Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

قسم V10/P533–V10/P535Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P533–V10/P535)

[الأعراف: 169] القول في تأويل قوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون} [الأعراف: 169] يقول تعالى ذكره: فخلف من بعد هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم خلف يعني خلف سوء، يقول: حدث بعدهم وخلافهم، وتبدل منهم بدل سوء، يقال منه: هو خلف صدق، وخلف سوء، وأكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذم بتسكينها، وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح، ومن ذلك في تسكينها في المدح قول حسان: [+البحر الطويل] لنا القدم الأولى إليك وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابع وأحسب أنه إذا وجه إلى الفساد مأخوذ من قولهم: خلف اللبن: إذا حمض من طول تركه في السقاء حتى يفسد، فكأن الرجل الفاسد مشبه به، وقد يجوز أن يكون منه قولهم: خلف فم الصائم: إذا تغيرت ريحه. وأما في تسكين اللام في الذم، فقول لبيد: [+البحر الكامل] ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب وقيل: إن الخلف الذي ذكر الله في هذه الآية أنهم خلفوا من قبلهم هم النصارى ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {فخلف من بعدهم خلف} [الأعراف: 169] قال: النصارى " والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى إنما وصف أنه خلف القوم الذين قص قصصهم في الآيات التي مضت خلف سوء رديء، ولم يذكر لنا أنهم نصارى في كتابه، وقصتهم بقصص اليهود أشبه منها بقصص النصارى. وبعد، فإن ما قبل ذلك خبر عن بني إسرائيل وما بعده كذلك، فما بينهما بأن يكون خبرا عنهم أشبه، إذ لم يكن في الآية دليل على صرف الخبر عنهم إلى غيرهم، ولا جاء بذلك دليل يوجب صحة القول به. 10P536 فتأويل الكلام إذن: فتبدل من بعدهم بدل سوء، ورثوا كتاب الله: تعلموه، وضيعوا العمل به فخالفوا حكمه، يرشون في حكم الله، فيأخذون الرشوة فيه من عرض هذا العاجل الأدنى، يعني بالأدنى: الأقرب من الآجل الأبعد، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إن الله سيغفر لنا ذنوبنا، تمنيا على الله الأباطيل، كما قال جل ثناؤه فيهم: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} [البقرة: 79] {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف: 169] يقول: وإن شرع لهم ذنب حرام مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه، ولم يرتدعوا عنه. يخبر جل ثناؤه عنهم أنهم أهل إصرار على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت عنه عباراتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن سعيد بن جبير، في قوله: " {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف: 169] قال: يعملون الذنب ثم يستغفرون الله، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير: " {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف: 169] قال: من الذنوب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير: " {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} [الأعراف: 169] قال: يعملون بالذنوب. {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف: 169] قال: ذنب آخر يعملون به " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير: " {يأخذون عرض هذا الأدنى} [الأعراف: 169] قال: الذنوب.

قسم V10/P535Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P535)

{وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف: 169] قال: الذنوب " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {يأخذون عرض هذا الأدنى} [الأعراف: 169] قال: ما أشرف لهم من شيء في اليوم من الدنيا حلال أو حرام يشتهونه أخذوه، ويبتغون المغفرة، فإن يجدوا الغد مثله يأخذوه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه قال: يتمنون المغفرة حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، عن مجاهد: " {يأخذون عرض هذا الأدنى} [الأعراف: 169] قال: لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه حلالا كان أو حراما، ويتمنون المغفرة، {ويقولون سيغفر لنا } [الأعراف: 169] وإن يجدوا عرضا مثله يأخذوه " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فخلف من بعدهم خلف} [الأعراف: 169] أي: والله لخلف سوء ورثوا الكتاب بعد أنبيائهم ورسلهم، 10P538 ورثهم الله وعهد إليهم، وقال الله في آية أخرى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} [مريم: 59] قال: {يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} [الأعراف: 169] تمنوا على الله أماني وغرة يغترون بها. {وإن يأتهم عرض مثله} [الأعراف: 169] لا يشغلهم شيء عن شيء ولا ينهاهم عن ذلك، كلما أشرف لهم شيء من الدنيا أكلوه لا يبالون حلالا كان أو حراما " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {يأخذون عرض هذا الأدنى} [الأعراف: 169] قال: يأخذونه إن كان حلالا وإن كان حراما. {وإن يأتهم عرض مثله} [الأعراف: 169] قال: إن جاءهم حلال أو حرام أخذوه " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {فخلف من بعدهم خلف} [الأعراف: 169] إلى قوله: {ودرسوا ما فيه} [الأعراف: 169] قال: كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم. وإن خيارهم اجتمعوا فأخذ بعضهم على بعض العهود أن لا يفعلوا ولا يرتشوا، فجعل الرجل منهم إذا استقضي ارتشى، فيقال له: ما شأنك ترتشي في الحكم؟ فيقول: سيغفر لي، فيطعن عليه البقية الآخرون من بني إسرائيل فيما صنع. فإذا مات أو نزع، وجعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه فيرتشي، يقول: وإن يأت الآخرين عرض الدنيا 10P539 يأخذوه. وأما عرض الأدنى، فعرض الدنيا من المال " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا} [الأعراف: 169] يقول: يأخذون ما أصابوا، ويتركون ما شاءوا من حلال أو حرام، ويقولون: سيغفر لنا " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {يأخذون عرض هذا الأدنى} [الأعراف : 169] قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: {سيغفر لنا} [الأعراف: 169] لا نشرك بالله شيئا. {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} [الأعراف: 169] يأتهم المحق برشوة، فيخرجوا له كتاب الله ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المثناة، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في المثناة بالرشوة، فهو فيها محق، وهو في التوراة ظالم، فقال الله: {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه} [الأعراف: 169] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قوله: " {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى} [الأعراف: 169] قال: يعملون الذنوب " 10P539

