسم المبارك الله مرتبة الوجوب يعني الذات المستجمعة لجميع الاسماء والصفات وأما اذا كان المراد به هو الذات البحث فقط فيكون السير في الله بالمعنى المذكور داخلا في السير إلى الله ولا يتحقق السير في الله على هذا التقدير أصلا فان السير في نقطة نهاية النهايات غير متصور فانه متي تيسر الوصول إلى تلك النقطة يقع الرجوع إلى العالم بلا توقف وهذا الرجوع معبر عنه بالسير عن الله بالله وهذه المعرفة مخصوصة بالواصلين إلى نهاية النهايات ولم يتكلم بها من أولياء الله تعالى أحد غير هذا الدرويش الله يجتبي اليه من يشاء والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله وأجمعين.

قسم V02/P454–V02/P455İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P454–V02/P455)

7 - (ومنها) ان الاقدام متفاوتة في كمالات الولاية فجمع يكون فيهم استعداد حصول درجة واحدة من درجات الولاية وبعض آخر يكون فيه استعداد درجتين منها وطائفة فيهم استعداد ثلاث درجات وقوم فيهم قابلية اربع درجات وآحاد تكون مستعدة لخمس درجات وهم الاقلون وحصول الدرجة الأولى من هذه الدرجات الخمس مربوطة بتجلي الافعال والثانية منوطة بتجلي الصفات والثلاثة الاخيرة مربوطة بالتجليات الذاتية على تفاوت درجاتها واكثر اصحاب هذا الدرويش لهم مناسبة للدرجة الثالثة من الدرجات المذكورة وقليل منهم لهم مناسبة للدرجة الرابعة والاقلون للخامسة التي هي نهاية درجات الولاية والكمال المعتبر عند هذا الدرويش إنما هو فيما وراء هذه الدرجات ولم يظهر هذا الكمال بعد زمان الاصحاب الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وهو فوق كمال الجذبة والسلوك وغدا يظهر هذا الكمال في حضرة المهدي ان شاء الله تعالى والصلاة والسلام على خير البرية. 8 - (ومنها) ان نزول الواصلين إلى نهاية النهاية وقت رجوع القهقري إلى أسفل الغاية ومصداق الوصول إلى نهاية النهاية هو عين هذا النزول إلى غاية الغاية ومتي وقع النزول بتلك الخصوصية يكون صاحب الرجوع متوجها إلى عالم الاسباب بكليته لا أن بعضه متوجها إلى الحق وبعضه الآخر إلى الخلق فان هذا علامة عدم الوصول إلى نهاية النهاية وعدم النزول إلى غاية الغاية وغاية ما في الباب يقع للطائف صاحب الرجوع توجه خاص إلى الجناب الاقدس جل سلطانه وقت اداء الصلاة التي هي معراج المؤمن ويبقي هذا التوجه إلى تمام الصلاة وبعد الفراغ منها يكون متوجها بكليته إلى الخلق ولكن المتوجه إلى جناب القدس وقت اداء الفرائض والسنن هي اللطائف الست وفي وقت اداء النوافل ألطف تلك اللطائف فقط يمكن ان يكون في حديث لي مع الله وقت اشارة إلى هذا الوقت الخاص المخصوص بالصلاة والقرينة على تعيين تلك الاشارة في حديث وقرة عيني في الصلاة والعلاوة على هذه القرينة الكشف الصحيح والالهام الصريح وهذه المعرفة من المعارف المخصوصة بهذا الدرويش وأما المشائخ فقد