Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

قسم V04/P654–V04/P656Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P654–V04/P656)

[البقرة: 262] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 262] يعني تعالى ذكره بذلك: المعطي ماله المجاهدين في سبيل الله معونة لهم على جهاد أعداء الله، يقول تعالى ذكره: الذين يعينون المجاهدين في سبيل الله بالإنفاق عليهم وفي حمولاتهم، وغير ذلك من مؤنهم، ثم لم يتبع نفقته التي أنفقها عليهم منا عليهم بإنفاق ذلك عليهم ولا أذى لهم؛ فامتنانه به عليهم بأن يظهر لهم أنه قد اصطنع إليهم بفعله، وعطائه الذي أعطاهموه، تقوية لهم على جهاد عدوهم معروفا، ويبدي ذلك إما بلسان أو فعل. وأما الأذى فهو شكايته إياهم بسبب ما أعطاهم وقواهم من النفقة في سبيل الله أنهم لم يقوموا بالواجب عليهم في الجهاد، وما أشبه ذلك من القول الذي يؤذي به من أنفق عليه. وإنما شرط ذلك في المنفق في سبيل الله، وأوجب الأجر لمن كان غير مان ولا مؤذ من أنفق عليه في سبيل الله، لأن النفقة التي هي في سبيل الله مما ابتغي به وجه الله، وطلب به ما عنده، فإذا كان معنى النفقة في سبيل الله هو ما وصفنا، فلا وجه لمن المنفق على من أنفق عليه؛ لأنه لا يد له قبله ولا صنيعه يستحق بها عليه إن لم يكافئه عليها المن والأذى، إذ كانت نفقته ما أنفق عليه احتسابا وابتغاء ثواب الله وطلب مرضاته وعلى الله مثوبته دون من أنفق ذلك عليه. وبنحو المعنى الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 262] «علم الله أن أناسا يمنون بعطيتهم، فكره ذلك وقدم فيه فقال» : {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم} [البقرة: 263] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: قال للآخرين يعني: قال الله للآخرين، وهم الذين لا يخرجون في جهاد عدوهم: الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى، قال: " فشرط عليهم قال: " والخارج لم يشرط عليه قليلا ولا كثيرا، يعني بالخارج الخارج في الجهاد الذي ذكر الله في قوله: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة} [البقرة: 261] " الآية قال ابن زيد: وكان أبي يقول: «إن أذن لك أن تعطي من هذا شيئا، أو تقوى فقويت في سبيل الله، فظننت أنه يثقل عليه سلامك فكف سلامك عنه» قال ابن زيد: «فهو خير من السلام» قال: " وقالت امرأة لأبي: يا أبا أسامة، تدلني على رجل يخرج في سبيل الله حقا، فإنهم لا يخرجون إلا ليأكلوا الفواكه، عندي جعبة وأسهم فيها، فقال لها: لا بارك الله لك في جعبتك، ولا في أسهمك، فقد آذيتيهم قبل أن تعطيهم، قال: وكان رجل يقول لهم: اخرجوا وكلوا الفواكه " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: {لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى} [البقرة: 262] قال: «أن لا ينفق الرجل ماله خير من أن ينفقه ثم يتبعه منا وأذى» وأما قوله: {لهم أجرهم عند ربهم} [البقرة: 262] فإنه يعني للذين ينفقون أموالهم في سبيل الله على ما بين والهاء والميم في «لهم» عائدة على «الذين» .

