Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

قسم V10/P222–V10/P227Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P222–V10/P227)

قال: وقوله {يعرفون كلا بسيماهم} [الأعراف: 46] قال: أصحاب الجنة وأصحاب النار، ونادوا أصحاب الجنة، قال: حين رأوا وجوههم قد ابيضت " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: {يعرفون كلا 10P225 بسيماهم} [الأعراف: 46] ، قال: «بسواد الوجوه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن مبارك، عن الحسن: {بسيماهم} [الأعراف: 48] قال: «بسواد الوجوه، وزرقة العيون» والسيماء: العلامة الدالة على الشيء في كلام العرب، وأصله من السمة نقلت واوها التي هي فاء الفعل إلى موضع العين، كما يقال: اضمحل وامضحل. وذكر سماعا عن بعض بني عقيل: هي أرض خامة، يعني: وخمة، ومنه قولهم: له جاه عند الناس، بمعنى: وجه، نقلت واوه إلى موضع عين الفعل وفيها لغات ثلاث: (سيما) مقصورة، و (سيماء) ممدودة، و (سيمياء) بزيادة ياء أخرى بعد الميم فيها، ومدها على مثال الكبرياء، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] غلام رماه الله بالحسن إذ رمى له سيمياء لا تشق على البصر وأما قوله: {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] : أي حلت عليهم أمنة الله من عقابه وأليم عذابه. واختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] ، فقال بعضهم: هذا خبر من الله عن أهل الأعراف أنهم قالوا لأهل الجنة ما قالوا قبل دخول أصحاب الأعراف، غير أنهم قالوه وهم يطمعون في دخولها ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " أهل الأعراف يعرفون الناس، فإذا مروا عليهم بزمرة يذهب بها إلى الجنة قالوا: سلام عليكم يقول الله لأهل الأعراف: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] أن يدخلوها حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: تلا الحسن: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] ، قال: «والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] ، قال: «أنبأكم الله بمكانهم من الطمع» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذلي، قال: قال سعيد بن جبير، وهو يحدث ذلك عن ابن مسعود، قال: " أما أصحاب الأعراف، فإن النور كان في أيديهم فانتزع من أيديهم، يقول الله: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] ، قال: في دخولها قال ابن عباس: «فأدخل الله أصحاب الأعراف الجنة» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، وعطاء: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] ، قالا: «في دخولها» وقال آخرون: إنما عني بذلك أهل الجنة، وأن أصحاب الأعراف يقولون لهم قبل أن يدخلوا الجنة: سلام عليكم، وأهل الجنة يطمعون أن يدخلوها، ولم يدخلوها بعد ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز: {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] ، قال: " الملائكة يعرفون الفريقين جميعا بسيماهم، وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة، أصحاب الأعراف ينادون أصحاب الجنة: أن سلام عليكم، لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها " 10P227

قسم V10/P227–V10/P228Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P227–V10/P228)

[الأعراف: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} [الأعراف: 47] يقول تعالى ذكره: وإذا صرفت أبصار أصحاب الأعراف تلقاء أصحاب النار يعني: حيالهم ووجاههم فنظروا إلى تشويه الله لهم {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} [الأعراف: 47] الذين ظلموا أنفسهم فأكسبوها من سخطك ما أورثهم من 10P228 عذابك ما هم فيه حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " وإذا مروا بهم، يعني بأصحاب الأعراف بزمرة يذهب بها إلى النار {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} [الأعراف: 47] حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم قالوا: {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} [الأعراف: 47] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي مكين، عن أخيه، عن عكرمة: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} [الأعراف: 47] ، قال: «تحرد وجوههم للنار، فإذا رأوا أهل الجنة ذهب ذلك عنهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب: قال ابن زيد في قوله: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} [الأعراف: 47] " فرأوا وجوههم مسودة وأعينهم مزرقة، {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} [الأعراف: 47] 10P228 [الأعراف: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون} [الأعراف: 48] 10P229 يقول جل ثناؤه: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا} [الأعراف: 48] من أهل الأرض {يعرفونهم بسيماهم} [الأعراف: 48] سيما أهل النار، {قالوا ما أغنى عنكم جمعكم} [الأعراف: 48] : ما كنتم تجمعون من الأموال والعدد في الدنيا، {وما كنتم تستكبرون} [الأعراف: 48] يقول: وتكبركم الذي كنتم تتكبرون فيها كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " فمر بهم يعني بأصحاب الأعراف ناس من الجبارين عرفوهم بسيماهم، قال: يقول: قال أصحاب الأعراف: {ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون} [الأعراف: 48] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا} [الأعراف: 48] ، قال: " في النار، {يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم} [الأعراف: 48] وتكبركم، {وما كنتم تستكبرون} [الأعراف: 48] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون} [الأعراف: 48] ، قال: «هذا حين دخل أهل الجنة الجنة» {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} [الأعراف: 49] الآية قلت لأبي مجلز: عن ابن عباس؟ قال: 10P230 لا، بل عن غيره حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم} [الأعراف: 48] ، قال: " نادت الملائكة رجالا في النار يعرفونهم بسيماهم: {ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون. أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} [الأعراف: 49] قال: هذا حين دخل أهل الجنة الجنة، {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم} [الأعراف: 48] : " فالرجال عظماء من أهل الدنيا، قال: فبهذه الصفة عرف أهل الأعراف أهل الجنة من أهل النار. وإنما ذكر هذا حين يذهب رئيس أهل الخير ورئيس أهل الشر يوم القيامة " قال: وقال ابن زيد في قوله: {ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون} [الأعراف: 48] ، قال: «على أهل طاعة الله» 10P230