اعتقدوا الكمال في الجمع بين التوجهين والامر الي الله سبحانه والسلام على من اتبع الهدى والتزم شريعة المصطفى عليه وعلى آله اتم الصلوات وأكمل التسليمات. (9 - ومنها) قال المشائخ ان مشاهدة أهل الله بعد الوصول إلى مرتبة الولاية إنما هي في الانفس فان المشاهدة الآفاقية التي كانت ميسرة في أثناء الطرق وقت السير إلى الله غير معتبرة والذي انكشف لهذا الدرويش ان المشاهدة في الانفس أيضا غير معتبرة كالمشاهدة في الآفاق فان تلك المشاهدة ليست هي مشاهدة الحق سبحانه فانه تعالى منزه عن الكيف والكم لا تسعه المرآة المكيفة سواء كانت مرآة الآفاقي او مرآة الانفس فانه تعالى ليس بداخل للعالم ولا خارجا عنه ولا متصلا به ولا منفصلا عنه فشهوده ورؤيته تعالى أيضا ليسا في العالم ولا في خارج العالم ولا متصلين به ولا منفصلين عنه ولهذا قالوا للرؤية الاخروية انها بلا كيف فهي خارجة عن حيطة العقل والوهم وأما في الدنيا فقد انكشف هذا السر لخواص الخواص وان لم يكن رؤية ولكنه كالرؤية وهذه دولة عظمى قل من استسعد بها بعد زمان الاصحاب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وهذا القول وان كان اليوم مستبعدا وغير مقبول لدي الاكثر الا انه لا بأس في اظهار النعمة العظمي قبله القاصرون اولا وهذه النسبة تظهر غدا بتلك الخصوصية في حضرة المهدي ان شاء الله تعالى والسلام على من اتبع الهدى والتزم متابعة المصطفى صلوات الله وتسليماته عليه وعلى آله واصحابه أجمعين. 10 - (ومنها).

قسم V02/P455–V02/P456İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P455–V02/P456)

اذا حضر الطالب عند شيخ ينبغي له أن يأمره بالاستخارة ويكرر الاستخارة من ثلاثة إلى سبعة فاذا لم يظهر بعد تكرار الاستخارة تذبذب في الطالب يتسرع في امره فيعلمه اولا طريق التوبة ويأمره بصلاة ركعتي التوبة فان وضع القدم في هذا الطريق بلا توبة غير نافع ولكن ينبغي ان يكتفي في حصول التوبة بقدر الاجمال ويحيل تفصيله على مرور الايام فان الهمم قاصرة في هذه الايام جدا فاذا كلف القاصرون بتحصيل تفصيل التوبة اولا فلا جرم انه يستدعي مدة فربما يقع الفتور على طلبه في تلك المدة فيحرم من المطلب بل لا يتم التوبة أيضا وبعد ذلك يعلمه طريقا مناسبا لاستعداده ويلقنه ذكرا موافقا لقابليته ويبذل التوجه في امره ويراعي الالتفات في حقه ويبين له آداب الطريقة وشرائطه ويرغبه في متابعة الكتاب والسنة وآثار السلف الصالحين ويعلمه أن الوصول إلى المطلوب بغير هذه المتابعة محال ويعلمه أيضا ان الكشوف والوقائع اذا كانت مخالفة الكتاب والسنة ولو كان مقدار شعرة لا يعتبرها اصلا بل يكون مستغفرا منه وينصحه بتصحيح العقائد على مقتضي آراء الفرقة الناجية اهل السنة والجماعة ويأمره بتعليم الاحكام الفقهية الضرورية والعمل بموجبه ويؤكد في هذا الباب فان الطيران في هذا الطريق بدون جناحي