قسم V04/P656Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P656)

ومعنى قوله: {لهم أجرهم عند ربهم} [البقرة: 262] لهم ثوابهم وجزاؤهم على نفقتهم التي أنفقوها في سبيل الله، ثم لا يتبعونها منا ولا أذى وقوله: {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] يقول: وهم مع ما لهم من الجزاء والثواب على نفقتهم التي أنفقوها على ما شرطنا، لا خوف عليهم عند مقدمهم على الله، وفراقهم الدنيا، ولا في أهوال القيامة، وأن ينالهم من مكارهها، أو يصيبهم فيها من عقاب الله، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم في الدنيا 04P657

قسم V04/P656–V04/P659Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P656–V04/P659)

[البقرة: 263] القول في تأويل قوله تعالى: {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم} [البقرة: 263] 04P658 يعني تعالى ذكره بقوله: {قول معروف} [البقرة: 263] : قول جميل، ودعاء الرجل لأخيه المسلم. {ومغفرة} [البقرة: 263] يعني: وستر منه عليه لما علم من خلته وسوء حالته خير عند الله من صدقة يتصدقها عليه يتبعها أذى، يعني يشتكيه عليها ويؤذيه بسببها كما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى} [البقرة: 263] يقول: «أن يمسك ماله خير من أن ينفق ماله ثم يتبعه منا وأذى» وأما قوله: {غني حليم} [البقرة: 263] فإنه يعني: والله غني عما يتصدقون به، حليم حين لا يعجل بالعقوبة على من يمن بصدقته منكم، ويؤذي فيها من يتصدق بها عليه وروي عن ابن عباس في ذلك ما: حدثنا به المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " الغني: الذي كمل في غناه، والحليم: الذي قد كمل في حلمه " 04P658 [البقرة: 264] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين} [البقرة: 264] يعني تعالى ذكره بذلك: {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] صدقوا الله ورسوله، {لا تبطلوا صدقاتكم} [البقرة: 264] ، يقول: لا تبطلوا أجور صدقاتكم {بالمن والأذى} [البقرة: 264] ، كما أبطل كفر الذي ينفق ماله {رئاء الناس} [البقرة: 264] ، وهو مراءاته إياهم بعمله؛ وذلك أن ينفق ماله فيما يرى الناس في الظاهر أنه يريد الله تعالى ذكره فيحمدونه عليه وهو مريد به غير الله ولا طالب منه الثواب وإنما ينفقه كذلك ظاهرا ليحمده الناس عليه فيقولوا: هو سخي كريم، وهو رجل صالح، فيحسنوا عليه به الثناء وهم لا يعلمون ما هو مستبطن من النية في إنفاقه ما أنفق، فلا يدرون ما هو عليه من التكذيب بالله تعالى ذكره واليوم الآخر. وأما قوله: {ولا يؤمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 264] فإن معناه: ولا يصدق بوحدانية الله وربوبيته، ولا بأنه مبعوث بعد مماته فمجازى على عمله، فيجعل عمله لوجه الله وطلب ثوابه وما عنده في معاده ، وهذه صفة المنافق؛ وإنما قلنا إنه منافق، لأن المظهر كفره والمعلن شركه معلوم أنه لا يكون بشيء من أعماله مرائيا، لأن المرائي هو الذي يرائي الناس بالعمل الذي هو في الظاهر لله وفي الباطن عامله مراده به حمد الناس عليه، والكافر لا يخيل على أحد أمره أن أفعاله كلها إنما هي للشيطان إذا كان معلنا كفره لا لله، ومن كان كذلك فغير كائن مرائيا بأعماله. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال أبو هانئ الخولاني، عن عمرو بن حريث، قال: " إن الرجل يغزو، لا يسرق ولا يزني، ولا يغل، لا يرجع بالكفاف، فقيل له: لم ذاك؟ قال: فإن الرجل ليخرج فإذا أصابه من بلاء الله الذي قد حكم عليه سب ولعن إمامه، ولعن ساعة غزا، وقال: لا أعود لغزوة معه أبدا، فهذا عليه، وليس له مثل النفقة في سبيل الله يتبعها منا وأذى، فقد ضرب الله مثلها في القرآن: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] حتى ختم الآية " 04P660

قسم V04/P659–V04/P663Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P659–V04/P663)