قسم V10/P228–V10/P232Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P228–V10/P232)

[الأعراف: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] اختلف أهل التأويل في المعنيين بهذا الكلام، فقال بعضهم: هذا قيل الله لأهل النار توبيخا لهم على ما كان من قيلهم في الدنيا لأهل الأعراف عند إدخاله أصحاب الأعراف الجنة ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " أصحاب الأعراف رجال كانت لهم ذنوب عظام، وكان حسم أمرهم لله، يقومون على الأعراف ، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوذوا بالله منها، فأدخلوا الجنة. فذلك قوله تعالى: {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} [الأعراف: 49] يعني أصحاب الأعراف، {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، قال: قال ابن عباس: " إن الله أدخل أصحاب الأعراف الجنة لقوله: {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: قال الله لأهل التكبر والأموال: {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} [الأعراف: 49] ، يعني أصحاب الأعراف، {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم 10P232 تحزنون} [الأعراف: 49] حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أهؤلاء} [المائدة: 53] الضعفاء {الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] ، قال: فقال حذيفة: " أصحاب الأعراف قوم تكافأت أعمالهم فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة، وقصرت بهم سيئاتهم عن النار، فجعلوا على الأعراف يعرفون الناس بسيماهم. فلما قضي بين العباد، أذن لهم في طلب الشفاعة، فأتوا آدم عليه السلام فقالوا: يا آدم، أنت أبونا فاشفع لنا عند ربك، فقال: هل تعلمون أحدا خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وسبقت رحمة الله إليه غضبه وسجدت له الملائكة غيري؟ فيقولون لا. قال: فيقول: ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابني إبراهيم، قال: فيأتون إبراهيم عليه السلام فيسألونه أن يشفع لهم عند ربه، فيقول: هل تعلمون من أحد اتخذه الله خليلا؟ هل تعلمون أحدا أحرقه قومه في النار في الله غيري؟ فيقولون: لا، فيقول: ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابني موسى، فيأتون موسى عليه السلام فيقول: هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليما وقربه نجيا غيري؟ فيقولون: لا، فيقول: ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا عيسى، فيأتونه فيقولون: اشفع لنا عند ربك، فيقول: هل تعلمون أحدا خلقه الله من غير أب غيري؟ فيقولون: لا، فيقول: هل تعلمون من أحد كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله غيري؟ قال: فيقولون: لا، قال: فيقول: أنا حجيج نفسي، ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فيأتوني، فأضرب بيدي على صدري ثم أقول: أنا لها. ثم أمشي حتى أقف بين يدي العرش، فأثني على ربي، فيفتح لي من الثناء ما لم يسمع السامعون بمثله قط، ثم أسجد فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع. فأرفع رأسي فأقول: رب أمتي، فيقال: هم لك. فلا يبقى نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا غبطني يومئذ بذلك المقام، وهو المقام المحمود ".