الاعتقاد والعمل لا يمكن ان يتيسر ويرشده بالتأكيد إلى رعاية الاحتياط في اللقمة والاجتناب من المحرم والمشتبه ويمنعه عن اكل كلما يجده والتناول من كل محل يحصله من غير ان يصحح في هذا الباب فتري الشريعة الغراء وبالجملة لابد للسالك من ان يجعل كريمة وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا نصب عينيه وأحوال الطالبين لا تخلو عن احد الامرين اما ان يكونوا اصحاب كشف ومعرفة او ارباب جهل وحيرة وكلتا هاتين الطائفتين مساويتان في الوصول بعد طي المنازل ورفع الحجب لا ميزية لاحدهما على الآخر في نفس الوصول ومثلهما مثل شخصين وصلا إلى الكعبة الشريفة بعد طي المنازل البعيدة الا أن أحدهما استعمل نظره في منازل الطريق وتفرج فيها وعلم كل واحد منها بالتفصيل على قدر استعداده وغمض الثاني عينيه منها ولم يطلع على تفاصيلها وهذان الشخصان مساويان في نفس الوصول إلى الكعبة لا زيادة لاحدهما فيه على الآخر وان تفاوتا في معرفة منازل الطريق وعدمها وكذا هنا وأما بعد الوصول إلى المطلوب فلا بد لكل منها من الجهل لان المعرفة في ذات الله تعالى جهل وعجز عن المعرفة ينبغي ان يعلم ان قطع منازل السلوك عبارة عن طي المقامات العشرة وطي هذه المقامات العشرة منوطة بهذه التجليات الثلاثة تجلي الافعال وتجلي الصفات وتجلي الذات وكل من هذه المقامات سوي مقام الرضا مربوط بتجلي الافعال وتجلي الصفات واما مقام الرضا فهو مربوط بتجلي الذات تعالت وتقدست وبالمحبة الذاتية المستلزمة لمساواة ايلام المحبوب لانعامه بالنسبة إلى المحب فلا جرم متى تحقق الرضا ترتفع الكراهة وكذلك بلوغ جميع تلك المقامات إلى حد الكمال إنما هو وقت حصول التجلي الذاتي الذي نيط به الفناء الاتم واما حصول نفس تلك المقامات التسعة فهو في التجلي الافعالي والتجلي الصفاتي مثلا اذا شاهد قدرته تعالى الكاملة في نفسه وفي جميع الاشياء يرجع إلى التوبة ويبادر إلى الانابة بلا اختيار ويصير خائفا ووجلا ويجعل الورع شيمته ويلتزم الصبر على النوائب لكونها من مقدراته تعالى ويترك الاضطراب والجزع ومتي عرف ان مولي النعم هو الله تعالى والاعطاء والمنع فعله وصفته عز وجل يكون في مقام الشكر بالضرورة ويترسخ قدمه في مقام التوكل ومتي تجلي له لطفه ورأفته تعالى يكون في مقام الرجاء ومتي شاهد عظمته وكبرياءه تعالى تظهر الدنيا الدنية في نظره حقيرة وعديمة الاعتبار فلا جرم يحصل فيه الرغبة عنها ويختار الفقر ويزهد فيها لكن ينبغي أن يعلم أن حصول هذه المقامات بالتفصيل والترتيب مخصوص بالسالك المجذوب واما المجذوب السالك فطي هذه المقامات اجمالي بالنسبة اليه فان العناية الازلية جعلته مبتلي بمحبة لا يقدر معها أن يشتغل بتفاصيل تلك المقامات وفي ضمن تلك المحبة حصلت له زبدة تلك المقامات وخلاصة هاتيك المنازل على الوجه الاتم على وجه لم تتيسر لصاحب التفصيل والسلام على من اتبع الهدى.

