Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

قسم V11/P149–V11/P153Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P149–V11/P153)

{وما كان الله معذبهم} [الأنفال: 33] وهؤلاء المشركون يقولون: يا رب غفرانك وما أشبه ذلك من معاني الاستغفار بالقول. قالوا: وقوله: {وما لهم ألا يعذبهم الله} [الأنفال: 34] في الآخرة ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا عكرمة، عن 11P151 أبي زميل، عن ابن عباس: إن المشركين كانوا يطوفون بالبيت يقولون: لبيك لا شريك لك لبيك، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قد قد» فيقولون: لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك، ويقولون: غفرانك غفرانك. فأنزل الله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبي الله والاستغفار قال: فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار. {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون} [الأنفال: 34] قال: فهذا عذاب الآخرة قال: وذاك عذاب الدنيا " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن يزيد بن رومان، ومحمد بن قيس، قالا: " قالت قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا} [الأنفال: 32] الآية؛ فلما أمسوا ندموا على ما قالوا، فقالوا: غفرانك اللهم، فأنزل الله: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] إلى قوله: {لا يعلمون} [الأنفال: 34] " حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " كانوا يقولون 11P152 يعني المشركين: والله إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا يعذب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها، وذلك من قوله ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم يذكر له جهالتهم وغرتهم واستفتاحهم على أنفسهم؛ إذ قالوا {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} [الأنفال: 32] كما أمطرتها على قوم لوط، وقال حين نعى عليهم سوء أعمالهم: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] ، أي: بقولهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال: {وهم يصدون عن المسجد الحرام} [الأنفال: 34] من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك " حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال: ثنا أبو بردة، عن أبي موسى، قال: " إنه كان فيكم أمانان: قوله : {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] قال: أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى، وأما الاستغفار فهو دائر فيكم إلى يوم القيامة " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن عامر أبي الخطاب الثوري، قال: سمعت أبا العلاء، يقول: " كان لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمنتان: فذهبت إحداهما، وبقيت الأخرى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] الآية " وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يا محمد، وما كان الله معذب المشركين وهم يستغفرون، أي: لو استغفروا. قالوا: ولم يكونوا يستغفرون، فقال جل ثناؤه إذ لم يكونوا يستغفرون: {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} [الأنفال: 34] ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] قال: إن القوم لم يكونوا يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون ما عذبوا.

قسم V11/P153–V11/P156Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P153–V11/P156)

وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله، فأما أحدهما فمضى نبي الله، وأما الآخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم، الاستغفار والتوبة " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قال الله لرسوله: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] يقول: ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون، ولو استغفروا وأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين، وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون، 11P154 وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن محمد وعن المسجد الحرام " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] قال: يقول: لو استغفروا لم أعذبهم " وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان الله ليعذبهم وهم يسلمون. قالوا: واستغفارهم كان في هذا الموضع إسلامهم ذكر من قال ذلك: حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا عبد الملك بن الصباح، قال: ثنا عمران بن حدير، عن عكرمة، في قوله: " {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] قال: سألوا العذاب، فقال: لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم، ولم يكن ليعذبهم وهم يدخلون في الإسلام " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وأنت فيهم} [الأنفال: 33] قال: بين أظهرهم. وقوله: {وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] قال: يسلمون " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 11P155 مجاهد: " {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] بين أظهرهم {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] قال: وهم يسلمون. {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} [الأنفال: 34] " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا محمد بن عبيد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] قال: بين أظهرهم. {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] قال: دخولهم في الإسلام " وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] يقول: ما كان الله سبحانه يعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم. ثم قال: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] يقول: ومنهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان، وهو الاستغفار، ثم قال: {وما لهم ألا يعذبهم الله} [الأنفال: 34] فعذبهم يوم بدر بالسيف " 11P156 وقال آخرون: بل معناه: وما كان الله معذبهم وهم يصلون ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] يعني: يصلون، يعني بهذا أهل مكة " حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد، في قول الله: " {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] قال: يصلون " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول في قوله: " {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] يعني: أهل مكة، يقول: لم أكن لأعذبكم وفيكم محمد. ثم قال: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] يعني: يؤمنون ويصلون " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: " {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] قال: وهم يصلون " وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما كان الله ليعذب المشركين وهم يستغفرون.