قسم V10/P232Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P232)

قال: «فآتي بهم باب الجنة فأستفتح، فيفتح لي ولهم، فيذهب بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة، حافتاه قضب من ذهب مكلل باللؤلؤ، ترابه المسك، وحصباؤه الياقوت، فيغتسلون منه، فتعود إليهم ألوان أهل الجنة وريحهم، ويصيرون كأنهم الكواكب الدرية، ويبقى في صدرهم شامات بيض يعرفون بها، يقال لهم مساكين أهل الجنة» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، قال: " إن الله أدخلهم بعد أصحاب الجنة، وهو قوله: {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] ، يعني أصحاب الأعراف. وهذا قول ابن عباس فتأويل الكلام على هذا التأويل الذي ذكرنا عن ابن عباس، ومن ذكرنا قوله فيه: قال الله لأهل التكبر عن الإقرار بوحدانية الله والإذعان لطاعته وطاعة رسله الجامعين في الدنيا الأموال مكاثرة ورياء: أيها الجبابرة الذين كانوا في الدنيا، أهؤلاء الضعفاء الذين كنتم في الدنيا أقسمتم لا ينالهم الله برحمة؟ قال: قد غفرت لهم ورحمتهم بفضلي ورحمتي، ادخلوا يا أصحاب الأعراف الجنة، لا خوف عليكم بعدها من عقوبة تعاقبون بها على ما سلف منكم في الدنيا من الآثام والإجرام، ولا أنتم تحزنون على شيء فاتكم في دنياكم وقال أبو مجلز: بل هذا القول خبر من الله عن قيل الملائكة لأهل النار بعدما دخلوا النار تعييرا منهم لهم على ما كانوا يقولون في الدنيا للمؤمنين الذين أدخلهم الله يوم القيامة جنته. وأما قوله: {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] ، فخبر من الله عن أمره أهل الجنة بدخولها حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، قال: " 10P235 نادت الملائكة رجالا في النار يعرفونهم بسيماهم: ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون، أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة؟ قال: فهذا حين يدخل أهل الجنة الجنة، ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون " 10P234

قسم V10/P232–V10/P235Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P232–V10/P235)

[الأعراف: 50] القول في تأويل قوله تعالى: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن استغاثة أهل النار بأهل الجنة عند نزول عظيم البلاء بهم من شدة العطش والجوع، عقوبة من الله لهم على ما سلف منهم في الدنيا من ترك طاعة الله وأداء ما كان فرض عليهم فيها في أموالهم من حقوق المساكين من الزكاة والصدقة. يقول تعالى ذكره: ونادى أصحاب النار بعدما دخلوها أصحاب الجنة بعدما سكنوها أن يا أهل الجنة: {أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] : أي أطعمونا مما رزقكم الله من الطعام كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أن أفيضوا، علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] ، قال: «من الطعام» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أن أفيضوا، علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] ، قال: " يستطعمونهم ويستسقونهم. 10P236 فأجابهم أهل الجنة: إن الله حرم الماء والطعام على الذين جحدوا توحيده وكذبوا في الدنيا رسله " والهاء والميم في قوله: {إن الله حرمهما} [الأعراف: 50] عائدتان على الماء، وعلى (ما) التي في قوله: {أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عثمان الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] ، قال: " ينادي الرجل أخاه أو أباه، فيقول: قد احترقت، أفض علي من الماء، فيقال لهم: أجيبوهم، فيقولون: {إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] وحدثني المثنى، قال: ثنا ابن دكين، قال: ثنا سفيان، عن عثمان، عن سعيد بن جبير: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] ، قال: " ينادي الرجل أخاه: يا أخي، قد احترقت فأغثني، فيقول: {إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قالوا إن 10P237 الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] ، قال: «طعام أهل الجنة وشرابها» 10P236

قسم V10/P235–V10/P239Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P235–V10/P239)