قسم V10/P535–V10/P541Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P535–V10/P541)

[الأعراف: 169] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون} [الأعراف: 169] يقول تعالى ذكره: ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في أحكامهم، القائلين: سيغفر الله لنا فعلنا هذا، إذا عوتبوا على ذلك ميثاق الكتاب، وهو أخذ الله العهود على بني إسرائيل بإقامة التوراة والعمل بما فيها. فقال جل ثناؤه لهؤلاء الذين قص قصتهم في هذه الآية موبخا لهم على خلافهم أمره ونقضهم عهده وميثاقه: ألم يأخذ الله عليهم ميثاق كتابه {أن لا يقولوا على الله إلا الحق} [الأعراف: 169] ولا يضيفوا إليه إلا ما أنزله على رسوله موسى صلى الله عليه وسلم في التوراة، وأن لا يكذبوا عليه؟ كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق} [الأعراف: 169] قال: فيما يوجبون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها " وأما قوله: {ودرسوا ما فيه} [الأعراف: 169] فإنه معطوف على قوله: {ورثوا الكتاب} [الأعراف: 169] ومعناه: فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب، ودرسوا ما فيه. ويعني بقوله: {ودرسوا ما فيه} [الأعراف: 169] قرءوا ما فيه. يقول: ورثوا الكتاب فعلموا ما فيه ودرسوه، فضيعوه وتركوا العمل به ، وخالفوا عهد الله إليهم في ذلك كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " { 10P541 ودرسوا ما فيه} [الأعراف: 169] قال: علموه وعلموا ما في الكتاب الذي ذكر الله وقرأ: {بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} [آل عمران: 79] " {والدار الآخرة خير للذين يتقون} [الأعراف: 169] يقول جل ثناؤه: وما في الدار الآخرة، وهو ما في المعاد عند الله مما أعد لأوليائه والعاملين بما أنزل في كتابه المحافظين على حدوده، خير للذين يتقون الله ويخافون عقابه، فيراقبونه في أمره ونهيه، ويطيعونه في ذلك كله في دنياهم. {أفلا تعقلون} يقول: أفلا يعقل هؤلاء الذين يأخذون عرض هذا الأدنى على أحكامهم، ويقولون سيغفر لنا، إن ما عند الله في الدار الآخرة للمتقين العادلين بين الناس في أحكامهم، خير من هذا العرض القليل الذي يستعجلونه في الدنيا على خلاف أمر الله والقضاء بين الناس بالجور؟ 10P540 [الأعراف: 170] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين} [الأعراف: 170] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: (يمسكون) بتخفيف الميم وتسكينها، من أمسك يمسك. وقرأه آخرون: {يمسكون} [الأعراف: 170] بفتح الميم وتشديد السين، من مسك يمسك. 10P542 ويعني بذلك: والذين يعملون بما في كتاب الله، وأقاموا الصلاة بحدودها، ولم يضيعوا أوقاتها {إنا لا نضيع أجر المصلحين} [الأعراف: 170] يقول تعالى ذكره: فمن فعل ذلك من خلقي، فإني لا أضيع أجر عمله الصالح كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {والذين يمسكون بالكتاب} [الأعراف: 170] قال: كتاب الله الذي جاء به موسى صلى الله عليه وسلم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد، قوله: " {والذين يمسكون بالكتاب} [الأعراف: 170] من يهود أو نصارى {إنا لا نضيع أجر المصلحين} [الأعراف: 170] " 10P542