قسم V11/P156Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P156)

قالوا: ثم نسخ ذلك بقوله: {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} [الأنفال: 34] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: " قال في الأنفال: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] فنسختها الآية التي تليها: {وما لهم ألا يعذبهم الله} [الأنفال: 34] إلى قوله: {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] فقوتلوا بمكة، وأصابهم فيها الجوع والحصر " وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب قول من قال: تأويله: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يا محمد وبين أظهرهم مقيم، حتى أخرجك من بين أظهرهم؛ لأني لا أهلك قرية وفيها نبيها. وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون من ذنوبهم وكفرهم، ولكنهم لا يستغفرون من ذلك، بل هم مصرون عليه، فهم للعذاب مستحقون، كما يقال: ما كنت لأحسن إليك وأنت تسيء إلي، يراد بذلك: لا أحسن إليك إذا أسأت إلي ولو أسأت إلي لم أحسن إليك، ولكن أحسن إليك لأنك لا تسيء إلي، وكذلك ذلك. ثم قيل: {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} [الأنفال: 34] بمعنى: وما شأنهم وما يمنعهم أن يعذبهم الله وهم لا يستغفرون الله من كفرهم فيؤمنوا به، وهم يصدون المؤمنين بالله ورسوله عن المسجد الحرام. وإنما قلنا: هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب؛ لأن القوم أعني 11P158 مشركي مكة كانوا استعجلوا العذاب، فقالوا: اللهم إن كان ما جاء به محمد هو الحق، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فقال الله لنبيه: ما كنت لأعذبهم وأنت فيهم وما كنت لأعذبهم لو استغفروا، وكيف لا أعذبهم بعد إخراجك منهم وهم يصدون عن المسجد الحرام، فأعلمه جل ثناؤه أن الذين استعجلوا العذاب حائق بهم ونازل، وأعلمهم حال نزوله بهم، وذلك بعد إخراجه إياه من بين أظهرهم. ولا وجه لإيعادهم العذاب في الآخرة، وهم مستعجلوه في العاجل، ولا شك أنهم في الآخرة إلى العذاب صائرون، بل في تعجيل الله لهم ذلك يوم بدر الدليل الواضح على أن القول في ذلك ما قلنا. وكذلك لا وجه لقول من وجه قوله: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] إلى أنه عنى به المؤمنين، وهو في سياق الخبر عنهم وعما الله فاعل بهم، ولا دليل على أن الخبر عنهم قد تقضى، وعلى أن ذلك به عنوا، ولا خلاف في تأويله من أهله موجود. وكذلك أيضا لا وجه لقول من قال: ذلك منسوخ بقوله: {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} [الأنفال: 34] الآية؛ لأن قوله جل ثناؤه: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} [الأنفال: 33] خبر، والخبر لا يجوز أن يكون فيه نسخ، وإنما يكون النسخ للأمر والنهي. واختلف أهل العربية في وجه دخول «أن» في قوله: {وما لهم ألا يعذبهم 11P159 الله} [الأنفال: 34] فقال بعض نحويي البصرة: هي زائدة هاهنا، وقد عملت كما عملت لا وهي زائدة، وجاء في الشعر: [+البحر البسيط] لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها إلي لام ذوو أحسابها عمرا وقد أنكر ذلك من قوله بعض أهل العربية، وقال: لم تدخل «أن» إلا لمعنى صحيح؛ لأن معنى {وما لهم} [الأنفال: 34] ما يمنعهم من أن يعذبوا، قال: فدخلت «أن» لهذا المعنى، وأخرج ب لا، ليعلم أنه بمعنى الجحد؛ لأن المنع جحد. قال: ولا في البيت صحيح معناها؛ لأن الجحد إذا وقع عليه جحد صار خبرا. وقال: ألا ترى إلى قولك: ما زيد ليس قائما، فقد أوجبت القيام؟ قال: وكذلك لا في هذا البيت 11P157