[البقرة: 264] القول في تأويل قوله تعالى: {فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين} [البقرة: 264] يعني تعالى ذكره بذلك: فمثل هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس، ولا يؤمن بالله واليوم الآخر، والهاء في قوله: {فمثله} [البقرة: 264] عائدة على «الذي» {كمثل صفوان} [البقرة: 264] والصفوان واحد وجمع، فمن جعله جمعا فالواحدة صفوانة بمنزلة تمرة وتمر ونخلة ونخل، ومن جعله واحدا جمعه صفوان وصفي وصفي كما قال الشاعر: [+البحر . ] 04P660 مواقع الطير على الصفي والصفوان هو الصفا، وهي الحجارة الملس وقوله: {عليه تراب} [البقرة: 264] يعني على الصفوان تراب {فأصابه} [البقرة: 264] يعني أصاب الصفوان {وابل} [البقرة: 264] وهو المطر الشديد العظيم، كما قال امرؤ القيس: [+البحر الرمل] ساعة ثم انتحاها وابل ساقط الأكناف واه منهمر يقال منه: وبلت السماء فهي تبل وبلا، وقد وبلت الأرض فهي توبل، وقوله: {فتركه صلدا} [البقرة : 264] يقول: فترك الوابل الصفوان صلدا؛ والصلد من الحجارة الصلب الذي لا شيء عليه من نبات ولا غيره، وهو من الأرضين ما لا ينبت فيه شيء، وكذلك من الرءوس كما قال رؤبة: [+البحر الرجز] لما رأتني خلق المموه براق أصلاد الجبين الأجله ومن ذلك يقال للقدر الثخينة البطيئة الغلي: قدر صلود، وقد صلدت تصلد صلودا، ومنه قول تأبط شرا [+البحر الطويل] ولست بجلب جلب ليل وقرة ولا بصفا صلد عن الخير معزل ثم رجع تعالى ذكره إلى ذكر المنافقين الذين ضرب المثل لأعمالهم، فقال: فكذلك أعمالهم بمنزلة الصفوان الذي كان عليه تراب، فأصابه الوابل من المطر، فذهب بما عليه من التراب، فتركه نقيا لا تراب عليه ولا شيء، يراهم المسلمون في الظاهر أن لهم أعمالا كما يرى التراب على هذا الصفوان بما يراءونهم به، فإذا كان يوم القيامة وصاروا إلى الله اضمحل ذلك كله؛ لأنه لم يكن لله كما ذهب الوابل من المطر بما كان على الصفوان من التراب، فتركه أملس لا شيء عليه، فذلك قوله: {لا يقدرون} [البقرة: 264] ، يعني به الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، يقول: لا يقدرون يوم القيامة على ثواب شيء مما كسبوا في الدنيا؛ لأنهم لم يعملوا لمعادهم ولا لطلب ما عند الله في الآخرة، ولكنهم عملوه رئاء الناس وطلب حمدهم، وإنما حظهم من أعمالهم ما أرادوه وطلبوه بها. ثم أخبر تعالى ذكره أنه لا يهدي القوم الكافرين، يقول: لا يسددهم لإصابة الحق في نفقاتهم وغيرها فيوفقهم لها، وهم للباطل عليها مؤثرون، ولكنه تركهم في ضلالتهم يعمهون، فقال تعالى ذكره للمؤمنين: لا تكونوا كالمنافقين الذين هذا المثل صفة أعمالهم، فتبطلوا أجور صدقاتكم بمنكم على من تصدقتم بها عليه وأذاكم لهم، كما أبطل أجر نفقة المنافق الذي أنفق ماله رئاء الناس، وهو غير مؤمن بالله واليوم الآخر عند الله.