قسم V10/P541–V10/P544Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P541–V10/P544)

[الأعراف: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون} [الأعراف: 171] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر يا محمد إذ اقتلعنا الجبل، فرفعناه فوق بني إسرائيل، كأنه ظلة غمام من الظلام، وقلنا لهم: خذوا ما آتيناكم بقوة من فرائضنا، وألزمناكم من أحكام كتابنا، فاقبلوه، واعملوا باجتهاد منكم في أدائه من غير تقصير ولا توان {واذكروا ما فيه} [البقرة: 63] يقول ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل بما فيه. {لعلكم تتقون} [البقرة: 21] يقول: كي تتقوا ربكم، فتخافوا عقابه بترككم العمل به إذا ذكرتم ما أخذ عليكم فيه من المواثيق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} [الأعراف: 171] فقال لهم موسى: خذوا ما آتيناكم بقوة، يقول: من العمل بالكتاب وإلا خر عليكم الجبل، فأهلككم، فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوة، ثم نكثوا بعد ذلك " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} [الأعراف: 171] فهو قوله: {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم} [النساء: 154] فقال: {خذوا ما آتيناكم بقوة} [البقرة: 63] ، وإلا أرسلته عليكم " حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، عن ابن عباس، قال: " إني لأعلم خلق الله لأي شيء سجدت اليهود على حرف وجوههم، لما رفع الجبل فوقهم سجدوا وجعلوا ينظرون إلى الجبل مخافة أن يقع عليهم، قال: فكانت سجدة رضيها الله، فاتخذوها سنة " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن 10P544 ابن عباس، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة} [الأعراف: 171] أي: بجد. {واذكروا ما فيه لعلكم تتقون} [الأعراف: 171] جبل نزعه الله من أصله ثم جعله فوق رءوسهم، فقال: لتأخذن أمري، أو لأرمينكم به " حدثنا القاسم ، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: " {وإذ نتقنا الجبل} [الأعراف: 171] قال: كما تنتق الزبدة " قال ابن جريج: " كانوا أبوا التوراة أن يقبلوها أو يؤمنوا بها. {خذوا ما آتيناكم بقوة} [البقرة: 63] قال: يقول: لتؤمنن بالتوراة ولتقبلنها، أو ليقعن عليكم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، قال: " هذا كتاب الله أتقبلونه بما فيه؟ فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم وما أمركم وما نهاكم. قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضها يسيرة وحدودها خفيفة قبلناها، قال: اقبلوها بما فيها، قالوا: لا، حتى نعلم ما فيها كيف حدودها وفرائضها. فراجعوا موسى مرارا، فأوحى الله إلى الجبل، فانقلع فارتفع في السماء حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربي؟ لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها لأرمينكم بهذا الجبل، قال: فحدثني الحسن البصري، قال: لما نظروا إلى الجبل خر كل رجل ساجدا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل، فرقا من أن يسقط عليه؛ فلذلك ليس في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر، يقولون: هذه السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة.

قسم V10/P544–V10/P545Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P544–V10/P545)

قال أبو بكر: فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتبه بيده، لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز، فليس اليوم يهودي على وجه الأرض صغير ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتز ونغض لها رأسه " واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله: {نتقنا} [الأعراف: 171] فقال بعض البصريين: معنى نتقنا: رفعنا، واستشهد بقول العجاج: [+البحر الرجز] ينتق أقتاد الشليل نتقا وقال: يعني بقوله: ينتق يرفعها عن ظهره. وبقول الآخر: [+البحر الرجز] ونتقوا أحلامنا الأثاقلا وقد حكي عن قائل هذه المقالة قول آخر، وهو أن أصل النتق والنتوق كل شيء قلعته من موضعه فرميت به، يقال منه: نتقت نتقا. قال: ولهذا قيل للمرأة الكبيرة ناتق؛ لأنها ترمي بأولادها رميا، واستشهد ببيت النابغة: [+البحر الكامل] لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم دحقت عليك بناتق مذكار وقال آخر: معناه في هذا الموضع: رفعناه. وقال: قالوا: نتقني السير: حركني. وقال: قالوا: ما نتق برجله لا يركض، والنتق: نتق الدابة صاحبها حين تعدو به وتتعبه حتى يربو، فذلك النتق والنتوق، ونتقتني الدابة، ونتقت المرأة تنتق نتوقا: كثر ولدها وقال بعض الكوفيين: نتقنا الجبل: علقنا الجبل فوقهم فرفعناه ننتقه نتقا، وامرأة منتاق: كثيرة الولد، قال: وسمعت: أخذ الجراب ونتق ما فيه: إذا نثر ما فيه 10P546