قسم V02/P456–V02/P457İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P456–V02/P457)

11 - (ومنها) ينبغي للطالب ان يهتم بنفي الآلهة الباطلة الآفاقية والانفسية وكلما يقع في فهمه ووهمه في جانب اثبات المعبود بالحق يجعله أيضا داخلا تحت النفي ويكتفي بمجرد موجوديته تعالى وان لم يكن للوجود أيضا مجال في ذلك الموطن وكان طلبه تعالى من ما وراء الوجود جديرا ولقد أحسن علماء أهل السنة في قولهم بزيادة جود واجب الوجود على ذاته سبحانه وتعالى والقول بعينية الوجود بالذات وعدم اثبات امر وراء الوجود من قصور النظر قال الشيخ علاء الدولة فوق عالم الوجود عالم الملك الودود ولما وقع الترقي لهذا الدرويش إلى ما فوق عالم الوجود كنت أعد نفسي من أهل الاسلام من جهة العلم لتقليدي فقط حين كنت مغلوب الحال وبالجملة أن كلما يحصل في حوصلة الممكن يكون ممكنا بالطريق الأولى فسبحان من لم يجعل للخلق اليه سبيلا الا بالعجز عن معرفته ولا يظن أحد من هذا الفناء في الله والبقاء بالله ان الممكن يصير واجبا فان ذلك محال ومستلزم لقلب الحقائق واذا لم يصر الممكن واجبا لا يكون نصيب الممكن من ادراك الواجب سوي العجز شعر هيهات عنقاء ان يصطاده أحد . فارم الشراك والادام فيه هوا وعالي الهمة إنما يطلب مطلبا لا يحصل منه شيء ولا يظهر منه اسم لا رسم وطائفة من الناس يطلبون مطلبا يجدونه عين أنفسهم ويحصلون القرب منه والمعية به ع لكل من الانسان شأن يخصه والسلام. 12 - (منها) قال حضرة الخواجه النقشبند قدس سره الاقدس ان مرآة كل واحد من المشايخ لها جهتان وأما مرآتي فلها ست جهات أظن ان أحدا من خلفاء هذه الطائفة العظيمة لم يبين هذه الكلمة القدسية إلى هذا الزمان بل. لم يتكلم فيها أحد بالاشارة والرمز فكيف يمكن لهذا الحقير قليل البضاعة ان يقدم على شرحها وان يحرك لسانه في كشفها ولكن لما كشف الله سبحانه بمحض فضله عن سر هذا المعنى لهذا الحقير وأظهر حقيقته كما ينبغي خطر في الخاطر ان ينظم هذا الدر المكنون ببنان البيان في سلك التحرير وان يورده بلسان الترجمانية في حيز التقرير فشرع في هذا الباب بعد اداء الاستخارة والمسئول من الله سبحانه العصمة والتوفيق. ينبغي أن يعلم ان المراد من المرآة قلب العارف الذي هو برزخ بين الروح والنفس واراد بالجهتين جهة الروح وجهة النفس فاذا وصل المشايخ إلى مقام القلب ينكشف لهم جهتاه ويفاض فيه علوم كل واحد من المقامين المذكورين ومعارفهما المناسبتان للقلب بخلاف الطريق الذي امتاز به حضرة الخواجه واندرجت النهاية فيه في البداية فيكون لمرآة القلب فيه الجهات الست وبيان ذلك انه قد انكشف لاكابر هذه الطريقة العلية ان كلما هو ثابت لأفراد الانسان من اللطائف الست أعني النفس والقلب والروح والسر والخفي والأخفي فهي ثابتة للقلب وحده أيضا فاراد بالجهات الست هذه اللطائف الست فسير سائر المشايخ على ظاهر القلب وسير هؤلاء الاكابر في باطن القلب ويصلون بهذا السير إلى ابطن بطونه وتنكشف علوم هذه اللطائف ومعارفها في مقام القلب أعني العلوم المناسبة لمقام القلب هذا هو بيان الكلمة القدسية المنسوبة لحضرة الخواجه قدس الله سره ولهذا الحقير في هذا المقام ببركة هؤلاء الاكابر في مزيد وتدقيق بعد تحقيق وبحكم كريمة وأما بنعمة ربك فحدث يظهر رمزا من ذاك المزيد واشارة من ذلك التدقيق ومنه سبحانه العصمة والتوفيق. فاعلم ان قلب القلب أيضا متضمن للطائف الست على قياس القلب لكن لا يظهر في قلب القلب لطيفتان من اللطائف الست المذكورة بطريق الجزئية وذلك اما لضيق الدائرة أو لسر آخر وهما لطيفة النفس ولطيفة الاخفي وكذا الحال في القلب الذي في المرتبة الثالثة إلا انه لا يظهر فيه الخفي أيضا وكذا الحال في القلب الذي في المرتبة الرابعة الا انه لا يظهر فيه السر أيضا مع ظهور القلب والروح فيه وفي المرتبة الخامسة لا يظهر الروح فيه أيضا فما بقي الا قلب محض وبسيط صرف لا اعتبار فيه لشيء أصلا.