[الأعراف: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون} [الأعراف: 51] وهذا خبر من الله عن قيل أهل الجنة للكافرين، يقول تعالى ذكره: فأجاب أهل الجنة أهل النار: {إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] الذين كفروا بالله ورسله، {الذين اتخذوا دينهم} [الأنعام: 70] الذي أمرهم الله به {لهوا ولعبا} [الأعراف: 51] ، يقول: سخرية ولعبا وروي عن ابن عباس في ذلك ما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا} [الأعراف: 51] الآية. قال: «وذلك أنهم كانوا إذا دعوا إلى الإيمان سخروا ممن دعاهم إليه وهزءوا به اغترارا بالله» {وغرتهم الحياة الدنيا} [الأعراف: 51] يقول: وخدعهم عاجل ما هم فيه من العيش والخفض والدعة عن الأخذ بنصيبهم من الآخرة حتى أتتهم المنية، يقول الله جل ثناؤه: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} [الأعراف: 51] : أي ففي هذا اليوم، وذلك يوم القيامة، ننساهم، يقول: نتركهم في العذاب المبين جياعا عطاشا بغير طعام ولا شراب، كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا ورفضوا الاستعداد له بإتعاب أبدانهم في طاعة الله. وقد بينا معنى قوله: {ننساهم} [الأعراف: 51] بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد: {فاليوم ننساهم} [الأعراف: 51] ، قال: «نسوا في العذاب» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فاليوم ننساهم} [الأعراف: 51] ، قال: «نتركهم كما تركوا لقاء يومهم هذا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ننساهم} [الأعراف: 51] قال: «نتركهم في النار» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} [الأعراف: 51] ، قال: «نتركهم من الرحمة كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا» حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} [الأعراف: 51] الآية: يقول: «نسيهم الله من الخير، ولم ينسهم من الشر» حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا أبو سعد قال: سمعت مجاهدا في قوله: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} [الأعراف: 51] قال: «نؤخرهم في النار» وأما قوله: {وما كانوا بآياتنا يجحدون} [الأعراف: 51] ، فإن معناه: اليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا، وكما كانوا بآياتنا يجحدون. ف (ما) التي في قوله: {وما كانوا} [البقرة: 16] معطوفة على (ما) التي في قوله: {كما نسوا} [الأعراف: 51] . وتأويل الكلام: فاليوم نتركهم في العذاب، كما تركوا العمل في الدنيا للقاء الله يوم القيامة، وكما كانوا بآيات الله يجحدون، وهي حججه التي احتج بها عليهم من الأنبياء والرسل والكتب وغير ذلك. يجحدون: يكذبون ولا يصدقون بشيء من ذلك 10P239

قسم V10/P239Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P239)

[الأعراف: 52] القول في تأويل قوله تعالى. {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون} [الأعراف: 52] يقول تعالى ذكره: أقسم يا محمد لقد جئنا هؤلاء الكفرة بكتاب، يعني القرآن الذي أنزله إليهم. يقول: لقد أنزلنا إليهم هذا القرآن مفصلا مبينا فيه الحق من الباطل، {على علم} [الأعراف: 52] يقول: على علم منا بحق ما فصل فيه من الباطل الذي ميز فيه بينه وبين الحق، {هدى ورحمة} [الأعراف: 52] ، يقول: بيناه ليهتدي ويرحم به قوم يصدقون به وبما فيه من أمر الله ونهيه وأخباره ووعده ووعيده. فينقذهم به من الضلالة إلى الهدى. وهذه الآية مردودة على قوله: {كتاب أنزلناه إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين} . {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم} [الأعراف: 52] ، والهدى في موضع نصب على القطع من الهاء التي في قوله: {فصلناه} [الأعراف: 52] ، ولو نصب على فعل فصلناه، فيكون المعنى: فصلنا الكتاب كذلك كان صحيحا، ولو قرئ (هدى ورحمة) كان في الإعراب فصيحا، وكان خفض ذلك بالرد على الكتاب 10P240

قسم V10/P239–V10/P243Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P239–V10/P243)

[الأعراف: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأعراف: 53] يقول تعالى ذكره: {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] : هل ينتظر هؤلاء المشركون الذين يكذبون بآيات الله ويجحدون لقاءه، إلا تأويله؟ يقول: إلا ما يئول إليه أمرهم من ورودهم على 10P241 عذاب الله، وصليهم جحيمه، وأشباه هذا مما أوعدهم الله به. وقد بينا معنى التأويل فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] : «أي ثوابه» {يوم يأتي تأويله} [الأعراف: 53] : «أي ثوابه» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور قال: ثنا معمر، عن قتادة: {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله} [الأعراف: 53] قال: " تأويله: عاقبته " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] ، قال: «جزاءه» ، {يوم يأتي تأويله} [الأعراف: 53] قال: «جزاؤه» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] " أما تأويله: فعواقبه مثل وقعة بدر، والقيامة، وما وعد فيه من موعد " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق} [الأعراف: 53] ، " فلا يزال يقع من تأويله أمر حتى يتم تأويله يوم القيامة، ففي ذلك أنزل: {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] ، حيث أثاب الله تبارك وتعالى أولياءه وأعداءه ثواب أعمالهم، يقول يومئذ: {الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق} [الأعراف: 53] الآية " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله} [الأعراف: 53] قال: «يوم القيامة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يوم يأتي 10P243 تأويله} [الأعراف: 53] ، قال: " يأتي تحقيقه. وقرأ قول الله تعالى: {هذا تأويل رؤياي من قبل} [يوسف: 100] ، قال: هذا تحقيقها. وقرأ قول الله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] ، قال: ما يعلم حقيقته ومتى يأتي إلا الله تعالى " وأما قوله: {يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل} [الأعراف: 53] ، فإن معناه: يوم يجيء ما يئول إليه أمرهم من عقاب الله، {يقول الذين نسوه من قبل} [الأعراف: 53] ، أي يقول الذين ضيعوا وتركوا ما أمروا به من العمل المنجيهم مما آل إليه أمرهم يومئذ من العذاب من قبل ذلك في الدنيا: {قد جاءت رسل ربنا بالحق} [الأعراف: 53] ، أقسم المساكين حين عاينوا البلاء وحل بهم العقاب أن رسل الله التي أتتهم بالنذارة وبلغتهم عن الله الرسالة، قد كانت نصحت لهم وصدقتهم عن الله، وذلك حين لا ينفعهم التصديق ولا ينجيهم من سخط الله وأليم عقابه كثرة القيل والقال.