قسم V04/P663Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P663)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله : {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] فقرأ حتى بلغ: {على شيء مما كسبوا} [البقرة: 264] فهذا مثل ضربه الله لأعمال الكفار يوم القيامة يقول: «لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ، كما ترك هذا المطر الصفاة الحجر ليس عليه شيء أنقى ما كان» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن} [البقرة: 264] إلى قوله: {والله لا يهدي القوم الكافرين} [البقرة: 264] " هذا مثل ضربه الله لأعمال الكافرين يوم القيامة، يقول: لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ، كما ترك هذا المطر الصفا نقيا لا شيء عليه " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] إلى قوله: {على شيء مما كسبوا} [البقرة: 264] " أما الصفوان الذي عليه تراب فأصابه المطر، فذهب ترابه فتركه صلدا، فكذا هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس ذهب الرياء بنفقته، كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا فتركه نقيا، فكذلك تركه الرياء لا يقدر على شيء مما قدم؛ فقال للمؤمنين: {لا 04P664 تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] فتبطل كما بطلت صدقة الرياء " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " أن لا، ينفق الرجل ماله خير من أن ينفقه ثم يتبعه منا وأذى، فضرب الله مثله كمثل كافر أنفق ماله لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، فضرب الله مثلهما جميعا {كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا} [البقرة: 264] فكذلك من أنفق ماله ثم أتبعه منا وأذى " حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] إلى: {كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا} [البقرة: 264] «ليس عليه شيء، وكذلك المنافق يوم القيامة لا يقدر على شيء مما كسب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج في قوله: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] قال: «يمن بصدقته ويؤذيه فيها حتى يبطلها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى} [البقرة: 262] ، فقرأ: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] حتى بلغ: {لا يقدرون على شيء مما كسبوا} [البقرة: 264] ثم قال: " أترى الوابل يدع من التراب على الصفوان شيئا؟ فكذلك منك وأذاك لم يدع مما أنفقت شيئا، وقرأ قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن 04P665 والأذى} [البقرة: 264] وقرأ: {وما أنفقتم من نفقة} [البقرة: 270] ، فقرأ حتى بلغ: {وأنتم لا تظلمون} [البقرة: 272] " 04P664

قسم V04/P663–V04/P666Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P663–V04/P666)

[البقرة: 264] القول في تأويل قوله تعالى: {صفوان} [البقرة: 264] قد بينا معنى الصفوان بما فيه الكفاية، غير أنا أردنا ذكر من قال مثل قولنا في ذلك من أهل التأويل حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {كمثل صفوان} [البقرة: 264] «كمثل الصفاة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: " {كمثل صفوان} [البقرة: 264] والصفوان: الصفا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: «أما صفوان، فهو الحجر الذي يسمى الصفاة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، 04P666 عن ابن عباس، قوله: {صفوان} [البقرة: 264] «يعني الحجر» 04P665 [البقرة: 264] القول في تأويل قوله تعالى: {فأصابه وابل} [البقرة: 264] قد مضى البيان عنه وهذا ذكر من قال قولنا فيه: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أما وابل: فمطر شديد " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {فأصابه وابل} [البقرة: 264] " والوابل: المطر الشديد " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله 04P666 [البقرة: 264] القول في تأويل قوله تعالى: {فتركه صلدا} [البقرة: 264] ذكر من قال نحو ما قلنا في ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فتركه صلدا} [البقرة: 264] يقول «نقيا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فتركه صلدا} [البقرة: 264] قال: «تركها نقية ليس عليها 04P667 شيء» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال قال ابن جريج، قال ابن عباس: قوله: {فتركه صلدا} [البقرة: 264] قال: «ليس عليه شيء» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {صلدا} [البقرة: 264] «فتركه جردا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {فتركه صلدا} [البقرة: 264] «ليس عليه شيء» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {فتركه صلدا} [البقرة: 264] «ليس عليه شيء» 04P667

قسم V04/P666–V04/P669Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P666–V04/P669)