قسم V02/P457–V02/P458İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P457–V02/P458)

ومما ينبغي ان يعلم ههنا من بعض المعارف العالية ليتوسل به إلى ما هو نهاية النهاية وغاية الغاية فأقول بتوفيق الله سبحانه ان جميع ما ظهر في العالم الكبير تفصيلا فهو ظاهر في العالم الصغير اجمالا ونعني بالعالم الصغير الانسان فاذا صقل العالم الصغير ونور ظهر فيه بطريق المرأتية جميع ما في العالم الكبير تفصيلا لانه بالصقالة والتنوير اتسع وعاؤه فزال حكم صغره وكذا الحال في القلب الذي نسبته مع العالم الصغير كنسبة العالم مع العالم الكبير من الاجمال والتفصيل فاذا صقل العالم الاصغر الذي هو عالم القلب ورفعت الظلمة الطارية عليه ظهر فيه بطريق المرآتية أيضا ما في العالم الصغير تفصيلا وهكذا الحال في قلب القلب بالنسبة إلى القلب من الاجمال والتفصيل وظهور التفصيل فيه بعد أن كان مجملا بسبب التصفية والنورانية وعلى هذا القياس القلب الذي في المرتبة الثالثة والقلب الذي في المرتبة الرابعة في الاجمال والتفصيل وظهور التفصيل الذي في المراتب السابقة فيهما بسبب الصقالة والنورانية وكذا القلب الذي في المرتبة الخامسة فانه مع بساطته وعدم اعتبار شيء فيه يظهر فيه بعد التصفية الكاملة ما ظهر في جميع العوالم من العالم الكبير والصغير والاصغر وما بعدهما من العوالم كما مر فهو الضيق الاوسع والبسيط الابسط والاقل الاكثر وما خلق شيء من الاشياء بهذه الصفة وما وجد احد اشد مناسبة بصانعه تعالى وتقدس من هذه اللطيفة البديعة فلا جرم يظهر فيه من عجائب آيات صانعه سبحانه ما لا يظهر في احد من خلقه ولذا قال تعالى في الحديث لا يسعني ارضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن والعالم الكبير وان كان اوسع المرايا للظهور الا انه لكثرته وتفصيله لا مناسبة له مع من لا كثرة فيه أصلا ولا تفصيل فيه رأسا والحري للمناسبة هو الضيق الاوسع والبسيط الابسط والاقل الاكثر كمالا يخفي فاذا بلغ العارف الاتم معرفة والاكمل شهودا هذا المقام العزيز وجوده والشريف رتبته يصير ذلك العارف قلبا للعوالم كلها والظهورات جميعها وهو المتحقق بالولاية المحمدية والمشرف بالدعوات المصطفوية على صاحبها الصلاة والسلام والتحية. فالأقطاب والأوتاد والأبدال داخلون تحت دائرة ولايته والأفراد والآحاد وسائر فوق الأولياء مندرجون تحت انوار هدايته لما هو النائب مناب رسول الله والمهدي بهدي حبيب الله وهذه النسبة الشريفة العزيز وجودها مخصوصة باحد المرادين ليس للمريدين من هذا الكمال نصيب هذا هو النهاية العظمي والغاية القصوي ليس فوقه كمال ولا أكرم منه نوالا لو وجد بعد الوف سنة مثل هذا العارف لاغتنم ويسري بركته إلى مدة مديدة وآجال متباعدة وهو الذي كلامه دواء ونظره شفاء وحضرة المهدي سيوجد على هذه النسبة الشريفة من هذه الامة الخيرة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. وحصول هذه الدولة القصوي منوط باتمام طريقي السلوك والجذبة تفصيلا مرتبة بعد مرتبة وأكمال مقام الفناء الاتم والبقاء الاكمل درجة بعد درجة وهذا