قسم V10/P545–V10/P550Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P545–V10/P550)

[الأعراف: 172] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد ربك إذ استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم، فقررهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك، 10P547 وإقرارهم به كما: حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا الحسين بن محمد، قال: ثنا جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم فتلا فقال: {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا} [الأعراف: 172] الآية إلى {ما فعل المبطلون} " حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا كلثوم بن جبر، قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: سألت عنها ابن عباس، فقال: " مسح ربك ظهر آدم، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا، وأشار بيده، فأخذ مواثيقهم، وأشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] " حدثنا ابن وكيع ويعقوب قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا قال: مسح ربك ظهر آدم، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا الذي وراء عرفة، وأخذ ميثاقهم {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] " اللفظ لحديث يعقوب وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال ربيعة بن كلثوم، عن أبيه، في هذا الحديث: " {قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] " حدثنا عمرو، قال: ثنا عمران بن عيينة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " أول ما أهبط الله آدم، أهبطه بدجني، أرض بالهند، فمسح الله ظهره، فأخرج منه كل نسمة هو بارئها إلى أن تقوم الساعة، ثم أخذ عليهم الميثاق: {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " أهبط آدم حين أهبط، فمسح الله ظهره، فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم قال {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] ، ثم تلا 10P549 : {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] فجف القلم من يومئذ بما هو كائن إلى يوم القيامة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: " لما خلق الله آدم، أخذ ذريته من ظهره مثل الذر، فقبض قبضتين، فقال لأصحاب اليمين ادخلوا الجنة بسلام، وقال للآخرين: ادخلوا النار ولا أبالي " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن حبيب، عن ابن عباس، قال: «مسح الله ظهر آدم، فأخرج كل طيب في يمينه، وأخرج كل خبيث في الأخرى» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن علية، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «مسح الله ظهر آدم، فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: لما خلق الله آدم مسح ظهره بدجني، وأخرج من ظهره كل نسمة هو خالقها 10P550 إلى يوم القيامة، فقال: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] قال: فيرون يومئذ جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما خلق الله آدم عليه السلام أخذ ميثاقه، فمسح ظهره، فأخذ ذريته كهيئة الذر، فكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم، وأشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] " قال: ثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: لما خلق الله آدم، أخذ ميثاقه أنه ربه، وكتب أجله ومصائبه، واستخرج ذريته كالذر، وأخذ ميثاقهم، وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ربيعة بن كلثوم بن جبر، عن أبيه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم} [الأعراف: 172] قال: مسح الله ظهر آدم عليه السلام وهو ببطن نعمان، واد إلى جنب عرفة، وأخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر، ثم أشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن أبي هلال، عن أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس، قال: « 10P551 أخرج الله ذرية آدم عليه السلام من ظهره كهيئة الذر، وهو في آذي من الماء» حدثني علي بن سهل، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، قال: ثنا أبو مسعود، عن جويبر، قال: مات ابن للضحاك بن مزاحم، ابن ستة أيام، قال: فقال: يا جابر إذا أنت وضعت ابني في لحده، فأبرز وجهه، وحل عنه عقده، فإن ابني مجلس ومسئول، ففعلت به الذي أمرني، فلما فرغت، قلت: يرحمك الله ‍ عم يسأل ابنك؟

قسم V10/P550Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P550)