[البقرة: 265] القول في تأويل قوله تعالى: {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير} [البقرة: 265] يعني بذلك جل ثناؤه: ومثل الذين ينفقون أموالهم فيصدقون بها ويحملون عليها في سبيل الله ويقوون بها أهل الحاجة من الغزاة والمجاهدين في سبيل الله وفي غير ذلك من طاعات الله طلب مرضاته. {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] يعني بذلك: وتثبيتا لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله وتحقيقا، من قول القائل: ثبت فلانا في هذا الأمر: إذ صححت عزمه وحققته وقويت فيه رأيه أثبته تثبيتا، كما قال ابن رواحة: [+البحر البسيط] فثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا وإنما عنى الله جل وعز بذلك أن أنفسهم كانت موقنة مصدقة بوعد الله إياها فيما أنفقت في طاعته بغير من ولا أذى، فثبتهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضاة الله، وصحح عزمهم وآراءهم يقينا منها بذلك، وتصديقا بوعد الله إياها ما وعدها، ولذلك قال من قال من أهل التأويل في قوله: {وتثبيتا} [البقرة: 265] وتصديقا، ومن قال منهم: ويقينا؛ لأن تثبيت أنفس المنفقين أموالهم ابتغاء مرضاة الله إياهم، إنما كان عن يقين منها وتصديق بوعد الله ذكر من قال ذلك من أهل التأويل: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن أبي موسى، عن الشعبي: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] قال: «تصديقا ويقينا» حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبي موسى، عن الشعبي: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] قال: «وتصديقا من أنفسهم ثبات ونصرة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] قال: «يقينا من أنفسهم» قال: «التثبيت اليقين» حدثني يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن أبي معاوية، عن إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] يقول: «يقينا من عند أنفسهم» وقال آخرون: معنى قوله: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] أنهم كانوا يتثبتون في الموضع الذي يضعون فيه صدقاتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] قال ": يتثبتون أين يضعون أموالهم " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: ثنا ابن المبارك، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] فقلت له: ما ذلك التثبيت؟

قسم V04/P669–V04/P672Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P669–V04/P672)

04P670 قال: «يتثبتون أين يضعون أموالهم» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] قال: «كانوا يتثبتون أين يضعونها» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن علي بن علي بن رفاعة، عن الحسن، في قوله: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] قال: «كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم، يعني زكاتهم» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: ثنا ابن المبارك، عن علي بن علي، قال: سمعت الحسن، قرأ: {ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم} قال: «كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت، فإن كان لله مضى ، وإن خالطه شك أمسك» وهذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد والحسن تأويل بعيد المعنى مما يدل عليه ظاهر التلاوة، وذلك أنهم تأولوا قوله: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] بمعنى: وتثبتا فزعموا أن ذلك إنما قيل كذلك، لأن القوم كانوا يتثبتون أين يضعون أموالهم، ولو كان التأويل كذلك، لكان: وتثبتا من أنفسهم؛ لأن المصدر من الكلام إن كان على تفعلت التفعل، فيقال: تكرمت تكرما، وتكلمت تكلما، وكما قال جل ثناؤه: {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] من قول القائل: تخوف فلان هذا الأمر تخوفا، فكذلك قوله: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] لو كان من تثبت القوم في وضع صدقاتهم مواضعها لكان الكلام: «وتثبتا من أنفسهم» لا «وتثبيتا» ولكن معنى ذلك ما قلنا من أنه: وتثبيت من أنفس القوم إياهم بصحة العزم واليقين بوعد الله تعالى ذكره فإن قال قائل: وما تنكر أن يكون ذلك نظير قول الله عز وجل: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] ولم يقل: تبتلا؟ قيل: إن هذا مخالف لذلك، وذلك أن هذا إنما جاز أن يقال فيه: {تبتيلا} [المزمل: 8] لظهور {وتبتل إليه} [المزمل: 8] ، فكان في ظهوره دلالة على متروك من الكلام الذي منه قيل: تبتيلا، وذلك أن المتروك هو: «تبتل فيبتلك الله إليه تبتيلا» وقد تفعل العرب مثل ذلك أحيانا تخرج المصادر على غير ألفاظ الأفعال التي تقدمتها إذا كانت الأفعال المتقدمة تدل على ما أخرجت منه، كما قال جل وعز: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] وقال: {وأنبتها نباتا حسنا} [آل عمران: 37] والنبات: مصدر نبت وإنما جاز ذلك؛ لمجيء أنبت قبله، فدل على المتروك الذي منه قيل نباتا، والمعنى: والله أنبتكم فنبتم من الأرض نباتا، وليس قوله: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] كلاما يجوز أن يكون متوهما به أنه معدول عن بنائه، ومعنى الكلام: ويتثبتون في وضع الصدقات مواضعها، فيصرف إلى المعاني التي صرف إليها قوله: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] وما أشبه ذلك من المصادر المعدولة عن الأفعال التي هي ظاهرة قبلها. وقال آخرون: معنى قوله: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] احتسابا من أنفسهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وتثبيتا من أنفسهم} [البقرة: 265] يقول: «احتسابا من أنفسهم» وهذا القول أيضا بعيد المعنى من معنى التثبيت، لأن التثبيت لا يعرف في شيء من الكلام بمعنى الاحتساب، إلا أن يكون أراد مفسره كذلك أن أنفس المنفقين كانت محتسبة في تثبيتها أصحابها، فإن كان ذلك كان عنده معنى الكلام، فليس الاحتساب بمعنى حينئذ للتثبيت فيترجم عنه به 04P672