قسم V11/P156–V11/P159Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P156–V11/P159)

[الأنفال: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأنفال: 34] يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام، ولم يكونوا أولياء الله {إن أولياؤه} [الأنفال: 34] يقول: ما أولياء الله إلا المتقون، يعني: الذين يتقون الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه. {ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأنعام: 37] يقول: ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن أولياء الله المتقون، بل يحسبون أنهم أولياء الله، وبنحو ما قلنا قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون} [الأنفال: 34] هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {إن أولياؤه إلا المتقون} [الأنفال: 34] من كانوا وحيث كانوا ". حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون} [الأنفال: 34] الذين يخرجون منه، ويقيمون الصلاة عنده، أي: أنت يعني النبي صلى الله عليه وسلم ومن آمن بك " 11P160

قسم V11/P159–V11/P164Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P159–V11/P164)

[الأنفال: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [الأنفال: 35] يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الذي يصلون لله فيه ويعبدونه، ولم يكونوا لله أولياء، بل أولياؤه الذين يصدونهم عن المسجد الحرام وهم لا يصلون في المسجد الحرام. {وما كان صلاتهم عند البيت} [الأنفال: 35] يعني: بيت الله العتيق {إلا مكاء} [الأنفال: 35] وهو الصفير، يقال منه: مكا يمكو مكوا ومكاء، وقد قيل: إن المكو: أن يجمع الرجل يديه ثم يدخلهما في فيه ثم يصيح، ويقال منه: مكت است الدابة مكاء: إذا نفخت بالريح، ويقال: إنه لا يمكو إلا است مكشوفة، ولذلك قيل للاست المكوة، سميت بذلك، ومن ذلك قول عنترة: [+البحر الكامل] وحليل غانية تركت مجدلا تمكو فريصته كشدق الأعلم وقول الطرماح: [+البحر الكامل] فنحا لأولاها بطعنة محفظ تمكو جوانبها من الإنهار بمعنى: تصوت. وأما التصدية فإنها التصفيق، يقال منه: صدى يصدي تصدية، وصفق وصفح بمعنى واحد. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن قيس، عن حجر بن عنبس: " {إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال: المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: قوله: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] يقول: كانت صلاة المشركين عند البيت مكاء يعني التصفير، وتصدية يقول: التصفيق " حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا فضيل، عن عطية: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال: التصفيق والصفير " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن قرة بن خالد، عن عطية، عن ابن عمر، قال: " المكاء: التصفيق، والتصدية: الصفير. قال: وأمال ابن عمر خده إلى جانب " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا وكيع، عن قرة بن خالد، عن عطية، عن ابن عمر: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال: المكاء والتصدية: الصفير والتصفيق " حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال سمعت محمد بن الحسين يحدث عن قرة بن خالد، عن عطية العوفي، عن ابن عمر، قال: " المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن عطية، عن ابن عمر، في قوله: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق. وقال قرة: وحكى لنا عطية فعل ابن عمر، فصفر وأمال خده وصفق بيديه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، يقول في قول الله: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال بكر: فجمع لي 11P164 جعفر كفيه، ثم نفخ فيهما صفيرا، كما قال له أبو سلمة " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق " قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عمر: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال: تصفير وتصفيق ".

قسم V11/P164Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P164)

قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمر مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حبويه أبو يزيد، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون، فأنزل الله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} [الأعراف: 32] فأمروا بالثياب " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، قال: " كانت قريش يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف يستهزئون به، يصفرون به ويصفقون، فنزلت: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: " {إلا مكاء} [الأنفال: 35] قال: كانوا ينفخون في أيديهم، والتصدية: التصفيق " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال: المكاء: إدخال أصابعهم في أفواههم، والتصدية: التصفيق، يخلطون بذلك على محمد صلى الله عليه وسلم ". حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله، إلا أنه لم يقل صلاته حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " المكاء: إدخال أصابعهم في أفواههم، والتصدية: التصفيق. قال نفر من بني عبد الدار كانوا يخلطون بذلك كله على محمد صلاته " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال: من بين الأصابع. قال أحمد: سقط علي حرف وما أراه إلا الخذف والنفخ والصفير منها، وأراني سعيد بن جبير حيث كانوا يمكون من ناحية أبي قبيس " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، قال: أخبرنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير، في قوله: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال: المكاء: كانوا يشبكون بين أصابعهم ويصفرون بها، فذلك المكاء. قال: وأراني سعيد بن جبير المكان الذي كانوا يمكون فيه نحو أبي قبيس " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، في قوله: " {مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال: المكاء: النفخ، وأشار بكفه قبل فيه، والتصدية: التصفيق " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال: كنا نحدث أن المكاء التصفيق بالأيدي، والتصدية صياح كانوا يعارضون به القرآن " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال: المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق " حدثني محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] والمكاء: الصفير، على نحو طير أبيض يقال له المكاء يكون بأرض الحجاز والتصدية: التصفيق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال: المكاء: صفير كان أهل الجاهلية يعلنون به. قال: وقال في المكاء أيضا: صفير في أيديهم ولعب " وقد قيل في التصدية: إنها الصد عن بيت الله الحرام. وذلك قول لا وجه له لأن التصدية مصدر من قول القائل: صديت تصدية.

قسم V11/P164–V11/P168Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P164–V11/P168)

وأما الصد فلا يقال منه: صديت، إنما يقال منه صددت، فإن شددت منها الدال على معنى تكرير الفعل، قيل: صددت تصديدا، إلا أن يكون صاحب هذا القول وجه التصدية إلى أنه من صددت، ثم قلبت إحدى داليه ياء، كما يقال: تظنيت من ظننت، وكما قال الراجز: تقضي البازي إذا البازي كسر يعني: تقضض البازي، فقلب إحدى ضاديه ياء، فيكون ذلك وجها يوجه إليه ذكر من قال ما ذكرنا في تأويل التصدية: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] صدهم عن بيت الله الحرام " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، قال: أخبرنا طلحة بن عمرو، عن سعيد بن جبير: " {وتصدية} [الأنفال: 35] قال: التصدية: صدهم الناس عن البيت الحرام " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وتصدية} [الأنفال: 35] قال: التصدية عن سبيل الله، وصدهم عن الصلاة وعن دين الله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] قال: ما كان صلاتهم التي يزعمون أنها يدرأ بها عنهم إلا مكاء وتصدية، وذلك ما لا يرضى الله ولا يحب، ولا ما افترض عليهم ولا ما أمرهم به " وأما قوله: {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] فإنه يعني العذاب الذي وعدهم به بالسيف يوم بدر، يقول للمشركين الذين قالوا: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} [الأنفال: 32] الآية، حين أتاهم بما استعجلوه من العذاب: ذوقوا: أي اطعموا، وليس بذوق بفم، ولكنه ذوق بالحس، ووجود طعم ألمه بالقلوب. يقول لهم: فذوقوا العذاب بما 11P169 كنتم تجحدون أن الله معذبكم به على جحودكم توحيد ربكم ورسالة نبيكم صلى الله عليه وسلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] أي ما أوقع الله بهم يوم بدر من القتل " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] قال: هؤلاء أهل بدر يوم عذبهم الله " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} [آل عمران: 106] يعني أهل بدر عذبهم الله يوم بدر بالقتل والأسر " 11P169

قسم V11/P168–V11/P171Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P168–V11/P171)