لا يتيسر الا بكمال متابعة سيد المرسلين وحبيب رب العالمين عليه وعلى آله من الصلوات أفضلها من التسليمات اكملها الحمد لله الذي جعلنا من متابعيه والمسؤل من الله سبحانه كمال متابعته والثبات عليه والاستقامة على شريعته ويرحم الله عبدا قال آمينا وهذه المعارف من الأسرار الدقيقة والرموز الحقيقة ما تكلم بها احد من اكابر الأولياء وما اشار اليها واحد من اعاظم الاصفياء استأثر الله سبحانه هذا العبد بهذه الأسرار وافشائها بصدقة حبيبه عليه وعلى آله الصلوات والتسليمات ولنعم ما قال في الشعر الفارسي شعر اكر ? ادشاه بر در ? يره زن . بيايد تو اي خواجه سلبت مكن ليس قوله تعالى معللا بشئ ولا مسببا بسبب يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وسلم وبارك على جميع الانبياء والمرسلين وعلى الملائكة المقربين وعلى عباده الصالحين والسلام على من اتبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه الصلاة والسلام.

قسم V02/P458–V02/P460İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P458–V02/P460)

13 - (ومنها) ان الروح من العالم اللاكيفي فتكون اللامكانية متحققة لها وان كانت لا كيفيتها بالنسبة إلى مرتبة الوجوب تعالت وتقدست عين الكيفي ولا مكانيتها بالنظر إلى اللامكاني الحقيقي جل سلطانه عين المكاني وكأن عالم الارواح برزخ بين العالم وبين المرتبة اللاكيفية ففيها لون من كليهما فلا جرم بعدها العالم الكيفي لا كيفيا وبالنظر إلى المرتبة اللاكيفية عين الكيفي ونسبة البرزخية هذه ثبتت لها باعتبار فطرتها الأصلية. واما بعد تعلقها بهذا البدن العنصري وابتلائها بهذا الهيكل الظلماني فقد خرجت من البرزخية ونزلت إلى العالم الكيفي بالتمام وتواري عنها وصف اللاكيفية ومثلها مثل هاروت وماروت حيث انزلا لبعض حكم ومصالح من اوج الملكية إلى حضيض البشرية على ما قيل فاذا ادركتها العناية الالهية وتيسر لها الرجوع من هذا السفر. وعرجت من هذا التترل تعرج النفس الظلمانية والبدن العنصري أيضا بمتابعتها وتطويان المنازل ويظهر في ضمن ذلك ما هو المقصود من تعلق الروح بالبدن وتنزلها وتصير الامارة ح مطمئنة ويبدل الظلماني بالنوراني ومتي اتمت الروح هذا السفر وحصل ما هو المقصود من نزولها تتصل أيضا ببرزخيتها الأصلية وتجد النهاية في الرجوع إلى البداية وحيث ان القلب من عالم الارواح (يعني لكونه من عالم الامر واللامكاني) يتوطن أيضا في البرزخية والنفس المطمئنة التي فيها لون من عالم الامر لكونها برزخا بين القلب والبدن تقيم هناك أيضا والبدن العنصري الذي مركب من العناصر الاربعة يستقر في عالم الكون والمكان ويشتغل بالطاعة والعبادة فاذا وقعت المخالفة بعد ذلك والعناد في الجملة تكون منسوبة إلى طبائع العناصر مثلا الجزء الناري طالب للعناد والمخالفة بالذات يظهر منه نداء انا خير منه مثل ابليس اللعين واما النفس المطمئنة فقد تخلصت من العناد فانها صارت راضية من الحق جل سلطانه وكذلك الحق سبحانه كان راضيا عنها والعناد لا يتصور من الراضي والمرضي فان صدر هناك عناد فهو من القالب ويشبه أن يكون