قسم V04/P672–V04/P675Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P672–V04/P675)

[البقرة: 265] القول في تأويل قوله تعالى: {كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل} [البقرة: 265] يعني بذلك جل وعز: ومثل الذين ينفقون أموالهم، فيتصدقون بها، ويسبلونها في طاعة الله بغير من على من تصدقوا بها عليه ولا أذى منهم لهم بها ابتغاء رضوان الله وتصديقا من أنفسهم بوعده، {كمثل جنة} [البقرة: 265] والجنة: البستان، وقد دللنا فيما مضى على أن الجنة البستان بما فيه الكفاية من إعادته {بربوة} [البقرة: 265] والربوة من الأرض: ما نشز منها فارتفع عن السيل، وإنما وصفها بذلك جل ثناؤه؛ لأن ما ارتفع عن المسايل والأودية أغلظ، وجنان ما غلظ من الأرض أحسن وأزكى ثمرا وغرسا وزرعا مما رق منها، ولذلك قال أعشى بني ثعلبة في وصف روضة: [+البحر البسيط] ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل فوصفها بأنها من رياض الحزن؛ لأن الحزون غرسها ونباتها أحسن وأقوى من غروس الأودية والتلاع وزروعها، وفي الربوة لغات ثلاث، وقد قرأ بكل لغة منهن جماعة من القراء، وهي ربوة بضم الراء، وبها قرأت عامة قراء أهل المدينة والحجاز والعراق. وربوة بفتح الراء، وبها قرأ بعض أهل الشام، وبعض أهل الكوفة، ويقال: إنها لغة لتميم، وربوة بكسر الراء، وبها قرأ فيما ذكر ابن عباس، وغير جائز عندي أن يقرأ ذلك إلا بإحدى اللغتين: إما بفتح الراء، وإما بضمها؛ لأن قراءة الناس في أمصارهم بإحداهما. وأنا لقراءتها بضمها أشد إيثارا مني بفتحها؛ لأنها أشهر اللغتين في العرب؛ فأما الكسر فإن في رفض القراءة به دلالة واضحة على أن القراءة به غير جائزة، وإنما سميت الربوة؛ لأنها ربت فغلظت وعلت، من قول القائل: ربا هذا الشيء يربو: إذا انفتح فعظم. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {كمثل جنة بربوة} [البقرة: 265] قال: " الربوة: المكان الظاهر المستوي " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال مجاهد: «هي الأرض المستوية المرتفعة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {كمثل جنة بربوة} [البقرة: 265] يقول: «بنشز من الأرض» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {كمثل جنة بربوة} [البقرة: 265] " والربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار والذي فيه الجنان " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {بربوة} [البقرة: 265] «برابية من الأرض» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {كمثل جنة بربوة} [البقرة: 265] «والربوة النشز من الأرض» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: {كمثل جنة بربوة} [البقرة: 265] قال: «المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار» وكان آخرون يقولون: هي المستوية ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: {كمثل جنة بربوة} [البقرة: 265] قال: «هي الأرض المستوية التي تعلو فوق المياه» وأما قوله: {أصابها وابل} [البقرة: 265] فإنه يعني جل ثناؤه أصاب الجنة التي بالربوة من الأرض وابل من المطر، وهو الشديد العظيم القطر منه، وقوله: {فآتت أكلها ضعفين} [البقرة: 265] فإنه يعني الجنة أنها أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر، والأكل: هو الشيء المأكول، وهو مثل الرعب والهزء وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي على فعل؛ وأما الأكل بفتح الألف وتسكين الكاف، فهو فعل الآكل، يقال منه: أكلت أكلا، وأكلت أكلة واحدة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وما أكلة أكلتها بغنيمة ولا جوعة إن جعتها بغرام ففتح الألف؛ لأنها بمعنى الفعل، ويدلك على أن ذلك كذلك قوله: «ولا جوعة» ، وإن ضمت الألف من «الأكلة» كان معناه: الطعام الذي أكلته، فيكون معنى ذلك حينئذ: ما طعام أكلته بغنيمة.