[الأنفال: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} [الأنفال: 36] يقول تعالى ذكره: إن الذين كفروا بالله ورسوله ينفقون أموالهم، فيعطونها أمثالهم من المشركين ليتقووا بها على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به، ليصدوا المؤمنين بالله ورسوله عن الإيمان بالله ورسوله، فسينفقون أموالهم في ذلك {ثم تكون} [الأنفال: 36] نفقتهم تلك {عليهم حسرة} [الأنفال: 36] يقول: تصير ندامة عليهم؛ لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بما يأملون ويطمعون فيه من إطفاء نور الله، وإعلاء كلمة الكفر على كلمة الله؛ لأن الله معلي كلمته، وجاعل كلمة الكفر السفلى، ثم يغلبهم المؤمنون، ويحشر الله الذين كفروا به وبرسوله إلى جهنم، فيعذبون فيها، فأعظم بها حسرة وندامة لمن عاش منهم ومن هلك، أما الحي فحرب ماله وذهب باطلا في غير درك ولا نفع ورجع مغلوبا مقهورا محزونا مسلوبا، وأما الهالك: فقتل وسلب وعجل به إلى نار الله يخلد فيها، نعوذ بالله من غضبه وكان الذي تولى النفقة التي ذكرها الله في هذه الآية فيما ذكر أبا سفيان ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله: " {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم} [الأنفال: 36] الآية {والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} [الأنفال: 36] قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من بني كنانة، فقاتل بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم الذين يقول فيهم كعب بن مالك: [+البحر الطويل] 11P171 وجئنا إلى موج من البحر وسطه أحابيش منهم حاسر ومقنع ثلاثة آلاف ونحن نصية ثلاث مئين إن كثرنا فأربع حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى: " {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} [سورة: الأنفال، آية رقم: 36] قال: نزلت في أبي سفيان، استأجر يوم أحد ألفين ليقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى من استجاش من العرب " قال: أخبرنا أبي، عن خطاب بن عثمان العصفري، عن الحكم بن عتيبة: " {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} [الأنفال: 36] قال: نزلت في أبي سفيان، أنفق على المشركين يوم أحد أربعين أوقية من ذهب، وكانت الأوقية يومئذ اثنين وأربعين مثقالا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} [الأنفال: 36] الآية، قال: لما قدم أبو سفيان بالعير إلى مكة، أنشد الناس ودعاهم إلى القتال حتى غزا نبي الله من العام المقبل، وكانت بدر في رمضان يوم الجمعة صبيحة سابع عشرة من شهر رمضان، وكانت أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة خلت منه في العام الرابع " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قال الله فيما كان المشركون ومنهم أبو سفيان يستأجرون الرجال يقاتلون محمدا بهم: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} [الأنفال: 36] وهو محمد صلى الله عليه وسلم {فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة} [الأنفال: 36] يقول: ندامة يوم القيامة وويلا {ثم يغلبون} [الأنفال: 36] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} [الأنفال: 36] الآية، حتى قوله: {أولئك هم الخاسرون} [البقرة: 27] قال: في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد ".

قسم V11/P171–V11/P174Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P171–V11/P174)

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 11P173 مجاهد مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قالا: ثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، قالوا: " لما أصابت المسلمون يوم بدر من كفار قريش من أصحاب القليب ورجع فلهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كان له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا، ففعلوا. قال: ففيهم كما ذكر عن ابن عباس أنزل الله: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم} [الأنفال: 36] إلى قوله: {والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} [الأنفال: 36] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} [الأنفال: 36] إلى قوله: {يحشرون} [الأنفال: 36] يعني النفر الذين مشوا إلى أبي سفيان وإلى من كان له مال من قريش في تلك التجارة، فسألوهم أن يعينوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلوا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار، في قول الله: " {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم} [الأنفال: 36] الآية، نزلت في أبي سفيان بن حرب " وقال بعضهم: عني بذلك المشركون من أهل بدر ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} [الأنفال: 36] الآية، قال: هم أهل بدر " والصواب من القول في ذلك عندي ما قلنا، وهو أن يقال: إن الله أخبر عن الذين كفروا به من مشركي قريش أنهم ينفقون أموالهم، ليصدوا عن سبيل الله، لم يخبرنا بأي أولئك عنى، غير أنه عم بالخبر الذين كفروا، وجائز أن يكون عنى المنفقين أموالهم لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأحد، وجائز أن يكون عنى المنفقين 11P175 منهم ذلك ببدر، وجائز أن يكون عنى الفريقين. وإذا كان ذلك كذلك، فالصواب في ذلك أن يعم كما عم جل ثناؤه الذين كفروا من قريش 11P174