خير البشر عليه الصلاة والسلام عبر بالجهاد الاكبر عن هذا العناد الابليسي الذي منشاؤه الجزؤ القالبي وما ورد من أسلم شيطاني فالمراد به الشيطان الآفاقي الذي هو قرينه عليه السلام فانه وان انكسرت صولة هذا الشيطان أيضا وخرج من التمرد لكن ما بالذات لا ينفك عن الذات. أو الشيطان الانفسي فان اسلامه ليس مستلزما لانتفاء عناده بالكلية فانه مع اسلامه يجوز أن يترك العزيمة ويرتكب الرخصة بل يجوز ارتكاب الصغيرة أيضا بل يمكن أن يكون حسنات الابرار سيأت المقربين من هذا القبيل أيضا وبقاء هذا العناد إنما هو للاصلاح والترقي فان بعد حصول هذه الامور التي نهاية النقص هنا يترك الأولى يحصل من الندامة والتوبة والاستغفار ما يكون موجبا لترقيات غير متناهية ومتي استقر البدن العنصري في مقره بعد مفارقة اللطائف الست وعروجها الي عالم الامر لا جرم يكون خليفتها في هذا العالم هو هذا البدن العنصري واذا وجد بعد ذلك الهام فهو يكون إلى المضغة التي هي الخليفة الحقيقية للجامعة القلبية وما ورد في الحديث النبوي من قوله عليه الصلاة والسلام من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فالمراد به والله سبحانه أعلم هو هذه المضغة وقد تعين هذا المراد في حديث آخر كما قال عليه الصلاة والسلام انه ليغان على قلبي فان عروض الغين على المضغة لا على الحقيقة الجامعة فانها قد خرجت من الغين بالكلية وورد أيضا احاديث أخرى في تقلب القلب كما قال عليه الصلاة والسلام قلب المؤمن بين اصبعين من أصابع الرحمن الخ وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلّم قلب المؤمن كريشة في ارض فلاة الخ وقال عليه الصلاة والسلام اللهم ثبت قلبي على طاعتك والتقلب وعدم الثبات ثابتة بهذه المضغة لان الحقيقة الجامعة لا تقلب لها أصلا بل هي مطمئنة راسخة على الاطمئنان والخليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام لما طلب اطمئنان القلب اراد به المضغة لا غير لان قلبه الحقيقي قد كان مطمئنا بلا ريب بل نفسه أيضا كانت مطمئنة بسياسة قلبه الحقيقي قال صاحب العوارف قدس سره ان الالهام صفة النفس المطمئنة التي عرجت في مقام القلب وان التلوينات والتقليبات ح تكون صفات النفس المطمئنة وهو كما تري مخالف للاحاديث المذكورة ولو تيسر العروج من هذا المقام الذي اخير الشيخ عنه تعلم الامر كما هو عليه ولاح صدق ما أخبرت به وطابق الكشف والالهام بالاخبارات النبوية على صاحبها الصلاة والسلام والتحية ولقد تعلم ان ما أخبرت به من خلافة المضغة وورود الالهام عليها وصيرورتها صاحب أحوال وتلوينات مما كبر على المنعصبين الجاهلين القاصرين عن حقيقة الامر وثقل عليهم فماذا يقولون في الاخبار النبوية عليه وعلى آله الصلاة والسلام حيث قال ان في جسد بني آدم لمضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب جعل صلى الله تعالى عليه وآله وسلّم المضغة هي القلب على سبيل المبالغة وناط صلاح الجسد وفساده بصلاحها وفسادها فيجوز لهذه المضغة ما يجوز للقلب الحقيقي وان كان على سبيل النيابة والخلافة.

%0
10 Bölüm

الأسئلة