قال: يسأل عن الميثاق الذي أقر به في صلب آدم عليه السلام. قلت: يا أبا القاسم، وما هذا الميثاق الذي أقر به في صلب آدم؟ قال: ثني ابن عباس «أن الله مسح صلب آدم، فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، وأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يف به لم ينفعه الميثاق الأول، ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة» حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني السري بن يحيى، أن الحسن بن أبي الحسن، حدثهم عن الأسود بن سريع، من بني سعد، قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذرية بعد ما 10P552 قتلوا المقاتلة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتد عليه، ثم قال: «ما بال أقوام يتناولون الذرية؟ » فقال رجل: يا رسول الله، أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: «إن خياركم أولاد المشركين، ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها» . قال الحسن: والله لقد قال الله ذلك في كتابه، قال: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] حدثنا عبد الرحمن بن الوليد، قال: ثنا أحمد بن أبي طيبة، عن سفيان، عن سعيد، عن الأجلح، عن الضحاك، وعن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: " أخذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم ألست بربكم؟ قالوا بلى ، قالت الملائكة: شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن 10P553 مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، في قوله: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: أخذهم كما يأخذ المشط من الرأس " حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: أخذهم كما يأخذ المشط عن الرأس " قال ابن حميد: كما يؤخذ بالمشط حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا روح بن عبادة، وسعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني: أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم} [الأعراف: 172] فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون ". فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟

قسم V10/P550Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P550)

قال: «إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من عمل أهل الجنة فيدخله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من عمل أهل النار فيدخله النار» 10P554 حدثنا إبراهيم، قال: ثنا محمد بن المصفى، عن بقية، عن عمرو بن جعثم القرشي، قال: ثني زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن عمارة، عن أبي محمد، رجل من المدينة، قال: سألت عمر بن الخطاب عن قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنه كما سألتني، فقال: " خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمنى، فأخرج ذرأ، فقال: ذرء ذرأتهم للجنة، ثم مسح ظهره بيده الأخرى، وكلتا يديه يمين، فقال: ذرء ذرأتهم للنار، يعملون فيما شئت من عمل، ثم أختم لهم بأسوإ أعمالهم فأدخلهم النار " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن 10P555 ابن عباس، قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: " إن الله خلق آدم، ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر، فقال لهم: من ربكم؟ قالوا: الله ربنا، ثم أعادهم في صلبه، حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] إلى قوله: {قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] قال ابن عباس: " إن الله لما خلق آدم مسح ظهره، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر، فأنطقهم فتكلموا، وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النور، وإنه قال لآدم: هؤلاء ذريتك آخذ عليهم الميثاق، أنا ربهم، لئلا يشركوا بي شيئا، وعلي رزقهم. قال آدم: فمن هذا الذي معه النور؟ قال: هو داود. قال: يا رب كم كتبت له من الأجل؟ قال: ستين سنة. قال: كم كتبت لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبت لكل إنسان منهم كم يعمر وكم يلبث. قال: يا رب زده، قال: هذا الكتاب موضوع فأعطه إن شئت من عمرك. قال: نعم. وقد جف القلم عن أجل سائر بني آدم، فكتب له من أجل آدم أربعين سنة، فصار أجله مائة سنة. فلما عمر تسع مائة سنة وستين جاءه ملك الموت فلما رآه آدم، قال: ما لك؟ قال له : قد استوفيت أجلك. قال له آدم: إنما عمرت تسع مائة وستين سنة، وبقي أربعون سنة. قال: فلما قال ذلك للملك، قال الملك: قد أخبرني بها ربي. 10P556 قال: فارجع إلى ربك فاسأله، فرجع الملك إلى ربه، فقال: ما لك؟ قال: يا رب رجعت إليك لما كنت أعلم من تكرمتك إياه. قال الله: ارجع فأخبره أنه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " إن الله تبارك وتعالى ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره بني آدم كلهم، فأشهدهم على أنفسهم، فآمنوا وصدقوا وعرفوا وأقروا. وبلغني أنه أخرجهم على كفه أمثال الخردل. قال ابن جريج عن مجاهد، قال: إن الله لما أخرجهم قال: يا عباد الله أجيبوا الله والإجابة: الطاعة فقالوا: أطعنا، اللهم أطعنا، اللهم أطعنا، اللهم لبيك، قال: فأعطاها إبراهيم عليه السلام في المناسك: لبيك اللهم لبيك. قال: ضرب متن آدم حين خلقه.