قسم V04/P675–V04/P677Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V04/P675–V04/P677)

وأما قوله: {فإن لم يصبها وابل فطل} [البقرة: 265] فإن الطل: هو الندى واللين من المطر كما: حدثنا عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: {فطل} [البقرة: 265] «ندى» عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما الطل: فالندى " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فإن لم يصبها وابل فطل} [البقرة: 265] «أي طش» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {فطل} [البقرة: 265] قال: " الطل: الرذاذ من المطر، يعني اللين منه " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فطل} [البقرة: 265] «أي طش» وإنما يعني تعالى ذكره بهذا المثل كما ضعفت ثمرة هذه الجنة التي وصفت صفتها حين جاد الوابل فإن أخطأ هذا الوابل فالطل، كذلك يضعف الله صدقة المتصدق والمنفق ماله ابتغاء مرضاته وتثبيتا من نفسه من غير من ولا أذى، قلت نفقته أو كثرت لا تخيب ولا تخلف نفقته، كما تضعف الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها قل ما أصابها من المطر أو كثر لا يخلف خيرها بحال من الأحوال، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، 04P678 قوله: {فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل} [البقرة: 265] يقول: «كما أضعفت ثمرة تلك الجنة، فكذلك تضاعف ثمرة هذا المنفق ضعفين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل} [البقرة: 265] " هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن، يقول: ليس لخيره خلف، كما ليس لخير هذه الجنة خلف على أي حال، إما وابل، وإما طل " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «هذا مثل من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله} الآية، قال: «هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن» فإن قال قائل: وكيف قيل: {فإن لم يصبها وابل فطل} [البقرة: 265] وهذا خبر عن أمر قد مضى؟ قيل: يراد فيه: كان، ومعنى الكلام: فآتت أكلها ضعفين، فإن لم يكن الوابل أصابها، أصابها طل، وذلك في الكلام نحو قول القائل: حبست فرسين، فإن لم أحبس اثنين فواحدا بقيمته، بمعنى: إلا أكن، لا بد من إضمار «كان» ؛ 04P679 لأنه خبر؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ولم تجدي من أن تقري بها بدا 04P678

%0
10 Bölüm

الأسئلة