قسم V11/P174–V11/P177Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P174–V11/P177)

[الأنفال: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون} [الأنفال: 37] يقول تعالى ذكره: يحشر الله هؤلاء الذين كفروا بربهم، وينفقون أموالهم للصد عن سبيل الله إلى جهنم، ليفرق بينهم وهم أهل الخبث كما قال وسماهم {الخبيث} [البقرة: 267] وبين المؤمنين بالله وبرسوله، وهم الطيبون، كما سماهم جل ثناؤه. فميز جل ثناؤه بينهم بأن أسكن أهل الإيمان به وبرسوله جناته، وأنزل أهل الكفر ناره. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ليميز الله الخبيث من الطيب} [الأنفال: 37] فميز أهل السعادة من أهل الشقاوة " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " ثم ذكر المشركين، وما يصنع بهم يوم القيامة، فقال: {ليميز الله 11P176 الخبيث من الطيب} [الأنفال: 37] يقول: يميز المؤمن من الكافر. {ويجعل الخبيث بعضه على بعض} [الأنفال: 37] " ويعني جل ثناؤه بقوله: {ويجعل الخبيث بعضه على بعض} [الأنفال: 37] فيحمل الكفار بعضهم فوق بعض. {فيركمه جميعا} [الأنفال: 37] يقول: فنجعلهم ركاما، وهو أن يجمع بعضهم إلى بعض حتى يكثروا، كما قال جل ثناؤه في صفة السحاب: {ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما} [النور: 43] أي مجتمعا كثيفا وكما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فيركمه جميعا} [الأنفال: 37] قال: فيجمعه جميعا بعضه على بعض " وقوله: {فيجعله في جهنم} [الأنفال: 37] يقول: فيجعل الخبيث جميعا في جهنم، فوحد الخبر عنهم لتوحيد قوله: {ليميز الله الخبيث} [الأنفال: 37] ثم قال: {أولئك هم الخاسرون} [البقرة: 27] فجمع ولم يقل: ذلك هو الخاسر، فرده إلى أول الخبر. ويعني ب «أولئك» الذين كفروا، وتأويله: هؤلاء الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله هم الخاسرون. ويعني بقوله: {الخاسرون} [الأنفال: 37] الذين غبنت صفقتهم وخسرت تجارتهم، وذلك أنهم شروا بأموالهم عذاب الله في الآخرة، وتعجلوا بإنفاقهم إياها فيما أنفقوا من قتال نبي الله والمؤمنين به الخزي والذل 11P176 [الأنفال: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين} [الأنفال: 38] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للذين كفروا من مشركي قومك: إن ينتهوا عما هم عليه مقيمون من كفرهم بالله ورسوله وقتالك وقتال المؤمنين فينيبوا إلى الإيمان، يغفر الله لهم ما قد خلا ومضى من ذنوبهم قبل إيمانهم وإنابتهم إلى طاعة الله وطاعة رسوله بإيمانهم وتوبتهم. {وإن يعودوا} [الأنفال: 38] يقول: وإن يعد هؤلاء المشركون لقتالك بعد الوقعة التي أوقعتها بهم يوم بدر، فقد مضت سنتي في الأولين منهم ببدر ومن غيرهم من القرون الخالية إذ طغوا وكذبوا رسلي ولم يقبلوا نصحهم من إحلال عاجل النقم بهم، فأحل بهؤلاء إن عادوا لحربك وقتالك مثل الذين أحللت بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {فقد مضت سنة الأولين} [الأنفال: 38] في قريش يوم بدر وغيرها من الأمم قبل ذلك ". حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني المثنى، قال: ثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن 11P178 مجاهد: " {فقد مضت سنة الأولين} [الأنفال: 38] قال: في قريش وغيرها من الأمم قبل ذلك " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال في قوله: " {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا} [الأنفال: 38] لحربك {فقد مضت سنة الأولين} [الأنفال: 38] أي من قتل منهم يوم بدر " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: «وإن يعودوا لقتالك، فقد مضت سنة الأولين من أهل بدر» 11P178

%0
10 Bölüm

الأسئلة