قسم V10/P550Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P550)

قال: وقال ابن عباس: خلق آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر، فكلمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحد إلا وقد تكلم فقال: ربي الله. فقال: وكل خلق خلق فهو كائن إلى يوم القيامة وهي الفطرة التي فطر الناس عليها. قال ابن جريج، قال سعيد بن حبير: أخذ الميثاق عليهم بنعمان ونعمان من وراء عرفة أن يقولوا يوم القيامة {إنا كنا عن هذا غافلين} [الأعراف: 172] عن الميثاق الذي أخذ عليهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: " جمعهم يومئذ جميعا ما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم استنطقهم، وأخذ عليهم الميثاق {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون} [الأعراف: 173] قال: فإني أشهد عليكم السموات السبع والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري، ولا رب غيري، ولا تشركوا بي شيئا، وسأرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي، وسأنزل عليكم كتبي، قالوا: شهدنا أنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك. فأقروا له يومئذ بالطاعة، ورفع عليهم أباهم آدم، فنظر إليهم، فرأى منهم الغني والفقير، وحسن الصورة، ودون ذلك، فقال: رب لولا ساويت بينهم، قال: فإني أحب أن أشكر. قال: وفيهم الأنبياء عليهم السلام يومئذ مثل السرج. وخص الأنبياء بميثاق آخر، قال الله: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} [الأحزاب: 7] وهو الذي يقول تعالى ذكره: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] وفي ذلك قال: {هذا نذير من النذر الأولى} [النجم: 56] يقول: أخذنا ميثاقه مع النذر الأولى، ومن ذلك قوله: {وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا 10P558 أكثرهم لفاسقين} [الأعراف: 102] ، {ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل} قال: كان في علمه يوم أقروا به من يصدق ومن يكذب " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم} [الأعراف: 172] قال: أخرجهم من ظهر آدم، وجعل لآدم عمر ألف سنة، قال: فعرضوا على آدم، فرأى رجلا من ذريته له نور فأعجبه، فسأل عنه، فقال: هو داود، قد جعل عمره ستين سنة، فجعل له من عمره أربعين سنة، فلما احتضر آدم، جعل يخاصمهم في الأربعين سنة، فقيل له: إنك أعطيتها داود، قال: فجعل يخاصمهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: " أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم، 10P559 قال: فعرض عليه روح داود في نور ساطع، فقال: من هذا؟ قال: هذا من ذريتك نبي خليفة، قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: زيدوه من عمري أربعين سنة، قال: والأقلام رطبة تجري. فأثبت لداود الأربعون، وكان عمر آدم عليه السلام ألف سنة، فلما استكملها إلا الأربعين سنة، بعث إليه ملك الموت، فقال: يا آدم أمرت أن أقبضك، قال: ألم يبق من عمري أربعون سنة؟

قسم V10/P550–V10/P560Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V10/P550–V10/P560)

قال: فرجع ملك الموت إلى ربه، فقال: إن آدم يدعي من عمره أربعين سنة، قال: أخبر آدم أنه جعلها لابنه داود والأقلام رطبة، فأثبتت لداود " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بنحوه قال: ثنا ابن فضيل، وابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم ردهم في صلبه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن نضر بن عربي: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم ردهم في صلبه " قال: ثنا محمد بن عبيد، عن أبي بسطام، عن الضحاك، قال: " حيث ذرأ الله خلقه لآدم، قال: خلقهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد، قال: 10P560 سمعت الضحاك يقول في قوله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] قال: قال ابن عباس: " خلق الله آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره، فكلمهم الله وأنطقهم، فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحد من الخلق إلا قد تكلم فقال ربي الله، وإن القيامة لن تقوم حتى يولد من كان يومئذ أشهد على نفسه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمر بن طلحة، عن أسباط، عن السدي: " {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] وذلك حين يقول تعالى ذكره: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} وذلك حين يقول: {فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149] يعني: يوم أخذ منهم الميثاق، ثم عرضهم على آدم عليه السلام " قال: ثنا عمر، عن أسباط، عن السدي، قال: " أخرج الله آدم من الجنة، ولم يهبط من السماء، ثم مسح صفحة ظهره اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي، ومسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر، فقال: ادخلوا النار ولا أبالي، فذلك حين يقول: «وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال» ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] ، فأطاعه طائفة طائعين، وطائفة كارهين على وجه التقية " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمر، قال: ثنا أسباط، عن السدي، بنحوه، وزاد فيه بعد قوله: " وطائفة على وجه التقية، فقال هو والملائكة: شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم. فلذلك ليس في الأرض أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن ربه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22] والأمة: الدين {وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف: 23] وذلك حين يقول الله: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] وذلك حين يقول: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} وذلك حين يقول: {فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149] يعني يوم أخذ منهم الميثاق " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي: " {من ظهورهم ذرياتهم} قال: مسح الله على صلب آدم، فأخرج من صلبه من ذريته ما يكون إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنه ربهم، فأعطوه ذلك، ولا يسأل أحد كافر ولا غيره: من ربك؟

%0
10 Bölüm

الأسئلة