قسم V10/P243Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P243)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق} [الأعراف: 53] ، " أما الذين نسوه فتركوه، فلما رأوا ما وعدهم أنبياؤهم استيقنوا فقالوا: قد جاءت رسل ربنا بالحق " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 10P244 نجيح، عن مجاهد: {يقول الذين نسوه} [الأعراف: 53] ، قال: «أعرضوا عنه» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 10P243

قسم V10/P243–V10/P246Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P243–V10/P246)

[الأعراف: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأعراف: 53] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم أنهم يقولون عند حلول سخط الله بهم وورودهم أليم عذابه ومعاينتهم تأويل ما كانت رسل الله تعدهم: هل لنا من أصدقاء وأولياء اليوم، فيشفعوا لنا عند ربنا، فتنجينا شفاعتهم عنده مما قد حل بنا من سوء فعالنا في الدنيا، أو نرد إلى الدنيا مرة أخرى، فنعمل فيها بما يرضيه ويعتبه من أنفسنا؟ قال: هذا قول المساكين هنالك، لأنهم كانوا عهدوا في الدنيا أنفسهم لها شفعاء تشفع لهم في حاجاتهم، فيذكروا ذلك في وقت لا خلة فيه لهم ولا شفاعة، يقول الله جل ثناؤه: {قد خسروا أنفسهم} [الأعراف: 53] ، يقول: غبنوا أنفسهم حظوظها ببيعهم ما لا خطر له من نعيم الآخرة الدائم بالخسيس من عرض الدنيا الزائل، {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] يقول: وأسلمهم لعذاب الله ، وحاد عنهم أولياؤهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله، ويزعمون كذبا وافتراء أنهم أربابهم من دون الله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {قد خسروا أنفسهم} [الأعراف: 53] يقول: «شروها بخسران» وإنما رفع قوله: {أو نرد} [الأعراف: 53] ، ولم ينصب عطفا على قوله: {فيشفعوا لنا} [الأعراف: 53] ، لأن المعنى: هل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا، أو هل نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل. ولم يرد به العطف على قوله: {فيشفعوا لنا} [الأعراف: 53] 10P245 [الأعراف: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف: 54] يقول تعالى ذكره: إن سيدكم ومصلح أموركم أيها الناس، هو المعبود الذي له العبادة من كل شيء، الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام، وذلك يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة كما حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد، قال: " بدء الخلق: العرش والماء والهواء، وخلقت الأرض من الماء، وكان بدء الخلق يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وجمع الخلق في يوم الجمعة، وتهودت اليهود يوم السبت، ويوم من الستة الأيام كألف سنة مما تعدون 10P246 " {ثم استوى على العرش} [الأعراف: 54] ، وقد ذكرنا معنى الاستواء واختلاف الناس فيه فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته وأما قوله: {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا} [الأعراف: 54] فإنه يقول: يورد الليل على النهار فيلبسه إياه، حتى يذهب نضرته ونوره. {يطلبه} [الأعراف: 54] يقول: يطلب الليل النهار، {حثيثا} [الأعراف: 54] يعني سريعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يطلبه حثيثا} [الأعراف: 54] يقول: «سريعا» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي : {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا} [الأعراف: 54] ، قال: «يغشي الليل النهار بضوئه، ويطلبه سريعا حتى يدركه» 10P246

%0
10 Bölüm

الأسئلة